فضيحة من العيار الثقيل مسلسل 2120/ النهاية، يسطو على 2084/ حكاية العربي الأخير واسيني الأعرج

الناقد الجزائري

عضو نشيط جدا
المشاركات
110
الحلول
3
مستوى التفاعل
19
النقاط
18
فضيحة من العيار الثقيل
مسلسل 2120/ النهاية، يسطو على 2084/ حكاية العربي الأخير
واسيني الأعرج

ملاحظة
(استجابة لطلبات عدد كبير من الأصدقاء الذين لم يستطيعوا فتح المنشور بجريدة القدس العربي، لأنها محظورة في بلدانهم، أعيد نشر المقالة هنا بالوورد، حتى يتمكنوا من الاطلاع على الفضيحة.)

انتهى قبل يومين بثّ مسلسل 2120/ النهاية، ليوسف الشريف، على قناة وان المصرية، وهو الموعد الذي ضربته للقراء الذين وجدوا تشابها حد التطابق أحيانا، بين المسلسل، وروايتي 2084/ العربي الأخير. لن أعلق على قيمة المسلسل، إذ لا يمكن بناء مشروع كبير، موضوعه، الخيال العلمي، دون دراسات مستقبلية حقيقية في كل ما يحيط بالعالم الذي نعيشه المبني على ثلاثة مكونات حيوية يمكن أن تتولد عنها الحروب المدمرة: الطاقة (النفط، توليد الكهرباء، النووي)، البيئة والزراعة (الأمن الزراعي، التلوث البيئي، السدود الكبرى، تحلية مياه البحر، مشكلة الأنهار الرافدة والعابرة للبلدان)، العلم وامتلاك المعرفة (الامتلاك التكنولوجي بما في ذلك القوة العسكرية، الصحة، والاستقلال في إنتاج الأدوية) بقية العناصر تدخل في أحد المكونات الثلاثة. مسلسل الخيال العملي الذي لا يتوغل في هذه المعارف، سيسقط حتما في التسطيح والسهولة، والسذاجة أيضا. لن أعالج هذه التفاصيل التي شكلت البنية المعرفية التحتية لروايتي العربي الأخير. يتعلق الأمر ههنا، بسرقة موصوفة كما نعتها الكثير من الذين تعاطوا مع الموضوع في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين سبق ان قرأوا الرواية، وتابعوا المسلسل. وهم من نبهني إلى ذلك، وكان عليّ أن أتدارك الموضوع وأرى الحلقات العشر التي فاتتني رؤيتها. على الرغم مما لاحظته من تقاطعات وتشابهات، قلت لكل من طلب مني الكتابة والتدخل في موضوع يخص روايتي، أني لن أقول شيئا حتى بث الحلقة الأخيرة من المسلسل، حتى لا أكون ظالما. لاحظ الكثير من القراء علامات التقاطع والتشابه والتطابق بين الرواية والمسلسل منذ 9 مايو تاريخ ظهور أول ردة فعل. وكل المقالات التي نشرت كانت تلح على فكرة السرقة الواضحة، بل تدعو إلى التضامن مع الكاتب لاسترداد حقوقه المنهوبة. وتم الاتصال الأولي ببعض الهيئات الدولية لمعرفة الإجراءات التي يجب اتخاذها (حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في جنيف). وسيوضع ملف كامل على طاولتها، مع المتابعة القريبة من الوكيل الأدبي ودار النشر (دار الآداب، بيروت). أعدت نشر بعض هذه المقالات التي تابعت موضوع السرقة عن قرب، على صفحتي في الفيسبوك، لتنوير الراي العام. وصلت إلى ما وصل إليه الإعلامي الكبير أحمد حالي، الذي كتب مقالتين في الموضوع، تحت عنوان: فضيحة من العيار الثقيل، في لوسوار (المسائية) الناطقة بالفرنسية: "المفاجأة الحقيقية في المسلسل، في النهاية، ليست نهاية إسرائيل، وتحرير القدس، ولكن السرقة المفضوحة لرواية واسيني الأعرج التي طبعت في 2016 (دار الآداب، بيروت). منذ اللقطات الأولى من مسلسل النهاية، بدا واضحا أن السيناريو أخذ الكثير من وقائع رواية: 2084/ حكاية العربي الأخير. التي تفطن لها رواد المواقع الاجتماعية الذين قرأوا واسيني ووجدوا تشابها محيرا بين المسلسل المصري ورواية واسيني." الكاتب الفلسطيني أحمد لطفي صبح كتب مقالة مطولة تحت عنوان: هل تم السطو على رواية العربي الأخير؟ "صدمت وأنا أتابع حلقات هذا المسلسل من الانتحال البارز لفكرة رواية العربي الأخير التي تتحدث عن عالم فيزياء أدم، الذي تم احتجازه في القلعة الصحراوية من أجل إنجاز مشروع القنبلة النووية الصغيرة، أو قنبلة الجيب." في مسلسل "النهاية" نجد نفس المشروع السردي، ونفس البرنامج إذ يتم احتجاز المهندس زين في الواحة من أجل إنجاز مشروع الدرع". ويواصل أحمد لطفي صبح في كشف نقاط التشابه في مقالة مطولة مبينا السرقة الواضحة، "لقد سحرنا الأعرج في رواية حكاية العربي الأخير من خلال ملحمة صراع بقاء في إطار الخيال العلمي محذرا من نهاية مأساوية العرب. ثم يأتي من يسرق أفكار الرواية دون أن يحصل على إذن من الأستاذ واسيني. على المسؤولين عن هذه المهزلة إن يراجعوا أنفسهم وان لا يتخذوا من سرقة الإبداع وانتحال الآراء مذهبا." ويرجع المسرحي والسيناريست صلاح الدين ميلات سبب هذه السرقة. يعود في رأيه إلى أزمة السيناريو في الجزائر "يأتي الجواب من مصر. لديكم كبار كتاب يمكن أن تستثمروا رواياتهم وتحويلها لسيناريو. أكبر وأول عمل درامي في تاريخ العرب (خيال علمي) تسرق فكرته من رواية الكاتب الجزائري الكبير واسيني الأعرج. وتقول الكاتبة فاطمة بن جبار: "لدى رؤيتي لبرومو المسلسل تذكرت رواية واسيني الأعرج؟ لأني قرأتها وقت صدورها. ولهذا كتبت على إحدى الصفحات التي كانت تقوم بالدعاية للمسلسل، أنه مأخوذ من رواية الكاتب واسيني الأعرج. فالقارئ للرواية بمجرد رؤية لقطات المسلسل سيتذكر أحداث الرواية. " وتقول الباحثة آمال جلينار: "فكرة المسلسل مأخوذة، عفوا مسروقة من رواية العربي الأخير. نقطة انتهى. أنا تابعت المسلسل وقرأت رواية العربي الأخير...". من خلال هذه النماذج القليلة وغيرها، تتضح أوجه التشابه وتكاد تكون مفضوحة، مع تحويرات تؤكد السرقة ولا تخفيها. قد أراده أصحابه مسلسلا مستقبليا يرى العالم بعين أخرى غير تلك العين المستهلكة. للأسف، المناخ الحربي العام الذي تدور في أحداث الرواية هو نفسه حرفيا مناخ رواية العربي الأخير. تنفتح الرواية على نهاية المشروع العربي وبداية التفكك والاضمحلال، بينما يقلب المسلسل العملية بتوحد العرب (؟) ونهاية إسرائيل (لا تستند على أي معطى تاريخي موضوعي سوى دغدغة العواطف العربية المهزومة). نفس الشخصية ونفس الوظيفة. في الرواية نرى شخصية آدم، العالم الفيزيائي العربي الأصل الذي تم اخطافه واحتجازه في القلعة الصحراوية يجبر على إنجاز مشروع قنبلة الجيب. نفس الحالة في مسلسل النهاية حيث يتم احتجاز المهندس زين في الواحة من أجل إنجاز مشروع الدرع. بنية الشخصيات الأمنية والفكرية وممارساتها في المسلسل ملتصقة بالرواية بشكل مفضوح، حتى المخطوطة تقابلها وثيقة أزاريا (إسرائيل) التي توجد بها أسماء العلماء الذين تجب تصفيتكم. الفضاء المكاني والزماني نفسه. فكرة التنظيم الغامض في الصحراء في العربي الأخير يقابله التكتل في الواحة، مواجهة الناس البسطاء للقدر المحتوم الذي صنعه بشر لا إحساس لهم يقود إلى نهاية الرواية نفسها حيث يتضح كل شيء، بما في ذلك تهريب الأعضاء والأطراف في الرواية والمسلسل. فلا قيمة لما يبشرون به من مستقبل زاهر للإنسانية بنيته الكلية منقولة من الرواية. حتى في بعض التفاصيل التي يصعب عرضها كلها، نذكر منها فكرة استعمال الهولوغرام حيث يرى آدم زوجته اليابانية الحامل بابنته، وكأنها تحكي معه وتنصحه بضرورة الانتهاء من القنبلة وشرب الأقراص البرتقالية التي تدمر الذاكرة بالتدريج، والعودة وهي كلها صورة اختلقها الكمبيوتر، الشيء نفسه نراه بطريقة الهولوغرام في المسلسل مع زين وزوجته الحامل بابنه. حتى نهاية الرواية لم تسلم من السرقة: وزوجته الحامل التي تنصحه بشرب العصير الأزرق، الذي يخرب الذاكرة بالتدريج. المثير للانتباه لون المادة المدمرة للذاكرة، ودور الزوجة الافتراضية. المضحك هو نهاية المسلسل حينما يترك إياد نصار الواحة ويصعد عبر مركبة فضائية مع السيد مؤنس ويطلق من خلالها صاروخا يدمر الأرض ويحولها إلى صحراء نفس آخر مشهد في الرواية، حينما تقوم طائرات القلعة برمي القنبلتين النوويتين على السد والبشر لتحيل كل شيء إلى خراب. في الرواية ابنة آدم يونا، هي التي وجدت والدها بعد الانهيار والتفجير النووي وتحطيم السد، وفي المسلسل بعد تدمير العالم، ابنة الملجأ التي هي بمثابة ابنة زين بالتبني، هي التي عثرت عليه بعد انهيار الواحة والعالم. نحن داخل حالة يتماهي فيها المسلسل في الرواية.
 

