بحث حول تقييم تجربة التمويل الإسلامي الأصغر من خلال بنوك الادخار المحلية

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
بحث حول
تقييم تجربة التمويل الإسلامي الأصغر من خلال بنوك الادخار المحلية في جمهورية مصر العربية
محتويات البحث
مقدمة 2
المبحث الأول : تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر 3
المبحث الثاني : أهمية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر 5
المبحث الثالث : صيغ التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة 7
المبحث الرابع : تجربة بنوك الادخار المحلية في مصر كنواة لتأسيس المصرفية الإسلامية 11
المبحث الخامس : كيفية تطبيق تجربة بنوك الادخار المحلية في مصر 13
المبحث السادس : الصعوبات والسلبيات التي واجهت التجربة 15
المبحث السابع : الإيجابيات التي واجهت التجربة 16
الخاتمة : وتحتوي على نتائج الدراسة والتوصيات 18
قائمة مراجع البحث 19
مقدمة:
بعد مرور أكثر من نصف قرن على التجربة المصرفية الإسلامية الأولى في مصر من خلال بنوك الادخار المحلية، والتي وضعت النواة الأولى لتأسيس البنوك الإسلامية، وحققت نجاحاً منقطع النظير في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وخلقت جيل ثاني وثالث من رجال الأعمال، كما وأن هذه التجربة أعقبها إنشاء بنك ناصر الاجتماعي والذي لا يتعامل بالفائدة وأيضاً بنك فيصل الإسلامي بالقاهرة وكذلك المصرف الإسلامي للتنمية والاستثمار، وقد ساهمت تلك التجربة في الانتشار على مستوى العالم العربي فتم إنشاء بنك دبي الإسلامي وغيره من البنوك الإسلامية.
ولا تزال تلك التجربة تحظى باهتمام الاقتصاديين والمتخصصين في الصيرفة سواء على مستوى العالم الإسلامي أو داخل الأوساط الأكاديمية والدوائر المهنية على مستوى القارات الخمس، فعدد الرسائل الجامعية والأبحاث الأكاديمية المنشورة في المحلات العلمية يتزايد يوماً بعد يوم، بل أن موضوع الصيرفة الإسلامية أصبح يدرس لطلبة الدراسات العليا في العديد من الجامعات العالمية.
أن الهدف المتوخي من خلال هذا البحث تقييم إنجازات التجربة المصرفية الإسلامية (بنوك الادخار المحلية في مصر) على اعتبار أن عدداً كبيراً من الاقتصاديين والمتخصصين في المصارف قد قاموا بهذا الجهد المشكور والذي يعتبر بحق أول تجربة لا تتعامل بالفائدة.
وهدفها الأساسي تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتجميع وتعبئة المدخرات المحلية، لأحداث تنمية اقتصادية واجتماعية بالمنطقة محل التجربة وهي مدينة ميت غمر وقد تناولت هذا البحث من خلال سبعة مباحث وخاتمة عرضت فيها نتائج البحث والتوصيات وقائمة بمراجع البحث.
وقد دفعني إلى كتابة هذا البحث أن تلك التجربة هي الأولى في عدم التعامل بالفائدة أخذاً وغطاءً، وفي إحياء فريضة الزكاة وتعتبر بحق النواة الأساسية للصيرفة الإسلامية رغم ما قابلها من صعوبات وسلبيات إلا أن التفاف صغار المدخرين والحرفيين وأصحاب الورش الصغيرة كان سبباً رئيسياً في نجاح التجربة أضف إلى ذلك عمق العقيدة الإسلامية في نفوس مجموعة العمل وإصرارهم على قبول التحدي أمام بنوك تجارية كبرى.
المبحث الأول
تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغيرة
إن وضع تعريف ملائم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يجبرنا أن نلتزم بالمعايير التي تستخدمها الهيئات والمؤسسات المالية المختلفة، فقد تم وضع خمسة معايير أساسية لتعريف تلك المشروعات وهي: عدد العمالة ورأس المال، وحجم القروض، وأصول المشروع الثابتة، ورقم المبيعات السنوية. ووفقاً لتعريف البنك الدولي للإنشاء والتعمير "هي تلك المنشآت التي يعمل بها أقل من 50 عاملاً ورأس مالها لا يقل عن 500 ألف دولار بدون أن يتضمن ذلك المبلغ قيمة الأرض والمباني".
وطبقاً لتعريف منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" للمشروعات الصغيرة "هي تلك الصناعات التي يعمل بها أكثر من عشرة عمال ولا يزيد عدد العمال بها عن 50 عامل".
وطبقا لتعريف لجنة التنمية الاقتصادية الأمريكية CED للمشروعات الصغيرة هي تلك المشروعات التي يتوفر بها بعض الشروط أن مدير المشروع هو مالكة وأن رأس المال يتم توفيره من خلال مالك المشروع أو مجموعة صغيرة من الملاك وأن يكون موطن المشروع منطقة محلية وحجم المشروع صغيراً نسبياً بالنسبة للصناعة التي ينتمي إليها.
