- المشاركات
- 260
- مستوى التفاعل
- 33
- النقاط
- 28
<< بداية دخول الفاتحين الإسلاميين >>
<< إلى مدينة ولاته حيث بدأت >>
<< النهضة الفكرية الكبيرة >>
<< والإشعاع الثقافي >>
<< الإسلامي >>
=============
=============
يحكى أنه في القرن الأول الهجري زار ولاته فاتحا التابعي عقبة بن نافع الفهري رضي الله تعالى عنه فاتح إفريقية كما ذكر ذالك المؤرخ الفرنسي (بول مرتي) في كتابه كنتة الشرقية، أن العاقب بن عقبة بن نافع فاتح إفريقيـة مدفون في مسجد مدينة ولاته القديم وأنه حكم في أواخر القرن السابع ميلادي وقال أن بناء مسجدها الأول تم على يد العاقب وتوفي ودفن بها وقد انهار ذالك الجامع وعادت المدينة على ما كانت عليه حتى قدوم جماعة المحاجيب الفاتحين حيث تم تأسيس المدينة من جديد واستقر الحال بها وتم إعادة بناء المسجد من جديد وكان قائد جماعة المحاحيب الشريف الحسيني نسبة إلى الحسين السبط بن علي كرم الله وجهه وفاطمة بنت رسول الله صلى اللــــه عليه وسلم، هويحيى الكامل، ولي الله الصالح العارف بالله المجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، التقي الــــورع العالم الجليل مجاب الدعوة حيث اجتمعت الجماعة تحت لوائه لحذاقته ووفور عقله وأن الله سبحانه وتعالى مـــــده بالكمال والرزانة وحسن الخلق ولهذا سمي بالكامل وهو حسب ما يقال أنه قدم من العراق مباشرة إلى مدينــــــــة ولاته.
وكان قد استخدم الحيلة لعدم إطلاع السائل على نسبه الحقيقي خوفا من الغدر أو نصب فخ له من أعداء آل البيت واستمر في حجب حقيقة نسبه حتى وصل إلى مدينة ولاته ولم يقل ذالك لأحد سوى أبنائه أوالمقربين إليــه لأنـــه على يقين من أنهم لن يبوحوا بما قاله لهم، وهذا هو ماحمله على تسمية جماعته المحاجيب وأصبح الأسم يطلـــق على القبيلة كلها وهم المحاجيب.
ومنذ مطلع القرن السادس عشرميلادي عرفت مدينة ولاته بداية نهضة فكرية كبيرة وأصبحت أحد أهم مراكز الأشعاع الثقافي العربي الأسلامي وهاجر إليها عدد كبير من علماء ومفكرون من فاس وتلمسان ومراكش كما استقر بها بعض أهالي اتوت بجنوب الجزائر الشقيق وبعض العائدين من الأندلس التي سقطت نهائيا بيد الأسبان سنة 1492 ميلادي.
والحقيق أن هذا الكم الهائل والمتنوع من المهاجرين زود المدينة بمصادرها الثقافية التي بقيت حتى الآن وسمح لها في نفس الوقت بأن تتحول خلال القرون الخمسة الماضية إلى منارة ثقافية وعلمية وعاصمة من عواصم الفقه المالكي كما نجد هذه الروافد المختلفة ماثلة في العمارة الولاتية البديعة وفي عادات سكان المدينة شديدة التحضر وسط عالم صحراء بدوي يبدو غير مناسب تماما لهذه العادات الحضرية التي استقدمها الوافدون معهم من فاس وتلمسان وغرناطة وغيرها من الحواضر العربية العريقة في العمران والمدنية.
ومن أشهر الأسر الولاتية الآن والتي جاء أجدادها من هذه الحواضر الأسر العلوية مثل أسرة آل مولاي عبدالقادر بن إبراهيم ومنهم وفيه العدد الشريف مولاي الحسن بن مولاي عبدالقادر بن إبراهيم.
