موطن الحضارة العثمانية القسطنطينية أو تركيا..ملاحظات عابرة باسطنبول

المشاركات
1,136
مستوى التفاعل
136
النقاط
63
ملاحظات عابرة باسطنبول
موطن الحضارة العثمانية القسطنطينية أو تركيا هذا البلد الذي في كل زقاق فيه تقرأ كتاب وكأنك تتجول في التاريخ لتنهل معلومات حية وبتجربة المعايشة كما يوصفها الأنترولوجين هذا البلد الذي يعج بالمساجد ذات الطراز العثماني البحث والكنائس المحولة الى مساجد أيضا، بحيث يمتاز المسجد بنظام القباب المقعرة المعروفة والمزركشة بالنقش العثماني والملفت أن معظمها من الذي وطأت قدمنا تحتوي بزواياها أسماء الصحابة( ابي بكر، عثمان...) وهي ميزة مشتركة كانت تتكرر في كل المساجد، كما من أهم ما يمز المسجد العثماني احتواءه على مكان الوضوء في باحة المسجد بشكل دائري ومعد بعناية في شكل قبته وصنابير الماء كما هو موجود مثلا في مسجد أبي أيوب الأنصاري لكن بات يستحدث أيضا وجود مكان الوضوء خارج الباحة بشكل عادي، غير أن المساجد في تركيا مزروعة في كل مكان بشكل مبهر ليعطي لاسطنبول اللمسة الاسلامية خاصة لما تتعالى الأصوات عند موعد الأذان بالكنة التركية المتأصلة مما يجعلك في جو روحاني مريح خاصة في منطقة أيوب المنطقة الدينية التي تحتوي على الأضرحة والتي كانت في الأصل مكان للدفن لهذا ستلاحظ كثرة المقابر بها هاته الأخيرة التي لها ميزتها أيضا والتي لا تغادرها النقوش الاسلامية.
هنا بودي أن أحكي بعض المواقف، بداية حاولت ملاحظة سلوك الأجنبي العربي عند دخول مكان العبادة (المساجد، الكنائس...) وسلوك الأجنبي الغربي عند دخول ذات الأماكن، دخل الكل للمسجد الأزرق الشهير عرب وعجم هناك ساد موقف التصوير الفتغرافي والسلفي حتى الأجانب سلكوا ذات السلوك مع وجود عدد قليل من الأفراد تعد على أصابع اليد الواحدة تواجدوا حول مكان وجود المعلومة العلمية وملصقات التاريخ الكبيرة وفي ركن عند المخرج كانت هناك طاولة فيها مطويات للمعلومة أيضا وللتعريف بالدين... الخ اقترب احدهم وهم بأخذ واحدة فقال له الجالس هناك هاته خاصة بالأجانب فقط أي غير المسلمين وحرمه من أخدها برغم أن ولا أجنبي اقترب من مكانه ولا مد يده لما يضعه هممت وأخدت من المطويات التارخية عن المكان وأنا أقول في نفسي بربك نحن أولى بها ناظرني بصمت دون أي اعتراض أو منع وهو وحيد في طاولته المهجورة أصلا. الموقف المقابل بكنيسة تقسيم (سانت انطونيو) الملاحظ بداية أنها لا تعج بالناس كما هو موجود في المساجد (المسجد الأزرق مثلا) وحضور العرب اليها قليل جدا الى منعدم لكن كيف تتصورن دخول الأجانب له هل كما يدخلون المساجد مع العرب؟؟، أولا ما يميز الكنيسة وجود مكتبة أول مدخلها وهو أمر هام تمنيت لو يتواجد بمساجدنا فلما لا تحوي مساجدنا ركنا يخصص لمكتبة تحوي كتب الدين والفقه وما تعلق بذلك...لنعيد للمساجد الحياة بشكل أو بآخر، لنعود لهاته الكنيسة لأخبركم وصفا عن سلوك الغربي بها بحيث يدخل الفرد منهم في سكون مهذب(لاصراخ، لا هزل، لا ضحك...) يصلي التثليث من المدخل يأخذ حزمة من الشموع يشعلها في المكان المخصص لها ثم يجلس على المقاعد رافعا يده كما نفعل عند الدعاء أخيرا يأخذ صورا وينصرف يعني يدخل المكان كأنه معبد بحق وليس كأي مكان، مما يجعله يمارس طقوس العبادة أولا وبسلوك يوحي دخوله لصرح مقدس عنده، لو قاربنا ذات الموقف على المسجد يكون السلوك المفترض أن يكون كمايلي:أولا الوضوء ثم الدخول في هدوء مهذب أيضا للصلاة ركعتين تحية المسجد ثم الدعاء بالتوفيق والصلاح ثم التصوير ان شأت، في ظل هذا نجد ان العجمي لا يمارس دات السلوك عند دخولهم للمساجد فهم يكتفون بتقليد العرب فيرون العرب مع السلفي فيأخذون بدورهم سلفي في صراخ وضحك، وصوت عالي ... الخ التي لا يفعلونها في كنائسهم، فالمكان المقدس يفقد هيبته بطبيعة الفعل الاجتماعي الممارس فيه من الأفراد وبدجة وقاريتهم له، ثانيا يعزف العربي عن دخول الكنائس حتى ولو للمعلومة أو التعرف على الآخر في سلوكه وطقوسه وهو ما يدخل في علم مقارنة الأديان في حين الأجنبي أو الغربي يدخل المساجد وباكتظاظ خانق هذا ما يجعلهم بحق يعرفوننا أكثر من ما نعرف أنفسنا لنكون دائما تحت سيطرة العارف أكثر وليس الاديولوجي أكثر...