ووفقاً لقانون تنمية المنشآت الصغيرة في مصر (قانون رقم 141 لسنة 2004 .. كل شركة أو منشأة فردية تمارس نشاطاً اقتصادياً إنتاجياً أو تجارياً أو خدمياً ولا يقل رأس مالها المدفوع عن 50 ألف جم ولا يجاوز مليون جنية ولا يزيد عدد العاملين فيها عن خمسين عاملاً.
وينص القانون على أن "الصندوق الاجتماعي للتنمية هو الجهة المختصة بالعمل على تنمية المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغير وبالتخطيط والتنسيق والترويج لانتشارها والمعاونة في الحصول على ما تحتاجه من تمويل وخدمات وذلك بالتعاون مع الوزارات وأجهزتها والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الجهات".
مؤخرا صدر قرار من رئيس الوزراء المصري بنقل تبعية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت المسئولية الكاملة لوزارة الصناعة والتجارة الخارجية اعتباراً من 17/6/2014.
وطبقاً لتعريف بنك التنمية الصناعية المصري "المشروع الصغير هو الذي لا تزيد قيمة رأس ماله المستثمر في الآلات والمعدات عن 1.4 مليون جنيه وعدد العمال أقل من خمسين عاملاً أما عن تعريف المشروعات متناهية الصغر، فطبقاً لتعريف الهيئة العامة للتصنيع للمشروعات المتناهية الصغر، بأنها "تلك المشروعات التي تصل تكاليفها الاستثمارية إلى حوالي 500 ألف جنيه مصري".
إذن من خلال التعريفات السابقة نجد عدم الاتفاق على تعريف محدد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ولكننا نستطيع أن نجرم أن العامل المشترك في كل التعريفات السابقة هو أحد أو أكثر من المعايير التي سبق وأن ذكرناها والتي تحدد مواصفات تلك المشروعات وهي خمسة معايير لذا نفضل عدم الارتكان على تعريف محدد وذلك لاختلاف وجهات النظر وعدم التوصل إلى تعريف جامع مانع لتلك المشروعات. وإن كنا نرجح تعريف لجنة التنمية الاقتصادية الأمريكية CED للمشروعات الصغيرة إذ أن هذا التعريف يتفق مع ما تهدف إليه دراستنا.
المبحث الثاني
أهمية تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر
تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر العمود الفقري للتنمية الاقتصادية نظراً للدور الذي تلعبه في مكافحة البطالة، وزيادة القيمة المضافة الصناعية ودعم الصناعات الوطنية الكبيرة، إذ أن تلك المشروعات تنتج مغزيات المشروعات الصناعية الكبرى، كما وأن هذه المشروعات توفر السلع والخدمات لكافة المواطنين بأسعار تنافسية ورخيصة، كما وأنها توفر فرص عمل للعمالة محدودة الخبرة وتشجع على استخدام التكنولوجيا المحلية البسيطة كما وأن تلك المشروعات تحافظ على الأعمال التراثية من حيث الحرف اليدوية وتستقطب عدداً كبيراً من النساء والشباب للعمل، كما وأن تلك المشروعات تعمل من أجل تصدير منتجاتها وتخلق جيل ثاني وثالث من رجال الأعمال تمكنهم من الانتقال إلى المشروعات الكبيرة، كما وأنها تساهم في تحريك المدخرات الفائضة لدى شريحة كبرى من أفراد المجتمع وتتميز تلك المشروعات بقدرتها على استخدام رأس المال بصورة منتجة وذلك لأن القيمة المضافة إلى الأصول الثابتة أعلى من المشروعات الكبيرة، ولها قدرة على تعظيم مواردها المالية والبشرية من خلال تخصصها الشديد وصغر حجمها يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج ولها قدرة على التطوير والابتكار، وفي اليابان 52% من الابتكارات ترجع إلى أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة. إذن فهي أداة لتحقيق التنمية العادلة المتوازنة والمستدامة وتحقيق التنمية الشاملة.
وخلاصة القول أن تمويل تلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة سيساهم في محاربة الفقر، وخلق العديد من فرص العمل الشريف وتقضي على الجرائم الناتجة عن التعطل والبطالة، إذ أن تلك المشروعات ستولد دخلاً عادلاً لأصحابها، وستأتي بالعملة الصعبة من خلال تصدير منتجاتها، أضف إلى ذلك أن هذه المشروعات عندما تدخل في منظومة المستندات ستولد دخلا سياديا للدولة من خلال الجمارك والضرائب ورسوم التأمينات الاجتماعية على العمالة وكذلك تحقيق قاعدة بيانات هامة لتلك المشروعات من أجل رسم السياسات لها مستقبلاً وإمكانية التعرف على مشاكلها والصعوبات التي تواجه تلك المشروعات ولكن ما هي تلك الصعوبات:
تتمثل تلك الصعوبات في:
* القيود التشريعية والتنظيمية ـ قيود التمويل وعدم تعدد آلياته وارتفاع معدل الفائدة على القروض والتسهيلات المقدمة من البنوك لتلك الشركات والتي يضاف إليها الرسوم الإدارية والمصروفات
والعمولات البنكية ـ كثرة الضمانات المطلوبة ـ صعوبة التعامل مع الجهات السيادية والخاصة بمنح التراخيص وطول فترة الموافقة عليها وتعدد الجهات الحكومية التي تعتمد على الروتين والبيروقراطية.
* أيضاً من ضمن المعوقات عدم القدرة على فتح أسواق خارجية إذ أن الأمر يحتاج إلى مساعدات من الدولة.
* لا يوجد قاعدة بيانات لتلك المشروعات وأن كان تم التغلب على ذلك من خلال الشركة المصرية للاستعلام الائتماني لأن تلك القاعدة من البيانات أساسية في اتخاذ قرار التمويل ووضع البرامج والسياسات والتنسيق بين مؤسسات الدولة لخدمة تلك المشروعات.
المبحث الثالث
صيغ التمويل الإسلامي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر
يمتلك النظام الإسلامي صيغاً عديدة ومتنوعة للتمويل وأكاد أن أجزم أن كل تلك الصيغ صالحة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهي صيغ تنافس صيغ التمويل بالربا والمتعارف عليها بالبنوك التقليدية بل وتتفوق عليها من حيث سهولة التطبيق وعدالة في احتساب الأرباح حيث يحصل كل طرف على حقه العادل، فهي صيغ وأشكال استثمارية تناسب طبيعة ونوع النشاط المراد تمويله ويمكن تقسيمها إلى أربعة مجموعات وفقاً للآتي(1):
صيغ التمويل بالمشاركات ـ صيغ التمويل بالبيوع ـ صيغ التمويل بعقد الاستصناع صيغ التمويل بالإجارة مع الوعد بالتمليك ـ وسنحاول أن نلقي الضوء على كل صيغة من تلك الصيغ دون إسهاب وتطويل وفقاً لطبيعة هذا البحث المختصر:
أولاً: صيغ التمويل بالمشاركات:
تتعدد وتتنوع صيغ التمويل بالمشاركات إلى صور عديدة منها التمويل بالمضاربة والتمويل بالمشاركة، وشركة المزارعة وشركة المساقاة وشركة الوجوه وسنتناول كل صيغة بالشرح الموجز وفقاً للآتي:
أ) صيغة التمويل بالمضاربة(2):
عرف الفقهاء المضاربة بعدة تعريفات تلتقي جميعها على حقائق معينة وهي عقد بين طرفين يدفع أحدهما للآخر نقوداً ليتجر بها مقابل جزء معلوم مشاع في ربحها، ويسمى الطرف الأول برب المال والطرف الآخر بالمضارب والربح بينهما حسب الاتفاق النصف أو الربع مثلا لطرف والباقي للطرف الآخر، ولا يتحمل المضارب شيئا إذا خسرت المضاربة ولم يكن مقصراً أو مهملاً في أداء عمله. والمضاربة على نوعين إما أن تكون مطلقة أو قصيرة، فالمطلقة هي التي لا تقيد بزمان ولا مكان ولا عمل وما ما يتاجر فيه المضارب ولا من يتعامل معه، أما المقيدة فهي التي قيدت بشيء من تلك القيود، وتقيد المضاربة بالشرط الصحيح وإذ خالف المضارب ما قيد به من شروط أصبح ضامناً. ويستدل الفقهاء على شرعية المضاربة من
القرآن الكريم من قوله تعالى "وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله" الآية (2) من سورة المزمل، ويستدلون من السنة النبوية حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى الشام مضارباً بمال للسيدة خديجة وكان ذلك قبل النبوة ويستدل الفقهاء بالإجماع وبما روي عن الصحابة من آثار عديدة وأيضا يستدل بالقياس وذلك بقياسها على المساقاة بجامع أن في كل العمل في شيء ببعض نماءه مع جهالة العوض، وللمضاربة حكمة في تحقيق مصالح العباد فكثيراً ما تجد من يملك المال لا يملك حرفة أو تجارة في حين أننا نجد كثيرا من أصحاب المهن والحرف يحتاجون إلى المال لتنمية ومباشرة أعمالهم. وللمضاربة شروط من أهمها نقد رأس المال ومعرفة نصيب الطرفين في الربح بالمشاع.
ب) التمويل بالمشاركة:
يشير التمويل بالمشاركة إلى أن البنك يقدم حصة من إجمالي التمويل اللازم لتنفيذ (صفقة أو مشروع أو برنامج) على أن يقدم الشريك الآخر. (طالب التمويل من البنك) لحصة مكملة بالإضافة لقيامه بإدارة المشاركة والإشراف عليها فتكون حصته مشتملة على حصة المال بالإضافة إلى حصة العمل والخبرة والإدارة.
ونظراً لأن البنك شريكاً فيحصل على حصة من الأرباح المتوقعة أو يتم التوزيع على أساس تحديد حصة الشريك مقابل الإدارة فتخصم من الأرباح أولاً ثم تم توزيع الباقي حسب حصة كل طرف في التمويل، أما في حالة الخسارة فيتحمل كل طرف بنصيبه حسب نسبة المساهمة في التمويل ويكون الشريك بذل جهده وعمله دون أن يحصل على مقابل ذلك لعدم وجود أرباح.