الناقد الجزائري

عضو نشيط جدا
المشاركات
110
الحلول
3
مستوى التفاعل
19
النقاط
18
كيف سرقوا واسيني الأعرج؟
معن البياري
12 يونيو 2020
عُرض، في موسم دراما رمضان الماضي، مسلسل أردني، "الخوابي" (38 حلقة!)، طَبَخَه صنّاعه مستفيدين من ثلاث رواياتٍ عالمية (إحداها الحب في زمن الكوليرا). لم تُشر مقدّمته إلى هذا، غير أن كاتبة العمل ومخرجه وشركة إنتاجه أشاروا إليه في أحاديث للصحافة، وفي ترويج المسلسل البعيد كثيراً في مساره الممطوط عن تلك الروايات، القريب منها في مطارح ظاهرة فيه. ما فعله صنّاع المسلسل المصري "النهاية"، الذي تُوبع في الموسم الرمضاني أخيراً، أنهم أخذوا الكثير من رواية واسيني الأعرج، "2084 حكاية العربي الأخير" (دار الآداب، بيروت، طبعة أولى 2016)، أقلّه المبنى العام له إلى حد كبير، وكذا نهايته المتطابقة إلى درجةٍ بالغةٍ مع نهاية الرواية، فضلاً عن مقاطع مركزية فيه، ثم لم يكتفوا بالاستخفاف بحقوق الروائي الجزائري المعروف، ولا بأخلاق الأمانة، وإنما أيضاً أنكر كاتب السيناريو، عمر سمير عاطف، أي معرفةٍ مسبقةٍ له باسم واسيني الأعرج، ونفى اطّلاعه على الرواية، بل قال إن على من يدّعي سرقة عمله أن يثبت صحة اتهامه أمام القضاء. ولكن الرجل أفاد بما قد "يوضح" موضع "السرقة الموصوفة"، كما سمّاها واسيني، فقد قال إن صاحب فكرة المسلسل هو البطل الرئيسي فيه، يوسف الشريف، ومخرجُه ياسر سامي، وإن عدداً من أسرة العمل شاركوا في كتابته.
وبذلك، يصحّ الترجيح، ربما، أن ثمّة واحداً من طبّاخي المسلسل هؤلاء، أو صاحب فكرته، هو الذي اقترف "المجزرة"، بتعبير واسيني، في حقّ الرواية، فليس من الصعب أن يُصادِف التقاطعَ بين العمليْن، الدرامي التلفزيوني والسردي الأدبي، من شاهد "النهاية" جيداً وقرأ ".. حكاية العربي الأخير"، كما فعل صاحب هذه الكلمات، وإنْ، في الوقت نفسه، ثمّة اختلافاتٌ بلا عدد بينهما في تفاصيل غزيرة. والمسلسل جديدٌ في نوعه في الدراما العربية، إذ ينتسب إلى "الخيال العلمي"، وتدور وقائعه في العام 2120، في القدس (المحرّرة من الإسرائيليين!)، وفي "واحةٍ" متطوّرةٍ تكنولوجيا. وفيما أدب الخيال العلمي شحيحٌ عربياً (وليس جذّاباً فيما أظن)، إلا أن واسيني الأعرج قدّم فيه، في روايته موضوع القضية التي لا يمكن السكوت عنها كما قال، جديداً طموحاً، وتجريباً جريئاً، ولكل قارئٍ (أو ناقد) ذائقتُه ومزاجُه، للحكم عن توفيق هذا النص أو عدم توفيقه، في إيصال مُرسلته، فنياً وجمالياً طبعاً، عن وحشية التطرّف، وعن الاختلال الحضاري، وعن توسّل العلم لصناعة الخراب، ومسائل أخرى احتشدت في هذه الرواية، الثقيلة معرفياً وأدبياً.
