- المشاركات
- 543
- مستوى التفاعل
- 38
- النقاط
- 18
بحث قانوني عن عقد التأمين في القانون الجزائري
بحث حول عقد التأمين في القانون الجزائري
الفصل التمهيدي
المبحث الأول : تعريف عقد التأمين والتطور التاريخي له
لقد تعددت الآراء الفقهية في تحديد معنى عقد التأمين ، فهناك تعريف قام بتحديده جانب من الفقه ، وهناك تعريف قام بتحديده جانب من التشريع ، ولهذا سوف أقوم بتحديد معنى عقد التأمين من خلال عرض جميع الآراء وتحديد معنى عقد التأمين المرجح .
قام الفقيه الفرنسي ( بلانيو ) بتعريف عقد التأمين بأنه عقد يلتزم بمقتضاه طرف يسمى المؤمن ، بأنه سوف يقوم بتعويض طرف أخر يسمى المؤمن له في حاله وقوع الخطر المؤمن منه وتعرضه لخسارة احتماليا ، ولكن ذلك بمقابل دفع المؤمن له مبلغ من النقود ويسمى القسط إلى المؤمن ، إلا انه جانب من الفقه كان له انتقاد على هذا التعريف وذلك من ناحتين : الأولى انه لم يقوم بإبراز فكرة التعاون بين الطرفين ولم يتطرق إلى عقد التأمين من الناحية الفنية ، أما الناحية الثانية انه لم يؤسس التامين في فكرة تعويض المؤمن للمؤمن له عن خسارة احتماله بينما ذلك لا يمكن تصديقه إلا في عقد التأمين على الأشياء والذي يتضمن فكرة السبب ، ولا يصدق ذلك في عقد التامين على الأشخاص والذي لا يتضمن فكرة الضرر . ( )
أما الفقيه ( سومن) فقد عرفه عقد التامين انه عقد يستطيع من خلاله شخص يسمى المؤمن أن يلتزم بالتبادل مع أشخاص اخرين ، وهم المؤمن لهم بان يقوم بتعويضهم عن الخسارة المحتملة ، وذلك بسبب تحقق الخطر المؤمن عليه مبلغ من النقود ، ولكن في مقابل التزام المؤمن له بدفع مبلغ من النقود ويسمى القسط إلى المؤمن ، وذلك من اجل إدراجه في رصيد مشترك مخصص لتعويض عن الأخطار.
في حين ذهب الفقيه ( جيرار ) في تعريف عقد التأمين بأنه عبارة عن عمليه تستند إلى عقد احتمالي من عقود الغرر بحيث يكون كلا الطرفين ملزمين بتنفيذ التزامهما ، بحيث يضمن لشخص معين مهدد بوقوع خطر معين المقابل الكامل للضرر الفعلي الذي يسببه هذا الخطر له ( ) .
ولقد حاول جانب من الفقه المصري أيضا بتعريف عقد التأمين ، فقد عرفه البعض بأنه عقد يأخذ المؤمن على عاتقه طائفة معينه من الأخطار يتوقع كلا الطرفين وقوعها ، ويريد المؤمن له أن لا يتحملها لوحده منفرداً ، ولكن ذلك مقابل قيام المؤمن له بدفع مبلغ من النقود يسمى القسط أو المساهمة فيه ( ) .
وهناك جانب من الفقه عرفه ، بأنه عبارة عن عمليه فنية تقوم بها موسئسات أو منظمات هدفها جمع أعداد كبيره من الأخطار المتشابهة وتحمل تبعها من خلال إجراء المقاصة وفقا ً لقوانين الإحصاء ، ومن خلال حصول المؤمن له أو من يخصه عند تحقق الخطر المؤمن منه ، على عوض مالي يقوم المؤمن بدفعه مقابل قيام المؤمن له بدفع الأقساط المتفق عليها في وثيقة التأمين().
وقد عرفه قانون الموجبات اللبناني في الفصل الخاص للضمان ، بأنه عقد يلتزم بمقتضاه شخص يقال له الضامن ببعض الموجبات عند نزول الطوارئ بشخص المضمون أو بأمواله ، مقابل دفع بدل يسمى القسط أو الفريضة ( ) .
