من تاريخ شفشاون

المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
KJMM1zlhy5Ov7vSDA5wBt9D8p852ca50NNDvEfDRpKHXjWRxAF2U1Fgv5ClQPmA2m-A8oU_8wfsWKgea2a1jduDw6k6WUc3tKTA11WF134EUgLZdAvgtatIOMfyEVWwoUtxuLa5bIS4Z1QX94ZEWaP8iC0ReYQVrSs_7B64WHx64tpRNM8zCDU4yCfbVbiSc4ZOrVMWQ9FhMU6C93xipONIL9_26shSvKD1MjrLhbaVZ--sHWleJc-s9yz27EpMLUGP0_OnYucbZ7kHZbNINHN4JiWz5jenh6MudUmn3pqlWQhiDmbLSuu9mijS6bu5F_mAdQ7uXpBL4gYdkts_fO3hp6mI9kdLTEA8kamMSw1KbhD5djYUT63uXFH3FcQ-fIBFB7orqnkyMoOdSVuO3ZuoQmofLx80ASCdWze1U3ujpGETwQCLS1OFNAnlboT_5HWf_izmWyTu43KHNN9i1ZPWJJS6i8dpCFLG9fEQq7SdOODKyZnBp5m8YPie0f_tHU30UQKsXKpUujAlpz32pNIyx01WdbRTj5_Xsk3XzKW4SA4rYZ_GGqlsOtvEo2bQqaj8IDaOAUYDcFPXUKNfH4ccYuQJqCUxcuCXM9EhuOePlzawLrLVTQNDDCE8awpVEPBzzhlmltLjQyh-jalP0_ZlTfRxJZdlxKzIL1aZ9kLsiYlk1eKoIx6lnuEE0=w212-h210-no

من تاريخ شفشاون : سجْن الشيخ "الوهابي" تقي الدين الهلالي بعد صدامه مع بعض الأعيان و الأهالي
لعل بداية سنة 1947 التي عاشها الشيخ محمد تقي الدين الهلالي السجلماسي بمدينة شفشاون قادما من تطاون هي التي شهدت أول مواجهة فكرية علنية بين التيار السلفي "الوهابي" ، تمييزا عن السلفية المغربية التي حمل لواءها الشيخ أبي شعيب الدكالي، و التوجه العقدي و الفقهي السائد بالمملكة المغربية الشريفة المنبني على العقيدة الأشعرية و فقه الإمام مالك و تصوف جنيد السالك.
ازداد الشيخ الهلالي حوالي سنة 1311 (وفاق 1892ميلادية) جنوب المملكة المغربية تحديدا بمنطقة وادي سجلماسة حيث نشأ و استهل مشواره العلمي و تمذهب على الطريقة التيجانية قبل أن يتخلى عنها و يؤلف ناصحا مريديها كتابه "الهدية الهادية إلى الطائفة التيجانية".
غادر الشيخ الهلالي المغرب في أواسط العشرينيات من القرن الميلادي الماضي نحو الشرق العربي طلبا للدراسة و التحصيل ونسج صداقات مهمة مع أبرز الشخصيات المشرقية منهم الملك عبدالعزيز مؤسس دولة المملكة العربية السعودية الذي استضافه بضعة أشهر بتوصية مدونة من الشيخ المصري رشيد رضا فتم تعيينه مراقبا للتدريس في المسجد النبوي ثم انتقل إلى المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة.
بتزكية من شكيب أرسلان سافر إلى ألمانيا حيث قدم رسالة الدكتورة بجامعة برلين سنة 1940م و اتصل بالزعيم هتلر الذي سمح له بإنشاء إذاعة عربية موجهة إلى العرب بلغتهم تعاطفا من ألمانيا مع دول المستعمرات الفرنسية و الانجليزية في سياق عداوة الحرب العالمية الثانية.
أثناء الحرب العالمية الثانية حث الزعيم الفلسطيني المفتي الأمين الحسيني الدكتور الهلالي إلى العودة إلى المغرب فاستقر سنة 1942م مدرسا بالمعهد الحر بمدينة تطاون بعدما أخذ بيده و مده بمساعدته الأستاذ عبدالخالق الطريس.
إبّان مقامه بتطاون استفحل بالشيخ الهلالي مرض الربو نصحه على إثره الأطباء بقضاء فترة نقاهته في جو جاف نقي بعيد عن الرطوبة و تأثيراتها .
توجه تقي الدين الهلالي إلى مدينة الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد شفشاون في بداية خريف سنة 1946م و شهرته كشهرة علم في رأسه نار و قصد بها فندقElParador لكنه فوجئ برفض مدير الفندق إقامته به بدعوى مرضه المعدي بعدما لاحظ كثرة سعاله و دوام لهاثه و بصقه فخشي من تقزز النزلاء .
قد يكون السبب الحقيقي وراء رفض مدير الفندق مكوث الهلالي به هو إخلاله بالتزاماته لسلطات الحماية الإسبانية بالمنطقة الخليفية بعدم تعاونه مع الوطنيين المغاربة و التضييق عليه فيعود إلى تطاون حيث تسهل مراقبته و التجسس على بريده الذي عج في تلك المرحلة بالمراسلات مع زعيم جماعة الإخوان بمصر حسن البنّا .
ما أن علم أحد وطنيي شفشاون الشريف أحمد بن الأمين الريسوني بوضعية الشيخ الهلالي إلا و عرض عليه استضافته بمنزل في ملكيته بساحة "وْطا الحمَّام" محاذيا لباب السور الذي سيُصبِح عما قريب "مركز الدراسات و الأبحاث الأندلسية".
من الطرائف إحدى المناسبات التي أكرم فيها الشيخ الضيف ، أن كان يحوم ابن مولاي أحمد الريسوني المؤرخ العلامة سيدي علي الريسوني على مائدة الأكل حول الشيخ الهلالي مرددا بلسان لم تستقم مخارج حروفه "حيما ...حيما" (تصغيرا للحم) كي يطعمه فأنشأ في الحين بيتين "من كان به رحيما / فليطعمه حيما"
"و من كان له مُقيتا / فليطعمه حوتا".
في مقامه بالحاضرة الراشدية الذي استغرق خمسة أشهر ، تواصل الدكتور الهلالي مع أعيان المدينة و وجهائها و اختلط بعلمائها و فقهائها بل تزوج من فتاة متحدرة من مدينة وزان (أنجب له بنتا سماها سارة )و شرع يعارض الفقه و العرف السائد و يحاجج في المجالس و على الموائد و يلقي دروسا في المسجد الأعظم كان من أشد الناس إقبالا عليها الوطنيين الوجيهين السيدين العياشي العلمي و عبدالله قريش.
لم يتوان الهلالي في دروسه من الطعن في العقيدة الأشعرية و المس بفقهاء المالكية و التحذير من الأعراف السائدة بالمملكة المعتبَرة عنده بدعا و ضلالا و ألف في مقامه بشفشاون كتابا عنونه "مختصر هدى الخليل في العقائد و عبادة الجليل".
تكررت معاتبة الشيخ الهلالي لقراءة القرآن جَهْرًا قبل صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم "جامع الكبير" المطل على ساحة "وْطا الحمَّام" إلى أن صادف به يوم الجمعة 23 صفر 1366 (وفاق 17 يناير 1947) باشا المدينة السيد اليزيد بن صالح الرزيني و نائب قاضي المدينة (نائبا عن الشريف القاضي سيدي الحسن بن أحمد بن الحسين العلمي) السيد الحسن بن الحاج محمد العمارتي خطيب الجمعة أخ محتسب المدينة السيد الحسين ناظر الزاويتين التهامية الوزانية و الناصرية بشفشاون.
عند دخوله الجامع نهر الهلالي عموم المصلين و صرخ في وجههم آمرا إياهم باجتناب بدعة القراءة الجماعية للقرآن الكريم.
قام باشا المدينة يوبخ الشيخ الهلالي و يتوعده إن لم يمسك لسانه و يوقف دعوته فرد عليه جهارا "اصمت يا جاهل يا ظالم".
قبض على الدكتور الهلالي حينا و اقتيد حافي القدمين إلى السجن حيث قضى ثلاث ليال قبل أن يفرج عنه بعد توسط بعض رجالات المدينة الراشدية صبيحة الإثنين الموالي.
تدخل أصحاب النيات الحسنة للإصلاح بين الباشا بن صالح و الدكتور الهلالي لكنه تشبث بموقفه و هجاه في قصيدة لا فائدة من ذكرها و غادر مدينة شفشاون يوم خروجه من السجن نحو العاصمة الخليفية مخلفا وراءه تائيته الشهيرة في مدح المدينة و الثناء على أهلها و التنويه بإقامته بها في مطلع جاء فيه "جزى الله شفشاون بخير و نعمة / و نجاهم من كل شر و نقمة" .
رحل في صيف سنة 1947م نحو العراق و تنقل بين أقطار متعددة عبر العالم العربي و الإسلامي إلى أن عاد إلى المملكة المغربية و تحديدا إلى شفشاون سنة 1957م حيث وجد السيد العياشي العلمي باشا و ألقى درسا بالمسجد الأعظم افتتحه بالآية الكريمة "و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض و نري فرعون و هامان و جنودهما ما كانوا يحذرون".
ابتداء من سنة 1968م شرع الدكتور الهلالي في التدريس بجامعة محمد الخامس بالرباط ثم بفرعها بمدينة فاس و واصل زيارة شفشاون و إلقاء الدروس بها إلى أن وافته المنية بالدارالبيضاء سنة 1987م.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
YqWB_kFjNDN2yvxwWq37JLmIGnb4A9dXV8PXFKDB7QBLGMBaAkvQhcZV_8cAZ3vFwGkODTnU6EtmfxTU5LltoLfJI4OyHdCCuwO6DzGeO0bqyQwejgLtU5v1xfalNxzBwzjI6ivRYfAZSUhcVgyXmEm2WRVx3zRiFrmzd3Inm40z3PwKHCbZkXl-fFVPVgnRxQ_0j8dzaZ4qGnWkVU8gMhbSf6fWLd_jjtuiwF0QtF4cIwkIQjtgFxWluB1KsgvRg5Q9xgpHlWI-55DZdmqOji7gN3lR5nLzMqsuZhncNV-48jlx5dTisT5tulYFg2uNjY4gILb_D8yzcH-1BGEBKwVV09EHvTY0v93klfWyGOXOEWP6jLa2tEd0-7EcPATN6hwAPiIpU7XWYW3B3Mf9sKBv4DybMLMKbUJNGGow2cHInw_MsicTjaRXoi_TWHXCUTS200XO7qFqyChJ6i0FMo4DqJaw9eeC331M7Kl2BZZ6jL1P_NgKlHXcxFvGrrFJor5op_fSCUT5045ZMcHR7NN7HNXRZssYg9B078nLqtZX74qdDfH3wg5bOp2DgqlAhR36yKQU_RuZgm0JygLlQGzyVyIW-welR7pQRw9TTzsacXmOTLQstONiR42aWspubhlx4BRzRzgoEXuXLTNCLJcax2ieCrMrP7Kq2Z7ytEayxMAQn8H5r-mQvfie=w729-h399-no


