- المشاركات
- 1,136
- مستوى التفاعل
- 136
- النقاط
- 63
من رحلة تركيا (تابع 2)
هنا وددت أن أنقل لكم عن عالم السلاطين لأنه عندما تقرأ عنه سيكون انطباعك شيء وعندما تراه وتلامسه وكأنك جزء منه شيئ اخر مختلف، فعندما تدخل القصور على عظمتها أول سؤال يراودك كيف لهذا أن يزول كيف كتب لهاته الحضارة القوية الأفول؟ أول ملاحظة شدتني أن فوق كل باب من أبواب القصر جملة أو آية عندما تقرأها قبل الدخول تجعل سلوكك منمطا بها كالبوصلة الموجهة.
ستلاحظ أيضا كيف كان في هاته الحضارة مكانة عظيمة للمرأة فقد كانت مكانة واسعة الانبساط وهذا ما يؤشره وجود ما يسمونه صرايا الحريم أجنحة بكل مرافقها، قصور ذات بهرجة واهتمام بأدق التفاصيل حتى في شكل مقبض الباب والمرايا والستائر...
و في الغالب ما يرفق القصر بالحمامات التركية هاته الحمامات التي جعلتني أتذكر المرحوم البروفيسور بوصفصاف عبد الكريم وهو يتحدث يوما عن الحياة الاجتماعية فيها وهو يقول لم يكن الحمام مكان لرفع دنس الجسد فحسب بل كان مكانا يتواعد فيه للالتقاء لتبادل أخبار بعضهم وأخبار البلاد كانت أيضا أماكن للخطبة فهناك ترى النسوة العذراوات المناسبات لهذا الغرض، كما كان مكان للأنس والترفيه لاحتوائه على الطرب العثماني بالعود وهي أماكن أيضا لاتخاذ بعض القرارات لكونها مناسبة للحوار مع العلم ان هاته الحمامات لا تخص النساء بل هناك حمامات أو أجنحة للرجال أيضا ليقيموا فيها حياة اجتماعية مصغرة بدورهم...
أما عن الزي العثماني سواءا النسوي أو الرجالي فهو زي ملوك مرصع ومطرز الا أن أهم صفة فيه أنه زي محافظ في فضفاضتة وفي عدم عريه بل هو زي يعكس الترف ويعكس الوجاهية والهوية التي تزين بأهم اكسسوار عثماني وهو الساعة الدائرية التي تعلق في الرقبة كالقلادة والسيف أو الخنجر اضافة الى الاكسسورات الاخرى.
في حقيقة الأمر بمجرد دخولك لهاته القصور ستشعر بالقوة وبعظمة السلطان في اثاره دون أن تعيش الحقبة ستنتقل دون شعور لذلك الزمن آخذا تجربة عملية عن التاريخ لا مجرد حشو أفكار فقط.
هذا عن عالم السلاطين الذي أفل فماذا عن المجتمع التركي البيسط الآن؟
باقي الصور هنا