- المشاركات
- 18
- مستوى التفاعل
- 2
- النقاط
- 1
الإسلام دين اليسر والوسطية
الإسلام دين اليسر والوسطية
الحمد لله رب العالمين,الحمد لله الذي رفع الحرج ووضع الآصار والأغلال عن أمة الإسلام ، الني كانت على الأمم قَبلنا , أحمده سبحانه وهو الملكُ القُدُوسُ السلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله خاتم النبيين وقدوة الأنام، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما تعاقبت الليالي والأيام. أمّا بعد: عباد الله
اتَّقوا الله الذي خلَقكم ورزَقكم، وأسبَغ عليكم نِعَمه ظاهرةً وباطِنة، وراقِبوه واذكُروا وقوفَكم بين يديه، يَوْمَ يَنظُرُ المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا أيها المسلمون، طابَعُ هذا الدِّين , وسِمَتُه التي يتَّسِم بها , اليُسرُ ورفع الحرَج عن الأمّة, ووضع الآصار والأغلال عن كاهِلها , ليقطَعَ بذلك المعاذير، وليسُدَّ أبوابَ التنطُّع والتعصب, ويغلِق المسالكَ الموصلةَ إليه، ويحولَ دون الأسباب الباعِثةِ عليه، لئلاَّ يضيق المرءُ على نفسه، فيُحجِّرَ واسعًا , أو يُسقِطَ ما رخَّص له ربُّه تعالى، كما قال عزّ اسمه: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وقد جاءَت هذه الآيةُ في أعقابِ البيانِ القرآنيّ لأحكام التطهُّر من الحدَثَين الأصغَرِ والأكبر، بعد الإرشاد إلى مشروعيّة التيمُّم عند تعذُّر استعمالِ الماء أو فَقده، إمعانًا في التيسِير على المكلَّفين ورفعِ الحرج عنهم، وإشعارًا بوجود الرّخصة عند تحقُّق المشقة. و يؤيِّد ذلك قولُه سبحانه هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وكلا الآتَين ـ يا عبادَ الله ـ تلمَسُ من المسلم وجدانَه، وتخالطُ بشاشَةََ قلبِه، وتمتزِج بأجزاء نفسِه، وتشعِرُه بعظيم فضلِ ربِّه عليه, وكريم رحمتِه به وجميل إحسانِه إليه، حيث جعَل له طريقَ السعادة مذَلَّلاً, وسبيلَ النجاح ممهَّدًا، لا يرهِقُه سلوكُه من أمرِه عُسرًا، وما ذلك إلاَّ لفضل هذه الأمّةِ المرحومَةِ التي جعَلَها الله وسَطًا بين الأمَمِ كما قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وروى عن ابن عباس عن النبي قال (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) وفي ذالك قال الإمام علي كرم الله وجهه (عليكم بالنمط الأوسط، الذي يلحق به التالي ويرد إليه الغالي) فالغلو والتنطع , مرفوضان في الإسلام, وكذلك التحلل والتسيب , مرفوضان في الإسلام , والوسَط كما قال العلاّمة ابنُ كثير رحمه الله : الوسط هو "الخِيار والأجود، كما يقال: قرَيشُ أوسَط العرب نَسبًا ودارًا أي: خيرُها، وكان رسول الله وسطًا في قومه، أي: أشرفَهم نسبًا، ومنه الصلاة الوسطَى , التي هي أفضلُ الصلوات , وهي صلاة العصر, كما ثبَت في الصِّحاح. ولما جعَل الله هذه الأمّةَ وسطًا, خصَّها بأكملِ الشرائع, وأقوم المناهج, وأوضحِ المذاهب" انتهى كلام ابن كثير رحمه الله. ورَفعُ الحرَج عن هذه الأمّة, يا عباد الله , ملائمٌ لفضلها, وعدلِ شريعتها, وعمومِ رسالة نبيِّها محمد التي هي خاتمةُ الرسالات، مناسبٌ لبقاء دينِها, وظهورِه على الدّين كلِّه , كما