- المشاركات
- 75
- مستوى التفاعل
- 2
- النقاط
- 6
مقدمة
شهدت الدراسات الأدبية في القرن العشرين تحوّلًا عميقًا في طرائق مقاربتها للنصوص، إذ انتقلت من الانشغال بالمؤلف والبيئة والسياق الخارجي إلى العناية بالبنية الداخلية للعمل الأدبي، شكلاً ودلالةً ووظيفةً. وفي هذا السياق برزت النظرية السردية بوصفها أحد أهم فروع نظرية الأدب، لما للسرد من حضور طاغٍ في أغلب الأجناس الأدبية، من الحكاية والأسطورة والمقامة، إلى القصة القصيرة والرواية والسيرة الذاتية وغيرها من الأشكال الحكائية القديمة والحديثة.
ولئن كانت السردية قد تبلورت كمبحث علمي مستقل في ظل البنيوية وما بعدها، فإن إرهاصاتها الأولى ممتدة في عمق التراث النقدي القديم والحديث، كما أن حضورها اليوم لم يعد مقصورًا على النصوص اللغوية فحسب، بل تعدّاه إلى الخطابات البصرية والسمعية والسمعية-البصرية، مما جعلها أفقًا واسعًا لتحليل مختلف أشكال المحكي وفهم آلياته وميكانيزماته. ومن ثمّ أضحت الإحاطة بمفاهيم النظرية السردية ومكوّناتها ضرورة لكل دارس للأدب، وخاصة لطلبة تخصص الأدب العربي.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند ماهية النظرية السردية، من خلال بيان مفهومها وحدودها داخل حقل النقد الأدبي، وتتبع أبرز إرهاصاتها وتطورها، ثم الانتقال إلى رصد أهم مكوّنات الظاهرة السردية، مع التعريف بأشكال السرد وأساليبه كما تجلّت في الممارسة الأدبية، قديمها وحديثها.
وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الإشكالية الرئيسة كما يأتي:
ما المقصود بالنظرية السردية؟ وكيف تشكّلت إرهاصاتها الأولى في النقد الحديث؟ وما أهم مكوّنات السرد وأشكاله وأساليبه في ضوء التصورات السردية المعاصرة؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية نعتمد المنهج الوصفي التحليلي؛ فنقوم بتجميع أهم التصورات النظرية المتصلة بعلم السرد، ثم تحليلها وتصنيفها بما يخدم موضوع البحث. وقد اقتضت طبيعة الدراسة أن تنقسم إلى مبحثين رئيسين:
شهدت الدراسات الأدبية في القرن العشرين تحوّلًا عميقًا في طرائق مقاربتها للنصوص، إذ انتقلت من الانشغال بالمؤلف والبيئة والسياق الخارجي إلى العناية بالبنية الداخلية للعمل الأدبي، شكلاً ودلالةً ووظيفةً. وفي هذا السياق برزت النظرية السردية بوصفها أحد أهم فروع نظرية الأدب، لما للسرد من حضور طاغٍ في أغلب الأجناس الأدبية، من الحكاية والأسطورة والمقامة، إلى القصة القصيرة والرواية والسيرة الذاتية وغيرها من الأشكال الحكائية القديمة والحديثة.
ولئن كانت السردية قد تبلورت كمبحث علمي مستقل في ظل البنيوية وما بعدها، فإن إرهاصاتها الأولى ممتدة في عمق التراث النقدي القديم والحديث، كما أن حضورها اليوم لم يعد مقصورًا على النصوص اللغوية فحسب، بل تعدّاه إلى الخطابات البصرية والسمعية والسمعية-البصرية، مما جعلها أفقًا واسعًا لتحليل مختلف أشكال المحكي وفهم آلياته وميكانيزماته. ومن ثمّ أضحت الإحاطة بمفاهيم النظرية السردية ومكوّناتها ضرورة لكل دارس للأدب، وخاصة لطلبة تخصص الأدب العربي.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند ماهية النظرية السردية، من خلال بيان مفهومها وحدودها داخل حقل النقد الأدبي، وتتبع أبرز إرهاصاتها وتطورها، ثم الانتقال إلى رصد أهم مكوّنات الظاهرة السردية، مع التعريف بأشكال السرد وأساليبه كما تجلّت في الممارسة الأدبية، قديمها وحديثها.
وبناءً على ذلك، يمكن صياغة الإشكالية الرئيسة كما يأتي:
ما المقصود بالنظرية السردية؟ وكيف تشكّلت إرهاصاتها الأولى في النقد الحديث؟ وما أهم مكوّنات السرد وأشكاله وأساليبه في ضوء التصورات السردية المعاصرة؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية نعتمد المنهج الوصفي التحليلي؛ فنقوم بتجميع أهم التصورات النظرية المتصلة بعلم السرد، ثم تحليلها وتصنيفها بما يخدم موضوع البحث. وقد اقتضت طبيعة الدراسة أن تنقسم إلى مبحثين رئيسين: