- المشاركات
- 619
- مستوى التفاعل
- 37
- النقاط
- 28
الــــفريــد مـارشــــــال (1841- 1924)
يمثل مارشال المرحلة الاقتصادية الفكرية الثالثة بعد المرحلة الاولي التي يتزعمها آدم سميث والمرحلة الثانية التي تزعمها ريكاردو.وقد عرف عن مارشال انه جملة مؤهلات في شخص واحد.
فهو الاقتصادي اللامع المولع بالرياضيات ،وهو المؤرخ ورجل الدولة والفيلسوف،كان يفهم الرموز الجبرية وادخلها فعلاً ضمن تحليلاته الاقتصادية الا انه كان يفضل ان يعبر عن علم الاقتصاد بالكلمات.وكان قادراً علي التفكير في الجزئيات بتعبير العموميات وكان يتكلم عن المجرد بتعبير الجامد والمستقبل في ضؤ الماضي
مارشال قبل ان يعد نفسه لدراسة علم الاقتصاد بجامعة كامبردج كتب- وهو لا يزال في طالباً بالمدارس الثانوية يقول(ان دراسة اسباب الفقر دراسة لأسباب الذل الذي يعايشه جزء كبير من الجنس البشري.
وتبين من الفقرة السابقة ان مارشال كان يفكر تفكيراً اقتصادياً وهو لا يزال بعد شاباً يافعاً في اولي خطوات حياته.ثم عرف عن مارشال بعد ان تسلح بالعلم الاقتصاد في جامعة كامبردج اخلاصه للنظام الرأسمالي باعتباره النظام الكفيل بمعالجة شرور الانسانية في ظل الحرية والمنافسة الحرة وهو يقول "اني كاقتصادي محترف اعتقد ان الشيوعيين لا يفهمون دقائق علم الاقتصاد لأنهم نذروا انفسهم لفكرة الهدم لا البناء فأصبحت نظريتهم عاجزة عن فهم التركيبة الاجتماعية الكبيرة للبناء الاقتصادي للمجتمع ككل وهو يقول ايضاً " لقد قرأت كثيراً للشيوعيين فلم اجد واحداً منهم فهم علم الاقتصاد علي حقيقته.
وقد عرف عن مارشال كذلك انه كان مسيحياً متديناً والي اقصي حد وهي صفة نادرة بين اقتصادي عصره وهو يقول "ان الدين يمكن ان يكون العلاج الناجح لمشكلة نقص الثروة المادية في المجتمع فالدين ملك لكل الناس بالتساوي وراحة النفس التي يسبقها الدين هي اسمي مُتع الانسانية ،الدين كما افهمه يرفع الروح المعنوية للإنسان ويقربه الي الله.
وكان مارشال في سن التاسعة والأربعين عندما ظهر له كتاب (مبادئ علم الاقتصاد) وذلك في عام 1890 وقد اتم هذا الكتاب بعد تعيينه استاذاً للاقتصاد في جامعة كامبردج وبعد صاحبة ذهنية لهذا العلم تقرب من ربع قرن. الا انه قبل ذلك بسنوات وفي عام 1880 شارك مع زوجته (وهي مدرسة للاقتصاد ايضاً في اصدار كتاب بعنوان (اقتصاديات الصناعة) حدد فيه معالم نظريته التي جاءت فيما بعد في كتاب (المبادئ وكان انتاجاً ضخماً عميقاً في التفاصيل يعكس جهد سنوات طويلة من العمل الشاق لا عجب ان يكون النجاح الذي صادفه ساحقاً وسريعا،ً ولقد طبع هذا الكتاب ثماني مرات ،الاولي في عام 1890 والأخيرة في عام 920 وكانت كل طبعة تحمل اضافات جديدة عن الطبعة التي سبقتها حتى وصل عد صفحات الطبعة الاخيرة 870 صفحة بزيادة 116 صفحة عن الطبعة الاولي.
ويمكن التعرف علي فكر مارشال بصفة عامة من هذا الكتاب فهو مقسم الي ستة اجزاء كبيرة وعشرة ملاحق
1. ففي الجزء الاول والثاني يناقش مارشال التعريفات التمهيدية لعلم الاقتصاد في حين يهتم الجزء الثالث بمشاكل الطلب ، الطلب علي السلعة والطلب علي عامل الانتاجي ،اما الجزء الرابع فيختص بمشاكل العرض، في حين يدمج في الجزء الخامس مشكلتي العرض والطلب في وحدة واحدة مبيناً بالشرح والرسوم البيانية التقاء منحي ال الطلب مع منحي العرض في نقطة التوازن التي تحدد عندها سعر السلعة، وفي هذا الجزء يمكن ملاحظة وروعة تحليل مارشال اما في الجزء السادس ينتقل بناء الي دراسات في الاقتصاديات الكلية Macro-Economics حيث يناقش الدخل القومي والتوزيع.
