- المشاركات
- 151
- مستوى التفاعل
- 8
- النقاط
- 18
بحث حول التوازن المالي للصفقات العمومية في ظل القانون رقم 23-12
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
مقدّمة
يُعدّ التوازن المالي للصفقة العمومية من أهم الضمانات القانونية لحسن تنفيذ الطلب العمومي، لأنه يهدف إلى الحفاظ على المعادلة الاقتصادية للعقد بين ما يتحمله المتعامل المتعاقد من أعباء وما يتقاضاه من مقابل، بما يضمن استمرارية المرفق العام وجودة الإنجاز دون الإضرار بالمال العام أو تعريض المتعامل لخسائر غير متوقعة تفضي إلى توقف الأشغال أو النزاعات؛ ومن هذا المنطلق تتمحور إشكالية هذا البحث حول: كيف نظّم المشرّع الجزائري آليات حماية التوازن المالي للصفقات العمومية في ظل القانون رقم 23-12 المؤرخ في 5 أوت 2023 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية؟ وما هي الأدوات العملية التي اعتمدها (الأسعار: ثبات/تحيين/مراجعة، الملحق، آجال الدفع وفوائد التأخير، الرقابة على تكلفة السعر، والتسوية الودية للنزاعات)؟ ويهدف البحث إلى ضبط مفهوم التوازن المالي وتمييزه عن مفاهيم قريبة، ثم تحليل أهم الآليات القانونية والتعاقدية التي تحقق هذا التوازن عند التنفيذ، بالاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال قراءة النصوص الرسمية ذات الصلة، وفق خطة تتناول: الإطار المفاهيمي للتوازن المالي، ثم آليات تحقيقه أثناء التنفيذ في قانون 23-12، ثم أهم الضمانات الإجرائية وتسوية النزاعات وانعكاسها على إعادة التوازن.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للتوازن المالي للصفقة العمومية
المطلب الأول: مفهوم التوازن المالي وأهميته في الصفقات العمومية
يقصد بالتوازن المالي الحفاظ على “المعادلة الاقتصادية” للصفقة بحيث لا تتحول التغيرات الاستثنائية في الأسعار أو الكميات أو ظروف التنفيذ إلى عبء غير محتمل على أحد الطرفين، مع مراعاة أن الصفقة العمومية تمسّ المال العام وتستوجب رقابة أكبر على النفقات. وتزداد أهمية التوازن المالي في الصفقات طويلة المدة أو ذات الطبيعة التقنية (الأشغال والري والمنشآت…) لأنها أكثر تعرضًا لتقلبات الأسعار والتوريد.
المطلب الثاني: الأساس القانوني لفكرة التوازن المالي في القانون 23-12
لا يرد مفهوم “التوازن المالي” دائمًا كقاعدة نظرية عامة بنص واحد، لكنه يتجسد في مجموعة أحكام متفرقة تتعلق بالأسعار والملحق وآجال الدفع وتسوية النزاعات؛ ومن أهم الدلالات الصريحة في قانون 23-12 أن المشرّع ألزم المصلحة المتعاقدة بالبحث عن حل ودي للنزاعات كلما كان من شأنه “إيجاد التوازن للتكاليف المترتبة على كل طرف” وتسريع إنجاز الصفقة وتقليل تكلفة التسوية.
المطلب الثالث: تمييز التوازن المالي عن مفاهيم قريبة
تعديل السعر (تحيين/مراجعة): يركز على تطور الأسعار والمؤشرات.
الملحق: يركز على تعديل الكميات أو البنود التعاقدية أو إدخال خدمات تكميلية.
التسوية الودية للنزاع: آلية لإعادة ترتيب الالتزامات عند الخلاف بما يضمن التوازن والنجاعة.
المبحث الثاني: آليات تحقيق التوازن المالي أثناء تنفيذ الصفقة في قانون 23-12
المطلب الأول: نظام الأسعار (الثبات، التحـيين، المراجعة)
اعترف قانون 23-12 بأن أجر المتعامل يُدفع وفق صيغ سعرية متعددة (السعر الإجمالي والجزافي، سعر الوحدة، السعر المختلط، النفقات المراقبة).
كما قرر أن السعر قد يكون ثابتًا أو قابلاً للمراجعة، وقد يكون قابلاً للتحيين، وفي حالة السعر القابل للمراجعة اشترط أن تتضمن الصفقة “صيغة أو صيغ المراجعة وكيفيات تطبيقها”.
وضع المشرع أيضًا قيودًا على التحـيين/المراجعة، إذ استثنى صراحةً بعض الصفقات من إمكانية أن تكون “محل تحيين أو مراجعة أسعار” (مثل الصفقات محل الاستشارة التي لا تتجاوز حدودًا معينة، والصفقات التي يقل أجلها عن 3 أشهر، والفترة التي تغطيها صلاحية العرض).
أثر ذلك على التوازن المالي: السماح بالتحيين/المراجعة (مع القيود) يُعدّ وسيلة مباشرة لتخفيف أثر التضخم وتقلب الأسعار على المتعامل، وفي المقابل تمنع القيود تحويل المراجعة إلى عبء غير منضبط على المال العام.
المطلب الثاني: الملحق كأداة لإعادة التوازن عند تغير الكميات أو البنود
أجاز قانون 23-12 للمصلحة المتعاقدة إبرام ملاحق للصفقة المبرمة وفق أحكامه، وعرّف الملحق بأنه “وثيقة تعاقدية تابعة” للصفقة ويُبرم إذا كان هدفه زيادة الخدمات أو تقليلها أو تعديل بند/بنود تعاقدية، وقد يغطي خدمات تكميلية تدخل ضمن الموضوع الإجمالي للصفقة.
دوره في التوازن المالي: الملحق يضبط أثر تغير الحاجات أو ظهور خدمات تكميلية على المقابل المالي وآجال التنفيذ، بما يمنع اختلال العلاقة بين الالتزامات والمقابل.
المطلب الثالث: آجال الدفع وفوائد التأخير ومراقبة تكلفة السعر
آجال الدفع وفوائد التأخير: نص قانون 23-12 على كيفيات التسوية المالية (تسبيقات/دفع على الحساب/تسوية نهائية)، وأكد وجوب صرف الدفعات في آجالها، ومنح المتعامل الحق في الاستفادة من فوائد التأخير عند عدم تسديد الدفعات على الحساب في الأجل.
مراقبة تكلفة السعر: ألزم القانون بإدراج بند في دفتر الشروط/الصفقة يُلزم صاحب الصفقة بإبلاغ كل المعلومات أو الوثائق التي تسمح بمراقبة أسعار تكلفة الخدمات موضوع الصفقة و/أو ملاحقها، واعتبر قرار إخضاع الصفقة أو الملحق لمراقبة سعر التكلفة من اختصاص المصلحة المتعاقدة عندما يكون ذلك ضرورياً.
أثر ذلك على التوازن المالي: فوائد التأخير تحمي المتعامل من اختلالات السيولة التي قد تُفشل التنفيذ، بينما مراقبة التكلفة تحمي المال العام وتمنع تضخم الفواتير أو التلاعب بالمصاريف.
المبحث الثالث: تسوية النزاعات وإعادة التوازن المالي (الصلح/اللجان/التحكيم)
المطلب الأول: التسوية الودية كآلية لإعادة التوازن
ألزم قانون 23-12 المصلحة المتعاقدة بالبحث عن حل ودي للنزاعات كلما كان من شأنه تحقيق أهداف منها “إيجاد التوازن للتكاليف المترتبة على كل طرف” مع تسريع الإنجاز وتقليل تكلفة التسوية، كما ألزمها بإدراج اللجوء إلى التسوية الودية في دفتر الشروط.
المطلب الثاني: لجان التسوية الودية والتحكيم الدولي في الصفقات مع الأجانب
أنشأ القانون لجنة للتسوية الودية للنزاعات على مستوى كل وزارة وولاية بالنسبة للصفقات المبرمة مع المتعاملين الوطنيين.
أما بالنسبة للنزاعات الناشئة عن صفقات مبرمة مع متعاملين أجانب، فقد أخضع اللجوء إلى هيئة تحكيم دولية للموافقة المسبقة أثناء اجتماع الحكومة (وبالنسبة لصفقات البرلمان لموافقة مكتبي الغرفتين).
الدلالة: هذه الآليات توازن بين حماية المال العام (ضبط اللجوء للتحكيم) وبين ضمان حل فعّال للنزاعات يضمن استمرار تنفيذ الصفقة وعدم استنزاف الطرفين.
المطلب الثالث: مقارنة موجزة بالمرسوم الرئاسي 15-247 (لإبراز التطور لا للإحلال)
قبل قانون 23-12، كان المرسوم الرئاسي 15-247 يؤطر التفاصيل الواسعة للصفقات، ومن بين أحكامه تنظيم صيغ مراجعة الأسعار ومضمونها (الجزء الثابت، مؤشرات الأجور والمواد…)، وتحديد دورية تطبيق المراجعة، وكذلك قاعدة دفع الخدمات المنجزة بعد الأجل التعاقدي على أساس سعر قد يكون “تحيينه أو مراجعته”.
