النقد السيميائي

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
النقد السيميائي
(بين الفهم والإشكالية)

د. صفاء الدين احمد

ساهمت (السيميائية) في فتح آفاق رحبة (للناقد الأدبي) وهو يعيش أجواء النصوص الأدبية ، فهذا الغور في أعماق النصوص الأدبية يحتاج إلى ثقافة فكرية عالية دقيقة والوقوف عند علامات النص وتقنياته الاشارية وايقوناته الفنية يحقق لذة ونشوة ذهنية، واللغة بحد ذاتها نظام من العلامات والإشارات التي تعبر عن الأفكار كما أكدها دو سوسير ... فهي حقل معرفي مهم متعدد الجوانب.
تنقسم السيمياء بعد تعريفها من حيث المعطيات إلى سيمياء الدلالة والتواصل والثقافة، فضلا عن المدارس التي شاركت في تطويرها وبلورت خصائصها كالمدرسة الفرنسية والمدرسة الأمريكية والروسية ، التي عملت على تنوير وترزين هذا المصطلح.
فالسيميائية تتصل بعلم اللسانيات التي تفرعت منه وهذه العلاقة بينهما هي خليط من النحويات والبلاغيات التي ربما كانت من أسباب إشكالية المصطلح، كما لها علاقة بالمنهج البنيوي...
وإشكالية واضحة في فهم المصطلح عند العرب (لأنها ساعدت في تطوير الذهنية العربية)، والنقاد العرب كنقاد الغرب أيضا اختلفوا فيه، فتبناه عدد من النقاد كمحمد مفتاح ، ومحمد الماكوي، وأنور المرتجي، وقاسم المقداد، وعبد الله الغذامي، حتى أصبح هناك تداخل مع المصطلح النقدي العربي فزاد من أزمته، والمشكلة ربما لاتعود للمصطلح عندهم فقط وإنما أيضا تعود إلى فهم المنهج السيميائي من جهة وعلاقته بالنص المطروح، فلهذا لمسنا الإشكالية موجودة حتى عند الممارسة أو التطبيق....
والنقد السيميائي له علاقة واضحة بينه وبين علم السيمياء، إذ إن النقد السيميائي علم ظهر في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، فتناولته الجهود العلمية والفكرية والعقلية، ، وهو يعتبر الأدب نظاما للعلامات يستند إلى أنظمة اللغة لأن اللغة هي الوعاء الذي يحوي الرموز الأدبية والمعايير النقدية ومن ثم يعد النقد السيميولوجي نظاماً من انظمة العلامات.
كما أخذ النقد الأدبي على عاتقه دراسة السيميائية بوصفها من العلوم التي جمعت بين اللغة والأدب وقدمت الزاد للمائدة النقدية التي هضمها النقاد لحلاوتها وجمالها وتناول البحث كيف مهدت العلوم
الأخرى للسيمياء لكي تصل الى ما عليها
 

Hassouni Mohamed

رئيس مجلس الإدارة
طاقم الإدارة
المشاركات
4,550
الحلول
1
مستوى التفاعل
1,120
النقاط
113
الآن.
من هنا يمكن القول بأن السيميائية
فرضت نفسها على الدرس النقدي قديما
وظلت كذلك لسنوات طوال واشتغل بها نقاد
عدة في العالم الغربي والعربي امثال فردينان دو سوسير وجورج موناته، وكرستيفا وتودوروف وجوليا غريماس ورولان بارت وآخرين ، ومن العرب ابن سينا وابن خلدون والجاحظ وعبد القاهر الجرجاني ورشيد بن مالك وسعيد بنكراد ومحمد مفتاح وعبد الله الغذامي وصلاح فضل وعبد الملك مرتاض وعبد القادر فيدوح وغيرهم في البلاد العربية .

