- المشاركات
- 720
- مستوى التفاعل
- 53
- النقاط
- 28
المثول الفوري و الامر الجزائي وفق قانون الاجراءات الجزائية
( على ضوء الامر 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 )
تكمن أزمة العدالة الجزائية في تضخم عدد القضايا المعروضة عليها ، وفي بطء وتيرة إجراءات الإحالة والفصل في تلك القضايا مما قلل من فعالية الجهاز القضائي برمته ، الامر الذي حدا بأغلب التشريعات المقارنة إلى تبني إجراءات جزائية جديدة من شانها التقليل من عدد القضايا المعروضة على القضاء الجزائي و تبسيط إجراءاتها ومن هذه الاجراءات اجراء المثول الفوري ، وهو الامر نفسه الذي دفع بالمشرع الجزائري مؤخرا لإدخال العديد من التعديلات على قانون الاجراءات الجزائية بموجب الامر رقم 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 ومن بين تلك التعديلات إدخال إجرائي المثول الفوري و الامر الجزائي كطريقين من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى وهما موضوع هذه المداخلة:
الإجراء الأول : المثول الفوري ( comparution immédiate).
المثول الفوري هو الإجراء المستحدث بموجب الامر رقم : 15-02 المؤرخ في : 23 جويلية 2015 و الذي تم بموجبه استبدال إجراء التلبس كطريق من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى ، والمثول الفوري وهو إجراء من إجراءات المتابعة التي تتخذها النيابة وفق ملائمتها الإجرائية في إخطار المحكمة بالقضية ، وقد ورد التنصيص عليه بالمادتين 333 و 339 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية ، ويهدف المثول الفوري إلى تبسيط إجراءات المحاكمة فيما يخص الجنح المتلبس بها والتي لا تحتاج إلى إجراءات تحقيق خاصة ، فهي تتعلق بجرائم تكون فيها أدلة الاتهام واضحة و تتسم في الوقت وقائعها بخطورة نسبية سواء لمساسها بالأفراد أو الممتلكات أو النظام العام.
أولا - شروط رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بإجراء المثول الفوري :
أ - الشروط الموضوعية المتعلقة بالجريمة ذاتها :
- أن تكون الجريمة المرتكبة تحمل وصف الجنحة ومن ثمة فلا مجال للحديث عن المخالفات أو الجنايات المتلبس بها .
- أن تكون الجنحة متلبسا بها ولقد حددت المادة 41 من قانون الاجراءات الجزائية حالات التلبس وهي :
- إذا كانت مرتكبة في الحال أو عقب ارتكابها
- إذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بصياح أو وجدت بحيازته أشياء أو وجدت آثار ودلائل تدعوا إلى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة
- إذا ارتكبت في منزل أو كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها وبادر في الحال باستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها .
- أن لا تكون الجنحة المتلبس بها من الجرائم التي تخضع المتابعة فيها لإجراءات تحقيق خاصة ، ويلاحظ هنا أن المشرع لم يستثني جنح الصحافة والجنح ذات الصبغة السياسية من تطبيق هذا الإجراء (المثول الفوري) على عكس ما كان يشترطه بالنسبة لإجراء رفع الدعوى أمام المحكمة بطريق التلبس
كما يلاحظ أن المشرع قد حذف الشرط المتعلق بأن تكون الجنحة المقترفة معاقب عليها بالحبس وفق ما كانت تنص على ذلك المادة 59 من قانون الاجراءات الجزائية بالنسبة لإجراء رفع الدعوى بطريق إجراء التلبس.
ب - الشروط الشخصية المتعلقة بالمشتبه فيه ذاته :
وقد حصرتها المادة 339 مكرر 1 من قانون الاجراءات الجزائية في عدم تقديم المقبوض عليه لضمانات كافية للحضور للمحاكمة
ج - الشروط الإجرائية :
- أن يتم استجواب المشتبه فيه من قبل وكيل الجمهورية عن هويته والأفعال المنسوبة إليه ( م 339 مكرر 2 )
- إخبار وكيل الجمهورية للمشتبه فيه بانه سوف يمثل فورا أمام المحكمة ( م 339 مكرر 2)
- إبلاغ وكيل الجمهورية للضحية و الشهود بأنهم سوف يمثلون فورا أمام المحكمة ( م 339 مكرر2)
- حق المشتبه فيه بالاستعانة بمحامي عند مثوله أمام وكيل الجمهورية ، وانه يجب استجوابه حينها من طرف وكيل الجمهورية بحضور محاميه ، وينبغي التنويه بذلك بمحضر الاستجواب ( م 339 مكرر 3) .
