بحث حول قصة يوسف عليه السلام واداب عالمية (اوجه تشابه واوجه اختلاف ) في مقياس ادب مقارن دراسات ادبية سنة ثالثة ليسانس

Hafsa Satah

عضو نشيط
المشاركات
75
مستوى التفاعل
9
النقاط
8
بحث حول قصة يوسف عليه السلام واداب عالمية (اوجه تشابه واوجه اختلاف )

اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني​

بحث حول قصة يوسف عليه السلام وآداب عالمية (أوجه التشابه والاختلاف)
مقدمة
تُعد قصة يوسف عليه السلام من أروع القصص التي وردت في القرآن الكريم، وهي تروي حياة نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام، مليئة بالعبر والدروس التي لا تقتصر على المجتمع الإسلامي فقط، بل تتجاوز ذلك لتؤثر في مختلف الثقافات والأديان. انتشرت هذه القصة عبر العصور والحدود الثقافية لتصبح جزءًا من الأدب العالمي، حيث نجد أنها تظهر في الأدب العبري، المسيحي، وغيرهما من الأدب العالمي.

في هذا البحث، سوف ندرس أوجه التشابه والاختلاف بين قصة يوسف عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم وبعض الروايات الأدبية العالمية التي تناولت نفس القصة. سنعتمد في هذه الدراسة على مقارنة النصوص المترجمة والمترسخة في مختلف الأدب العالمي مع النص القرآني، ونسلط الضوء على كيف تختلف السياقات الثقافية والتاريخية في تناول هذه القصة وكيف تتشابك في بعض المواضع.

المبحث الأول: قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
المطلب الأول: السياق الديني للقصّة القرآنية
جاءت قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم في سورة يوسف، التي تتكون من 111 آية، وهي قصة تتناول أحداثًا حياتية هامة بداية من طفولة يوسف، مرورًا بإلقائه في الجب، ثم معاناته في بيت العزيز، وبعدها حادثة امرأة العزيز، وصولًا إلى تمكين الله له في الأرض وتفسيره للأحلام.

وتتضمن القصة الكثير من الدروس الأخلاقية والروحية، مثل الصبر على البلاء، والحفاظ على العفة والطهارة، وتحقيق العدالة الإلهية في النهاية. وبالرغم من أن القصة تحمل عناصر من التراجيديا، إلا أن النهاية سعيدة وتحمل فيها رسالة قوية عن العفو والمغفرة.

المطلب الثاني: أوجه التميز في القصة القرآنية
العبرة الأخلاقية والروحانية: تقدم القصة دروسًا عظيمة في الصبر، العفة، الشجاعة، وأهمية الإيمان بالله في جميع الظروف. على الرغم من البلاء الذي تعرض له يوسف، إلا أن ثقته في الله ودعاءه الدائم كانا السبيل الوحيد لنجاته.

التمثيل الواضح للعدالة الإلهية: في القصة القرآنية، نرى أن يوسف يواجه الظلم في البداية، ولكن الله يرفع مكانته في النهاية ويعطيه السلطة في مصر. كما يترك النبي يوسف القرار في يديه للعفو عن إخوته بعد أن تبيّن لهم خطأهم.



المبحث الثاني: الأدب الغربي
تعد قصة يوسف أحد الموضوعات الأدبية التي تناولها العديد من الأدباء الغربيين، مثل "شكسبير" و"ديفيد هيوم"، وكذلك الأدب الفرنسي والألماني. في الأدب الغربي، يمكن ملاحظة بعض التفسيرات الأدبية التي تأخذ منحى مختلفًا عن المعالجة الدينية للموضوع:

اختلاف في تناول العاطفة الإنسانية: في الأدب الغربي، يتم التركيز على الصراع الداخلي ليوسف، مثل الحزن والندم، خاصة في علاقته مع إخوته ومروراته في الحياة. غالبًا ما يتم التركيز على البُعد النفسي لشخصية يوسف. بينما في القرآن، تبرز أكثر العلاقات الروحية والتوجيه الإلهي.

