- المشاركات
- 99
- مستوى التفاعل
- 3
- النقاط
- 8
كان المصريون القدماء يفهمون الموت بأنه النهاية التي لا مفر منها لكل حياة ، لذا كانوا يبغضونه ويقولون عنه : "الموت أمر بغيض يجلب الدموع والأحزان ، ويخطف الرجل من بيته ، ويلقي به في الصحراء الرملية (يدفن) ، ولن تعود إلى الأرض أو يرى الشمس".
فالموت كان أمر مفاجيء ، لابد أن يتوقعه المرء صغيراً كان أو كبيراً لذا كان يقال: "لا تقل إني لا أزال شاباً ، ذلك لأنك لا تعرف متى يحين أجلك ، فالموت يحضر ويأخذ طفلاً من حجر أمه كما يأخذ رجلاً مسناً".
ونقرأ في نص مصري آخر: " كنت طفلاً عندما خُطفت بالعنف ، اختصرت سنوات حياتي وأنا وسط زملائي في اللعب ، انتُزعت فجأة في شبابي كرجل يروح في سبات عميق ، كنت شاباً عندما أخذني الموت إلى المدينة الأبدية (المقابر) ، وذهبت إلى سيد الآلهة دون أن أحظى بوقتي على الأرض ، لي كثير من الأصدقاء ولكن لم يستطع أحد منهم أن يدافع عني".
الموت إذن لحظة اختطاف عنيف وانتزاع مفاجيء. وقد صوره المصريون القدماء على أنه "لص بغيض" يتسلل مستتراً بالظلام ليخطف الأطفال: "اختف يا من تأتي في الظلام ، يا من تأتي سراً.. هل أتيت لتلقي تعويذة الموت على هذا الطفل ، لن أسمح لك بذلك ، هل أتيت لتخطفه ، لن أسمح لك بأن تخطفه".
كان الموتى عند قدماء المصريين ، وخاصة الأبرار منهم ، يستطيعون الحصول على زادهم من ربات السماء ، كما ساد لديهم الإعتقاد بوجود "شجرة جميز" في شرق السماء يعيش عليها الأرباب ، وهي "شجرة الحياة" التي يتغذى الأبرار من ثمارها.
وعلى الأرض أيضاً كان لهذه الشجرة أهمية عظيمة ، ففي معبد "بتاح" في مدينة (منف) ، كانت "شجرة الجميز" هذه تلقى كل آيات الاحترام والتبجيل ، إذ كان المصريون يؤمنون أن الربة "حتحور" تسكن هذه الشجرة ، كما عرفت "حتحور" نفسها بلقب سيدة الجميز .. ومن أعظم المهام التي اضطلعت بها "حتحور" كانت توفير الزاد للموتى.
وفي صور عديدة نرى الربة "حتحور" وهي تخرج من الشجرة المقدسة لتقدم الماء والطعام للموتى الذين يركعون أمامها
كان الإيمان بالبعث بعد الموت من أهم الأسس التي نهض عليها الدين المصري. وكانت عقيدة "أوزير" من أقدم العقائد المصرية وأكثرها استمراراً، منذ أن نشأت قبل عصر الأسرات ، ودامت حتى عصر البطالمة الإغريق والرومان