- المشاركات
- 49
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 0
خطبة النعم والابتلاء للشيخ الحسن ولد الددو
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن ربكم جل جلاله قد تعرف إليكم بأنواع النعم التي لا تحصونها، فما منكم أحد يستطيع أن يعد نعمة الله عليه التي منها نعمة الخلق ونعمة الرزق ونعمة الإحياء ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة الهداية وغير ذلك من النعم المتجددة التي لا تحصى، فكل لحظة يعيشها الإنسان في هذه الحياة فيها من أنواع النعم ما لا يحصى، فحياة كل عضلة منه أو شعرة أو خلية من خلاياه هي نعمة مختصة، تستحق الشكر وهو قيدها، وإذا فات وقتها فإنها تمضي دون أداء الحق الذي على الإنسان فيها لله جل جلاله، وإن هذه النعم لا تشكر إلا بصرفها في مرضاة الله سبحانه وتعالى، وها أنتم الآن قد بلغكم الله شهر شعبان، المبارك الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام استعدادا لشهر رمضان، ففي حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر غير رمضان، وما رأيته في شهر غير رمضان أكثر منه صياما منه في شعبان، وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أراك تكثر الصيام في شهر شعبان، فقال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وإن هذا الشهر يصادف الآن إجازة ويصادف موسم الأمطار والخضرة، وهي كلها نعم من نعم الله تستحق الشكر، وإن كثيرا من الناس يفرطون في هذه النعم فيصرفونها إلى غير ما يرضي الله عز وجل، كثير هم أولئك الشباب الذين كانوا يسألون الله النجاح والتوفيق في امتحاناتهم، فلما نجحوا فيها أهملوا هذه النعمة فلم يشكروها لله، ولم يستغلوا فرصة الإجازة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح، وإنما أضاعوا أوقاتهم في غير طائل وفي تتبع شهوات الدنيا وملذاتها، كأنهم لا يعرفون الله إلا في وقت الامتحانات ووقت الحاجة إلى الدعاء، وكثير هم أولئك الذين كانوا في قحط وشدة ولأواء شديدة وعندما أمطر الله بلادهم فأنبتت من عند الله، وكل ما تنبته وتخرجه هو نعمة متجددة من عند الله صرفوا ذلك في غير ما يرضي الله جل جلاله، وكفروا هذه النعمة فقابلوها بالذنوب والمعاصي والإسراف، وكل ذلك مما يرفع الله به البركة فيما يؤتيه من النعم، فالله سبحانه وتعالى يبتلي الناس بالسراء ويبتليهم بالضراء، ويفتح لهم خزائن رزقه، فإذا شكروا زادهم من فضله وقد تعهد بذلك، وإذا كفروا انتزع البركة مما آتاهم فتذهب الأعمار سدى ليس فيها فائدة، وتذهب القوى التي في البدن سدى ليس فيها فائدة، وتذهب الأموال سدى ليس فيها فائدة، ويذهب الفهم سدى ليس فيه فائدة، وتذهب العلوم كذلك دون أن ينال الإنسان منها أثرا، فكل ذلك من انتزاع البركة من النعم، وكله سببه مخالفة ما شرع الله فيها، فلذلك عليكم أجمعين أن تتذكروا نعمة الله وأن تتذكروا ذلك في أعماركم بالخصوص فهي نعم متجددة، وكل يوم يأتي هو عمر بكامله، يطوى على صحائفه ولا تنشر إلا عند العرض على الله جل جلاله، وعلى الإنسان أن يختمه بخير وأن يحسن فيه قبل أن يفوت الأوان، وأن يعلم أن الحجة قائمة عليه بكل وقت يمضيه في هذه الحياة الدنيا، فإن الله يخاطب أهل النار يوم القيامة يقول: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير}.
فالآن في هذه الأيام الخاليات عبرة للمعتبرين وتذكرة للمتذكرين، فيها يتذكر الإنسان في أيامه ما فرط فيه في جنب الله، وفي لياليه فرصة له للتعبد بين يدي الله، وقد امتن الله عليكم بتعاقب الأيام والليالي فقال جل شأنه: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}.
