ليالي الثلج الحزينة

الناقد الجزائري

عضو نشيط جدا
المشاركات
110
الحلول
3
مستوى التفاعل
19
النقاط
18
فصول (1)
ليالي الثلج الحزينة
كلما سقطت الثلوج واحتل البرد القاتل عمق الدار، انتابني ذلك الطفل الذي كبر بسرعة وهو يطل من باب بيتهم ليرى الثلوج وهي تتراكم عند الباب، لا يدري هل يفرح أم يخاف؟ يمسح عينيه جيدا لكي لا يرى إلا البياض. يمسح أنفه الذي بدأ يسيل بسبب لسعة البرد الصباحية، بطرف كمه. ينظر إلى السماء التي أصبحت مغطاة بوشاح أبيض. امه قبل أن تخرج إلى العمل، أوصته في غفوة نومه بأن يلبس جيدا قبل خروجه إلى المدرسة. يتأمل كومة الألبسة التي تركتها له وعليه ارتداءها. يبتسم رغم إبرة الحزن التي تخترق قلبه في غفلة منه: آه يا بابا لو فقط كنتَ حيا. يرتدي تريكو صوفي أخضر وأسود لوالده، أخرجته أمه البارحة من الوسادة الصلبة مع حلول البرد. الأكمام طويلة قليلا لكن يمكن طيها بسهولة. المعطف الأحمر الذي صغر على أخيه حسن. لا يهم تناسق الألوان. بيري غافروش عثر عليه عندما كان يرافق أمه في سوق الأحد. وجده موضوعا على حائط، كبير قليلا لكن مطاطه يثبته على رأسه بسهولة. تقاشير (الجرابات) أخته زهور الصوفية حتى يتمكن من انتعال البوط بلون التراب، لماع خارجيا لكن عندما يدخله الماء تصبح رائحته لا تطاق. كاشني (كوفية) صوفي أحمر بخطوط بيضاء، نسجته له أمه استعدادا للشتاء. يضع حقيبته التي خاطتها له أخته خيرة، من قماش خيمة قديمة كانت مرمية قريبا من السقاية. يومها رجعت إلى الدار وأخذت المقص الكبير الذي تزج به الأغنام، وقطعت مساحة سليمة كبيرة من قماش الخيمة وعادت به مزهوة: سأخيط لك محفظة متينة، تضع فيها أدواتك. وضعها على ظهره وخرج. قبل أن يرفع عينيه ويفتح فمه ليبتلع ندف الثلج التي يستلذها، تفتت على رأسه كرة ثلج. عندما التفت، رأى صديقه عمر، وهو يضحك ويصرخ: غافروش... هاني والذيب كلاني هههه... لملم كومة من الثلج وركض وراءه. نسي فجأة البرد وما كان يلبسه، وصورة والده الذي لم يكن سعيدا.
 

حبيبة صباح

عضو نشيط
المشاركات
34
مستوى التفاعل
0
النقاط
6
 
أعلى