- وضع نسخة من الاجراءات تحت تصرف المحامي وتمكينه من الاتصال بالمتهم وعلى انفراد في مكان مهيأ لهذا الغرض ( م 339 مكرر 04)
- بقاء المتهم تحت الحراسة الأمنية إلى غاية مثوله أمام المحكمة ( م 339 مكرر 04).
ثانيا : إجراءات المحاكمة عند الإخطار بطريق إجراء المثول الفوري :
القاعدة : أن تتم محاكمة المتهم فور مثوله أمام المحكمة لان هذا الإجراء (المثول الفوري) يقوم على مبدأ السرعة في الاجراءات وعلى وضوح القضية المحالة باجراء المثول الفوري إلا انه يرد على هذه القاعدة استثناءين ورد التنصيص عليهما بالمادة 339 مكرر 5 و هما :
1- تمسك المتهم بحقه في تحضير دفاعه بعد أن يقوم رئيس الجلسة بتنبيهه بذلك الحق وهنا تمنحه المحكمة مهلة لا تقل عن ثلاثة أيام لتحضير دفاعه ، ونلاحظ هنا أن المشرع لم يحدد الحد الأقصى لهذا التأجيل وفق اجراء المثول الفوري ، سيما في حالة ما إذا تقرر حبس المتهم مؤقتا ، على غرار ما فعل المشرع الفرنسي ( المادة 397 من ق ا ج ف ) والذي جعل التأجيل في هذه الحالة محصورا بين أسبوعين وستة أسابيع ، غير انه وطالما أن النصوص القانونية تقرأ مجتمعة وهي تكمل بعضها بعضا فان الحل يبدوا في الفقرة الأخيرة من المادة 339 مكرر 5 والتي جعلت التأجيل في حال لم تكن الدعوى مهيأة للفصل فيها إلى اقرب جلسة ممكنة.
2- إذا رأت المحكمة بان الدعوى غير مهيأة للفصل فيها ( كعدم حضور شاهد أو الضحية أو لكون المتهم تمسك بشاهد نفي ، أو لكون أوراق الملف الجزائي غير تامة سيما عدم وجود شهادة ميلاد المتهم أو صحيفة سوابقه القضائية ... ) وغيرها من العناصر التي ترى المحكمة بانه من الضروري استيفائها للفصل في الدعوى على أحسن وجه ، وهنا تأجل المحكمة القضية لأقرب جلسة ممكنة ،
( على ضوء الامر 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 )
تكمن أزمة العدالة الجزائية في تضخم عدد القضايا المعروضة عليها ، وفي بطء وتيرة إجراءات الإحالة والفصل في تلك القضايا مما قلل من فعالية الجهاز القضائي برمته ، الامر الذي حدا بأغلب التشريعات المقارنة إلى تبني إجراءات جزائية جديدة من شانها التقليل من عدد القضايا المعروضة على القضاء الجزائي و تبسيط إجراءاتها ومن هذه الاجراءات اجراء المثول الفوري ، وهو الامر نفسه الذي دفع بالمشرع الجزائري مؤخرا لإدخال العديد من التعديلات على قانون الاجراءات الجزائية بموجب الامر رقم 15-02 المؤرخ في 23 جويلية 2015 ومن بين تلك التعديلات إدخال إجرائي المثول الفوري و الامر الجزائي كطريقين من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى وهما موضوع هذه المداخلة:
الإجراء الأول : المثول الفوري ( comparution immédiate).
المثول الفوري هو الإجراء المستحدث بموجب الامر رقم : 15-02 المؤرخ في : 23 جويلية 2015 و الذي تم بموجبه استبدال إجراء التلبس كطريق من طرق إخطار المحكمة الجنحية بالدعوى ، والمثول الفوري وهو إجراء من إجراءات المتابعة التي تتخذها النيابة وفق ملائمتها الإجرائية في إخطار المحكمة بالقضية ، وقد ورد التنصيص عليه بالمادتين 333 و 339 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية ، ويهدف المثول الفوري إلى تبسيط إجراءات المحاكمة فيما يخص الجنح المتلبس بها والتي لا تحتاج إلى إجراءات تحقيق خاصة ، فهي تتعلق بجرائم تكون فيها أدلة الاتهام واضحة و تتسم في الوقت وقائعها بخطورة نسبية سواء لمساسها بالأفراد أو الممتلكات أو النظام العام.
أولا - شروط رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بإجراء المثول الفوري :
أ - الشروط الموضوعية المتعلقة بالجريمة ذاتها :
- أن تكون الجريمة المرتكبة تحمل وصف الجنحة ومن ثمة فلا مجال للحديث عن المخالفات أو الجنايات المتلبس بها .
