النظام الانتخابي .. اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني

Ÿøûšrã Rë

عضو جديد
المشاركات
22
مستوى التفاعل
1
النقاط
3
بحث حول النظام الانتخابي ........
اعداد الباحث حسوني محمد عبد الغني


مقدمة
يُعدّ النظام الانتخابي من أهم الموضوعات في القانون الدستوري والنظم السياسية، لأنه الأداة التي تُترجم من خلالها الإرادة الشعبية إلى مؤسسات تمثيلية، كما يحدد شكل المشاركة السياسية، ونمط التمثيل، ودرجة التوازن بين التعددية والاستقرار، ومدى نزاهة تداول السلطة داخل الدولة. وتبرز أهمية دراسة النظام الانتخابي الجزائري بالنظر إلى ما عرفته الجزائر من تعديلات دستورية وتشريعية متتالية، كان أبرزها دستور 2020، ثم الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والذي أعاد تنظيم العملية الانتخابية، وحدد أنماط الاقتراع، وكرّس دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية. وتتمثل إشكالية هذا البحث في السؤال الآتي: ما طبيعة النظام الانتخابي الجزائري في ظل النصوص الدستورية والقانونية السارية، وما خصائصه وأنماط الاقتراع التي يعتمدها، وما أبرز الضمانات والإشكالات المرتبطة بتطبيقه؟ ويهدف هذا البحث إلى بيان الإطار المفاهيمي والدستوري للنظام الانتخابي الجزائري، وتحليل أنماط الاقتراع المعتمدة في مختلف الاستحقاقات، ثم إبراز الضمانات القانونية والمؤسساتية لنزاهة الانتخابات وأهم التحديات العملية التي يثيرها هذا النظام. وقد اعتمدنا في معالجة الموضوع على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل دستور 2020، والأمر 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات، والقانون العضوي 19-07 المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والاستئناس ببعض الدراسات الجامعية الجزائرية الحديثة. وانطلاقًا من ذلك، قُسّم البحث إلى ثلاثة مباحث: خُصص الأول للإطار المفاهيمي والدستوري للنظام الانتخابي الجزائري، والثاني لأنماط الاقتراع وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية، والثالث للضمانات القانونية والمؤسساتية والتحديات التطبيقية. ويؤكد دستور 2020 أن التداول الديمقراطي على السلطة والتمثيل الشعبي يتمان عبر الانتخابات، كما جعل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مؤسسة ذات مكانة دستورية لضمان شفافية العمليات الانتخابية والإشراف عليها.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والدستوري للنظام الانتخابي الجزائري
المطلب الأول: مفهوم النظام الانتخابي وأهميته
الفرع الأول: مفهوم النظام الانتخابي

يقصد بالنظام الانتخابي مجموعة القواعد الدستورية والقانونية والإجرائية التي تنظم العملية الانتخابية من حيث تحديد الهيئة الناخبة، وشروط الترشح، وأنماط الاقتراع، وكيفية توزيع المقاعد، وآليات الرقابة والطعن، بما يترجم الأصوات إلى تمثيل سياسي ومؤسساتي. ولذلك فالنظام الانتخابي لا يقتصر على يوم الاقتراع فقط، بل يشمل كامل المسار الانتخابي منذ إعداد القوائم الانتخابية إلى إعلان النتائج والفصل في المنازعات. وتظهر الدراسات الجزائرية الحديثة أن اختيار النظام الانتخابي يؤثر مباشرة في بنية المؤسسات المنتخبة، ولا سيما البرلمان، من حيث التمثيل الحزبي، وحضور القوائم المستقلة، وفعالية النواب في أداء مهامهم.

الفرع الثاني: أهمية النظام الانتخابي في الدولة الديمقراطية

تكمن أهمية النظام الانتخابي في كونه الوسيلة الأساسية لممارسة الشعب سيادته بطريقة دورية وسلمية ومؤسساتية، كما أنه يحدد مقدار عدالة التمثيل وإمكانية تداول السلطة ومشروعية الهيئات المنتخبة. فكل تعديل في نمط الاقتراع أو شروط الترشح أو أسلوب توزيع المقاعد قد يغيّر موازين التمثيل السياسي داخل المجالس المنتخبة. ولهذا يرتبط النظام الانتخابي في الجزائر بإشكالات كبرى، مثل تعزيز المشاركة السياسية، وأخلقة الحياة العامة، وضمان الشفافية، وتحقيق التوازن بين التعددية والاستقرار المؤسسي. وقد أبرزت بعض الدراسات الجزائرية أن النظم الانتخابية تعد من أهم الضمانات لنزاهة الانتخابات التشريعية وفعالية التمثيل السياسي.

