ظهور ظاهرة "المؤتمرات الطفيلية" أو "مؤتمرات الاحتيال"

Google nasadrar

عضو نشيط
المشاركات
68
مستوى التفاعل
2
النقاط
6
ظهور ظاهرة "المؤتمرات الطفيلية" أو "مؤتمرات الاحتيال"

ظهرت مؤخراً في مجلة "نيتشر" العلمية مقالة مثيرة حول ظاهرة شائعة ومثيرة للقلق: كثرة المؤتمرات العلمية التي تفتقر إلى القيمة العلمية الحقيقية. في هذا المقال، يتم تسليط الضوء على ما يسمى بـ "المؤتمرات الطفيلية" أو "مؤتمرات الاحتيال"، وهي مؤتمرات علمية قد تبدو للوهلة الأولى محافل محترمة ومهمة ولكنها في الواقع مجرد أحداث تجارية لا تقدم أي محتوى علمي جديد.

تجارة المؤتمرات:
كثيراً ما نسمع عن علماء وأطباء وباحثين يحضرون هذه المؤتمرات أو يظهرون في صور مع شعارات هذه الفعاليات، مما يعطي انطباعاً للمتابعين بأنهم جزء من أحداث علمية هامة ومؤثرة. لكن في الحقيقة، تكشف هذه المقالة أن العديد من هذه المؤتمرات ليست سوى وسيلة للتجارة والربح. في الكثير من الحالات، تكون هذه المؤتمرات مجرد تجمعات تحتوي على محاضرات مكررة، لا تحمل جديداً في مجال البحث أو العلم، بل تقتصر على إلقاء نفس المحتوى الذي تم تقديمه مرات عديدة من قبل.

صورة ضبابية للعلم:
يتم تصوير هذه المؤتمرات على أنها محافل علمية مرموقة، لكن الواقع يختلف. في العديد من الحالات، يتواجد الباحثون والمختصون في أماكن مهجورة أو مليئة بالحضور الذين ليس لديهم انشغالات أكثر أهمية. هؤلاء الحضور غالباً ما يكونون في هذه المؤتمرات ليس لبحث جديد أو متميز، بل ببساطة لأنها تمنحهم الفرصة للظهور في صور مع شعار المؤتمر، أو لإلقاء محاضرة لا تضيف شيئاً جديداً إلى علمهم أو إلى الحضور. يُستخدم هذا النوع من المؤتمرات كوسيلة لتسويق الذات وزيادة الظهور في الأوساط العلمية.

السياحة العلمية والمظاهر:
يُفسر المقال انتشار هذه الظاهرة بوجود "سياحة المؤتمرات"، حيث يذهب بعض الباحثين أو الأطباء إلى هذه الفعاليات ليس من أجل الفائدة العلمية، بل للحصول على فرصة للظهور وتوسيع شبكة العلاقات الاجتماعية أو المهنية. هذا الاتجاه يعكس رغبة بعض المشاركين في استغلال هذه المؤتمرات لتحقيق مكانة اجتماعية أو مهنية، حتى لو كانت التجربة العلمية نفسها فارغة من أي محتوى ذو قيمة حقيقية. كما يصف المقال هؤلاء المؤتمرات بأنها "طفيلية"، لأنها تتغذى على الفراغ المعرفي وتسهم في خلق صورة وهمية عن العلم والتقدم العلمي.

إعادة التفكير في مفهوم "المؤتمر العلمي":
أصبحت هذه الظاهرة تسمى "المؤتمرات الطفيلية" أو "مؤتمرات الاحتيال"، وهو مصطلح يعكس حجم الفجوة بين ما تدعي هذه المؤتمرات تقديمه وما توفره فعلاً. مثل هذه المؤتمرات تتاجر بالسمعة العلمية لأغراض تجارية، في حين أن الباحثين والمختصين يشاركون فيها فقط من أجل الظهور وكسب الشهرة، دون أن يكون لديهم ما يضيفونه للمجتمع العلمي.

خلاصة:
تدعو المقالة في "نيتشر" إلى إعادة تقييم هذا النوع من المؤتمرات، حيث يجب أن تكون الفعاليات العلمية حقيقية ومبنية على نقاش علمي متعمق وجديد، بعيداً عن التظاهر والظهور. في النهاية، يشير المقال إلى أن هذه المؤتمرات الطفيلية تضر بالعلم نفسه، حيث تُفرغ المجال من جوهره وتجعله سوقاً تجارياً يتاجر بالشهرة أكثر من التقدم المعرفي.
 
أعلى