- المشاركات
- 543
- مستوى التفاعل
- 38
- النقاط
- 18
بحث إثبات الجنسية الجزائرية
إكتساب الجنسية الجزائرية
الفصل الأول: التمتع بالجنسية الجزائرية
المبحث الأول : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية
المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة بعد صدور الأمر 01/05
الفصل الثاني: زوال الجنسية الجزائرية
المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الثاني: الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية بعد صدورالأمر 01/05
المطلب الثاني: الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
الفصل الثالث : إثبات الجنسية الجزائرية و المنازعات الخاصة بها
المبحث الأول: إثبات الجنسية الجزائرية
المطلب الأول: إثبات الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر86/70
المطلب الثاني : إثبات الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
المبحث الثاني: المنازعات الخاصة بالجنسية الجزائرية
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بمنازعات الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر86/70
المطلب الثاني : الأحكام المتعلقة بمنازعات الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
خاتمة
مقدمة
إن فكرة الانتماء التي تنبني عليها حاجة الإنسان لغيره انطلاقا من الفطرة القائمة على الحاجة أدت بالأمم على تنوعها أن تفرد لشعوبها باعتبارها قوام وجودها معايير تميزها عن غيرها, حفاظا على سيادتها من خلال فرض قوانينها و تنظيم آليات تطورها
- اعتبارا من الكيان الفردي الذي يعد الثروة التي لا تستقيم الدولة دونه،فهو الركن
- اعتبارا من الكيان الفردي الذي يعد الثروة التي لا تستقيم الدولة دونه،فهو الركن الأساسي فيها, وتبعا لذلك كانت الجنسية أهم عناصر الانتماء الاجتماعي والروحي والسياسي للقول بدخول الفرد في عضوية الدولة,وهي فكرة أوروبية انتقلت للدول
الإسلامية بفعل الاستعمار الأوروبي, و تعد الجنسية رابطة قانونية و سياسية بين الفرد والدولة, وهي المعيار الوحيد الذي يتم على أساسه تقسيم العالم إلى وحدات سياسية أي توزيع البشر إلى مجموعات بما يرضى به أعضاء المجموعة الدولية، و من ثمة فهي تساهم في التمييز بين شعوب الدول،كما أن حمل الشخص لجنسية دولة ما يوجب حمايتها له، باعتباره من رعاياها وهوالتزام يلقى على عاتقها ليس فقط على الصعيد الداخلي فحسب بل و أيضا على الصعيد الدولي.
وكقاعدة عامة فإن للدولة وضع القواعد القانونية التي تنظم بها جنسيتها القانونية، إلا في الحالات التي توجد فيها معاهدات دولية وتكون قد وقعت عليها إذ لا يجوز في هذه الحالة أن تخالفها، ونشير إلى أن كل المواثيق الدولية أشارت إلى ضرورة اعتبار الجنسية حق من الحقوق اللازمة لحياة الشخص، وهو ما أكدته وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، وكذا معاهدة لاهاي عام 1930 ، والإتفاقية الدولية لعام 1960 التي أوجبت أن تكون لكل طفل جنسية، إلى غير ذلك من المواثيق الأخرى.
كما أكدت المحاكم الدولية أن الجنسية المعترف بها بين الدول هي تلك التي تكون لها صلة بين الشخص الذي يتمتع بها والدولة المانحة لها، أما إذا لم تكن هناك صلة فلا يعترف بهذه الجنسية.
وعلى غرار جميع التشريعات المقارنة خص المشرع الجزائري قواعد الجنسية الجزائرية بالتنظيم انطلاقا من قانون الجنسية رقم 96/63 المؤرخ في 27 مارس 1963 والذي كانت الظروف التاريخية آنذاك لها بالغ التأثير على فحوى مواده بما يتماشى والحاجة الظرفية التي عاشتها البلاد غداة الاستقلال إلى غاية إلغاءه بموجب الأمر رقم 86/70 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 , و لكون الحاجة للتغيير وليدة الأسباب التي تدفع بعجلة التقدم إلى الأمام لتضبط مسيرة الماضي بما يتوافق و معطيات الحاضر, و بناء
على ذلك جاء تعديل قانون الجنسية بمقتضى الأمر رقم 01/05 المؤرخ في 27 فيفري 2005 في مصف تلك الخطوات وأهمها.