وقد اختلفت آراء الباحثين في تكييف أسلوب التمويل بالمشاركة من الناحية الشرعية إلى ثلاثة آراء. الأول يرى أنها شركة مضاربة مأذون فيها بخلط الأموال، والثاني يرى شركة عنان في الأموال، والثالث يرى أنها تجتمع مع شركة المضاربة والعنان في آن واحد. ويؤكد د. الغريب ناصر أن أغلب البحوث المعاصرة اتفقت على تكييف التمويل بالمشاركة باعتبارها شركة عنان نظراً لتماثلها التام في الخصائص، وللتمويل بالمشاركة أشكال متنوعة منها مشاركة ثابتة ومشاركة متناقصة ومنتهية بالتمليك ومشاركات في الاستيراد، والتصدير، والمقاولات، وعقود التوريد ... إلخ.
ج) التمويل بالمزارعة:
هي عقد على الزرع ببعض الخارج منه أي دفع الأرض لمن يزرعها أو يعمل عليها والزرع بين الطرفين وهي جائزة عند الفقهاء باعتبارها مال من أحد الشريكين وعمل من الآخر فهي جائزة على أساس عقد المضاربة وهي على عدة صور منها أن تكون الأرض والبذور من جانب مالك الأرض والعمل من جانب العامل أو تكون الأرض من جانب صاحب الأرض والعمل. ودليل مشروعية المزارعة حديث ابن عمران
رسول الله دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر من ثمرها (أخرجه البخاري ومسلم) (1).
د) التمويل بشركة المساقاة وشركة الوجوه:
المساقاة هي أن يدفع الرجل شجراً إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره وأجازها الفقهاء لأن السنة والإجماع دلا على إتباعها أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ولها شروط من أهمها أن تكون على معلوم من الثمر مشاع كالنصف أو الثلث، أما شركة الوجوه فهي شركة على الذمم من غير مال ولا صنعه وتعتمد على ثقة في الشركاء.
ثانيا: صيغ التمويل بالبيوع:
وهي أنواع من البيوع أشهرها بيع المرابحة والبيوع الآجلة وبيوع السلم والمتاجرات ونتناول كل صيغة بالشرح:
أ) بيع المرابحة(2): وهي بيع بمثل الثمن الأول مع إضافة ربح معلوم وصورتها في البنوك الإسلامية هي صيغة التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء حيث يتقدم العميل بطلب شراء إلى المصرف الإسلامي ويوقع على وعد بالشراء وعلى عقد المرابحة وهذه الصيغة توفر كل ما يحتاجه العميل من معدات أو مادة خام أو مستلزمات إنتاج حيث يقوم البنك بالشراء وتمليك السلعة ثم إعادة بيعها إلى العميل بعقد المرابحة مقابل ربح يتم الاتفاق عليه.
ب) بيع السلم(3): وهو بيع شيء موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجلا ومشروع بالقرآن والسنة النبوية الشريفة وبالإجماع.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربا" سورة البقرة آية 275 ومن السنة الشريفة ما رواه البخاري في صحيحه قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"، وعلى الرغم من محدودية بيع السلم في البنوك الإسلامية إلا أنه صيغة إسلامية مناسبة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ثالثاً: التمويل بصيغة عقد الاستصناع(1):وهو أن يطلب من الصانع أن يصنع شيئاً بثمن معلوم، وهو عقد مشروع بالسنة النبوية والإجماع والحاجة إليه لتيسر مصالح العباد. فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم إستصنع خاتماً فنقش عليه اسمه لختم رسائله به كما ورد أنه استصنع منبراً ويمكن للبنك أن يتعامل بهذا العقد مع عملائه باعتباره مستصنعاً وممكن أيضاً باعتباره صانعاً.
رابعاً: التمويل بالإجارة المنتهية بالتمليك(2):
الإجارة مشروعة في الفقه الإسلامي وهي عقد على المنفعة بعوض هو مال، والإجارة المنتهية بالتمليك هي إحدى الصيغ الاستثمارية المعاصرة وهي صيغة لا يقصد بها الاستمرار في عقد الإجارة أو عودة العين المؤجرة إلى المؤجر بعد انتهاء المدة المتفق عليها وإنما الهدف منها تملك المستأجر العين المؤجرة بعد مدة الإيجار مباشرة.