من تاريخ شفشاون : الورديغي الفقيه الرحالة مبعوث السلطان إلى مصر لدراسة فن الطباعة
ورد في رسالة مؤرخة بتاريخ 11 صفر الخير 1283 وجهها الوزير أبو عبدالله محمد الطيب بن اليماني بوعشرين إلى أمين الأمناء الحاج محمد بنيس أن السلطان سيدي محمد بن عبدالرحمان العلوي يأمر بمنحة مالية للسيد "عبدالقادر الشفشاوني" كي يطلع بدولة مصر على فن صناعة الطباعة و قد أخطر "وكيلَ المغاربة" بأرض الكنانة بمجيئه و كلفه بأمره.
خلال الحملة العسكرية التي قادها Napoléon Bonaparte ( 1801/1798 للميلاد) على دولة مصر حمل الإمبراطور الفرنسي معه مطبعة مزودة بالحروف العربية و اليونانية فضلا عن اللاتينية لكسب قلوب المصريين و إقناعهم بصدق نواياه التنموية .
بعد جلاء القوات الفرنسية أنشأ محمد علي باشا سنة 1235 مطبعة عصرية "مطبعة بولاق" تضاهي صنواتها الأوروبية في مساهماتها في الحياة الثقافية المصرية من خلال طبع كتب التلاميذ و الطلاب.
رحل "عبدالقادر الشفشاوني" إلى مصر في عهد اسماعيل باشا حفيد محمد علي باشا و مازالت الذاكرة الجماعية الشفشاونية الشفاهية تذكر الحدث.
كافة القرائن المخطوطة و عموم الشهادات المسموعة و كل الإشارة المسطورة تجمع على أن المدعو في رسالة الوزير بوعشرين "عبدالقادر الشفشاوني " هو الفقيه الرحالة عبدالقادر بن عبدالكريم الورديغي الخيراني البريشي المتوفى سنة 1313 بمصر.
برز لقب الورديغي بالحاضرة الراشدية منذ عهد الدولة السعدية و حمله عدد من أعلام المدينة كالقاضي الشاعر عبدالكريم بن عبدالملك الورديغي (صاحب الكناشة المتوفى سنة 1209) و العدل الفقيه عبدالكريم الورديغي الذي تتلمذ على الشيخ عبدالقادر بن عجيبة صحبة شفشاونيين آخرَين السيدين عبدالكريم زيطان و عبدالكريم الناية و كذلك الفقيه الفاضل السيد عبدالسلام الورديغي إمام الزاوية الناصرية الشفشاونية في الستينيات من القرن الميلادي الفائت.
لم يكتف الرحالة الفقيه عبدالقادر الورديغي بالمكوث بمصر بل تردد على البلاط العثماني وكانت له حظوة مع أمرائه فرافقه ولدَاه (لعل اسميهما أحمد و عبدالسلام) اللذَيْن رويا بعد عودتهما إلى شفشاون مدى انبهارهما من طقوس ضيافة البلاط العثماني و عبّرا عن إعجابهما بجمالية العاصمة اسطنبول و حضارتها.
قبل مغادرته المملكة الشريفة ، كان الفقيه الرحالة عبدالقادر الورديغي ، تلميذ الشيخين عبدالسلام بن ريسون و محمد الحراق ، من ندماء البلاط السلطاني المغربي و من أشهر الطرائف التي خلّدها في التاريخ رده على أحدهم عندما طَلب منه قراءة نص لإحراجه.
رغبة في التهكم على شفشاوني يلثغ كسائر أهالي عاصمة الأمير مولاي علي بن راشد الذين ينطقون حرف الراء "غاء" ، تحدى أحد المنتسبين إلى الحاشية السلطانية الفقيه الورديغي و حثه على سرد نص مطلعه "أمر أمير بحفر بئر بطريق مراكش".
فطن الفقيه الداهية الشفشاوني للمكيدة المهينة فتجنب نطق حرف الراء مستبدلا مضمونه " أذن حاكم بنقب جب بسكة أبي العباس".
مناقب الفقيه عبدالقادر الورديغي الشفشاوني و منجزاته لم تنحصر في الطرائف و المستملحات بل شملت التأليف و التدوين فاشتهر عنه إصدار خمس رسائل "سعد الشموس و الأقمار في الفقه على المذاهب الأربعة" و "بغية المشتاق لأصول الديانة و المعارف و الأذواق" و "نهاية السباق إلى حضرة الملك الخلاق" و "سلوة الإخوان و نصرة الخلان" و "شمس الهداية لتذكار أهل النهاية ".
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
zjvinMAbiXrrPST7rTwqfCW3B-QhbzHXqW-dexXcJDqzsEkQjMnvuVgDCnr60NrhdL95LpG1Dv35XpF2ekDWfJvNGMQlEmnZgX4o_ra38KwOna27vpZ7b2w3AOh4yk6q-ApVQE9ky13WoI3FYgveSkTSCO7wjOLvUznrQMz45qxUTWjlDZocXJm2wr1YZd5Dg8GYCR1YT0tdWX6OQ_3Dl2NYiMyzDfR6nK1EUJIL4CZJ0yAEglO9GMwy_sGKpd8f_Q2rjBEYB0mZWMF-avJrpVyZ13khAHWv9Ac5PoF-zEkRusgYXergvdD2C97vU7wA3U-Jk6Nd3z5xweZ8fyM-Wg_c9edJrJ0azqpxcpN2NEo3vhKzpcoGPV4qlF7ZTgb6mA5-pWdRI6bQCZPBzmExa8M3LSW0S7MJ_DsS2XsIyw5rpeQ8XiwE1JdRsaqqSkI99ldCA1klKX2lEhlngG556DD7fLb-xPKbh4V_qKK8grW_P32wP-jjX7wrqtvw-nnSKwVjqrrE8CIhsYAnJvH3-whb9RORHWSZQLb0a8gu3zv4qwb2Q86pV5UzIs-SAG6ZmgWXClIC1qrFDgE9wlWKPWdIa_LNQ9bapC45gvlxdmNDOe6e-_ayKrexwBXs3eTjqlZGD0GMHlxJxqA3BUlE1bqCAVa-0jslN4fRS_ON8XNaj4AwTevRFP_acPsM=w669-h395-no


من تاريخ شفشاون : عامُ غرَقِ جوق المدينة في عودته من عرس الخليفة
شهدت سنة 1949 ميلادية حدث زفاف الخليفة السلطاني بمنطقة النفوذ الإسباني بالمملكة المغربية الشريفة الأمير مولاي الحسن بن المهدي العلوي بابنة السلطان المولى عبدالعزيز الأميرة للا فاطمة الزهراء.
مدينة شفشاون شاركت على غرار جميع حواضر و بوادي المنطقة الخليفية في العرس الأميري الذي اعتبرته المجلة الأمريكية ذائعة الصيت “Life Magazine “ (عدد يونيو 1949) أعظم زيجة في تلك السنة على المستوى العالمي إذ لم يحظ زفاف الأمير علي الأغا خان ابن السلطان محمد شاه الأغاخان (زعيم الطائفة الشيعية الإسماعيلية) بالممثلة السنمائية الأمريكية المتطيرة الشهرة Rita Hayworth باهتمام مماثل و لا اكتراث مناظر رغم إقامة الحفلين معا في شهر واحد.
زواج الخليفة مولاي الحسن من الأميرة العزيزية اكتسى ميسما سياسيا فذا عند دولة الاحتلال الإسبانية وعيا منها بإضفائه قبسة من الشرعية السلطانية على السلطة الخليفية و مضاهاة المحتل الفرنسي المنافس .
في سياق هذه الأجواء الاحتفالية الشرفية التي امتدت لعام تقريبا و الخلفيات السياسية الباطنة، قصد جوق شفشاون ( على الصورة المنشورة من اليمين السادة الأفاضل الورديغي ، الأستاذ بورياش ، المريني ، بُوقُرنة الأكبر ثم الشريف بن عايشة العلمي ) العاصمة الخليفية تطاون بطاقم موسيقي ضم من بين أعضائه السادة الأستاذ بورياش ، المريني ، الأخوين بُوقُرنة ( الكمان و الطار)، أشطوط (الكمان)، بن عايشة العلمي (العود)، الورديغي ، ولد لالة (البندير)، بلبشير العلمي (العود)، العسري(منشد)....
حري بالإلماعة أن الزفاف الخليفي حضره الأمير مولاي الحسن بن السلطان محمد بن يوسف حاملا من والده تاجا مرصعا هدية للأميرة للا فاطمة الزهراء دون أن يلتقي بأحد من رجالات الدولة الإسبانية التي أوفدتهم للمناسبة و على رأسهم الخنرال Augustin MUÑOZ GRANDES نائب الرئيس الخنرال FRANCO لاحقا (1967-1962).
في طريق عودته من تطاون إلى شفشاون على متن حافلة La Valenciana و تحديدا فوق قنطرة مركز "دار أقُوبَعْ" ، تعرض جوق شفشاون لحادثة مدهشة بعدما غمرت مياه الواد الجسر و علَتْه.
أضحت الحافلة المعطلة ربيثةَ السيول بمسافريها الحُبُس إلى أن اندفق الماء داخلها بقوة شديدة جرفت بعض الركاب خارجها.
المنشد و العازف (القتارة ) السيد العسري من الذين دفعهم التيار المنهمر خارج الحافلة و سلم من مكروه الانسكاب بفضل تمسكه بنبتة "الدفلة" التي أنقذته مما لا يحمد عقباه.
أُخطرت سلطات شفشاون بعد تلقيها مكالمة جرت من هاتف إحدى الوحدات الإدارية بقنطرة "سِيف لَّاوْ" القريبة من موضع الحادث فأنقذ المسافرون و حلوا بالمدينة سالمين ثيابهم مبللة من جراء غرق الحافلة .
حادثة غرق جوق شفشاون في حافلته لم ترق إلى العالمية التي اكتسبها حفل زفاف الخليفة المخزني بالأميرة بنت السلطان ، لكنها في التقويم الزمني لأهل عاصمة الأمير مولاي علي بن راشد طبعت الذاكرة الشفاهية الجماعية و صارت سنة مرجعية يُؤرخ بها كما أُرِّخ بِ "عام الجوع" و "عام الجراد" و "عام التيفوس".
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
WGpd-eDqAznBMsUgl4rIY1tc0GFxiS2SbmmTsYU7-GPmw5zPk2m8cToDjOFMU6P9mg47qHV_HS_dxm_jTs_0Z9FoQjYvlsk6qsPoSL7BObLlzTTYAAJbUKs2Z_aD-V65-UW4ZRfj42obNARWgC97uvB1UOyT-rIJZHysiBUtCzLS9aX-tPL69Fz-Ni8ilVhryjT5hfwPmKVlvM_AVPpTRiGqQuM3Y5dEkRBHQOSs1RRjup9NdxcsSVLPT3xdm4j-6LSpyf8rtfDFYxYf5n5KXRoo4GmBE5lzsdHH0A2_BbWgA86AXQc2f-NVecsebkSmGiSWm6KU0lsGwxz_lJbCyYgZ1u3qR7eUJCBQTNTLmqhYSZKyK55_NOATphJjuaverZuqt6xrHsEpmvUR4SG_u6HfsEKGfbhMTgZxAdJS-BL3l-CfhMK-NFiaTRVH1MTqLw_99wyIo05PvF05zyPnPlMLBYmCmoFw5_ktxMXjBYrG4MhZ8d_DoAR4u8R2ILds2AdS36IHcl52fODB13IlWWNpYRhF8fdYq72HQf-N9lXAe7AjjLO2wctN91KkB2xxSJIJi78pjA8BolkpY4SyfT-njzOCmD9Ep9zN5tqh-YlN6MsDTN8d_cWsPhizvOV6wgIjMfmCT4eh6eDmoFry97w9uAR-pAmZ9BCbouR6LnUfk5QmZPo6Xw_F_gv0=w768-h576-no

