- المشاركات
- 695
- مستوى التفاعل
- 101
- النقاط
- 28
جيش الانقاذ ذهب في نزهة عسكرية فغدا بحاجة لانقاذ
واذا كان للمرء أن يبني حاضره على أساس متين يؤهله للثقة بمستقبله فان اعادة قراءة التاريخ مطلب أساسي لذلك. هنا نعرض قراءة لتفاصيل النكبة من الناحية التاريخية، هذه النكبة التي لم تنجم فقط عن المخططات الاستعمارية المباشرة ابان الانتداب البريطاني ومعه الفرنسي..
بل أيضاً عن تشتت العرب وخلافاتهم التي طغت ردحاً على المصلحة القومية العليا. هنا تقييم لاداء الجيوش العربية وفي مقدمتها جيش الانقاذ الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب الآمال العريضة لطرد العصابات الاجرامية اليهودية عن ارض فلسطين.
. فذهب إلى المعركة بلا تنظيم ولا ادارة عسكرية سليمة ولا حتى أسلحة قادرة على الايفاء بالغرض فغدا جيشاً مهلهلاً غير قادر على حماية حتى أفراده. ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.
أولاً: الموقف في فلسطين: بعد الاعلان عن قرار التقسيم رقم 181 تاريخ 29/11/1947 رفض الشعب الفلسطيني، قرار التقسيم الجائر، الذي قسم ارضه ووطنه واعطاه لليهود، وآزر الفلسطينيين في رفضهم القرار، الشرفاء العرب، فحملوا السلاح للدفاع عن ارضهم وممتلكاتهم مما جعل الاشتباكات المسلحة شبه يومية، بين المجاهدين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية التي تساندها قوات الانتداب البريطاني.
2 ـ موقف العرب «حكومات»: لم يكن الموقف موحدا، وعلى مستوى الحدث القومي المهم... بل كان موقفا غير ملتزم، وموقفا متخاذلا، حيث ان الدول العربية لم تقم بارسال جيوشها إلى فلسطين الا يوم 13 مايو أي قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1984 وبعد صدور قرار التقسيم بستة اشهر... وكانت معظم الدول العربية غير مستقلة بقرارها.. وبرز الدخول في المعركة مع الخطر الصهيوني الإسرائيلي في مصر بروزا كبيرا. وفي يوم 13 مايو وصل وفد الجامعة العربية إلى عمان عاصمة شرق الاردن، واجتمع مع الامير عبدالله، الا ان الامير عبدالله طلب ان ينفرد الجيش الاردني، بدخول فلسطين، باعتبار ان الاردن لم يكن عضوا في هيئة الامم المتحدة.. وهو في حل من مسئولية الالتزام..
وطلب معونات مالية من الجامعة العربية، ولكن المجتمعين رفضوا ذلك.. وقرروا بين ليلة وضحاها ان تدخل الجيوش العربية، وان يتولى الامير عبدالله قيادة هذه الجيوش... رغم هذا الاتفاق، الا انه لم يكن هناك تخطيط عسكري سليم ومشترك بين الدول العربية.. ولم تكن للقادة العسكريين الدراية بأعمال الاستخبارات العسكرية.. وتنقصهم المعلومات عن الضد.. ان كانت عسكرية أو تكتيكية..
حتى ان قائد الجيوش المعين طلب خطة الجيش المصري، ولكنه لم يحصل عليها..!! وان عزام باشا امين عام الجامعة العربية بكل عظمتها وهيبتها لم يكن على علم بعدد اليهود في فلسطين!! حيث اندهش حين عرف من الفريق جلوب بافا الانجليزي قائد الجيش الاردني بأن عدد اليهود «650» الفاً. وعند دخول جحافل الجيوش العربية إلى فلسطين.. كانت فلسطين ساقطة معظم اراضيها عسكريا بأيدي اليهود!..
3 ـ فلسطينيا: هب الفلسطينيون يحاولون تنظيم انفسهم والحصول على السلاح... فجرى تنظيم اللجان القومية والمحلية في المدن والقرى والارياف، واستطاع المجاهد عبدالقادر الحسيني ونفر من المجاهدين التسلل عبر الحدود الفلسطينية المصرية إلى قضاء الخليل، ونزلوا في قرية صوريف عند المجاهد ابراهيم ابو دية، حيث عقد اجتماع حاشد ضم المئات من المجاهدين وزعماء البلاد يوم 10 ديسمبر 1947، وتم تعيين عبدالقادر قائدا للمجاهدين في فلسطين، واعلن عن البدء في تشكيل جيش لفلسطين سمي «جيش الجهاد المقدس» بقيادة عبدالقادر الحسيني، وعين كامل عريقات نائبا له وقسم عبدالقادر فلسطين إلى سبع مناطق عسكرية هي:
1 ـ منطقة القدس،
2 ـ منطقة بيت لحم،
3 ـ منطقة رام الله،
4 ـ المنطقة الوسطى الغربية،
5 ـ منطقة طولكرم وجنين،
6 ـ المنطقة الشمالية،
7 ـ المنطقة الجنوبية.