المبحث الرابع
تجربة بنوك الادخار المحلية في مصر كنواة لأسس المصرفية الإسلامية
تمهيد:
رائد تلك التجربة الفريدة المرحوم الدكتور أحمد عبد العزيز النجار حيث يقول سيادته(1): "لقد كانت البارقة التي أضاءت في ذهني الطريق لإمكانية تكوين منشأة اقتصادية إسلامية هي المكانة التي تشغلها بنوك الادخار الألمانية أو التي لمستها عندما كنت أحضر الدكتوراه وما توصلت إليه هذه البنوك من تعويد الشعب الألماني الادخار وما يرتبط به من تقدير وضبط ودقة وتخطيط المستقبل، ولما كنت مؤمنا أن الادخار هو أحد مقومات الاقتصاد الإسلامي. فقد نشأت فكرة البداية تحت مظلة الادخار، ودفع بنوك الادخار الألمانية لتكون سن الرمح الذي يخترق المجتمع المصري الذي كان المزاج الذهني والفكرة لقادته قد أصبح حساساً ضد أي عمل ينبثق من أساس إسلامي متربصاً لأي محاولة من هذا القبيل".
وقد واجه الدكتور أحمد النجار(2) صعوبة العثور على العنصر البشري الذي يضطلع بدور الريادة المتجردة في مثل هذا المشروع، وقد كتب سيادته لكل من البنك المركزي والبنك الأهلي وصندوق توفير البريد ليرشح كل جهاز اثنين من العاملين فيه ليكونوا معه فريقا للسفر إلى ألمانيا للقيام بمهمة الدراسات والأبحاث اللازمة للتنفيذ وتم الكتابة للحكومة الألمانية بتشكيل هذا الفريق وذلك في 11/12/1961، وكان من المفروض أن هناك معونة من الحكومة ولكن تعثرت الردود من الجانب الألماني ثم سافر الدكتور النجار إلى بون في أبريل 1963 للمناقشة مع الاتحاد العام لمؤسسات الادخار الألمانية وطلب الجانب الألماني تشكيل لجنة عليا تمثل مصر بكون أعضائها وزير الاقتصاد والجانب الألماني رئيس الاتحاد العام فبدأ الجانب الألماني في المراوغة.
وكان الدكتور أحمد النجار مقتنعاً تماما بحرمة سعر الفائدة(3) وبأنها عنصر دخيل وليس ضرورياً أو مجمعاً عليه بين الاقتصاديين الماديين وغير الماديين وبأن سعر الفائدة يخرج رأس المال عن وظيفته الطبيعية في خدمة المجتمع ويحوله عن وظيفته الأصلية وبأنه لا ينبغي أبداً أن يلد المال مالاً أو أن يكون هناك ثمن على تفريج أزمة المكروب وتبلورت أمام سيادته المشكلة في وضع النظام الذي تعمل التجربة من خلاله بدون سعر فائدة ودون الإخلال بالمبادئ الاقتصادية السليمة ويتخلص النظام البديل في أن يعمل البنك من خلال حسابات ثلاث(4):
الحساب الأول: حساب الودائع ويقبل البنك في هذا الحساب ودائع الأفراد بحد أدنى غاية في الصغر وبدون حد أعلى، وللمودع حق سحب رصيده كله أو ما يشاء من الرصيد دون قيد أو أخطار ولا يدفع البنك فائدة أو ربحاً على المبالغ المودعة في هذا الحساب، وميزة هذا الحساب هي المعاملة بالمثل ففي النظام البديل يقبل البنك أن يقرض المودع لديه بدون فائدة مبلغاً يوازي المبلغ الذي أدخره ولمدة تساوي المدة التي ترك فيها أمواله لدى البنك.
الحساب الثاني: الاستثمار بالمشاركة ويقبل البنك فيه الودائع بحد أدنى معين ودون حد أقصى ويقوم البنك باستثمار أموال هذا الحساب أما بمعرفته مباشرة أو بمشاركة ذوي الخبرة والاختصاص في مشروعات متعددة. وفي نهاية كل عام يقوم البنك بحساب أرباحه وخسائره ليوزعها على المستثمرين في هذا الحساب.
الحساب الثالث: حساب الزكاة وفيه يقبل البنك أموال الزكاة التي يريد مخرجوها أن يقوم البنك عنهم بصرفها في مصارفها الشرعية وكذلك الصدقات والهبات والتبرعات المطلقة والمشروطة.
ويمكن أن نقول أن النظام البديل الذي وضعه الدكتور أحمد النجار والذي يقوم على عدم التعامل بالفائدة آخذا وعطاءً وبالثلاث حسابات بعاليه يمكن أن نقول أن هذا النظام البديل هو النواة الأساسية لفكرة البنوك الإسلامية والتي ذاع صيتها وانتشرت فيما بعد على مستوى العالم العربي والإسلامي والغربي.
المبحث الخامس
كيفية تطبيق تجربة بنوك الادخار في مصر
بعد أن أعلن الدكتور أحمد النجار عن النظام البديل والذي لا يتعامل بالفائدة كان لابد من اتخاذ خطوات إيجابية نحو تأسيس فكرة بنك الادخار وذلك وفقاً للخطوات الآتية:
1. اختيار العاملين بالبنك(1):
وذلك من خلال إعلانات بالصحف وتقدم لتلك الوظيفة حوالي462 مرشحاً تم اختيار 19 موظفاً إذ أن الدكتور أحمد النجار أخذ على عاتقه أن يختار الموظفين الجدد بدقة وعناية والهدف من ذلك أن يتمتع موظفوا البنك بهيئة وسلوك وأخلاق وعادات مناسبة للوسط المحلي إذ لا يكفي أن يتمتع الموظف بالخبرة الفنية والمؤهلات الدراسية فقط بل لابد من النظر إلى سلوكه وأخلاقه الشخصية حتى ينال ثقة عملاء البنك ومحبتهم.
