رواية مَنّا.. قيامة شتات الصحراء

أدبي رواية مَنّا.. قيامة شتات الصحراء 2020-12-06

لا يوجد تصريح للتنزيل
رواية (مَنّا.. قيامة شتات الصحراء)

936


" في الطريق إلى المعتقل الإسرائيلي (أنصار) جنوب لبنان، لم يبقَ مع بادي التارقي الأسير، من رائحة صحراء (تيلَمْسي)، غير شاشٍ شبه بالٍ، من كتّان بوكار، أي نعم بوكار.. أعزّ شيشان الصحراء، المجلوبة من بلاد السينغال، قلتُ؛ لكنه على أية حال، مدلّل.. رغم انطماس إشراقة جدّته، أغلب الظن أن هذه الزُّلفى، عَظُم شأنها عنده، مُذْ طاله طوق الأغلال والأسلاك الشائكة.
يقول ليفاماميستْ المتجولون من أهل الدعاية، بحي (تَهَقّارتْ الشّومارة)، أن خيط بادي، اختلط لونه الرمادي، الشبيه بجبال (كيدالْ)، مع بقايا النيلة البنفسجية اللاّمعة، التي كانت تبدو من حين لآخر، على سحنته، وبصمات أصابعه، وأحيانا حتى على ثنية لحمة رقبته الخلفية، أيام مناسبات إقامته بليبيا، أين كانت أمه الإدنانية (تينْ البَرَكة)، المقيمة ببرج باجي مخطار، لا تتأخر في إرسال بعض الهدايا لولديها، كعباءة البازان، وأمتار من سيّدنا بوكار، مع قوافل المهاجرين إلى بلاد القذّافي، من التوارق والعرب المجاورة بصحراء (تَنْقارة) و(مَرْكوبة)، قبل قيامة جفاف عام 1973، المدعو في لغته (تَماشقتْ) افرادا بـ(مَنّا)، وإضافة إلى العام، بـ(أواتايْ وَلَباسَنْ)، أو كما يطلق عليه أهل لغة الحسّان الجيران(كنتة، البرابيش، الأتواج)؛ العام لَفينتي، أو لَمْحيلي، وحين يغرق القوم في شناعة سبابه، رجموه بلا تأخر لسان؛ بالعام الشّين.
لا يفتأ بادي طيلة طريق زفافه للمعتقل، في احتفال ملامسة كتّانة رقبته، تماما كالمريد الذي يتمسّح ببركة الوالدين والصالحين، بيد أن سعادة هذا العقار، الذي هوّن عليه سَبيه، لم تدم طويلا، الظاهر أن الجندي الإسرائيلي، المتسمّر عند الكراسي الخلفية للعربة الناقلة؛ تفطّن لهذا الغسول، وهذا هو المؤكد، فعنّ له، أن يتلذّذ ببتر هذه المعاشرة، فعمد إلى غلّ يديه من الخلف، نكاية في هذا الوصال.
وقع كل هذا تحت أنظار بادي، وتوقّع الجندي الإسرائيلي؛ لكن الذي لم يخطر على شعاع أحلامهما في المنام، لا سيما الأخير، طَلّة رؤوس بوكار، بين تكويرة يديه، وإتاحة الفرصة لأصابعه، في مداعبة أهداب ذلك اللّحاف، خلال حفلة جلوسه بعد الطلاق، وتَماسه مع لوحة سند الظهر من الكرسي.
المهم فُرجة المشهد الروحي، شكّلت لحظة حميمية، أعادت بادي إلى دوخته المغتصبة، لعلّه قدّر كل الذي قدّر، من سعد العود الحاصل؛ سوى إلى بركة أمه (تينْ البركة)، وكيف لا؟ ومعنى اِسمها من التارقية؛ فيها البركة!
الحقيقة التي لا مواربة فيها، أن صداقة الرجل الأزرق مع لثامه، لازمة مغروزة، وهو أمر ينسحب على بادي أيضا قبل مصادرته، يقول نفس ليفاماميستْ؛ لكن هذه المرة بحي (بني وسكتْ) جنوب الجزائر دائما، أن التفاته لحجب أرنبة أنفه المنحوتة دون فائض اهتمام، كان مشهودا، لا سيما شهور تواجده بمعسكر (بن وليد) جنوب طرابلس ليبيا، حيث تدريب المجندين لحرب تشاد والشرق الأوسط، الفارين من جحيم الجفاف، وكذا أسابيع تواجده بمركز الدفاع الجوي (تاجوراء)، ضف إليها يومه المشهود، من مطالع الثمانينيات، الذي انتقل فيه من مطار (معيتيقة) العسكري، ودخوله مطار دمشق الدولي، ومنه إلى معسكر (عين الصّاحب) نواحي ريف دمشق، حيث القيادة العامة لأحمد جبريل".

التحميل
الكاتب
لطيفة ادرارية
التنزيلات
1
المشاهدات
94
الإصدار الأول
آخر تحديث
تقييم
0.00 نجوم 0 تقييمات