وكان يتواجد في فلسطين اعداد كبيرة من المجاهدين قدر عددهم بداية عام 1948 بنحو «45.000» رجل مسلح، وكانوا يقسمون إلى ثلاثة أقسام هي:
أ ـ القوات النظامية، ويقدر عددها بحوالي «10.000» مقاتل تابعين للهيئة العربية التي كانت تتبع للحاج امين الحسيني.
ب ـ قوات محلية، ترابط في مناطقها، وتقدم لهم الهيئة العربية السلاح وبعض المساعدات المادية، وقدر عددهم بحوالي «20.000» مقاتل.
ج ـ المليشيا: وهم سكان القرى المحليون، الذين قاموا بتسليح انفسهم، ولم يتلقوا الدعم والمساعدة من احد، الا ان اللجنة العسكرية العربية امدتهم بمساعدات محدودة قدرت بـ «1600» بندقية و«3596» بندقية تومي، و«309» مسدسات، و«124» مدفعا مضادا للدبابات و«66» مدفعا مضادا و«31» مدفع هاون و«1609» صنادوق متفجرات و«46.720» قنبلة يدوية، و«3867» لغما، وكميات من الذخيرة والتجهيزات الاخرى.
4 ـ الصعيد الشعبي العربي. قام الشرفاء والاحرار من أبناء البلاد برفض مشروع التقسيم واعلنوا عن مساندتهم للفلسطينيين في تصديهم للهجمة الاستعمارية ونظم الشرفاء من عشائر شرقي الاردن «بني صخر، وشمال الاردن» مؤتمراً قوميا لمساندة اشقائهم ابناء فلسطين بالسلاح والاموال، وقد فشلت حكومة شرق الاردن في منع المؤتمر، وقامت المظاهرات الحاشدة والصاخبة في العواصم العربية، وعلى الاثر قامت الحكومات العربية وتحت الضغط الجماهيري الشديد باصدار بيانات هزيلة تشجب وتستنكر التقسيم!! وفي ديسمبر 1947 بوشر بتجنيد الشباب العربي في سوريا لتشكيل جيش عربي جماهيري تحت اسم جيش الانقاذ، وتسابق للتطوع فيه المصري، والعراقي والاردني والفلسطيني والسوري واللبناني والسعودي، مسيحيين ومسلمين، وتطوع ايضا العرب الشركس والاكراد، والاتراك والارمن..
وشكلت لجنة عسكرية من الجامعة العربية، للاشراف على هذا الجيش، وعينت الضابط اللبناني فوزي القاوقجي قائدا له، حيث اقتنعت الدول العربية بأن هذا الجيش قادر على منازلة اليهود في فلسطين!! وبدون ادارة وتنظيم وتخطيط.. بل بحماس وانفعال وعلى عجلة من الامر...
حيث تم تسليحه بخليط من الأسلحة القديمة الانجليزية والفرنسية وكأن هذا الجيش ذاهب إلى نزهة، بدأت طلائعه تدخل فلسطين ولا يمكن لاي عسكري محترف ان يصدق بأن هذا الجيش الخليط غير المتجانس سوف يقارع العصابات اليهودية المسلحة والمدربة والمجهزة بشكل جيد...
5 ـ الموقف اليهودي: على العكس من العرب تماماً... كان اليهود في فلسطين يهيئون انفسهم.. ويتسلحون.. ويحصنون مواقعهم.. حيث كانت كل مستعمرة يهودية موقعاً حصينا، محاطة بالدشم، والاتربة.. جاهزة للقتال.. واستطاعت الوكالة اليهودية ان تسيطر وتنظم اليهود في فلسطين وجلب المزيد من المهاجرين الجدد وخاصة الشباب، الذين كانوا يخدمون في صفوف الجيوش الاوروبية خلال الحرب العالمية الثانية... فكانت اشبه بحكومة داخل حكومة..