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، عباد الله إن ربكم جل جلاله قد تعرف إليكم بأنواع النعم التي لا تحصونها، فما منكم أحد يستطيع أن يعد نعمة الله عليه التي منها نعمة الخلق ونعمة الرزق ونعمة الإحياء ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة الهداية وغير ذلك من النعم المتجددة التي لا تحصى، فكل لحظة يعيشها الإنسان في هذه الحياة فيها من أنواع النعم ما لا يحصى، فحياة كل عضلة منه أو شعرة أو خلية من خلاياه هي نعمة مختصة، تستحق الشكر وهو قيدها، وإذا فات وقتها فإنها تمضي دون أداء الحق الذي على الإنسان فيها لله جل جلاله، وإن هذه النعم لا تشكر إلا بصرفها في مرضاة الله سبحانه وتعالى، وها أنتم الآن قد بلغكم الله شهر شعبان، المبارك الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام استعدادا لشهر رمضان، ففي حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر غير رمضان، وما رأيته في شهر غير رمضان أكثر منه صياما منه في شعبان، وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أراك تكثر الصيام في شهر شعبان، فقال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وإن هذا الشهر يصادف الآن إجازة ويصادف موسم الأمطار والخضرة، وهي كلها نعم من نعم الله تستحق الشكر، وإن كثيرا من الناس يفرطون في هذه النعم فيصرفونها إلى غير ما يرضي الله عز وجل، كثير هم أولئك الشباب الذين كانوا يسألون الله النجاح والتوفيق في امتحاناتهم، فلما نجحوا فيها أهملوا هذه النعمة فلم يشكروها لله، ولم يستغلوا فرصة الإجازة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح، وإنما أضاعوا أوقاتهم في غير طائل وفي تتبع شهوات الدنيا وملذاتها، كأنهم لا يعرفون الله إلا في وقت الامتحانات ووقت الحاجة إلى الدعاء، وكثير هم أولئك الذين كانوا في قحط وشدة ولأواء شديدة وعندما أمطر الله بلادهم فأنبتت من عند الله، وكل ما تنبته وتخرجه هو نعمة متجددة من عند الله صرفوا ذلك في غير ما يرضي الله جل جلاله، وكفروا هذه النعمة فقابلوها بالذنوب والمعاصي والإسراف، وكل ذلك مما يرفع الله به البركة فيما يؤتيه من النعم، فالله سبحانه وتعالى يبتلي الناس بالسراء ويبتليهم بالضراء، ويفتح لهم خزائن رزقه، فإذا شكروا زادهم من فضله وقد تعهد بذلك، وإذا كفروا انتزع البركة مما آتاهم فتذهب الأعمار سدى ليس فيها فائدة، وتذهب القوى التي في البدن سدى ليس فيها فائدة، وتذهب الأموال سدى ليس فيها فائدة، ويذهب الفهم سدى ليس فيه فائدة، وتذهب العلوم كذلك دون أن ينال الإنسان منها أثرا، فكل ذلك من انتزاع البركة من النعم، وكله سببه مخالفة ما شرع الله فيها، فلذلك عليكم أجمعين أن تتذكروا نعمة الله وأن تتذكروا ذلك في أعماركم بالخصوص فهي نعم متجددة، وكل يوم يأتي هو عمر بكامله، يطوى على صحائفه ولا تنشر إلا عند العرض على الله جل جلاله، وعلى الإنسان أن يختمه بخير وأن يحسن فيه قبل أن يفوت الأوان، وأن يعلم أن الحجة قائمة عليه بكل وقت يمضيه في هذه الحياة الدنيا، فإن الله يخاطب أهل النار يوم القيامة يقول: {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير}.
فالآن في هذه الأيام الخاليات عبرة للمعتبرين وتذكرة للمتذكرين، فيها يتذكر الإنسان في أيامه ما فرط فيه في جنب الله، وفي لياليه فرصة له للتعبد بين يدي الله، وقد امتن الله عليكم بتعاقب الأيام والليالي فقال جل شأنه: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.