أهمية هذه المقارنة أنها تُظهر استمرارية منطق حماية التوازن المالي عبر أدوات السعر (مراجعة/تحيين) مع انتقال الإطار العام إلى قانون 23-12 وترك التفصيل للنصوص التنظيمية والدفاتر العامة.
خاتمة
يتضح أن قانون 23-12 اعتمد مقاربة عملية لحماية التوازن المالي للصفقات العمومية عبر منظومة مترابطة: تنظيم الأسعار (ثابت/تحيين/مراجعة) مع إلزامية ضبط صيغ المراجعة وحدود تطبيقها، وإقرار الملحق كأداة لتعديل الخدمات والبنود بما يحافظ على المعادلة العقدية، وتحصين التنفيذ ماليًا عبر آجال الدفع وفوائد التأخير ومراقبة تكلفة السعر، ثم تعزيز إعادة التوازن عند الخلاف من خلال التسوية الودية ولجانها وتنظيم اللجوء للتحكيم الدولي؛ وهو ما يسمح نظريًا وعمليًا بتقليل توقف المشاريع والنزاعات المطولة، شريطة حسن صياغة دفاتر الشروط ودقة صيغ المراجعة والالتزام بالآجال والشفافية في التنفيذ.
المصادر والمراجع (موثوقة/رسمية وأكاديمية)
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية – العدد 51 (6 غشت 2023): قانون رقم 12-23/23-12 مؤرخ في 5 أوت 2023 يحدد القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية (النص الرسمي).
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية – العدد 50 (20 سبتمبر 2015): المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام (للمقارنة وإبراز آليات مراجعة الأسعار).
موقع رسمي/مؤسساتي: بوابة/نص القانون 23-12 ضمن النصوص القانونية للصفقات العمومية.
وزارة المالية الجزائرية: عرض وتحميل قانون القواعد العامة للصفقات العمومية (23-12).
دراسة أكاديمية (ASJP) حول مستجدات/تطبيقات قانون 23-12 (للاستئناس الفقهي):
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني
مقدّمة
يُعدّ التوازن المالي للصفقة العمومية من أهم الضمانات القانونية لحسن تنفيذ الطلب العمومي، لأنه يهدف إلى الحفاظ على المعادلة الاقتصادية للعقد بين ما يتحمله المتعامل المتعاقد من أعباء وما يتقاضاه من مقابل، بما يضمن استمرارية المرفق العام وجودة الإنجاز دون الإضرار بالمال العام أو تعريض المتعامل لخسائر غير متوقعة تفضي إلى توقف الأشغال أو النزاعات؛ ومن هذا المنطلق تتمحور إشكالية هذا البحث حول: كيف نظّم المشرّع الجزائري آليات حماية التوازن المالي للصفقات العمومية في ظل القانون رقم 23-12 المؤرخ في 5 أوت 2023 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية؟ وما هي الأدوات العملية التي اعتمدها (الأسعار: ثبات/تحيين/مراجعة، الملحق، آجال الدفع وفوائد التأخير، الرقابة على تكلفة السعر، والتسوية الودية للنزاعات)؟ ويهدف البحث إلى ضبط مفهوم التوازن المالي وتمييزه عن مفاهيم قريبة، ثم تحليل أهم الآليات القانونية والتعاقدية التي تحقق هذا التوازن عند التنفيذ، بالاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال قراءة النصوص الرسمية ذات الصلة، وفق خطة تتناول: الإطار المفاهيمي للتوازن المالي، ثم آليات تحقيقه أثناء التنفيذ في قانون 23-12، ثم أهم الضمانات الإجرائية وتسوية النزاعات وانعكاسها على إعادة التوازن.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للتوازن المالي للصفقة العمومية
المطلب الأول: مفهوم التوازن المالي وأهميته في الصفقات العمومية
يقصد بالتوازن المالي الحفاظ على “المعادلة الاقتصادية” للصفقة بحيث لا تتحول التغيرات الاستثنائية في الأسعار أو الكميات أو ظروف التنفيذ إلى عبء غير محتمل على أحد الطرفين، مع مراعاة أن الصفقة العمومية تمسّ المال العام وتستوجب رقابة أكبر على النفقات. وتزداد أهمية التوازن المالي في الصفقات طويلة المدة أو ذات الطبيعة التقنية (الأشغال والري والمنشآت…) لأنها أكثر تعرضًا لتقلبات الأسعار والتوريد.