من تاريخ شفشاون : الشريف فاروق الريسوني أول مهندس شفشاوني إطلاقا و خريج أول دفعة مهندسي الأرصاد الجوية بالمملكة
ولد الشريف فاروق بن أحمد بن الأمين الريسوني بشفشاون في أواخر ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي بدار الزاوية الريسونية من أبيه مولاي أحمد بن الأمين أحد وجهاء العاصمة الراشدية و أمه السيدة الزُهرة بنت القاضي الوزير مولاي الصادق الريسوني.
نشأ المترجم له في منزل أسسه الأمير مولاي علي بن راشد مشيد حاضرة شفشاون (يعد أقدم منزل بالمدينة ) و نفذه السلطان السعدي أبو محمد الغالب بالله لأحد أجداده سيدي الحسن المتوفى سنة 1055 هجرية .
سيدي الحسن بن ريسون صاحب مؤلف "فتح التأييد" هو مؤسس فرع الزاوية الريسونية بشفشاون الشهير "بسيدي بلحسن " و المحتضن لضريح السيدة الحرة و للكتاب القرآني الذي منه انطلقت المسيرة العلمية للطفل فاروق.
قبل استكماله السنة الرابعة من عمره ألحقه والده "بالمسيد د ْ سيدي بلحسن " حيث تتلمذ على الفقيه البركة سيدي أحمد بن سعيد و ختم المصحف لفظا و خطا .
من رفاق دراسته في كُتّاب الزاوية الريسونية السادة الأفاضل أحمد الأيسر و عبدالكريم الطبال و عبدالقادر المريني و محمد الضراوي و العياشي الغرندي و الأخوان قاسم و الطيب بن ميمون و كذا السيدة الزُهرة الحولاني حفيدة الفقيه بن سعيد و أخوها محمد.
موازةً لحفظه كتاب الله تعالى تردد الطفل فاروق الريسوني على مختلف الزوايا التي كانت تقام بها حلقات دراسية و بخاصة الزاوية الناصرية (المأسوف على حالتها الراهنة) بوطا الحمّام و الزاوية التهامية الوزانية بالهوتة حيث تلقى الأجرومية على يد القاضي لاحقا سيدي عبدالسلام الوراكلي.
بعد حفظه القرآن الكريم ، ولج الشريف الريسوني المعهد الديني المتمركز بالمسجد الأعظم "جامع الكبير " المجاور للقصبة الراشدية سنة 1949.
شغل منصب مدير المعهد أنذاك الفقيه "المصري" الشيخ محمد بن عياد و نائبه الفقيه محمد اللغداس بينما كان يتولى التدريس من بين الفقهاء الأجلاء اللغداس و أصبان و حمادي و شهبون اليحمدي.
بعد أربع سنوات من التحصيل رفقة زملائه السادة الأفاضل عبدالرحمان بن الحاج محمد العمارتي و الشريف الخضر الريسوني ، تخرج السيد الريسوني من المعهد الديني دارسا لأمهات الكتب و المتن ( ألفية ابن مالك، رسالة ابن أبي زيد، ابن عاشر...) و آثر إتمام دراسته في المؤسسات الإسبانية بالمدينة.
بحكم ملازمته لدروس اللغة و الثقافة الإسبانية الليلية التي كان يقيمها Don Manuel CASARES أثناء مرحلة المعهد الديني، لم يواجه اليافع فاروق صعوبات في الاندماج في محيطه التعلمي الجديد.
التحق سنة 1953 بالمدرسة الابتدائية الإسبانية (مولاي علي بن راشد حاليا) حيث سمح له مدير المدرسة الأستاذ محمد الحداد الخمسي ، بإيعاز من أساتذته عبد السلام العروسي بوحرمة و Manuel CASARES و Vicente TORTOLA ، من تخطي المستويات الأربعة للابتدائي في سنة واحدة.
تقدم لامتحان الالتحاق بالثانوي الإسباني Ingreso و اجتازه بنجاح صحبة ثلة من التلاميذ من بينهم السادة المحترمين الأخويْن الضابطيْن مصطفى و علي كريكش، الضابط محمد التويجر، الضابط عبدالقادر الرحموني، الضابط عبدالواحد الجامعي...
في مرحلة الثانوي ، تابع الشاب فاروق دراسته إلى أن تقدم لاجتياز الباكالوريا صحبة اثنين من زملائه الإسبان Zoilo MARIN و Maricarmen DEL RIO بعدما غادر الشفشاوني الضابط عبدالله زيطان نحو الأكاديمية العسكرية بمكناس في القسم الأول من الباكالوريا.
خلال سنة الباكالوريا ، انحصر عدد التلاميذ في الثلاثة السالف ذكرهم دون غيرهم يتلقون دروسهم على يد ستة أساتذة Josefina في الكيمياء و الفيزياء ، Manuel CASARES في الرسم، Juan Pedro SÁEZ في التاريخ و الجغرافية، Mariano في الفلسفة و اللاتينية ، زوجته Leonore في الرياضيات و أخيرا المدير Luis MÁRQUEZ في الأدب و الفرنسية .
اجتاز التلاميذ الثلاثة امتحان الباكالوريا بالمعهد الرسمي بتطاون (و ثلاثة تلاميذ مغاربة آخرون من المنطقة الخليفية) أمام لجنة من الأساتذة القادمين من غرناطة و حصلوا على شهادتهم في متم الموسم الدراسي لسنة 1958.
بينما كان السيد الريسوني يقضي عطلته بمدينة القصر الكبير ، سمع عبر الإذاعة الوطنية خبرا عن منح دراسية تقترحها وزارة الأشغال العمومية لإتمام الدراسة بفرنسا.
رغم تكوينه العربي الإسباني و وعيا منه بأهمية اللغة الفرنسية مستقبلا ، سارع الشاب فاروق الى قسم التكوين في الوزارة بالرباط حيث أدلى بشهادته الفتية و نيتُه الالتحاق بمعهد INSEA بمدينة Lyon الفرنسية.
تبخر حلمه بعد مواجهته لتعقيدات إدارية أساسها تبخيس الشواهد الدراسية الممنوحة بالمنطقة الخليفية إذ فِرضت عليه منحة خاصة بالهندسة في الأرصاد الجوية.
في شتنبر 1958، انتقل فاروق الريسوني إلى مدينة باريس حيث استقر بضواحيها بقلعة Saint -Cyr الذي كان أحد أجنحتها يحوي مدرسة المهندسين و التقى بها بكل من السادة محمد الكانوني من فاس، و الحبيب الموِيّم من الدارالبيضاء، و عبدالله الفلكي من آسفي، و المهدي العكاري من مراكش أخيرا محمد الصالحي من الفقيه ابن صالح.
بعد ثلاث سنوات من الدراسة، حاز الريسوني على شهادته متفوقا على جميع أصدقائه المغاربة في الدفعة التي لم تضم عند عام التخرج سوى السيدين الحبيب المويم و عبدالله الفلكي .
يعد هؤلاء الثلاثة أول المهندسين المغاربة في مجال الأرصاد الجوية و حين التحاق السيد الريسوني بمصلحة الأرصاد بالدار البيضاء شهر ماي 1961 وجد بها الإطار الإداري الشفشاوني مصطفى حمّو المدني أخ الضابط نورالدين.
ابتداء من سنة 1962 و في إطار مغربة أطر إدارة المملكة، مثل المهندس الريسوني المغرب في المحافل الدولية و بخاصة لدى OMM المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة.
في سنة 1963 سيلتحق بإدارة الأرصاد الإطاران الشفشاونيان السيدان عبدالملك العمارتي و عبدالقادر خيرون الذين ستواجههما على غرار الأطر المتخرجة من إسبانيا في مجال الأرصاد (السادة عبدالسلام و حسن الشعشوع و محمد العربي برغوث السلاسي من تطاون، محمد البقيوي بلحاج من طنجة ، سليمان سلاّم من القصر الكبير)صعوبات في الاعتراف بشواهدهم .في ستينيات القرن الماضي التحق بركب الأطر الشفشاونية الشريف الأمين بن أحمد الريسوني .
سنة بعد ذلك، سيصبح المهندس فاروق الريسوني أول إطار مغربي يتحمل مسؤولية بإدارة الأرصاد الجوية بإشرافه على المركز الجهوي للأرصاد خلفا للمهندس الفرنسي Jean GALZI بينما كان المدير القطاع يدعى Jean RANDET.
استمر المهندس الريسوني في مهامه حيث تدرج في شتى المكاتب و المصالح و الأقسام و مثل المغرب في عدة منتديات منها اللجنة الإفريقية المنبثقة عن المنظمة الدولية للأرصاد، و لجنة الربط القار بين إسبانيا و المغرب، و في مجموعة دول غرب الأبيض المتوسط(مقرها Palma de Mallorca).....
رغم مسؤولياته الإدارية الجسيمة و سعيه الراسخ في تطوير أداء مصلحة الأرصاد بشريا و تقنيا، لم ينقطع المهندس الريسوني عن المجال العلمي و المعرفي حيث شرع يدرس منذ أواخر الستينيات في أكاديمية البحرية الملكية العسكرية بالدارالبيضاء و كذا بمعهد الملاحة البحرية التجارية و مدرسة الأرصاد الجوية المندمجة لاحقا في المدرسة الحسنية للمهندسين.
قبل أن ينهي مشواره العملي و يحال على التقاعد سنة 1998، تشرف الشريف فاروق الريسوني بتوجيه و إرشاد مجموعة من الأطر الشفشاونية التي التحقت بمديرية الأرصاد الجوية منها السيدة الفاضلة جهان شهبون و السادة الأكارم عبدالحميد الشبلي و عبدالله بن يحيى و لطفي بن المنتصر الريسوني.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
ck6Y1pW8Po79kD2W-AdBUd0rXN3zPvf3SaICOLhJNaRhMoCCNjEjHgNQkPhQaJBCpG10qNsU44ajST6OT23q3jln35Zk7zqTMUdZecbxK8sZ3NGigLVrukEAvQ-tEl5Au_W0CW5ogK_Kmr25aiuXVc8WPRe_2R0DNgbQC9sBvlGpjKVoibHHmUUoyMZZzGPMd-t_v3CJ4tvoFV-v6yUd8pZbq02K1xQr9VcBHZ2LtBWmF8jFtlZXt_pVkGL-htw8VPvwAhj2rJhQ2icAlfjDCQmgHDa53rI6HYh4GVuU7vtFXcjHe0UKTCgSZtdN6FeeiGGVnxpgXuuRMzLbIRKjePq5pQHEJxXRpibS1AiSbcNEkTMEwqSNpeGs5RVl4PNZScjjFsLuTHf-IqowpO_3JpMvX2I48kUScxQThf_UE7fz6H_6UHpAS308f_QbmRSyNTbfFLk99pllNRf_4T-TJ14QpIw6uXERcUXgHSLBsV6yEqlZtAKkQpi2-Q9XaiTAUHlmF-pHeAKQVG6PlQLhVaRwJP8cYCzvfXBipZEWdqYRB_ZcLV8kz1qRbpDHUuxA2EUzaN5l2HVaecPrNwiLbwZsPnhhK43VIDRtMqtRewPSN1abxgDpb3A0BM3PNvF8N3WbwJoM_28kJpocrKV0YLuVu2xbqMaK3aCU7S8SQakbew4hCxZA7pSXm3I8=w720-h483-no

