حث كامل حول منهجية تحليل نص قانوني

صالحي محمد

مشــــرف عــــام
المشاركات
720
مستوى التفاعل
53
النقاط
28
حث كامل حول منهجية تحليل نص قانوني
المقدمة
المبحث الأول : مفهوم تحليل نص تشريعي
المطلب الأول : تعريف النص
المطلب الثاني : فروق بين التحليل و التعليق
المبحث الثاني : كيفية تحليل نص قانوني
المطلب الأول : التحليل الشكلي
الفرع الأول : موقع المادة و الظروف المحيطة به
الفرع الثاني : شرح المصطلحات الغامضة
الفرع الثالث : لمن وجه هذا النص
المطلب الثاني : التحليل الموضوعي
الفرع الأول : فهم و تحديد القاعدة القانونية
الفرع الثاني : تحديد الاشكالية
الفرع الثالث : خطة المناقشة
الخاتمة
المقدمة :
إن منهجية التحليل و التعليق على نصوص القانونية تعتبر أهم وسائل البحث الجامعي و الأكاديمي إذ يعتمد عليه كل ممارس لمهنة لها علاقة بالقانون و كل من يتعامل مع نص قانوني فإنه يحتاج لتحليه لأجل معرفة محتواه و يعتبر تعليق على نص التشريعي من أدق تمارين الكتابية التي ينبغي أن يلقنها طلبة الحقوق ، تأهيلاً لهم لتعامل مع النصوص التي تعتبر المصدر الأول للقانون
تقنية تحليل النص القانوني آلية يلجأ إليها الباحث من أجل الإحاطة ما أمكن بفحوى النص و استيعابه و بيان أصله و مصدره و تحليل لغة كتابته و لا جدال أن له أهمية في اكتساب الباحث لتقنيات و مهارات دقيقة تساعده في بحثه و في استيعابه لنص القانوني ، و من أجل ذلك نطرح الإشكال التالي : كيف يتم التحليل و تعليق على نص قانوني ؟
للإجابة على هذا التساؤل فإن ارتأينا اتباع منهج تحليل و تطبيقي ، تحليلي لأهم الخطوات المنهجية المتبعة في تحليل نص قانوني و تطبيقي من أجل اخضاع نص قانوني لهذه الخطوات المنهجية .
المبحث الأول : مفهوم تحليل نص تشريعي
و مفهوم التعليق على نص قانوني أو تحليله هو من المفاهيم الاصطلاحية التي درج عليها الطالب و الباحث مع أن التعبيران متلازمان ، ذلك انهما من الادوات المنهجية اللازمة لأي طالب قانوني يشق طريقة معالجة نص تشريعي أو فقهي ، إذ أن تحليل النص أو التعليق عليه قد يشمل قوانين أو اتفاقيات دولية أو وثائق علمية و غيرها فالتحليل هو دراسة مفصلة لشيء معين حتى يمكن استيعابه أما التعليق فهو فحص انتقادي لمضمون و شكل النص .
المطلب الأول : تعريف النص
تنقسم النصوص القانونية لقسمين التشريعية و التنظيمية :
النصوص التشريعية ( القانون و الأمر )
1 – القانون : هو نص الذي يقره المجلس الشعبي الوطني و يصدره رئيس الجمهورية ، يحدد القانون القواعد و القوانين و المبادئ الأساسية في المجالات المذكورة في الدستور و هو المصدر نصي أكثر اهمية ، لا يلغى و لا يعدل القانون الا بقانون اخر .
2 – الأمر : هو نص التشريعي الثاني الذي يتخذه رئيس الجمهورية الا في القضايا المستعجلة التي هي من اختصاص القانون .
النصوص التنظيمية ( المرسوم ، القرار ، المقرر ، المنشور ، التعليمة )
1 – المرسوم : هو نص الذي يتخذه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ( مرسوم التنفيذي ) في مسائل تنظيمية ليس لها مجال وطني لا يلغى و لا يعدل المرسوم الى بمرسوم اخر أو بنص أعلى منه درجة
2 – القرار : هو نص الذي يتخذه الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي فيما يخص تسير وزارته في دائرة النصوص السارية المفعول و يعتمد القرار على المرسوم و يحدد كيفية تنفيذه لا يلغى و لا يعدل القرار الا بالقرار اخر او نص أعلى منه درجة .
3 – المقرر : هو نص تنظيمي مثل القرار يتخذه الوزير أو من فوض له حق الامضاء في قضايا مختلفة
4 – المنشور : هو وثيقة إدارية توجه لعدة مرسلين اليهم من طرف السلطة العُليا لغرض موضوع أو تبليغ توجيهات أو تحديد كيفيات تطبيق النصوص التنظيمية
5 – التعليمة : تسمى هذه الوثيقة باسم محتواها و توجه لعدة مرسلين اليهم ، و هي عبارة عن امتداد شرعي لمرسوم و تتميز عن المنشور كون صاحبها يعطي اوامر ينبغي مراعاتها وجوباً .