قال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ فهو نهجٌ ربّانيّ , عامٌّ شامل , صالحٌ للبشر كافّةً, مهما تبايَنَت درجةُ رقِيِّهم , أو اختلفت مراتِب حضارتهم، نهجٌ لا تشتَبِه فيه السّبُل , ولا تلتوي فيه المسالك، وإنَّ لرَفعِ الحرجِ في الدين أيها الناس : أمثِلةً بيِّنة , وشواهدَ واضحة، منها إباحةُ التيمُّم عند فَقد الماء, وعند التأذِّي باستعماله لمرضٍ ونحوه, ومنها إباحةُ الصلاة قاعِدًا, للعاجز عن القيام، ومنها إباحة الفِطر للمسافر, والمريض والحامِل والمرضِع، ومنها قَصر الصلاة الرباعيّة, والجَمع بين الصلاتين للمسافِر, و لا تصلى الحائِض والنّفَساء، ومنها عدمُ وجوب الحجّ على من لم يستطع إليه سبيلاً، ومنها إباحةُ الأكل من الميتَةِ للمضطرّ, الذي أشرف على الهلاكِ, وليس عنده ما يسدّ رَمَقه، إلى غيرِ ذلك من الأمثلة, ممّا يَدْخُلُ في إطارِ التيسير, ويتِمّ به رفعُ الحرج عن الأمة، فيكون المصير إليه, أخذًا برخصةِ الله لعباده وتجافِيًا عن الحرَج, ودَفعًا للعَنَت والضيق، وتلك قاعدةٌ عامّة, وأصل يتفرَّع عنه, حشدٌ وافِر من الفروع في العباداتِ والمعاملات، وكلُّها دائِر في نطاقِ رفع الحرج وسلُوكِ سبيلِ التيسير, كما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ومِن مِشكاة النبوَّة قول رسول الله في الحديث الذي أخرجَه الشيخان في صحيحيهما , عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه, أنَّ رسول الله قال: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشّروا ولاَ تنفِّروا)) وفي الصَّحيحَين أيضًا عن عائشةَ رضي الله عَنها أنها قالت: (ما خُيِّر رسولُ الله بين أمرَين إلاّ اختَارَ أيسَرَهما ما لم يَكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ عنه) وحين بعث رسول الله أبا موسى ومعاذا إلى اليمن أوصاهما هذه الوصية الجليلة "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا". أيها الأحبة: غيرَ أنَّ لتحديد المشقَّة, التي تجلِب التيسير, ضابطًا شرعيًّا, يجِب اعتباره، إذ ليس كلُّ جَهدٍ يُعَدُّ مشقّةً، وليس كلُّ مَرضٍ يُبيح, الأخذَ برخصة الفطر، وليس كلُّ جوعٍ يرخَّص معه, في أكل لحمِ الميتة, كما يظنّ بعض الناس، بل ان المشقَّة نوعان: مشقّةٌ معتادة : لا تُعتَبَر في العرفِ السليم, من المشقّات، كجهد العامِل في نهارِ الصّوم, والوَعكَةِ العابِرة المحتَمَلة, والجوعِ المؤقَّت لظرفٍ طارئٍ, لا إشرافَ فيه على الهَلاك، فكلُّ ذلك وأمثاله, لا يعتَبَر عُسرًا وحرَجًا يُراد رفعُه؛ ولذا فإنَّ الإسلام لا يقصدُ,إلى رفع ما كان من هذا القبيل المعتادِ، إذ لا يخلو كلُّ عملٍ عن مشقّة, حتى في ضروراتِ الحياة, من الأكل والشّربِ ونحوهما. أمّا النوع الثاني فهي:المشقَّة الزائدةُ عن المعتاد: التي تضيقَ بها الصدور, وتستنفدَ الجهود, ويكون لها الأثر السيِّئ في نفس المرء أو ماله، وربما أفضَت به إلى الانقطاع, عن كثيرٍ من الأعمال النّافعَة , التي يزكو بها عملُه, ويَعْظُمُ بها رصيدُه من الخير في مختلفِ ضُروبِه، فهذه المشقَّة , هي التي منَّ الله على أمّة محمد برفعها عنهم , تيسيرًا ورَحمة وتخفيفًا، وهي المقصودَة في نصوص الوحيَين الكتاب والسنة .