المطلب الثاني: الأساس الدستوري للنظام الانتخابي الجزائري
الفرع الأول: موقع الانتخابات في دستور 2020

أعطى دستور 2020 للانتخابات مكانة مركزية داخل البناء الدستوري، من خلال ربطها بمبدأ السيادة الشعبية والتداول الديمقراطي على السلطة. كما نص على مؤسسة دستورية مستقلة هي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ونظّم انتخاب رئيس الجمهورية، وأعضاء البرلمان، والاستفتاء، في إطار أحكام دستورية تُحال تفاصيلها إلى القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. ويُفهم من هذا التنظيم أن الانتخابات في الجزائر لم تعد مجرد تقنية إجرائية، بل أصبحت عنصرًا بنيويًا في النظام الدستوري نفسه، بما يربطها مباشرة بمشروعية المؤسسات وبالتوازن بين السلطات.

الفرع الثاني: الإحالة إلى القانون العضوي

لم يكتف الدستور بالمبادئ العامة، بل أحال إلى القانون العضوي لتحديد قواعد الانتخابات في تفصيلها. وفي هذا الإطار صدر الأمر رقم 01-21 المؤرخ في 10 مارس 2021 المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وهو النص المرجعي الأساسي الحالي في هذا المجال. ويؤكد هذا الأمر منذ مواده الأولى أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تضطلع بتحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية، وهو ما يبيّن الترابط بين القاعدة الدستورية والتنظيم التشريعي للانتخابات في الجزائر.

المطلب الثالث: تطور النظام الانتخابي الجزائري
الفرع الأول: من النصوص السابقة إلى أمر 2021

عرف النظام الانتخابي الجزائري تطورات متعاقبة، سواء من حيث القوانين المنظمة أو من حيث أنماط الاقتراع المعتمدة. وقد سبقت الأمر 21-01 نصوص انتخابية متعددة، غير أن التحول البارز ظهر بعد مراجعة 2020 الدستورية، حيث أُعيد تنظيم المجال الانتخابي بمنطق جديد يربط بين الإصلاح الدستوري، والسلطة المستقلة، ومراجعة آليات الترشح والاقتراع وتوزيع المقاعد. وتُظهر الدراسات القانونية الحديثة أن الأمر 21-01 جاء في سياق سياسي ودستوري يرمي إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة الانتخابية في الجزائر.

الفرع الثاني: أثر الإصلاحات على طبيعة النظام الانتخابي

أدت هذه الإصلاحات إلى إبراز بعض الملامح الجديدة في النظام الانتخابي الجزائري، من أهمها توسيع دور السلطة المستقلة، وتكريس الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة في الانتخابات التشريعية والمحلية، واعتماد التصويت التفضيلي دون مزج، وإعادة تنظيم شروط الترشح والاستخلاف والرقابة. كما أن هذه التعديلات أثرت في طبيعة التمثيل البرلماني وفي شكل المنافسة الانتخابية. ولذلك ترى الدراسات الحديثة أن النظام الانتخابي الجزائري بعد 2021 لا يمكن فهمه إلا في ضوء هذا التحول المتكامل بين النص الدستوري والقانون العضوي والمؤسسة المشرفة على الانتخابات.

المبحث الثاني: أنماط الاقتراع وتنظيم الاستحقاقات في النظام الانتخابي الجزائري
المطلب الأول: انتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان
الفرع الأول: انتخاب رئيس الجمهورية

نظم الأمر 21-01 انتخاب رئيس الجمهورية في الباب السادس، ونصت المادة 247 على أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم بالاقتراع على اسم واحد في دورين وبالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها، وإذا لم يتحصل أي مترشح على الأغلبية المطلقة في الدور الأول يُنظم دور ثان. كما تنص المادة 246 على استدعاء الهيئة الناخبة بموجب مرسوم رئاسي في ظرف تسعين يومًا قبل تاريخ الاقتراع، مع مراعاة أحكام الدستور. وهذا يدل على أن انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر يقوم على نموذج الأغلبية المطلقة ذي الدورين، بما يضمن، نظريًا، سندًا شعبيًا مباشرًا للرئيس المنتخب.

