


الأثر الذي يرتبه بطلان الحبس الاحتياطي علي اجراءات المحاكمة والحكم الصادر فيها.

كان ولا يزال الحبس الاحتياطي مثار للجدل واستياء الرأي العام قبل رجال القانون سيما عند التعسف في اللجوء اليه إذ هذا الحبس اذي في ذاته لما يترتب عليه من سلب لحرية المتهم بايداعه السجن لفترة من الزمن قد تطول لعده اشهر بل سنوات بما يتعارض مع حق الفرد في الايودع السجن الا نفاذا لحكم نهائي بإدانته ثم هو اذي بالنسبة للمتهم اذ الفرض فيه البراءة والحبس يلطخ سمعته ويصمه بالاجرام قبل أن يحكم عليه وهو اذي بالنسبة لاسرة المتهم إذ يحول بينه وبين تدبير أمور أسرته مادية ومعنويا فهو اذي بكل المقايس.

ورغم ذلك فإن الحبس الاحتياطي مقرر في كافة النظم الإجرائية المعاصرة لمبررات تختلف من دولة إلى أخري ولكن الجامع بينها الحيلولة بين المتهم والعبث بأدلة الجريمة

ونظرا لخطورة الحبس الاحتياطي تحيطه التشريعات بضمانات كثيفة غير أن تجربة الحياة دلت علي أن هذه الضمانات لم تمنع من الإسراف في استعماله خاصه لخدمة أغراض سياسية.

ففي فرنسا فإنه بالرغم من التعديلات التي اجراها المشرع علي قانون الإجراءات الجنائية بدأ بقانون ١٧ لسنه ١٩٧٠ ومرورا بقانون رقم ١٥ لسنه ٢٠٠٠ الا أن الراي العام الفرنسي ضج من امتلاء السجون بالمحبوسين احتياطيا ففي قضيه Otreau في عام ٢٠٠٤ حبس سبعه عشر شخص لمدة قاربت الاربع سنوات وعند تقديمهم للمحاكمة حكم ببراءة ثلاث عشر منهم وادين اربعه فقط مما أثار سخط الراي العام

وفي مصر علي الرغم من التعديلات الجوهرية التي جاء بها القانون رقم١٤٥ لسنه ٢٠٠٦ من وضع بدائل للحبس الاحتياطي وحصر مبرراته ووضع حد اقصي لمدده في سائر مراحل الدعوي الجنائية وعدم جواز اللجوء إليه إلا في جرائم معينة وأن تتوافر لاتخاذه دلائل كافية علي الإتهام وان تراعي مواعيد لتجديده ولزوم الحصول علي أمر بمد الحبس الاحتياطي من محكمة الجنايات المختصة من قبل انتهاء خمسه أشهر من الأمر به، وبسط رقابة القضاء عليه وتخويل المتهم حق استئنافة ولزوم تسبب أمر الحبس وغيرها من الضمانات التي تكفل حصر الحبس الاحتياطي في اضيق نطاق ممكن وعدم التعسف في اتخاذه علي اعتبار أنه شر لابد منه لخدمة العدالة إلا أن ذلك لم يحل دون التعسف في استعماله لاسيما في بعض القضايا الحساسة لدرجه أن البعض وصفه بأنه اعتقال قضائي مقنع يقوم علي تحريات الأمن الأمر الذي يؤكد أن المشكلة ليست في قصور ضمانات الحبس الاحتياطي وإنما في ضمير المحققين والقضاه القائمين علي تطبيق تلك الضمانات.