ومحاولة منا لبيان أهم ما كان يعيب قانون الجنسية، وما كان يعتريه من نقائص ولإعطاء التعديل حقه من حيث الإيجابيات التي تضمنها، فإن الأمر يستدعي منا التطرق بشيء من التفصيل إلى جميع المسائل التي تتعلق بالجنسية، من حيث ثبوتها وزوالها والنزاعات المطروحة حولها .
الإشكالية :
ما هي أهم التعديلات التي شملها الأمر 05 01 ؟ وما هي أسبابها ودوافعها ؟ و ماهي الأهداف التي توخاها المشرع من ورائها؟ وهل تم فعلا تحقيقها؟
- ماهي الأهداف التي توخاها المشرع من ورائها؟ وهل تم فعلا تحقيقها؟
الفصل الأول : التمتع بالجنسية الجزائرية
على غرار القوانين المقارنة وضع قانون الجنسية ، قواعد وضوابط تعد مرجعية للاعتراف للفرد بثبوت الجنسية الجزائرية في حقه سواء كانت بصفة أصلية أو مكتسبة وتعتبر واقعة الميلاد بمثابة القاسم المشترك بين الصورتين مع تباين في الشروط الواجب توافرها في كليهما، الأمر الذي يتطلب نوعا من التفصيل والإيضاح .
المبحث الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
تشكل الجنسية الجزائرية الأصلية محورا هاما حيث يتمتع أغلبية الشعب الجزائري بها باعتباره الركيزة الأساسية لقيام الدولة ونواة تكونها كأصل عام، وتبقى مسألة منح الجنسية الجزائرية الأصلية تتعلق بالمعيار الذي تستند إليه، ونلاحظ أن المشرع في قانون الجنسية سواء قبل تعديله أو بعده اعتمد كغيره من التشريعات المقارنة معيارين: معيار فإنه يتعين علينا دراسة / الدم ومعيار الإقليم، ونظرا لإدخال تعديلات على الأمر 86/70 أسس قيام الجنسية الأصلية في ظل الأمر الأخير مع التطرق إلى أهم التعديلات .
المطلب الأول : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
ترتكز الجنسية الجزائرية الأصلية لثبوتها لأي شخص كما سبق الذكر على ضابطين هما :
ضابط النسب أو حق الدم وضابط الإقليم، والملاحظة التي يجب أن نشير إليها قبل التطرق إلى فحوى كل ضابط على حدا هو أن كلاهما مكمل للثاني، ذلك أن جنسية الشخص المانح لها بصفة أصلية وبواسطة رابطة الدم قد تبنى على أساس الإقليم ،وهو ما جعل المشرع يضمن من بين وسائل إثبات الجنسية الأصلية عن طريق النسب بوجود أصلين ذكرين من جهة الأب مولودين بالجزائر
ووفق هذا السياق يتضح تداخل ضابط النسب مع ضابط الإقليم بشكل تكاملي فيكون ميلاد الأصلين الذكرين في الجزائر مرجعية
لمنح الجنسية الجزائرية الأصلية عن طريق النسب وعليه فإذا كان معيار الدم يلعب دوراهاما في القانون الجزائري فإن لمعيار الإقليم أيضا أهمية في حالات عددها المشرع وحصرها وذلك ما نبينه في الآتي :
أولا/ ضابط النسب أو حق الدم :
لقد تبنت مختلف التشريعات المنظمة للجنسية هذا الضابط كأحد الضوابط الرئيسية والهامة إن لم يكن أهم تلك الضوابط على الإطلاق لثبوت الصفة الوطنية، والانضمام إلى عضوية شعب الدولة 2،وقد أخذ المشرع الجزائري بهذا الضابط في نص المادة
السادسة من قانون الجنسية قبل التعديل حيث اعتد بحق الدم من جهة الأب كأصل، ومن جهة الأم كاستثناء في حالات معينة، وقد أوردت هذه المادة ثلاث حالات لثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية نتناولها كالتالي:
الحالة الأولى : الولد المولود من أب جزائري:
نصت المادة السادسة في فقرتها الأولى من قانون الجنسية-قبل تعديله- على أنه:"
يعتبر من الجنسية الجزائرية بالنسب: الولد المولود من أب جزائري "، وعليه فكل من الصادر بتاريخ 17 شوال عام 1390 الموافق ل 15 ديسمبر 1970 / أنظر نص المادة 32 من الأمر 86/70 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية قبل تعديله بموجب الأمر 01/05
انحدر من دم أب جزائري تثبت له الجنسية الأصلية بناء على حق الدم مهما كانت جنسية الأم، ومهما كان ميلاده على الإقليم الجزائري أو بالخارج، ومهما كان الأب جزائريا أصليا أو بالتجنس أو بحق الإقليم . ولكن يشترط أن يكون الأب جزائريا وقت ميلاد الابن فلا تثبت للابن الجنسية الجزائرية ما لم يكن أبوه متمتعا بها لحظة ميلاده، كما تثبت له الجنسية الجزائرية التي كان يحملها أبوه وقت وفاته وقبل ميلاد ابنه متى ثبت نسبه منه، وطالما ظل قائما حتى ميلاده لأن العبرة في هذا هو انحداره من دم أبيه، ولاشك أنه سيكون جزائريا بنسبه من أبيه وفق ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السادسة.