من تاريخ شفشاون: إسم شفشاون من فصاحة التأصيل و تسمية الشاون من عامية التسهيل
إشكالية الفصل في أصل تسمية حاضرة الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد بين شفشاون و الشاون متداولة بين الخاصة و العامة تداول استعمالها التوثيقي المدون و اليومي الشفاهي.
صعوبة القطع في المسألة مرتبطة بوفرة القرائن المتناثرة الأصول و البراهن المتباعدة المدلول و بخاصة أن الحسم في الأصل يلازم إثبات الفصل.
أسلمُ ما يعتمد عليه من المعايير العلمية المتعددة لغربلة الغث من السمين هو الاحتكام إلى لغة أهل البلد تدوينا و ممارسةً على مر العصور من التأسيس سنة 876 (وفاق 1471 للميلاد) إلى حاضر الأيام ثم الاستئناس بأدبيات من خالطهم بالحاضرة الراشدية أو عاشرهم بمدن أخرى.
من زاوية الاستعمال اليومي الدارج فلن يختلف بعلان و لن يتناطح عنزان في الجزم بأن تسمية الشاون هي المتداولة بين خاصة الناس من علماء و أدباء و مثقفين و بين عامتهم.
أما من زاوية استقراء المنتوج التاريخي المدون إجمالا من شعر و رسوم عدلية مختلفة ( أنكحة و بيوعات و أوقاف و مواريث...) و فتاوى أهل البلد فتتبعه عن قرب معاينةً و مشاهدةً يفضي إلى حكم عام و نتيجة كلية أن السائد هو استخدام إسم شفشاون.
بعد تأسيس المدينة بمرحلة وجيزة نشب خلاف سياسي و عسكري بين الأمير مولاي علي بن راشد و السلطة الوطاسية خلده قاضي تطاون أبو عبدالله محمد الكراسي الأندلسي (المتوفى 964 مع نهاية حكم الراوشد) في منظومته "عروسة المسائل فيما لبني وطاس من الوسائل " منتقدا ثورة الشريف العلمي و معتمدا إسم شفشاون في قوله "و ثار في شفشاون و صالا/ذاك الشريف العادم المثالا".
عقود محدودة بعد ذلك، يشير ابن البلدة محمد بن علي بن عسكر (المزداد سنة 936) في مؤلفه "دوحة الناشر" إلى أن سيدي يوسف بن الحسن التليدي "من أصاحب الشيخ أبي محمد عبدالله الغزواني كانت له شهرة عظيمة و زاوية حيث ضريحه معلومة بقبيلة بني تليد من قبائل غمارة على مسيرة نصف يوم من مدينة شفشاون من ناحية الغرب..." و استطرد في وصفه "رأيته مرة و هو بشفشاون و قد خرج يشيعه الناس و فيهم الوزير أبو سالم إبراهيم بن راشد و القاضي ابن الحاج و غيرهم من رؤوس الناس..."
أبو سالم إبراهيم المذكور هو ابن الأمير مولاي علي مؤسس إمارة الرواشد و خليفة أبيه الذي عاصره ابن عسكر و قرن ذكره باسم شفشاون صراحة.
اسم شفشاون أورده كذلك سيدي الحسن بن ريسون (المتوفى سنة 1055) مؤسس الزاوية الريسونية بشفشاون التي تحتضن ضريح السيدة الحرة بنت مؤسس المدينة. في مؤلفه "فتح التأييد" يكشف سيدي الحسن عن الهالة التي كانت تحظى بها غنائم الجهاد إذ "كانت تدخل قرية شفشاون على يد ولاتها الأشراف بني راشد و كان لهم اعتناء بذلك جدا و يدخلونها البلد في أبهة عظيمة..".
بعد انهيار الإمارة الراشدية بقرن تقريبا ( حوالي سنة 1080) زار المدينة الإمام المحقق أبو علي سيدي الحسن بن مسعود اليوسي و نظم قصيدته الشهيرة "شفشاون مأوى الشمم/و المجد عن طول الأمم".
في القرن الموالي و في سيرته الذاتية الموسومة "ثمرة أنسي في التعريف بنفسي" يروي النقيب الشاعر المشارك ابن البلدة الشريف أبو الربيع سيدي سليمان الحوات (المزداد سنة 1159) في سياق قدومه إلى فاس "لما انتقلت من شفشاون مسقط رأسي و آبائي الأتربين إلى حضرة فاس مظهر سر أسلافي الأولين..."
استمر أعلام المدينة الأصليون في النهج نفسه بتمسكهم باسم شفشاون في توثيقاتهم إذ حبس القاضي محمد بن محمد البرنوصي في رسم بتاريخ 2 ذي الحجة 1194 جميع ما في ملكه من الكتب على أولاده لكن "إن انقرض الجميع رجعت للمسجد الأكبر بشفشاون ينتفع بها طلبة العلم بالمطالعة و المدارسة و المناسخة...".
سلك القاضي الشاعر المتوفى سنة 1209 عبدالكريم بن عبدالملك الورديغي الخيراني طريق أسلافه و هو المنحدر من إحدى أعرق الأسر الشفشاونية التي حلت بالمدينة في العهد السعدي فجادت قريحته بقافية طنانة جاء فيها "أشفشاون ما أنت إلا عروسة / بديعة حسن خدها كالشقائق".
بدوره تشبث سليل الأسرة العمارتية الشفشاونية العريقة القاضي الحسن بن الحاج محمد العمارتي باسم شفشاون في رسومه حيث أثبت في أحدها بتاريخ 26 ربيع الثاني 1352 "...بإمضاء المناقلة في الخربة المنسوبة للزاوية التهامية الوزانية الشفشاونية الكائنة هي أي الخربة بحومة الخرازين من شفشاون...".
لم ينحرف مؤرخ شفشاون العلامة الشاعر عبدالسلام بن القاضي عبدالقادر الحضري الأندلسي المتوفى سنة 1419 (وفاق 1998) عن سكة أسلافه الشفشاونيين الأعلام فصفف أبياتا في مسقط رأسه مطلعها "أشفشاون قد خلناك في الأرض جنة/ تحف بها الأشجار و الظل و النهر".
في مجال البحث العلمي الجامعي أصدر الفقيه المؤرخ عبدالقادر بن علي العافية كتابا بعنوان "الحياة السياسية و الاجتماعية و الفكرية بشفشاون و أحوازها خلال القرن العاشر الهجري".
هكذا تعاقب أعلام عاصمة الإمارة الراشدية الأصائل في حقب زمنية مختلفة في تدويناتهم و توثيقاتهم على تغليب استخدام اسم شفشاون بدل تسمية الشاون .
هذا التواتر المتوارث يكاد يرقى إلى مرتبة الحجة اللغوية و يُكسب الباحث معيارا فارقا للخلوص إلى أن شفشاون هو الإسم الكامل الأصيل الفصيح و الشاون اختصار له معتمد في اللسان العامي اليومي.
من القرائن الدامغة التي تعضض قطعا هذا الطرح ما أورده الإمام الرحالة المحدث القاسم بن يوسف التيجيبي السبتي (المتوفى سنة 730) في مؤلفه "مستفاد الرحلة و الاغتراب " من وجود قرية تحمل إسم شفشاون مكتملا بالمملكة المغربية بمنطقة حاحة تحديدا .
اجتهد بعض المثقفين المعاصرين المعتبَرين في التوفيق بين التسميتين متوخين الحذر العلمي الازم الرصين بتحللهم من أي تظرّف و بابتعادهم من كل تصلّف مخالفين بذلك رويبضة هذا العصر الذين لا يعضّون في علوم التاريخ بضرس قاطع و لا يستحيون من النطق في كل أمر ساطع .
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
الزاوية الريسونية : التاريخ و الأدوار
المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير تستجيب مشكورة لنداء يوم 6أكتوبر 2017 فتتكفل بطبع رسالة الدكتورة للمتألقة الفاضلة سعيدة الأشهب تستعرض من خلالها تاريخ و أدوار الزاوية الريسونية منذ النشأة في القرن العاشر إلى هذا العصر.


D-piozNYAEgrxGXCq64fm3XyRL_B8uPXJ5_diDUe3SLIdiOEHxvmN_NmTQuKJkao0JvGIYNQBUqdDTbxwZifaMZNh5jbNHe_AoGMWpSBx43cPynSEgb7kp4J5LConEcEvZ9lHkiVkjrNhy9faIqge7MhiNR36NR5h9eJ90wVHXyub9SanyTGxYuQ_FSx0-CckJKc5uljU6BN3JRUxpNvAVfIIoNUvvB3_IrvFkgB6rF4bvES49I-JrchWPemr6iXZH1fu7w3YjslPD0dINw9qstCb3_9IQmHWwpZSwPO1U2M7qAX_yXX9nPFWw9ZZcwuCggvmbQMk0C1cuMciq7ty93d0Sv1umiUFeiK2Ch451D00QO2z4ZxAicRPzRXA16GmH453x9y6WU1A4Q4HsCRASd-fNSBPTWrybdjA6klTEQPziguj9kuHfkzgmr6n9_RSkn0rW5V8oJenoJbSK6ncOghGuEtkQEDV2rKbmpOqNFxvTkBAZh0OkUDFZv_BNB0SDDoYjKHvX5bnXQT4OMeLVk9oonulHtkEnEcU8rFpyVNkGwsO-BcI2Zvtta3dJvQzpYCQFudSR-qfFBSuBs_aRuiqXBPHEQqqnrmFzTIg6HI5Dcc0gZh3a_gtCMIthXP4SrGP6kO2157EJS8fxaQ_7MKYiJEYb-E7Sg7uTYuJ0gyclzz3HS5pa3JIWcs=w411-h576-no
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
mu76wAuCqJaaHEjf7rqcsdHtRdMm3BDzEciJHhXVPyFxZYashTaS388aQkU0TlatqRqU0s4XvWAjPBNNtm1JrkSZLTIvBGuQTT6HIbxRdyKZAFBo2mNawp1dyEnHxwjyDdqwaJ6CarFJo8y9TrnHsUe6DNUbVBFDabDUfTTEjylDEF-ssA9aLnvqOWiyw9zu9kBUFBNWqFWnIEHFJEgZYhv2gm1koZum2_tkaJB_YB-PV4lcEtyxk3sfq3oF7rTLJB4l7ntTvHolvxhbbP-rM2oAiPe0Po4Dpr7BPPClsgzr4BEla1vAWdzAPL4iO68OBdY9qpPKfOgB3HyUwuFsVbfEt1d_TLFmf2Egpev__6TeICN5baN948o5WputOpAWR73-E5cGhFf247soOZUV8DCuQcN4_ATdqZj7cr6sItKnF8u0JqLEbmiu6Lr2mp70cC5kY3wy0sdT6ZdSwtm5_vjYZeSF7a7QjeNPbLqQr03XRw6QzYcNNBp0ruMaCK-MieGmhfvr2sRYbXsAU-xqUxzeS27cd2Up3ES-UD8kps6UE6lJZjGCJHmqa9j7UAf0TdGVwm3Tt_jD5VGdMzUD24zP54Mxeq3m2qSBIp42ekLflaj07_tTWxECPEoIOdW9d3Q675UxVhQAcZn42ugkPPz60EGEsM4iHvVO3nJkkbO3hRuEtUwanKCQTuya=w216-h232-no