وبديهي أن مخالفة ضمانات وضوابط حبس المتهم احتياطيا يورث البطلان ولكن هل يجوز الدفع بهذا البطلان في سائر الأحوال أمام محكمة الموضوع لانتهاك ضماناته؟وماذا إذا كانت محكمة الموضوع هي ذاتها التي انتهكت ضمانات الحبس؟ هل يصح النعي ببطلان اجراءات المحاكمة والحكم الصادر فيها أمام محكمة النقض؟ لاسيما عند تعسف محكمة الجنايات في القاء القبض على المتهم وحبسه علي ذمة المحاكمة دون مبرر أو تجاوز المدد القصوي للحبس الاحتياطي ورفض محكمة الجنايات الإفراج رغم وجوبه؟وهل يجب التمسك بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع؟

قلما يتحدث الفقه عن بطلان الحبس الاحتياطي واثره علي المحاكمة والحكم الصادر فيها وقد يقال أنه لا يقبل اي طلب أو دفع لا يكون للمتهم مصلحة من ورائه ومن ثم فإن وجدت المصلحة جاز وصح الدفع بالبطلان أما أن انتفت لم يجز الدفع.
[ د.حسن المرصفاوي - الحبس الاحتياطي وضمانات حرية الفرد - ١٩٥٤ ص٢١٣ ]
والمصلحه هي الفائدة أو المنفعة التي ستعود علي المتهم من تقرير البطلان ومن ثم كان قبول الدفع ببطلان الحبس رهن بأن يترتب علي الحبس الباطل نتيجه أو يعقبه اجراء مؤثر في الدعوي ما كانا يصحا لولا الحبس الباطل، كأن يسفر الحبس الاحتياطي الباطل عن دليل منتج في الدعوي كارشاد المتهم اثناء الحبس الباطل عن أداة أو جسم الجريمة أواعترافه بالجريمة .
[ د.مامون سلامة - الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ٢٠٠٨ - ص٦٢١ ]
أو أن يكون بقائه في الحبس طبقا لرأينا قد أثر علي خطه المتهم في الدفاع وأخل بحقوقه في الدفاع كالتنازل عن تحقيق ادله الدعوي وسماع الشهود وخلافة إذ في كل هذه الاحوال يجني المتهم ميزة من البطلان، وإلا كان الدفع ببطلان الحبس الاحتياطي دفعا نظريا رغم اعتداءه الجسيم علي الحرية الفردية يستوي بعد ذلك أن يتمسك المتهم أمام محكمة الموضوع بالبطلان من عدمة إذ بطلان الحبس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام
[ د.ياسر الامير - الحبس الاحتياطي علما وعملا -٢٠١٨ - ص٣٧٦]

غير أنه يبدوا أن محكمة النقض لا تقر هذا النظر بل تبدي تسامح ملحوظ كي تتجنب بطلان الحبس الاحتياطي وبالتبع بطلان إجراءات المحاكمة والحكم الصادر فيها وذلك عكس محكمة النقض الفرنسية التي لم تتوان في أبطال أوامر الحبس الاحتياطي لمجرد قصور اسبابها.

ولعل استعراض احكام محكمة النقض المصرية يؤكد ما نقول؛ إذ عرض علي النقض واقعه كان فيها المتهم قد دفع ببطلان حبسه احتياطيا وبطلان اجراءات محاكمته وحكم الادانة عملا بالمادة ٣/١٣٤ من قانون الإجراء الإجراءات الجنائية لعدم عرض أمر الحبس الاحتياطي علي المحكمة المختصه قبل انتهاء المدد المحدده في تلك المادة والتي نصت أنه "لايجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، ويجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام وإلا وجب الإفراج عن المتهم - فإذا كانت التهمة المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعدالحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة وإلا وجب الإفراج عن المتهم" غير أن محكمة النقض رفضت هذا الوجه من الطعن لانتفاء المصلحة بقاله أنه لا جدوى من النعى بحبس الطاعن احتياطيا مدة تزيد على ستة أشهر قبل اتصال المحكمة بالدعوى طالما أن هذا الاجراء لم يسفر عن دليل منتج في الدعوى واضافة أنه لما كان ما يثيره الطاعن من حبسه احتياطيا مدة تزيد عن ستة أشهر قبل اتصال المحكمة بالدعوى - على فرض صحته - لا جدوى منه - طالما أنه لا يدعى أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
[ الطعن رقم ٢٠٤٦٥ لسنة ٨٥ ق - جلسة ٢٠١٧/٥/١٧ ]