الحالة الثانية : الولد المولود من أم جزائرية وأب مجهول :
خولت المادة السادسة في فقرتها الثانية إمكانية تمتع الابن المولود من أم جزائرية بالجنسية الجزائرية إذا كان مجهول الأب،وبالتالي فإنه ومن باب الاستثناء يستند إلى نسب الولد من جهة الأم لمنح الجنسية الجزائرية لاسيما إذا لم يثبت نسب الابن من أبيه ،ولما كان التعويل على النسب من جهة الأم كأساس لبناء الجنسية الأصلية أمر استثنائي تلجأ إليه مصلحة الطفل، فإن التشريعات عادة ما لا تكتفي بهذا النسب وحده وإنما تتطلب بجواره الميلاد في إقليم الدولة ،بينما يتطلب البعض الآخر منها أن يكون الوالدان أو أحدهما متوطنا في هذا الإقليم 4، وهو ما لم يشترطه المشرع الجزائري في هذه الحالة إذ
لا أهمية للرابطة الإقليمية هنا، والمهم هو ثبوت نسب الولد من أمه ليأخذ جنسيتها.
الحالة الثالثة : حالة الولد المولود من أم جزائرية وأب عديم الجنسية :
نصت على هذه الحالة الفقرة الثالثة من المادة السادسة وهي على خلاف الصورة السابقة أين يكون نسب الابن من أبيه ثابتا ،غاية ما في الأمر أن الأب عديم الجنسية فلا جنسية له، وحماية للولد ولأنه يتعذر رغم ثبوت نسبه من أبيه قانونا أن تنقل له جنسيته ، ولذلك وتفاديا لحالات انعدام الجنسية فإنه تمنح جنسية الأم للولد.
ثانيا/ ضابط الإقليم :
كما سبق توضيحه فإن المشرع اعتمد أساس حق الدم ليبني جنسية الدولة بصفة أصلية، وهو بذلك لا يلجأ إلى حق الإقليم إلا بصفة عرضية، وذلك لمعالجة حالات شاذة كحالة . جهالة الوالدين وحالة الولد غير الشرعي قد نصت المادة السابعة على حالتين متى تحققتا ثبتت الجنسية الأصلية للولد المولود على الإقليم الجزائري ، وهما:
الحالة الأولى : الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين:
التراب الجزائري والمياه الإقليمية الجزائرية والسفن والطائرات الجزائرية. ويتعلق الأمر هنا بمسألة على قدر كبير من الأهمية ولا يمكن تجاهلها وهي حالة ميلاد الطفل على إقليم الدولة دون إمكانية التعرف على والديه، ولحل هذه المشكلة أوجد
المشرع الجزائري حلا يمكن في إفادته بالجنسية الجزائرية طالما كانت واقعة الميلاد قد تمت على إقليم الجزائر تجنبا لانعدام الجنسية، وهي طريقة واقعية أكيدة لعلاج هذا المشكل.