المطلب الثاني : الفروق بين التحليل و التعليق
يستعمل بعض الفقهاء عبارة تحليل، بينما يستعمل البعض الآخر عبارة تعليق على نص قانوني وتحليل النص يعني تفكيكه إلى العناصر التي يتألف منها، ومن ثم التعرف إلى أجزائه ومكوناته .
بينما التعليق على النص هو عبارة عن محاولة تفسير وتوضيح، إضافة إلى تقييم ونقد هذا النص بقدر من الحرية، وبأسلوب شخصي .
لكن الوضع يختلف إذا كان الموضوع يقتصر على تحليل نص قانوني إذ علينا أن نقوم بتحليل النص من خلال تفكيكه ومعرفة أجزائه ومكوناته في مرحلة أولى ومن ثم نقوم بمناقشة النص وتقويمه ونقده وإبراز رأينا الشخصي فيه في مرحلة ثانية و هنا يتشابه التحليل والتعليق فيعتمد بعض الفقهاء عبارة تحليل نص قانوني أو التعليق على نص قانوني والمقصود في الحالتين دراسة النص القانوني وتوضيحه وإظهار ايجابياته وسلبياته إذا وجدت.
المبحث الثاني : كيفية تحليل نص قانوني
ترتكز منهجية تحليل و تعليق على نص قانوني على أسس و ضوابط تتحكم في الطالب و الباحث عموماً إذ ان هناك أدوات لتحليل النص و التعليق عليه لابد من ضبطها قبل تحريره ، هذه الضوابط تعم الناحية الشكلية و الموضوعية .
المطلب الأول : التحليل الشكلي
يعد شكل النص القانوني عنصرا مهما في التعليق عليه، إذ من خلال الشكل يتم تحديد طبيعة النص الذي سيتم التعليق عليه، وأيضا معرفة هويته و نوعه و رتبته و تاريخه ثم يتم تبيان مضمونه وتحليله، للتمكن من تحديد الإشكالية و وضع خطة المعالجة .
الفرع الأول : الموقع المادة و الظروف المحيطة به
نبدأ بتبيان هوية النص بشكل دقيق، فهل هو نص دستوري أو نص معاهدة دولية أو مادة من مواد القانون الوطني، أو مادة أو أكثر من مرسوم، أو جزء من قرار إداري .
مثال : منهجية تحليل نص قانوني : تحليل المادة 33 من الامر 02/05 المؤرخ في 27/02/2005 و المتعلق بالقانون الأسرة الجزائري ، تنص المادة 33 من القانون الأسرة على " يبطل الزواج اذ اختلى الركن الرضا ، إذا تم الزواج بدون شاهدين أو صداق أو ولي في حالة وجوبه يفسخ العقد قبل الدخول و لا صداق فيه و يثبت بعد الدخول بالصداق المثل "
1 – الموقع النص القانوني المعروض و الظروف المحيطة به
أ – موقع المادة : جاءت هذه المادة من الامر رقم : 02/05 الصادر بالتاريخ 2/02/2005 و المعدل الأمر رقم 11 / 84 الصادر السنة 1984 و المتعلق بالقانون الأسرة الجزائري في الكتاب الأول : الزواج و انحلاله ، الباب الأول : الزواج ، الفصل الثالث : النكاح الفاسد و الباطل .
2 – الظروف المحيطة به : كثرت في الآونة الاخيرة قضايا مختلف أنواع الزواج الباطلة في مجتمعنا ، هذا الزواج الذي عادة ما يخل بالشروط الأساسية لقيامه لذا وجب في تشريع القضاء على هذه الظاهرة و من الناحية الشرعية نستطيع أن نقول أن المادة 33 من الأمر 02/05 لسنة 2005 لم تناقض الشريعة الاسلامية التي تعتبر الركن الرضا من الأركان الأساسية لإتمام العقد .
الفرع الثاني : شرح المصطلحات الغامضة
تقسيم النص و التسطير على الكلمات و المصطلحات أو العبارات المتضمنة فيه و وتتمثل هاته الدراسة في معرفة :
1 – البنية الطبوغرافية لنص : ويقصد بها بيان عدد الفقرات أو المقاطع التي يتكون منها النص و هذا يساعد المحلل و يسهل عليه عملية وضع خطة لتحليل .
2 – البنية الاصطلاحية : على الباحث او المحلل ان يقوم بتحديد المصطلحات المعتمدة في النص وتحديد نوعها فقد تكون مصطلحات قانونية ، اقتصادية .. الخ حتى يعلم من خلالها هل ان اللغة السليمة ، المترجمة .. ثم استخراج الكلمات المفتاحية التي من شانها تسهيل في تحديد مضمون النص بشكل دقيق .
تابع المثال ..
3 – البنية الاصطلاحية : نص المادة 33 قصير حيث أنه لا يتجاوز السطرين و عباراته سهلة بسيطة و واضحة يفهمها العامة الناس و غير محتكرة على أصحاب القانون .