الفرع الثاني: انتخاب المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة

بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني، تنص المادة 191 من الأمر 21-01 على أنه يُنتخب لعهدة مدتها خمس سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة، وبتصويت تفضيلي دون مزج. أما بالنسبة لثلثي أعضاء مجلس الأمة، فتنص المادة 217 على أن عهدتهم ست سنوات مع تجديد نصف المنتخبين كل ثلاث سنوات، بينما تنص المادة 218 على أنهم يُنتخبون بالأغلبية حسب نموذج الاقتراع المتعدد الأسماء في دور واحد على مستوى الولاية من طرف هيئة انتخابية خاصة. ويكشف ذلك أن النظام الانتخابي الجزائري لا يعتمد نمطًا واحدًا موحدًا، بل يميز بين الانتخابات الرئاسية، والتشريعية، وغير المباشرة الخاصة بمجلس الأمة.

المطلب الثاني: انتخابات المجالس المحلية
الفرع الأول: المجالس الشعبية البلدية والولائية

نصت المادة 169 من الأمر 21-01 على أن أعضاء المجلس الشعبي البلدي والمجلس الشعبي الولائي يُنتخبون لعهدة مدتها خمس سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة، وبتصويت تفضيلي دون مزج. كما يطبق في توزيع المقاعد، وفق المواد 171 إلى 175، مبدأ التناسب بحسب عدد الأصوات التي تحصلت عليها كل قائمة، مع اعتماد قاعدة الباقي الأقوى، وعدم احتساب القوائم التي لم تبلغ نسبة 5% من الأصوات المعبر عنها، إلا إذا لم تتحصل أي قائمة على هذه النسبة فتؤخذ جميع القوائم في الحسبان. ويبرز من ذلك أن الانتخابات المحلية في الجزائر تبنى على منطق التمثيل النسبي المفتوح، بما يوسع من مساحة الاختيار داخل القائمة نفسها.

الفرع الثاني: دلالة هذا النمط الانتخابي

إن اعتماد القائمة المفتوحة والتصويت التفضيلي في الانتخابات المحلية له دلالة سياسية وقانونية مهمة، لأنه يضعف من هيمنة الترتيب المغلق للقوائم، ويمنح الناخب دورًا أكبر في تحديد الفائزين داخل القائمة الواحدة. كما أن التوزيع وفق التناسب والباقي الأقوى يعزز تمثيل التعددية السياسية والقوائم المستقلة محليًا، مقارنة بالنظم الأغلبية الصرفة. غير أن هذا النمط قد يفضي أيضًا إلى تشتت التمثيل، وإلى صعوبة بناء أغلبيات مستقرة داخل المجالس المنتخبة، وهو ما يفسر استمرار النقاش الفقهي والسياسي حول مدى ملاءمته للواقع الجزائري.

المطلب الثالث: قواعد توزيع المقاعد والتمثيل الانتخابي
الفرع الأول: التمثيل النسبي والقائمة المفتوحة

يظهر من المواد 171 إلى 175، ثم 196 إلى 198 بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني، أن المشرع الجزائري تبنى في الانتخابات المحلية والتشريعية التمثيل النسبي على القائمة المفتوحة. ويعني ذلك أن المقاعد توزع أولًا على القوائم بحسب عدد الأصوات والمعامل الانتخابي، ثم توزع داخل كل قائمة على المرشحين بحسب عدد الأصوات التفضيلية التي حصل عليها كل واحد منهم. كما نص القانون على حلول خاصة عند تساوي الأصوات، منها ترجيح الأصغر سنًا، وفي بعض الحالات تفوز المترشحة بالمقعد الأخير عند التساوي مع مترشح. وهذا يدل على دقة البناء القانوني للنظام الانتخابي في محاولة ترجمة الأصوات إلى تمثيل أكثر تفصيلًا.