وفي لفتة أخرى عن الأضرحة هناك وهي موجودة أيضا بالجزائر وقد تعرفنا سابقا أنها من مخلفات الحضارة العثمانية، دخلت الضريح توقعت أن أجد ذات السلوك الذي نراه هنا شعبيا من تغطية الضريح بغطاءات يغلب عليها اللون الأخضر وهناك توسل وشكاية الهموم للضريح و...لكن لم يكن ذلك مطلقا دخل النسوة حملن سبحة وأخدنا في التسبيح والبعض الاخر اخدن مصحفا وبدأن بالقراءة مع المرتل هناك ثم انصرفن، مما جعلني أقول وكأن العثمانين مبرئين من سلوكنا فقد أوجدو ونشروا ثقافة الأضرحة لكننا نحن من أنتجن السلوك الاجتماعي والشعبي الممارس بها.
في موقف اخر في أحد مناطق اسطنبول المجاورة(سبنجا) عند انتهاء يومي المتعب جلست مع سيدة منهمكة في هاتفها بعد وقت يسير فتحت معي حديثا متقطعا كونها لا تتقن الا التركية وبعض المصطلحات العابرة وانا لا املك اللغة التركية ومع ذلك فهمنا بعضنا جيدا واستطعنا فك شفرات الحوار
قالت لي انت مسلمة قلت نعم، قالت من السعودية قلت لا قالت وانا مسلمة واضافت والحمد لله، قالت بعدها بالرغم أنني لا ارتدي الحجاب، تكلمت مطولا في حديث اختصره لكم بداية شعرت من جوهر حديثها الاسلام يعني السعودية وكأنها رمز الاسلام في مخيالهم، وكأنهم يعتقدون أن كل المسلمين العرب هم بالسعودية فقط، قالت الحجاب والبرقع ليس هو الاسلام وفقط، ان الاسلام بالقلب مشيرة الى القلب والسماء، استرسلت في حديثها قائلة الاسلام هو غض البصر هو ترك الغيبة ثم عادت للحجاب والبرقع قائلة اذن لما نجد منهن من تنزع هذا البرقع بالطائرة أو عند نزولهن اسطنبول أليس الله بالطائرة وباسطنبول، قلت في هذه سأييدك طبعا لكوني لطالما كنت أمقت اعتبار الدين طقوسي صوم وصلاة وحج و...فقط، فالدين معاملة أيضا ومن مستوى سلوكك يعرف مستوى تدينك، حينها قالت دعك من هذا الحديث انظري هاته صورة لابنتي وهذا زوجها أما هذا ابني وهو يقرأ بالجامعة هذه السنة سيتخرج وقد أنهكتنا مصاريف الجامعة ولكن الحمد لله. كانت امرأة عفوية وواثقة وخدومة كعادة الأتراك هذا المجتمع الذي يخال لك في البداية أنه مجافي ونافر غير ان الحقيقة شيء اخر فعندما تخالطهم أتم المخالطة ستجد أنه يهتم بالضوابط والأخلاقيات وجدي في محياه، لن تجده مثلا متهرهرا كثيرا أو منكت أو ساخرا بل الجدية هي الطبع العام الخارجي له الا أنه متعاون وخدوم ما استطاع، كما اعجبني فيه التمسك بالرابط القرابي والأسري والبساطة المائلة الى الأصالة، هذا المجتمع الذي اختلط به نسيج من السورين و بكثرة فأصبحوا بذلك طبقة ملحوظة يهتمون بالقطاع السياحي بالدرجة الأولى والمطاعم بالدرجة الثانية مما يجعلك تلاحظ كيف يمكن الاستفادة من الاجئ في انعاش قطاعات معينة لا يميل الى العمل فيها الشعب الأصلي للبلاد، هذا بالرغم أن الدولة مأطرة لذلك ببنى تحتية قوية ومتنوعة( ترام واي، مترو، بواخر، تلفريك، باصات..)
والطرقات الواسعة و المزدوجة بل حتى أن الطريق مقسم الى 4أقسام شريط للمشاة، وشريط للتوقف المؤقت والتوقف، وشريطين للسيارات وذلك في بسطة رهيبة من الأمن التام والمحافظة...
كانت هاته اللانطبعات الأولية سيلحقها محطات علمية اخرى كحديث عن المكتبة وحديث عن المكان التعليمي مينيا تورك وقد يكون بعض الفديوهات والصور التي تعكس الحدث ولنقل الاستفادة كما استفدنا منها بدورنا


29598378_946945952137401_5906915620607481877_n.jpg

29594706_946946028804060_8300087575303404425_n.jpg

29573276_946946135470716_323225702860393035_n.jpg


29695094_946946148804048_6969862412235297111_n.jpg


باقي الصور هنا

 
أعلى