- أن تكون الجنحة متلبسا بها ولقد حددت المادة 41 من قانون الاجراءات الجزائية حالات التلبس وهي :
- إذا كانت مرتكبة في الحال أو عقب ارتكابها
- إذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بصياح أو وجدت بحيازته أشياء أو وجدت آثار ودلائل تدعوا إلى افتراض مساهمته في الجناية أو الجنحة
- إذا ارتكبت في منزل أو كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها وبادر في الحال باستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها .
- أن لا تكون الجنحة المتلبس بها من الجرائم التي تخضع المتابعة فيها لإجراءات تحقيق خاصة ، ويلاحظ هنا أن المشرع لم يستثني جنح الصحافة والجنح ذات الصبغة السياسية من تطبيق هذا الإجراء (المثول الفوري) على عكس ما كان يشترطه بالنسبة لإجراء رفع الدعوى أمام المحكمة بطريق التلبس
كما يلاحظ أن المشرع قد حذف الشرط المتعلق بأن تكون الجنحة المقترفة معاقب عليها بالحبس وفق ما كانت تنص على ذلك المادة 59 من قانون الاجراءات الجزائية بالنسبة لإجراء رفع الدعوى بطريق إجراء التلبس.
ب - الشروط الشخصية المتعلقة بالمشتبه فيه ذاته :
وقد حصرتها المادة 339 مكرر 1 من قانون الاجراءات الجزائية في عدم تقديم المقبوض عليه لضمانات كافية للحضور للمحاكمة
ج - الشروط الإجرائية :
- أن يتم استجواب المشتبه فيه من قبل وكيل الجمهورية عن هويته والأفعال المنسوبة إليه ( م 339 مكرر 2 )
- إخبار وكيل الجمهورية للمشتبه فيه بانه سوف يمثل فورا أمام المحكمة ( م 339 مكرر 2)
- إبلاغ وكيل الجمهورية للضحية و الشهود بأنهم سوف يمثلون فورا أمام المحكمة ( م 339 مكرر2)
- حق المشتبه فيه بالاستعانة بمحامي عند مثوله أمام وكيل الجمهورية ، وانه يجب استجوابه حينها من طرف وكيل الجمهورية بحضور محاميه ، وينبغي التنويه بذلك بمحضر الاستجواب ( م 339 مكرر 3) .
- وضع نسخة من الاجراءات تحت تصرف المحامي وتمكينه من الاتصال بالمتهم وعلى انفراد في مكان مهيأ لهذا الغرض ( م 339 مكرر 04)
- بقاء المتهم تحت الحراسة الأمنية إلى غاية مثوله أمام المحكمة ( م 339 مكرر 04).
ثانيا : إجراءات المحاكمة عند الإخطار بطريق إجراء المثول الفوري :
القاعدة : أن تتم محاكمة المتهم فور مثوله أمام المحكمة لان هذا الإجراء (المثول الفوري) يقوم على مبدأ السرعة في الاجراءات وعلى وضوح القضية المحالة باجراء المثول الفوري إلا انه يرد على هذه القاعدة استثناءين ورد التنصيص عليهما بالمادة 339 مكرر 5 و هما :
1- تمسك المتهم بحقه في تحضير دفاعه بعد أن يقوم رئيس الجلسة بتنبيهه بذلك الحق وهنا تمنحه المحكمة مهلة لا تقل عن ثلاثة أيام لتحضير دفاعه ، ونلاحظ هنا أن المشرع لم يحدد الحد الأقصى لهذا التأجيل وفق اجراء المثول الفوري ، سيما في حالة ما إذا تقرر حبس المتهم مؤقتا ، على غرار ما فعل المشرع الفرنسي ( المادة 397 من ق ا ج ف ) والذي جعل التأجيل في هذه الحالة محصورا بين أسبوعين وستة أسابيع ، غير انه وطالما أن النصوص القانونية تقرأ مجتمعة وهي تكمل بعضها بعضا فان الحل يبدوا في الفقرة الأخيرة من المادة 339 مكرر 5 والتي جعلت التأجيل في حال لم تكن الدعوى مهيأة للفصل فيها إلى اقرب جلسة ممكنة.
2- إذا رأت المحكمة بان الدعوى غير مهيأة للفصل فيها ( كعدم حضور شاهد أو الضحية أو لكون المتهم تمسك بشاهد نفي ، أو لكون أوراق الملف الجزائي غير تامة سيما عدم وجود شهادة ميلاد المتهم أو صحيفة سوابقه القضائية ... ) وغيرها من العناصر التي ترى المحكمة بانه من الضروري استيفائها للفصل في الدعوى على أحسن وجه ، وهنا تأجل المحكمة القضية لأقرب جلسة ممكنة ،