الفرع الثاني: أثر قواعد التوزيع في البنية التمثيلية

تؤثر قواعد توزيع المقاعد بصورة مباشرة في بنية المجالس المنتخبة، لأن طريقة الحساب والعتبة الانتخابية وشكل القائمة تحدد الوزن النسبي للأحزاب والقوائم المستقلة وتمثيل الفئات المختلفة. وقد خلصت بعض الدراسات الجزائرية الحديثة إلى أن اختيار النظام الانتخابي في الانتخابات التشريعية يؤثر في أداء المجلس الشعبي الوطني وفي مدى تنوعه وتمثيله، كما يؤثر في التوازن بين التعددية السياسية وفعالية العمل البرلماني. ومن هنا فدراسة النظام الانتخابي ليست دراسة تقنية صرفة، بل تحليل لآلية إنتاج السلطة التمثيلية نفسها.

المبحث الثالث: الضمانات القانونية والمؤسساتية والتحديات التطبيقية للنظام الانتخابي الجزائري
المطلب الأول: الضمانات القانونية لنزاهة الانتخابات
الفرع الأول: دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

تعد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أهم ضمانة مؤسساتية في النظام الانتخابي الجزائري المعاصر. فالمادة 7 من الأمر 21-01 تنص على أنها تضمن تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية، كما تنص المادة 8 على تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلالية الإدارية والمالية. ويعزز القانون العضوي 19-07 هذه المكانة بوصفه النص المؤسس لهذه السلطة قبل تكريسها دستوريًا. وقد أبرزت الدراسات الجزائرية الحديثة أن هذه المؤسسة تمثل آلية جديدة لتعزيز الحوكمة الانتخابية وإبعاد الإدارة التقليدية عن صلب إدارة الانتخابات.

الفرع الثاني: الرقابة والطعن والتمويل

يشتمل النظام الانتخابي الجزائري أيضًا على ضمانات تتعلق بالطعون والرقابة على تمويل الحملة الانتخابية. وتكشف بعض المواد التي نظر فيها المجلس الدستوري عند فحص مطابقة الأمر 21-01 للدستور عن وجود لجنة لمراقبة تمويل الحملة الانتخابية لدى السلطة المستقلة، وعن إمكانية الطعن في بعض قراراتها. كما تنظم أحكام القانون العضوي مساطر الطعن وإعادة الانتخابات في بعض الحالات. وهذه العناصر تكمل البعد المؤسسي للنزاهة الانتخابية، لأن شفافية الانتخابات لا تقوم فقط على إدارة الاقتراع، بل كذلك على الرقابة المالية والقضائية وعلى مشروعية النتائج.

المطلب الثاني: التحديات التطبيقية للنظام الانتخابي الجزائري
الفرع الأول: المشاركة والتمثيل

رغم الإطار القانوني المتطور نسبيًا، يظل النظام الانتخابي الجزائري يواجه تحديات تتعلق بدرجة المشاركة السياسية، ومدى ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، وحجم تمثيل الأحزاب والقوائم المستقلة، وقدرة المجالس المنتخبة على عكس الإرادة الشعبية بصورة فعالة. وقد أشارت بعض الدراسات الحديثة إلى أن الثقافة السياسية، وطبيعة المنافسة الانتخابية، وشكل النظام المعتمد، كلها عوامل تؤثر في النتائج وفي تصورات الفاعلين السياسيين والمجتمع تجاه الانتخابات. ولهذا فإن فعالية النظام الانتخابي لا تتوقف على النصوص فقط، بل كذلك على البيئة السياسية والاجتماعية التي يعمل داخلها.

الفرع الثاني: التعددية والاستقرار

من التحديات المطروحة أيضًا كيفية التوفيق بين التعددية التي يعززها التمثيل النسبي والقائمة المفتوحة، وبين الاستقرار المؤسسي الذي قد يتطلب أحيانًا أغلبيات أوضح داخل المجالس المنتخبة. فالنظام النسبي قد ينتج تمثيلًا أوسع، لكنه قد يؤدي كذلك إلى تشتت الخريطة السياسية وصعوبة بناء كتل منسجمة. وهذا الإشكال حاضر بقوة في النقاشات القانونية والسياسية حول النظام الانتخابي الجزائري، خاصة في الانتخابات التشريعية والمحلية. ولذلك فإن السؤال لا يتعلق فقط بعدالة التمثيل، بل أيضًا بقدرة المؤسسات المنتخبة على العمل بكفاءة بعد تشكيلها.

