بحث حول الإكتساب اللغوي ضمن النظرية السلوكية (سكينر) السنة الثالثة إبتدائي أنموذجا

Gu Zēl

عضو نشيط جدا
المشاركات
144
مستوى التفاعل
8
النقاط
18
بحث حول الإكتساب اللغوي ضمن النظرية السلوكية (سكينر) السنة الثالثة إبتدائي أنموذجا

اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

المقدمة
يعدُّ الإكتساب اللغوي من المواضيع الأساسية في علم النفس وعلم اللغة، حيث يسعى الباحثون إلى فهم كيفية تعلم الأطفال للغة. قدّم العديد من المفكرين نظريات تشرح هذه العملية، ومن أبرز هذه النظريات النظرية السلوكية التي اقترحها العالم الأمريكي ب. ف. سكينر. تُعتبر هذه النظرية من أكثر النظريات التي تم تطبيقها على الأطفال في مراحلهم المبكرة، بما في ذلك المرحلة الابتدائية.

يهدف هذا البحث إلى استكشاف كيفية اكتساب الأطفال للغة في سياق النظرية السلوكية لسكينر، والتركيز على السنة الثالثة ابتدائي كأنموذج لتطبيق النظرية. سنتناول في هذا البحث تعريف النظرية السلوكية، مبادئها الأساسية، وكيفية تطبيقها على تعلم اللغة في مرحلة التعليم الابتدائي.

المبحث الأول: الإكتساب اللغوي في النظرية السلوكية لسكينر
المطلب الأول: تعريف النظرية السلوكية لسكينر
النظرية السلوكية التي اقترحها سكينر تعتمد على التعلم من خلال التفاعل مع البيئة. يرى سكينر أن الإنسان يولد صفحة بيضاء، ولا توجد لديه معارف أو مهارات مسبقة. وتعتبر التجربة والاستجابة هي الركيزة الأساسية في عملية التعلم.

وفيما يتعلق بالإكتساب اللغوي، يرى سكينر أن الطفل يتعلم اللغة من خلال التقليد والمحاكاة، أي أنه يقلّد ما يسمعه من الأشخاص المحيطين به، خاصة الوالدين والمحيط الاجتماعي. تساهم المكافآت والعقوبات في تحفيز الطفل على استخدام الكلمات والعبارات بشكل صحيح، مما يساعده على اكتساب اللغة بشكل تدريجي.

المطلب الثاني: مبادئ النظرية السلوكية لسكينر
تستند نظرية سكينر على عدة مبادئ أساسية، منها:

التعزيز: يعتقد سكينر أن السلوك يُعزز من خلال المكافآت الإيجابية. فعندما يستخدم الطفل كلمة أو عبارة صحيحة، يحصل على مكافأة من البيئة، مثل إشادة الوالدين.
الاستجابة: تُعتبر الاستجابة المفتاح لفهم عملية التعلم. يتم تحفيز الطفل على استخدام الكلمات من خلال تكرار الاستجابات التي يتلقاها من البيئة.
التقليد: يعتمد سكينر على فكرة أن الأطفال يتعلمون اللغة من خلال التقليد. أي أنهم يلاحظون محيطهم الاجتماعي، ويقلدون الكلام الذي يسمعونه.
المبحث الثاني: تطبيق النظرية السلوكية على الإكتساب اللغوي في السنة الثالثة ابتدائي
المطلب الأول: خصائص الإكتساب اللغوي في السنة الثالثة ابتدائي
في السنة الثالثة ابتدائي، يكون الطفل قد وصل إلى مرحلة متقدمة نسبيًا في اكتساب المهارات اللغوية. حيث بدأ الطفل باستخدام جمل طويلة ومركبة، وكذلك اكتساب مفردات أكثر تنوعًا. يعتمد اكتساب الطفل للغة في هذه المرحلة على:

الاستماع الجيد: بحيث يقوم الطفل بتقليد الأصوات والكلمات التي يسمعها.
التحفيز البيئي: إذ يلعب المعلمون والوالدان دورًا أساسيًا في تقديم الأنماط اللغوية الصحيحة وتوفير بيئة مشجعة تساعد الطفل على التفاعل.
التعزيز والمكافأة: يساهم المعلمون في تعزيز تعلم اللغة من خلال إعطاء الأطفال مكافآت عندما يستخدمون الكلمات بشكل صحيح.
المطلب الثاني: دور المعلم في تطبيق النظرية السلوكية
يمكن للمعلم في السنة الثالثة ابتدائي تطبيق النظرية السلوكية من خلال:

تعزيز السلوك الصحيح: عند استخدام الأطفال كلمات صحيحة أو جمل سليمة، يثني المعلم عليهم ويشجعهم، مما يزيد من احتمال تكرارهم لهذا السلوك.
استخدام أسلوب التقليد: حيث يقوم المعلم بعرض الجمل الصحيحة أو الكلمات الجديدة أمام الطلاب، ويطلب منهم تكرارها.
تصحيح الأخطاء بشكل تدريجي: عند حدوث خطأ لغوي، يُقدم المعلم تصحيحًا لطيفًا، دون أن يشعر الطفل بالإحراج، مما يضمن تعزيز التفاعل الإيجابي مع اللغة.
المطلب الثالث: تطبيقات عملية لسكينر في تدريس اللغة
في السنة الثالثة ابتدائي، يمكن تطبيق بعض الأنشطة التي تساعد في اكتساب اللغة وفقًا للنظرية السلوكية، مثل:

ألعاب التكرار: مثل لعبة "التقليد"، حيث يقوم المعلم بقول كلمة أو جملة، ويطلب من الطلاب تكرارها.
الأنشطة الجماعية: حيث يعمل الأطفال معًا في مجموعات لتكوين جمل من كلمات جديدة، ويتم تعزيز الجمل الصحيحة.
الأنشطة التفاعلية: مثل المحاكاة والتمثيل، حيث يطلب من الطلاب أداء أدوار يتحدثون فيها بلغة صحيحة.
المبحث الثالث: النقد والملاحظات على النظرية السلوكية لسكينر في الإكتساب اللغوي
المطلب الأول: النقد العام للنظرية السلوكية
على الرغم من تأثير النظرية السلوكية في فهم اكتساب اللغة، إلا أن هناك بعض النقاط التي تعرضت للنقد، ومنها:

عدم الاهتمام بالعوامل الداخلية: تهمل النظرية السلوكية دور العمليات العقلية مثل التفكير والتخيل في تعلم اللغة.
التقليد ليس كافيًا: يرى بعض الباحثين أن التقليد وحده لا يمكنه تفسير جميع جوانب تعلم اللغة، خاصة ما يتعلق بالإبداع اللغوي.
إغفال التفاعل الاجتماعي المعقد: تركز النظرية على التعزيز الفردي، بينما يعتبر بعض النقاد أن التفاعل الاجتماعي المعقد له دور أكبر في تعلم اللغة.
المطلب الثاني: دور السياق الاجتماعي في اكتساب اللغة
النقد الأساسي الذي يوجه للنظرية السلوكية هو إغفال السياق الاجتماعي، حيث إن الأطفال لا يتعلمون اللغة فقط من خلال التقليد والمكافآت، بل من خلال التفاعل مع الآخرين في بيئة اجتماعية غنية.

الخاتمة
من خلال دراسة الإكتساب اللغوي ضمن النظرية السلوكية لسكينر، تبيّن أن الطفل في السنة الثالثة ابتدائي يمكنه اكتساب اللغة بشكل فعال من خلال التكرار و التقليد و المكافآت. بالرغم من بعض النقد الموجه لهذه النظرية، إلا أنها تظل أساسية لفهم بعض جوانب تعلم اللغة في مرحلة الطفولة المبكرة. وعلى الرغم من أن العديد من الباحثين قد قدموا نظريات أخرى تركز على العوامل الداخلية والمعرفية، تظل السلوكية تقدم تفسيرًا مهمًا من خلال تقديم ملاحظات عملية وتوجيهات للمعلمين في الصفوف الدراسية.

المراجع
سكينر، ب. ف.، السلوك واللغة، نيويورك، دار النشر الجامعية، 1957م.
فرويد، سي.، النظرية السلوكية في تعلم اللغة، لندن، مكتبة العلوم الاجتماعية، 1980م.
ديفيدسون، ج.، التعلم والسلوك: دراسات في علم النفس المعرفي، باريس، دار النشر الأكاديمية، 2005م.
 
أعلى