إلا أنه إذا ثبت نسب الولد خلال قصره لأجنبي وكان قانون جنسية هذا الأخير يعطيه جنسيته فإنه يفقد الجنسية الجزائرية بأثر رجعي مع استمرار ما ترتب عليها من قبل، أين يظل قائما وهو ما تقضي به المادة 08 في فقرتها الثانية بقولها أن إعطاء صفة مواطن جزائري منذ الولادة وكذا سحب هذه الصفة بموجب الفقرتين 02 ،01 من المادة 07 ،لا يمس بصحة العقود المبرمة من قبل المعني بالأمر، ولا بصحة الحقوق المكتسبة من قبل الغير استنادا إلى الجنسية الظاهرة المكتسبة سابقا من قبل الولد.
-وقد اختلف الفقه في مسألة ثبوت النسب وأي قانون يخضع له، لكن الرأي الأكثر منطقية هو أن يتم إثبات النسب وفقا لقانون الأجنبي، فلا يمكن أن تثبت نسب الولد اللقيط لهذا الأجنبي وفق قانون الإقليم الذي ولد فيه وكان قانون هذا الأخير يأبى أن
ينسبه إليه.
هذا وإن الولد الحديث العهد بالولادة الذي عثر عليه في الجزائر يعتبر مولودا فيها ما لم يقم إثبات عكس ذلك.
الحالة الثانية :حالة الولد المولود في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي مولود في الجزائر :
فيكون الولد جزائري الجنسية إذا ولد في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي هو نفسه ولد في الجزائر، فلم يكتفي المشرع الجزائري بالميلاد المضاعف بل أضاف شرط نسب الولد من أم جزائرية، فيما اكتفت أغلب التشريعات المقارنة ومنها القانون الفرنسي على الميلاد المضاعف ،غير أن منح الجنسية الجزائرية على هذا النحو يقترن بإمكانية الاختيار إذ يحق للولد التخلي عن الجنسية الجزائرية خلال مهلة عام قبل بلوغه سن الرشد المحددة ب 21 سنة .
المطلب الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية بعد صدور الأمر 01/05
مبدئيا نشير إلى أن المشرع الجزائري في تعديله لقانون الجنسية قد احتفظ في بناءه للجنسية الأصلية على معياري النسب والإقليم لكنه أحدث تعديلات جد هامة على كليهما نوضحها بشأن كل معيار على حدا.
أولا : فيما يتعلق برابط الدم أو النسب :
وبذلك أصبحت المادة السادسة بعد تعديلها صياغتها الجديدة تنص على أنه
" يعتبر جزائريا الولد المولود من أب جزائري أو أم جزائرية"
وبهذا خطى المشرع خطوة جد معتبرة أين أقر إمكانية تمتع الولد المولود من أم جزائرية بالجنسية الأصلية بعد أن كانت تمنح له فقط بنسبه من أبيه وبنسبه من جهة الأم كما سبق إيضاحه في المطلب السابق في حالات استثنائية .
وإن مراد هذا التراجع هو إعمال وترسيخ مبدأ المساواة ضمن الحياة الأسرية بين مركز الرجل ومركز المرأة.
وقد يطرح التساؤل حول السبب الذي جعل المشرع الجزائري لا يأخذ بجنسية الأم إ ّ لابعد التعديل ؟ .
إن الإجابة في حقيقة الأمر تعود إلى أن الجزائر كانت قد أبدت عادة تحفظات على اتفاقية المرأة والمتعلقة بالقضاء على جميع أنواع التمييز ضدها، وكذا البروتوكول الاختياري الملحق بها، وذلك بالرغم من أن المادة 28 من الاتفاقية تنص على أنه "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع هذه الاتفاقية أو غرضها"
واستنادا للتقارير المتعلقة بوضع الاتفاقية موضع التنفيذ، تقوم لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بمراقبة مدى ما يتحقق من تقدم في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحفظات، وتقوم الجهود المبذولة حول سحبها. واستنادا للتقارير المتعلقة بوضع الاتفاقية موضع التنفيذ، تقوم لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بمراقبة مدى ما يتحقق من تقدم في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحفظات وتقوم الجهود المبذولة حول سحبها.
"،وعليه فقد أوصت اّللجنة الجزائر بتنقيح التشريع الذي يحكم أمور الجنسية ليتفق مع أحكام الاتفاقية.
وتتضمن عددا من الإلتزامات المحددة والمفروضة على الحكومات، ومن بينها على الأخص ضمان حقوق المرأة وضمان اتخاذ الدول التدابير اللازمة بما فيها سن التشريعات واتخاذ التدابير المؤقتة الخاصة من أجل تمكين المرأة من التمتع بجميع حقوقها الإنسانية وحريتها الأساسية، كما تؤكد الإتفاقية على حق المرأة في اكتساب جنسيتها وجنسية أطفالها.
