- المشاركات
- 54
- مستوى التفاعل
- 3
- النقاط
- 6
العلم والعمل
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على من لا نبي بعده "
اجعل العِلم موهوبا ومكتسبا ، ولم يُعطَ موهوبا إلا بعد مكابدة مكسوب ، قال صلى الله عليه وسلم، "إنما العلم بالتعلم"، والمعنى أن علمَ الشريعة لا يُنال بالإلهامِ والوهب، إنما يُنال بالكدِّ والكسب، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَنل عِلم الشريعة إلا بمعاناة الأخذِ مت جبريل وكان يوحَى إليه ، وكان يقول،"مانزل علي جبريل بشيئٍ من وحي الله إلا كادت تفيضُ نفسى لثقل الوحي"
وكان يدرسه جبريل القرءان مع قيامه اليل به دأبا وكان صلى الله عليه وسلم يقول "إن القرآن أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل فى عُقلها، إن تعاهدها ربها بالتفقد والإحصاء والعقل وإلا تفلتت وكذالك القرآن" وقال تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا" وفى اصطلاح القوم لا مشاهدة إلا بعد مجاهدة، وكما أنه لا يصل إلى الماء إلا من كابد كسر الحجارة ونقبها وحمل التراب وقطع الكأد بالفؤوس، كذالك لا يصل إلى علم الحقيقة إلا من كابد علم الشريعة بالقراءة والاستنباط والتدبر والسهر والجوع والذل، قال مالك "من لم يتجرع ذل التعلم قليلا تجرع ذل الجهل طويلا" ولن يناله مَلُول ولا متكبر ولا متسح ولا من يألف البشر لا سيما صحبة النساء والأحداث ،يروى أن الله تعالى خير سليمان وهوصغير بين أربعة أشياء الدنيا والنساء والعلم والتقوى ولا يختار إلا واحدة فاختار العلم فلما أوتي العلم أتته التقوى ، فلما اجتمعا له سألت الدنيا ربها أن يجعلها فى يده لأنه الذى يؤدي حقها ويجعلها فى محلها، فجمعها له مع العلم والتقوى ، فلما جمع ذالك له رغبت النساء فيه فجمع الله له منهن ما لم يجمعه لنبي قبله ولا بعده وذالك قوله تعالى "ففهمناها سليمان" ومن يومئذ لم يختر ناشئ العلم إلا جمع الله له كل ما يريد ولا اختار النساء إلا ابتلاه الله بالفاقة والفسق وتشتيت الأمر، اتفق السلف أنه لا علم بعد التزويج ولا دنيا قبله ومن اختار الدنيا لا ينال منها إلا ما قدر له وفاته العلم والتقوى ، ومن طلب تقوى بغير علم فقد طلب ما لا يكون ، إذ لا يتقي إلا من علم ما يتقي قال الله تعالى "فاعلم أنه لا إلاه إلا الله " ، فقدم العلم على العمل ، ومعنى قوله تعالى: "اتقوا الله ويعلمكم الله "، قدم التقوى على العلم فى يظهر لبادئ الرأي، فمعناه اتقوا الله بما علّمكم يعلمكم الله ما لم تعلموا ، وهذه الآية يُفهمها قوله صلى الله عليه وسلم "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " وعلم الحقيقة كاللب وعلم الشريعة كاللحى ،ولا يُتوصل إلى اللب إلا بعد مجاوزة القشر ، قال الشافي رضي الله عنه " مكثتُ فى المدرسة عشرين سنة فلو هممت بمسألةٍ ما نلت منه مسألة" وقال العلم: فحل ولا يناله إلا فحول الرجال " ، وقال مالك: " إن العلم عزيز فإذا أعطيته كلّك أعطاك بعضه ، وإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئا وإذا رأيت طالب العلم أشعث أغبر شحبا فارجه وإلا فلا تعبأ به" وقال سحنون: طلبنا العلم أذلة فطُلب منا أعزة ، وطلبه أقوام لي أعزة فطُلب منهم أذلة" والعلم عوض من كل شيئ وليس شيئٌ عوضا منه، فمن أدركه لم يبالي ما فاته ومن فاته لم ينفعه ما أدرك بعده فجدَّ تجد وارفع الهمة عن العالم يرفعك الله واترك الكسل تلعق العسل والأمر كما تحب وأنا المتطفل والله المتكفل"
____________________
المجموعة الكبرى ___الشاملة لفتاور ونوازل وأحكام اهل غرب وجنوب غرب الصحراء
