الهياكل المستحدثة لمكافحة الفساد الاداري

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
الهياكل المستحدثة لمكافحة الفساد الاداري

الفساد الاداري من الظواهر التي سجلها التاریخ في جمیع دول العالم، تختلف خطورتها من دولة الى أخرى، و قد اصبح الفساد جزء لا یتجأز من حیاة الأفراد و ممارستهم
الیومیة لدرجة اقتناعهم أحیانا بمشروعیة الأفعال التي یقومون بها و ضرورتها لتلبیة حاجیتهم الیومیة.
حظي الفساد باهتمام المجتمعات بكونه آفة سریعة الانتشار و صار ظاهرة محل دراسة المختصین و الباحثین حول ضرورة مكافحتها و كیفیة معالجتها، لما قد تسببه من تهدید لاستقرار المجتمعات و كذا المؤسسات الدیمقراطیة و زعزعة العدالة و السیادة القانونیة، بحیث سعت في ذلك معظم التشریعات لسن قوانین صارمة للحد من تفشي هذه الظاهرة.
و لقد تفاقمت هذه الظاهرة في الآونة الأخیرة و ازداد انتشارها في الدول النامیة خاصة، حیث شهدت الجزائر خلال السنتین السابقتین أكبر الفضائح المالیة الاقتصادیة و السیاسیة و التي راح ضحیتها أسماء كبار الدولة و اطاراتها.
رغما أن المشرع الجزائري بدوره كان من الأوائل الذي دق ناقوس الخطر من أجل
الحد من ظاهرة الفساد و ذلك بسن قانون مستقل لمكافحة الفساد سنة 2006، و تعتبر الضوابط الاجرائیة من أهم المواضیع التي تمس بالفساد الاداري و مكافحته.
و قد استحوذ الفساد الاداري و مكافحته على اهتمام دول العالم كافة و خاصة المنظمات و الهیئات الدولیة حیث أدانت هیئة الأمم المتحدة هذه الممارسات الفاسدة و تم ابرام العدید من الاتفاقیات في هذا المجال أبرزها اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و اتفاقیة الاتحاد الافریقي لمنع الفساد و مكافحته.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
و تفعیلا للسیاسة الوقائیة من الفساد و تكریسا لمبادئ دولة القانون نص المشرع على اجراءات راى أنها كفیلة لمكافحة الفساد الاداري عن طریق اعمال الآلیات القانونیة للوقایة منه.
أهم هذه الآلیات انشاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته بموجب القانون
رقم 06-01، كجهاز من نوع خاص له مكانة دستوریة حددت اطرها القانوني، طبیعتها و كذلك الجوانب التطبیقیة و المهام التي تمارسها و جعلها آلیة لقمع الفساد.
و تعزیاز لدور الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته، أنشئ الدیوان المركزي
لقمع الفساد بموجب المادة 24 مكرر من القانون 06-01 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته لیختص بالبحث و التحري عن جرائم الفساد و معاینتها في اطار مكافحة الفساد.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته

تم انشاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته بموجب القانون رقم 06-01
المؤرخ في 20 فیفري 2006 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته، عقب مصادقة الجازئر
على اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 19 ابریل 2004، كدلیل منها على احتارمها لالتازماتها الدولیة و ذلك ضمن مقاربة وقائیة لمكافحة الفساد.
و ضمانا لاستقلالیتها في تنفیذ مهامها، منحها المشرع مركاز قانونیا ممیاز، كسلطة اداریة مستقلة تتمتع بالاستقلال المالي موضوعة لدى رئیس الجمهوریة.

الاطار القانوني للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
لم یكن انشاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته ولید صدفة، بل كان التازم دولي في ذمة الجازئر بعد مصادقتها على اتفاقیات دولیة لمكافحة الفساد، كما كان تجسیدا للاستارتیجیة الوطنیة التي انتهجتها الجازئر في نفس المجال.

مفهوم الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته

تعریف الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته هي مؤسسة دستوریة استشاریة طبقا لأحكام الفصل الثالث : " المؤسسات الاستشاریة " من الدستور الجازئري لسنة 1996، حیث عرفها المشرع الجازئري في المادة 18 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته و التي نصت بأن:
" الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته هي سلطة اداریة مستقلة تتمتع بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي توضع لدى رئیس الجمهوریة ". 1
و عرفها المشرع أیضا بنفس التعریف المنصوص علیه في المادة 2 من المرسوم
الرئاسي 06/413 الذي یحدد تشكیلة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته و تنظیمها. 2
بالرجوع الى المادة 17 من قانون الوقایة من الفساد و مكافحته 06-01 المعدل و المتمم، نجدها تقتضي بأن تنشأ هیئة وطنیة مكلفة بالوقایة من الفساد و مكافحته، قصد تنفیذ الاستارتیجیة الوطنیة في مكافحة الفساد.

خصائص الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
تتمیز الهیئة الوطنیة بمجموعة من الخصائص تتمثل في :
- تقدم الهیئة تقاریرها بشأن أنشطتها و التوصیات، التي تعدها في اطار تنفیذ السیاسات الوقائیة ضد الفساد مباشرة لرئیس الجمهوریة
- یمارس رئیس و أعضاء مجلس الیقظة و التقییم للهیئة مهامهم بعد تعیینهم بموجب مرسوم رئاسي لعهدة مدتها خمس سنوات قابلة للتجدید مرة واحدة.
- الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته مخولة بصلاحیات القوة العمومیة التي تتجسد من خلال تلقي و معالجة التصریحات بالممتلكات الخاصة ببعض فئات
الأعوان العمومیین، و الازم الأشخاص الطبعیین و المعنویین، عمومیین أو خواص بالرد على طلباتها المتعلقة بمهامها، و الذي یمكن أن یؤدي الاحلال به لمتابعات قضائیة.
- تصنیف الهیاكل الاداریة للهیئة مماثلة لتصنیف الاداارت المركزیة على مستوى الو ازارت لغرض تمكینها من ممارسة مهامها في اطار علاقات تعاون في نفس المستوى مع نظارئها في الدوائر الو ازریة المختلفة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
دواعي تأسیس الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
تم انشاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته كدلیل من الجازئر على مدى احتارمها لالتازماتها الدولیة و ذلك ضمن مقاربة وقائیة لمكافحة الفساد كالآتي :
رغم كل الأحكام و الاجارءات القانونیة التي عملت الدولة على وضعها في السابق للوقایة من الفساد و مكافحته ، الا أنها لم تتضمن تغییار حقیقیا للقضاء على الجارئم المتعلقة بالفساد بحیث أنشأت العدید من الهیئات في نفس الاطار نذكر منها :
- خلیة معالجة الاستعلام المالي CTRF.
- المفتشیة العامة للمالیة IGF.
- المدیریة العامة للأمن الوطني DGSN.
- مجلس المحاسبة.
كون الجازئر من الدول التي تسعى للقضاء على الفساد و تماشیا مع تطور أسالیب الوقایة و المكافحة للقضاء على الفساد مما دفعها الى سن قانون الوقایة من الفساد و مكافحته و انشاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته.
و من بین الدوافع كذلك نص المادة 5 فقرة 3 من المرسوم 06/137 التي تلزم
الأطارف بإنشاء و تشغیل و تعزیز هیئات أو وكالات وطنیة مستقلة لمكافحة الفساد. و
منه یمكن القول أن الهیئة المكلفة بالوقایة من الفساد تعد هیئة قانونیة جدیدة في
المنظومة القانونیة المؤسساتیة أنشأها المشرع بموجب قانون الوقایة من الفساد ومكافحته.
المطلب الثاني : هیكلة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته وفقا للطبیعة القانونیة
تناول الباب الثالث من قانون رقم 06-01 المعدل و المتمم للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته و كذلك المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدل و المتمم الذي
یحدد تشكیلة الهیئة، فالهیئة سلطة اداریة مستقلة تتمتع بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي توضع لدى رئیس الجمهوریة.
الفرع الأول : الطبیعة القانونیة للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
من خلال المادة 18 من القانون 06-01 المعدل و المتمم نجد أن الهیئة تتمتع بخصائص هي التي تحدد لنا طبیعتها القانونیة و التي یمكن اجمالها فیما یلي :

اولا : الهیئة سلطة اداریة مستقلة
من خلال المادة المذكورة أعلاه و كذلك نص المادة 02 من المرسوم الرئاسي رقم
06/413 المعدل و المتمم ان الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته هي سلطة اداریة مستقلة و ذلك لجمعها بین وظیفیتي التسییر و الرقابة في نفس الوقت و كذا تمتعها بسلطة تمكنها من ممارسة امتیاازت السلطة العامة في اتخاذ القارارت النافذة.
ان تكییف المشرع الجازئري للهیئة بأنها سلطة اداریة مستقلة یعني أنها تتمیز بالطابع الاداري و السلطوي، و هي تنظیم جدید على غارر التنظیم التقلیدي المركزي و اللامركزي. فالهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته تعتبر سلطة اداریة مستقلة كونها أنهاسلطة ضبط شاملة، و لقطاعات عامة مختلفة و خاصة مستعینة بعامل الوقایة و الرقابةفضلا عن أنها تعد سلطة بالنظر للقارارت التي تتخذها في اطار اداء مهامها لا سیما ما یتعلق بـ :
- تلقي التصریحات بالممتلكات الخاصة بالموظفین العمومیین بصفة دوریة و دارسته و استغلال المعلومات الواردة فیها.
- الاستعانة بالنیابة العامة لجمع الأدلة و التحري في وقائع ذات علاقة بالفساد.
- كذلك بالنسبة للتصریحات الخاصة بمن كان خاضعا لنظام التنافي و انقضت مدة سنتین من انتهاء المهام، هذا التصریح یودع لدى الهیئة.
ثانیا : الطابع الاستقلالي للهیئة
تعني الاستقلالیة للهیئة عدم خضوعها لأیة رقابة اداریة أو وصائیة و دون الاعتداء على شخصیتها المعنویة، فالاستقلالیة بصفة عامة تعني عدم تلقي أمر نت أیة جهة مع اتخاذ قارارت دون تقدیم تقریر.
اعترف المشرع الجازئري بالاستقلالیة للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته من أجل أداء مهامها بكل نجاعة و مصداقیة بصورة فعالیة، و یظهر طابع الاستقلالیة بالنسبة للهیئة أثناء مباشرتها للصلاحیات المخولة لها قانونا و ضمانا لذلك یقوم الأعضاء التابعین لها و المؤهلین للاطلاع على معلومات شخصیة و عموما على أیة معلومة ذات طابع سري بتأدیة الیمین الخاص بهم قبل استلامهم المهام، كما یتم تزویدها بالإمكانیات البشریة و المادیة اللازمة لضمان حمایة موظفیها من كل شكل من أشكال الضغط، التهدید أو الاهانةأو أي اعتداء آخر أثناء تأدیتهم لمهامهم.

ثالثا : تبعیة الهیئة لرئیس الجمهوریة
ان تبعیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته لرئیس الجمهوریة یدل على ما تولیه الدولة من أهمیة لهذا الجهاز الرقابي و یتبین ذلك من خلال نص المشرع على تبعیة الهیئة لرئیس الجمهوریة الأمر الذي یثیر الطمأنینة و الارتیاح اذ تكون بذلك بعیدة عن كل التدخلات و الضغوط الخارجیة كما أن الهیئة تتمتع بالقوة و العمل دون خوف من ملاحقة أسماء كبیرة و مؤثرة و فاعلة في الحیاة السیاسیة و الاداریة و تلطخت أیدیهم بجارئم الفساد، الأمر الذي یساهم في تجسید الاستقلالیة السیاسیة للهیئة.
و في الأخیر نقول أن الهیئة سلطة اداریة مستقلة تتمتع بالشخصیة المعنویة و تابعة لرئیس الجمهوریة الا أنه یرد على هذه الخصائص بعض القیود و الاستثناءات تحد من الطبیعة السلطویة لهذه الهیئة من جهة و استقلالیتها من جهة اخرى.

تشكیلة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
تعتبر هیكلة السلطات من أهم المعاییر التي یمكن الاستناد علیها لتبیان الطابع الاداري لها نقوم بدارسته كالآتي :
لم یحدد المشرع الجازئري تشكیلة الهیئة و تنظیمها و كیفیة سیرها في قانون الوقایة منالفساد و مكافحته، و انما احال ذلك على التنظیم، و هو ما تؤكده المادة 18 من قانونالوقایة من الفساد و مكافحته. اولا : رئیس الهیئة
بالرجوع الى نص المادة 10 من المرسوم 06/412 المعدل و المتمم نجدها اعتبرت رئیس الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته نفسه رئیس مجلس الیقضة و التقییم.