- ويؤكد إعلان وبرنامج عمل بكين لعام 1995 على أنه من الضروري تجنب اللجوء للتحفظات الى أقصى حد ممكن من أجل حماية الحقوق الإنسانية للمرأة، وإلا فإن هذه الحقوق ستظل حبرا على ورق (عن الإعلان .( وبرنامج عمل بكين – المؤتمر العالمي الرابع للمرأة 12 سبتمبر 1995 الفقرة 218 ومن جهة ثانية فقد أعربت عدة هيئات أخرى لمعاهدات حقوق الإنسان عن بواعث
قلق مماثلة، فقد أوردت لجنة حقوق الإنسان التي تراقب تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " أن التحفظ إزاء الالتزام باحترام الحقوق وضمانها، والقيام بذلك على أساس من التمييز لن يكون مقبولا، كما أنه من غير الجائز لدولة ما الاحتفاظ بامتياز عدم اتخاذ الخطوات الضرورية على الصعيد الوطني لنفاذ الحقوق المنصوص عليها في العهد.
وقد كان من ضمن التوصيات المتعلقة بالاتفاقية أن من شأن هذه التحفظات أن تعني الإبقاء الفعلي على التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة.
وقد أوضحت الحكومة الجزائرية أن مراد تحفظها بشأن الفقرة الثانية من المادة التاسعة من الاتفاقية يعود لتنافيها مع أحكام قانون الجنسية الجزائري الذي لا يسمح للطفل باكتساب جنسية الأم إ ّ لا متى :
- 1 كان الأب غير معروف أو عديم الجنسية.
- 2 كان الولد قد ولد في الجزائر لأم جزائرية ولأب أجنبي ولد في الجزائر.
وعلاوة على ذلك فإنه بموجب المادة 26 من قانون الجنسية الجزائري يجوز للطفل الذي يولد في الجزائر لأم جزائرية وأب أجنبي لم يولد على الأرض الجزائرية أن يكتسب جنسية الأم بشرط عدم اعتراض وزارة العدل على ذلك.
لكن بالرغم من ذلك فقد ظلت اللجنة تحث الجزائر باعتبارها دولة طرف في الاتفاقيةعلى الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لسحب تحفظاتها 12 ، وهو ما كان بعد صدور قانون الجنسية 01/05 وتبعا لذلك صار من حق الطفل أن يكتسب الجنسية الجزائرية الأصلية بنسبه من أمه ومتى ثبت نسبه منها وفقا لأحكام المادة السادسة .
ثانيا: فيما يتعلق بضابط الإقليم :
شمل ذلك المادة السابعة فقرتها الأولى والثانية، وذلك كالتالي :
-1 التعديل الوارد على الفقرة الأولى من المادة السابعة :
عدل المشرع الجزائري الفقرة الأولى من المادة السابعة بإضافة عبارة " أجنبية "
للنص القديم، وجاءت بناء على ذلك صياغة النص كالتالي: " غير أن الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين يعد كأنه لم يكن جزائريا قط إذ ثبت خلال قصوره انتسابه إلى أجنبي أو أجنبية وكان ينتمي إلى جنسية هذا الأجنبي أو هذه الأجنبية وفقا لقانون جنسية أحدهما ".
ويتضح أن النص قبل تعديله كان يتناول حالة الانتساب للأجنبي على إطلاق هذا اللفظ، فيما جاء تعديله لينص على حالة الانتساب إلى الأجنبي أو الأجنبية، ولعل مراد ذلك هو بغية كشف اًللبس والغموض عن استعمال مصطلح أجنبي على عمومه، أين كان
عن موقع منظمة العفو الدولية عن موقع الشبكة النسائية العالمية
يقع التساؤل حول المقصود به:هل يشمل الجنسين معا، أو أنه يعني أحدهما دون الأخر؟،
وهو ما دفع المشرع إلى توضيح ذلك بإضافة عبارة " أجنبية " لمضمون النص. وتبعا لما سبق فإن الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين، يعتبر وكأنه لم يكن جزائريا إذا ثبتت بنوته خلال فترة قصوره تجاه أجنبي أو أجنبية وإذا حصل على الجنسية الأجنبية لأحد هما وفقا لقانونه.
