كتاب لا تقع فريسة لزلة لسانك اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Fįr Daous

عضو جديد
المشاركات
23
مستوى التفاعل
2
النقاط
1
كتاب "لا تقع فريسة لزلة لسانك: هكذا تصبح سريع البديهة وأكثر نجاحًا" يقدم مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات التي تساعدك على التعامل مع المواقف اليومية بطريقة أكثر ذكاءً وفعالية. في حياتنا اليومية، قد نواجه مواقف يتعرض فيها الإنسان للمضايقات أو يسرد شخص ما نكتة، ولا نتمكن من الرد الفوري، وعندما يمر الوقت نفكر في الرد المثالي الذي كان يجب أن نطرحه. لكن في تلك اللحظات التي نتعرض فيها للهجوم أو للتهكم، يبقى السؤال: هل يمكننا العودة بالزمن للوراء؟ وهل يمكن أن نكون أكثر استعدادًا لرد فعل سريع؟ يعرض الكتاب مفاهيم وأسس لتطوير سرعة البديهة وكيفية الرد على المواقف المختلفة بذكاء ومرونة.

أسس سرعة البديهة تكمن في مبدأين أساسيين: القوس غير المغلق والموقف غير المعقول. في مبدأ القوس غير المغلق، الهدف هو توجيه رسالة غير مباشرة أثناء التعرض للهجوم اللفظي، مما يتيح للطرف الآخر فرصة للتفكير واستيعاب الرسالة بشكل أفضل. وفي مبدأ الموقف غير المعقول، يتم الرد على الأسئلة المحرجة بأسلوب هزلي أو رد غير متوقع، مما يخفف من حدة الموقف ويجعل الشخص الآخر يتراجع عن الهجوم. الهدف من هذه الأسس هو جعل ردود الأفعال أكثر قوة وفاعلية.

عند الحديث عن الردود السريعة المبنية على المواقف، يُشير الكتاب إلى أن سرعة البديهة يمكن أن تكون مهذبة أو لاذعة. عندما نواجه مواقف فكاهية أو هجمات من الآخرين، يمكننا استخدام ردود فعل فكاهية ولكن بحذر. القدرة على المزاح تتطلب تدريبًا، وقد نجد أن المجتمع قد يعزز الجدية والابتعاد عن الفكاهة في العمل أو الحياة الاجتماعية، مما يجعلنا لا ندرك كيف يمكن أن تكون الفكاهة وسيلة لتخفيف الضغوط. يمكن أن نبدأ بتدريب أنفسنا على التعليقات السريعة مثل وصف المواقف بشكل معاكس أو الرد على الآراء بطريقة غير متوقعة، مما يخلق جوًا من المرح في المواقف التي يمكن أن تكون محبطة أو صعبة.

عندما ننتقل إلى القدرة على إدارة الجدل والنقاشات، يشير الكتاب إلى أهمية طرح الأسئلة الصحيحة واختيار الوقت المناسب للتحدث. علينا أن نتعلم فن المبادرة في النقاشات، فلا ينبغي أن ننتظر حتى يبدأ الطرف الآخر بالحديث. طرح الأسئلة في النقاش يمكن أن يعكس الثقة بالنفس ويخفف من حدة التوتر. أحد الأساليب المقترحة في الكتاب هو استراتيجية وضع المهام، التي تتضمن تحويل الطرف الآخر إلى متلقٍ للأسئلة بدلاً من كونهم مهاجمين. على سبيل المثال، إذا تم اتهامنا بشيء، يمكننا أن نسأل الطرف الآخر عن تعريفاته للمصطلحات التي يستخدمها، مثل سؤالهم عن مفهوم "الإهمال" أو "الفشل" من وجهة نظرهم.

في سياق فن الإجابة، يقدم الكتاب استراتيجيات متعددة مثل الأسئلة الراجعة، حيث يمكننا الرد على الأسئلة بأسئلة أخرى للحصول على وقت للتفكير أو الخروج من موقف دفاعي. يمكننا أيضًا استخدام الأسئلة التعريفية لاستفسار الطرف الآخر عن معاني الكلمات التي استخدمها، مما يتيح لنا فرصة للتوضيح أو إعادة التفكير في الموقف. هناك أيضًا أسلوب التهرب من الإجابة، الذي يستخدمه العديد من السياسيين عندما لا يريدون الإجابة المباشرة على سؤال. يمكنهم التحدث بشكل مطول حول مصطلحات تم ذكرها في السؤال بدلاً من الاعتراف المباشر بالأمر المطلوب.

ومع كل هذه الأساليب التي تعزز ردود الفعل السريعة، يشدد الكتاب على أهمية الأسلوب اللطيف في البداية. إذ يشير إلى أن اللجوء إلى الهجوم أو الرد الحاد ليس هو الخيار الأفضل، بل يجب أن نبدأ أولاً بالرد بأسلوب مهذب ولطيف. إذا لم يُجدي هذا الأسلوب، يمكننا أن ننتقل إلى أساليب أكثر قوة. يتابع الكتاب بالقول إن الهجوم الفوري كان له دور مهم في العصر الحجري لضمان البقاء، لكن في العصر الحالي، من الأفضل أن نختار الأسلوب اللين لتحسين العلاقات الإنسانية وتوفير الطاقة التي قد نهدرها في الشجار أو مشاعر الحقد.

من خلال جميع هذه الاستراتيجيات، يعلمنا الكتاب كيف نكون سريعَي البديهة في التعامل مع المواقف المحرجة أو الهجومية بطريقة ذكية وهادئة، مع الحفاظ على قدرة التفاعل الجيد والناضج في مختلف الظروف الاجتماعية والمهنية.
 
أعلى