إلا أن المشرع المصري عرفه عقد التأمين في المادة (747 ) مدني بأنه (( عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له ، أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيرادا مرتبا ، أو أي عوض مالي أخر ، في حاله وقوع الحادث أو تحقق الخطر المؤمن المبين بالعقد وذلك نظير قسط أو أي دفعه مالية أخرى يؤديها المؤمن له إلى المؤمن )) .
أما المشرع الأردني فقد عرفه عقد التأمين في المادة ( 920 ) مدني بأنه : (( عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له ، أو إلى المستفيد الذي اشترط التامين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيرادا ً مرتباً ، أو أي عوض مالي أخر في حاله وقوع الحادث المؤمن ضده ، أو تحقق الخطر المبين في العقد ، وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دوريه يؤديها المؤمن له إلى المؤمن )) .
أما افضل تعريف لعقد التأمين فقد عرفه الفقيه الفرنسي ( هيمار ) إلا وهو عبارة عن عملية يحصل بمقتضاها أحد الأطراف وهو المؤمن له علـى تعويض مقابل دفع قسط ، على تعهد لصالحه أو لصالح الغير من الطرف الأخر وهو المؤمن ، تعهد بدفع بمقتضاه هذا الخير أداء معيناً عند تحقق الخطر المؤمن عليه ، وذلك بان يأخذ على عاتقه مهمة تجميع مجموعة من المخاطر وإجراء المقاصة بينهما وفقاً لقوانين الإحصاء ( ) .
والسبب في انه افضل تعريف ، انه يتطرق إلى عقد التأمين من ناحتين أساسيتين إلا وهم ناحية قانونيه ، وناحية فنية ، فإذا نظرنا إلى هذا التعريف نجد انه يتطرق إلى عقد التأمين بتركيزه على الخطر المؤمن منه ، ويركز على طرفين العقد المؤمن والمؤمن له ، وأيضا يركز على التعهد الذي يلتزم به المؤمن له إلا هو القسط من خلال بيان المبلغ المتفق عليه بين الطرفين عند حدوث الخطر المؤمن منه وهذا من الناحية القانونية ، أما من الناحية الفنية ، فانه يستند على تجميع المخاطر والعمل على إجراء المقاصة بينهم ، وذلك من خلال الاستعانة بقوانين الإحصاء ، وبالتالي فان المؤمن يعمل على توزيع الخسارة على المؤمن لهم مستنداً لأسس فنية ، وبناء على ذلك يعمل على الوفاء بالتزامه ، بالاضافه لذلك تحقيق الربح جراء هذه العملية في النهاية ( ) .
-التطور التاريخي لفكرة التأمين
يصعب الكـشف فعلا عـن إيـجاد أي وثـيقـة تأمـين عرفها البشر على وجـه الـيقـين ، ولعل أول وثيقة تـأمين أدرجت فيها صفات عقود التأمين هي اتفاقيات ( (tomry foenus nuricm bot والتي عرفها الرومان ، وقد كانت هذه الوثيقة بصورة عقد بحري ( ) ، وبناء على هذه الوثيقة يقوم شخص بإقراض شخص أخر ( مالك السفينة أو مالك البضاعة ) مبلغاً نقدياً مقابل فوائد غالباً ، مقابل اشتراط رد هذا المبلغ في حالة وصول البضاعة سالمة إلى ميناء الوصول ، وعلى العكس من ذلك انه يتحلل المالك من هذا الالتزام في حالة هلك البضاعة يعتبر خطا اسند إليه ( ) .
إلا أن هذه العملية كانت تعتبر صوره من صور الغرر المحض والمقامرة ، وقد كانت تنقصها وجود عناصر التأمين من اجل تنظميهما والعمل على إيجاد التعاون بين المؤمن لهم ( )، ويعتبر التأمين نظام حديث المنشاة حيث بدا ظهوره نسبياً في أوخر القرون الوسطى في شكل التامين البحري الذي ينص على أن التأمين يكون على الأشياء بحيث يضمن البضاعة من أخطار البحر ( ) .