2. وتتابع ذلك سلسلةٌ من الملاحق في موضوعات مختلفة مبتدئة بالمبادلة ونظرية ريكاردو في القيمة ، ومنتهية الي مجال وأسلوب وعلم الاقتصاد.
3. ان الخط العريض لنظرية مارشال هو تركيزه علي السعر الذي يتحدد بتفاعل كل من العرض والطلب ومن العبث في رأيه تحديد أيهما له اهمية العرض ام الطلب.
والاقتصاد عند مارشال هو (علم السلوك الانساني الذي تحكه دوافع مختلفة ، فهنالك دافع الرغبة في اشباع الحاجات الإنسانية وهنالك دافع الالم وعدم اللذة نتيجة عدم حصول الانسان علي السلعة التي يشبع بها حاجاته وبين هذا الدافع وذالك نوع التوازن أو التعادل)، ولكن مارشال ادرك انه من الصعب قياس الدوافع البشرية، الله إلا باستخدام سعر السوق علي الرغم من انه لا يعتبر مقياساً كاملاً خالياً من النقص.
4. فمارشال كان مدركاً ان الافراد تدفعهم عوامل سيكولوجية وثانية اجتماعية وثالثة سياسية لبذل المزيد من النشاط الاقتصادي، لقد نجح مارشال في التأثير علي الاقتصاديين في انجلترا اولاً ثم الولايات المتحدة ثانياً وثالثاً في العالم اجمع وذلك حتي الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية كما ان كتابه (مبادئ علم الاقتصاد) المرجع الرئيسي في اي مكان يدرس فيه علم الاقتصاد حتى ذلك التأريخ.
5. وأخيراً فقد اشاد به الاقتصادي الكبير(شومبيتر) الذي كتب في منصف هذا القرن بقول اذا وقفنا علي حافة هاوية من الفكر الاقتصادي نتلمس طريقاً ممهداً نسير فيه فإننا نجد مؤلفات مارشال وأبحاثه تطل علينا وتمهد لنا طريق السير الصحيح.
صلاح الدين نامق (قادة الفكر الاقتصادي ص 32-36 )
يمثل مارشال المرحلة الاقتصادية الفكرية الثالثة بعد المرحلة الاولي التي يتزعمها آدم سميث والمرحلة الثانية التي تزعمها ريكاردو.وقد عرف عن مارشال انه جملة مؤهلات في شخص واحد.
فهو الاقتصادي اللامع المولع بالرياضيات ،وهو المؤرخ ورجل الدولة والفيلسوف،كان يفهم الرموز الجبرية وادخلها فعلاً ضمن تحليلاته الاقتصادية الا انه كان يفضل ان يعبر عن علم الاقتصاد بالكلمات.وكان قادراً علي التفكير في الجزئيات بتعبير العموميات وكان يتكلم عن المجرد بتعبير الجامد والمستقبل في ضؤ الماضي
مارشال قبل ان يعد نفسه لدراسة علم الاقتصاد بجامعة كامبردج كتب- وهو لا يزال في طالباً بالمدارس الثانوية يقول(ان دراسة اسباب الفقر دراسة لأسباب الذل الذي يعايشه جزء كبير من الجنس البشري.
وتبين من الفقرة السابقة ان مارشال كان يفكر تفكيراً اقتصادياً وهو لا يزال بعد شاباً يافعاً في اولي خطوات حياته.ثم عرف عن مارشال بعد ان تسلح بالعلم الاقتصاد في جامعة كامبردج اخلاصه للنظام الرأسمالي باعتباره النظام الكفيل بمعالجة شرور الانسانية في ظل الحرية والمنافسة الحرة وهو يقول "اني كاقتصادي محترف اعتقد ان الشيوعيين لا يفهمون دقائق علم الاقتصاد لأنهم نذروا انفسهم لفكرة الهدم لا البناء فأصبحت نظريتهم عاجزة عن فهم التركيبة الاجتماعية الكبيرة للبناء الاقتصادي للمجتمع ككل وهو يقول ايضاً " لقد قرأت كثيراً للشيوعيين فلم اجد واحداً منهم فهم علم الاقتصاد علي حقيقته.
