أكبر وأدق ملحمة في تاريخ جهاد القبائل الجبلية والغمارية1910 ـ1927 م ستصدر في مجلدين ضخمين في الفي صفحة:
مقدمة المؤلف :
لقد كان زعيم الشمال مولاي أحمد الريسوني يتحسس أنه سيظلم تاريخيا لأنه يواجه اعداءا حقيقيين ، ومن أجل ذلك كان من دعائه

اللهم آت بمن يحسن إلينا في التاريخ) ويعني بذلك الدفاع عن حقه فى التاريخ الذي كان يتوقع تشويهه وتزويره وقلب حقائقه ، من بعده ، وكذلك قد حصل ، وقد كان تأثيري بدعائه أشد تحفزا لي لأدخل فى صلب الموضوع، وأبحث عن مزايا الرجل العظيم، وقد رأيت أن أقدم لمحة تاريخية سبقت حياته الجهادية حتي يكون جميع القراء على علم بحقيقة ماكانت عليه بلادهم، والظروف التي ساهمت فى تكوين الشريف الريسوني كمناضل حر تقي نقي شريف أصيل ، وتتخلص في مرحلتين، وتجتمع تلك الأسباب التي دفعته الى تكوين نفسه كمناضل في ثلاث نقط :
1 ـ انحلال السلطة وإهمالها لحياة المواطنين.
2 ـ طغيان شخصيات أقوياء خرجوا يعيثون فى الأرض فسادا، وفي بعض الجهات كانت السلطة الفاشلة تساعدهم وتحميهم تارة بالدفاع عنهم ، وتارة بالقاء الحبل على الغارب.
3 ـ إهمال رجال السلطة لجانب المتظلم، وعدم نصرتها لحقه الضائع، الأمر الذي أضطر الى الأخذ بثأره وهو الرجل القوي بحزمه وعزمه والاعتماد على عضلاته لحماية نفسه والتمسك بحقه ، ومرد ذلك كله الى السياسة الاستعمارية التي كانت مدسوسة فى الإدارة المغربية حيث كان الاستعمار متربصا بالمغرب بكل أسباب الخذلان بل كانت يده مدسوسة داخل وزارته ، ومن داخل كل حدوده سواء فى طنجة وسبتة ومليلية، وعلى الحدود الجزائرية المغربية ، وداخل عاصمة الدار البيضاء بل وفى كل مدينة من مدن المغرب قنصل سياسي يعمل على إفساد سياسة المغرب ، ويهيء لدولته الاستعمارية علاوة على السفارات الأجنبية الموجودة فى العاصمة وفي غيرها كمدينة طنجة ، وخلال هذه الظروف تكونت شخصيات رجال الثورة التي كان يقودها الزعيم الريسوني ضد أنصار الصليبية الأوربية الحاقدة المتأنبة على المغرب ورجاله الأفذاذ الأبطال المسلمين وحيث وضعت السياسة الاستعمارية يدها على روح المغرب التي تتمثل فى دينه، تركت باقي الجسم يتقلب وينتفض، وكان ذلك من أعظم الدوافع لقيام الثورات الشعبية لصالح التحرير فى مختلف نواحي المغرب. ولنكتف بهذا القدر من هذه الديباجة ثم ننتقل الى ترتيب بعض التراجم، وترتيب الموضوعات.