أيها الموحدون: إنَّ رفع الحرجِ في الإسلام , هو مزيّةٌ من أوضح مزايا هذا الدين، ومنقَبَة من أعظم مناقبِه، ومَقْصدٌ من أجلّ مقاصدِه ، وصدق الله إذ يقول: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قبل نَفَعني الله وإيّاكم بهدي كتابِه وبسنة نبيِّه ، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولَكم ولسائرِ المسلِمين من كلِّ ذنب، فاستغفِروه إنّه كان غفَّارًا.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين. أمّا بعد: عباد الله
إنَّ الأخذَ بما رخَّص الله لعبادِه , وتفضَّلَ به عليهم , ليس لأجل ما فيها من رفعٍ للحرج , وتيسير على الأمّة فحسب ، بل لأنَّ الأخذَ بها أمرٌ محبوب , عند الله تعالى كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسندِه وابن خزيمةَ وابن حبّان في صحيحيهما والبيهقيّ في شعب الإيمان بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنّه قال: ((إنَّ الله تعالى يحِبّ أن تؤتَى رخصه كما يكرَه أن تؤتَى معصيته))، وأخرج ابن خزيمةَ وابن حبان في صحيحيهما والبيهقيّ في سننه الكبرى بإسنادٍ صحيح أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنّه قال: ((إنَّ الله يحب أن تؤتَى رخصُه كما يحِبّ أن تُؤتى عزائِمُه)) وفي هذا البيان النبويِّ الكريم ـ يا عباد الله ـ ما يرفَع التوهُّمَ أنَّ الأخذَ برُخَص الله لعباده, موصوفٌ بالنّقص, أو التقصير, أو عدَمِ الوفاء بالواجبات, على الوجهِ الذي يحبُّه الله ويرضَاه, إذ بَيّنَ عليه الصلاة والسلام, بيانًا جليًّا واضحًا, أنَّ الأخذَ بالرّخَص هو كالأخذ بالعزائم, ما دامَ أنَّ كُلاً منهما مستعمَلٌ في موضِعِه, و بمراعاة ضوابطه. فاتَّقوا الله عباد الله، وانهَجوا نهجَ التيسير, ورفعِ الحرج, والوسطية والاعتدال, في الدين والحياة , الذي رضِيَه الله لنا , وتصدَّق به عليكم , فهو الأصل , ولأنه من ضيع الأصول , فقد حرم الوصول وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
نَفَعني الله وإيّاكم بهدي كتابِه وبسنة نبيِّه ،
فاللهم قونا على أعداءنا واجعل راية الإسلام هي العلى وراية الكفر هي السفلى اللهم ووحد كلمتنا واجعلنا إخوانا على سرر متقابلين اللهم ارحمنا وارحم موتانا وموت المسلمين أجمعين يارب العالمين اللهم لك أسلمنا وبك أمنا واليك أنبنا واليك المصير اللهم اجعل هذا البلد ءامنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين اللهم اصرف عن بلدنا هذا الغلى و الوباء والزنا والزلازل والمحن وعن سائر بلدان..اللهم اهدنا إلى ما تحبه وترضاه.. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين ولأتشمت بنا عدوا ولا حاسدين .. اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ بك من كل شر اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك..اللهم وفقنا إلى الخير كله وأبعدنا عن الشر كله . .اللهم وفق ولاة أمورنا إلى ما في خير البلاد والعباد . .اللهم وفق ولى امرنا إلى ما تحبه وترضاه . اللهم استرنا فوق...اللهم ارحمنا وارحم والدينا...اللم صل على سيدنا محمد في الأولين.....