یعین رئیس الهیئة وفقا للمادة 05 من المرسوم 06/413 بموجب مرسوم رئاسي لمدة 5
سنوات قابلة للتجدید مرة واحدة من طرف رئیس الجمهوریة الذي یستأثر بسلطة تعیینه و اعطائه سلطة القیام بمهامه، بحیث یتمتع بمجموعة من المهام و المتمثلة في تمثیل الهیئة امام القضاء وفي كل اعمال الحیاة المدنیة، بالإضافة الى ممارسة السلطة السلمیة على جمیع المستخدمین كما یمكن لرئیس الهیئة ان یسند الى اعضاء لمجلس الیقضة و التقییم مهمة تنشیط فرق عمل موضوعاته في اطار تنفیذ برنامج عمل الهیئة و كذا المشاركة في التظاهارت الوطنیة و الدولیة المرتبطة بالوقایة من الفساد و مكافحته. فهو یقوم بـ :
- اعداد برنامج عمل الهیئة.
- تنفیذ التدابیر التي تدخل في اطار السیاسة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته.
- ادارة اشغال مجلس الیقضة و التقییم .
- السهر على تطبیق برنامج عمل الهیئة و النظام الداخلي.
- اعداد و تنفیذ بارمج تكوین اطاارت الدولة في مجال الوقایة من الفساد ومكافحته.
- تمثیل السلطة لدلى السلطات و الهیئات الوطنیة و الدولیة.
- كل عمل من اعمال التسییر یرتبط بموضوع الهیئة.
- تحویل الملفات التي تعتمد وقائع بإمكانها ان تشكل مخالفة جازئیة الو وزیر العدل حافظ الاختام، قصد تحریك الدعوى العمومیة عند الاقتضاء.
- تطویر التعاون مع هیئات الفساد على المستوى الدولي و تبادل المعلومات بمناسبة التحقیقات التجاریة.
بالإضافة الى المهام الاداریة السابقة یتولى رئیس الهیئة ایضا وفقا للمادة 21 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدل و المتمم مهام مالیة بحیث یعد میازنیة الهیئة بعد اخذ اري رئیس مجلس الیقضة والتقییم وهو الامر بالصرف. ثانیا : مجلس الیقضة و التنظیم
تظم الهیئة وفقا للمادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدل و المتمم مجلس الیقضة و التقییم الذي یتكون من رئیس و ستة اعضاء، بحیث حددت هذه المادة طریقة تعیینهم، یتم بموجب مرسوم رئاسي و یمكن تجدید عهدة الاعضاء و الرئیس لمرة واحدة كما یمكن انهاء مهامهم بنفس الطریقة.
و بالنسبة عن مهام مجلس الیقضة و التقییم فتشمل وفقا للمادة 11 من المرسوم رقم
06/413 المعدل و المتمم بإداء الاري في المسائل التالیة :
- برنامج عمل الهیئة و شروط و كیفیات تطبیقه.
- مساهمة كل قطاع نشاط في مكافحة الفساد.
- تقریر و اارء و توصیات الهیئة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
- المسائل التي یعرضها علیه رئیس الهیئة.
- میزانیة الدولة.
- التقریر السنوي الموجه الى رئیس الجمهوریة الذي یعده رئیس الهیئة.
- تحویل الملفات التي تتضمن وقائع بإمكانها ان تشكل مخالفة جازئیة الى وزیر العدل و حافظ الاختام.
- الحصیلة السنویة للهیئة.
اما عن كیفیة سیر مجلس الیقضة و التقییم بینت المادة 15 من المرسوم رقم 06/413المعدل و المتمم انه یجتمع مرة كل ثلاثة اشهر بناء على استدعاء من الرئیس الذي یعد
جدول اعمال كل اجتماع، و یرسله الى كل عضو قبل 15 یوم على الاقل من تاریخ
الاجتماع و تقلص هذه المدة في حالة الاجتماعات الطارئة دون ان تقل على 08 ایام و یحرر محضر عن اشغال الهیئة.

النظام الوظیفي للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته و فعالیتها
للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته الكثیر من المهام و الصلاحیات اشارت لها المادة 20 من القانون 06-01 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته، و لقد تم تفصیلها في المرسوم الرئاسي 06/413 المعدل و المتمم و الذي قام بتوزیعها على مختلف الأقسام،و هي عموما ووفقا للمادة 17 من القانون 06-01 تتمثل في تنفیذ الاستارتیجیة الوطنیة في مجال مكافحة الفساد.

صلاحیات الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
سنقوم بدارسة صلاحیات الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته في هذا المطلب من خلال تقسیمه الى فرعین نتناول في
اقسام الهیئة و الفرع الثاني الاختصاصات.

أقسام الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
تزود الهیئة لأداء مهامها على أكمل وجه بالهیاكل الآتیة :
اولا : الامانة العامة
الامانة العامة یأرسها امین عام و الذي یكلف تحت سلطة رئیس الهیئة بمایلي :
- تنشیط عمل هیاكل الهیئة و تنسیقها و تقییمها.
- السهر على تنفیذ برنامج عمل الهیئة.
- تنسیق الاشغال المتعلقة بإعداد مشروع التقریر السنوي و حصائل نشاطات الهیئة بالاتصال مع رؤساء اقسام ضمان التسییر الاداري و المالي للهیئة.
كما نصت المادة 16 من المرسوم رقم 06/413 المعدل و المتمم على انه یساعد
الامین العام، نائب مدیر مكلف بالمستخدمین و الوسائل و نائب مدیر مكلف بالمیازنیة و المحاسبة كما یتولى الامین العام امانة مجلس الیقضة و التقییم. ثانیا : قسم الوثائق و التحالیل و التحسیس
في اطار اعادة هیكلة الهیئة نص على قسم الوثائق و التحالیل و التحسیس بموجب المادتان 06 و 12 من المرسوم رقم 12/64، حیث ان هذا القسم یكلف بمایلي :
- القیام بكل الدارسات و التحقیقات و التحالیل الإقتصادیة أو الإجتماعیة، وذلك بهدف تحدید نماذج الفساد من أجل تفعیل السیاسة الشاملة للوقایة من الفساد ومكافحته.
- دارسة الجوانب التي قد تشجع على ممارسة الفساد و إقتارح التوصیات الكفیلةبالقضاء علیها.
- دارسة و تصمیم الإجارءات المتصلة بحفظ البیانات اللازمة لنشاطات الهیئة ومهامها.
- تصمیم و إقتارح نماذج الوثائق المعماریة في جمع المعلومات و تحلیلها.
- إقتارح و تنشیط البارمج و الأعمال التحسیسیة بالتنسیق مع الهیاكل الأخرىفي الهیئة
- تكوین رصید وثائقي في میدان الوقایة من الفساد و مكافحته و ضمانحفظه و استعماله.
- إعداد تقاریر دوریة لنشاطاته و تقییم الأعمال في مجال الوقایة من الفساد. ثالثا : قسم معالجة التصریحات بالممتلكات
خصص المرسوم رقم 12/64 على خلاف المرسوم 06/413 المعدل و المتمم قسما
مستقلا او جهااز لمعالجة مسألة تلقي التصریحات بالممتلكات و ذلك لأهمیة هذه الالیة في مكافحة الفساد، لأنه عن طریقها یتم التحقیق من مدى تضخم الثروة و بالتالي تفعیل و كشف جریمة الاثارء غیر المشروع.
و قد حددت المادة 13 من المرسوم الرئاسي 06/413 المعدل و المتمم صلاحیات هذا القسم كما یلي :
- تلقي التصریحات بالممتلكات للأعوان العمومیین، بحیث تختص الهیئة بتلقي تصریحات بالممتلكات لرؤساء و أعضاء المجالس الشعبیة المحلیة المنتخبة ( البلدیة و الولایة ) بصورة مباشرة دون باقي الموظفین العمومیین السامیین أو القیادیین كرئیس الجمهوریة و الوزیر الأول و الوز ارء و أعضاء البرلمان. ..
و الذین یصرحون بممتلكاتهم أمام الرئیس الأول للمحكمة العلیا، حیث یتم ایداع
هذه التصریحات مقابل وصل من قبل هتین السلطتین لدي الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته في آجال معقولة
و بهذا فان الهیئة تختص بتلقي التصریح بالممتلكات أعضاء المجالس المنتخبة بصورة مباشرة و الموظفین العادیین الذین تحدد قائمتهم بقارر من مدیر الوظیفة
العامة و كذا الموظفین الذین یشغلون مناصب و وظائف علیا في الدولة بصورة غیر مباشرة و هذا بصفة دوریة.
- اقتارح شروط و كیفیات و اجارءات تجمیع و مركزة و تحویل التصریحات
بالممتلكات طبقا للأحكام التشریعیة و التنظیمیة المعمول بها و بالتشاور مع المؤسسات و الاداارت المعنیة.
- القیام بمعالجة التصریحات بالممتلكات و تصنیفها و حفظها.
- استغلال التصریحات بالممتلكات المتضمنة تغییار في الذمة المالیة اذا اكتشفت الهیئة أن هناك تضخم غیر مبرر لشروة أحد الموظفین، فمن حقها اعلام وزیر العدل لتحریك الدعوى العمومیة لقیام جریمة الاثارء غیر المشروع.
- جمع و استغلال العناصر التي یمكن أن تؤدي الى المتابعة القضائیة و
السهر على اعطائها الوجه المناسب طبقا للأحكام التشریعیة و التنظیمیة المعمول بها.
- اعدد تقاریر دوریة لنشاطاته. رابعا : قسم التنسیق و التعاون الدولي
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
استحدث المشرع هذا القسم بموجب المادة 13 مكرر من المرسوم 06/413 المعدل و المتمم و لم یشر الیه في ظل النص الأصلي لهذا المرسوم قبل التعدیل.
یقوم هذا القسم بـ :
- تحدید و اقتارح و تنفیذ الكیفیات و الاجارءات المتعلقة بالعلاقات الواجب اقامتها مع المؤسسات و الهیئات الوطنیة الاخرى، في جمع كل المعلومات للكشف عن حالات الفساد.
- القیام بتقسیم أنظمة الرقابة الداخلیة و عملها، و تحلیل الاحصائیات المتعلقة بأفعال الفساد و ممارسته و استغلال المعلومات الواردة الى الهیئة بشأن حالات
الفساد یمكن ان تكون متابعات قضائیة و تطبیق الاجارءات المتعلقة بالتعاون مع
المؤسسات و منظمات المجتمع المدني و الهیئات الدولیة المختصة بالوقایة من الفساد.
- دارسة كل وضعیة لمخاطر الفساد من شأنها ان تلحق أضارر بمصالح البلاد.
- اعداد تقاریر دوریة لنشاطاته.
- استغلال المعلومات الواردة الى الهیئة بشأن حالات فساد یمكن أن تكون محل متابعة قضائیة و السهر على ایجادها الحلول المناسبة طبقا للتشریع و التنظیم المعمول بهما.
- دارسة كل وضعیة تتخللها عوامل بینة لمخاطر الفساد من شأنها أن تلحقأضارار بمصالح البلاد، بغرض تقدیم التوصیات الملائمة بشأنها.
- المبادرة ببارمج و دو ارت تكوینیة یتم انجازها بمساعدة المؤسسات أو
المنظمات أو الهیئات الوطنیة و الدولیة المختصة بالوقایة من الفساد و مكافحته و تنظیم ذلك.
و یجب الاشارة الى أنه من أجل أداء الهیئة لمهامها على أحسن وجه سمح لها المشرع بطلب مساعدة أي ادارة أو مؤسسة أو هیئة عمومیة في مجال الوقایة من الفساد و مكافحته،كما یمكنها الاستعانة بأي خبیر أو مستشار أو هیئة دارسات یمكن أن تفیدها في أعمالها طبقا للتنظیم المعمول به ، الأمر الذي یسمح لها بالقیام بكل الاختصاصات الملقاة على كاهلها بكل حریة و نازهة.