وكذالك آل المرتجي، الذين هم الآن مابين مدينة باسكنو وضواحيها كما يوجد بعضهم في القرى المتفرقة مابين مدينة النعمة وعدل بقرو وهم يعودون جميعا بااتفاق مؤرخين المغرب الكبير إلى الشريف المراكشي جد العائلة العلوية المغربية كما توجد فروع أخرى تعود إلى الشريف سيدي حمو بن الحاج الذي هو بدوره حفيد مولاي علي الشريف رأس الأسرة العلوية الشريفة التي تنسب إليه في المغرب وموريتانيا وهؤلاء الذين يعود نسبهم إلى الشريف سيدي حمو بن الحاج، منهم آل مولاي الشريف ( أهل اخليفه )، وآل مولاي صالح كلهم الآن سكناهم مدينة النعمة. وآل مولاي عبد الهادي، وآل مولاي محمد منهم آل مولاي الشريف في ولاتة وآل باب عينينه في النعمه. وآل مولاي عمر بن مولاي افضيل، وآل مولاي عبد الكريم يوجدون الآن في منطقة مابين آمرج وعدل بقرو، ومنهم أهل انديده في مدينة تنبدغه.
كل هؤلاء دخلوا على قبيلة المحاجيب وكان رجالها قد لعبوا دورا بالغ الأهمية في نشرالثقافة العربية في ولاته وفي الصحراء الكبرى أيضا وكان يوجد بولاته عائلات من الأدارسة الذين تفرقوا في المغرب بعد ما أزال دولتهم ابن أبي العافية البربري .
وما يهمنا من ذكر هذه الأسر دون غيرها هو أن وجود كل هذا الكم من الشرفاء جعل مدينة ولاته عند أهالي المنطقة شبه مقدسة ودفع بمئات العلماء للإسهام في نهضتها الثقافية التي أنجبت علماء وأدباء خلال القرون الخمسة الماضية من أشهرهم العلامة البرتيلي صاحب كتاب ( فتح الشكور في علماء التكرور) الذي يؤرخ للثقافة العربية بالصحراء الكبرى والعلامة الفقيه الشيخ محمد يحيى الولاتي صاحب ( الرحلة ) و المؤلفات المنطقية والفقهية و العلامة الشيخ محمد يحيى بن سليمه اليونسي الولاتي وله أكثر من 160 كتابا معظمها مطبوع، وغيرهم شعراء وفقهاء وأدباء.
<< إلى مدينة ولاته حيث بدأت >>
<< النهضة الفكرية الكبيرة >>
<< والإشعاع الثقافي >>
<< الإسلامي >>
=============
=============
يحكى أنه في القرن الأول الهجري زار ولاته فاتحا التابعي عقبة بن نافع الفهري رضي الله تعالى عنه فاتح إفريقية كما ذكر ذالك المؤرخ الفرنسي (بول مرتي) في كتابه كنتة الشرقية، أن العاقب بن عقبة بن نافع فاتح إفريقيـة مدفون في مسجد مدينة ولاته القديم وأنه حكم في أواخر القرن السابع ميلادي وقال أن بناء مسجدها الأول تم على يد العاقب وتوفي ودفن بها وقد انهار ذالك الجامع وعادت المدينة على ما كانت عليه حتى قدوم جماعة المحاجيب الفاتحين حيث تم تأسيس المدينة من جديد واستقر الحال بها وتم إعادة بناء المسجد من جديد وكان قائد جماعة المحاحيب الشريف الحسيني نسبة إلى الحسين السبط بن علي كرم الله وجهه وفاطمة بنت رسول الله صلى اللــــه عليه وسلم، هويحيى الكامل، ولي الله الصالح العارف بالله المجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، التقي الــــورع العالم الجليل مجاب الدعوة حيث اجتمعت الجماعة تحت لوائه لحذاقته ووفور عقله وأن الله سبحانه وتعالى مـــــده بالكمال والرزانة وحسن الخلق ولهذا سمي بالكامل وهو حسب ما يقال أنه قدم من العراق مباشرة إلى مدينــــــــة ولاته.
وكان قد استخدم الحيلة لعدم إطلاع السائل على نسبه الحقيقي خوفا من الغدر أو نصب فخ له من أعداء آل البيت واستمر في حجب حقيقة نسبه حتى وصل إلى مدينة ولاته ولم يقل ذالك لأحد سوى أبنائه أوالمقربين إليــه لأنـــه على يقين من أنهم لن يبوحوا بما قاله لهم، وهذا هو ماحمله على تسمية جماعته المحاجيب وأصبح الأسم يطلـــق على القبيلة كلها وهم المحاجيب.