وإن المورفولوجيا الخرافية هي أحدى الأسباب لولادة
الاتجاه السيميائي الذي يشير إلى العلامات الدلالية
أما المحاولات التي جاءت بعد فلادمير بروب فلم
تكن ذات صلة قوية مع علم الدال والمدلول،
وإنما هي محاولات لا علاقة لها بجوهر السيميائيات .

أما المصطلحات العربية فقد توسعت في مواجهة مصطلحين أجنبيين اثنين متداخلين، حتى قربت هذه المصطلحات من علم الدلالة وأصبحت مقابلة له عند العرب.
وخرج البحث بأن العرب لم ينظموا هذا المصطلح على غرار تنظيم الغرب فلا توجد رؤية متماسكة .
يبدو للباحث في مجال السيمياء أنها لا يمكن دراستها دراسة
ذاتية وإنما تحتاج إلى دراسة موضوعية كمنهج له
خصوصية ورؤى داخلية مستقلة. إنها العلم الذي
يشكل الأنساق الدلالية وطرق عملها داخل النص.
والمتوقف عند النقد السسيميائي يرى أن له سلوكا،
فهو نتاج عوالم التجريد والتعميم والرمز ،

ولا يمكن أن يفهم ويستوعب ويؤول إلا باعتباره مساراً داخل عجلة تجريدية لا تتوقف عن الدوران والحركة.
وبذلك يكون النقد السيميائي شاملا لكل عملية تأمل
للدلالة أو فحص لأنماطها أو تفسير لكيفية اشتغالها،
وسبب ذلك ارتباطه الشديد بالنشاط الذهني البشري ،
ومن هنا دعت الضرورة إلى تكوين النقد السيميائي
ليتمكن من الوصول إلى النص والكشف عن الوعي
والبعد اللغوي للنص، ولم يقتصر النقد السيميائي
على طرح الأسئلة النقدية فقط كالذي يجعل
النص دالاً، وإنما تعمق ليشمل الأبعاد الاجتماعية

والنفسية والموضوعاتية ، وكل ذلك يصب في الرؤيا النصية اللغوية. أما سيمياء الثقافة قد انبثقت بشكل رئيسي من الفلسفة الماركسية الخاصة بـ(يوري لوتمان، وايفانوف) ، في حين اتجه رولان بارت إلى أربعة عناصر مهمة هي اللسان، الدال والمدلول، المركب والنظام، التقرير والايحاء، وتطورت هذه المفاهيم على يد بنفنسيت بعد أن قام رولان بارت بالكشف عن نمطين من الأنظمة التدليلية، نظام سيميائي من الدرجة الأولى هو النظام اللغوي المعياري ، ونظام من الدرجة الثانية يقوم على أساس النظام الأول ويتمفصل معه النظام السيميائي في الفنون والايدلوجيا فتكون الدلالة في الأول تقريرية وفي الثانية إيحائية. وعليه لانغفل دور الدراسات العربية الحديثة التي قد أشارت إلى مجهود بعض البلاغيين الذين حاموا حول هذه المسألة لكن دون ملامسة جوهرها وسبب ذلك أنهم ينظرون إليها (لا على أساس أنها ظاهرة أسلوبية كلية ، ولكن من حيث هي جزئيات وأطراف مشتتة تحت مصطلحات مختلفة أهمها الطباق والمقابلة واللف والنشر والجمع) ، فهي اقرب إليها من المصطلحات الآخر.
إذن من خلال هذا تكون السيميائية صورة
مكثفة للعلامات القائمة بين اللسانيات والنقد،
ولا سيما النقد السيميائي بوجه خاص ولاشك في
ان السيميولوجية فرع من اللسانيات العامة تزخر
بكثير من المصطلحات ..
وعلى الرغم من تعدد المصطلحات إلا أن
السيميائية قد ساعدت على تحليل النصوص
الأدبية وفك شفراتها ، أما ما يخص المصطلح
فهو إشكالية شاملة تخص اللسانيات والسيميائيات وجميع النظريات...
 
أعلى