2. اختيار مدينة ميت مركزاً للتجربة(2):
بتاريخ 25/6/1963 تحرك الـ 19 موظف الذين وقع عليهم الاختيار إلى مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية وهي من الناحية الجغرافية مركزا لدلتا النيل وتبعد عن القاهرة 75 كيلو متر ويبلغ عدد سكانها 282 ألف نسخة ويحيط بالمدينة 52 قرية ويوجد مصنعين صهر الحديد وسحب النحاس وتشكيل الحديد ويمثل الفلاحون 86 % من تعداد السكان وتم توقيع عقد استئجار شقة تتكون من أربع حجرات لتكون مقراً للعمل وتم إطلاق اسم مراكز الادخار المحلية على التجربة.
3. تدبير رأس مال التجربة(3):
رصدت الدولة في البداية مبلغ عشرة آلاف جنيه من يوليو 1962 حتى يونيو 1963 وهذا المبلغ لتغطية المصروفات الإدارية الجارية وفي السنة الثانية من حياة التجربة تضاعف المبلغ ليصبح 78 ألف جنيها منها 50 ألف جم لشراء بناء في ميت غمر والباقي تم رصده لمواجهة النفقات الإدارية، وفي عام 1965/1966 السنة الرابعة بلغت المبالغ المخصصة 165 ألف جنيه وذلك لمواجهة افتتاح خمسة فروع جديدة في شربين والمنصورة ودكرنس وقصر العيني وزفتى.
4. الافتتاح الرسمي لمراكز الادخار المحلية(4):
تم افتتاح أول بنك ادخار في 23/7/1963 في مدينة ميت غمر وحضر الاحتفال وزير الإدارة المحلية في جو من الحماس، وقد أثنى الوزير على جهود العاملين وعن الاهتمام بتنمية الوعي الادخاري وقام بتوزيع ألف دفتر على أوائل المدخرين.
وتزايد نجاح العمل في ميت غمر، وكان الجانب الألماني يراقب ما يجرى حيث حضر إلى القاهرة مراسل صحيفة دي فلت الألمانية ليرى التجربة التي سمع عن نجاحها والتي كان من المفروض أن يكون الجانب الألماني متعاوناً في تنفيذها، زار القرى ولمس بنفسه ثقة الشعب والثقافة حول التجربة، ويقول د. النجار(1) وشرحت للصحفي نظام التجربة والذي يختلف عن نظامهم في ألمانيا ويختلف كذلك عن الأنظمة السائدة في مصر. وقد طير الخبر إلى جريدته وعلق في مراره على إضاعة قومه لفرصة المشاركة في هذا العمل ثم أرسلت المانيا أحد رجال مؤسسات الادخار الألمانية للإطلاع على التجربة، وطلب ضرورة التعامل بسعر الفائدة ولكن الدكتور النجار رفض، ثم توقيع اتفاقية إدخال نظام بنوك الادخار إلى مصر لمدة سنتين قابلة للتجديد بموافقة الجانبين الألماني والمصري.
وتزايد عدد عملاء البنك ليجاوز 18 ألف عميل في فبراير 1964 وأصبح عدد المدخرين 33 ألف مدخر وانتشرت الفكرة في أرجاء الريف المصري. وقبل مضي عام ونصف من التجربة، قام البنك بفتح حسابات بدون سعر فائدة وقام بتجميع المدخرات وقبول ودائع استثمارية وتوظيفها في مشروعات، واقرض البنك عددا من العملاء بدون سعر فائدة وقام بتمويل العديد من المشروعات بدون سعر فائدة ويقول الدكتور النجار(2) "لقد أحسست أنني نجحت عملياً في إثبات قيام نظام مصرفي لا ربوي، وإن ما تبقى على إثباته هو قابلية هذا النظام للاستمرار وقابليته للتطبيق في كل مكان ثم دخل البنك في سياسة توسعية عبر شبكة الفروع في المدن والقرى المجاورة ففي نهاية عام 1965 تم فتح 5 فروع أساسية في أهم مدن محافظة الدقهلية بالإضافة إلى فروع أخرى في القرى، بالإضافة إلى فرع في القاهرة، ونود أن نشير إلى أن فرعاً واحداً عند افتتاحه في مدينة زفتى شهد نجاحاً كبيراً وفي خلال أسبوع من الافتتاح تلقى 16 ألف وديعة من أفراد. وأصبح عدد العاملين بالفروع 200 وزاد عدد المودعين ليصبح 165 ألف مودع وفي عام 1966 افتتح ثلاثة فروع اثنين في محافظة القاهرة، والثالث في بلقاس بالدقهلية وبالإجمال في خلال أربع سنوات من حياة البنك تم افتتاح 9 فروع وعشرين شعبة في دلتا النيل وبلغ عدد العملاء مليون(3)
ويقول الدكتور النجار(1) "في هذه الفترة استلمت أكثر من 70 طلب من مناطق بمصر لإنشاء فروع بنوك ادخار"
المبحث السادس
الصعوبات والسلبيات التي واجهت تجربة بنوك الادخار المحلية
يمكن أن نوجز الصعوبات والسلبيات التي واجهت التجربة في النقاط الآتيه:
1. واجهت التجربة مشكلة اختيار العاملين الذين سيقومون بالعمل التنفيذي حيث تقدم للوظيفة عدد كبير ووقع الاختيار على عدد محدود ويقول الدكتور النجار(2) "لم يصمد معي من العاملين إلا من كانوا أصحاب العقائد والتوجه وهم قلة قليلة، منهم من تفهموا رسالتي وتعرضوا للبلاء والأذى.