من تاريخ شفشاون : وجوه من رواد الحركة الوطنية
بمناسبة ذكرى استقلال المملكة المغربية الشريفة ، تحوي هذه الصورة شخوصا من الرعيل الأول الذي انخرط في العمل السياسي المنظم بالحاضرة الراشدية وليد مجموعة من الظروف و الأحداث السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية.
التقطت الصورة في النصف الأول من ثلاثينيات القرن الميلادي الفارط باستوديو تصوير في Callé Luneta بالعاصمة الخليفية تطاون و تجمع على التوالي السادة الأفاضل الواقفين من اليمين عبدالكريم الدحمان العمارتي، المكي بن عبدالقادر ابن يحيي، عبدالسلام بن قاسم ريّان أما الجالسين بدأ من اليمين كذلك أحمد بن الهاشمي ابن حمدة ، أحمد المقدم المرابط ، أحمد بن الأمين الريسوني ، عبدالقادر الشحام.
السياق التاريخي لهذه الصورة قد يوحي " بتأخر" مدينة شفشاون عن ركب العمل السياسي المنظم على غرار باقي حواضر المنطقة الخليفية لولا استحضار صمودها أمام الاستعمار إلى غاية سنة 1926 بينما صنواتها احتلت منذ عام 1913.
أحداث إعلان الخنرال Sanjurjo نهاية العمليات العسكرية بالمنطقة الخليفية سنة 1927 و صدور الظهير البربري في 1930 فالانقلاب الجمهوري بإسبانيا سنة 1931 ساهمت في تذريب العزائم و عجّل بتغيير الأساليب و فتح فرجا من الحرية مكّن الوطنيين بشمال المملكة و على رأسهم الحاج عبدالسلام بنونة من السير قدما في تنفيذ جزئي لمخططاتهم السياسية و التربوية و الثقافية و الاقتصادية.
حسب الوثائق المتاحة يبدو أن أول انخراط عملي لشفشاون في الحركة الوطنية في شقها الاقتصادي تعود إلى شهر مارس 1928 حيث ساهم الشريف أحمد بن الأمين الريسوني في إحداث شركة التعاون الصناعية المنتجة لكهرباء تطاون للتخلص من معاناة الشركة الاستعمارية “Electras” التي كانت تحتكر ميدان الإنارة و توزيع الكهرباء. يعتبر هذا المشروع التعاوني الأول من نوعه في المغرب خلال الحماية جُمع رأس ماله من اكتتاب عمومي و خلق اقتصادا جماعيا مبنيا على المشاركة الجماعية لكافة الفئات الشعبية.
تواصل اتصال الشريف أحمد بن الأمين الريسوني بوطنيي المنطقة الخليفية عموما فتح له باب الانضواء إلى التنظيم السرِّي "الهيأة الوطنية " المؤسس في شتنبر 1930 إذ تلقى رسالة جوابية من السيد محمد بن علي الخطيب بتاريخ 3 يونيو 1931 يبرر فيها أسباب عدم مشاركة وطنيي شفشاون ضمن الوفد المتوجه إلى مدريد لتقديم عريضة مطالب للرئيس الإسباني Niceto Alca-Zamora من نقطها إقالة باشا شفشاون السيد الوافي البقالي.
انطلاقا من أبريل 1932 خرج العمل السياسي من السر إلى العلن بتأسيس "الهيأة الوطنية بشمال المغرب" التي كرّست التنسيق التنظيمي بين وطنيي شفشاون و نظرائهم الشماليين حيث أكد الأستاذ عبدالخالق الطريس في مذكراته أنه توجه يوم 16 فبراير 1933 إلى "شفشاون حيث قضيت الليلة بدار سيدي أحمد بن الأمين الريسوني " لتهييء و إنجاح اجتماع الهيأة الوطنية بمشاركة ممثلي شفشاون و العرائش و القصر الكبير المعقود في الأيام ذاتها بتطاون بمنزل الطريس.
في خضم هذه المساعي في فبراير 1933 بادر وطنيو شفشاون إلى استنساخ تجربة الشركة الصناعية لإنتاج الكهرباء بتطاون فأسسوا شركة مساهمة "الكهربائية الشفشاونية Electra Xaunia” إعمالا بمبدأ الدعم الاقتصادي و الاجتماعي لساكنة شفشاون و منافسة أدوات التحكم الاستعمارية .تولى السيد عبد السلام بن قاسم ريّان مسؤولية El Secretario لهذه الشركة ذات الغايات الوطنية برأس مال اشتراكي قدره 252.000 بسيطة.
توالت تمظهرات العمل السياسي المكثف بشفشاون بأشكال متنوعة من أبرزها إقدام السيد أحمد بن المقدم المرابط على إلقاء كلمة بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية الإسبانية Alca-Zamora في نونبر 1933 تسببت في سجنه . لم يتأخر احتجاج الهيأة الوطنية بشمال المغرب على سجن رئيس فرعها بالمدينة الراشدية الذي كان يضم السادة عبد القادر الشحام و أحمد بن الهاشمي و عبد السلام ريّان و مولاي أحمد الريسوني .
أياما معدودات بعد هذا الحادث تمت إعادة تنظيم الهيأة الوطنية و تحولت إلى "هيأة العمل الوطني بشمال المغرب" برئاسة الأستاذ الطريس الذي سهر على عملية انتخاب فرع شفشاون في ماي 1934 الذي ترأسه مولاي أحمد بن الأمين الريسوني و ضم من بين أعضائه السيدين أحمد بن المقدم و عبد السلام ريّان .
استمر وطنيو شفشاون في نهجهم الذي زاوج بين العمل السياسي و الأنشطة الوطنية الاقتصادية و الاجتماعية فأنشؤوا وحدة لنسج الزرابي بحومة الهوتة أشرف على تسييرها السيد المكي بن الحاج عبدالقادر ابن يحيي .
ستشهد سنة 1936 ميلاد الأحزاب السياسية منها حزب الإصلاح الذي ترأس فرعه بشفشاون عند تأسيسه السيد أحمد المقدم المرابط و سيعرف بين أعضائه السيد عبدالكريم الدحمان العمارتي.
هذا تعريف موجز و وجيز للإطار التاريخي لهذه الصورة و ما تحمله من دلالات وطنية مبنية على تحسين ظروف العيش المعنوي و المادي و تحفيز المواطنين على التعبئة و حثهم على المشاركة الفعلية ، و مستندة على قناعة مفادها أن النمو الاقتصادي وسيلة ناجعة في احتواء الأهداف الاستعمارية في إطار تصور إصلاح شامل يروم التربية العامة على الصمود و المقاومة.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
LzYTSErv6_D8Suls8frtib7rvUgrS8jL2f-sNwgLvf73WxoM-wo_fjpPlmuEWKFWxETD3vw1QdlbAxbOzxMsiTWnonn5Wfwi0_kqFDDZI9SwoTYgvvngWgt_PeWXk6UdE2vlUh9Ks4CbjbhT5CpsfhNpyiHW3uA0IBqNAqZe6UqQTkVApcfo3AKEwwpWHFoFl5o80N175eXMSWYMvmunV4SdUt4I76xM6fOMl9bxVoSVReHgHJZZm-44D4-_rbKIoocA38vTZjkEL7q74_TeKX3HRzqNS2_z1x9Ogpvhf2L6jD_qzlpGWYckYXs3t9XjpsdPiLCbbWADOrqe1DRc0cSOObxpSKwGGSEWgLtoOizXAiHWoTjxnnvDyBIjkb46aybEobEyfTN6awZjNMmJoV5ykwcd_CBslsJhdr5qRE3OxT4GVLLFr_huVNvaQbBndiQtQBKxi714Oeh4MwKENfRN_89uz_g9yBqgJWOOTHFLcNkxY_K6Y0-VPmdevLDfSksq1teYrKMgA0sRLllHjf01DjJH_z5LpzVRifhXUOuCUwzBV51gh2PkPdqLKDOAYTikkceVqxiKEdkFH_BsTKXI7X4K8WzIpfGxjZv-K90z4HEOp4LVSozrCY6udcI4c-dFf9XO1FKS_6878-0YyOjIzJDbaQzzeaXNGbmetMiU0yZfNzSPGSP91ox4=w458-h576-no