اختصاصات الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
بالإضافة الى المهام التي تمارسها الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته بواسطة أقسامها فلها اختصاصات أخرى تتمثل في :
أولا : اختصاصات ذات طابع استشاري
تنحصر الاختصاصات الاستشاریة في :
- اقتارح سیاسة شاملة للوقایة من الفساد و ذلك من خلال وضع برنامج عمل للوقایة من الفساد.
- تقدیم توجیهات و اقتارح تدابیر تخص الوقایة من الفساد حیث تقوم الهیئة بتقدیم توجیهات للهیئات و المؤسسات سواء كانت عامة أو خاصة، اضافة الى ذلك تقترح تدابیر یمكن أن تكون ذات طابع تشریعي أو تنظیمي، من أجل جعل المنظومة المتعلقة بالفساد فعالة.
كما لها أن تتعاون مع القطاعات العمومیة و الخاصة في اعداد قواعد أخلاقیات المهنة، حیث تساعد على تشجیع النازهة و الأمانة وروح المسؤولیة بین الموظفین العمومیین و حتى تتمكن المؤسسات الخاصة من ممارسة مهامها بصورة عادیة و سلمیة.
- اعداد بارمج تحسیسیة عن طریق الدو ارت التحسیسیة حیث یمكن للهیئة أن تعد بارمج من أجل توعیة و تحسیس المواطنین بالآثار الضارة الناجمة عن الفساد.
- جمع و استغلال كل المعلومات التي من شأنها أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد، حیث تقوم الهیئة بالبحث في التشریع و التنظیم و الاجارءات و الممارسات الاداریة عن عوامل الفساد لأجل تقدیم توصیات لإازلتها.
- تفعیل الأدوات و الاجارءات الخاصة بالوقایة من الفساد، من خلال ضمان تنسیق و متابعة النشاطات و الأعمال المباشرة میدانیا، على أساس التقاریر الدوریة المدعمة بإحصائیات و تحالیل متصلة بمجال الوقایة من الفساد و مكافحته.
- السهر على تعزیز التنسیق ما بین القطاعات، و على التعاون مع هیئات مكافحة الفساد على الصعیدین الوطني و الدولي، كما تحث الهیئة على كل نشاط یتعلق بالبحث عن الأعمال المباشرة في مجال الوقایة من الفساد و مكافحته و تقییمها.
ثانیا : اختصاصات ذات طابع اداري
ان للهیئة اتخاذ قارارت اداریة كالتصریح بالممتلكات الخاصة بالموظفین العمومیین بصفة دوریة و دارسة و استغلال المعلومات الواردة فیها و السهر على حفظها، و یتضمن
هذا التصریح جردا لجمیع الأملاك العقاریة و المنقولة التي یملكها الموظف العمومي و
أولاده القصر في الجازئر أو في الخارج، و یتم اعداد التصریح بالممتلكات في نسختین موقعتین من المكتتب و الهیئة و سلم نسخة للمكتتب.
ثالثا : اختصاصات الهیئة داخل الوطن
یستفاد من المهام الاجارئیة المعهد بها للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته التي تمارسها بواسطة اقسامها و التي تطرقنا الیها سابقا، انها بالرغم من اعتبارها سلطة اداریة فهي تتمتع بسلطات قضائیة شبیهة بسلطات الضبط القضائي، التي تقتضي بالموظفین و أعوان الاداارت و المصالح العمومیة هذا من جهة، و من جهة أخرى كونها تابعة لرئیس الجمهوریة فان اجارءاتها تتسم بطابع السیادة مما یجعا من دورها قویا و فعالا في مجال التحري للكشف عن جارئم الفساد و امكانیة متابعة الفاعلین و توقیع العقوبات علیهم بأحكام قضائیة ، و من مهامها أیضا :
-ارساء مبدأ الشفافیة و النازهة و المساءلة في المعاملات الاقتصادیة و المالیة و الاداریة.
-تعزیز الدور الرقابي للأجهزة المختصة و التسییر على أفارد المجتمع بإجارءات
حصولهم على معلومات و وصولهم الى السلطات المعنیة لتعزیز الرقابة على كل من یتولى وظیفة عامة.
-قمع الفساد و مكافحته و ملاحقة مرتكبیه و حجز و استیارد الأموال و العائدات الاجارمیة و حمایة المال العام.
-تفعیل دور المجتمع المدني في المشاركة الفعالة و النشطة في محاربة الفساد و
مكافحته و توعیة أفارد المجتمع بمخاطره و توسیع نطاق المعرفة بوسائل و أسالیب الوقایة منه.
-تعزیز النازهة الوطنیة المتمثلة في اكمال منظومة النازهة من دعم التوجه لاستغلال القضاء و تطویر امكاناته و تشجیع نازهته.
-ترفع الهیئة الى رئیس الجمهوریة تقریار سنویا یتضمن تقییما للنشاطات ذاتالصلة بالوقایة من الفساد و مكافحته، وكذا النقائص المعاینة و التوصیات المقترحة عند الاقتضاء.
ثالثا : اختصاصات الهیئة خارج الوطن
بالنظر الى كون جارئم الفساد غالبا ما تمتد الى أكثر من دائرة اختصاص و تتعدى حدود الاقلیم الوطني ، فان اجارءات الهیئة الوطنیة تتسم بطابع السیادة على الصعید الدولي
كونها تابعة لرئیس الجمهوریة و تعمل على تعزیز التنسیق و التعاون مع هیئات مكافحة الفساد على الصعید الدولي، كما تقوم الهیئة على تطویر التعاون مع هیئات مكافحة الفساد على المستوى الدولي و تبادل المعلومات بمناسبة التحقیقات الجاریة تطبیقا لنص المادة 9/11 من المرسوم الرئاسي 06/413 المعدل و المتمم. و من الأهداف المارد تحقیقها خارج الوطن :
-قمع الفساد و مكافحته و حصر مخاطره و آثاره و ذلك بملاحقة مرتكبیه الموجودین خارج الوطن مع حجز و استرداد الأموال و العائدات الاجارمیة.
-تعزیز مبدأ التعاون و المشاركة مع الدول و المنظمات الدولیة و الاقلیمیة في البارمج الدولیة النزیهة لمكافحة الفساد.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
نجاعة الهیئة في مكافحة الفساد
لدارسة نجاعة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته یتطلب منا التطرق الى نقطتین، النقطة الأولى مدى استقلالیتها أثناء تأدیة مهامها، و الثانیة مدى فعالیة الهیئة في مجال مكافحة الفساد.

مدى استقلالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
نقصد بالاستقلالیة أن تكون الهیئة في مواجهة السلطة التنفیذیة و ذلك یعود الى
الاحتفاظ لهذه الأخیرة ببعض وسائل التأثیر، و هذا قصد تمكن الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته من أداء صلاحیاتها و مهامها المتنوعة و تحقیق الغرض الذي أنشئت من أجله.
أولا : مظاهر استقلالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
دارسة مظاهر استقلالیة الهیئة یقتضي التطرق الى استقلالیتها من الناحیتین العضویة و الوظیفیة.
1- الاستقلالیة العضویة للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته :
أ-الطابع الجماعي للهیئة :
عملا بالمادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدل و المتمم تتشكل الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته من رئیس و 6 أعضاء یعینون بموجب مرسوم رئاسي،
كما تنهي مهامهم بنفس الكیفیة مع الاشارة كذلك الى أن هذه التشكیلة هي نفسها تشكیلة مجلس الیقضة و التقییم.
و لضمان الاستقلالیة العضویة فقد حرص المشرع الجازئري بموجب أحكام قانون الوقایة من الفساد و مكافحته رقم 06/01 على أن یكون أعضائها من شخصیات مستقلة و معروفة بالكفاءة و النازهة. فالتشكیلة الجماعیة تعد كأساس للدلالة على الاستقلالیة باعتبار أنها تحقق التوازن بین تأثیر السلطة المعنیة لأعضاء السلطات الاداریة المستقلة، و ضمان أداء مهامها بكل موضوعیة على أساس روح الجماعة. ب- صفة الأعضاء :
كما أشرنا الیه سابقا فان تشكیلة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته من رئیسو 6 أعضاء و یعینون بموجب مرسوم رئاسي.
و ذلك من أجل حسن سیر المهام، یتم اختیار موظفون یتولون القیام بها سعیا من المشرع لإضفاء الشفافیة و النازهة في أداء مهمة الوقایة من الفساد و مكافحته، كما اشترط المشرع الجازئري من أن تتكون الهیئة من موظفین ذو تكوین مناسب و عالي المستوى،اضافة الى تمتعهم بالخبرة الكافیة ، حیث استطاعت هذه الهیئة حمایة أعضائها من كل أشكال الضغوط و الترهیب و التهدید، و تتبع مباشرة لرئیس الجمهوریة، بحیث تعد تقاریرها السنویة له، وهو ما یثیر الطمأنینة و الارتیاح و یعزز من استقلالیة الهیئة. ت- طریقة تعیین الأعضاء:
أما فیما یخص طریقة تعیین أعضاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته فنصت المادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدل و المتمم على :
" تتشكل الهیئة من رئیس و 6 أعضاء یعینون بموجب مرسوم رئاسي لمدة 5 سنوات قابلة للتجدید مرة واحدة و تنتهي مهامهم حسب الأشكال نفسها ".

و یتضح من خلال هذه المادة المذكورة أعلاه أن أعضاء الهیئة یعینون بواسطة رئیس الجمهوریة، هذا ما یضمن استقلالها من خلال حسن اختیار القائمین علیها في كفاءتهم و حیادهم و نازهتهم، ولا یدع لهم أي مجال للشك في احتمالیة فقدان المنصب كما یزید لدیهم الشعور بالثقة و الاطمئنان، خاصة و أن طریقة انهاء مهامهم تكون هي نفس طریقة التعیین بحیث لا یمكن لأي جهة التدخل لإنهاء مهامهم أو عزلهم و بذلك تكون وظائفهم مؤمنة ومحمیة ضد كل التأثیارت و الضغوطات.
و حرص المشرع الجازئري في النصوص القانونیة المتعلقة بالهیئة الوطنیة للوقایة من
الفساد و مكافحته على أن تكون مدة انتداب أعضائها محددة قانونا على أساس انها تعد
مؤشار یجسد استقلالیة الهیئة، لذلك حددت عهدة رئیس و أعضاء الهیئة بمدة 5 سنوات. و طبقا لما تم ذكره فان تحدید عهدة أعضاء الهیئة یعني توفیر ضمانة قویة لاستقلالیة الهیئة من الناحیة العضویة، هذا یثیر أن تعیین الرئیس و الأعضاء لا یبقى عرضة للعزل و التوقیف في أي وقت مما یجسد تماما الاستقلالیة العضویة للهیئة، اذ تعد حمایة لهم أثناء تأدیتهم لمهامهم من كل أشكال التوقیف و العزل، لتكون بذلك الوظیفة محمیة و مؤمنة ضد كل التأثیارت و الضغوطات.
2- الاستقلالیة الوظیفیة للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحتهمن بین أهم المؤشارت التي تكرس استقلالیة هیئة مكافحة الفساد هي :
أ-الطبیعة المتنوعة لصلاحیات الهیئة :
من خلال تطرقنا الى مهام الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته نلاحظ تنوعها،فاختصاصاتها المختلفة تعتبر قرینة تزید من استقلالیتها الوظیفیة، اذ تشمل على صلاحیات واسعة، بحكم أنها المشرفة على تنفیذ الاستارتیجیة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته ،
و هذه الأخیرة تتطلب العدید من المهام و صلاحیات مختلفة و متنوعة كالتحري و جمع المعلومات، التحقیق. .. ، و ذلك من أجل بلوغ الهدف في الوقایة من الفساد و یحقق غایة الهیئة كجهاز محاید منصف و سلیم. حیث نجد اختصاصات استشاریة كاقتارح سیاسة شاملة للوقایة من الفساد و تجسید مبادئ دولة القانون، و توعیة و تحسیس المواطنینبالآثار الضارة الناجمة عن الفساد.
و من جهة أخرى اختصاصات رقابیة كجمع و استغلال كل المعلومات التي یمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد و الوقایة منه، كالتقییم الدوري للأدوات و الاجارءات الاداریة الرامیة للوقایة من الفساد و مكافحته و النظر في مدى فاعلیتها، كما قد تكون هذه المهام متعلقة باتخاذ قارارت اداریة، منها تلقي التصریحات بالممتلكات الخاصة بالموظفین العمومیین بصفة دوریة و دارسة و استغلال المعلومات الواردة فیها و السهر على حفظها، و
كذا تقتضي مهمة استعانة الهیئة بالنیابة العامة لجمع الأدلة و التحري في وقائع ذات علاقة بالفساد باتخاذ قارر اداري من طرفها ، و من خلال هذه الصلاحیات التي تعتبر في
معظمها استشاریة و بالرغم من تجرید الهیئة من كل السلطات القمیعة الا أنها تهدف للوقایة من الفساد و مكافحته.
ب‌- وضع الهیئة لنظامها الداخلي :
تتجلى الاستقلالیة الوظیفیة للهیئة في اختیار مجموعة القواعد التي من خلالها تبین كیفیة تنظیمها و سیرها الداخلي، بالإضافة الى تحدید حقوق و واجبات الأعضاء، دون مشاركتها مع أیة جهة اخرى ، حیث تكون الهیئة وحدها صاحبة الاختصاص في سن نظامها الداخلي و المصادقة علیه بعدها، و ما على السلطة التنفیذیة الا نشره بموجب مرسوم رئاسي، بغض النظر عما یحتویه من قواعد و أحكام و هو ما نصت علیه المادة 19 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413 المعدلة بالمادة 15 من المرسوم الرئاسي 12/64 و التي جاء فیها :
" تعد الهیئة نظامها الداخلي الذي یحدد كیفیات العمل الداخلي لهیاكلها، و یصادقمجلس الیقضة و التقییم على النظام الداخلي الذي ینشر في الجریدة الرسمیة " .
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
ت‌- الاعتراف بالشخصیة المعنویة للهیئة :

یقصد بالشخصیة المعنویة هي القدرة على اكتساب الحقوق و تحمل الالتازمات، وهي كیان له أجهزة خاصة و ذمة مالیة . لقد اعترف المشرع الجازئري بالشخصیة المعنویة للهیئة بموجب المادة 18/1 من القانون 06-01 و التي تنص :
" الهیئة سلطة اداریة مستقلة تتمتع بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي. .." .
و هذا الاعتارف یرتب آثاار قانونیة هامة تتمثل :
-في أهلیة الهیئة في التقاضي و التي تنص علیها المادة 9 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413:
" یكلف رئیس الهیئة بما یلي : تمثیل الهیئة أمام القضاة و في كل أعمال الحیاة المدنیة
. "
و المقصود بها هو اعطاء الحق لرئیس الهیئة في اللجوء الى القضاء.
-أهلیة الهیئة في التعاقد من خلال امكانیة ابارم العقود و الاتفاقیات لمكافحة الفساد، سواء كانت الهیئات المتعاقدة معها وطنیة أو أجنبیة. و لقد نصت على ذلك المادة 9 /11 من المرسوم الرئاسي رقم 06/413.
-تحمل الهیئة للمسؤولیة و التي تعتبر نتیجة منطقیة لتمتعها بالشخصیة المعنویةبحیث تكون مسؤولة على كل ضرر تحدثه و هذا الأخیر یستحق من ذمتها المالیة.
هذه هي أهم المظاهر التي تكرس الاستقلالیة العضویة و الوظیفیة لهیئة مكافحة الفساد. 1
ثانیا : حدود استقلالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته
رغم وجود عدة مظاهر تكرس استقلالیة الهیئة الوطنیة لمكافحة الفساد سواء من الناحیة العضویة أو الوظیفیة الا أن هذه الاستقلالیة ترد علیها قیود.
1- حدود الاستقلالیة العضویة :
أ-احتكار السلطة التنفیذیة لسلطة التعیین :
تنص المادة 05 /01 من المرسوم 06/413 على :
" الهیئة الوطنیة تتشكل من رئیس و ستة أعضاء یتم تعیینهم بموجب مرسوم رئاسي ".
2
الأمر الذي یؤدي الى سلطة تعیین أعضاء هذه الهیئة في ید رئیس الجمهوریة دون غیره، و هذا یعتبر تارجع من طرف المشرع الجازئري عن أحد المبادئ الهامة المتعلقة
باستقلالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته و هو الأمر الذي یجعلها تابعة و خاضعة للسلطة التنفیذیة. 3
ب- تعیین الأمانة العامة للهیئة من طرف السلطة التنفیذیة :
تنص المادة 07 من المرسوم الرئاسي 06/413 على :

" تزود الهیئة بأمانة عامة توضع تحت سلطة أمین عام یعین بموجب مرسوم رئاسي " و یتضح من خلال نص المادة أن رئیس الجمهوریة الى جانب سلطته في تعیین الأعضاء و رئیس الهیئة تبقى له السلطة على تعیین كل مسیري الهیاكل الأخرى الملحقة
بهیئة الوقایة من الفساد و مكافحته بما فیها الأمانة العامة، حیث أنه بموجب تولي الأمین العام للتسییر الاداري و المالي للهیئة یبقى متأثار و خاضعا للسلطة المكلفة بتعیینه الأمر الذي یقلص من استقلالیته و استقلالیة الهیئة.
ت‌- خضوع تجدید أعضاء الهیئة للسلطة التنفیذیة :
حددت المادة 05 من المرسوم الرئاسي 06/413 مدة تعیین رئیس و أعضاء الهیئة بخمس سنوات قابلة لتجدید عضویة الهیئة مرة واحدة، و علیه فتح المجال أمام تجدید
عضویة الهیئة من طرف المشرع من شأنه المساس باستقلالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من
الفساد و مكافحته كون التجدید قد یساهم سلبا على سیر الهیئة خاصة في حالة تأسیسه على معاییر غیر شفافة و غیر نزیهة كالمساوات.
ث‌- ظروف انهاء السلطة التنفیذیة لعضویة الهیئة :
نصت المادة 05 من المرسوم الرئاسي 06/413 على انهاء مهام أعضاء الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته یكون حسب الأشكال التي تم بها تعیین أعضاء الهیئة، و تبعا لذلك تكون استقلالیة الهیئة عضویا محدودة جدا و ذلك من ازویتین، أولها تولي رئیس الجمهوریة هذا الحق مما یؤكد تبعیة هیئة الفساد للسلطة التنفیذیة، و ثانیها تمكن من عدم الذكر للأسباب و الظروف الجدیة و الحقیقیة التي من شأنها انهاء العهدة قبل المدةالمحددة بخمس سنوات.
2- حدود الاستقلالیة الوظیفیة :
من بین أهم القیود المتعلقة بالجانب الوظیفي للهیئة ما یلي :
أ-نسبة الاستقلال المالي للهیئة :
لقد اعترف المشرع الجازئري صارحة للهیئة بالاستقلال المالي، و رغم ذلك فان هذا الاستقلال لا یعد مطلقا، و ذلك نتیجة التأثیارت التي تمارسها الدولة عن طریق تمویلها و عن طریق الاعانات التي تقد للهیئة. و على اثر تقدیم الدولة لهذه الاعانات فإنها تمارس حتما نوعا من الرقابة على الهیئة مما یقلص من استقلالیتها الوظیفیة و من جهة أخي قد أقر المشرع الجازئري بان الهیئة تكون عرضة لرقابة مالیة یمارسها مارقب یعینه الوزیر المكلف بالمالیة فتظهر تبعیة الهیئة من حیث الجانب المالي للسلطة التنفیذیة. ب- محدودیة الاستقلال الاداري للهیئة :
بالرغم من عدم خضوع الهیئة لأیة رقابة وصائیة أو سلطة رئاسیة، و من ثم لا یمكن للسلطة التنفیذیة أن توجه أو أن تتدخل في الصلاحیات و القارارت التي تتخذها الهیئة ، الا أنه و بالرجوع الى أحكام القانون و الذي ینص على أن :
" توضع الهیئة لدى رئیس الجمهوریة ".
بالإضافة الى ذلك فان التنظیم الداخلي للهیئة یحدد بقارر مشترك بین السلطة المكلفة بالوظیفة العمومیة و الوزیر المكلف بالمالیة1، فتبقى الهیئة تابعة للسلطة التنفیذیة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
تقدیم الهیئة تقريرا سنویا لرئیس الجمهوریة :
ان رئیس الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته ملزم بموجب المادة 24 من القانون رقم 06-01 بإحالة التقریر السنوي الذي یعده الى رئیس الجمهوریة. لیكون هذا الأمر بمثابة مظهر من مظاهر تقیید حریة الهیئة في القیام بنشاطها، من خلال الرقابة اللاحقة التي تمارسها السلطة التنفیذیة على النشاطات السنویة للهیئة، خاصة و أن المشرع الجازئري سكت و تجاهل اجارءات نشر و اشهار هذا التقریر و التي تعتبر ضمانا لتحقیق الاتفاقیة.
ث- تقیید سلطات هیئة مكافحة الفساد في علاقتها مع القضاء:
تنص المادة 22 من القانون 06-01 المتعلق بالوقایة من الفساد على :
" عندما تتوصل الهیئة الى الوقائع ذات وصف جازئي، تحول الملف الى وزیر العدل حافظ الأختام الذي یخطر النائب العام بتحریك الدعوى العمومیة عند الاقتضاء ".
و هذا ما یتضمنه أیضا البند التاسع من الفقرة الثامنة من المرسوم الرئاسي 06/413،بهذا تكون الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته غیر مؤهلة لتحویل الملف الى النائب
العام مباشرة ، بل تكون مجبرة بتكلیف وزیر العدل بالمهمة. ان عجز الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته على احاطة الملف أمام القضاء و دون الاستعانة بالوزیر هي الاخرى تقلص من الاستقلالیة الوظیفیة للجهاز.
الفرع الثاني : مدى فعالیة الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته في اطار مكافحة الفساد
أولا : غلبة الطابع الاستشاري و التحسیسي على مهام الهیئة
ان معظم اختصاصات الهیئة ذات طابع استشاري أي لها سلطة ابداء الأري فقط، اذ أن
دورها ینحصر فقط في الوقایة و لیس المكافحة یتبین ذلك من خلال مهامها المتمثلة في اصدار التقاریر و ابداء الآارء و التوصیات، و كذا اقتارح سیاسة شاملة للوقایة من الفساد تجسد مبادئ دولة القانون و تعكس النازهة و الشفافیة و المسؤولیة في تسییر الشؤون و الأموال العامة، و كذا تقدیم التوجیهات التي تخص الوقایة من الفساد الى كل شخص أو هیئة عامة أو خاصة بالإضافة الى اقتارح التدابیر لاسیما ذات الطابع التشریعي و التنظیمي للوقایة من الفساد.
تطبیقا لنص المادة 24 من القانون 06-01 التي تنص على :
" ترفع الهیئة الى رئیس الجمهوریة تقریار سنویا یتضمن تقییما للنشاطات ذات الصلة بالوقایة من الفساد و مكافحته، و كذا النقائص المعاینة و التوصیات المقترحة عند الاقتضاء ".
التي تندرج ضمن دور الهیئة من الناحیة التحسیسیة اضافة الى في اعداد بارمج تسمح بتوعیة و تحسیس المواطنین بالآثار الضارة الناتجة عن الفساد.
ثانیا : محدودیة الدور الرقابي للهیئة
للهیئة بعض الاختصاصات الرقابیة و التي یمكن أن تسهم في الحد من الفساد بمختلف اشكاله و منها الفساد الاداري نذكر منها :
-جمع و مركزة و استغلال كل المعلومات التي یمكن أن تساهم في الكشف عن أعمال الفساد و الوقایة منه.
-التقییم الدوري للأدوات القانونیة و الاجارءات الاداریة الارمیة الى الوقایة من الفساد و مكافحته و النظر في مدى فعالیتها.
-وضع الأدلة و التحري في الوقائع الخاصة بالفساد بالاستعانة بالهیئات المختصة، بحیث ضمن المشرع للهیئة تحت ظل سلطة الرقابة و التحري الحق في
طلب المعلومات و الوثائق و تسلیط العقوبات على كل من یرفض تزویدها بها .
لكن للأسف تبقى هذه المهام الرقابیة محدودة و ضعیفة الى حد بعید بسبب :
أ‌- ان صلاحیة الاتصال بالنیابة العامة لجمع الأدلة و التحري في وقائع مع ذات
علاقة بالفساد یثیر تساؤل حول طبیعة و عمل الهیئة، فتزویدها بسلطات البحث و التحري في جارئم الفساد شيء محمود الأمر الذي یجعل منها جهاز قمعي، لكن مع ذلك فان صلاحیة البحث و التحري تتعارض مع الطابع الاداري للهیئة و عدم تزویدها صارحة بصلاحیات الضبط القضائي.
ب‌- ان عدم اختصاص الهیئة بتلقي تصریحات رئیس الجمهوریة و أعضاء الحكومة و البرلمان و غیرها من الشخصیات الفاعلة و النافذة في الحیاة السیاسیة و الاداریة في الدولة، أضعف دورها الرقابي في مجال مكافحة الفساد خاصة و أن هذه
الآلیة الوحیدة التي بمقتضاها تستطیع الهیئة تحریك الرقابة من خلال استغلال المعلومات الواردة في التصریحات بالممتلكات.
ت‌- ان حق الهیئة في طلب المعلومات و الوثائق مقیدة بموافقة الادارة المعنیة و قد
یصطدم في بعض الحالات بالرفض لأسباب تتعلق بالسر المهني أو البنكي أو بسریة التحري و التحقیق و غیرها من العقبات التي یمكن أن تقف عائقا أمام تزوید الهیئة بمثل هذه الوثائق.
ثالثا : تقیید سلطة الهیئة في تحریك الدعوى العمومیة
ان سلطة الهیئة مقیدة في اتخاذ القارر بالرغم من أن المشرع قد كیفها صارحة على أنها سلطة اداریة مستقلة، الا أنه عندما تتوصل الهیئة الى وقائع ذات وصف جازئي تحول الملف الى وزیر العدل الذي یخطر النائب العام المختص بتحریك الدعوى العمومیة عند الاقتضاء.
الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته تعتمد على آلیتین عند توصلها الى وقائع ذات صلة بأفعال فساد هما :
1- بمناسبة القیام بالمهام الرقابیة العادیة :
من خلال جمع المعلومات و استغلالها و تحلیلها و كذا التحري، فالهیئة رغم تمتعها بالشخصیة المعنویة و أهلیة التقاضي، الا أنها لیست مخولة بتحریك الدعوى العمومیة مباشرة، و انما قید المشرع سلطتها في تحریك الدعوى بضرورة اخطار وزیر العدل الذي یملك حق تحریك الدعوى عند الاقتضاء، أي أن لوزیر العدل كامل السلطة في تحریك الدعوى من عدمه و لا تملك الهیئة حق الاحتجاج على رفض وزیر العدل أو حفظ الملف،و هذا ما لا یتماشى و سیاسة مكافحة الفساد.
2- بمناسبة تلقي التصریح بالممتلكات :
بما أن الهیئة مختصة بتلقي تصریحات بالممتلكات المنتخبین المحلیین و كذا الموظفین العمومیین الذین یشغلون مناصب و وظائف علیا و كذا الموظفین الذین تحدد
قائمتهم عن طریق مقرر من مدیر الوظیفة العامة، فللهیئة الحق في دارسة و استغلال المعلومات الواردة في التصریح بالممتلكات، فاذا اكتشفت أن هناك وقائع ذات وصف جازئي كأن یكون هناك مثلا اثارء غیر مشروع أو عدم التصریح بالممتلكات أو التصریح الكاذب بالممتلكات، فلیس من حق الهیئة تحریك الدعوى و انما هي ملزمة بإخطار وزیر العدل الذي یعود له وحده الحق في تحریك الدعوى العمومیة و هذا دلیل على عدم استقلالیة الهیئة من الناحیة الوظیفیة.
ان تقیید سلطة الهیئة في تحریك الدعوى فانه یترتب عن ذلك ما یلي :
-ان المتابعة القضائیة خاضعة للسلطة التقدیریة للسلطة التنفیذیة الأمر الذي قد یجعل المتابعة القضائیة متوقفة على ااردة هذه السلطة.
-اطالة زمن المتابعة و هو ما یتعارض مع مبدأ ضمان تخفیف قیود و اجارءات المتابعة القضائیة في جارئم الفساد حتى یكون الردع فعالا.
-ان تكلیف الوزیر بهذه المهمة یجعل من الهیئة مجرد جهاز استشاري و لیس تقریري.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
الدیوان المركزي لقمع الفساد