2. رداءة المناخ السياسي(3): والخطوات التي كانت تسير فيها مصر نحو التحول الاشتراكي وسوء الإدارة وفسادها والنظام الشمولي ومصادرة الحريات.
3. استعجال رائد التجربة للثمرة(4) حيث يقول دكتور النجار "كنت أركض واستشعر أن العمر قصير وأن الفرصة قد سنحت ولابد من شراء الزمن وقد أدى الاستعجال إلى الاستهانة بكثير من الثغرات المهنية أثناء مسيرة العمل إذ أن إلقاء الأضواء على التجربة في وسائل الإعلام ونجاحها إلى تزايد فريق أعداء النجاح وسرعة الانقضاض على التجربة وتكثيف الجهد لأسرها وإعادتها إلى أحضان البنك المركزي والبنوك التجارية، والتجربة قامت لتثبت صلاحية نظام آخر يناهض هذا النظام ويكشف عوراته.
4. التجاء رائد التجربة إلى أصحاب بعض المناصب ظنا من سيادته أن غيرتهم الوطنية سوف تغلب الحقد الأيدولوجي المتمكن في نفوسهم ويقول د. النجار(5) "لقد خزلني من راهنت عليهم من البشر وأصابني مكرهم.
5. البطء في إصدار الشكل القانوني للتجربة وإصدار القانون الخاص بها (قانون لبنوك الادخار)(6) وأعد مشروع القانون وحصل على إجازة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومجلس الدولة ولكن قبل أن تنتهي إجراءات الاستصدار، ترك الوزير الذي يتابعه مقعده في الوزارة.
6. صدر قرار بتعيين أحد مراكز القوى رئيسا للمؤسسة المصرية العامة للتأمين والمشرفة على التجربة وقرر تجريد الدكتور النجار من اختصاصاته وقبول استقالته في 22/5/1967 وبعد ذلك وضعت البنوك التقليدية يدها على بنوك الادخار وأدخلت الفائدة وقضت على النظام الإسلامي.
المبحث السابع
الإيجابيات التي تحققت من التجربة
1. نشر الوعي الادخاري وتعبئة المدخرات الصغيرة وتوجيهها لمشروعات التنمية المحلية فقد نجحت التجربة في مجال تجميع المدخرات من فئات صغار المدخرين في المجتمع بدرجة لم يسبقه إليها وعاء آخر. وأن زيادة عدد المدخرين يقابله زيادة عدد صغار الملاك وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
2. اعتماد التجربة في توظيف أموالها على أسلوب الاستثمار (الاستثمار المباشر والاستثمار بالمشاركة) وهي صيغة من صيغ أساليب الاستثمار وتمويل المشروعات في الإسلام، وكان يتم توظيف هذه الصيغ في إعلاء الجانب الاجتماعي نحو التركيز في دائرة إنتاج السلع والخدمات التي تشبع الحاجات السوية للإنسان المسلم. وأن يكون المنتج أو الخدمة في دائرة الحلال ومراحل العملية الإنتاجية في دائرة القيم الإسلامية.
3. التجربة أظهرت إشراك الجماهير في تحمل مسئولية مجتمعاتهم وإتاحة تمويل غير مكلف للحرفيين وصغار المهنيين أي أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مما ساهم في الحد من البطالة وخلق جيل كامل من رجال الأعمال.
4. أن التجربة أدخلت تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في مجال المال والمعاملات حيث تعالت الأصوات مطالبة بالتفكير في إنشاء بنك إسلامي دولي وذلك بعد سبع سنوات من بدء التجربة (مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الثاني من كراشي ديسمبر 1970 وقد تم إنشاء البنك الذي اعتمدت عليه دراسات إنشاء تجربة بنوك الادخار المحلية (الدراسة المصرية لإقامة نظام مصرفي إسلامي بعد مرور 10 سنوات من التجربة وتتابع إنشاء البنوك الإسلامية بعد ذلك بنكا إثر بنك.
5. أن هذه التجربة قد ساعدت وفتحت الطريق أمام مجمع البحوث الإسلامية لكي يصدر قراراته الحاسمة في رأي الإسلامي في موضوع الربا والمعاملات المصرفية وذلك عام 1965.