ومنذ مطلع القرن السادس عشرميلادي عرفت مدينة ولاته بداية نهضة فكرية كبيرة وأصبحت أحد أهم مراكز الأشعاع الثقافي العربي الأسلامي وهاجر إليها عدد كبير من علماء ومفكرون من فاس وتلمسان ومراكش كما استقر بها بعض أهالي اتوت بجنوب الجزائر الشقيق وبعض العائدين من الأندلس التي سقطت نهائيا بيد الأسبان سنة 1492 ميلادي.
والحقيق أن هذا الكم الهائل والمتنوع من المهاجرين زود المدينة بمصادرها الثقافية التي بقيت حتى الآن وسمح لها في نفس الوقت بأن تتحول خلال القرون الخمسة الماضية إلى منارة ثقافية وعلمية وعاصمة من عواصم الفقه المالكي كما نجد هذه الروافد المختلفة ماثلة في العمارة الولاتية البديعة وفي عادات سكان المدينة شديدة التحضر وسط عالم صحراء بدوي يبدو غير مناسب تماما لهذه العادات الحضرية التي استقدمها الوافدون معهم من فاس وتلمسان وغرناطة وغيرها من الحواضر العربية العريقة في العمران والمدنية.
ومن أشهر الأسر الولاتية الآن والتي جاء أجدادها من هذه الحواضر الأسر العلوية مثل أسرة آل مولاي عبدالقادر بن إبراهيم ومنهم وفيه العدد الشريف مولاي الحسن بن مولاي عبدالقادر بن إبراهيم.
وكذالك آل المرتجي، الذين هم الآن مابين مدينة باسكنو وضواحيها كما يوجد بعضهم في القرى المتفرقة مابين مدينة النعمة وعدل بقرو وهم يعودون جميعا بااتفاق مؤرخين المغرب الكبير إلى الشريف المراكشي جد العائلة العلوية المغربية كما توجد فروع أخرى تعود إلى الشريف سيدي حمو بن الحاج الذي هو بدوره حفيد مولاي علي الشريف رأس الأسرة العلوية الشريفة التي تنسب إليه في المغرب وموريتانيا وهؤلاء الذين يعود نسبهم إلى الشريف سيدي حمو بن الحاج، منهم آل مولاي الشريف ( أهل اخليفه )، وآل مولاي صالح كلهم الآن سكناهم مدينة النعمة. وآل مولاي عبد الهادي، وآل مولاي محمد منهم آل مولاي الشريف في ولاتة وآل باب عينينه في النعمه. وآل مولاي عمر بن مولاي افضيل، وآل مولاي عبد الكريم يوجدون الآن في منطقة مابين آمرج وعدل بقرو، ومنهم أهل انديده في مدينة تنبدغه.
كل هؤلاء دخلوا على قبيلة المحاجيب وكان رجالها قد لعبوا دورا بالغ الأهمية في نشرالثقافة العربية في ولاته وفي الصحراء الكبرى أيضا وكان يوجد بولاته عائلات من الأدارسة الذين تفرقوا في المغرب بعد ما أزال دولتهم ابن أبي العافية البربري .
وما يهمنا من ذكر هذه الأسر دون غيرها هو أن وجود كل هذا الكم من الشرفاء جعل مدينة ولاته عند أهالي المنطقة شبه مقدسة ودفع بمئات العلماء للإسهام في نهضتها الثقافية التي أنجبت علماء وأدباء خلال القرون الخمسة الماضية من أشهرهم العلامة البرتيلي صاحب كتاب ( فتح الشكور في علماء التكرور) الذي يؤرخ للثقافة العربية بالصحراء الكبرى والعلامة الفقيه الشيخ محمد يحيى الولاتي صاحب ( الرحلة ) و المؤلفات المنطقية والفقهية و العلامة الشيخ محمد يحيى بن سليمه اليونسي الولاتي وله أكثر من 160 كتابا معظمها مطبوع، وغيرهم شعراء وفقهاء وأدباء.