المركز القانوني للدیوان المركزي لقمع الفساد
الدیوان المركزي لقمع الفساد هو جهاز مستحدث أنشئ غایة في تدعیم مهام الهیئة الوطنیة لمكافحة الفساد في مجال مكافحة الفساد، یوضع لدى وزیر العدل، حافظ الأختام، و یتمتع بالاستقلال في عمله و تسییره.
المطلب الأول : مفهوم الدیوان المركزي لقمع الفساد
في اطار دارسة مفهوم الدیوان المركزي لقمع الفساد سنتطرق في هذا المطلب الى تعریف الدیوان و خصائصه و كذا دواعي تـأسیسه.

تعریف الدیوان الوطني لقمع الفساد
ورد تعریف الدیوان في نص المادة الثانیة من احكام المرسـوم الرئاسـي 11-426بنصها" الدیوان مصلحة مركزیة عملیاتیة للشرطة القضائیة، تكلف بالبحث عن الجارئم و معاینتها
" في إطار مكافحة الفساد

خصائص الدیوان المركزي لقمع الفساد
یتضح من التعریف أن الدیوان لیس بسلطة اداریة تصدر آارء و قار ارت في مجال
مكافحة الفساد كما هو الحال بالنسبة للهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته فهو جهاز للبحث و التحري عن جارئم الفساد و احالة مرتكبیه على القضاء. فهو أداة عملیة و اطار لتظافر الجهود في عملیات التصدي لجارئم الفساد ومكافحتها، یضم ضباط من الشرطة القضائیة مكلفون بمهمة البحث و التحري عن جارئم الفساد وفقا لقانون الاجارءات الجازئیة. الفرع الثالث : دواعي تأسیس الدیوان المركزي لقمع الفساد أولا : خطورة الفساد و ارتباطه بالج ارئم المنظمة
یشكل الفساد أخطاار جمة على استقارر المجتمعات و یقوض مؤسساتها و أنظمتها المالیة و ینعكس سلبا على القیم الأخلاقیة و العدالة المساواة و سیادة القانون مما یؤدي الى زعزعة الثقة العامة و اعاقة خطط و بارمج التنمیة المستدامة.
و یجدر الذكر أن الجازئر أولت اهتماما منذ صدور قانون العقوبات سنة 1966لمعالجة جارئم الفساد في صوره المختلفة، وفي هذا الاطار عملت الدولة على وضع مؤسسات لرصد و مكافحة هذه الآفة وقد تعززت ااردة الدولة في مكافحة الفساد من خلال التعدیل الدستوري بتاریخ 07 فیفري 2016، بعدما أضافت للوظائف السامیة في الدولة،العهد البرلمانیة و المحلیة و التعیینات في المجالس أو في الهیئات الوطنیة. مع الزام
شاغلي هذه الوظائف و العهد بالتصریح بممتلكاتهم عند بدایة الوظیفة أو العهدة و في نهایتها.
و أمام التحولات الاقتصادیة التي عرفتها الجازئر خلال التسعینات اضافة الىالظروف الأمنیة التي كانت تتربص بالاستقارر السیاسي والاجتماعي للبلاد، تطور الفساد ضمن هذه الظروف و أخذ أبعادا خطیرة وامتداد إقلیمیا ودولیا و بات یشكل خطار حقیقیا لیس فقط على الاقتصاد والتنمیة بل أضحى یصنف من التهدیدات الجدیدة العابرة للحدود.
ثانیا : انضمام الجزائر لجهود المجتمع الدولي في مكافحة الفساد
لقد حظیت مكافحة الفساد باهتمام المنظمات الدولیة والإقلیمیة مؤخار بشكل كبیر بعد أن تأكد ارتباط الفساد بالجریمة المنظمة و المشاكل الأمنیة التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة.
و من أهم الجهود الدولیة والإقلیمیة لمكافحة الفساد، نذكر:
- اتفاقیة الأمم المتحدة ضد الجریمة المنظمة عبر الوطنیة المعتمدة من قبل الجمعیة العامة للأمم المتحدة في 15 نوفمبر 2000 التي دخلت حیز التنفیذ في 29 سبتمبر 2003 و تمت المصادقة علیها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02-55المؤرخ في 05/02/2002.
- اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المعتمدة من قبل الجمعیة العامة للأمم المتحدة بتاریخ 31 اكتوبر2003 التي دخلت حیز التنفیذ في 04 دیسمبر 2005،وتمت المصادقة علیها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 04-128 المؤرخ في
.2004/04/19
- اتفاقیة الاتحاد الإفریقي لمكافحة الفساد، المعتمدة خلال الدورة العادیة الثانیة لمؤتمر الاتحاد الإفریقي المنعقد بمابوتو في 11 جویلیة 2003 التي دخلت حیز التنفیذ بتاریخ 05 أوت 2006 وتمت المصادقة علیها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 06-137 المؤرخ في 10/04/2006.
- الاتفاقیة العربیة لمكافحة الفساد المعتمدة في القاهرة بتاریخ 21 دیسمبر
2010 و قد صادقت علیها الجازئر بتاریخ 8 سبتمبر 2014 بموجب المرسوم الرئاسي رقم 14- 249.
و حرصا منها على التصدي للتهدیدات الأمنیة الجدیدة و مسایرة مساعي المجموعة الدولیة في مكافحة مختلف الجارئم المنظمة، أنظمت الجازئر إلى الجهود الدولیة والإقلیمیة في هذا المجال وصادقت على الاتفاقیات الأممیة و الجهویة لمكافحة الجریمة المنظمة و
الفساد والتي توصي الدول العضوة، بتجریم الفساد و الأفعال المصنفة جارئم منظمة، في قوانینها الداخلیة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
صدور القانون رقم 06 -01 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته

تـنفیذا لالتازماتها الـدولیة وتـطبیقا لأحكام الاتفاقیتین الأممیتین الـمذكورتین، أقـدمت الجازئر على إصدار قانون خاص لمعالجة قضایا الفساد وهو القانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فیفري 2006 المتعلق بالوقایة من الفساد ومكافحته، المعدل و المتمم، الذي أنشأ في المادة 17 منه الهیئة الوطنیة لل ـوقایة من الفساد و مكافحته التي درسناها سابقا.
وحـرصا من السلطات العلیا في الجازئر على إعـطاء دفـعا جدیدا لـمكافحة الفساد،
أصدر رئیس الـجمهوریة تعلیمة رئاسیة رقـم 03 مـؤرخة في 13 دیسمبر 2009 متـعلقة بتفعیل مـكافـحة هـذه الآفة وهي التعلیمة التي شددت على وجـوب دعـم الوسائل و المیكانیزمات القانونیة و العملیاتیة لأحسن تصدي لهذه الظاهرة.
وتـطبیقا لـمحتوى ه ـذه الـتعلیمة، خـضع القانون رقم 06-01 المشار إلیه إلى تعدیل بموجب الأمـر رق ـم 10-05 ال ـمؤرخ في 26 أوت 2010 حیث أنـشأ في مـادته 24 مـكرر الدیوان المركزي لقمع الفساد و كلف بالبحث والتحري في مجال مكافحة جارئم الفساد والجارئم المقترنة بها عند الاقتضاء مع تمكینه من التدخل ضمن اختصاص إقلیمي موسع لكاملالتارب الوطني.
المطلب الثاني : هیكلة الدیوان المركزي لقمع الفساد وفقا للطبیعة القانونیة تم انشاء الدیوان المركزي لقمع الفساد بموجب الأمر 10/05 المؤرخ في 26 أوت 2010، غیر أنه أحال الى التنظیم فیما یخص تحدید تشكیلة الدیوان و تنظیمه بموجب المرسوم 11/426 المؤرخ في 8 سبتمبر 2011.