من تاريخ شفشاون: السيدة الحُرّة إسم أصيل و غيره من هوى التأويل
أناءت بعض مراحل تاريخ شفشاون غيوما أسدلت على المؤرخين حُجبا في وجه حقائقه لغياب البرهان اللائح أو انعدام التوثيق الواضح و الميل إلى تغليب الروايات الشفاهية التي لا تفيد في التحقيق و لا تغني في التدقيق.
من أبرز المواضيع التي اختلف فيها الباحثون إسم السيدة الحُرّة بنت مؤسس المدينة سنة 876 (وفاق 1471 ميلادية) الشريف الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد العلّالي المشيشي العلمي الإدريسي الحسني.
بينما ذهبت طائفة من المؤرخين إلى أن الحرة لقب اِلتاط بحاكمة شفشاون و تطاون تبجيلا و إجلالا و تمييزا عن إماء البلاطات السلطانية ، جنحت فئة من الباحثين إلى أن إسم المجاهدة الراشدية الأصيل هو عائشة و حلّوه أحيانا بلقب النبلاء La Condesa تأويلا دون الاستناد على حجج موثقة فاصلة.
الحجة العلمية الحاسمة لتسكين هذا الجدال التاريخي و مخافتة أصوات أصحاب الهوى هو الاحتكام إلى رسم زواج ابنة مؤسس شفشاون دفينة الزاوية الريسونية بها سيدي بلحسن بالسلطان أحمد الوطاسي المورخ في "يوم الخميس المبارك خامس شهر ربيع الأول النبوي الشريف المفضل الذي من عام ثمانية و أربعين و تسعمئة" الحامل لشكل الفقيه العلامة شيخ الجماعة في وقته علي بن موسى بن علي بن هارون الفاسي الازدياد المَطَغري الأصل من تلمسان.
يشير عقد الزواج ان السلطان الوطاسي "لم يزل يُعمل الفكر و يجيل النظر الى ان هداه قائد التوفيق إلى بيت الشرف الذي تكاثفت حجب الصون على أكنافه و أخذت عصم الطاهرة بأوساطه و أطرافه و انعقد الإجماع على صحة شرفه فلا يفوه أحد بخلافه "و وقع اختياره على"بيت السيد الشريف المقدام الحميد الإيراد و الإصدار و المعلوم ما له من صريح الود و خالص الاعتقاد في سلف هذا المقام السلطان الأحمدي الحميد الآثار و سالف الخدمة التي أوجب الوفاء رعيها على تداول الأحقاب و تعاقب الأعصار السيد الشريف المجاهد المُثاغر المبرور المنعم المقدس المرحوم أبي الحسن علي ابن ساداتنا الشرفاء الجلة الأعلام سُرج الهدى و مصابيح الاسلام..." .
تستطرد وثيقة النكاح بأن "خطب فيه ابنته الأصيلة البرة المسماة بالحرّة أجمل الله صونها و أحسن على طاعته عونها صحيحة في جسمها و عقلها خلوا من الموانع كلها خطبة كان السعد قائد زمامها و اليمن متولي أحكامها و انعقد النكاح السعيد بين الخاطب و المخطوبة على بركة الله تعالى...".
منطوق و مفهوم رسم الزواج ليس مقولا بالتشكيك مغلقا بذلك أبواب التأويل و مفصحا عن حقيقة الاسم الأصيل.
تجدر الإلماعة أن السيدة الحرة أنكحها للسلطان احمد الوطاسي "أخوها للأب السيد الشريف العالي القدر المنيف معدن الشرف و الفخار ...أبو عبدالله محمد " على صداق و مهر "جملته بين نقد أوجبته المياسرة إعجالا و اقتضته المكارمة إمهالا أربعة آلاف أوقية من الدرهم النقرة الجارية السكية و عشرون مملوكة من وسط رقيق السودان و عشرة من البغال المتوسطة في نوعها..." و حوائج أخرى تشتمل على أثواب و أقمشة و مناشف و كنابش.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
-2SX1rL_o9KS-kM3jToZlHg2ufIEXQtJhG6FoaI2Nda8Ho0ZRUpGSUbC1RUTrxvWTb_mfDR7sPpRNuqjBmY0waZMn3vfLjL42u6g-82KxhNnebk1VdpriMcruq_CaaKLvQJFjbwVrkipoEZIS3ThvAICWxbhz0kmdblu-_07HlD1xSozZQ-kgQ3-qbHprXhkgFKH7gCjBbwGaL47py8yRrM-p6r6jl9XUuZ-b-Df9knq171vU854ydO-d7BVuTHAtxdX8W_E0yAKAm0rjxZCPpNw-AHqI5t5-5_XiJnQzXXdcRZEDA6fysGPg1bWkO8wCa48rLV2_ye6Km9kVFR2Eqbct166oTRyNkAwi4VHEsnbJQJShb2fOEnlEEDytK6jVYRENTc5bsEJH8DWKJaYwjM2iXY9wc7My-HH0NJ0liCTFPaeT2JWPJiGKQxgJ61sMW19F01TfyXJlZOvEaUxcmyItMH4nJr_sWvTQmUrRXHxfKsj5m_SK6OG2SKianhlCnHYFRQ24EDKD_om553Nhp65_CjIoUTCM1kBn2HFSrdZy8QikkfxP1h-dSwy7nsyzfVNOg0sKkVkP1n52YoFOfOxV9Ypyh059wUxRL-IIij5jMDGS08UgaDl1KFX1emF1LOblbl9AG-0QRhTtBuqEtJ1Hz3LJB2IuGdggFZnQplMoAg-4_EO7CHXsxaj=w960-h539-no


من تاريخ شفشاون : 14أكتوبر 1920 احتلال الحاضرة الراشدية و رفع الراية الإسبانية
منذ أن استكمل الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد مشروع ابن عمه الشهيد المغدور سيدي الحسن أبي جمعة ببناء مدينة شفشاون سنة 876 (وفاق 1471 ميلادية)ظلت الحاضرة الراشدية في مأمن من أي جيش غازي و معقلا حصينا لحركات المقاومة ضد الطموحات الإيبيرية المتواصلة الثابتة.
صبيحة الخميس 14 أكتوبر 1920 و على الساعة العاشرة تحديدا هُتك هذا الاستثناء بمداهمة قوات العقيد Castro Girona العاصمة الراشدية و تثبيت العلم الإسباني على أكبر برج بقصبة المدينة و أداء التحية العسكرية من ساحة وطا الحمّام ( الصورة أسفله لمراسم تحية العلم ).
رغم إمضاء عقد الحماية في مارس 1912 و احتلال جل حواضر منطقة النفوذ الإسباني بين عامي 1913/1912 بينهن العاصمة الخليفية تطاون في فبراير 1913، فإن شفشاون ظلت صامدة منيعة لمدة سبع سنين قبل أن تستطيع قوات الاحتلال الإسباني قطع مسافة ستين كيلومتر الفاصلة بينهما.
أجمعت الأدبيات العسكرية الإسبانية أن الدوافع المباشرة لاحتلال شفشاون هو القضاء على الحركة الجهادية الجبلية التي تزعمها الشريف الريسوني بقطع خطوط الإمداد شرقا بعزل قبيلة الأخماس و غربا باحتلال فندق عين جديد الاستًراتجي بقبيلة وادي راس.
انطلقت استعدادات الاحتلال العسكري لشفشاون من وادي لَوْ بعد سقوط كل من قاع أسراس و ترغى يوم 18 أبريل 1920 و تكساس في اليوم الموالي واستسلام قبائل بني سلمان و بني زيات و بني بزرة و بني منصور بعدما أنهكتها المقاومة الشرسة.
مع مطلع شهر ماي استهلت القوات العسكرية الإسبانية
المارّة على اشروطة عمليتها في أحواز شفشاون بعد استقرارها بقيادة الجنرال Navarro بمدشر العشايش و بقيادة الجنرال Vallejo بمركز دار أقوباع .
في بداية شهر أكتوبر تمكن الجيش الإسباني من تأمين المنطقة المحيطة بشفشاون و دحر كل جيوب الجهاد و المقاومة فحاصر مدشر غاروزيم مسقط رأس الأمير مولاي علي بن راشد و ضمن موطئ قدم آمن بجبل ماكو المطل على المدينة.
في ليلة الأربعاء 13 أكتوبر الممطرة و على الساعة التاسعة تحديدا انشقت متسللة كتيبة العقيد Castro Girona عن لواء رئسيه الجنرال Vallejo مدعومة بطابور من المرتزقة مغادرة مركز دار أقوباع و صاعدة مترجلة إلى قرية القلعة طوال الليل حيث بسطت سيطرتها عليها و على جبلها الموصل إلى شفشاون الساعة الرابعة صباح يوم الخميس 20 أكتوبر بعدما قضت على فلول المقاومة الشديدة التي واجهتها بمدشر امهارشن.
على الساعة السابعة صباحا حلت طلائع القوات الإسبانية بِوْطا سيدي عبدالحميد لتلج أسوار مدينة شفشاون و تقتحمها من باب حومة السوق على الساعة العاشرة صباحا ملتفة و خادعة بذلك كتيبة من المجاهدين الجبليين المرابطة بوادي الكبير .
إنجاز اقتحام المدينة المقدسة la ciudad santa رمز الطهرانية و العذرانية و الزهد اعتمد عَلى تفوق السلاح الناري العصري الأوتوماتيكي و قوة المدفعية و التنظيم المحكم لسائر التشكيلات العسكرية بالإضافة إلى الدعم الجوي لأسراب الطائرات ( DH-IV Havilland Rolls و Breguet-XIV ) المقلعة من قاعدتي تطاون و العرائش
و طوابير من المرتزقة و خذلان الخونة و المتعاونين الذين تم إعدام زمرة منهم بتوراغين يوما واحدا قبل الاقتحام.
في اليومين المواليين دخل مدينة شفشاون المفوض السامي بمنطقة النفوذ الإسباني الجنرال Berenguer فأبرق رسالة إلى الملك Alfonso XIII يخبره أن جيش إفريقيا يتشرف بإهدائه المدينة ليمنحه لقب Conde de Xauen.
بعد أربع سنوات من الاحتلال اضطر الجيش الإسباني إلى الانسحاب من شفشاون يوم 15 نونبر 1924 بغية إعادة انتشار تكتيكي من جراء هزيمة أنوال و تحت ضغط قوات المقاومة المشتركة الجبلية الريفية لتنعم المدينة مجددا باستقلال هش عمّر سنتين قبل أن تسيطر عليها نهائيا القوات الإسبانية بقيادة الرائد Capaz يوم الثلاثاء 10 غشت 1926.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
R2u17xo1MrAxcHLz-zcuvJ5nrt847VnzRRN6d4QxnKNVYNHNKmMkU3fzoDvJJL-S7QghKRghMeUkbpV61NnhqJW_KGpLpe5Qk30R3BdkfDxVv4KwLIGpXYNtHWhJxXVSRuN6UP1QyYy0Qo9TtQU5US0vAKnJQjWZPP-4sff5rpECeDk7Nhe30lh__diXWwQ0O2kqs5r2oVWlwJs3uq3-nGME89XZ2QrJzx_6PKFdPtXvhbpzmdIFZCcp_y_ezuCxGNLOgC2xLowtXwHKnDhuMskK7v4kU1kZw4iuarD_vxiZFOm4pXjuPsoJd_KEyVYo6H_B3gl6jmvQBmh7xXZ1u0wy2B7jcvBH4FgC6DHS2y4uu6hm6hPvfum0-5bXQsdjLUzYt-1C9R7mxzf54cziE4NSN2G9VXMDQ0SJVyX8f333dx3fRQyoQod7278-1AW6UKdi15oL0ByNZIHJBWX6FxGjA_uPyumHYe5068rSPtOAgnIRmTzqkZdA1TQfHI42D5CdJxAtUdB4WrQeY-4e3GkwQ1TzyuvBwywuEgzxx6Eoj5dGufocJWxBBIs6PP7VBvX8XC1E1FHIfOK2eI2yKLxYUTgghCl0MYz2mTajaWt_M7F3tS6iLV3ebH1oZQr7oyzb-j76cQi6lvT0FdGtuGbuOlCJfb9F4AURGi-khAMjArZJooMar_-h3olE=w546-h576-no