المجلد الثالث__ العقائد
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على من لا نبي بعده "
اجعل العِلم موهوبا ومكتسبا ، ولم يُعطَ موهوبا إلا بعد مكابدة مكسوب ، قال صلى الله عليه وسلم، "إنما العلم بالتعلم"، والمعنى أن علمَ الشريعة لا يُنال بالإلهامِ والوهب، إنما يُنال بالكدِّ والكسب، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَنل عِلم الشريعة إلا بمعاناة الأخذِ مت جبريل وكان يوحَى إليه ، وكان يقول،"مانزل علي جبريل بشيئٍ من وحي الله إلا كادت تفيضُ نفسى لثقل الوحي"
وكان يدرسه جبريل القرءان مع قيامه اليل به دأبا وكان صلى الله عليه وسلم يقول "إن القرآن أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل فى عُقلها، إن تعاهدها ربها بالتفقد والإحصاء والعقل وإلا تفلتت وكذالك القرآن" وقال تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا" وفى اصطلاح القوم لا مشاهدة إلا بعد مجاهدة، وكما أنه لا يصل إلى الماء إلا من كابد كسر الحجارة ونقبها وحمل التراب وقطع الكأد بالفؤوس، كذالك لا يصل إلى علم الحقيقة إلا من كابد علم الشريعة بالقراءة والاستنباط والتدبر والسهر والجوع والذل، قال مالك "من لم يتجرع ذل التعلم قليلا تجرع ذل الجهل طويلا" ولن يناله مَلُول ولا متكبر ولا متسح ولا من يألف البشر لا سيما صحبة النساء والأحداث ،يروى أن الله تعالى خير سليمان وهوصغير بين أربعة أشياء الدنيا والنساء والعلم والتقوى ولا يختار إلا واحدة فاختار العلم فلما أوتي العلم أتته التقوى ، فلما اجتمعا له سألت الدنيا ربها أن يجعلها فى يده لأنه الذى يؤدي حقها ويجعلها فى محلها، فجمعها له مع العلم والتقوى ، فلما جمع ذالك له رغبت النساء فيه فجمع الله له منهن ما لم يجمعه لنبي قبله ولا بعده وذالك قوله تعالى "ففهمناها سليمان" ومن يومئذ لم يختر ناشئ العلم إلا جمع الله له كل ما يريد ولا اختار النساء إلا ابتلاه الله بالفاقة والفسق وتشتيت الأمر، اتفق السلف أنه لا علم بعد التزويج ولا دنيا قبله ومن اختار الدنيا لا ينال منها إلا ما قدر له وفاته العلم والتقوى ، ومن طلب تقوى بغير علم فقد طلب ما لا يكون ، إذ لا يتقي إلا من علم ما يتقي قال الله تعالى "فاعلم أنه لا إلاه إلا الله " ، فقدم العلم على العمل ، ومعنى قوله تعالى: "اتقوا الله ويعلمكم الله "، قدم التقوى على العلم فى يظهر لبادئ الرأي، فمعناه اتقوا الله بما علّمكم يعلمكم الله ما لم تعلموا ، وهذه الآية يُفهمها قوله صلى الله عليه وسلم "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " وعلم الحقيقة كاللب وعلم الشريعة كاللحى ،ولا يُتوصل إلى اللب إلا بعد مجاوزة القشر ، قال الشافي رضي الله عنه " مكثتُ فى المدرسة عشرين سنة فلو هممت بمسألةٍ ما نلت منه مسألة" وقال العلم: فحل ولا يناله إلا فحول الرجال " ، وقال مالك: " إن العلم عزيز فإذا أعطيته كلّك أعطاك بعضه ، وإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئا وإذا رأيت طالب العلم أشعث أغبر شحبا فارجه وإلا فلا تعبأ به" وقال سحنون: طلبنا العلم أذلة فطُلب منا أعزة ، وطلبه أقوام لي أعزة فطُلب منهم أذلة" والعلم عوض من كل شيئ وليس شيئٌ عوضا منه، فمن أدركه لم يبالي ما فاته ومن فاته لم ينفعه ما أدرك بعده فجدَّ تجد وارفع الهمة عن العالم يرفعك الله واترك الكسل تلعق العسل والأمر كما تحب وأنا المتطفل والله المتكفل"
____________________
المجموعة الكبرى ___الشاملة لفتاور ونوازل وأحكام اهل غرب وجنوب غرب الصحراء
المجلد الثالث__ العقائد