- المشاركات
- 543
- مستوى التفاعل
- 38
- النقاط
- 18
بحث حول المنهج الاستقرائي
تمهيد
الاستقراء فهو عملية استدلال صاعد يرتقي فيه الباحث من الحالات الجزئية إلى القواعد العامة، أي انتقال من الجزئيات إلى حكم عام، ولذلك تعتبر نتائج الاستقراء أعم من مقدماته، ويتحقق الاستقراء من خلال الملاحظة والتجربة ومختلف تقنيات البحث المتبعة.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
هناك مناهج للبحث العلمي يستخدمها علماء العلوم الإنسانية ، ويتوقف استخدامها على الباحث، وطبيعة البحث، والإمكانات المتوفرة، ودرجة الدقة المطلوبة، وأغراض البحث، ولعل من أكثر الطرق المنهجية شيوعاً في الدراسات الإنسانية، المنهج التاريخي المقارن، والتجريبي، والمنهج الوصفي وغيرها، مما قد تقتصر فيه النتائج على الوصف، أو تتعدى ذلك إلى التحليل والتفسير وقد لا يكتفي الباحث بأحد هذه المناهج، بل يتعدى إلى المزج بينها.(الواصل , 1420هـ, 41) و يأتي هذا البحث ليتناول موضوعا مهما يتمثل في التعريف بالمنهج الاستقرائي.
وسوف أستعرض هذا البحث وفقا للمباحث التالية :
المبحث الأول : مفهوم المنهج العلمي.
المبحث الثاني: تعريف المنهج الاستقرائي.
المبحث الثالث: الحاجة للمنهج الاستقرائي.
المبحث الرابع: أنواع المنهج الاستقرائي.
المبحث الخامس: طبيعة المنهج الاستقرائي ومراحله.
و بالله التوفيق.
المبحث الأول :
مفهوم المنهج العلمي:
يرى أينشتاين أنَّ التفكيَر (المنهج) العلميَّ هو مجرد تهذيب للتفكير اليوميِّ، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص13)، ويُعَرَّفُ المنهجُ العلميُّ بأنَّه الوسيلة التي يمكن عن طريقها الوصول إلى الحقيقة أو إلى مجموعة الحقائق في أيِّ موقفٍ من المواقف ومحاولة اختبارها للتأكُّد من صلاحيَّتها في مواقفَ أخرى وتعميمها للوصول بها إلى ما يطلق عليه اصطلاح النظريَّة؛ وهي هدفُ كلِّ بحثٍ علميٍّ، كما يُعَرَّفُ بأنَّه الطريق المؤدِّي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامَّة المهيمنة على سير العقل وتحديد عمليَّاته حتى يصلَ إلى نتيجةٍ معلومة، (بدوي، 1977م، ص5).
ويعدُّ آخرون الأسلوبَ العلميَّ مرادفاً للأسلوب الاستقرائيِّ في التفكير، وهو أسلوبٌ لا يستند على تقليدٍ (أحد التقاليد) أو ثقلٍ أو سلطةٍ بل يستند على الحقائق، ويبدأ بملاحظة الظواهر التي تؤدِّي إلى وضع الفرضيَّات وهي علاقاتٌ يتخيَّلها الباحث بين الظواهر التي يلاحظها، ثمَّ يحاول التأكُّد من صدقها وصحَّتها ومن أنَّها تنطبق على جميع الظواهر الأخرى المشابهة لها وفي هذه المرحلة يَسْتَخْدِمُ التفكيرَ القياسيَّ في تطبيق تلك العلاقة على حالة خاصَّة جديدة، وهكذا فالاستقراء والاستنتاج يكمل كلٌّ منهما الآخرَ في المنهج العلميِّ، وتستحسن الإشارةُ إلى خطأ شائع يقع فيه مختصُّون في العلوم الطبيعيَّة فيستخدمون مصطلحَ التَّجْرِبَةَ كمرادفٍ للمنهج العلميِّ أو الطريقة العلميَّة؛ فالتجربـةُ وهي شكلٌ من أشكال العمل العلميِّ لا تمثِّل جميعَ جوانب المنهج العلميِّ الذي يتضمَّن جوانبَ عديدةٍ من النشاط، ذكر في: (بدر، 1989م، ص41).
إذن المنهج العلمي: هو أسلوب للتفكير والعمل يعتمده الباحث لتنظيم أفكاره وتحليلها وعرضها وبالتالي الوصول إلي نتائج وحقائق محددة حول الظاهرة موضوع الدراسة .