وقد عرف عن مارشال كذلك انه كان مسيحياً متديناً والي اقصي حد وهي صفة نادرة بين اقتصادي عصره وهو يقول "ان الدين يمكن ان يكون العلاج الناجح لمشكلة نقص الثروة المادية في المجتمع فالدين ملك لكل الناس بالتساوي وراحة النفس التي يسبقها الدين هي اسمي مُتع الانسانية ،الدين كما افهمه يرفع الروح المعنوية للإنسان ويقربه الي الله.
وكان مارشال في سن التاسعة والأربعين عندما ظهر له كتاب (مبادئ علم الاقتصاد) وذلك في عام 1890 وقد اتم هذا الكتاب بعد تعيينه استاذاً للاقتصاد في جامعة كامبردج وبعد صاحبة ذهنية لهذا العلم تقرب من ربع قرن. الا انه قبل ذلك بسنوات وفي عام 1880 شارك مع زوجته (وهي مدرسة للاقتصاد ايضاً في اصدار كتاب بعنوان (اقتصاديات الصناعة) حدد فيه معالم نظريته التي جاءت فيما بعد في كتاب (المبادئ وكان انتاجاً ضخماً عميقاً في التفاصيل يعكس جهد سنوات طويلة من العمل الشاق لا عجب ان يكون النجاح الذي صادفه ساحقاً وسريعا،ً ولقد طبع هذا الكتاب ثماني مرات ،الاولي في عام 1890 والأخيرة في عام 920 وكانت كل طبعة تحمل اضافات جديدة عن الطبعة التي سبقتها حتى وصل عد صفحات الطبعة الاخيرة 870 صفحة بزيادة 116 صفحة عن الطبعة الاولي.
ويمكن التعرف علي فكر مارشال بصفة عامة من هذا الكتاب فهو مقسم الي ستة اجزاء كبيرة وعشرة ملاحق
1. ففي الجزء الاول والثاني يناقش مارشال التعريفات التمهيدية لعلم الاقتصاد في حين يهتم الجزء الثالث بمشاكل الطلب ، الطلب علي السلعة والطلب علي عامل الانتاجي ،اما الجزء الرابع فيختص بمشاكل العرض، في حين يدمج في الجزء الخامس مشكلتي العرض والطلب في وحدة واحدة مبيناً بالشرح والرسوم البيانية التقاء منحي ال الطلب مع منحي العرض في نقطة التوازن التي تحدد عندها سعر السلعة، وفي هذا الجزء يمكن ملاحظة وروعة تحليل مارشال اما في الجزء السادس ينتقل بناء الي دراسات في الاقتصاديات الكلية Macro-Economics حيث يناقش الدخل القومي والتوزيع.
2. وتتابع ذلك سلسلةٌ من الملاحق في موضوعات مختلفة مبتدئة بالمبادلة ونظرية ريكاردو في القيمة ، ومنتهية الي مجال وأسلوب وعلم الاقتصاد.
3. ان الخط العريض لنظرية مارشال هو تركيزه علي السعر الذي يتحدد بتفاعل كل من العرض والطلب ومن العبث في رأيه تحديد أيهما له اهمية العرض ام الطلب.
والاقتصاد عند مارشال هو (علم السلوك الانساني الذي تحكه دوافع مختلفة ، فهنالك دافع الرغبة في اشباع الحاجات الإنسانية وهنالك دافع الالم وعدم اللذة نتيجة عدم حصول الانسان علي السلعة التي يشبع بها حاجاته وبين هذا الدافع وذالك نوع التوازن أو التعادل)، ولكن مارشال ادرك انه من الصعب قياس الدوافع البشرية، الله إلا باستخدام سعر السوق علي الرغم من انه لا يعتبر مقياساً كاملاً خالياً من النقص.
4. فمارشال كان مدركاً ان الافراد تدفعهم عوامل سيكولوجية وثانية اجتماعية وثالثة سياسية لبذل المزيد من النشاط الاقتصادي، لقد نجح مارشال في التأثير علي الاقتصاديين في انجلترا اولاً ثم الولايات المتحدة ثانياً وثالثاً في العالم اجمع وذلك حتي الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية كما ان كتابه (مبادئ علم الاقتصاد) المرجع الرئيسي في اي مكان يدرس فيه علم الاقتصاد حتى ذلك التأريخ.
5. وأخيراً فقد اشاد به الاقتصادي الكبير(شومبيتر) الذي كتب في منصف هذا القرن بقول اذا وقفنا علي حافة هاوية من الفكر الاقتصادي نتلمس طريقاً ممهداً نسير فيه فإننا نجد مؤلفات مارشال وأبحاثه تطل علينا وتمهد لنا طريق السير الصحيح.
صلاح الدين نامق (قادة الفكر الاقتصادي ص 32-36 )