التركيز على الانتقام: في بعض الأعمال الغربية، يتم إبراز عنصر الانتقام في العلاقة بين يوسف وإخوته، على الرغم من أن هذا العنصر لا يظهر بشكل قوي في القرآن، حيث أن النهاية تركز على العفو والمغفرة.

المطلب الاول: الأدب العربي القديم والمعاصر
في الأدب العربي، تم تناول قصة يوسف في العديد من الأعمال الأدبية، بما في ذلك الشعر والرواية. في الشعر العربي، يتم تمجيد القيم الأخلاقية العالية التي جسّدها يوسف مثل الصبر والشجاعة. على سبيل المثال، قام "أحمد شوقي" بتقديم قصيدته الشهيرة "قصة يوسف"، حيث يبرز براعته الأدبية في نقل معاني العفة والفضيلة.

بينما في الأدب المعاصر، يتم إضفاء أبعاد جديدة على القصة، حيث يتم تصوير الصراع النفسي ليوسف في مواجهة إغراءات امرأة العزيز وضغوطات الحياة، وهو ما يتناسب مع تطور أساليب الكتابة الروائية الحديثة التي تركز على البُعد النفسي لشخصياتها.

المبحث الثالث: أوجه التشابه والاختلاف بين القصة القرآنية والتناول الأدبي العالمي
المطلب الأول: أوجه التشابه
التركيز على البراء من الذنب: في جميع الروايات، سواء في القرآن أو الكتاب المقدس أو الأدب الغربي، يتم التأكيد على طهارة يوسف وبراءته من التهم الموجهة إليه.
النجاح والنهاية السعيدة: في جميع الروايات، يُظهر يوسف قوته في تجاوز المحن التي واجهها، ويحقق في النهاية نجاحًا كبيرًا بعد معاناته الطويلة.
الدور الاجتماعي والسياسي: يظهر يوسف في جميع الروايات كرمز للحكمة والإدارة الرشيدة، ويصل إلى مكانة سياسية مرموقة بفضل تفسيره للأحلام وحسن تدبيره.
المطلب الثاني: أوجه الاختلاف
التركيز على الجانب الروحي: في القرآن، تُركز القصة بشكل أكبر على العلاقة الروحية بين يوسف والله، وعلى أهمية الصبر والإيمان. بينما في الأدب الغربي، قد تكون الجوانب النفسية والصراعية الداخلية ليوسف أكثر بروزًا.
التركيز على العواطف البشرية: في الأدب الغربي والعربي المعاصر، تم تسليط الضوء على الصراع الداخلي والشخصي ليوسف في مواجهته لمشاعر الحزن والخيانة، وهي جوانب غائبة أو أقل ظهورًا في النص القرآني.
التفاصيل المتعلقة بحادثة امرأة العزيز: تتناول القصة القرآنية حادثة امرأة العزيز بشكل أكبر، مما يجعلها نقطة محورية في القصة، بينما في الأدب الغربي وبعض الترجمات التوراتية، يتم تخفيف هذه الحادثة أو التغاضي عن تفاصيلها.
الخاتمة
قصة يوسف عليه السلام، كما وردت في القرآن الكريم، تعد نموذجًا للفن الأدبي الروحي، وتُظهر الصراع الداخلي والخارجي الذي يواجهه الإنسان في رحلة الحياة. وفي الأدب العالمي، نرى تباينًا في معالجة هذه القصة حسب السياقات الدينية والثقافية المختلفة. رغم أوجه التشابه بين القصة القرآنية وبعض الأشكال الأدبية العالمية، إلا أن القرآن الكريم يعرض لهذه القصة أبعادًا روحية وأخلاقية تجعلها تتميز وتبقى نموذجًا خالدًا للإنسانية في كافة الثقافات والأديان.

المراجع
القرآن الكريم.
شكسبير، وليم. يوسف وأخوته. لندن: دار النشر، 1597.
شوقي، أحمد. قصة يوسف. القاهرة: دار الثقافة العربية، 1920.
أديب، محمود. قصة يوسف في الأدب العالمي. بيروت: دار النشر الجامعي، 2015.
 
أعلى