أغلب الظن أن واسيني لم ينتظر قول كاتب السيناريو عن عدة مشاركين في كتابة "النهاية"، لمّا أعلن أنه في طور مقاضاة شركة سينيرجي، منتجة المسلسل، وليس هذا السيناريست، "لأنها المسؤولة أخلاقياً". وإذ يُخْطِر الكاتب الشهير قرّاءه والمهتمين بأن ملفّ القضية يتم إعداده لإثبات الملكية، وأن التقاضي سيتم في محاكم مختصة، وأنه، ودار الآداب ووكيلته الأدبية، بدأوا اتصالاتٍ مع "هيئات دولية" خبيرة، إحداها في جنيف، وبالنظر إلى إنكار كاتب السيناريو (وحده حتى الآن) أي سرقةٍ أو اقتباس، فإننا سنكون أمام قضيةٍ غير مسبوقةٍ ربما، إذا ما تداولت، فعلاً، جهةٌ دوليةٌ الأمر، ثم قضت فيه. ومعلومٌ أن كفاءة المحاكم العربية في شأنٍ كهذا منقوصة. والبادي أن واسيني يعرف في هذا جيداً، والأهم أنه، وهو أستاذٌ في الأدب العربي في جامعة السوربون، يعرف المسافات بين "التناصّ" في الأدب، مسألةً إبداعيةً، و"التلاصّ" باعتباره سرقة، كما أوضح في مقالٍ حاذق.
أما السؤال في عنوان هذه المقالة، فلا مشقّة في الإجابة عليه. يُخطَف عالم فيزياء عربي (من مطار)، ليُحتجز في قلعة صحراوية، لإنجاز مشروع قنبلة جيبٍ نووية. يعثُر على مخطوطةٍ تعرّفه بمخطط قتل علماء. يتحدّث إلى زوجته، "الهوليغرام" المبرمجة لتقنعه بالاستمرار في المشروع، من على شاشة كمبيوتر. تنظيمٌ غامض في المكان. طائرات القلعة ترمي قنبلتين نوويتين فتتدمر الأرض وتصبح صحراء، وبعد زمنٍ تعثر ابنة العالِم عليه، حياً، بعد أن كادت أعضاؤه تتيبس من البرد والثلج، ثم نقفل صفحات الرواية. أما في المسلسل، فهذا كله وغيرُه كثيرٌ بيّن، ومنه أن عالِما خُطف (من مستشفى) واحتجز في الواحة لينجز مشروعاً دفاعياً بالطاقة، يعثر على مخطوط، يتحدث مع زوجته "الهوليغرام" المبرمجة من على شاشة، لتقنعه بالاستمرار في المشروع. وبعد دمار الأرض، بسبب صاروخين يطلقهما المتحكّم في الواحة، ومعه قائد الأمن في شركة الطاقة الحاكمة في القدس، تعثُر عليه، بعد زمن، شابّة كان يعلّمها سراً في طفولتها، وقد نجا بعد أن تجمّد طويلاً في الثلج هو الآخر... إلخ.
 
أعلى