الطبیعة القانونیة للدیوان المركزي لقمع الفساد
بالرجوع الى المواد 02 و 03 و 04 من هذا المرسوم فإننا نستنتج أن الدیوان هو آلیة مؤسساتیة أنشئت خصیصا لقمع الفساد تتمیز بجملة من الخصائص تمیزها عن الهیئة و تساهم في بلورة طبیعتها القانونیة و تحدید دورها في مكافحة الفساد و تتمثل هذه المیازت فیما یلي :
- الدیوان مصلحة مركزیة عملیاتیة للشرطة القضائیة.
- تبعیة الدیوان للسلطة التنفیذیة.
- عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي. أولا : الدیوان مصلحة مركزیة عملیاتیة للشرطة القضائیة
و هو ما نصت علیه المادة 02 من المرسوم رقم 11/426 بصریح العبارة :
" الدیوان مصلحة مركزیة عملیاتیة للشرطة القضائیة تكلف بالبحث عن الجارئم و معاینتها في اطار مكافحة الفساد ". 1
و هو بهذا لا یختلف عن باقي أجهزة الضبطیة القضائیة الأخرى فهو جهاز غالبیةتشكیلته ضباط و أعوان الشرطة القضائیة الذین ینتمون الى و ازرتي الدفاع و الداخلیة.
و بهذا فان الدیوان لیس بسلطة اداریة و بالتالي فلا یصدر أارء أو قار ارت اداریة في
مجال مكافحة الفساد كما هو الحال بالنسبة للهیئة و انما هو جهاز یمارس صلاحیاته تحت اشارف و مارقبة القضاء – النیابة العامة – مهمته الأساسیة البحث و التحري عن جارئم الفساد و احالة مرتكبیها الى العدالة.
و الجدیر بالإشارة في هذا المجال أنه رغم تسمیة الدیوان بالمصلحة المركزیة العملیاتیة للشرطة القضائیة الا أن وزیر العدل في معرض رده على أسئلة أعضاء لجنة الشؤون القانونیة و الاداریة و حقوق الانسان بمجلس الأمة أشار الى أن الدیوان یعد هیئة لا مركزیة و ذلك لوجوده الجهوي على مستوى أربع ولایات كبرى في الوطن.
ثانیا : تبعیة الدیوان للسلطة التنفیذیة
تنص المادة 03 بعد تعدیلها بالمرسوم الرئاسي رقم 14/209 على :
" یوضع الدیوان لدى وزیر العدل، حافظ الأختام "، بعدما وضع لدى وزیر المالیة.
على العموم سواء تم وضع الدیوان تحت سلطة وزیر المالیة أو وزیر العدل هي قارئن لا تتماشى و متطلبات الاستقلالیة، اذ تجعل منه جهااز تابعا للسلطة التنفیذیة أسوة بمجلس المحاسبة و المفتشیة العامة للمالیة، لأن استقلالیة الدیوان هي الضامن الوحید لتحقیق أهدافه في مواجهة الفساد الاداري، و ذلك بعیدا عن أي تأثیر.
هذا بالرغم من أن أعضاء الدیوان یخضعون لازدواجیة التبعیة و الرقابة أثناء ممارسة صلاحیتهم، اذ یخضعون لإشارف و رقابة القضاء من جهة و لوزیر المالیة من جهة ثانیة،

غیر أن هذا الاشراف غیر كاف لتجسید الاستقلالیة بحكم تبعیة الأعضاء أیضا لوزیرالعدل و بالتالي للسلطة التنفیذیة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي
لم یمنح المشرع الجازئري الشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي للدیوان المركزي لقمع الفساد، و هذا رغم المهام الخطیرة و الموكلة له و المتمثلة في البحث و التحري عن جارئم الفساد، فالمدیر العام یعد میازنیة الدیوان و یعرضها على موافقة وزیر المالیة، هذا الأخیر
هو الذي یملك سلطة الأمر بالصرف في هذا المجال أما المدیر العام فهو آمر ثانوي بصرف میازنیة الدیوان تطبیقا لما نصت علیه المادة 24 من المرسوم 11/426 و هذا
یعني القضاء تماما على الاستقلالیة المالیة، و هذا بخلاف الهیئة التي منحها المشرع الشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي و الذین یعتبارن في حقیقة الأمر من أهم الضمانات المجسدة لاستقلالیة أي هیئة أو جهاز من الناحیة الوظیفیة.
و هذا یعني أن الدیوان لیس له حق التقاضي و نائب یمثله أمام الجهات القضائیة بالإضافة الى عدم تمتعه بالاستقلالیة المالیة و الاداریة، بالرغم من نص المادة 03/02 من المرسوم أعلاه، على تمتع الدیوان بالاستقلالیة في عمله و تسییره، الا ان هذه الاستقلالیة غیر كافیة لنهوض الدیوان بمهامه على أكمل وجه، و هذا لسببین هما :
1- أنه حتى في ظل ممارسة اختصاصه فهو غیر مستقل ذلك لأنه یكون في هذه الحالة تحت اشارف و رقابة النیابة العامة.
2- ان الاستقلالیة الوظیفیة لا یمكن ضمانها بدون تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة.
و بهذا فان الدیوان تابع لوزیر العدل، حافظ الأختام من الناحیة الاداریة و یعني أن
الدیوان بمثابة مصلحة من المصالح الخارجیة لو ازرة العدل التي تخضع للتسییر و الادارة المباشرة من قبل وزیر العدل مثله مثل باقي المصالح و الأجهزة التابعة لوزارة العدل.
ان عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة یعتبر عدم اعتارف من السلطة التنفیذیة باستقلالیة هذا الجهاز، فهو جزء لا یتجأز منها، و بالتالي فهو خاضع لأوامرها و تعلیماتها،الأمر الذي لا یمكن القول معه بوجود استقلالیة من الناحیة الوظیفیة.
مما سبق و من خلال تطرقنا لطبیعة الدیوان نصل الى أنه جهاز للشرطة القضائیة
خاضع لإشارف و رقابة و السلطة التنفیذیة، كما أن المشرع لم یمنحه الشخصیة المعنویة و لا الاستقلال المالي، كما أن مدیره لا یتمتع بصفة الآمر بالصرف ولا یحق له تمثیل الدیوان أمام القضاء، فالوزیر هو الذي یستأثر بكل هذه السلطات و الصلاحیات الأمر الذي یجعل من الدیوان المركزي لقمع الفساد مصلحة خارجیة لو ازرة العدل، لا یختلف عن باقي المصالح الأخرى.
و من هنا نستنتج أن هذه الخصائص انما هي في حقیقة الأمر تتناقض و المهمة الموكلة له القیام بها و المتمثلة في التصدي لأعمال الفساد الاجارمیة و ردعها، هذه المهمة الخطیرة التي تتطلب قدار من الاستقلالیة للنهوض بها.
ان عدم ضمان المشرع لاستقلالیة الدیوان یتنافى و سیاسته في مكافحة الفساد و یجعل منه جهاز ولد میتا.
الفرع الثاني : تشكیلة الدیوان المركزي لقمع الفساد
صدر التنظیم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 11/426 الذي یحدد تشكیلة الدیوان المركزي لقمع الفساد و تنظیمه و كیفیات سیره ، و عدل بموجب المرسوم الرئاسي رقم 14/209.
لم یحدد الأمر رقم 05/10 المتمم للقانون رقم 06/01 تشكیلة الدیوان ولا تنظیمه و كیفیة سیره و انما ترك الأمر للتنظیم حیث نص في الفقرة الثانیة من المادة 24 مكرر من الأمر المذكور أعلاه :
" یحدد تشكیلة الدیوان و تنظیمه و كیفیات سیره عن طریق التنظیم ". و قد حددت المادة 06 من المرسوم رقم 11/426 تشكیلة هذا الدیوان من :
أولا : ضباط و أعوان الشرطة القضائیة التابعة لوزارة الدفاع الوطني
1- تطبیقا لنص المادة 15 من قانون الاجارءات الجازئیة حددت ضباط الشرطة القضائیة هم :
- ضباط الدرك الوطني.
- ذوو الرتب في الدرك الوطني و رجال الدرك الذین أمضوا في سلك
الدرك ثلاث سنوات على الأقل و الذین تم تعیینهم بموجب قارر مشترك صادر عن وزیر العدل و وزیر الدفاع الوطني بعد موافقة لجنة خاصة.
- الضباط و ضباط الصف التابعین للمصالح العسكریة للأمن الذین تم تعیینهم خصیصا بموجب قارر مشترك صادر عن وزیر الدفاع الوطني و وزیر العدل.
2- تطبیقا لنص المادة 19 من قانون الاجارءات الجازئیة حددت أعوان الشرطة القضائیة التابعة لو ازرة الدفاع هم :
- ذوو الرتب في الدرك الوطني
- رجال الدرك الوطني و مستخدمو مصالح الأمن العسكري الذین لیست لهم صفة ضباط الشرطة القضائیة.
ثانیا : ضباط و أعوان الشرطة القضائیة التابعة لو ازرة الداخلیة و الجماعات المحلیة حددتهم المادة 15 من قانون الاجارءات الجازئیة و هم :
- رؤساء المجالس الشعبیة المنتخبة.
- الموظفون التابعون للأسلاك الخاصة للمارقبین، و محافظي و ضباط الشرطة للأمن الوطني.
- الموظفون التابعون للأسلاك الخاصة للمفتشین و حفاظ و أعوان الشرطة للأمن الوطني الذین أمضوا ثلاث سنوات على الأقل بهذه الصفة و الذین تم
تعیینهم بموجب قارر مشترك صادر عن وزیر العدل و وزیر الداخلیة و الجماعات المحلیة، بعد موافقة لجنة خاصة.
ثالثا : الأعوان العمومیین ذوي كفاءات أكیدة في مجال مكافحة الفساد
نصت المادة 09 من نفس المرسوم على امكانیة الدیوان أن یستعین بكل خبیر أو مكتب استشاري أو مؤسسة ذات كفاءات أكیدة في مجال مكافحة الفساد.
اضافة الى ذلك نصت المادة 07 من المرسوم أعلاه بقاء ضباط و أعوان الشرطة
القضائیة و الموظفین التابعین للو ازارت المعنیة الذین یمارسون مهامهم في الدیوان خاضعین للأحكام التشریعیة و التنظیمیة و القانونیة الأساسیة المطبقة علیهم.
كما یستفید المستخدمون الموضوعین تحت تصرف الدیوان المذكورین أعلاه زیادة على
المرتب الذي یتقاضونه من المؤسسة أو الادارة الأصلیة من تعویضات على حساب میازنیة الدیوان تحدد بموجب نص خاص.
أما عن عدد ضباط و أعوان الشرطة القضائیة و الموظفین الموضوعین تحت تصرف الدیوان فیتحدد بموجب قارر مشترك بین وزیر العدل، حافظ الأختام و الوزیر المعني.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
النظام الوظیفي للدیوان الوطني لقمع الفسادوفعالیته
ان النظام الوظیفي للدیوان المركزي لقمع الفساد و سیره تعكس مدى الحاح السلطة
لمحاربة ظاهرة الفساد و التي تنعكس بالأشخاص، طرق تعیینهم، تنصیبهم و كیفیة تسییر مهامهم و اختصاصاتهم كل هذا یوحي باهتمام الجهة المكلفة بتفعیل دور هذا الجهاز و اعطائه طابع الجدیة.
المطلب الأول : صلاحیات الدیوان الوطني لقمع الفساد
في اطار تأدیة أقسام الدیوان لمهامها في مجال قمع الفساد أخصها المشرع بجملة من الصلاحیات كالآتي :
الفرع الأول : أقسام الدیوان المركزي لقمع الفسادأولا : تنظیم الدیوان المركزي لقمع الفساد
بین الفصل الثالث من المرسوم رقم 11/426 في المواد من 10 الى 18 كیفیة تنظیم الدیوان، و هو عموما یتشكل من مدیر عام و دیوان و مدیریتین احداهما للتحریات و الأخرى للإدارة العامة.
1- المدیر العام :
تطبیقا لنص المادة 10 من المرسوم الرئاسي رقم 11/426 یسیر الدیوان المركزي
لقمع الفساد مدیر عام یعین بمرسوم رئاسي بناء على اقتارح من وزیر المالیة و تنهى مهامه حسب الأشكال نفسها.
و طریقة التعیین هذه تعني أن مدیر الدیوان لا یتمتع بالاستقلالیة الاداریة في مواجهة
السلطة التنفیذیة و خاصة وزیر المالیة بحكم ممارسته لسلطة الاقتارح و رئیس الجمهوریة لاستئثاره بسلطة التعیین.
كما أن منح المدیر العام صفة الآمر بالصرف الثانوي فیه انتقاص من صلاحیاته
المالیة لحساب وزیر المالیة و هو الأمر الذي یضعف كثیار من المركز القانوني للمدیر العام في مواجهة السلطة التنفیذیة و بالتالي على أداء المهام المناطة به.
أما عن صلاحیاته فقد حددتها المادة 14 من المرسوم أعلاه كما یلي :
- اعداد برنامج عمل الدیوان و وضعه حیز التنفیذ.
- اعداد مشروع التنظیم الداخلي للدیوان و نظامه الداخلي، السهر على حسن سیر الدیوان و تنسیق نشاط هیاكله.
- تطویر التعاون و تبادل المعلومات على المستویین الوطني و الدولي.
- ممارسة السلطة السلمیة على جمیع مستخدمي الدیوان.
- اعداد التقریر السنوي عن نشاطات الدیوان الذي یوجهه الى الوزیر المكلف بالمالیة.
2- الدیوان :
یتكون الدیوان المركزي لقمع الفساد من دیوان وفقا للمادة 11/ 01 من المرسوم المذكور أعلاه و یأرسه رئیس الدیوان و یساعده خمسة مدیري دارسات.
و یختص رئیس الدیوان وفقا للمادة 115 من المرسوم أعلاه بتنشیط عمل مختلف هیاكل الدیوان و متابعته و هذا تحت سلطة المدیر العام.
3- مدیریة التحریات :
نصت المادة 211 من نفس المرسوم أن یتكون الدیوان من مدیریتین احداهما هي
مدیریة التحریات و التي تنظم في مدیریات فرعیة بقارر مشترك بین وزیر المالیة و المدیر العام للوظیفة العامة.
أما مهام هذه المدیریة فانه یتمثل في اجارء الأبحاث و التحقیقات في مجال مكافحة جارئم الفساد.
حیث تتمثل المدیریات الفرعیة في :
أ- المدیریة الفرعیة للدارسات و الأبحاث و التحالیل تتشكل من :
- مكتب الخبرة التقنیة.
- مكتب الوقائع و الدارسات.
- مكتب الاحصائیات.
ب‌- المدیریة الفرعیة للتحقیقات القضائیة تتشكل من:
- مكتب تحقیق الهویة القضائیة.
- مكتب الاثباتات القضائیة.
- مكتب الاجارءات و الاحالات.
ت‌- المدیریة الفرعیة للتعاون و التنسیق تتشكل من:
- مكتب التعاون القضائي.
- مكتب قاعدة المعلومات.

