قال ورسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم **سيروا سبق المفردون إلى رحمة الله قالوا ومن المفردون يا رسول الله قال الذين اهتروا بالذكر لله تعالى يأتون يوم القيامة خفافا قد حط الذكر عنهم أثقالهم .
قال بعض العارفين: من عرف اللَّهَ اكتفى به من خلقِهِ.
وكان بعضُ المخلصينَ يقولُ: لا أعتدُّ بما ظهرَ من عملِي.
اطلعَ على بعضِ أحوالِ بعضِهم، فدَعَى لنفسِهِ بالموتِ وقال: إنما كانتْ
تطيبُ الحياةُ إذا كانتِ المعاملةُ بيني وبين اللَّه سرًّا.
وقيلَ لبعضهم: ألا تستوحشُ وحدَكَ؟
قالَ: وكيفَ أستوحشُ وهو يقولُ: أنا جليسُ من ذكرَني
من هاجر عن أوطان السوء- فى الله- أبدل له الله فى جوار أوليائه ما يكون له فى جوارهم معونة على الزيادة فى صفاء وقته. ومن هجر أوطان الغفلة مكنه الله من مشاهد الوصلة. ومن فارق مجالسة المخلوقين، وانقطع بقلبه إليه- سبحانه- باستدامة ذكره- فكما الله جل وعلا في الحديث القدسي : «أنا جليس من ذكرنى» . وبداية هؤلاء القوم نهاية أهل الجنة ففى الخير «الفقراء الصابرون جلساء الله يوم القيامة» . ويقال القلب مظلوم من جهة النّفس لما تدعوه إليه من شهواتها، فإذا هجرها أورث الله القلب أوطان النّفس حتى تنقاد لما يطالب به القلب
الذاكرون على أقسام - وذلك لتباين أحوالهم: فذكر يوجب قبض الذاكر لما يذكره من نقص سلف له، - أو قبح حصل منه، فيمنعه خجله عن ذكره - فذلك ذكر قبض.
وذكر يوجب بسط الذاكر لما يجد من لذائذ الذكر ثم من تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه.
وذاكر هو محو فى شهود مذكوره فالذكر يجرى على لسانه عادة - وقلبه مصطلم فيما بدا له.
وذاكر هو محل الإجلال يأنف من ذكره ويستقذر وصفه - فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له فى الدنيا والآخرة ثناء ولا بقاء- ولا كون ولا بهاء