من تاريخ شفشاون : المجاهد الشهيد "الكاطيبي " Al Gatibi
على مد العصور ، دأبت مناطق شمال المملكة المغربية على التصدي للغزاة القادمين من شبه الجزيرة الإيبيرية في إطار جهاد منظم و حركات مقاومة و كذلك مبادرات فردية ذكر التاريخ بعضها و سقطت أخرى في غيابات النسيان و الإهمال.
لعل ظاهرة الشهيد "الكاطيبي" من أبرز حالات المقاومة الفردية التي طبعت تاريخ مدينة شفشاون في مطلع العقد الثالث من القرن الميلادي العشرين عند احتلالها الأول.
تعد شفشاون الحاضرة المغربية الوحيدة التي عرفت احتلالين اثنين من لدن المستعمر الإسباني ، الأول سنة 1920 بعد انهزام الحركة الجهادية الجبلية بزعامة الشريف الريسوني و الثاني سنة 1926 بعد سنتين من انسحاب الجيش الإسباني بفعل ضغط قوات المقاومة الريفية بقيادة الزعيم بن عبدالكريم الخطابي و تبعات هزيمة أنوال.
اقتحام الجيوش الإسبانية مدينة شفشاون في أكتوبر 1920 دفع المجاهد "الكاطيبي" إلى القدوم من موطنه قبيلة "بْنِيَ أَحمد" المحاذية لقبيلة الأخماس إلى العاصمة الراشدية للمنافحة عن بيضة الوطن.
"ناس دريس" هو الإسم العائلي الأصلي لهذا المجاهد الشهيد و لعل اسمه الشخصي هو محمد بينما "الكاطيبي" لقب شهرته عند العموم نسبة إلى "الكطيبة" و هي ظفرة شعر الرجال أنذاك و المسماة كذلك "القطاية" (Gattaya) .
لجأ "الكاطيبي" إلى استهداف الجنود الإسبان ليلا ببندقيته ،أحيانا من خارج أسوار المدينة ، مخافة الوقوع في قبضتهم و مقتفيا نور القناديل التي يستعين بها أفراد الجيش في تحركاتهم وسط الأزقة.
استمر المجاهد في هذا النهج (حقبة 1924/1920)بين فر و كَر يقضي نهاره مختفيا بصخرته بباب "أكورزة" أسفل جبل ماكو و أعلى مسجد "بوزعافر" منتظرا عتمة الليل ليتسلل نحو أسوار المدينة فيستهدف الغزاة.
تعرض بعض الشفشاونيين إلى رصاصاته الطائشة فأصابت زمرة منهم من غير قصد من بينهم والد السيد الحاج عبدالسلام أحجام بفضاء "دبنة د المخزن" أثناء مراسيم احتفالات "بوجلود" في سياق المولد النبوي الشريف.
واصل المجاهد "الكاطيبي" حربه ضد القوات الغازية الإسبانية حتى تفطنت لهويته و نشاطاته المعادية فأرسلت إل صخرته سرية عسكرية للقضاء عليه فلم تفلح في مهامها لتحصُّنه بها و قدومها من أسفلها إلى أن باغتته من أعلى الجبل فاستشهد بها.
استُقدمت جثة "الكاطيبي" إلى داخل المدينة و دفن رحمه الله بمقبرة سيدي عبدالرحمان الشريف في الجزء الذي ضمّته مدرسة مولاي علي بن راشد ( “la escuela” سابقا) فانطمس قبره و كاد أن ينمحي ذكره و يختفي تاريخه.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
4pgVG3wjL4sDJIz0VKj1bc7KjOWLGDNsQWJyr2kbEcDsUHPG1obyn7sN93bGCaWbTYzfxvJ87ezmQcvc_RB_wR9N3I4KhjqlumRE3arANzrffLJLBIeEVlB7VCXgi3uVkDU0uoAWttkgUndOV6_9WUBL4OmA-yz_Gvz98VOsmz9rDBaRG5VLHB952pkUdO0cH1CSWpowbJ3UveNnCExhJt8wvPUgglsHTCCe0JfZmOQZJjZzw1oJ2HWuizBorfFAjaDxDSIE3VCNUzcKe89Rd9xKwz5kkY4bjA60nj9jhsF8_yfZ_H8HtJKcabeR4lJzzA1aWhZhMAnK8etH1sT-hXc-S7s4TIxcEoK0K7Rb3scCmBpbSzrd5Y2VbOyYbhGoqHerPpQ5yUBkJUT8RQkeM10BvOYSC40BuPRqbM5QoGMsNXbEB6gxxVMD4i_rZJu9Nw_NZasoTM9KCUQ95BTD2VRTkwg6_33sGOvvXm4OfOL4D-Mg3nf1OYBZHqLte2qleQ9xh0akVQlcZ90C9fzQuA_PtriqLrzFfZA7NQ25hltGSlXmPhZzEzp2j6COAZo5Y8mwVbbEUhYiO7KSOtLOXairCgqJnHNyHCXVouzwtDwsPu_zI_9Jms6BBtx-0LFbBJPoOWDl-hSxxAWCk-krMPKfAtbA-K3HkIgsMaJ-e8nPcaZV2XHiw_lExyyE=w960-h540-no


من تاريخ شفشاون : حبيبة بنت الحسين العمارتي أول فتاة مغربية يبعثها الملك محمد الخامس للدراسة بمصر

صورة تاريخية خلدت مشهدا مفصليا في مسار السيدة حبيبة العمارتي عند لقائها بالملك محمد الخامس بتطاون فجر الاستقلال.
بشفشاون مسقط رأسها و "بدرب المحتسب" بحومة الخرازين تحديدا نشأت الطفلة حبيبة في كنف والديها السيد الحسين بن الحاج محمد العمارتي محتسب المدينة و ناظر الزاويتين التهامية الوزانية و الناصرية و والدتها الحاجة خدوج بنت سلاّم العمارتي حفيدة الصالحة للا منانة العمارتية.
ولجت الطفلة حبيبة المدرسة النظامية عام 1948 في السنة السادسة من عمرها بمدرسة "الزنيقة" المكتنفة بين وطا الحمّام و حومة الهوتة مرورا بدار بايْبوُ تحت إشراف مزدوج للفقيه بن خاجو الشهير "بولد زياتة" و الإسبانية Sofia PANEIRO NOGAYRA.
في السنة الدراسية الموالية انتقلت حبيبة العمارتي إلى المدرسة الجديدة للا فاطمة الزهراء التي دشنتها عقيلة المندوب السامي الإسباني الجنرال José Enrique VARELA و انتظمت بها إلى أن نالت صحبة المرحومة السيدة طويمة بورياش الشهادة الابتدائية سنة 1952 بتوقيع الصدر الأعظم حينئذ السيد أحمد الحداد نيابة عن وزير المعارف العمومية في الحكومة الخليفية.
اجتازت الفتاتان امتحان الشهادة بمقر المدرسة الابتدائية، (مولاي علي بن راشد حاليا ) التي كان يديرها الأستاذ محمد الحداد بمعيّة الإسباني Don Manuel CASARES ، أمام لجنة مدرسين قادمة من مدينة تطاون برئاسة الأستاذ حمادي شعيب و عضوية الأستاذين الكبداني و الدحروش.
في موكب وداع مشهود، غادرت الطفلتان طويمة بورياش و حبيبة العمارتي مدينة شفشاون رفقة السيد الحسين العمارتي نحو تطاون حيث التحقتا بمدرسة دار العطار قرب المسجد الأعظم تحت إمرة مديرتها السيدة أمينة اللوه و مساعدة الإسبانية Julia FRUTOS و كمدرسين لهما السيد إبراهيم الإلغي و الفقيه الفرطاخ.
استمرت الدراسة بدار العطار و الإقامة بقسم الداخلي بدار بوهلال إلى حدود الرابعة ثانوي حيث انتقل الكل إلى البناية الجديدة (المعهد الرسمي)حيث نالت الفتاة حبية العمارتي شهادة الدراسة الثانوية لموسم 1957/1956.
في نهاية الموسم الدراسي ، استغلت حبيبة العمارتي زيارة الملك محمد الخامس لتدشين الحي المدرسي الجديد فانسلت بين صفوف الحاضرين و بيدها رسالة استعطاف حررتها في سرية تامة من أسرتها .
ما أن أبدت لمحمد الخامس رغبتها في إتمام دراستها بمصر أرض الكنانة حتى أمر على التو وزير التعليم السيد محمد الفاسي ( صاحب السلهام الأبيض على الصورة) بمنح حبيبة العمارتي منحة دراسية.
غادرت الفتاة حبيبة المغرب نحو مصر في أكتوبر 1957 متحدية الضغوطات الاجتماعية السائدة و متجاوزة العقليات المحافظة معتمدة على أخيها المرحوم الحاج المهدي الذي سبقها بالدراسة بمصر رفقة أخيها عبدالسلام العقيد لاحقا الذي أتم دراسته العسكرية بمملكة العراق.
التحقت مترجمتنا بثانوية الأورمان بشارع الجيزة بالقاهرة حيث نالت شهادة الباكالوريا سنة 1958 فأصبحت بذلك أول شفشاونية تحصل عليها.
أقدمت سنة 1959 على استهلال دراستها الجامعية بكلية الآداب بجامعة القاهرة قسم الدراسات الاجتماعية حيث توجت مشوارها الجامعي بنيلها للإجازة سنة 1962 بميزة جيد و دبلوم الدراسات المعمقة سنة 1963 لتضحى أول شفشاونية حاصلة على هاتين الشهادتين و ثالث مغربية موجزة في علم الاجتماع بعد السيدتين جميلة الشياظمي و زبيدة بورحيل الموجزتين سنة 1961من جامعة القاهرة.
بعد ما سجلت الآنسة حبيبة العمارتي رسالة الماجيستير قررت بدافع الحس الوطني مغادرة مصر رفقة الطلبة المغاربة بسبب انحياز جمال عبدالناصر لدولة الجزائر إبان ما عرف بحرب الرمال.
انتقلت إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث قضت سنتين دراسيتين قبل أن تعود نهائيا إلى المغرب لتنخرط منذ1966 في تدريس الفلسفة بثانويات عبدالكريم لحلو و فاطمة الزهراء فمولاي عبدالله بمدينة الدارالبيضاء.
حظيت السيدة حبيبة العمارتي منذ أيام قلائل بتكريم بهيج بمسقط رأسها شفشاون بصفتها أول مغربية يبعثها الملك محمد الخامس للدراسة بدول المشرق العربي و في الذكرى الستين لحصول أول شفشاونية على الباكالوريا.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
z49OxR4v0VNbw9ZStYJHLJ3svl5vMY80XeUSpn6c6clrOsMXsZKgAUfu1bTaq8NOqXWLXfcHwh-NG03wS_sBlx8USuYJo7f-fYLbvwtGixgA3OGkYN5wPhFVpN-SFHUvIp3ZR73ihjXv-rstdKuE5yIAjoHyxD-0-PkPSk3JxiJilgngy-TWuo6I3z-xU89k9eEmNKUE6wgZsuBynyzMwwSux3S1AHn38l8KuMqMqPrtBRvfSd__LLRMIhQZej0M7PGcLTOoI_FXITm9_GT0hCzFl5lyktJPlWo9daKdh52A_UfY1lnnBMejyvMIg_SPEVa081n9me3EtHquW4-IJfHR1-X_lCrFB8xuSeeSxDtltroFgPFxVK6mPZxIEE1ud6uwG5okzOra3y5eVnFnDxUOQUVdn1bP5odyPyRrTXC9ByC9540rDignxmTmFalxCCpsrRiPZlpvTqDN9vgfmNUKzG9iCyq-jAeFpOQpRBJodoB-3s3z3E9mjMGjCZFEEpTxf4__-R520MyPFiH70YKpLbjY1b2ONDFKGKGRFyenNm5refNfeBYOZHZ1mz2-0prEyg7uotH3EuShJjSfW68cij6CkjQOkREPQBV6NPQA82qxWBHcdXfFm82vq-ekzLNHH3QSjhJuX2sYTWqExOdvy1HxXDR92p2c3d3d0JlCwJmi4UgGrxxUe45U=w381-h576-no