ويمتاز هذا الأسلوب بالمرحلية بمعنى أنه يتكون من مجموعة من المراحل المتسلسلة والمترابطة والتي تؤدي لكل منها إلى المرحلة التالية حتي يتم التوصل إلى النتائج النهائية للبحث .
ويرتبط تحديد المنهج أو الأسلوب بموضوع ومحتوي المشكلة أو الظاهرة المدروسة.
المبحث الثاني:
تعريف المنهج الاستقرائي:
الاستقراء فهو عملية استدلال صاعد يرتقي فيه الباحث من الحالات الجزئية إلى القواعد العامة، أي انتقال من الجزئيات إلى حكم عام، ولذلك تعتبر نتائج الاستقراء أعم من مقدماته، ويتحقق الاستقراء من خلال الملاحظة والتجربة ومختلف تقنيات البحث المتبعة.
والاستقراء لغة من قرأ الأمر أي تتبعه(الرازي ، 1993م ، ص325). ونظر في حاله، وهناك من يرى أنه من قرأت الشيء بمعنى جمعته و ضممت بعضه إلى بعض ليرى توافقه واختلافه، و كلا الأمرين يعني التتبع لمعرفة أحوال شيء ما . واصطلاحا: الاستقراء عند المنطقيين هو الحكم على كلي بما يوجد في جزئياته الكثيرة . ويعرفه الإمام الغزالي بقوله «هو أنه تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلي، حتى إذا وجدت حكما في تلك الجزئيات حكم على ذلك الكلي به » ، ويعرفه الدكتور عبد الرحمن بدوي بقوله:« تعميم من حالات جزئية تتصف بصفة مشتركة » ( عبد العالي ، 2010م).
وعليه يمكن تعريف الاستقراء على أنه "عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات عنها للتوصل إلى مبادئ عامة وعلاقات كلية" (الرفاعي، 2009م، ص 83). وكلمة استقراء هي ترجمة لكلمة يونانية Enay Wyn ومعناها يقود، والمقصود بها هو قيادة العقل للقيام بعمل يؤدي إلى الوصول لمبدأ أو قانون يتحكم في الجزئيات التي تخضع لإدراكنا الحسي. ولقد استخدم علماء الحضارة الأوربية الحديثة المنهج الاستقرائي في تحقيق تقدمهم الحضاري ،ولقد استخدمه المسلمون قديما، فقد استخدمه ابن الهيثم وغيرة من علماء المسلمين في كتاباتهم.
ة .
تمهيد
الاستقراء فهو عملية استدلال صاعد يرتقي فيه الباحث من الحالات الجزئية إلى القواعد العامة، أي انتقال من الجزئيات إلى حكم عام، ولذلك تعتبر نتائج الاستقراء أعم من مقدماته، ويتحقق الاستقراء من خلال الملاحظة والتجربة ومختلف تقنيات البحث المتبعة.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
هناك مناهج للبحث العلمي يستخدمها علماء العلوم الإنسانية ، ويتوقف استخدامها على الباحث، وطبيعة البحث، والإمكانات المتوفرة، ودرجة الدقة المطلوبة، وأغراض البحث، ولعل من أكثر الطرق المنهجية شيوعاً في الدراسات الإنسانية، المنهج التاريخي المقارن، والتجريبي، والمنهج الوصفي وغيرها، مما قد تقتصر فيه النتائج على الوصف، أو تتعدى ذلك إلى التحليل والتفسير وقد لا يكتفي الباحث بأحد هذه المناهج، بل يتعدى إلى المزج بينها.(الواصل , 1420هـ, 41) و يأتي هذا البحث ليتناول موضوعا مهما يتمثل في التعريف بالمنهج الاستقرائي.
وسوف أستعرض هذا البحث وفقا للمباحث التالية :
المبحث الأول : مفهوم المنهج العلمي.
المبحث الثاني: تعريف المنهج الاستقرائي.
المبحث الثالث: الحاجة للمنهج الاستقرائي.
المبحث الرابع: أنواع المنهج الاستقرائي.
المبحث الخامس: طبيعة المنهج الاستقرائي ومراحله.
و بالله التوفيق.
المبحث الأول :
مفهوم المنهج العلمي:
يرى أينشتاين أنَّ التفكيَر (المنهج) العلميَّ هو مجرد تهذيب للتفكير اليوميِّ، ذكر في: (عودة؛ ملكاوي، 1992م، ص13)، ويُعَرَّفُ المنهجُ العلميُّ بأنَّه الوسيلة التي يمكن عن طريقها الوصول إلى الحقيقة أو إلى مجموعة الحقائق في أيِّ موقفٍ من المواقف ومحاولة اختبارها للتأكُّد من صلاحيَّتها في مواقفَ أخرى وتعميمها للوصول بها إلى ما يطلق عليه اصطلاح النظريَّة؛ وهي هدفُ كلِّ بحثٍ علميٍّ، كما يُعَرَّفُ بأنَّه الطريق المؤدِّي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامَّة المهيمنة على سير العقل وتحديد عمليَّاته حتى يصلَ إلى نتيجةٍ معلومة، (بدوي، 1977م، ص5).
