الغلول الاكبر اغتصاب الاراضي

مريم سليم

عضو جديد
المشاركات
18
مستوى التفاعل
2
النقاط
1
الغلول الاكبر اغتصاب الاراضي

الحمد للهالاحدي الذات العلي الصفات الجلي الآيات خالق الأرض والسموات واشهد...بيده المحياوبيده الممات واشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فاللهم جازه خير ما جازيت نبيا عن أمته واللهم صل وسلم وبارك عليه ما ارتفع نجم في سماء وهبت نسمة في فضاء صلاة وسلاما يملآن ما بين الأرض والسماء وارض اللهم عن من قام بالخلافة بعد نبيك القائم بسنتك وفرضك الصادق بالتصديق المسمي بابي .. وارض اللهم عمن أجبت دعوة نبيك في إسلامه والذي كان الشيطان يفر من خلفه كما يفر من أمامه سراج أهل الجنة في سراج أهل الجنة في المآب والشهيد في المحراب أمير المؤمنين .. وارض اللهم عن السيد البار مولى الإحسان والجامع للقرآن والشهيد في الدار والذي استحت منه ملائكة الرحمان أمير المؤمنين عثمان .. وارض اللهم عمن أقمته لمحبة نبيك المجمع على جلالة شرفه وقدره الغيث الساكب والليث الواقف إمام المشارق والمغارب أمير المؤمنين على..نبدأ خطبتنا اليوم بالحديث الصحيح المتفق عليه الذي رواه أحمد عن أبن مسعود أنه قال قلت يا رسول الله أي الظلم أظلم فقال ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَيْسَ حَصَاةٌ مِنَ الْأَرْضِ يَأْخُذُهَا أَحَدٌ إِلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى قَعْرِ الْأَرْضِ وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي خَلَقَهَا كلّ هذا تحذيرٌ للمسلم من أن يتعدَّى على غيره، ويقتطعَ مال غيره، ويضيف مالَ غيره إليه فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، فينتفع بتلك المساحة في الدنيا ولكن يحمِلها أوزارًا يومَ لقاء الله، يُطوَّقها من سبع أرضين عقوبةً له على جُرمه وظلمه وتعدِّيه وعدم مبالاته بحقوق المسلمين قال مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ وقال أَعْظَمُ الْغُلُول عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاع أَرْض يَسْرِقُهُ رَجُلٌ فَيُطَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ.. وفي هذا الحديث الشريف يبين لنا الرسول لوناً من ألوان الظلم وهو العدوان على أراضي الغير واغتصاب جزء ولو يسير منها وفيه وعيد شديد بالفضيحة والعار يوم القيامة وذلك إلى جانب العذاب الأليم الذي توعد الله به الظالمين في الدار الآخرة وإذا كان الله يضاعف الحسنات ولا يضاعف السيئات فإنه في حالة اغتصاب الأراضي يضاعف السيئة إلى سبع أمثالها ويطوق الظالم بها يوم القيامة ليفضحه على رؤوس الأشهاد لأن الذي يغتصب جزء من سطح الأرض فكأنه أغتصب هذا الجزء من الأرضيين السبع ولأن كل ما ينتجه هذا الجزء من الأرض يكون من عداد الكسب الحرام فإن دخل الجسد كان سحتاً فالملكية في الإسلام مصانة بصيانة الله لها ولا يحق لأحد مهما كانت قوته أو بلغت سلطته أن يأخذ من حق أخيه المسلم شيئاً ولو حقيراً إلاَ برضــا نفسه روى أبن حيان عن رسول الله قال لا يحل لمسلم أن يأخذ غصناً من أخيه إلاَ بطيب نفس منه فواجبنا جميعاً كمسلمين أن نتحرى الحق في امتلاك الأرض فالمسلم الحقيقي هو الذي إذا خفي عليه وجه الحقيقة في ملكية جزء من الأرض لعدم وجود بينة أو شهود عدول وتنازعها اثنان فلا يحل لأحد منهما أن يأخذهما كلها أو بعضها إلاَ برضا الطرف الآخر وبطيب نفس منه أو أن يقتسما هذا الجزء المتنازع مع التسامح والتصافي والتراضي ولو تتبعنا مشاكل الأراضي في أيامنا هذه لوجدنا اغتصاب الأراضي والتوسع في تمليك الأراضي بغير حق أمراً مألوفاً فعن عمر بن الخطاب كنا ندع تسعة أعشار الحلال خوفاً من الوقوع في الحرام أمَا حالنا اليوم ومعاملاتنا تدل على أننا نعمل للدنيا ونسينا أن وراءنا حساباً عسيراً دقيقاً لقد بهرتنا الدنيا بزخارفها ونسينا الآخرة.