- مكتب الحجازت.
4- مدیریة الادارة العامة :
اشارت الیها المادة 11 من المرسوم أعلاه، و هي احدى مدیریات الدیوان بالإضافة الى مدیریة التحریات المذكورة، تكلف بتسییر مستخدمي الدیوان و وسائله المالیة
هذا و توضع أیضا هذه المدیریة تحت سلطة المدیر العام و تنقسم بدورها الى عدة مدیریات فرعیة تتمثل في :
أ- المدیریة الفرعیة للموارد البشریة تتشكل من :
- مكتب تسییر و متابعة مستخدمي الدیوان الموضوعین تحت التصرف.
- مكتب التكوین و الامتحانات و المسابقات.
- مكتب التنظیم و المنازعات القانونیة.
ب- المدیریة الفرعیة للمیازنیة و المحاسبة و الوسائل تتشكل من :
- مكتب التقدیرات المیزانیة و الصفقات العمومیة.
- مكتب المحاسبة و العملیات المیازنیة.
- مكتب وسائل التسییر و الأرشیف. ثانیا : سیر الدیوان المركزي لقمع الفساد
لقد اختلفت كیفیات سیر الدیوان المركزي لقمع الفساد و هذا تماشیا مع الصلاحیات الموكلة له و هي كالآتي :
1- السیر وفقا لقانون الاج ارءات الج ازئیة :
لقد بینت المادة 19 من المرسوم 11/426 كیفیات عمل و سیر الدیوان أثناء ممارسة مهنة البحث و التحري عن جارئم الفساد، و التي جاء فیها أن ضباط و أعوان
الشرطة القضائیة التابعون للدیوان یعملون أثناء ممارسة مهامهم طبقا للقواعد المنصوص علیها في قانون الاجارءات الجازئیة و أحكام القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقایة من الفساد و مكافحته و التي نصت المادة 24 مكرر 01 من الأمر 10-05 المتمم للقانون 06-01 على :
" یمارس ضباط الشرطة القضائیة التابعون للدیوان مهامهم وفقا لقانون الاجارءات الجازئیة و أحكام هذا القانون ".
2- استخدام كافة وسائل البحث و التحري الخاصة :
أ‌- حیث أن لضباط الشرطة القضائیة التابعون للدیوان الحق في اللجوء الى استعمال كل الوسائل المنصوص علیها في التشریع الساري المفعول من أجل استجماع المعلومات المتعلقة بمهامهم طبقا لنص المادة 20 من المرسوم 11/426،
فقد أدرج المشرع الجزائري أسالیب جدیدة في التحري من أجل مواكبة و مسایرة التطور الكبیر في أشكال الاجارم في العصر الحدیث سماها أسالیب التحري الخاصة، و التي أدخل المشرع في تعدیله لقانون الاجارءات الجازئیة رقم 06-22
المؤرخ في 20/12/2006 و التي تتمثل في تلك العملیات أو الاجارءات و التقنیات
التي تستخدمها الضبطیة القضائیة بغیة البحث و التحري على الجارئم الخطیرة بحیث
منحهم صلاحیات أوسع من خلال اعتارض المارسلات و تسجیل الأصوات و التقاط الصور، أسلوب التسرب أو الاختارق، الترصد الالكتروني، التسلیم المارقب.
ب‌- اعتارض المارسلات و تسجیل الأصوات و التقاط الصور، و تحدث المشرع عن المارسلات في نصوص المواد 65 مك ـرر 5 الى المادة 65 مك ـرر 10
و لك ـنه لم یورد تعریفا لها، أما بالنسبة لتسجیل الأصوات و التقاط الصور فقد عرفها ضمنیا في المادة 65 مك ـرر 5 من قانون الاجارءات الجازئیة هي :
" وضع الترتیبات التقنیة دون موافقة المعنیین من أجل التقاط و تثبیت و بث و تسجیل الك ـلام المتفوه به بصفة خاصة أو سریة من طرف شخص أو أشخاص في أماكن خاصة أو عمومیة أو التقاط
صور لشخص أو عدة أشخاص. ..".
ت‌- أسلوب التسرب أو الاختارق :
تقنیة تسمح لضباط الشرطة القضائیة أو عون الشرطة القضائیة بالتوغل داخل جماعة اجارمیة، و ذلك تحت مسؤولیة ضباط شرطة قضائیة مكلف بتنسیق عملیة التسرب بهدف مارقبة أشخاص مشتبه فیهم و كشف انشطتهم الاجارمیة، و ذلك بإخفاء الهویة الحقیقیة و تقدیم المتسرب لنفسه على أنه فاعل أو شریك، فان هذه الآلیات و قصد تفعیلها لا بد من توفیر الشروط و الضمانات الكفیلة بإنجاحها و تحقیق الأهداف المتوخاة.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
ث‌- الترصد الالكتروني :
تتمثل في ترصد الرسائل الالك ـترونیة و اجارء الفحوصات التقنیة لها بغیة الوصول الى مصدرها و معرفة صاحبها.
ج‌- التسلیم المراقب :
هو تقنیة من تقنیات التحري یسمح بموجبها لشحنة غیر مشروعة من المخدارت أو المؤثارت العقلیة بعد أن كشفتها مصالح الشرطة أو الجمارك بمواصلة مسارها و الخروج من أارضي بلد أو أكثر من بلد أو عبورها أو دخولها بعلم السلطات المختصة في تلك البلدان و تحت اشارفها.
ك ـما یؤهل الدیوان الاستعانة عند الضرورة بمساهمة ضباط الشرطة القضائیة أو أعوان الشرطة القضائیة التابعین لمصالح الشرطة القضائیة الأخرى، أكدت المادة 20الفقرة 3 من نفس المرسوم :
" یتعین في كل الحالات اعلام وكیل الجمهوریة لدى المحكمة مسبقا بعملیات الشرطة القضائیة التي تجرى في دائرة اختصاصه ".
و یطالب النائب العام فو ار بالإجارءات – الملف – اذا اعتبر أن الجریمة تدخل حقیقة ضمن اختصاص المحاكم التي تم توسیع اختصاصها المحلي وهي في هذه الحالة احدى جارئم الفساد المعاقب علیها في القانون 06-01 المعدل و المتمم، ثم یحولها الى وكیل الجمهوریة لدى المحكمة ذات الاختصاص الموسع و الذي یوجه بدوره تعلیمات مباشرة الى ضباط الشرطة القضائیة التابعین للدیوان و الذین قاموا بالتحري و البحث و التحقیق في الملف المعروض على وكیل الجمهوریة.
3- التعاون في التحقیق :
حیث أنه یتعین على ضباط و أعوان الشرطة القضائیة التابعین للدیوان و مصالح الشرطة القضائیة الأخرى عندما یشاركون في نفس التحقیق أن یتعاونوا باستمارر في مصلحة العدالة، كما یتبادلون الوسائل المشتركة الموضوعة تحت تصرفهم و یشیرون في اجارءاتهم الى المساهمة التي تلقاها كل منهم في سیر التحقیق.
الفرع الثاني : اختصاصات الدیوان المركزي لقمع الفساد
لتحقیق الأهداف السامیة من طرف الدولة لقمع الفساد، دعم المشرع الجازئري الدیوان
المركزي لقمع الفساد باختصاصات متعددة في مجملها ذات طالع قمعي تختلف كلیا عن تلك الموكلة الى الهیئة،كما بین مهام الدیوان كما یلي :
أولا : : دور الدیوان في مكافحة الفساد
أنشأ المشرع الدیوان بموجب الأمر رقم 10/05 و منحه سلطة البحث و التحري عن جارئم الفساد بما فیها مختلف صور و مظاهر الفساد الاداري و هذا ما أكدته المادة 24مكرر منه.
و لقد فصلت المادة 05 من المرسوم الرئاسي رقم 11/426 في صلاحیات الدیوان بدقة و حددتها كالآتي :
1- جمع كل معلومة تسمح بالكشف عن أفعال الفساد و مكافحتها و مركزة ذلك و استغلاله.
2- جمع الأدلة و القیام بتحقیقات في وقائع الفساد و احالة مرتكبیها للمثول أمام الجهة القضائیة المختصة و هذه النقطة تعتبر من أهم عناصر
الاختلاف بین الهیئة و الدیوان، فالمشرع كما أرینا لم یمنح الهیئة الوطنیة للوقایة من
الفساد و محاربته سلطة تحریك الدعوى العمومیة مباشرة و انما ألزمها فقط بإخطار وزیر العدل الذي یعود له سلطة تحریك الدعوى العمومیة من عدمها، في حین أن الدیوان دعمه المشرع بآلیة تحریك الدعوى العمومیة مباشرة، و هذا مسعى یحمد علیه لأنه الضمان الوحید لتفعیل سیاسة مكافحة الفساد الاداري.
3- تطویر التعاون و التساند مع هیئة مكافحة الفساد و تبادل المعلوماتبمناسبة التحقیقات الجاریة، حیث سمح المشرع الجازئري للدیوان في سبیل مكافحة
الفساد بالتعاون مع الهیئات الدولیة المتخصصة في هذا المجال و تبادل المعلومات بمناسبة التحقیق و خصوصا الشرطة الجنائیة الدولیة – الإنتربول - و هذا لتتبع جارئم الفساد التي عادة ما یتم تهریب عائداتها الاجارمیة الى خارج الدولة.
4- اقتراح كل اجراء من شأنه المحافظة على حسن سیر التحریات التي یتولاها على السلطات المختصة.
ان الشيء الملاحظ على هذه الصلاحیات أنها متعددة و ان غلب علیها الطابع الردعي القمعي فهي تجمع بین الرقابة، القمع و الاقتارح في بعض الأحیان، كما یفترض هذه الصلاحیات هو توزیعها على الهیاكل الموجودة في الدیوان لقیام كل مصلحة بما كلفت به، غیر أنه بالرجوع الى الهیاكل و التي سبق التفصیل فیها نجد أن مدیریة التحریات فقط
التي أسند لها مهام مرتبطة بمكافحة الفساد و قد حصرها المشرع في البحث و التحقیق في مجال مكافحة جارئم الفساد دون باقي المهام التي سبق التفصیل فیها أما مدیریة الادارة و الوسائل التي كلفت بمهام اداریة و مالیة بحتة لا علاقة لها بمكافحة الفساد.
ثانیا : اختصاص الجهات القضائیة ذات الاختصاص الموسع بج ارئم الفساد –الأقطاب المتخصصة –
ان فكرة انشاء الاقطاب المتخصصة تعود الى سنة 2004 حیث في ظل تطور الظاهرة الاجارمیة و تتنوع اشكالها و رغبة المشع في مكافحة ما استجد من جارئم التي تتمیز بخطورة كبیرة خاصة على الاقتصاد و الأمن الوطنیین بعد تعدیل قانون الاجارءات الجازئیة بموجب القانون رقم 04/14 المؤرخ في 10/11/2004 و الذي استحدث ما یعرف بالأقطاب المتخصصة أو المحاكم ذات الاختصاص الموسع ، و هي مجموعة من المحاكمالتي مدد اختصاصها المحلي في بعض الأنواع من الجارئم المحددة على سبیل الحصر و ذلك بموجب المواد 37 و 40 و 329 من ق.ا.ج.ج.
و قد اختلف الفقه في ذلك الوقت حول مدى جواز امتداد اختصاص الأقطاب المتخصصة بالنظر في جارئم الفساد، غیر أن صدور الأمر رقم 10/05 المتمم للقانون رقم
06/01 قد حسم الأمر عندما نص في الفقرة الأولى من المادة 24 مكرر 01 على ما یلي:
"تخضع الجارئم المنصوص علیها في هذا القانون ( جرائم الفساد ( لاختصاص الجهات القضائیة ذات الاختصاص الموسع وفقا لأحكام قانون الاجارءات الجازئیة ".
ثالثا: امتداد الاختصاص المحلي لضباط الشرطة القضائیة التابعین للدیوان الى كامل الاقلیم الوطني
لم یكتفي المشرع بتمدید الاختصاص المحلي للمحاكم و قضاة التحقیق و وكلاء
الجمهوریة و انما استتبع ذلك بتوسیع دائرة اختصاص ضباط الشرطة القضائیة الى كامل الاقلیم الوطني، ذلك من أجل تفعیل دورهم في مكافحة الجریمة بمختلف صورها و أشكالها حیث سمح المشرع الجازئري بتمدید اختصاصهم المحلي الى كامل التارب الوطني و هذا بموجب القانون رقم 06-22 المعدل و المتمم لقانون الاجارءات الجازئیة.
غیر أن تمدید الاختصاص المحلي لضباط الشرطة القضائیة لا یكون في كل الجارئم و انما تلك المحددة حصار في المادة 16فقرة 07 و 08 من ق.ا.ج.ج.
و یلاحظ من خلال المادتین المذكورتین أعلاه أن المشرع قد استثنى جارئم الفساد من ضمن الجارئم التي یجوز من أجلها تمدید الاختصاص المحلي لضباط الشرطة القضائیة، ثم تدارك الأمر بعد 04 سنوات كاملة بالنص صارحة في المادة 24 مكرر 01 الفقرة 03 من
الأمر رقم 10/05 المتمم لقانون الوقایة من الفساد و مكافحته على امتداد الاختصاص
المحلي لضباط الشرطة القضائیة التابعیین للدیوان المركزي لقمع الفساد في جارئم الفساد و الجارئم المرتبطة لها الى كل الاقلیم الوطني على غارر الاختصاص المحلي المقرر للشرطة القضائیة في محاربة جارئم المخدارت و باقي الجارئم الخطیرة الأخرى.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
نجاعة الدیوان المركزي في قمع الفساد
تتبین مدى نجاعة الدیوان في قمع الفساد من خلال استبیان استقلالیته التامة أثناء القیام بالمهام الموكلة الیه ومدى فعالیتها في محاربة الفساد بكل أنواعه.
الفرع الأول : مدى استقلالیة الدیوان المركزي لقمع الفساد
نص المشرع الجازئري في المادة 3 من المرسوم الرئاسي رقم 11/426، المحدد لتشكیلة الدیوان و تنظیمه و كیفیات سیره على أن الدیوان المركزي لقمع الفساد مؤسسة تتمتع بالاستقلالیة في عملها و تسییرها. لكن باستقارء النصوص القانونیة المنظمة للدیوان نستخلص عدة قیود التي تحد من استقلالیته.
أولا : حدود استقلالیة الدیوان من الناحیة العضویة
1- طریقة تعیین المدیر العام :
تنص المادة 2 من المرسوم الرئاسي رقم 11-426 الذي یحدد تشكیلة الدیوان المركزي لقمع الفساد و تنظیمه و كیفیات سیره على :
" یسیر الدیوان مدیر عام یعین بمرسوم رئاسي بناء على اقتارح من وزیر العدل، حافظالأختام، و تنهى مهامه حسب الأشكال نفسها "
و طریقة التعیین هذه تعني أن مدیر الدیوان لا یتمتع بالاستقلالیة في مواجهة السلطة التنفیذیة، فوزیر العدل هو من منحت له سلطة الاقتارح، و رئیس الجمهوریة هو وحده المسأثر بسلطة التعیین.
2- عدم تحدید مدة انتداب موظفي الدیوان المركزي لقمع الفساد :
یعتبر مدة انتداب رئیس هیئة ما و أعضاؤها من بین احدى الركائز المعتمد علیها،في ابارز طابع الاستقلالیة من الناحیة العضویة.
و المشرع لم یتبنى نظام العهدة بالنسبة لرئیس و أعضاء الدیوان المركزي لقمع الفساد،و هذا من شأنه أن یعیق الدیوان في ممارسة مهامه،لأنه حتما سیكون محلا لضغوطات ستمارس على أعضائه من طرف السلطات العلیا خاصة سلطة التعیین. فهم بذلك سیكونون عرضة للعزل في أي وقت و دون عذر، هذا ما یجعلهم یناقدون و ارء الاملاءات و التوجیهات التي تفرض علیهم مما یبعد الدیوان عن الغرض الذي أنشأ لأجله.
3- تبعیة مستخدمي الدیوان لإ اردتهم الأصلیة :
یتم اختیار مستخدمي الدیوان من ذوي الخبرة و الكفاءات المتخصصة في مجال مكافحة الفساد، و الذین ینتمون الى مختلف المؤسسات و الاداارت العمومیة المركزیة و المحلیة.
و قد نصت المادة 07 من المرسوم الرئاسي 11/426 السالف الذكر، على بقاءضباط و أعوان الشرطة القضائیة و الموظفین التابعین للو ازارت المعنیة الذین یمارسون
مهامهم في الدیوان خاضعین للأحكام التشریعیة و التنظیمیة و القانونیة الأساسیة المطبقة علیهم.
كما أن رواتبهم تدفع من ااردتهم الأصلیة، و زیادة على ذلك تدفع لهم تعویضات على حساب میازنیة الدولة . كلها قارئن تدل على عدم تمتع الدیوان باستقلالیة عضویة، و ذلك بحكم تبعیتهم لمؤسساتهم و ادارتهم الأصلیة و بالتالي للسلطة التنفیذیة فیما یتعلق بالارتب و التعویضات.
ثانیا: حدود استقلالیة الدیوان من الناحیة الوظیفیة
تظهر حدود استقلالیة الدیوان من الناحیة الوظیفیة في :
1- محدودیة الاستقلال الاداري :
تنص المادة 03 من المرسوم الرئاسي رقم 11/426 المحدد لتشكیلة الدیوان المركزي لقمع الفساد و تنظیمه و كیفیات سیره بعد تعدیلها بالمرسوم الرئاسي رقم 14/209 على :
" یوضع الدیوان لدى وزیر العدل، حافظ الأختام ".
هذا ما یجعل الدیوان تابع للسلطة التنفیذیة بأمر حتمي كما سبق الذكر
2- عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة و الاستقلال المالي
3- تقدیم التقریر السنوي الى وزیر العدل، حافظ الأختام :
تنص المادة 14 في فقرتها الأخیرة من المرسوم الرئاسي رقم 11/426، بعد تعدیلها بالمرسوم الرئاسي رقم 14/209 على :
" یكلف المدیر العام. ... اعداد التقریر السنوي عن نشاطات الدیوان الذي یوجهه الىوزیر العدل، حافظ الأختام ".
ان تقدیم التقریر لوزیر العدل، یعد مثابة مظهر یقید من حریة الدیوان في القیام بنشاطه، نتیجة الرقابة اللاحقة التي تمارسها السلطة التنفیذیة، على النشاطات السنویة له.
الفرع الثاني : مدى فعالیة الدیوان المركزي لقمع الفساد
منذ انشاء الدیوان المركزي لقمع الفساد و مباشرته في تسییر الأعمال الموكلة له و هو یتلقى العقبات و هذا ما أوضحه عبد المالك سایح في تصریح له لوكالة الأنباء الجازئریة في
اطار تنظیم ملتقى حول موضوع " تحدیث القانون و الممارسات القضائیة و التحریات في مجال مكافحة الفساد في الجازئر و فرنسا " حیث أكد أنه :
" لدینا على مستوى الدیوان ملفات عالقة لأنها لا توفر جمیع عوامل التقییم في حین أحیلت أخرى للعدالة و یتم استغلال حوالي 40 ملفا آخر ".
كما أشار الى ضرورة استحداث آلیات أخرى على المستوى الوطني في مجال مكافحة الفساد من أجل تعزیز التعاون الدولي و الثنائي لمواجهة الظاهرة، و أوضح أن :
" آلیات مكافحة الفساد في الجازئر موجودة لكننا نسعى لاستحداث آلیات أخرى للتحكم أكثر في الظاهرة ".
" لقد قمنا بإعداد مخطط أعباء مع عدة بلدان و من بینها فرنسا من أجل تبادل التجارب في هذا المجال و مقارنة الآلیات الجازئریة و آلیات بلدان أجنبیة ".
و في هذا السیاق لابد من الاشارة الى أنه بالرغم من أن المشرع الجازئري قد منح
للدیوان العدید من الاختصاصات و المهام ذات الطابع الردعي الا أنه تم تسجیل عدة نقاط سلبیة أثرت على تحقیق الهدف من انشاء الدیوان و تتمثل في :
أولا : انتقاص الاستقلال المالي للدیوان هو انتقاص من دوره
لم یمنح المشرع الاستقلال المالي للدیوان و هذا رغم الصلاحیات الخطیرة الموكلة الیه و المتمثلة في البحث و التحري عن جارئم فساد.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة حد من نشاطه
ان عدم تمتع الدیوان بالشخصیة المعنویة یعتبر عدم اعتارف من السلطة التنفیذیة باستقلال هذا الجهاز من الناحیة الوظیفیة، فهو لا یمثل الدیوان أمام القضاء، فالوزیر هو الذي یستأثر بتلك الصلاحیات و هو الأمر، مما یجعل من الدیوان مصلحة خارجیة لو ازرة المالیة.
ثالثا : عدم تحكم الدیوان في البنیة البشریة بصفة مطلقة یجعله قاصر في التحكم في مستخدمیه
أغلبیة تشكیلة الدیوان المركزي لقمع الفساد من أشخاص ینتمون الى أسلاك أخرى، فلا بد من تكوین ضباط و أعوان تابعین له بصفة مستقلة ذوي الكفاءات المتمیزة، مع تحدید لمدة استخدامهم.

