خطبة الناس بعد رمضان

Rida Masaoud

عضو نشيط
المشاركات
53
مستوى التفاعل
0
النقاط
6
الناس بعد رمضان
الناس بعد رمضان
الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي امرنا بصيام شهر اليصام فكان لنا رحمة ومغفرة , وعتقا من النار, واشهد الاالله إلا الله وحده لاشريك له واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله , أرسله الله رحمة للعالمين , وقدوة للعاملين وسلاما ورحمة للعالمين وحجة على الخلق أجمعين , بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا اللهم صل وسلم عليه وعلى اله الأخيار وصحبه الأبرار الذين كانوا نعم الرجال العاملين والدعاة المخلصين واسود الوغى وليوث العرين فرضي الله عنهم أجمعين أما بعد عبــاد الله
إخوة الإسلام ، ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام، وما أعجلَ ما تنصرم الشهور والأعوام ، وهكذا حال الدنيا، سريعةُ الزوال ، قريبةُ الاضمحلال، لا يدوم لها حال، ولا يطمئنّ لها بال ، وهذه سُنة الله في خلقه، أدوارٌ وأطوارٌ تجري بأجل مسمى و لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ وإن أهل التفكر والتعقل، وأصحاب التبصر والتأمُّل , ليُدركون تلك الحقائق حقَّ الإدراك ، فيأخذون من تعاقب الأزمان أعظم معتبر، ويستلهمون من انصرام الأيام أكبرَ مزدجر، يقول الله جل وعلا: إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـٰوٰتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلَـٰفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَـٰتٍ لأوْلِى الألْبَـٰبِ أيها الأحبة :ها نحن ودّعنا رمضان ، وكأنّه طيف خيال ، ما أعجلَ ما انقضى ، وما أسرعَ ما انتهى، انطوت صحيفته، وقد ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر, ذهب منتقلاً، وولى مرتحلاً، ذهب بأعمالنا شاهدًا بما أُودع فيه، فيا تُرى هل رحل حامدًا الصنيع أو ذامًا التضييع , ولله الحمد على ما قضى وأبرم، وله الشكر على ما أعطى وأنعم , والناس بعد رمضان فريقان, فائزون وخاسرون, أيا ليت شعري من هذا الفائز منا, فنهنئه, ومن هذا الخاسر فنعزيه, ورحيل رمضان , مُرٌ على الجميع , الفائزين والخاسرين, الرحيل مر على الفائزين, لأنهم فقدوا أيامٍ ممتعة, وليالٍ جميلة, نهارها صدقة وصيام, وليلها قراءة وقيام , نسيمها الذكر والدعاء والتسبيح , وطِيبها الدموع والبكاء, شعروا بمرارة الافتراق , فأرسلوا العبرات والآهات , كيف لا, وهو شهر الرحمات , وتكفير السيئات , وإقالة العثرات , كيف لا, والدعاء فيه مسموع , والضر مدفوع , والخير مجموع , كيف لا, نبكي على رحيله, ونحن لا نعلم, أمِنَ المقبولين نحن , أم مِنَ المطرودين, كيف لا نبكي على رحيله , أيها الأحبة, ونحن لا ندري أيعود ونحن في الوجود , أم في اللحود ، الفائزون من خشية ربهم مشفقون , يؤتون ما آتوا , وقلوبهم وجلة , أنهمُ إلى ربهم راجعون الفائزون شمروا عن سواعد الجِد , فاجتهدوا واستغفروا , وأنابوا إلى مولاهم , كان السلف الصالحُ رضوان الله عليهم, يحملون هم قَبول العمل , أكثر من القيام بالعمل نفسه قال [عبد العزيز ابن أبي رواد]<< أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح, فإذا فعلوا وقع عليهم الهم , أيُقبل منهم أم لا ، لا يغْفَلُون عن رمضان, فإذا فعلوا وانتهوا يقع عليهم الهم, أيُقْبَلُ منهم أم لا>> وقال علي رضي الله عنه << كونا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، ألم تسمعوا لقول الحق عز وجل " إنما يتقبل الله من المتقين">> وقال [مالك بن دينار] << الخوف على العمل, ألا يتقبل أشد من العمل>> ورُويَ عن علي رضي الله عنه , أنه كان ينادي في آخر رمضان , يا ليت شعري من هذا المقبولُ فنهنِيه , ومن هذا المحروم فنعزيه قال تعالى(ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) فيا ليت شعري أيها الأحبة, بعد هذه الأيام ، مَن منا أشغله هذا الهاجس, وقد مضي شهر الصيام والقران, ويل ثم ويل, لمن أدرك رمضان, ولم يرحمه ويغفر له الله , جاء في صحيح [ابن حبان] عن [أبي هريرة] رضي الله تعالى عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صَعَدَ المنبر, فقال آمين آمين آمين, قيل يا رسول الله , إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين, فقال إن جبريل أتاني فقال, من أدرك شهر رمضان, فلم يُغفر له, فدخل النار فأبعده الله قل آمين , فقلت آمين إلى آخر الحديث وفى ذالك يقول الشاعر
من فاته الزرع في وقت البذار *** فما تراه يحصد إلا الهم والندمَ
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته ** * في شهره وبحبل الله معتصما
فيا من أعتقه مولاه من النار, إياك أن تعود إلى الأوزار, يا من ابتليت بالتدخين وصبرت عليه شهرا كاملا, وأنت تفارقه ساعات طويلة , اعقد العزم على ألا تعود للتدخين , وخذ العبرة من رمضان , والا فانك لم تتعلم من مدرسة رمضان, أنت أيها الشاب, الذي لم تدع صلاة التراويح يوما, دم على الصلوات بعد رمضان, ولاتكن كمن صلى و صام لأمر كان يطلبه ** فلما انقضى الأمر لاصل ولا صام
أنت أيتها الفتاة المسلمة المتحجبة , يا من سرت في قوافل المتحجبات, وسرت في زمرة المصليات الصالحات , لا تترك الحجاب والصلاة , أنت أيتها الأم, يا من كنت تَحْرَصِين على صيام أولادَك وبناتك, احرصي بعد رمضان, على التزام البنات والأولاد, الحشمة والحياء, ولبس الحجاب, وعدم ترك الصلاة والمسجد, انتم يامن عرفتم الصلاة والمساجد , في رمضان , احرصوا على ما انتم عليه, وواللهِ انتم في رياض الجنة, انتم ايها الأحبة, يامن عرفتم حلاوة القران , والذكر الحكيم, لا تَهْجَرُوا القران بعد رمضان , اقرؤوا ما تيسر منه , اقرؤه جماعة أو فرادا وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة , ولا تتولوا على أعقابكم خاسرين , فيستبدل الله قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم نفعني الله وإياكم بالقران العظيم وبسنة سيد المرسلين واستغفروا الله تجدوه غفورا رحيما أمين