كما عرض علي محكمة النقض اأكثر من واقعة حضر فيها المتهم أمام محكمه الجنايات مفرجا عنه وبدأ محاميه في طلب تحقيق ادله الدعوي من خلال سماع شهود الاثبات وضم دفتر الأحوال والتصريح باستخراج مستندات ولكن المحكمة امرت بتأجيل الدعوى لجلسة تاليه لتحقيق طلبات الدفاع مع الأمر بالقبض على المتهم وحبسه احتياطيا علي ذمه القضية وكان وجه النعي أن قرار المحكمة بحبس المتهم كان باطلا لتخلف شروط الحبس طبقا للمادة ١٣٦ اجراءات إذ لا مبرر لحبسه احتياطيا إذ لا يخش هربه أو تاثيره علي أدلة الإتهام وأن قرار الحبس احرج الدفاع لأنه تسبب بطلبات التحقيق في حبس المتهم وأنه في الجلسة المؤجلة لم تنفذ طلبات الدفاع مما اضطره الي التنازل عن طلباته والمرافعه في الدعوى بحالتها فصدر الحكم بالإدانة، وفي وقائع أخري ادعي الطاعن أن حبس المحكمة له حال بينه و بين تقديم مستند جازم كان سوف يغير الفصل في الدعوي لصالحه وفي وقائع أخري نعي الطاعنين أن المحكمة حين قررت حبسهم كونت راي في الدعوي.، غير أن محكمة النقض رفضت هذا الوجوه جميعا تاسيسا علي أن المادة ٣٨٠ إجراءات أعطت محكمة الجنايات سلطة مطلقة في حبس المتهم علي ذمة المحاكمة.
[ الطعن رقم٤١٥٣ لسنة ٥٩ ق - جلسة١٩٨٩/١١/٢٣ &الطعن رقم ٨٩٦٨ لسنة ٦١ ق - جلسة٢٠٠٠/٢/١]

وقالت أن حق محكمة الجنايات في إصدار الأمر بالقبض على المتهم وحبسه احتياطياً استناداً للمادة ٣٨٠ إجراءات جنائية مطلق غير مقيد فهو إجراء تحفظي ولا يمنع من التمسك بطلب استدعاء شاهد الإثبات ولو أبدي قبل إصدارها الأمر أوضم محضر الأحوال ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص إصدارها الأمر لإكراهه على التنازل عن ذلك الطلب يضحي غير قويم.
[ الطعن رقم ١٧١٨٣ لسنة ٨٥ ق - جلسة ٢٠١٧/٥/١٤ & الطعن رقم ٢٣٤٢٤ لسنة ٨٣ ق - جلسة ٢٠١٦/١١/٢١ & الطعن رقم ١٠١١ لسنة ٧٩ ق - جلسة ٢٠١٣/١٠/٢ & الطعن رقم ٣٩٦١٨ لسنة ٧٢ ق - جلسة ٢٠٠٣/١/١٦ & الطعن رقم ١٩٨٣٢ لسنة ٦٥ ق- جلسة ١٩٩٨/١/٥ & الطعن رقم ٥٨٥٨ لسنة ٦٥ ق - جلسة ١٩٩٧/٥/٤ & الطعن رقم ٨٢٦ لسنة ٤٨ ق - جلسة ١٩٧٨/٢/٦ & الطعن رقم ٢١٠٥ لسنة ٢٣ ق - جلسة ١٩٥٤/١/١٢]

واضافة عله أخري كي تتجنب البطلان حاصلها إن للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً طبقا للمادة ٢٨٩ من قانون الإجراءات الجنائية وأن استعمال المحكمة حقها في حبس المتهم احتياطياً لا يحول بين الدفاع وحقه في التأجيل ولا يعد إكراها للتنازل عن سماع الشهود.
[ الطعن رقم ٤٢٩٧٤ لسنة ٨٥ ق - جلسة ٢٠١٧/١/٢١ & الطعن رقم ١٦٧٧١ لسنة ٦٥ ق - جلسة بجلسة٢٠٠٤/٥/١٦]

