الترقية على أساس الشهادة..... اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
تُعدّ الترقية على أساس الشهادة في الوظيفة العمومية الجزائرية إحدى الآليات القانونية الأساسية التي اعتمدها المشرّع لترقية المسار المهني للموظف، وهي آلية تخضع لتنظيم دقيق بموجب نصوص تشريعية وتنظيمية صريحة، ولا يجوز إقرارها أو تعديلها استنادًا إلى تعليمات إدارية منفردة. ويرجع ذلك إلى كونها تمسّ مباشرة بالوضعية القانونية والمهنية للموظف، وتندرج ضمن الضمانات الجوهرية التي تؤطر العلاقة الوظيفية بين الإدارة والموظف، في إطار مبدأ المشروعية وحماية الحقوق المكتسبة.
وقد أسّس الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، لهذا التوجه، حيث نصّت المادة 107 منه على الترقية على أساس الشهادة كأحد أنماط الترقية المعتمدة في القوانين الأساسية الخاصة. ويُقصد بهذا النمط تمكين الموظف من الانتقال إلى رتبة أعلى، سواء داخل نفس السلك أو إلى سلك أعلى مباشرة، متى استوفى الشروط القانونية المحددة. ويعكس هذا الخيار التشريعي إرادة واضحة في تثمين الجهد العلمي والتكويني الذي يبذله الموظف خلال مساره المهني، باعتبار أن اكتسابه لمؤهلات علمية إضافية من شأنه الرفع من كفاءته وتحسين أداء المرفق العام.
وقد تجسّد هذا المبدأ على المستوى التطبيقي بموجب المرسوم التنفيذي رقم 16-280 المؤرخ في 2 نوفمبر 2016، المعدّل والمتمّم للمرسوم التنفيذي رقم 08-04 لسنة 2008، حيث نصّت المادة 46 منه على إمكانية ترقية الموظفين الحائزين على الشهادات المطلوبة إلى الرتب الأعلى، وذلك في حدود المناصب المالية الشاغرة. ويُكرّس هذا الشرط مبدأ التوازن بين حق الموظف في الترقية من جهة، ومتطلبات التسيير العقلاني للموارد البشرية والقيود المالية للإدارة العمومية من جهة أخرى.
وفي السياق نفسه، تولّت المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري توضيح شروط وكيفيات تطبيق هذا النمط من الترقية من خلال المنشور رقم 04 المؤرخ في 30 نوفمبر 2017، الذي هدف إلى توحيد إجراءات التنفيذ عبر مختلف القطاعات والأسلاك، والحدّ من التباين في التفسير والتطبيق بين الإدارات، بما يضمن المساواة بين الموظفين ويُكرّس الأمن القانوني في المجال الوظيفي.
غير أنّ التطبيق العملي لنظام الترقية على أساس الشهادة أفرز بعض الحالات الخاصة التي فرضتها خصوصية المسارات التكوينية لبعض الفئات، لاسيما في شعبة الإعلام الآلي. ويتعلق الأمر بموظفي رتبة تقني سام في الإعلام الآلي الذين تم توظيفهم بشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي للتسيير، ثم أُدمجوا لاحقًا في رتبة مساعد مهندس مستوى أول، قبل أن يتحصلوا أثناء مسارهم المهني على شهادات جامعية أعلى، كليسانس أو ماستر في شعبة علوم التسيير. ونظرًا لخصوصية هذا المسار، فقد أتاح لهم المشرّع، بموجب المادة 115 مكرر 7 من المرسوم التنفيذي رقم 16-280، إمكانية الترقية إلى رتبة متصرف أو متصرف محلل، حسب الشهادة المحصل عليها.
ويُبرَّر هذا الاستثناء بطبيعة التكوين الجامعي المعتمد، إذ إن محتوى البرامج الدراسية لا يسمح لهذه الفئة بمواصلة التكوين في تخصص الإعلام الآلي، وإنما يوجّههم نحو تخصص التسيير، ما استوجب تمكينهم من الاستفادة من الترقية المهنية بما يتلاءم مع مؤهلاتهم العلمية الجديدة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص.
ومع ذلك، فإن هذا الاستثناء يظل مقيدًا بنطاقه القانوني، إذ لا يتضمن المرسوم التنفيذي رقم 16-280 نصًا عامًا يجيز ترقية أسلاك الإعلام الآلي إلى رتب تابعة لشعبة الإدارة العامة على وجه الإطلاق. وعليه، فإن ترقية مساعدي المهندسين في الإعلام الآلي إلى رتبتي متصرف أو متصرف محلل، خارج الحالات المنصوص عليها صراحة، تبقى خاضعة لترخيص استثنائي من المديرية العامة للوظيفة العمومية على المستوى المركزي. كما يبقى من حق هذه الفئة، في حال حصولها على شهادات في تخصصات أخرى، المشاركة في المسابقات الخارجية للالتحاق بالرتب المطابقة لتخصصاتها، سواء داخل إدارتها الأصلية أو خارجها، وفقًا للقواعد العامة المنظمة للتوظيف في الوظيفة العمومية.
وخلاصة القول، فإن الترقية على أساس الشهادة تُجسّد آلية قانونية تقوم على مبدأ الاستحقاق وتثمين التأهيل العلمي، غير أنها تظل محكومة بإطار قانوني صارم يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الموظف ومتطلبات التنظيم الإداري والقيود المالية، بما يضمن حسن سير المرافق العمومية واحترام مبدأ المشروعية.