المطلب الثالث: آفاق تطوير النظام الانتخابي الجزائري
الفرع الأول: تعزيز الشفافية والحوكمة الانتخابية

يبدو أن تطوير النظام الانتخابي الجزائري يمر أولًا عبر ترسيخ استقلالية وفعالية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتحسين الشفافية في القوائم الانتخابية، والحملات، والتمويل، والإعلان عن النتائج، وتعميق الرقابة القضائية والإدارية. وقد ركزت بعض الدراسات الجزائرية الحديثة على مفهوم الحوكمة الانتخابية وربطته بدور السلطة المستقلة في ضمان المسار الانتخابي السليم. ويعني ذلك أن مستقبل النظام الانتخابي لن يتحدد فقط بنوع الاقتراع، بل بمدى نجاعة المؤسسات الضامنة له.

الفرع الثاني: التقييم المستمر للقواعد الانتخابية

كما أن تطوير النظام الانتخابي يقتضي تقييمًا مستمرًا لقواعد الاقتراع والعتبات وتوزيع المقاعد وشروط الترشح، في ضوء النتائج العملية التي تفرزها كل دورة انتخابية. فالقانون الانتخابي بطبيعته مجال حيوي يتأثر بالممارسة، ولا يكفي فيه الإصلاح النصي ما لم تصاحبه متابعة وتقويم. ومن ثم فإن النظام الانتخابي الجزائري يظل قابلاً للمراجعة من أجل تحقيق توازن أفضل بين التمثيل، والمشاركة، والاستقرار، والنزاهة، وهي الأهداف الأساسية لأي نظام انتخابي حديث.

الخاتمة

يتضح من خلال هذا البحث أن النظام الانتخابي الجزائري يقوم على أساس دستوري وقانوني متكامل، تشكل فيه أحكام دستور 2020 والأمر 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات الإطار المرجعي الأساسي. وقد تبين أن هذا النظام لا يعتمد نمطًا انتخابيًا واحدًا، بل يميز بين انتخاب رئيس الجمهورية القائم على الأغلبية المطلقة في دورين، وانتخاب المجلس الشعبي الوطني والمجالس المحلية القائم على الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة والتصويت التفضيلي دون مزج، وانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الأمة القائم على الاقتراع المتعدد الأسماء في دور واحد من طرف هيئة انتخابية خاصة. كما ظهر أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تمثل الضمانة المؤسسية الأبرز في هذا النظام، بالنظر إلى اختصاصها في تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية والاستفتائية. غير أن فعالية النظام الانتخابي الجزائري تظل رهينة بتجسيد مبادئ الشفافية والمشاركة والثقة العامة، وبالقدرة على التوفيق بين عدالة التمثيل والاستقرار المؤسسي. وعليه، فإن النظام الانتخابي في الجزائر هو نظام في طور التطوير المستمر، يسعى إلى تعزيز الشرعية الديمقراطية، لكنه ما يزال بحاجة إلى تقييم عملي دائم في ضوء التجارب الانتخابية المتعاقبة.

المصادر والمراجع
دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لسنة 2020،
الأمر رقم 01-21 ، يتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات،
القانون العضوي رقم 19-07 ، يتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات،

عمران “النظام الانتخابي الجزائري وحمايته جزائيا في ظل الأمر 21-01”، مقال علمي منشور سنة 2022 ع
حبوش ، “النظام القانوني لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني على ضوء الأمر 21-01”، مقال علمي منشور سنة 2021
بوجملين ، “النظام القانوني للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر”، مقال علمي منشور سنة 2024 .
براهيمي الوردي، عليان بوزيان، “أثر النظام الانتخابي في بنية المجلس الشعبي الوطني”، مقال علمي منشور سنة 2024.
حنصالي ، “الأحزاب السياسية في البرلمان الجزائري: تأثيرات النظام الانتخابي”، مقال علمي منشور سنة 2024 .
حمدود ، “النظم الانتخابية كضمانة لنزاهة الانتخابات التشريعية في ظل التشريع الجزائري”، مقال علمي منشور سنة 2025 .
بلباي فاطمة الزهراء، رداوي عبد المالك، “دور السلطة المستقلة للانتخابات في تعزيز الحوكمة الانتخابية”، مقال علمي منشور سنة 2024 على منصة ASJP.
بالطيب [الاسم الكامل كما ظهر في فهرسة ASJP]، “أثر الثقافة السياسية على المنظومة الانتخابية في الجزائر”، مقال علمي منشور سنة 2024 على منصة ASJP.
 
أعلى