واذا كان للمرء أن يبني حاضره على أساس متين يؤهله للثقة بمستقبله فان اعادة قراءة التاريخ مطلب أساسي لذلك. هنا نعرض قراءة لتفاصيل النكبة من الناحية التاريخية، هذه النكبة التي لم تنجم فقط عن المخططات الاستعمارية المباشرة ابان الانتداب البريطاني ومعه الفرنسي..
بل أيضاً عن تشتت العرب وخلافاتهم التي طغت ردحاً على المصلحة القومية العليا. هنا تقييم لاداء الجيوش العربية وفي مقدمتها جيش الانقاذ الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب الآمال العريضة لطرد العصابات الاجرامية اليهودية عن ارض فلسطين.
. فذهب إلى المعركة بلا تنظيم ولا ادارة عسكرية سليمة ولا حتى أسلحة قادرة على الايفاء بالغرض فغدا جيشاً مهلهلاً غير قادر على حماية حتى أفراده. ومن المفارقات المذهلة ان العرب بتعدادهم الهائل لم يدفعوا إلى معركة القدس التاريخية سوى بأقل من ثلاثة آلاف مقاتل مقابل عشرة آلاف يهودي مدربين جيداً.
أولاً: الموقف في فلسطين: بعد الاعلان عن قرار التقسيم رقم 181 تاريخ 29/11/1947 رفض الشعب الفلسطيني، قرار التقسيم الجائر، الذي قسم ارضه ووطنه واعطاه لليهود، وآزر الفلسطينيين في رفضهم القرار، الشرفاء العرب، فحملوا السلاح للدفاع عن ارضهم وممتلكاتهم مما جعل الاشتباكات المسلحة شبه يومية، بين المجاهدين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية التي تساندها قوات الانتداب البريطاني.
2 ـ موقف العرب «حكومات»: لم يكن الموقف موحدا، وعلى مستوى الحدث القومي المهم... بل كان موقفا غير ملتزم، وموقفا متخاذلا، حيث ان الدول العربية لم تقم بارسال جيوشها إلى فلسطين الا يوم 13 مايو أي قبل نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 مايو 1984 وبعد صدور قرار التقسيم بستة اشهر... وكانت معظم الدول العربية غير مستقلة بقرارها.. وبرز الدخول في المعركة مع الخطر الصهيوني الإسرائيلي في مصر بروزا كبيرا. وفي يوم 13 مايو وصل وفد الجامعة العربية إلى عمان عاصمة شرق الاردن، واجتمع مع الامير عبدالله، الا ان الامير عبدالله طلب ان ينفرد الجيش الاردني، بدخول فلسطين، باعتبار ان الاردن لم يكن عضوا في هيئة الامم المتحدة.. وهو في حل من مسئولية الالتزام..
وطلب معونات مالية من الجامعة العربية، ولكن المجتمعين رفضوا ذلك.. وقرروا بين ليلة وضحاها ان تدخل الجيوش العربية، وان يتولى الامير عبدالله قيادة هذه الجيوش... رغم هذا الاتفاق، الا انه لم يكن هناك تخطيط عسكري سليم ومشترك بين الدول العربية.. ولم تكن للقادة العسكريين الدراية بأعمال الاستخبارات العسكرية.. وتنقصهم المعلومات عن الضد.. ان كانت عسكرية أو تكتيكية..
حتى ان قائد الجيوش المعين طلب خطة الجيش المصري، ولكنه لم يحصل عليها..!! وان عزام باشا امين عام الجامعة العربية بكل عظمتها وهيبتها لم يكن على علم بعدد اليهود في فلسطين!! حيث اندهش حين عرف من الفريق جلوب بافا الانجليزي قائد الجيش الاردني بأن عدد اليهود «650» الفاً. وعند دخول جحافل الجيوش العربية إلى فلسطين.. كانت فلسطين ساقطة معظم اراضيها عسكريا بأيدي اليهود!..
