- المشاركات
- 430
- الحلول
- 2
- مستوى التفاعل
- 25
- النقاط
- 18
"زلاقة".. جديدة جنوب المتوسط!!
.....................................................
أحيانا كثيرة يجبرك الواقع المر على الانسحاب في صمت، فإذا ما أردت أن تنتعش وتعود معنوياتك فغُص في الماضي، في حدائق التاريخ الغناء، أين كان اجداد ماكرون ليسوا سوى جِراء في حبال وافخاخ "ابن تاشفين"، ولك ان تهيم على وجهك في اضغاط احلام المستقبل فلابأس بذلك.
يحز في نفسي كثيرا ان ارى "ماكرون"، يتنطع ويخبط يمينا وشمالا "كديكا ازرق، ابيض، احمر" مذبوح معبرا عن رفضه لما تفعله تركيا في ليبيا، فهل يحب "ماكرون" الليبيين الى هذا الحد؟؟
ومن جهة أخرى فقد تكرم علينا العم "ماكرون"، الرجل الطيب على حد تعبير "لعرابة" - صائغ دستورنا وملهم نهضتنا، وجزائرنا الجديدة - صبيحة هاته "الجمعة - بجماجم" جزائريين من ابطال الثورة جزاه الله كل خير، بعد ان تفضل اجداده بغزوا بلادنا ونهب خيراتنا وقتل اجدادنا، وفي طريق عودتهم الى بلادهم اخذوا جماجم ورفاة ضحاياهم، فلا ينكر فضله وفضل أجداده الا متطرف.
قبل عشرة قرون من الان لم يكن ل "ماكرون" ولا لاجداده ان ينطقون ببنت شفا، داخل باريس نفسها، ولخطأ فادح ارتكبه جده "الفونسو"، فعبر اليه من ضفة المتوسط الاخرى شيخ سبعيني يسمى، "يوسف ابن تاشفين"، والتقاه في معركة فاصلة طاحنة خلدت وجود المسلمين في اروبا الى اليوم، وهي مَعْرَكَةُ الزَلاّقَة فلقنه درسا ما نساه.
عاشت الخلافة الاسلامية في الاندلس مرحلة من الإزدهار والتطور الفكري والاقتصادي والعسكري، وبعد أربعة قرون بدأ يدب الضعف في اركان الدولة، وتفرقت الى دويلات وطوائف وظهرت نعرات ونزاعات بين ملوك هاته الطوائف، مما عزز اطماع العدو الخارجي (الممالك المسيحية في شمال اروبا).
أول مدينة سقطت في يد الروم هي طليطلة، وهي من أهم المدن الأندلسية، تتوسط شبه الجزيرة تقريبا وكانت عاصمة القوط قبل الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة، ومن هنا كانت أهميتها البالغة، وبالتالي أصبحت مطمعا لآمال "لفونسو السادس"،
دبر ألفونسو خطته لغزو المدينة، وأرهب ملوك الطوائف الآخرين وتوعدهم إن قاموا بإنجادها، وحاصرها حتى اضطرها إلى التسليم، ومما يؤسف له وجود قوات ابن عباد ملك اشبيلية ضمن قوات الملك الإسباني، وضد المدينة التي حاولت الصمود أمام مصيرها المؤلم في خريف سنة 477هـ.
سقطت طليطلة بأيدي ألفونسو السادس، ونقل إليها عاصمة ملكه واستتبع سقوطها، استيلاء الأسبان على سائر أراضي مملكة طليطلة.
أطماع الفونسو لم تتوقف عند حدود طليطلة، فبدأ يتحرش باشبيلية وملكها ابن عباد الذي ساعده في غزو طليطلة، فكان اول ما طلبه الفونسو أن تلد زوجته مولودها في مسجد فرطبة، فرفض ابن عباد حتى قيل أنه قتل الرسل،
بزيادة ضغط الفونسوا السادس وامعانه في اذلال ابن عباد،
قام الفقيه أبو الوليد الباجي وغيره من فقهاء الأندلس بالدعوة إلى التوحد، وضرورة الاستعانة بإخوة الإسلام الأفارقة من المرابطين، ولقيت الدعوة صدى عند أمراء الأندلس بسبب ازدياد عنف ألفونسو، ورغم كل التحذيرات التي وجهت إلى المعتمد بن عباد، وتخويفه من طمع المرابطين في بلاد الأندلس، إلأ أن النخوة الإسلامية قد استيقظت في نفسه، فأصر على الاستنجاد بالمرابطين، وقال قولته التي سارت مثلا في التاريخ:
"لأن أكون راعي جمال في صحراء أفريقية خير من أن أكون راعي خنازير في بيداء قشتالة".
على الضفة الاخرى غرب المتوسط وبالضبط في مدينة مراكش المغربية كانت هناك دولة اسلامية ناشئة، أسسها "ابي بكر بن عمرو" من قبائل اللمتون، وترك قيادتها لابن عمه "يوسف ابن تاشفين"، وتوغل غازيا وفاتحا في افريقيا، وهي دولة المرابطين، التي بدأ يتعاظم وجودها نفوذها جنوب البحر المتوسط،
وبعد أن عاش المسلمين مرارة الاذلال على يد الفونسو السادس، وضعف قادة وملوك الطوائف نادى العلماء بضروة الاستنجاد، بدولة المرابطين شمال افريقيا، والغريب ان هاته الامارة الناشئة كانت تدين بالولاء للدولة العباسية، وفي الاندلس كانت آخر بقايا الدولة الاموية.
عبرت جيوش المرابطية طريق "موسى ابن نصير وطارق ابن زياد" حوض البحر الابيض المتوسط من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، (سبتة وامليلية المغربيتان المحتلتان) بقيادة يوسف بن تاشفين وتحركت العساكر إلى إشبيلية، فنزلوا بظاهرها، فاستقر الجيش أياما في أشبيلية للراحة، ثم اتجه إلى بطليوس في الوقت الذي تقاطرت فيه ملوك الطوائف بقواتهم وجيوشهم.
سار هذا الموكب من الجيش الإسلامي إلى موضع سهل من عمل بطليوس وأحوازها، يسمى في "بالزلاقة".
اختلفت الآراء حول عدد الجيشين، لكنها اتفقت جميعها على تفوق ألفونسو السادس في عدد جيشه وعدته، وكانت كل الظروف في صالحه.
في صباح الجمعة 12 رجب سنة 479ه زحف ألفونسو بجيشه على المسلمين، ودارت معركة حامية، ازداد وطيسها، وتحمل جنود الأندلس الصدمة الأولى، وأظهر ابن عباد بطولة رائعة، وجرح في المعركة، واختل جيش المسلمين، واهتزت صفوفه، وكادت أن تحيق به الهزيمة، وابن تاشفين يراقب المعركة من وراء الاكمة ويحبس جيوشه إلى ما بعد منتصف النهار حين ظهر الاختلال في صفوف ابن عباد، وكانت ان تخور قوى الجيش في مواجهة الفونسو.
دفع ابن تاشفين بجيوشه الى أتون المعركة في كامل قواهم وقد انهك الجيشان التعب وبلغ منهما مبلغه، ثم حمل بنفسه بالقوة الاحتياطية على المعسكر القشتالي فهاجمه بشدة، ثم اتجه صوب مؤخرته فأثخن فيه وأشعل النار، وهو على فرسه يرغب في الاستشهاد، وقرع الطبول يدوي في الآفاق، قاتل المرابطون في صفوف متراصة ثابتة، مثل بقية أجنحة المعركة.
ما أن حل الغروب حتى اضطر الملك القشتالي "الفونسو السادس، وقد أصيب في المعركة، إلى الانسحاب حفاظا على حياته وحياة من بقي من جنده، وطورد الفارون في كل مكان حتى دخل الظلام، فأمر ابن تاشفين بالكف - استمرت المعركة يوما واحدا لا غير- وقد كسر المرابطين شوكة الفونسو ودحضو مكره،
تقول المصادر الإسبانية أن الملك القشتالي ألفونسو السادس قد نجا بأعجوبة في حوالي خمسمائة فارس فحسب، من مجموع جيوشه الجرارة التي جهزها لهاته الموقعة.
بعد ذلك آخا يوسف ابن تاشفين بين ملوك الطوائف وعمل على استعادة بلاد الاندلس لمكانتها ومجدها وهم بالرجوع إلى بلاد المغرب العربي بعد انتهاء القتال فقد أدى ما عليه بوقف زحف المسيحيين واخر احتلالهم لبلاد المسلمين مدة تزيد عن قرنين ونصف.
ونستطيع القول ان التاريخ يعيد نفسه، فبعد ان اعترضت البارجات الحربية الفرنسية، البارجات الحربية التركية في طريقها الى ليبيا، فهددتها الاخيرة بالقصف، ان واصلت استفزازها، ما جعل فرنسا تحتج لدى حلف الناطو، وتقدم شكوى لدى الأمم المتحدة، لتواصل جيوش تركيا طريقها وتعبر من شمال المتوسط الى جنوبه لاجل نجدة ونصرة دولة اسلامية مستضعفة بعد ان زهد وتخلى عنها جيرانها.
الا ان الأندلسيين قامو بمعاودة ما كانوا يفعلوه قبل المعركة فاقتتلوا فيما بينهم وتنازعوا على السلطة واستعانوا بالملوك المسيحيين في حروبهم ضد بعضهم، ونتمنى ان يثبت اخواننا الليبيين!!
.....................................................
أحيانا كثيرة يجبرك الواقع المر على الانسحاب في صمت، فإذا ما أردت أن تنتعش وتعود معنوياتك فغُص في الماضي، في حدائق التاريخ الغناء، أين كان اجداد ماكرون ليسوا سوى جِراء في حبال وافخاخ "ابن تاشفين"، ولك ان تهيم على وجهك في اضغاط احلام المستقبل فلابأس بذلك.
يحز في نفسي كثيرا ان ارى "ماكرون"، يتنطع ويخبط يمينا وشمالا "كديكا ازرق، ابيض، احمر" مذبوح معبرا عن رفضه لما تفعله تركيا في ليبيا، فهل يحب "ماكرون" الليبيين الى هذا الحد؟؟
ومن جهة أخرى فقد تكرم علينا العم "ماكرون"، الرجل الطيب على حد تعبير "لعرابة" - صائغ دستورنا وملهم نهضتنا، وجزائرنا الجديدة - صبيحة هاته "الجمعة - بجماجم" جزائريين من ابطال الثورة جزاه الله كل خير، بعد ان تفضل اجداده بغزوا بلادنا ونهب خيراتنا وقتل اجدادنا، وفي طريق عودتهم الى بلادهم اخذوا جماجم ورفاة ضحاياهم، فلا ينكر فضله وفضل أجداده الا متطرف.
قبل عشرة قرون من الان لم يكن ل "ماكرون" ولا لاجداده ان ينطقون ببنت شفا، داخل باريس نفسها، ولخطأ فادح ارتكبه جده "الفونسو"، فعبر اليه من ضفة المتوسط الاخرى شيخ سبعيني يسمى، "يوسف ابن تاشفين"، والتقاه في معركة فاصلة طاحنة خلدت وجود المسلمين في اروبا الى اليوم، وهي مَعْرَكَةُ الزَلاّقَة فلقنه درسا ما نساه.
عاشت الخلافة الاسلامية في الاندلس مرحلة من الإزدهار والتطور الفكري والاقتصادي والعسكري، وبعد أربعة قرون بدأ يدب الضعف في اركان الدولة، وتفرقت الى دويلات وطوائف وظهرت نعرات ونزاعات بين ملوك هاته الطوائف، مما عزز اطماع العدو الخارجي (الممالك المسيحية في شمال اروبا).
أول مدينة سقطت في يد الروم هي طليطلة، وهي من أهم المدن الأندلسية، تتوسط شبه الجزيرة تقريبا وكانت عاصمة القوط قبل الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة، ومن هنا كانت أهميتها البالغة، وبالتالي أصبحت مطمعا لآمال "لفونسو السادس"،
دبر ألفونسو خطته لغزو المدينة، وأرهب ملوك الطوائف الآخرين وتوعدهم إن قاموا بإنجادها، وحاصرها حتى اضطرها إلى التسليم، ومما يؤسف له وجود قوات ابن عباد ملك اشبيلية ضمن قوات الملك الإسباني، وضد المدينة التي حاولت الصمود أمام مصيرها المؤلم في خريف سنة 477هـ.
سقطت طليطلة بأيدي ألفونسو السادس، ونقل إليها عاصمة ملكه واستتبع سقوطها، استيلاء الأسبان على سائر أراضي مملكة طليطلة.
أطماع الفونسو لم تتوقف عند حدود طليطلة، فبدأ يتحرش باشبيلية وملكها ابن عباد الذي ساعده في غزو طليطلة، فكان اول ما طلبه الفونسو أن تلد زوجته مولودها في مسجد فرطبة، فرفض ابن عباد حتى قيل أنه قتل الرسل،
بزيادة ضغط الفونسوا السادس وامعانه في اذلال ابن عباد،
قام الفقيه أبو الوليد الباجي وغيره من فقهاء الأندلس بالدعوة إلى التوحد، وضرورة الاستعانة بإخوة الإسلام الأفارقة من المرابطين، ولقيت الدعوة صدى عند أمراء الأندلس بسبب ازدياد عنف ألفونسو، ورغم كل التحذيرات التي وجهت إلى المعتمد بن عباد، وتخويفه من طمع المرابطين في بلاد الأندلس، إلأ أن النخوة الإسلامية قد استيقظت في نفسه، فأصر على الاستنجاد بالمرابطين، وقال قولته التي سارت مثلا في التاريخ:
"لأن أكون راعي جمال في صحراء أفريقية خير من أن أكون راعي خنازير في بيداء قشتالة".
