مملكة الشرفاء قريشي بقصر أولاد ابراهيم-تيمي

سلطانة الصحراء

عـــضو مـآسـي
14 أبريل 2019
1,115
56
48
الدار الكبيرة..مقام آجدل مولاي مبارك...مملكة أولاد شرفاء قريشي بقصر أولاد ابراهيم-تيمي- .. قراءة تراثية
تجي داخل تلقى* مدينة الصبيان سابقة* الجويمع رشقها* تمّا بيبان جنانو
فم القصر توصل* على جنبك تلقى آجدل* سيدي بو معرّف لفحل* تمّا خلّا برهانو
أدوات الوصل الرابطة بين المجتمع التواتي دستور حياة ممنهج، ذو قواعد راسية لم تفرضها سلطة ولا عنفوان وإنما فطرة سوية سمحة تشربت من نهر العقيدة حتى ارتوت و أيقنت ب "إنما المؤمنون إخوة".
الفواصل في نص المجتمع التواتي مقصية الوجود، و لفظ المفرد فيه ممنوع من الصرف، منبوذ بما تقتضيه المُسَلّمات الإعرابية. فالتواتي لا يؤمن إلا بمبدأ واحد لا يقبل التثنية "قانون الجماعة"، تشبّع منه حتى الثمالة فلقّنه لأبنائه فتوارثوه كابرا عن كابر.
التواتي لم يضع التسميات اعتباطيا، وإنما ذات دلالة متصلة اتصالا وثيقا بوظيفتها، فوضع اسم "الدار الكبيرة" كبيرة المعنى وصغيرة المبنى، هي بيت الوالدين وأبنائهم وأحفادهم، هي جامعتهم رغم صغرها، وملجؤهم رغم بساطتها، لها من الدفء العائلي والجو الحميمي ما يتعدى ويفوق جدرانها العتيقة.
آجدل: كلمة زناتية، وتعني البستان الصغير المتواجد بين السكنات.
ارتأى سيدي مولاي مبارك بن مولاي علي قريشي أن يجعل من "آجدل" الدار الكبيرة إذعانا منه لأمر خاله الحاج محمد العثماني لوناسي وبمساعدة منه.
آجدل آنذاك كان يحوي الدار الكبيرة لمولاي مبارك وأمّي الحاجة، ثم ديار كل من أبنائه مولاي علي، مولاي حسان، مولاي عبد الرحمن.
خُصّ آجدل بمكانة اجتماعية لا تُضاهى ، فهو مأوى من لا مأوى له، ومطعم من لا مُطعم له، بيت ضيافة وأهله أهل كرم وجود.
أما مكانته العلمية فلا يشق لها غبار، فلِآجدل الفضل الكبير على ساكنة أولاد ابراهيم، فمولاي علي بن مولاي مبارك هو أول من فتح قسم الدراسة بالقصر في "الدار الجديدة" الواقعة بجانب دار مولاي سالم بن لحسن بعد إتمامه لحفظ القرآن بزاوية الحاج عبد العزيز سيد اعمر.
كما يحظى "آجدل" بمكتبة المخطوطات التي قام بجمعها مولاي علي حماية لها من الحرق والشتات، حيث قيل أن هناك امرأة قامت بتقديم أوراق الكتب كعلف للمواشي لندرة القوت آنذاك.
الكتابة عن التراث ...أشبه بمن يمرر يديه على ندبة جرح قديم.. يتفقده..فلا الجرح يشفى ولا القلوب تلقى بلسما كي يواسيها.