6. إحياء فريضة الزكاة ونشرها وجمعها وصرفها في مصارفها الشرعية وإحياء الدور الاجتماعي لهذه الفريضة الغائبة في ذلك التوقيت.
7. قامت بنوك الادخار بمنح القرض الحسن وهو القرض الذي يمنح للمقترض على أن يرد أصل القرض دون فوائد وهي قروض صغيرة بهدف مساعدة صغار المهنيين وأصحاب المشروعات متناهية الصغر.
8. اعتماد ضوابط العمل ببنوك الادخار على اللامركزية والضمان الشخصي والمرونة في التعامل مع صغار المدخرين وصغار الحرفيين وأصحاب المهن كل ذلك جعل من بنوك الادخار وسيلة هامة ومناسبة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والتي لا تملك رأس مال، فقامت بتمويل مصانع الطوب الأحمر، ومصانع الجبن، وورش صهر الحديد وتمويل صغار الفلاحين وقامت بتمويل عدد كبير من أصحاب الحرف والمهن الصغيرة.
الخاتمة
بعد أن استعرضنا تجربة بنوك الادخار المحلية وعرضنا كيفية تنفيذها في مدينة ميت غمر وتوسعات هذه التجربة وأيضاً أهم الصعوبات التي واجهت التجربة والإيجابيات التي نتجت عن التجربة نعرض أهم التوصيات:
أولاً: أثبتت التجربة نجاحها في جمع وتعبئة المدخرات المحلية وإعادة توظيفها في أنشطة محلية وفقا لنظام المشاركات الإسلامية.
ثانياً: اهتمت التجربة بتمويل صغار الحرفيين وأصحاب المهن الصغيرة ومتناهية الصغر وفقا لنظام المشاركات ووفقاً لنظام القرض الحسن، من أجل تمكين أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من إنتاج سلع يحتاجها المستهلك المحلي وبأسعار تنافسية .. إذ أن تكلفة الأموال لا تعتمد على نظام الفائدة.
ثالثاً: في إطار ما تم عرضه من تنوع وكثرة صيغ التمويل الإسلامية يمكن تمويل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بإحدى طرق التمويل الإسلامية وفقاً لما تسفر عنه الدراسة الائتمانية لكل مشروع على حدة، وعدم الاكتفاء بنظام المشاركات في التمويل.
رابعاً: أن الوقوف بجانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبتمويلها بطرق التمويل الإسلامية يساهم في الحد من مشكلة البطالة وإنتاج سلع وصناعات مغذية للمصانع الكبرى، وهذه المشروعات هي تمثل طوق نجاة لاقتصاديات الدول على مستوى العالم حيث أنها تخرج لنا جيل ثاني وثالث من رجال الأعمال.
مراجع البحث
وفقاً لورودها بالبحث
* د. أبو بكر هاشم، التمويل بالمشاركة في المصارف الإسلامية، مركز الكتاب للنشر، 2012.
* د. سامي حسن حمود، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، دار التراث الإسلامي.
* د. الغريب ناصر، أصول المصرفية الإسلامية، طبعة ثانية 2006، بدون ناشر.
* د. رفيق المصري، مصرف التنمية الإسلامي محاولة جديدة في بيان الربا والفائدة والبنك، طبع مؤسسة الرسالة 1977.
* د. محمد البلتاجي، المصارف الإسلامية النظرية والتطبيق والتحديات، الناشر مكتبة الشروق الدولية، 2012.
* نور الدين عبد الكريم، المشاركة المتناقصة وتطبيقاتها المعاصرة، دار النفائس.
* د. مجدي عبد الفتاح، بيع المرابحة هل تتخلى عنه (البنوك الإسلامية)، مجلة الأهرام الاقتصادي 1986.
* ـــــ، التطبيق المصرفي الحديث لعقد المضاربة، مجلة الوعي الإسلامي بالكويت، عام 1987.
* ـــــ، أضواء على المضاربة والبنوك الإسلامية مجلة الوعي الإسلامي بالكويت.
* ـــــ، أحكام بيع المرابحة في التطبيق المصرفي الحديث، بحث بكلية الحقوق، جامعة عين شمس قسم الشريعة الإسلامية، عام 2005.
* د. زكريا محمد الفالح، السلم والمضاربة من عوامل التيسير في الشريعة، دار الفكر.
* الإمام ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، مكتبة الكليات الأزهرية.
* د. مغاوري السيد حسن، السلم وآثره في تمويل المشروعات، دار فاتن للطباعة عام 1990.
* كاسب عبد الكريم عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير عام 1978 بالمعهد العالي للقضاء جامعة الإمام محمد ابن سعود.
* د. أحمد محمد لطفي، التمويل بالإجارة المنتهية بالتمليك، دار الفكر والقانون 2013.
* د. أحمد النجار، منهج الصحوة الإسلامية، بدون ناشر.
* ــــ، حركة البنوك الإسلامية حقائق الأصل وأوهام الصورة، الناشر شركة سبرينيت، طبعة أولى عام
 
أعلى