الخطبة الثــــانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد.
أيها المسلمون، السعيد من عمر وقته بما يَصْلِحُ أخرته، ولم تَغره مطالب الحياة عن حقوق خالقه، ولم تشغله رغائب الدنيا العاجلة , عن حقائق الآخرة الباقية فيا من ذاق حلاوة الطاعةِ في رمضان ، احذر من مقارفة مرارة المعصية، كن برًا تقيًا في غير رمضان, كما كنت في رمضان. ثم اعلم ـ أيها المسلم ـ أن من صام رمضان , ثم أتبعه ستًا من شوال , فكأنما صام الدهر، كما صح ذلك عن رسول الله ، , فقد سن لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , صيام ست أيام من شوال فقال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله)) فيستحب صيام ستٍ من شوال، ومن كان عليه قضاءٌ من رمضان فالمبادرة بقضائه
نفعني الله وإياكم بالقران الكريم وبهدى سيد المرسلين اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت واصرف عنا شر ما قضيت فانك تقضى بالحق ولا يقضى عليك اللهم امن روعاتنا وفرح كربنا وهمومنا اللهم...اللهم اهدنا إلى ما تحبه وترضاه..اللهم حفظنا بالإسلام قائمين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين ولأتشمت بنا عدوا ولا حاسدين ..اللهم إنا نسألك من كل خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل شر اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك..اللهم وفقنا إلى الخير كله وأبعدنا عن الشر كله ..اللهم وفق ولاة أمورنا إلى ما في خير البلاد والعباد ..اللهم وفق ولى امرنا إلى ما تحبه وترضاه..اللهم اجعل هذا البلد ءامنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين .اللهم استرنا فوق...اللهم ارحمنا وارحم والدينا...اللم صل على سيدنا محمد في الأولين.....عباد الله إن الله يامر بالعدل والاحسان ...
 
أعلى