تُعدّ الترقية على أساس الشهادة في الوظيفة العمومية الجزائرية إحدى الآليات القانونية الأساسية التي اعتمدها المشرّع لترقية المسار المهني للموظف، وهي آلية تخضع لتنظيم دقيق بموجب نصوص تشريعية وتنظيمية صريحة، ولا يجوز إقرارها أو تعديلها استنادًا إلى تعليمات إدارية منفردة. ويرجع ذلك إلى كونها تمسّ مباشرة بالوضعية القانونية والمهنية للموظف، وتندرج ضمن الضمانات الجوهرية التي تؤطر العلاقة الوظيفية بين الإدارة والموظف، في إطار مبدأ المشروعية وحماية الحقوق المكتسبة.
وقد أسّس الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، لهذا التوجه، حيث نصّت المادة 107 منه على الترقية على أساس الشهادة كأحد أنماط الترقية المعتمدة في القوانين الأساسية الخاصة. ويُقصد بهذا النمط تمكين الموظف من الانتقال إلى رتبة أعلى، سواء داخل نفس السلك أو إلى سلك أعلى مباشرة، متى استوفى الشروط القانونية المحددة. ويعكس هذا الخيار التشريعي إرادة واضحة في تثمين الجهد العلمي والتكويني الذي يبذله الموظف خلال مساره المهني، باعتبار أن اكتسابه لمؤهلات علمية إضافية من شأنه الرفع من كفاءته وتحسين أداء المرفق العام.
وقد تجسّد هذا المبدأ على المستوى التطبيقي بموجب المرسوم التنفيذي رقم 16-280 المؤرخ في 2 نوفمبر 2016، المعدّل والمتمّم للمرسوم التنفيذي رقم 08-04 لسنة 2008، حيث نصّت المادة 46 منه على إمكانية ترقية الموظفين الحائزين على الشهادات المطلوبة إلى الرتب الأعلى، وذلك في حدود المناصب المالية الشاغرة. ويُكرّس هذا الشرط مبدأ التوازن بين حق الموظف في الترقية من جهة، ومتطلبات التسيير العقلاني للموارد البشرية والقيود المالية للإدارة العمومية من جهة أخرى.
وفي السياق نفسه، تولّت المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري توضيح شروط وكيفيات تطبيق هذا النمط من الترقية من خلال المنشور رقم 04 المؤرخ في 30 نوفمبر 2017، الذي هدف إلى توحيد إجراءات التنفيذ عبر مختلف القطاعات والأسلاك، والحدّ من التباين في التفسير والتطبيق بين الإدارات، بما يضمن المساواة بين الموظفين ويُكرّس الأمن القانوني في المجال الوظيفي.
غير أنّ التطبيق العملي لنظام الترقية على أساس الشهادة أفرز بعض الحالات الخاصة التي فرضتها خصوصية المسارات التكوينية لبعض الفئات، لاسيما في شعبة الإعلام الآلي. ويتعلق الأمر بموظفي رتبة تقني سام في الإعلام الآلي الذين تم توظيفهم بشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية في الإعلام الآلي للتسيير، ثم أُدمجوا لاحقًا في رتبة مساعد مهندس مستوى أول، قبل أن يتحصلوا أثناء مسارهم المهني على شهادات جامعية أعلى، كليسانس أو ماستر في شعبة علوم التسيير. ونظرًا لخصوصية هذا المسار، فقد أتاح لهم المشرّع، بموجب المادة 115 مكرر 7 من المرسوم التنفيذي رقم 16-280، إمكانية الترقية إلى رتبة متصرف أو متصرف محلل، حسب الشهادة المحصل عليها.
ويُبرَّر هذا الاستثناء بطبيعة التكوين الجامعي المعتمد، إذ إن محتوى البرامج الدراسية لا يسمح لهذه الفئة بمواصلة التكوين في تخصص الإعلام الآلي، وإنما يوجّههم نحو تخصص التسيير، ما استوجب تمكينهم من الاستفادة من الترقية المهنية بما يتلاءم مع مؤهلاتهم العلمية الجديدة، تحقيقًا لمبدأ العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص.
ومع ذلك، فإن هذا الاستثناء يظل مقيدًا بنطاقه القانوني، إذ لا يتضمن المرسوم التنفيذي رقم 16-280 نصًا عامًا يجيز ترقية أسلاك الإعلام الآلي إلى رتب تابعة لشعبة الإدارة العامة على وجه الإطلاق. وعليه، فإن ترقية مساعدي المهندسين في الإعلام الآلي إلى رتبتي متصرف أو متصرف محلل، خارج الحالات المنصوص عليها صراحة، تبقى خاضعة لترخيص استثنائي من المديرية العامة للوظيفة العمومية على المستوى المركزي. كما يبقى من حق هذه الفئة، في حال حصولها على شهادات في تخصصات أخرى، المشاركة في المسابقات الخارجية للالتحاق بالرتب المطابقة لتخصصاتها، سواء داخل إدارتها الأصلية أو خارجها، وفقًا للقواعد العامة المنظمة للتوظيف في الوظيفة العمومية.
وخلاصة القول، فإن الترقية على أساس الشهادة تُجسّد آلية قانونية تقوم على مبدأ الاستحقاق وتثمين التأهيل العلمي، غير أنها تظل محكومة بإطار قانوني صارم يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الموظف ومتطلبات التنظيم الإداري والقيود المالية، بما يضمن حسن سير المرافق العمومية واحترام مبدأ المشروعية.