وأيضا رأت أن النعي على المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى اليوم التالي مع حجز المتهم مما فوت عليه فرصة تقديم مستند يبرر به سبب وجوده بمكان الحادث غير مقبول إذحجزها المتهم حتى الجلسة التالية كان استعمال لحقها وفقا للمادة ٣٨٠ من قانون الإجراءات الجنائية.
[ الطعن رقم ١١٨ لسنة ٤٢ ق - جلسة ١٩٧٢/٣/١٢ ]

وتلمست في أحكام أخري لرفض الدفع بالبطلان امامها عدم تمسك المتهم ودفاعة بالبطلان فقضت بأنه لأ يقبل من الطاعن ما يثيره في خصوص بطلان الحكم المطعون فيه لامتداد حبسه يومين بما يجاوز قرار المحكمة بحبسه مادام أن الثابت أن محاميا حضر عنه بجلسة المحكمة حال امتداد حبسه وشهد ذلك الاجراء دون أن يعترض علي ذلك بشيئ الأمر الذي يترتب عليه سقوط حقه في الدفع بهذا البطلان علي مقتضي ما نصت عليه المادة ٣٣٣ اجراءات جنائية.
[ الطعن رقم ٢٠٧٩٥ لسنة ٦٧ ق - جلسة٢٠٠٠/١٠/٢]

كما ذهبت إلي أن تقدير مبررات الحبس الاحتياطي من اطلاقات محكمة الجنايات وذلك في واقعه نعي المتهم علي حكم الجنايات أنه جاء باطلا لبطلان اجراءات محاكمته وعلل لذلك بأنه قرر بإعادة الإجراءات بشخصه وحضر الجلسة المحدده لنظر اعادة الاجراءات مطلق السراح لكن محكمة الجنايات القت القبص وأمرت بحبسه احتياطيا علي ذمة المحاكمة رغم تخلف مبررات الحبس الاحتياطي غير أن محكمة النقض اهدرت هذا النعي تاسيسا علي أن من حق المحكمة في الافراج عنه او حبسه حتى الانتهاء من نظر الدعوى هي من الأمور الموضوعية.
[ الطعن رقم ٥٦٢٣ لسنة ٨٧ ق - جلسة ٢٠١٧/١٠/١١ ]

وفي ذات السياق قضت بأن أمر المحكمة بالقبض على المتهم وحبسه إجراء تحفظي ولا يعدم تكوينا للرأي أو عقيدة في الدعوي.
[ الطعن رقم ٥٢٦٠ لسنة ٨١ ق - جلسة ٢٠١٢/٣/٥ & الطعن رقم ٦٢٨٠ لسنة ٦٨ ق - جلسة ٢٠٠٧/٣/٢١ & الطعن رقم ١٢٦٥ لسنة ٥١ ق - جلسة ١٩٨١/١٢/٢٠ & الطعن رقم ٦٨٢٣ لسنة ٥٣ ق - جلسة ١٩٨٤/٣/١٨ & الطعن رقم ١٤٢٤ لسنة ٥١ ق - جلسة ١٩٨١/١٠/٢٧ & الطعن رقم ٧١٠ لسنة ٥٠ ق - جلسة ١٩٨٠/١٠/٩ & الطعن رقم ٦٨٤ لسنة ٤٣ ق - جلسة ١٩٧٣/١٠/٢٢ ]