3 ـ فلسطينيا: هب الفلسطينيون يحاولون تنظيم انفسهم والحصول على السلاح... فجرى تنظيم اللجان القومية والمحلية في المدن والقرى والارياف، واستطاع المجاهد عبدالقادر الحسيني ونفر من المجاهدين التسلل عبر الحدود الفلسطينية المصرية إلى قضاء الخليل، ونزلوا في قرية صوريف عند المجاهد ابراهيم ابو دية، حيث عقد اجتماع حاشد ضم المئات من المجاهدين وزعماء البلاد يوم 10 ديسمبر 1947، وتم تعيين عبدالقادر قائدا للمجاهدين في فلسطين، واعلن عن البدء في تشكيل جيش لفلسطين سمي «جيش الجهاد المقدس» بقيادة عبدالقادر الحسيني، وعين كامل عريقات نائبا له وقسم عبدالقادر فلسطين إلى سبع مناطق عسكرية هي:
1 ـ منطقة القدس،
2 ـ منطقة بيت لحم،
3 ـ منطقة رام الله،
4 ـ المنطقة الوسطى الغربية،
5 ـ منطقة طولكرم وجنين،
6 ـ المنطقة الشمالية،
7 ـ المنطقة الجنوبية.
وكان يتواجد في فلسطين اعداد كبيرة من المجاهدين قدر عددهم بداية عام 1948 بنحو «45.000» رجل مسلح، وكانوا يقسمون إلى ثلاثة أقسام هي:
أ ـ القوات النظامية، ويقدر عددها بحوالي «10.000» مقاتل تابعين للهيئة العربية التي كانت تتبع للحاج امين الحسيني.
ب ـ قوات محلية، ترابط في مناطقها، وتقدم لهم الهيئة العربية السلاح وبعض المساعدات المادية، وقدر عددهم بحوالي «20.000» مقاتل.
ج ـ المليشيا: وهم سكان القرى المحليون، الذين قاموا بتسليح انفسهم، ولم يتلقوا الدعم والمساعدة من احد، الا ان اللجنة العسكرية العربية امدتهم بمساعدات محدودة قدرت بـ «1600» بندقية و«3596» بندقية تومي، و«309» مسدسات، و«124» مدفعا مضادا للدبابات و«66» مدفعا مضادا و«31» مدفع هاون و«1609» صنادوق متفجرات و«46.720» قنبلة يدوية، و«3867» لغما، وكميات من الذخيرة والتجهيزات الاخرى.
4 ـ الصعيد الشعبي العربي. قام الشرفاء والاحرار من أبناء البلاد برفض مشروع التقسيم واعلنوا عن مساندتهم للفلسطينيين في تصديهم للهجمة الاستعمارية ونظم الشرفاء من عشائر شرقي الاردن «بني صخر، وشمال الاردن» مؤتمراً قوميا لمساندة اشقائهم ابناء فلسطين بالسلاح والاموال، وقد فشلت حكومة شرق الاردن في منع المؤتمر، وقامت المظاهرات الحاشدة والصاخبة في العواصم العربية، وعلى الاثر قامت الحكومات العربية وتحت الضغط الجماهيري الشديد باصدار بيانات هزيلة تشجب وتستنكر التقسيم!! وفي ديسمبر 1947 بوشر بتجنيد الشباب العربي في سوريا لتشكيل جيش عربي جماهيري تحت اسم جيش الانقاذ، وتسابق للتطوع فيه المصري، والعراقي والاردني والفلسطيني والسوري واللبناني والسعودي، مسيحيين ومسلمين، وتطوع ايضا العرب الشركس والاكراد، والاتراك والارمن..
وشكلت لجنة عسكرية من الجامعة العربية، للاشراف على هذا الجيش، وعينت الضابط اللبناني فوزي القاوقجي قائدا له، حيث اقتنعت الدول العربية بأن هذا الجيش قادر على منازلة اليهود في فلسطين!! وبدون ادارة وتنظيم وتخطيط.. بل بحماس وانفعال وعلى عجلة من الامر...
حيث تم تسليحه بخليط من الأسلحة القديمة الانجليزية والفرنسية وكأن هذا الجيش ذاهب إلى نزهة، بدأت طلائعه تدخل فلسطين ولا يمكن لاي عسكري محترف ان يصدق بأن هذا الجيش الخليط غير المتجانس سوف يقارع العصابات اليهودية المسلحة والمدربة والمجهزة بشكل جيد...
5 ـ الموقف اليهودي: على العكس من العرب تماماً... كان اليهود في فلسطين يهيئون انفسهم.. ويتسلحون.. ويحصنون مواقعهم.. حيث كانت كل مستعمرة يهودية موقعاً حصينا، محاطة بالدشم، والاتربة.. جاهزة للقتال.. واستطاعت الوكالة اليهودية ان تسيطر وتنظم اليهود في فلسطين وجلب المزيد من المهاجرين الجدد وخاصة الشباب، الذين كانوا يخدمون في صفوف الجيوش الاوروبية خلال الحرب العالمية الثانية... فكانت اشبه بحكومة داخل حكومة..