وفي الاخير
أن انشاء أجهزة مستحدثة یعتبر من جهود الدولة في مكافحة الفساد ، و ذلك بتدعیم دور الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته و التي أعید تكییفها و تنظیم صلاحیاتها و معاینتها بصدور تعلیمة رئیس الجمهوریة و أیضا بتفعیل دور الدیوان المركزي لقمع الفساد .
أصبحت الهیئة الوطنیة للوقایة من الفساد و مكافحته تنحصر مهامها في تطبیق سیاسة وقائیة على المستوى الوطني ، لكنها تبقى مجرد هیئة استشاریة لا تملك ااردة ملزمة بالإضافة الى احتكار السلطة التنفیذیة تعیین أعضائها .
أما الدیوان المركزي فتنحصر مهمته في البحث و التحري عن جارئم الفساد و بالتالي فهو جهاز ردعي ، لكن ینقصه الاستقلالیة لمازولة مهامه و هذا یتنافى و سیاسته في مكافحة الفساد .
ومن هنا نتوصل أن الجهازین مكملین لبعضهما البعض ، أحدهما یختص بالجانب الوقائي و الآخر بجانب المكافحة و الردع . الا أن هذه الأجهزة المعنیة بمكافحة الفساد تبقى محتاجة للدعم من طرف الدولة و السلطات بشتى الوسائل و العناصر البشریة لمكافحة هذه الظاهرة الخطیرة ، مع التأكید على ضمان استقلالیة هذه الأجهزة الرقابیة في مواجهة السلطة التنفیذیة .
من خلال النتائج و الاستنتاجات المتوصل الیها ، نذكر بعض الاقتارحات و الحلول التي من شأنها أن تساعد في مكافحة الفساد و الوقایة منه :
64
وختاما
- یجب توفر الااردة السیاسیة الجادة من قبل الدولة لمحاربة الفساد الاداري .
- تبني استارتیجیة جدیدة ضد الفساد في جمیع المیادین .
- ضرورة محاسبة النخب النافذة في المجتمع مهما كانت صفتهم و بلغت نفوزهم .
- الرفع من دخل الموظف العمومي و تخفیف الضارئب على الدخل .
- الحرص على جعل هیئات مكافحة الفساد ذات فاعلیة أكثر .
- ضرورة النازهة عند الفصل في جارئم الفساد .
 
أعلى