ويعدُّ آخرون الأسلوبَ العلميَّ مرادفاً للأسلوب الاستقرائيِّ في التفكير، وهو أسلوبٌ لا يستند على تقليدٍ (أحد التقاليد) أو ثقلٍ أو سلطةٍ بل يستند على الحقائق، ويبدأ بملاحظة الظواهر التي تؤدِّي إلى وضع الفرضيَّات وهي علاقاتٌ يتخيَّلها الباحث بين الظواهر التي يلاحظها، ثمَّ يحاول التأكُّد من صدقها وصحَّتها ومن أنَّها تنطبق على جميع الظواهر الأخرى المشابهة لها وفي هذه المرحلة يَسْتَخْدِمُ التفكيرَ القياسيَّ في تطبيق تلك العلاقة على حالة خاصَّة جديدة، وهكذا فالاستقراء والاستنتاج يكمل كلٌّ منهما الآخرَ في المنهج العلميِّ، وتستحسن الإشارةُ إلى خطأ شائع يقع فيه مختصُّون في العلوم الطبيعيَّة فيستخدمون مصطلحَ التَّجْرِبَةَ كمرادفٍ للمنهج العلميِّ أو الطريقة العلميَّة؛ فالتجربـةُ وهي شكلٌ من أشكال العمل العلميِّ لا تمثِّل جميعَ جوانب المنهج العلميِّ الذي يتضمَّن جوانبَ عديدةٍ من النشاط، ذكر في: (بدر، 1989م، ص41).
إذن المنهج العلمي: هو أسلوب للتفكير والعمل يعتمده الباحث لتنظيم أفكاره وتحليلها وعرضها وبالتالي الوصول إلي نتائج وحقائق محددة حول الظاهرة موضوع الدراسة .
ويمتاز هذا الأسلوب بالمرحلية بمعنى أنه يتكون من مجموعة من المراحل المتسلسلة والمترابطة والتي تؤدي لكل منها إلى المرحلة التالية حتي يتم التوصل إلى النتائج النهائية للبحث .
ويرتبط تحديد المنهج أو الأسلوب بموضوع ومحتوي المشكلة أو الظاهرة المدروسة.
المبحث الثاني:
تعريف المنهج الاستقرائي:
الاستقراء فهو عملية استدلال صاعد يرتقي فيه الباحث من الحالات الجزئية إلى القواعد العامة، أي انتقال من الجزئيات إلى حكم عام، ولذلك تعتبر نتائج الاستقراء أعم من مقدماته، ويتحقق الاستقراء من خلال الملاحظة والتجربة ومختلف تقنيات البحث المتبعة.
والاستقراء لغة من قرأ الأمر أي تتبعه(الرازي ، 1993م ، ص325). ونظر في حاله، وهناك من يرى أنه من قرأت الشيء بمعنى جمعته و ضممت بعضه إلى بعض ليرى توافقه واختلافه، و كلا الأمرين يعني التتبع لمعرفة أحوال شيء ما . واصطلاحا: الاستقراء عند المنطقيين هو الحكم على كلي بما يوجد في جزئياته الكثيرة . ويعرفه الإمام الغزالي بقوله «هو أنه تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلي، حتى إذا وجدت حكما في تلك الجزئيات حكم على ذلك الكلي به » ، ويعرفه الدكتور عبد الرحمن بدوي بقوله:« تعميم من حالات جزئية تتصف بصفة مشتركة » ( عبد العالي ، 2010م).
وعليه يمكن تعريف الاستقراء على أنه "عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات عنها للتوصل إلى مبادئ عامة وعلاقات كلية" (الرفاعي، 2009م، ص 83). وكلمة استقراء هي ترجمة لكلمة يونانية Enay Wyn ومعناها يقود، والمقصود بها هو قيادة العقل للقيام بعمل يؤدي إلى الوصول لمبدأ أو قانون يتحكم في الجزئيات التي تخضع لإدراكنا الحسي. ولقد استخدم علماء الحضارة الأوربية الحديثة المنهج الاستقرائي في تحقيق تقدمهم الحضاري ،ولقد استخدمه المسلمون قديما، فقد استخدمه ابن الهيثم وغيرة من علماء المسلمين في كتاباتهم.
ة .