بحث حول عقد التأمين في القانون الجزائري
الفصل التمهيدي
المبحث الأول : تعريف عقد التأمين والتطور التاريخي له
لقد تعددت الآراء الفقهية في تحديد معنى عقد التأمين ، فهناك تعريف قام بتحديده جانب من الفقه ، وهناك تعريف قام بتحديده جانب من التشريع ، ولهذا سوف أقوم بتحديد معنى عقد التأمين من خلال عرض جميع الآراء وتحديد معنى عقد التأمين المرجح .
قام الفقيه الفرنسي ( بلانيو ) بتعريف عقد التأمين بأنه عقد يلتزم بمقتضاه طرف يسمى المؤمن ، بأنه سوف يقوم بتعويض طرف أخر يسمى المؤمن له في حاله وقوع الخطر المؤمن منه وتعرضه لخسارة احتماليا ، ولكن ذلك بمقابل دفع المؤمن له مبلغ من النقود ويسمى القسط إلى المؤمن ، إلا انه جانب من الفقه كان له انتقاد على هذا التعريف وذلك من ناحتين : الأولى انه لم يقوم بإبراز فكرة التعاون بين الطرفين ولم يتطرق إلى عقد التأمين من الناحية الفنية ، أما الناحية الثانية انه لم يؤسس التامين في فكرة تعويض المؤمن للمؤمن له عن خسارة احتماله بينما ذلك لا يمكن تصديقه إلا في عقد التأمين على الأشياء والذي يتضمن فكرة السبب ، ولا يصدق ذلك في عقد التامين على الأشخاص والذي لا يتضمن فكرة الضرر . ( )
أما الفقيه ( سومن) فقد عرفه عقد التامين انه عقد يستطيع من خلاله شخص يسمى المؤمن أن يلتزم بالتبادل مع أشخاص اخرين ، وهم المؤمن لهم بان يقوم بتعويضهم عن الخسارة المحتملة ، وذلك بسبب تحقق الخطر المؤمن عليه مبلغ من النقود ، ولكن في مقابل التزام المؤمن له بدفع مبلغ من النقود ويسمى القسط إلى المؤمن ، وذلك من اجل إدراجه في رصيد مشترك مخصص لتعويض عن الأخطار.
في حين ذهب الفقيه ( جيرار ) في تعريف عقد التأمين بأنه عبارة عن عمليه تستند إلى عقد احتمالي من عقود الغرر بحيث يكون كلا الطرفين ملزمين بتنفيذ التزامهما ، بحيث يضمن لشخص معين مهدد بوقوع خطر معين المقابل الكامل للضرر الفعلي الذي يسببه هذا الخطر له ( ) .
ولقد حاول جانب من الفقه المصري أيضا بتعريف عقد التأمين ، فقد عرفه البعض بأنه عقد يأخذ المؤمن على عاتقه طائفة معينه من الأخطار يتوقع كلا الطرفين وقوعها ، ويريد المؤمن له أن لا يتحملها لوحده منفرداً ، ولكن ذلك مقابل قيام المؤمن له بدفع مبلغ من النقود يسمى القسط أو المساهمة فيه ( ) .
وهناك جانب من الفقه عرفه ، بأنه عبارة عن عمليه فنية تقوم بها موسئسات أو منظمات هدفها جمع أعداد كبيره من الأخطار المتشابهة وتحمل تبعها من خلال إجراء المقاصة وفقا ً لقوانين الإحصاء ، ومن خلال حصول المؤمن له أو من يخصه عند تحقق الخطر المؤمن منه ، على عوض مالي يقوم المؤمن بدفعه مقابل قيام المؤمن له بدفع الأقساط المتفق عليها في وثيقة التأمين().
وقد عرفه قانون الموجبات اللبناني في الفصل الخاص للضمان ، بأنه عقد يلتزم بمقتضاه شخص يقال له الضامن ببعض الموجبات عند نزول الطوارئ بشخص المضمون أو بأمواله ، مقابل دفع بدل يسمى القسط أو الفريضة ( ) .
