الخشوع في الصلاة

صالحي محمد

مشــــرف عــــام
المشاركات
720
مستوى التفاعل
53
النقاط
28
الحمد لله رب العالمين الحمد لله والعاقبة للمتقين, والفوز للعابدين, والنجاة للمحبين، والأمن للذين آمنوا, ولم يلبسوا إيمانهم بظلم,وكانوا مهتدين، نحمده سبحانه أعزنا بدينه, فجعلنا من المسلمين، ونشكره سبحانه وتعالى,على نعمة الإسلام والأخوة, ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,جعل الصلاة كبيرة, إلا على الخاشعين, ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, الصادق الأمين, صلى اللهم وسلم عليه وعلى آله المنتقين الطاهرين, وأصحابه المتبعين الأكرمين, وأتباعه المقتفين الصادقين, وعلى تابع التابعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله, "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
أما بعد : عباد الله, إن الصلاة هي لقاء الله عز وجل, والدخول فيها, يعني الدخول على الله تبارك وتعالى، فهل فكرت أخي المسلم في هذا المعنى, وهل تخيلت أنك عندما تقول الله أكبر, فإن الله تعالى يقبل عليك, وينظر إليك، وهل استحضرت هذا المعنى العظيم, الذي يجسده الحديث القدسي, الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه, تبارك وتعالى قال :"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " رواه مسلم عن أبي هريرة.
عباد الله: هذا هو روح الصلاة,استحضار عظمة الله عز وجل, إنه الخشوع, وصلاة بلا خشوع, كجسد بلا روح قال تعالى :"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" ولا يخشع في صلاته, إلا من أحب الله تعالى, وأحس بالمعاني التي يقول عنها ابن القيم, رحمة الله عليه "إن في القلب شعثا لا يلمه إلا الإقبال على الله, وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله, وفي القلب خوفا وقلق, لا يذهبه إلا الفرار إلى الله".إن من صفات المومنين الصادقين,الذين يرثون الفدروس,الذين هم فى الصلاة خاشعون, قال تعالى( قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )وقال(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولائكهم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) واصل الخشوع, لينة يجدها المصلى في القلب, فإذا خشع القلب تبعته الجوارح والأعضاء, لان القلب إذا صلح, صلح الجسد كله, وإذا فسد, فسد الجسد كله, فهل أحسست أخي المسلم, مرة بهذه المعاني, وهل شعرت أختي المسلمة, يوما أنك محتاجة إلى الأنس بربك عز وجل.
عباد الله :إن كثيرا من الناس, لا يشعرون بأهمية هذا الكلام, لأن بالقلوب بعض القسوة, يقول ابن تيمية رحمه الله "مساكين أهل الدنيا ,خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها!, قيل له وما أحلى ما فيها؟ قال: حب الله عز وجل " فأنت مسكين, يا من لم تجرب الخشوع بين يدي الله, جل وعلا, ومسكينة يا من لم تشعري, بجسدك يرتجف, خوفا من الله الواحد القهار. يقول الصحابة رضي الله عنهم, كنا نسمع لجوف النبي صل الله عليه وسلم, أزيزا كأزيز المرجل, من البكاء وهو يصلي, وكان إذا ركع قال: خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي: وهذا يدل على كمال خشوع النبي صل الله عليه وسلم,وأنه إذا دخل إلى الصلاة, فلا يسمع سوى كلام الله, ولا يرى غيره, ولا ينشغل بشيء سواه, وتلك متعة لا يجدها, إلا من جرب في صلاته الخشوع. وكان سيدنا علي ابن أبي طالب, رضي الله عنه, إذا توضأ إرتجف, فإذا سأل عن ذلك قال: الآن أحمل الأمانة, التي عرضت على السماء والأرض والجبال, فأبين أن يحملنها, وأشفقنا منها, وحملتها أنا:. وقال الإمام أحمد رحمه الله "يأتي عن الناس زمان, يصلون وهم لا يصلون, وإني أتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان"ولقد قال الله العلى القدير
"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق" نفعني الله وأياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم وأجارني وأياكم من عذابه الأليم وثبتني وأياكم على صراطه المستقيم والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين..
أما بعد عباد الله: ولكي نحقق الخشوع في الصلاة, علينا أن نتبع بعض وسائل وأسباب الخشوع :
أولا: إسباغ الوضوء وإحسانه, ليكون تطهيرا للبدن والروح معا, يقول صلى الله عليه وسلم "من توضئ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من أظفاره "
ثانيا: إذا رفعت يديك عند الإحرام, فأرمي الدنيا خلف ظهرك, وأخلع عنك شهواتها ومشاغلها قال تعالى "وقوموا لله قانتين" وعند التكبير, استحضر معنى اسم الله الكبير, وأنه لا أكبر من الله وأنه أكبر من كل شيء.
ثالثا: عندما تقرأ الآيات, اقرأها بتدبر وحضور قلب وعقل, وتقطيع كما كانت قراءة النبي صل الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح.
رابعا: وعند الركوع, احرص على أن ينحني القلب والظهر, وإقامة الصلب والاعتدال, وأحذر ألا ينظر الله إليك في صلاتك, فقد قال صل الله عليه وسلم "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده".
خامسا: وعندما تسجد, تذكر أن التراب يسجد على التراب, وأعمل بأمره صل الله عليه وسلم إذ قال ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) اى أطراف أصابع القدمين, والركبتين واليدين والجبهة والأنف
سادسا: إذا جلست للتشهد,إستشعر عظمة الله, وما يجب له من توقير وتعظيم وإجلال, وأجلس مفترشا أو متوركا على صفة جلوسه صل الله عليه وسلم
سابعا: فإذا ما فرغت, سلم عن يمينك وتذكر الرقيب ثم سلم عن يسارك وتذكر عتيد ملكان يكتبان ما يلفظ من قول لا يتركان صغيرة ولا كبيرة إلا كتبوها.
ثامنا: إذا سلمت, فابقي في موضعك قليلا للدعاء, إرفع يدك بالدعاء, وألح بالدعاء فإن الله يحب الملحين,ثم امسح بهما وجهك, لكي لا يذهب نور الدعاء في الأرض,كما صح ذالك عن سيد البشر, ثم الباقيات الصالحات ثم انصرف من صلاتك بهدوء وسكينة, ولكن إبق على انتظار وشوق, للصلاة التالية, فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ضل إلا ظله "ورجل قلبه معلق بالمساجد"
نفعني الله وإياكم بالقران الكريم وجعلني وإياكم ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه اللهم عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير.
.اللهم لك أسلمنا وبك ءامنا وعليك توكلنا فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أنت اعلم به منا..اللهم امن روعاتنا واشفي مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين..اللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه
اللهم اجعل هذا البلد ءامنا مطمئنا وسائر بلدان المسلمين
اللهم اصرف عن بلدنا هذا الغلاء الوبا والزنا والزلازل والمحن عن بلدنا خاصة وعن بلدان المسلمين ...
اللهم ارحم أموات المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذالك اللهم ارحمهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ..اللهم ارحمنا بالقران وارحمنا بالإسلام وارحمنا بالإيمان ..اللهم اغفر لنا وللاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا انك غفور رحيم
اللهم استرنا فوق الأرض...اللهم ارحمنا وارحم والدينا وارحمهما ...
اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين وصل على سيدنا محمد في الآخرين
عباد الله : إن الله يامر بالعدل…
 
أعلى