البعض يريد أن يأخذ ما ليس من حقه ويستحوذ على أرض جيرانه بوسيلة شرعية أو غير شرعية فانتبهوا يا من لا تحللون ولا تحرمون وأعلموا جميعاً إنكم إلى الله راجعون وعلى أعمالكم محاسبون وتتركون ما جمعتم وراء ظهوركم بالحرام والزور والغش والتدليس والرشاوى ليكون وقوداً في نار جهنم فانتبهوا رحمكم الله واستيقظوا من سنة الغفلة وردوا المظالم إلى أهلها مادام في الجسد روح وباب التوبة مفتوح إنني أوجه خطابي هذا بلاغًا ونصحًا وتحذيرًا وأداءً للواجب والأمانةِ إلى هؤلاء الذين تورطوا في مثل هذه الأفعال وأذكرهم بما ينتظرهم من العذاب الأليم،والعقاب الشديد،وألا يغرهم حلم الله لأن الله يمهل ولا يهمل يا من اقتطعت شيئًا من أراضي المسلمين أوصيك بأن تردها إلى أهلها قبل أن تنتقل إلى ظلمة القبر،وتتركها للورثة فيكون غرمها عليك وغنمها لهم فلا تبع الباقي بالفاني ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وتذكر أن درهمًا من حلال خير هو أكثر بركة من قنطار حرام وتذكر وقوفك في المحشر والآلاف المؤلفة يلتفون حولك مطالبين بحقوقهم في يوم موازينه دقيقة تزن مثاقيل الذروإن تك مثقال حبة .لعن الله من غير منار الأرض غير منارها أي غير مراسيمها فأدخل شيئاً ليس له، وفي هذا دليل على أن قصف الأرض أو أخذ شيء بغير الحق من كبائر الذنوب لأن عليه هذا الويل العظيم، اللعن وأنه يحمل به يوم القيامة، فما بالك بقوم اليوم يأخذون أميالاً بل أميال الأميال والعياذ بالله بغير الحق والقصة التي نرويها حدثت في أزهي عصور الإسلام، حيث أخذ الإسلام ينتشر في كل بقاع الدنيا كانت هناك امرأة يقال لها أروى بنت أويس شكت الصحابي الجليل سعيد بن زيد– أحد العشرة المبشرين بالجنة- شكته إلى مروان بن الحكم أمير المدينة ،وقالت إنه أخذ شيئاً من أرضها ،فقال سعيد: أنا آخذ شيئاً من أرضها بعدما سمعت رسول الله يقول في ذلك ،فقال له مروان ،وماذا سمعت من رسول الله قال سمعته يقول من اقتطع شبراً من أرض طُوقه يوم القيامة من سبع أرضين فقال مروان لا أسألك بعد هذا بينة يكفيني قولك هذا ،فقال سعيد اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها قال راوي الحديث عروة بن الزبير قال فو الله لقد عمي بصرها حتى رأيتها امرأة مسنة تلتمس الجدران بيديها، وكانت في هذه الأرض بئر ،وكانت تمشي في أحد الأيام فسقطت في البئر وكان ذلك البئر قبرها.فماذا ينتظر الظلمة؟ وهل ينتظر من سلبوا الفقراء والمساكين أراضيهم ومزارعهم ليس شبراً من أرض ،بل أمتار وأمتار ،إلا أن تكون نهايتهم كأروى بنت أويس ،هل ينتظرون إلا أن يدعو عليهم أصحاب الحقوق ،فيصابوا ببلية في أولادهم أو أهليهم أو أموالهم.
الخطبة الثانية
اتقوا الله تعالى ،إن حقوق الناس مصانة وإن أخذ أملاك الغير جريمة عظمى عند الله ،ولو كان شيئاً يسيراً ،يقول رسول الله من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ،وحرم عليه الجنة ،فقال رجل وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال إن كان قضيباً من آراك.. اللهم لا تجعلنا من القوم الظالمين ولا معهم
 
أعلى