على الضفة الاخرى غرب المتوسط وبالضبط في مدينة مراكش المغربية كانت هناك دولة اسلامية ناشئة، أسسها "ابي بكر بن عمرو" من قبائل اللمتون، وترك قيادتها لابن عمه "يوسف ابن تاشفين"، وتوغل غازيا وفاتحا في افريقيا، وهي دولة المرابطين، التي بدأ يتعاظم وجودها نفوذها جنوب البحر المتوسط،
وبعد أن عاش المسلمين مرارة الاذلال على يد الفونسو السادس، وضعف قادة وملوك الطوائف نادى العلماء بضروة الاستنجاد، بدولة المرابطين شمال افريقيا، والغريب ان هاته الامارة الناشئة كانت تدين بالولاء للدولة العباسية، وفي الاندلس كانت آخر بقايا الدولة الاموية.
عبرت جيوش المرابطية طريق "موسى ابن نصير وطارق ابن زياد" حوض البحر الابيض المتوسط من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، (سبتة وامليلية المغربيتان المحتلتان) بقيادة يوسف بن تاشفين وتحركت العساكر إلى إشبيلية، فنزلوا بظاهرها، فاستقر الجيش أياما في أشبيلية للراحة، ثم اتجه إلى بطليوس في الوقت الذي تقاطرت فيه ملوك الطوائف بقواتهم وجيوشهم.
سار هذا الموكب من الجيش الإسلامي إلى موضع سهل من عمل بطليوس وأحوازها، يسمى في "بالزلاقة".
اختلفت الآراء حول عدد الجيشين، لكنها اتفقت جميعها على تفوق ألفونسو السادس في عدد جيشه وعدته، وكانت كل الظروف في صالحه.
في صباح الجمعة 12 رجب سنة 479ه زحف ألفونسو بجيشه على المسلمين، ودارت معركة حامية، ازداد وطيسها، وتحمل جنود الأندلس الصدمة الأولى، وأظهر ابن عباد بطولة رائعة، وجرح في المعركة، واختل جيش المسلمين، واهتزت صفوفه، وكادت أن تحيق به الهزيمة، وابن تاشفين يراقب المعركة من وراء الاكمة ويحبس جيوشه إلى ما بعد منتصف النهار حين ظهر الاختلال في صفوف ابن عباد، وكانت ان تخور قوى الجيش في مواجهة الفونسو.
دفع ابن تاشفين بجيوشه الى أتون المعركة في كامل قواهم وقد انهك الجيشان التعب وبلغ منهما مبلغه، ثم حمل بنفسه بالقوة الاحتياطية على المعسكر القشتالي فهاجمه بشدة، ثم اتجه صوب مؤخرته فأثخن فيه وأشعل النار، وهو على فرسه يرغب في الاستشهاد، وقرع الطبول يدوي في الآفاق، قاتل المرابطون في صفوف متراصة ثابتة، مثل بقية أجنحة المعركة.
ما أن حل الغروب حتى اضطر الملك القشتالي "الفونسو السادس، وقد أصيب في المعركة، إلى الانسحاب حفاظا على حياته وحياة من بقي من جنده، وطورد الفارون في كل مكان حتى دخل الظلام، فأمر ابن تاشفين بالكف - استمرت المعركة يوما واحدا لا غير- وقد كسر المرابطين شوكة الفونسو ودحضو مكره،
تقول المصادر الإسبانية أن الملك القشتالي ألفونسو السادس قد نجا بأعجوبة في حوالي خمسمائة فارس فحسب، من مجموع جيوشه الجرارة التي جهزها لهاته الموقعة.
بعد ذلك آخا يوسف ابن تاشفين بين ملوك الطوائف وعمل على استعادة بلاد الاندلس لمكانتها ومجدها وهم بالرجوع إلى بلاد المغرب العربي بعد انتهاء القتال فقد أدى ما عليه بوقف زحف المسيحيين واخر احتلالهم لبلاد المسلمين مدة تزيد عن قرنين ونصف.
ونستطيع القول ان التاريخ يعيد نفسه، فبعد ان اعترضت البارجات الحربية الفرنسية، البارجات الحربية التركية في طريقها الى ليبيا، فهددتها الاخيرة بالقصف، ان واصلت استفزازها، ما جعل فرنسا تحتج لدى حلف الناطو، وتقدم شكوى لدى الأمم المتحدة، لتواصل جيوش تركيا طريقها وتعبر من شمال المتوسط الى جنوبه لاجل نجدة ونصرة دولة اسلامية مستضعفة بعد ان زهد وتخلى عنها جيرانها.
الا ان الأندلسيين قامو بمعاودة ما كانوا يفعلوه قبل المعركة فاقتتلوا فيما بينهم وتنازعوا على السلطة واستعانوا بالملوك المسيحيين في حروبهم ضد بعضهم، ونتمنى ان يثبت اخواننا الليبيين!!