خطبة عيد الاضحى

صالحي محمد

مشــــرف عــــام
المشاركات
720
مستوى التفاعل
53
النقاط
28
الله أكبر ما حج المسلمون ببيت الله الحرام إلا تلبية لنداء أبيهم إبراهيم الله أكبر ما ذهبوا إلي عرفات إلا للاعتراف بوحـدانية الله الله أكبر ما طافوا وسعوا وشربوا من ماء زمزم إلا بمثل ما فعلت هاجر أم إسماعيل الله أكبر ما هـامت بهم الأشواق إلي عرفات إلا استجابة دعوة أبيهم إبراهيم الله أكبر ما ابتهلوا ودعوا إلا استجيب لهـم الدعــوات الله أكبر ما وقفوا بالمشعر الحرام إلا شاكرين نعمك مثنين عليك بالخير يا أرحم الراحمين ..أشهد أن لا إله إلاّ .. شهادة التوحيـد
لا إله إلا الله أبدأ بها حق وصواب*لا إله إلا الله الريح تشهد والسحاب
لا إله إلا الله أكبر سؤال أعظم جواب* لا إله إلا الله القاهر الفرد المُهاب
لا إله إلا الله تخضع لها كل الرقاب*لا إله إلا الله ترجح بميزان الثواب
وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث بالنهـج الرشيد
سألت نِياق الحيّ عن أكـرم الورى ؟ قالت نبـيّ بين البرايـا معـظّـما
فقلت لها يا نوق هل تعرفين مقـام محمّـد ؟ قالت بطيبـة مقـاما مسلّـما
فقلت لها يا نوق هل نبع الزّلال من كفّه ؟ قالت وقد أروى الجيوش من الظّما
فقلت لها يا نوق هـذا محمّـد ! قالت وقـد صـلّى عليه الله وسلّـما
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد النبي الزكي النقي اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمدالقرشي الهاشمي اللهم صلي على سيدنا محمد صاح ب المقام المحمود اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد أفضل الأولين والآخرين اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى جميع الملائكة المقربين وعلى عباد الله الصالحين من أهل السماوات وأهل الارضين وعلينا بهم أجمعين برحمتك يا أرحمتك يا الراحمين اتقوا الله تعالى واشكروه على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة وأطيعوا ربكم في السر والعلانية،في المنشط والمكره،في العسر واليسرفي كل حال وفي كل زمان،واحذروا الغفلة عن الله والدار الآخرة والاغترار بالدنيا وشهواتها فهي زائلة ولا محالة ولا ينفعكم إلا الأعمال الصالحة..في هذا اليوم أيها الإخوة ينتعش المؤمن بالذكرى،إذ يذكر خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلاً ..هذا نبي الله إبراهيم قد بلغ وزوجه من الكبر عتيا ووصلا إلى ما يسمى بسن اليأس ولم يرزق بالولد ولكنه لم ييأس من رحمة الله وحاجته إلى الولد لم تنسه الأدب مع ربه فها هو يدعو ربه طالبا الذرية ولكن لم يطلب أي ذرية وإنما سأل ربه ذرية طيبة صالحة تعينه على طاعة ربه وتشاركه هموم الدعوة إليه رب هب لي من الصالحين فغير الصالحين مهما كانت هيئاتهم أو مؤهلاتهم أو علت في الحياة أقدارهم لن يرجى خيرهم ولن يؤمل نفعهم ولن يستجاب في الوالدين دعاؤهم فيتضرع إلى ربه وكله ثقة ويقين وأمل في إجابة دعوته ويسأل ربه رب هب لي من الصالحين وتستجيب السماء لدعوة الشيخ الهرم ويبشره ربه بغلام حليم ويأتيه الولد كأحسن وأجمل ما يكون الصبيان خلقا وخلقا أشرقت له نفسه وقرت به عينه أمره ربه أن يسكنه بواد غير ذي زرع ويتركه وأمه في مكان قفر ليس به حسيس ولا أنيس وامتثل الشيخ لأمر ربه وجعل الله للأم ووليدها من ضيعتهما فرجا ومخرجا ورزقهما من حيث لا يحتسبان.أخذ الولد إسماعيل يشب ويترعرع وكان أمل أبيه فيه كبيرا حيث كان بكر والده ووحيده وقد رزق عقلا ونجابة وذكاء حتى إذا بلغ السن التي يتمكن فيها من السعي والعمل ومرافقة أبيه وحمل أعباء الحياة معه وما يكاد الوالد يأنس ويستروح بولده حتى يرى في منامه أنه يذبحه ويدرك الوالد أنها إشارة من ربه له ويستجيب لأمر ربه دون اعتراض أو تردد أو مجرد سؤال لماذا يا ربي أذبح ولدي ؟ وبكل الرضا والطمأنينة والهدوء يعرض الوالد هذا الأمر الهائل على ولده في اطمئنان عجيـب يا بني إني .. وما أن عرض عليه أبوه الأمر وقص عليه رؤياه إلا وكانت الإجابة تثلج صدره وتربط على قلبه وتشد من أزره على طريق الطاعة والفداء يا أبت هكذا يا أبت فى مودة وقربى فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده ولا أدبه افعل ما تؤمر هكذا حول الإشارة بالذبح إلى أمر واجب الأداء وينتقل المشهد من القول إلى العمل ومن التنظير إلى التطبيق ومن الحوار إلى التنفيذ ويسلم الوالد ولده ويسلم الولد عنقه ونستمع إلى ابن عباس وهو يقص علينا المشهد الرهيب حيث يقول قال الابن لأبيه يا أبت اشدد وثاقى وأحكم رباطى حتى لا أضطرب واكشف عنى ثيابى حتى لا ينتضح