من تاريخ شفشاون :
شهادة حصول السيدة حبيبة الحسين العمارتي أول شفشاونية و ثالث مغربية على الليسانس (الإجازة) بميزة جيد من كلية الآداب بقسم الدراسات الاجتماعية بجامعة القاهرة دورة ماي 1962 بعد السيدتين جميلة الشياظمي من الرباط و زبيدة بورحيل من القنيطرة المجازتين سنة 1961.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
nthGETZfFirHx5kRFhmJd9cN7PuwOr4uX5t2Vsn98d3LQRYbBcJAATzZJx8GPckGFuDUtHxxll9RM9GykJzWJBSw7uFwtDvpn7ulwYBddP0FghRFXWu1By5XCsSrmaei7HCim4ocMq0nrH42hwmJudgoZxdgNC6uEe_Qrdsu4ngfJtAAvcjEgociJ9jG5UkchnuvGpCxZrRtWYSQy0PU9FU0TN6DSHdamEPTkaQnsCsBQYDRIMf8VmWXx_7_5NmlP5DXsk4WQHofL_6F6KVsuCd9jGq2XT_-05E1neI5L4VR43ee1yejXU-CGf4QSGrIfoqKEG8jb5EpjO0UnqwiPP6s9LZoMW6FOELjF3970On0IUt9C7R02nAUiSw2t5jKdESv2WtpDkqgPxyWTUOIju3xImQrRFLoow7r1BsdfiHBiFFOBem56q-9a8UnDBIYr39iIHX1YSz7AvkvJtHW7HAk9k8L22Hv37f2Vt-K72HpudBNAX1u6gvEffM0HJ7vXXAZwr3c5gcG-f1u1DlSmCr9cMnXm6PmmtSHzd394JNpfqHJj1eu5m48ICdDRbh1_PRGMPbL0zRuN4CPsdTOtCdXebiHsOvn4PZGHgsLL4F0wL_jtih7wbq4c3NZ1dd-htAWOy-sxiscvOW-GwYoQjlH65-0qGd1XpM-wFBGSSA2NN1gLlGpWDxMmDLj=w432-h576-no

ناقشت اليوم بتألق الباحثة زينب البوزيدي أطروحة دكتورة في تحقيق مرجع مصادر أنساب الأشراف العلميين لصاحبه العلامة شيخ و وزير السلطان مولاي سليمان العلوي "فتح العليم الخبير في تهذيب النسب العلمي بأمر الأمير" سيدي محمد بن الصادق الريسوني بإيعاز من السلطان العلوي سيدي محمد بن عبدالله.
اعتمد على هذا المخطوط الضابط للنسب العلَمي زمرة من كبار النسابين مثل سيدي محمدالتهامي بن رحمون في "الدر و العقيان فيما قيدته من جمهرة التيجان" و مؤرخ تطاون الأول عبدالسلام بن أحمد السكيرج في "نزهة الإخوان و سلوة الأحزان في الأخبار الواردة في بناء تطوان و من حكم فيها من الأعيان" و الوزير المؤرخ الفقيه أحمد الرهوني في "عمدة الراوين في تاريخ تطاوين" و الشيخ سيدي عبدالحي الكتاني في "فهرس الفهارس و الأثبات و معجم المعاجم و المشيخات و المسلسلات"
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
2XcelKdToArYnMPPK5_XltO1CqrW_NlniY2AeTGNabz3OH8dbL9wI58yTnLeI17kIDTu11-pCJQqy49ok425WVFlUznRdvUlT0aYj04u2GbvD5f-Xp8cT4xITg5ZainM_qsUoPQiF29K4a-QVJld9-aI0rFnqm_WS7Giz7f6pDcQwdiKDplEDuwHHs5XoOBchrPx5ZlAE3OkGOV8zxMgHWk556ZIyKW15zbxSZFriRC-PmqYe5Pt-NQNz7-WZ49uTV7CifdF9D94LtGEZj_7ezWR6WemMSWXFqc2idQ4ydcMkN0DAZ-GaMCmH0cO-U2rMQVCDlo0nMAlpKhVEyVVGzEmbvhJlzK6lJ8WZyLwxb7Jy7AfUE5EXrOZS0Ult2OCFkPdnIW8yGJP-DBu29tI2BQkp9F9FArSXKD5NRUkR3TFD9Gf0BC2EB9uNCNvAGKaO78ZtWI9iQD83pYPCEqBK_1efWEBDW9rnA5lAVP_QsTF58h8qebCzFhCLS-zwlhwpFmFEhx5GCrKIP6jAAQtLVYk2GnpWvlwpAXT-oenwsIydUrAwQfkh1ofunU9XZ73y4sfTXqZ5wnkwRSQpl2_3d2HxCvZj6mAlOQtVCaBnfORf9nMbxlqyQw3Z33JL0CNEGyAUQKr2nyC8FGtpFGH53KUnag-wX_VeF-qBYb6WBPOW32OFBVCXzyJzIbs=w919-h576-no


من تاريخ شفشاون : تسمية "وْطا الحمّام" بين نزعة الضّبْط و نزوة الهرْط
"وطا الحمّام"، بتشديد الميم المفتوحة الممدودة ، ساحة تجمل تاريخ و حضارة شفشاون مدينة الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد العلّالي المشيشي العلمي التي أسسها سنة 876 وفاق سنة 1471 ميلادية.
بعدما استهل الأمير مولاي علي بن راشد مشروعه العمراني بتأسيس حومة السويقة و بأعلاها "دار المخزن " ، القصبة حاليا، و حلاها برموز السلطة بتهيئ المشوار و السجن و قشائل الجيوش و أروية الخيل و الدواب ، بادر ابنه و خليفته الأمير مولاي محمد إلى توسيع المجال العمراني لاستقبال أهل الأندلس الفارين من بطش محاكم التفتيش و سياسات الإبادة الممنهجة.
علاوة على السماح للنازحين الأندلسيين ببناء حومة "ريف الأندلس" ، قام الأمير مولاي محمد ببناء المسجد الأعظم "جامع الكبير" ، الذي انفرد بخطبة الجمعة عن باقي مساجد المدينة إلى حدود سنة 1260 تقريبا، و بُني في عهده الحمّام "الحمّام دْ البلاد" الذي يقرب القصبة و الذي ظل وحيدا إلى أن قام السيد قاسم الهرّاس ببناء حمّام اشتهر باسمه بحومة الهوتة حوالي سنة 1200.
في موروث التهيئة المجالية بالمدن المغربية العتيقة، تبنى الحمّامات بفضاءات منبسطة تُدعى بالعامية الشفشاونية "الوطا" لتركين الحطب و لوازم تسخين المياه و الأفرنة.
إسوة "بالأوطية" الأخرى المنتشرة عبر مجال مدينة شفشاون كَوْطا الكبير(ملعب كرة القدم حاليا) و الوْطا الصغير (أعلى الكونسورسيو consorcio ) و وطا سيدي عبد الحميد و كذا حومة تدعى "وْطيوي" تصغيرا ، ارتبط وْطا القصبة بأقدم حمّام قائم بالحاضرة الراشدية و به عُرِّف في لغة الشفشاونيين "وْطا الحمّام" و قد عمد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبدالله إلى وقفه على الأحباس الإسلامية .
عبر قرون و فضاء "وطا الحمّام"يحتضن رمز سيادة الإمارة الراشدية (معلمة القصبة التي بنيت بسواعد السجناء البرتغاليين) و يسع منطلق مواكب صلاة العيدَيْن نحو المصلى عبر حومة المْدَقَّة و موسم مولاي علي بن راشد الممتد على سبعة أيام من يوم المولد الشريف و موسم بوجلود في سياق عيد الأضحى و غيرها من المناسبات .
الموروث الحضاري المتواتر الشفشاوني بقرائنه المكتوبة و رواياته الشفاهية المطردة لا يحتمل ، لا تاريخا و لا لغة و لا منطقا، تفسيرا موازيا قد يُعتبر عفتا للحقيقة التاريخية التليدة و لفتا للهوية الشفشاونية الأثيلة و ضربا في براءة طائر الحمام و هديله كبراءة البياض الأصلي الناصع للمدينة من زحف الزرقة الدخيلة.
 
المشاركات
382
مستوى التفاعل
30
النقاط
28
lGlmf2pL10vIdLnsP_Y6WH76MpFsOOA-HSXNawPFwwJRwBBwQoJc4NIkmmj3s4gEX-kUK00syhfeG5sa35BU6ywnyPo8ic8LZ3bbLvqFu__bPOUVGEZ94Im1MOWE_BDeML0MYsA0OugeXhrc3rCV8fsuLcOgkQ8nAlVrgqsmwjd5OMlJYsObPxR9j90EzxK5orsGfyHEoBiISMlvFnWkULFU7Y_sws6k1KEbiA_q_fu8doaKJxtzx639GQag-oFzHpfrE1wBjMXJNF_F9NGB66Ia0NAM2GygLxHCEaFxGzjfacc7snRR6fOgYAz-ydkq_Xs2GXnVGGutM0iES9mQKLreaw_4QscAIUtTIzKFvHVOj452q3hWXv-nXeC1vIGfworLBkyRj1Tbk9vNcIbBC0BNqvjyd3OImpOxAegM84AgH4c50t1KCPN0TNTSJeWe9oiunAZdmb8K46d6FudNfu64ZXAOjsWYcgFz6hsATBiVdP7_1VOOKyH_6_3WC6UYfVo391Yr-uibjxQ-e22jf3Tctq3szmCUciqBy1Ft6I70FZQB46bOruowvbdBeLH0LgipFZj8cCS-8UoF8XQi0WWxh1YzOF_-G4jg7obKhMpJG89Eacz6rWuaGayeqRjCifUL5zkde-aAbyLyZ6PXGsA8-MnBREp6ipiLtVGVtd2QXmYdohpw2a0nxfMo=w362-h576-no

من أوثق المؤلفات التي ترصد الفشل السياسي و العسكري في إخضاع منطقة اجبالة للحماية الإسبانية بسبب حنكة الشريف الريسوني التفاوضية و مناوراته الميدانية.
من تبعات تلاعب الريسوني بالطبقة السياسية الإسبانية و قيادتها العسكرية انتحار المفوض السامي Jordana (1918) و استمرار تمتع القبائل الجبلية بحكم شبه ذاتي من 1913 إلى 1919 .
إحباط الطبقة السياسية الاسبانية و تذمر قيادتها العسكرية و يأسها من تطويع الريسوني ألجأ الدولة الإسبانية إلى المواجهة العسكرية الصرفة بقيادة المفوض Berenguer أدت شهر ماي 1922 إلى اقتحام معقل القيادة الجهادية الجبلية بمدشر تازروت بقبيلة بني عروس.
 
أعلى