المطلب الثاني: الأساس القانوني لفكرة التوازن المالي في القانون 23-12
لا يرد مفهوم “التوازن المالي” دائمًا كقاعدة نظرية عامة بنص واحد، لكنه يتجسد في مجموعة أحكام متفرقة تتعلق بالأسعار والملحق وآجال الدفع وتسوية النزاعات؛ ومن أهم الدلالات الصريحة في قانون 23-12 أن المشرّع ألزم المصلحة المتعاقدة بالبحث عن حل ودي للنزاعات كلما كان من شأنه “إيجاد التوازن للتكاليف المترتبة على كل طرف” وتسريع إنجاز الصفقة وتقليل تكلفة التسوية.
المطلب الثالث: تمييز التوازن المالي عن مفاهيم قريبة
تعديل السعر (تحيين/مراجعة): يركز على تطور الأسعار والمؤشرات.
الملحق: يركز على تعديل الكميات أو البنود التعاقدية أو إدخال خدمات تكميلية.
التسوية الودية للنزاع: آلية لإعادة ترتيب الالتزامات عند الخلاف بما يضمن التوازن والنجاعة.
المبحث الثاني: آليات تحقيق التوازن المالي أثناء تنفيذ الصفقة في قانون 23-12
المطلب الأول: نظام الأسعار (الثبات، التحـيين، المراجعة)
اعترف قانون 23-12 بأن أجر المتعامل يُدفع وفق صيغ سعرية متعددة (السعر الإجمالي والجزافي، سعر الوحدة، السعر المختلط، النفقات المراقبة).
كما قرر أن السعر قد يكون ثابتًا أو قابلاً للمراجعة، وقد يكون قابلاً للتحيين، وفي حالة السعر القابل للمراجعة اشترط أن تتضمن الصفقة “صيغة أو صيغ المراجعة وكيفيات تطبيقها”.
وضع المشرع أيضًا قيودًا على التحـيين/المراجعة، إذ استثنى صراحةً بعض الصفقات من إمكانية أن تكون “محل تحيين أو مراجعة أسعار” (مثل الصفقات محل الاستشارة التي لا تتجاوز حدودًا معينة، والصفقات التي يقل أجلها عن 3 أشهر، والفترة التي تغطيها صلاحية العرض).
أثر ذلك على التوازن المالي: السماح بالتحيين/المراجعة (مع القيود) يُعدّ وسيلة مباشرة لتخفيف أثر التضخم وتقلب الأسعار على المتعامل، وفي المقابل تمنع القيود تحويل المراجعة إلى عبء غير منضبط على المال العام.
المطلب الثاني: الملحق كأداة لإعادة التوازن عند تغير الكميات أو البنود
أجاز قانون 23-12 للمصلحة المتعاقدة إبرام ملاحق للصفقة المبرمة وفق أحكامه، وعرّف الملحق بأنه “وثيقة تعاقدية تابعة” للصفقة ويُبرم إذا كان هدفه زيادة الخدمات أو تقليلها أو تعديل بند/بنود تعاقدية، وقد يغطي خدمات تكميلية تدخل ضمن الموضوع الإجمالي للصفقة.
دوره في التوازن المالي: الملحق يضبط أثر تغير الحاجات أو ظهور خدمات تكميلية على المقابل المالي وآجال التنفيذ، بما يمنع اختلال العلاقة بين الالتزامات والمقابل.
المطلب الثالث: آجال الدفع وفوائد التأخير ومراقبة تكلفة السعر
آجال الدفع وفوائد التأخير: نص قانون 23-12 على كيفيات التسوية المالية (تسبيقات/دفع على الحساب/تسوية نهائية)، وأكد وجوب صرف الدفعات في آجالها، ومنح المتعامل الحق في الاستفادة من فوائد التأخير عند عدم تسديد الدفعات على الحساب في الأجل.
مراقبة تكلفة السعر: ألزم القانون بإدراج بند في دفتر الشروط/الصفقة يُلزم صاحب الصفقة بإبلاغ كل المعلومات أو الوثائق التي تسمح بمراقبة أسعار تكلفة الخدمات موضوع الصفقة و/أو ملاحقها، واعتبر قرار إخضاع الصفقة أو الملحق لمراقبة سعر التكلفة من اختصاص المصلحة المتعاقدة عندما يكون ذلك ضرورياً.
أثر ذلك على التوازن المالي: فوائد التأخير تحمي المتعامل من اختلالات السيولة التي قد تُفشل التنفيذ، بينما مراقبة التكلفة تحمي المال العام وتمنع تضخم الفواتير أو التلاعب بالمصاريف.
المبحث الثالث: تسوية النزاعات وإعادة التوازن المالي (الصلح/اللجان/التحكيم)
المطلب الأول: التسوية الودية كآلية لإعادة التوازن
ألزم قانون 23-12 المصلحة المتعاقدة بالبحث عن حل ودي للنزاعات كلما كان من شأنه تحقيق أهداف منها “إيجاد التوازن للتكاليف المترتبة على كل طرف” مع تسريع الإنجاز وتقليل تكلفة التسوية، كما ألزمها بإدراج اللجوء إلى التسوية الودية في دفتر الشروط.
المطلب الثاني: لجان التسوية الودية والتحكيم الدولي في الصفقات مع الأجانب
أنشأ القانون لجنة للتسوية الودية للنزاعات على مستوى كل وزارة وولاية بالنسبة للصفقات المبرمة مع المتعاملين الوطنيين.
أما بالنسبة للنزاعات الناشئة عن صفقات مبرمة مع متعاملين أجانب، فقد أخضع اللجوء إلى هيئة تحكيم دولية للموافقة المسبقة أثناء اجتماع الحكومة (وبالنسبة لصفقات البرلمان لموافقة مكتبي الغرفتين).
الدلالة: هذه الآليات توازن بين حماية المال العام (ضبط اللجوء للتحكيم) وبين ضمان حل فعّال للنزاعات يضمن استمرار تنفيذ الصفقة وعدم استنزاف الطرفين.
المطلب الثالث: مقارنة موجزة بالمرسوم الرئاسي 15-247 (لإبراز التطور لا للإحلال)
قبل قانون 23-12، كان المرسوم الرئاسي 15-247 يؤطر التفاصيل الواسعة للصفقات، ومن بين أحكامه تنظيم صيغ مراجعة الأسعار ومضمونها (الجزء الثابت، مؤشرات الأجور والمواد…)، وتحديد دورية تطبيق المراجعة، وكذلك قاعدة دفع الخدمات المنجزة بعد الأجل التعاقدي على أساس سعر قد يكون “تحيينه أو مراجعته”.
أهمية هذه المقارنة أنها تُظهر استمرارية منطق حماية التوازن المالي عبر أدوات السعر (مراجعة/تحيين) مع انتقال الإطار العام إلى قانون 23-12 وترك التفصيل للنصوص التنظيمية والدفاتر العامة.
خاتمة
يتضح أن قانون 23-12 اعتمد مقاربة عملية لحماية التوازن المالي للصفقات العمومية عبر منظومة مترابطة: تنظيم الأسعار (ثابت/تحيين/مراجعة) مع إلزامية ضبط صيغ المراجعة وحدود تطبيقها، وإقرار الملحق كأداة لتعديل الخدمات والبنود بما يحافظ على المعادلة العقدية، وتحصين التنفيذ ماليًا عبر آجال الدفع وفوائد التأخير ومراقبة تكلفة السعر، ثم تعزيز إعادة التوازن عند الخلاف من خلال التسوية الودية ولجانها وتنظيم اللجوء للتحكيم الدولي؛ وهو ما يسمح نظريًا وعمليًا بتقليل توقف المشاريع والنزاعات المطولة، شريطة حسن صياغة دفاتر الشروط ودقة صيغ المراجعة والالتزام بالآجال والشفافية في التنفيذ.
المصادر والمراجع (موثوقة/رسمية وأكاديمية)
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية – العدد 51 (6 غشت 2023): قانون رقم 12-23/23-12 مؤرخ في 5 أوت 2023 يحدد القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية (النص الرسمي).
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية – العدد 50 (20 سبتمبر 2015): المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام (للمقارنة وإبراز آليات مراجعة الأسعار).
موقع رسمي/مؤسساتي: بوابة/نص القانون 23-12 ضمن النصوص القانونية للصفقات العمومية.
وزارة المالية الجزائرية: عرض وتحميل قانون القواعد العامة للصفقات العمومية (23-12).
دراسة أكاديمية (ASJP) حول مستجدات/تطبيقات قانون 23-12 (للاستئناس الفقهي):