4 – البنية الطبوغرافية : نص عبارة عن فقرتين و قد فصل الفقرة الثانية منها بفاصلة ، الفقرة الاولى نبدأ من " يبطل " و تنتهي عند " الرضا " و الفقرة الثانية تبدأ من " إذا تم الزواج " و تنهي عند " بالصداق المثل "
الفرع الثالث : لمن وجه هذا النص
لا يصدر عادة نص قانوني دون أن يكون هناك غاية منه أو فائدة يسعى المشرع لتحقيقها و الاسباب الموجبة للقانون تبين عادة الغاية من وضعه و بالتالي فإن المشرع عندما يسن قانوناً ما ، تكون لديه قناعة بأن القواعد القانونية التي يتضمنها هي حلول لمسائل قانونية مثارة في الحياة اليومية .
المطلب الثاني : التحليل الموضوعي
إن تحديد مضمون النص والقدرة على فهمه من الأمور المهمة بالنسبة للباحث في تعليق على أي نص قانوني، حتى يكون تعليق مقنعا ومبنيا على أساس سليم، وبالتالي ضمان عدم الخروج عن مضمون النص. إن ما يجب على الباحث تناوله مضمونا، و تحديد ما إذا كان هذا النص مميزا أم مستجدا أم أنه قاعدة ثابتة لم تتغير، خاصة وأننا نعرف بأن التشريع يعرف إصلاحات عديدة على مستوى كل التشريعات .
الفرع الأول : فهم و تحديد القاعدة القانونية
لفهم القاعدة فإن أول شيء نقوم به هو قراءة النص عدة مرات ، مع دراسة كل كلمة وردت فيه لأنه لا يمكننا التعليق على غير مفهوم ففي القراءة الأولى يتم التعرف على نص القاعدة و تكوين فكرة أولية أو رؤية شاملة لها ، و نبدأ في القراءة الثانية نقوم باستخراج الجمل الرئيسية و عزلها عن بعضها البعض ، بوضع خ تحت أدوات الربط بينها ، و ذلك لبدء بتحديد المكونات الأساسية للنص .
أما في القراءة الثالثة فيتم البحث في حالات الواقعية المشمولة بالقاعدة وتبيان الحكم الذي تقرره القاعدة عند توفر الشروط تطبيقها ، اي توفر حالة واقعية مشمولة بفرضيات القاعدة و الحكم الذي تقرره القاعدة هو بالنهاية الحل القانوني .
الفرع الثاني : تحديد الاشكالية
إذا كانت القاعدة القانونية الثابتة فإن الواقع متغير بجزئياته و تفاصيله ، كما أن القواعد القانونية قد تتميز بالاقتضاب و الايجاز و قد يشوبها الغموض أو يرد بها بعض الألفاظ التي تحتاج الى بيان أو الى ضبط المراد منها ، عدا عن تعارضها أو تناقضها أحياناً مع قواعد قانونية أخرى في القانون نفسه أو في نصوص قانونية أخرى .
لهذا فإن تحليل أي نص قانوني ينتهي بإثارة العديد من التساؤلات ، أي الإشكالية التي ستكون محل المناقشة و الشرح الأساسي و هي محور المعالجة القانونية .
الفرع الثالث : خطة المناقشة
بعد الفهم الكامل لنص و تحديد القاعدة القانونية أو القواعد التي تتضمنها النص و بعد تحديد الإشكالية التي يثيرها ، يمكننا البدء بوضع مخطط المناقشة و الشرح الذي يشبه الدراسة أو البحث ، حيث يتألف من من مقدمة و من أقسام و خاتمة و يشكل اجابة معمقة لما طرح في الإشكالية ، أحسن خطة هي التي تحوي مبحثين لكل منهما مطلبين .
لكن هنا تحكمنا عدد القواعد ، فإذا كان هناك قاعدتان نعتمد التقسيم الى قسمين ، اما إذا كان هناك ثلاث قواعد نعتمد تقسيم التعليق إلى ثلاث أقسام متوازية نوعاً ما ، و مهما كان عدد الأقسام فيجب أن نضع عنواناً مختصراَ ووافياً لكل منهما ، مراعين مبدأ تفرع العناوين في البحث ، حيث يجب ان يكون هناك تسلسل منطقي يربط سائر الأقسام ، لأنه هذه العناوين يجب أن تشكل الخيط الرفيع الذي يربط بين سائر اقسام أو فروع التحليل .
الخاتمة :
إن منهجية تحليل أي نص قانوني مرتبط عموما بعلم القانون بمختلف فروعه وأشكاله، فوظيفتها أن ينشأ لدى الباحث الأسلوب والطريقة في التعامل مع النصوص القانونية في شموليتها لتجاوز مرحلة سرد المعلومات إلى تحليليا و تفكيك جزئياتها، و قد حاولنا في عرضنا إبراز بعض المعلومات والتقنيات المساعدة على تحليل النصوص القانونية. وتجدر الإشارة ة في الأخير إلى أن تقنيات التعليق على النصوص القانونية تتوقف على القدرات الذاتية و المهارات الفنية للطالب و التي يمكن اكتسابها عن طريق الممارسة.
 
أعلى