- المشاركات
- 543
- مستوى التفاعل
- 38
- النقاط
- 18
كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية
جذع مشترك علوم اجتماعية : سنة أولى
السداسي الثاني
م-إ-أ
تحديد بعض المفاهيم الأساسية
(...تحديد بعض المفاهيم الأساسية ( اللغة، اللسان، ا...
(...تحديد بعض المفاهيم الأساسية ( اللغة، اللسان، الكلام، النطق، الصوت، الآليات قبل اللغوية
1. تعريف اللغة ، اللسان ، الكلام
ملخص:
إن تصنيف الاضطرابات اللغوية ليس فقط ضرورة ديداكتيكية لكل مهتم بهذا الميدان، لكن بمثابة حتمية يؤول إليها التعريف العام للاضطراب اللغوي في حد ذاته، فلما كان هذا الأخير يمثل مظهرا غير سوي للسلوك اللغوي من أحد جانبيه الفهم و/أو التعبير، هذا الأخير الذي نميز فيه مجموعة وظائف متكاملة في الاستعمال: الكلام، اللغة، فإنه بالتالي جدير بالتمييز كذلك بين الاضطرابات التي يمكن أن تظهر على كل وظيفة منها وفي هذه المحاضرة تناولنا التصنيف اللساني .
-تعريف اللغة:
يعرفها تشومسكي: "أنها ملكة فطرية عند المتكلمين بلغة ما لتكوين وفهم جمل نحوية " وهو يشير على ثنائية القدرة و الأداء للغة عند الإنسان فالقدرة La compétance ما يشير إليه بالبنية العميقة للغة و التي تعبر عن الملكة الفطرية الكامنة في عقله و المعبرة عن المعرفة المسبقة بقواعد النحو التي تربط المفردات بعضها ببعض في الجمل، و المعرفة بالقواعد التحويلية التي تمكن الفرد من إنتاج جمل صحيحة و لا متناهية بلغة معينة، أما الأداء فيعتبر طريقة أداء الفرد للغة من حيث أسلوب نطق و إخراج الأصوات و كيفية تركيب عناصر الجملة.
و يعرفها دي سوسير أنها"تنظيم من الإشارات و الرموز، وتعني كلمة تنظيم مجموعة القواعد التي تحدد استعمال الأصول و الصيغ و التراكيب و أساليب التعبير النحوية و المعجمية "
أما جسبرسن فيعرفها على أنها:" ليست في حقيقتها سوى نشاط إنساني يتمثل من جانب مجهود عضلي يقوم به فرد من الأفراد من جانب و من جانب آخر في عملية إدراكية ينفعل بها فرد من أفراد آخرون "
جاء في معجم ميكرو و روبير أن اللغة تعني: "وظيفة التعبير عن الفكرة أو التواصل بين الناس، و تقوم بها أعضاء جهاز النطق، أو هي التدوين بواسطة علامات مادية"
و هو أيضا يركز على وظيفة اللغة في تحقيق عملية التواصل عن طريق تشغيل و تنشيط أعضاء الكلام لأداء النطق، أو باستعمال العلامات المادية الدالة على الكتابة كأحد مظاهر اللغة المقطعية لدى الإنسان.
و اللغة هي نسق من الإشارات والرموز، تشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي
و نركز في محاضرتنا على التعريف اللساني كونه أكثر تناولا في الأرطوفونيا يعتبر اللغة " قدرة خاصة بالنوع البشري للتواصل بفضل جهاز من الرموز المطوقة التي تحتاج إلى تقنية جسدية معقدة، مع افتراض وجود وظيفة رمزية و مراكز خاصة في المخ، و هذا الجهاز من الرموز المنطوقة المتداولة بين جماعة معينة تشكل لغة خاصة".
و نلاحظ إذن هناك تنوع و تعدد في المقاربات إلا أنها تدور حول وظيفة اللغة الأساسية عند الكائن الحي.
2-مفهوم اللسان:
إن اللسان هو مجموع المواصفات الضرورية المتبناة من طرف الجسم الاجتماعي، لكي يتمكن الأفراد من استعمال ملكة اللغة. إن ملكة اللغة مخالفة للسان، و لكنها لا يمكن أن تمارس بدونه. عن طريق الكلام نعين فعل الفرد وهو يحقق ملكته بواسطة المواضعة الاجتماعية التي هي اللسان.
الّلسان Le Langage كما قيل في كتاب محاضرة في "علم اللغة الاجتماعى" هو ظاهرة عامة تتمثّل في العنصرين السّابقين (الّلغة والكلام) مجتمعين. وهي تشمل الجانبين معا: الجانب الفردي (الكلام) والجانب الاجتماعى (الّلغة) .
3-مفهوم الكلام:
إن الكلام يعبر عن مهارات وقدرات فردية، إلا أنه لا يمكن للفرد أن يمارس تلك القدرات إلا من خلال اللسان. ولذلك يمكن اعتبار هذا الأخير بمثابة وعاء أو مرجع لا بد أن يعود إليه الفرد وينهل منه لتشكيل صور كلامية خاصة به.
إن الكلام هو فعل فردي يرتبط بالذكاء والقدرات العقلية من جهة، ويرتبط بحرية الفرد وإرادته من جهة أخرى. هكذا تقوم الذات المتكلمة بالتأليف بين الرموز العلامات اللسانية من أجل التعبير عن تجربتها الباطنية. كما أن طريق كلام الفرد ترتبط بحالاته النفسية والسيكولوجية؛ فنحن أن طريقة كلام شخص يسير في جنازة إنسان عزيز عليه تختلف عن طريقة كلامه وهو يعيش الفرح والنشوة في مناسبة سارة.
الكلام سواء كان منطوقا أو مكتوبا فهو التحقيق الفِعْلي لقواعد اللغة الصوتية، الدلالية، الصرفية، السابقة من المتكلّم عن طريق صياغتها في جُمل و تعابير، و توظيفها و مُمارستها بشكل واقعي . و انطلاقاً من هذا فالكلام ظاهرة شخصية و سلوكٌ فردي خاص بينما اللغة ظاهرة اجتماعية عامة لأن اللغة شيء مجَرَّد و مستقلّ عن المتكلّم عكس الكلام الذي يتوقّف على إرادة المتكلّم و ذكائه . فكلّ واحد منّا يملك هذه القدرة (competence ) عربيا ًكان أم فرنسياً أم إنجليزياً
وهكذا يأتي الكلام في المرتبة الثانية بعد اللغة، فلا يمكن للمتكلّم أن يستعمل اللغة و يُوظّفَها ما لَمْ يكتَسِبْها و يتعلَّمْ قواعدها بشكل جيّد.
بمعنى آخر الكلام هو صفة الفردية للغة
فلكل شخص مميزات خاصة صوتية و نطقية ما نسمعه من شخص معين هو كلام، فالكلام الفردي ينتج من شخص محدد له صفات نفسية، اجتماعية وحتى فيزيولوجية فالكلام =نطق+صوت.
جذع مشترك علوم اجتماعية : سنة أولى
السداسي الثاني
م-إ-أ
تحديد بعض المفاهيم الأساسية
(...تحديد بعض المفاهيم الأساسية ( اللغة، اللسان، ا...
(...تحديد بعض المفاهيم الأساسية ( اللغة، اللسان، الكلام، النطق، الصوت، الآليات قبل اللغوية
1. تعريف اللغة ، اللسان ، الكلام
ملخص:
إن تصنيف الاضطرابات اللغوية ليس فقط ضرورة ديداكتيكية لكل مهتم بهذا الميدان، لكن بمثابة حتمية يؤول إليها التعريف العام للاضطراب اللغوي في حد ذاته، فلما كان هذا الأخير يمثل مظهرا غير سوي للسلوك اللغوي من أحد جانبيه الفهم و/أو التعبير، هذا الأخير الذي نميز فيه مجموعة وظائف متكاملة في الاستعمال: الكلام، اللغة، فإنه بالتالي جدير بالتمييز كذلك بين الاضطرابات التي يمكن أن تظهر على كل وظيفة منها وفي هذه المحاضرة تناولنا التصنيف اللساني .
-تعريف اللغة:
يعرفها تشومسكي: "أنها ملكة فطرية عند المتكلمين بلغة ما لتكوين وفهم جمل نحوية " وهو يشير على ثنائية القدرة و الأداء للغة عند الإنسان فالقدرة La compétance ما يشير إليه بالبنية العميقة للغة و التي تعبر عن الملكة الفطرية الكامنة في عقله و المعبرة عن المعرفة المسبقة بقواعد النحو التي تربط المفردات بعضها ببعض في الجمل، و المعرفة بالقواعد التحويلية التي تمكن الفرد من إنتاج جمل صحيحة و لا متناهية بلغة معينة، أما الأداء فيعتبر طريقة أداء الفرد للغة من حيث أسلوب نطق و إخراج الأصوات و كيفية تركيب عناصر الجملة.
و يعرفها دي سوسير أنها"تنظيم من الإشارات و الرموز، وتعني كلمة تنظيم مجموعة القواعد التي تحدد استعمال الأصول و الصيغ و التراكيب و أساليب التعبير النحوية و المعجمية "
أما جسبرسن فيعرفها على أنها:" ليست في حقيقتها سوى نشاط إنساني يتمثل من جانب مجهود عضلي يقوم به فرد من الأفراد من جانب و من جانب آخر في عملية إدراكية ينفعل بها فرد من أفراد آخرون "
جاء في معجم ميكرو و روبير أن اللغة تعني: "وظيفة التعبير عن الفكرة أو التواصل بين الناس، و تقوم بها أعضاء جهاز النطق، أو هي التدوين بواسطة علامات مادية"
و هو أيضا يركز على وظيفة اللغة في تحقيق عملية التواصل عن طريق تشغيل و تنشيط أعضاء الكلام لأداء النطق، أو باستعمال العلامات المادية الدالة على الكتابة كأحد مظاهر اللغة المقطعية لدى الإنسان.
و اللغة هي نسق من الإشارات والرموز، تشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي
و نركز في محاضرتنا على التعريف اللساني كونه أكثر تناولا في الأرطوفونيا يعتبر اللغة " قدرة خاصة بالنوع البشري للتواصل بفضل جهاز من الرموز المطوقة التي تحتاج إلى تقنية جسدية معقدة، مع افتراض وجود وظيفة رمزية و مراكز خاصة في المخ، و هذا الجهاز من الرموز المنطوقة المتداولة بين جماعة معينة تشكل لغة خاصة".
و نلاحظ إذن هناك تنوع و تعدد في المقاربات إلا أنها تدور حول وظيفة اللغة الأساسية عند الكائن الحي.
2-مفهوم اللسان:
إن اللسان هو مجموع المواصفات الضرورية المتبناة من طرف الجسم الاجتماعي، لكي يتمكن الأفراد من استعمال ملكة اللغة. إن ملكة اللغة مخالفة للسان، و لكنها لا يمكن أن تمارس بدونه. عن طريق الكلام نعين فعل الفرد وهو يحقق ملكته بواسطة المواضعة الاجتماعية التي هي اللسان.
الّلسان Le Langage كما قيل في كتاب محاضرة في "علم اللغة الاجتماعى" هو ظاهرة عامة تتمثّل في العنصرين السّابقين (الّلغة والكلام) مجتمعين. وهي تشمل الجانبين معا: الجانب الفردي (الكلام) والجانب الاجتماعى (الّلغة) .
3-مفهوم الكلام:
إن الكلام يعبر عن مهارات وقدرات فردية، إلا أنه لا يمكن للفرد أن يمارس تلك القدرات إلا من خلال اللسان. ولذلك يمكن اعتبار هذا الأخير بمثابة وعاء أو مرجع لا بد أن يعود إليه الفرد وينهل منه لتشكيل صور كلامية خاصة به.
إن الكلام هو فعل فردي يرتبط بالذكاء والقدرات العقلية من جهة، ويرتبط بحرية الفرد وإرادته من جهة أخرى. هكذا تقوم الذات المتكلمة بالتأليف بين الرموز العلامات اللسانية من أجل التعبير عن تجربتها الباطنية. كما أن طريق كلام الفرد ترتبط بحالاته النفسية والسيكولوجية؛ فنحن أن طريقة كلام شخص يسير في جنازة إنسان عزيز عليه تختلف عن طريقة كلامه وهو يعيش الفرح والنشوة في مناسبة سارة.
الكلام سواء كان منطوقا أو مكتوبا فهو التحقيق الفِعْلي لقواعد اللغة الصوتية، الدلالية، الصرفية، السابقة من المتكلّم عن طريق صياغتها في جُمل و تعابير، و توظيفها و مُمارستها بشكل واقعي . و انطلاقاً من هذا فالكلام ظاهرة شخصية و سلوكٌ فردي خاص بينما اللغة ظاهرة اجتماعية عامة لأن اللغة شيء مجَرَّد و مستقلّ عن المتكلّم عكس الكلام الذي يتوقّف على إرادة المتكلّم و ذكائه . فكلّ واحد منّا يملك هذه القدرة (competence ) عربيا ًكان أم فرنسياً أم إنجليزياً
وهكذا يأتي الكلام في المرتبة الثانية بعد اللغة، فلا يمكن للمتكلّم أن يستعمل اللغة و يُوظّفَها ما لَمْ يكتَسِبْها و يتعلَّمْ قواعدها بشكل جيّد.
بمعنى آخر الكلام هو صفة الفردية للغة
فلكل شخص مميزات خاصة صوتية و نطقية ما نسمعه من شخص معين هو كلام، فالكلام الفردي ينتج من شخص محدد له صفات نفسية، اجتماعية وحتى فيزيولوجية فالكلام =نطق+صوت.