إلا أن المشرع المصري عرفه عقد التأمين في المادة (747 ) مدني بأنه (( عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له ، أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيرادا مرتبا ، أو أي عوض مالي أخر ، في حاله وقوع الحادث أو تحقق الخطر المؤمن المبين بالعقد وذلك نظير قسط أو أي دفعه مالية أخرى يؤديها المؤمن له إلى المؤمن )) .
أما المشرع الأردني فقد عرفه عقد التأمين في المادة ( 920 ) مدني بأنه : (( عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له ، أو إلى المستفيد الذي اشترط التامين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيرادا ً مرتباً ، أو أي عوض مالي أخر في حاله وقوع الحادث المؤمن ضده ، أو تحقق الخطر المبين في العقد ، وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دوريه يؤديها المؤمن له إلى المؤمن )) .
أما افضل تعريف لعقد التأمين فقد عرفه الفقيه الفرنسي ( هيمار ) إلا وهو عبارة عن عملية يحصل بمقتضاها أحد الأطراف وهو المؤمن له علـى تعويض مقابل دفع قسط ، على تعهد لصالحه أو لصالح الغير من الطرف الأخر وهو المؤمن ، تعهد بدفع بمقتضاه هذا الخير أداء معيناً عند تحقق الخطر المؤمن عليه ، وذلك بان يأخذ على عاتقه مهمة تجميع مجموعة من المخاطر وإجراء المقاصة بينهما وفقاً لقوانين الإحصاء ( ) .
والسبب في انه افضل تعريف ، انه يتطرق إلى عقد التأمين من ناحتين أساسيتين إلا وهم ناحية قانونيه ، وناحية فنية ، فإذا نظرنا إلى هذا التعريف نجد انه يتطرق إلى عقد التأمين بتركيزه على الخطر المؤمن منه ، ويركز على طرفين العقد المؤمن والمؤمن له ، وأيضا يركز على التعهد الذي يلتزم به المؤمن له إلا هو القسط من خلال بيان المبلغ المتفق عليه بين الطرفين عند حدوث الخطر المؤمن منه وهذا من الناحية القانونية ، أما من الناحية الفنية ، فانه يستند على تجميع المخاطر والعمل على إجراء المقاصة بينهم ، وذلك من خلال الاستعانة بقوانين الإحصاء ، وبالتالي فان المؤمن يعمل على توزيع الخسارة على المؤمن لهم مستنداً لأسس فنية ، وبناء على ذلك يعمل على الوفاء بالتزامه ، بالاضافه لذلك تحقيق الربح جراء هذه العملية في النهاية ( ) .
-التطور التاريخي لفكرة التأمين
يصعب الكـشف فعلا عـن إيـجاد أي وثـيقـة تأمـين عرفها البشر على وجـه الـيقـين ، ولعل أول وثيقة تـأمين أدرجت فيها صفات عقود التأمين هي اتفاقيات ( (tomry foenus nuricm bot والتي عرفها الرومان ، وقد كانت هذه الوثيقة بصورة عقد بحري ( ) ، وبناء على هذه الوثيقة يقوم شخص بإقراض شخص أخر ( مالك السفينة أو مالك البضاعة ) مبلغاً نقدياً مقابل فوائد غالباً ، مقابل اشتراط رد هذا المبلغ في حالة وصول البضاعة سالمة إلى ميناء الوصول ، وعلى العكس من ذلك انه يتحلل المالك من هذا الالتزام في حالة هلك البضاعة يعتبر خطا اسند إليه ( ) .
إلا أن هذه العملية كانت تعتبر صوره من صور الغرر المحض والمقامرة ، وقد كانت تنقصها وجود عناصر التأمين من اجل تنظميهما والعمل على إيجاد التعاون بين المؤمن لهم ( )، ويعتبر التأمين نظام حديث المنشاة حيث بدا ظهوره نسبياً في أوخر القرون الوسطى في شكل التامين البحري الذي ينص على أن التأمين يكون على الأشياء بحيث يضمن البضاعة من أخطار البحر ( ) .