عباد الله إن الله يامر بالعدل
الإسلام دين اليسر والوسطية
الحمد لله رب العالمين,الحمد لله الذي رفع الحرج ووضع الآصار والأغلال عن أمة الإسلام ، الني كانت على الأمم قَبلنا , أحمده سبحانه وهو الملكُ القُدُوسُ السلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله خاتم النبيين وقدوة الأنام، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما تعاقبت الليالي والأيام. أمّا بعد: عباد الله
اتَّقوا الله الذي خلَقكم ورزَقكم، وأسبَغ عليكم نِعَمه ظاهرةً وباطِنة، وراقِبوه واذكُروا وقوفَكم بين يديه، يَوْمَ يَنظُرُ المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا أيها المسلمون، طابَعُ هذا الدِّين , وسِمَتُه التي يتَّسِم بها , اليُسرُ ورفع الحرَج عن الأمّة, ووضع الآصار والأغلال عن كاهِلها , ليقطَعَ بذلك المعاذير، وليسُدَّ أبوابَ التنطُّع والتعصب, ويغلِق المسالكَ الموصلةَ إليه، ويحولَ دون الأسباب الباعِثةِ عليه، لئلاَّ يضيق المرءُ على نفسه، فيُحجِّرَ واسعًا , أو يُسقِطَ ما رخَّص له ربُّه تعالى، كما قال عزّ اسمه: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وقد جاءَت هذه الآيةُ في أعقابِ البيانِ القرآنيّ لأحكام التطهُّر من الحدَثَين الأصغَرِ والأكبر، بعد الإرشاد إلى مشروعيّة التيمُّم عند تعذُّر استعمالِ الماء أو فَقده، إمعانًا في التيسِير على المكلَّفين ورفعِ الحرج عنهم، وإشعارًا بوجود الرّخصة عند تحقُّق المشقة. و يؤيِّد ذلك قولُه سبحانه هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وكلا الآتَين ـ يا عبادَ الله ـ تلمَسُ من المسلم وجدانَه، وتخالطُ بشاشَةََ قلبِه، وتمتزِج بأجزاء نفسِه، وتشعِرُه بعظيم فضلِ ربِّه عليه, وكريم رحمتِه به وجميل إحسانِه إليه، حيث جعَل له طريقَ السعادة مذَلَّلاً, وسبيلَ النجاح ممهَّدًا، لا يرهِقُه سلوكُه من أمرِه عُسرًا، وما ذلك إلاَّ لفضل هذه الأمّةِ المرحومَةِ التي جعَلَها الله وسَطًا بين الأمَمِ كما قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وروى عن ابن عباس عن النبي قال (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) وفي ذالك قال الإمام علي كرم الله وجهه (عليكم بالنمط الأوسط، الذي يلحق به التالي ويرد إليه الغالي) فالغلو والتنطع , مرفوضان في الإسلام, وكذلك التحلل والتسيب , مرفوضان في الإسلام , والوسَط كما قال العلاّمة ابنُ كثير رحمه الله : الوسط هو "الخِيار والأجود، كما يقال: قرَيشُ أوسَط العرب نَسبًا ودارًا أي: خيرُها، وكان رسول الله وسطًا في قومه، أي: أشرفَهم نسبًا، ومنه الصلاة الوسطَى , التي هي أفضلُ الصلوات , وهي صلاة العصر, كما ثبَت في الصِّحاح. ولما جعَل الله هذه الأمّةَ وسطًا, خصَّها بأكملِ الشرائع, وأقوم المناهج, وأوضحِ المذاهب" انتهى كلام ابن كثير رحمه الله. ورَفعُ الحرَج عن هذه الأمّة, يا عباد الله , ملائمٌ لفضلها, وعدلِ شريعتها, وعمومِ رسالة نبيِّها محمد التي هي خاتمةُ الرسالات، مناسبٌ لبقاء دينِها, وظهورِه على الدّين كلِّه , كما قال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ فهو نهجٌ ربّانيّ , عامٌّ شامل , صالحٌ للبشر كافّةً, مهما تبايَنَت درجةُ رقِيِّهم , أو اختلفت مراتِب حضارتهم، نهجٌ لا تشتَبِه فيه السّبُل , ولا تلتوي فيه المسالك، وإنَّ لرَفعِ الحرجِ في الدين أيها الناس : أمثِلةً بيِّنة , وشواهدَ واضحة، منها إباحةُ التيمُّم عند فَقد الماء, وعند التأذِّي باستعماله لمرضٍ ونحوه, ومنها إباحةُ الصلاة قاعِدًا, للعاجز عن القيام، ومنها إباحة الفِطر للمسافر, والمريض والحامِل والمرضِع، ومنها قَصر الصلاة الرباعيّة, والجَمع بين الصلاتين للمسافِر, و لا تصلى الحائِض والنّفَساء، ومنها عدمُ وجوب الحجّ على من لم يستطع إليه سبيلاً، ومنها إباحةُ الأكل من الميتَةِ للمضطرّ, الذي أشرف على الهلاكِ, وليس عنده ما يسدّ رَمَقه، إلى غيرِ ذلك من الأمثلة, ممّا يَدْخُلُ في إطارِ التيسير, ويتِمّ به رفعُ الحرج عن الأمة، فيكون المصير إليه, أخذًا برخصةِ الله لعباده وتجافِيًا عن الحرَج, ودَفعًا للعَنَت والضيق، وتلك قاعدةٌ عامّة, وأصل يتفرَّع عنه, حشدٌ وافِر من الفروع في العباداتِ والمعاملات، وكلُّها دائِر في نطاقِ رفع الحرج وسلُوكِ سبيلِ التيسير, كما أشار إليه سبحانه في قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ومِن مِشكاة النبوَّة قول رسول الله في الحديث الذي أخرجَه الشيخان في صحيحيهما , عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه, أنَّ رسول الله قال: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشّروا ولاَ تنفِّروا)) وفي الصَّحيحَين أيضًا عن عائشةَ رضي الله عَنها أنها قالت: (ما خُيِّر رسولُ الله بين أمرَين إلاّ اختَارَ أيسَرَهما ما لم يَكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ عنه) وحين بعث رسول الله أبا موسى ومعاذا إلى اليمن أوصاهما هذه الوصية الجليلة "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا". أيها الأحبة: غيرَ أنَّ لتحديد المشقَّة, التي تجلِب التيسير, ضابطًا شرعيًّا, يجِب اعتباره، إذ ليس كلُّ جَهدٍ يُعَدُّ مشقّةً، وليس كلُّ مَرضٍ يُبيح, الأخذَ برخصة الفطر، وليس كلُّ جوعٍ يرخَّص معه, في أكل لحمِ الميتة, كما يظنّ بعض الناس، بل ان المشقَّة نوعان: مشقّةٌ معتادة : لا تُعتَبَر في العرفِ السليم, من المشقّات، كجهد العامِل في نهارِ الصّوم, والوَعكَةِ العابِرة المحتَمَلة, والجوعِ المؤقَّت لظرفٍ طارئٍ, لا إشرافَ فيه على الهَلاك، فكلُّ ذلك وأمثاله, لا يعتَبَر عُسرًا وحرَجًا يُراد رفعُه؛ ولذا فإنَّ الإسلام لا يقصدُ,إلى رفع ما كان من هذا القبيل المعتادِ، إذ لا يخلو كلُّ عملٍ عن مشقّة, حتى في ضروراتِ الحياة, من الأكل والشّربِ ونحوهما. أمّا النوع الثاني فهي:المشقَّة الزائدةُ عن المعتاد: التي تضيقَ بها الصدور, وتستنفدَ الجهود, ويكون لها الأثر السيِّئ في نفس المرء أو ماله، وربما أفضَت به إلى الانقطاع, عن كثيرٍ من الأعمال النّافعَة , التي يزكو بها عملُه, ويَعْظُمُ بها رصيدُه من الخير في مختلفِ ضُروبِه، فهذه المشقَّة , هي التي منَّ الله على أمّة محمد برفعها عنهم , تيسيرًا ورَحمة وتخفيفًا، وهي المقصودَة في نصوص الوحيَين الكتاب والسنة .