عليها شئ من دمى فينقص أجرى وتراه أمى فيشتد حزنها وتفيض دموعها واشحذ شفرتك وأسرع إمرارها على حلقى فيكون أهون علىّ فإن الموت شديد ووقعه أليم واقرأ على أمى السلام وإن أردت أن تردّ قميصى عليها فافعل فإن ذلك فيه تسرية لها وسلوى لها فى مصابها وهو ذكرى لوليدها ... قال إبراهيم نعم العون أنت يا بنى على أمر الله ،وأسلم إبراهيم ابنه وسلّم إسماعيل عنقه ووضع السكين على حلقه وأمرها فوق عنقه فلما أسلما وتله للجبين يكب ابنه - فلذة كبده – على جبينه استعدادا والغلام يستسلم فلا يتحرك امتناعا ووصل الأمر إلى أن يكون عيانا وما هي إلا لحظة وينفصل الرأس عن الجسد وتنطوي صفحة إسماعيل وتدفن آمال إبراهيم مع ولده وثمرة فؤاده. .. وأمرّ السكين على حلق إسماعيل فلم تقطع وعلى عنقه فلم تذبح لأن قدرة الله قد أفلّت حدها وكسرت شفرها .وتملكت إبراهيم الحيرة وشق ذلك على نفسه فتوجه إلى الله أن يجعل له مخرجا فرحم الله ضعفه واستجاب دعاءه وكشف غمته ونودى من قبل ربه وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم
أريتم قلبا أبـويا يتقبل أمرا يأبـاه *أرأيتم ابنا يتلقـى أمرا بالذبح ويرضــاه
ويجيب الابن بلا فزع افعل ما تؤمر أبتاه*لن اعصي لإلهي أمرا من يعص الله يوما مولاه
واستل الوالد سكينا واستسلم ابن لرداه*ألقاه برفـق لـجبين كيلا تتلقى عيناه
وتهز الكون ضرا عات ودعاء يسمعه الله*تتضرع للرب الأعلى ارض وسماء ومياه
ويجيب الحق ورحمته سبقت في فضل عطاياه *صدقت الرؤيا لا تحزن يا إبراهيم فديناه
وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم رآه بجواره كبش ابيض أعين أقرن عن ابن عباس قال كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا.. كم يشعر الإنسان بصغره وضآلته أمام هذه الشـم الراسيات والنجوم الزاهرات فهل لنا من خطوة نخطوها على نفس الدرب وإن تباعدت الشقة وتباينت الوجهة ،هل لنا من سبيل في إحياء هذه الذكرى العظيمة فنجتهد فى إسالة الدم تضحية لله بشيء مما حبانا به وجاد به علينا فنعيش يوم العيد فى ذكريات الخليل والذبيح ،ونطعم المحتاج ونوسع على الأهل والأصحاب وهى فى فقهنا الإسلام تدور بين الوجوب والسنّة المؤكدة على القادر.فطوبى لعبد ضحى طيبة بها نفسه محتسبا أجرها عند ربه محييا بها ذكرى جده أبى الأنبياء إبراهيم وولده ،وهى من أعظم القربات فى هذا اليوم ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم وإنها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا وفقنا الله لإحياء الذكرى وتنفيذ السنّة والإفادة من القصة وغير حالنا إلى أحسن حال يرضيه ....
الخطبة الثانية
الله أكبر أوجدَ الكائنات بقدرته فأتقن ما صنع، الله أكبر شرع الشرائع فأحكم ما شرع، الله أكبر لا مانع لما أعطى،ولا معطي لما منع.الحمد لله أهلِ الحمد ومستحقِّه، والصلاة والسلام على نبينا محمد مصطفاه من رسله،ومجتباه من خلقه،وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ومن آداب العيد التزاور بين المسلمين وبخاصة زيارة الوالدين وبرهم ثم زيارة الجيران بعضهم لبعض،حيث أوصى الرسول بالإحسان إليهم وعدم إيذائهم،ولو برائحة الطبخ،وقد أوصى الشارع الحكيم أيضاً بصلة الأرحام وآت ذا القربى حقه وهذه الزيارات تعمق الألفة والمحبة ولهؤلاء جميعا حقهم في الأضحية فالأضحية تكافل اجتماعي وعطف على الفقراء والمساكين كما أكد الإسلام على زيارة المرضى ومواساة الفقراء والمحتاجين واليتامى والتخفيف عن أصحاب المآسي والمصائب بالكلمة الطيبة،والهدية المقدور عليها والصدقة المتيسرة، فإدخال السرور على الناس عبادة الله أكبر..ومن آداب العيد أن يحفظ المسلم العيد من العبث والمنكر،فالإسلام شرع الفرح لكنه جعل له ضوابط شرعية فلا لغو ولا منكر ولا تجاوز لحدود الشرع الحنيف لافي أكل أو شرب أو لباس أو اجتماع أوكلام، بل يجب أن يكون المسلم ملتزماً بآداب الإسلام على الدوام،في العيد وغير العيد...هذا يوم عيدكم فأكثروا فيه من ذكر الله واجعلوه عيد خير ووئام لتصفو النفوس وترتاح القلوب،وليصفح أهل الصفح عن المسيء من إخوانهم لتحل المودة والرحمة في القلوب،فنكون خير أمة أخرجت للناس. افشوا السلام،وأطعموا الطعام،وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام .....تبدأ بمثل هذا الوقت،وتنتهي في آخر يوم من أيام التشريق، أي بنهاية اليوم الرابع من العيد،ولكن أهم ما ينبغي أن تعلموه أن هذه الأضحية كل لا يتجزأ، هذه الأضحية التي يتقرب بها العبد إلى ربه هي كل، فهو يتقرب بها جميعاً بدءاً من جلدها إلى لحمها إلى كل شيء فيها،
 
أعلى