إليك يا أبي في عيدك..

وردة الباهية

عـــضو ذهبي
المشاركات
765
الحلول
3
مستوى التفاعل
46
النقاط
28
إليك يا أبي في عيدك..
صحيح أنك رحلتَ باكرا، لم تسعفنا الأيام في أن نشبع من بعضنا؛ لكني على أية حال، راض بما عشته معك، فقد تركتَ لي من البساتين والسباخ، ما جعلني ميسورا غير مغبون بين أتراني، لا أحد في القصر الطيني ينكر، أن بساتينك أكبر البساتين من غلال تمور (تِمّقور)، وهي أجود تمور توات على الإطلاق، ولا يملكها إلا خيار القوم، كما أنك تركتَ لي أخا معلّما من زوجتك الأولى، لم يقصّر في تربيتي وتعليمي، وفوق هذا كلّه، أنتقيتَ لي أما فاضلة، مشبعة بالذوق التونسي، حيث ولادتها ونشأتها، عوضتني من حنانها، وقوّمتني بحزمها، ما جعلني أقطع مشاويري دون تجديف في بحر الحياة ولله الحمد..
أجد نفسي اليوم، استعيد أيامي وسنواتي التسع القصيرة، التي قضيتها معك، أتصورك بين ناظري الآن، صاحب طقوس خاصة في حياتك، تحبّ الحياة، وتعشق عيشها، صاحب شخصية قوية، ولأدل على ذلك، موقفك من دخول الكهرباء بقصرنا الطيني، عندما رفضها أهل القصر قاطبة بداية السبعينيات، وكنتَ الوحيد، الذي شذّ وخلق الاستثناء، بوعيك وقوة رؤيتك، وكان بيتك هو الوحيد الذي ينار بالكهرباء.. لا أريد أن أسهب في الحديث عنك، لأني أدّخره لمكان معلوم، أبسط الحديث فيه عنك، من كتاب حول سيرتي في نهاية العمر، إن قُدّر لي العيش إن شاء الله..
 
أعلى