أيها الموحدون: إنَّ رفع الحرجِ في الإسلام , هو مزيّةٌ من أوضح مزايا هذا الدين، ومنقَبَة من أعظم مناقبِه، ومَقْصدٌ من أجلّ مقاصدِه ، وصدق الله إذ يقول: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قبل نَفَعني الله وإيّاكم بهدي كتابِه وبسنة نبيِّه ، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولَكم ولسائرِ المسلِمين من كلِّ ذنب، فاستغفِروه إنّه كان غفَّارًا.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين. أمّا بعد: عباد الله
إنَّ الأخذَ بما رخَّص الله لعبادِه , وتفضَّلَ به عليهم , ليس لأجل ما فيها من رفعٍ للحرج , وتيسير على الأمّة فحسب ، بل لأنَّ الأخذَ بها أمرٌ محبوب , عند الله تعالى كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسندِه وابن خزيمةَ وابن حبّان في صحيحيهما والبيهقيّ في شعب الإيمان بإسنادٍ صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنّه قال: ((إنَّ الله تعالى يحِبّ أن تؤتَى رخصه كما يكرَه أن تؤتَى معصيته))، وأخرج ابن خزيمةَ وابن حبان في صحيحيهما والبيهقيّ في سننه الكبرى بإسنادٍ صحيح أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنّه قال: ((إنَّ الله يحب أن تؤتَى رخصُه كما يحِبّ أن تُؤتى عزائِمُه)) وفي هذا البيان النبويِّ الكريم ـ يا عباد الله ـ ما يرفَع التوهُّمَ أنَّ الأخذَ برُخَص الله لعباده, موصوفٌ بالنّقص, أو التقصير, أو عدَمِ الوفاء بالواجبات, على الوجهِ الذي يحبُّه الله ويرضَاه, إذ بَيّنَ عليه الصلاة والسلام, بيانًا جليًّا واضحًا, أنَّ الأخذَ بالرّخَص هو كالأخذ بالعزائم, ما دامَ أنَّ كُلاً منهما مستعمَلٌ في موضِعِه, و بمراعاة ضوابطه. فاتَّقوا الله عباد الله، وانهَجوا نهجَ التيسير, ورفعِ الحرج, والوسطية والاعتدال, في الدين والحياة , الذي رضِيَه الله لنا , وتصدَّق به عليكم , فهو الأصل , ولأنه من ضيع الأصول , فقد حرم الوصول وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
نَفَعني الله وإيّاكم بهدي كتابِه وبسنة نبيِّه ،
فاللهم قونا على أعداءنا واجعل راية الإسلام هي العلى وراية الكفر هي السفلى اللهم ووحد كلمتنا واجعلنا إخوانا على سرر متقابلين اللهم ارحمنا وارحم موتانا وموت المسلمين أجمعين يارب العالمين اللهم لك أسلمنا وبك أمنا واليك أنبنا واليك المصير اللهم اجعل هذا البلد ءامنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين اللهم اصرف عن بلدنا هذا الغلى و الوباء والزنا والزلازل والمحن وعن سائر بلدان..اللهم اهدنا إلى ما تحبه وترضاه.. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين ولأتشمت بنا عدوا ولا حاسدين .. اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك ونعوذ بك من كل شر اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك..اللهم وفقنا إلى الخير كله وأبعدنا عن الشر كله . .اللهم وفق ولاة أمورنا إلى ما في خير البلاد والعباد . .اللهم وفق ولى امرنا إلى ما تحبه وترضاه . اللهم استرنا فوق...اللهم ارحمنا وارحم والدينا...اللم صل على سيدنا محمد في الأولين.....
عباد الله إن الله يامر بالعدل