ونحن نري أنه لا يصح اختزال المصلحة في الدفع ببطلان الحبس الاحتياطي بأن يسفر عن دليل منتج في الدعوي إذ الحبس الاحتياطي من أوامر التحقيق الابتدائي وهذه الأوامر بوجه عام احتياطية لا تنتج بحسب الأصل أدلة بل تستهدف فحسب تأمين الادله الموجوده فعلا، وإنما تؤخذ المصلحة في الدفع ببطلان الحبس الاحتياطي علي مطلق الفائدة التي سيجنيها المتهم في القضيه من حبسه الباطل كبطلان المحاكمة والحكم الصادر فيها للتأثير على حقوقه في الدفاع من جراء الحبس الباطل، ثم أنه من أصول المحاكمة المنصفة طبقا للدستور أن تكون قانونية لا يشوبها خطأ أو تحدي للقانون بالخروج عليه وإهدار أحكامه مع كفالة حرية الدفاع وإزالة العقبات من امامه وإذا كان من حق محكمة الجنايات القبض علي المتهم وحبسه علي ذمة المحاكمة أو استمرار حبسه فإن ذلك يجب أن يجري في إطار القانون والدستور وإلا غدا البطلان جزاء طبيعي كما أن من حق المتهم كذلك أن يمارس حقه في الدفاع في حرية تامه دون وضع العراقيل امامة، ومباشرة المحكمة لرخصة الحبس الاحتياطي دون مقتض ورغم تخلف شروطه قد يؤثر علي خطه دفاع المتهم مابين التمسك بتحقيق أدلة الدعوي أو المرافعه، فإن اختار المرافعة مجبرا متنازل عن سماع شاهد أو تحقيق دليل بعينه فلا شك أن ذلك يبطل المحاكمة والحكم الصادر فيها لوجود إكراه معنوي وقع علي دفاع المتهم كما أن محاولة النقض تبرير تنازل الدفاع عن سماع الشهود صراحه أو ضمنا بأنه يتفق مع القانون فيه تعسف من النقض إذ الدفاع لم يتنازل مختارا بل مجبر وهي مسالة سابقه علي التنازل كان يجب علي النقض حسمها، وليس هناك ما يدعو المحكمة لحبس المتهم عند طلب تحقيق ادله الدعوى لاسيما عند تخلف شروطه أو استمرار حبسه رغم بلوغ مدد الحد الأقصى لأن الأصل حضور المتهم إجراءات المحاكمة حرا طليقا والاستثناء حضوره مقيد الحرية ولا يجوز الإفتئات علي هذا الأصل إلا لضرورة ملحه كأن يكون بقاء المتهم حرا طليقا من شأنه التأثير علي الدليل المراد تحقيقه والا كان الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة والحكم الصادر فيها له ما يبرره مادام أثر علي ما كان من المحتمل أن يجنيه المتهم من فائدة لوله حبسه وبالتالي يكون نص المادة ٣٨٠ إجراءات مقيد بالنصوص التي تكفل حق الدفاع ولهذا اصابت محكمة النقض في حكم لها حين أبطلت المحاكمة في هذه الحاله للإخلال بحق الدفاع.
[ الطعن رقم ١٨٣٨٨ لسنة ٦١ ق - جلسة ١٩٩٣/١/١٨ ]

كما أن قول النقض بأن الحبس علي ذمة المحاكمة إجراء تحفظي ولا يعني أن المحكمة كونت رأي في الدعوي لا يخلوا من تكلف إذ لا حبس دون توافر دلائل كافية علي الإتهام فإن قدرت المحكمة تلك الدلائل ورأت كفايتها للحبس فإنها بلا شك تكون كونت رأي أولي أو مبدئي حول الادانة وهذا بمفرده يبطل اجراءات المحاكمة والحكم الصادر فيها، أما قول النقض أن حصول البطلان في حضره المتهم ودفاعه وعدم التمسك به يسقط حق الدفع به فمردود عليه بأن ذلك يقتصر علي البطلان النسبي المقرر لمصلحة المتهم ولا ينصرف إلى البطلان المطلق المتعلق بالنظام العام ولا شك أن انتهاك ضمان دستورية متعلقه بالحرية الشخصية المقررة في المادة ٥٤ من دستور ٢٠١٤ يورث بطلان متعلق بالنظام العام.