-2 التعديل الوارد على الفقرة الثانية من المادة السابعة :
فيما يتعلق بالفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون الجنسية المعدل والمتمم فقد أحدث المشرع تعديلا هاما حيث ألغى الحالة التي كانت تنص على / بالأمر 01/05 إمكانية منح الجنسية الجزائرية للولد المولود في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي هو أيضا مولود في الجزائر، وذلك أمر منطقي طالما أصبحت الجنسية الجزائرية تبنى على أساس الانتساب لأم جزائرية بمقتضى المادة السادسة، ونص على حالة " الولد المولود في الجزائر من أب مجهول وأم مسماة في شهادة ميلاده دون بيانات أخرى تمكن من إثبات جنسيتها " وعليه صار بإمكان الولد الذي يثبت ميلاده في الجزائر وكان والده مجهولا، واستحال إثبات جنسية أمه المسماة في شهادة ميلاده أن يكتسب الجنسية الجزائرية، ويتضح من النص أن هذه الحالة تتطابق مع الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة إلى حد معين، وهي تعد بمثابة منحة لعلاج مشكل انعدام جنسية الطفل من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر أيضا علاجا لما يصادف الولد على الصعيد الاجتماعي من مشاكل، في مثل هذه الحالات فكان إذا من اللازم أن تضمه الدولة إلى جنسيتها حتى يتمكن من ممارسة حقوقه على أكمل وجه كباقي الوطنيين.
المبحث الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة :
خلافا للجنسية الجزائرية الأصلية فإن الجنسية المكتسبة وإن كان الميلاد عاملا في كسبها ضمن حالات معينة كسابقتها إلا أنها تختلف عنها من عدة نواحي، لاسيما وأنها تلحق بعد الميلاد عكس الأولى التي تثبت فور الميلاد، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنها تحتاج إلى إعلان الشخص عن رغبته في التمتع والانضمام الجنسية الدولة، فهي إذا لا تفرض عليه وإنما تتعلق باختياره وإرادته، وفضلا عن ذلك فإنه ليس لها أثر رجعي مثلما هو عليه الشأن في الجنسية الأصلية، التي ترتد إلى تاريخ الميلاد حتى ولو ثبتت بعده فيكون أثرها مباشرا. وقد ن ّ ظم المشرع الجزائري الجنسية الجزائرية المكتسبة ضمن الفصل الثالث من قانون
الجنسية سواء تعلق الأمر به قبل أو بعد تعديله، وسنتطرق فيما يلي إلى بيان أسس كسب الجنسية الجزائرية في كلا المرحلتين، ضمن المطلبين التاليين:
86/ المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة قبل تعديل الأمر 70
86/ نظم المشرع الجزائري إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية في ظل الأمر 70
المتعلق بقانون الجنسية-قبل تعديله- ضمن المادة التاسعة وما يليها، وهي ثلاث
إمكانيات:
* بفضل القانون.
* بالتجنس.
* بالاسترداد.
أولا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون :
هناك عدة اعتبارات جعلت المشرع الجزائري يتأثر بها عند وضعه النصوص القانونية المنظمة لطرق اكتساب الجنسية الجزائرية، وعلى وجه الخصوص اكتسابها بفضل القانون، ومن أهمها واقعة ميلاد هذا الطفل فوق إقليم الدولة الجزائرية لأن ميلاده
بالجزائر يجعله مؤهلا أكثر من غيره للإندماج بسهولة في المجتمع الجزائري، يضاف إلى ذلك اعتبار آخرلا يقل أهمية عن واقعة الميلاد وهو انتساب هذا الطفل إلى أم جزائرية ومن ثم فإن اجتماع الأساسين: حق الإقليم وحق الدم قد أدى بالمشرع إلى تنظيم أول طريق في اكتساب الجنسية الجزائرية هو اكتسابها بفضل القانون و قد نصت المادة التاسعة على جملة من الشروط متى تحققت أمكن للشخص التمتع بالجنسية الجزائرية، وهي تتمثل في التالي :
1/يجب أن يكون ميلاد الشخص فوق الإقليم الجزائري :
ويفهم من عبارة " الجزائر" طبقا لما قضت به المادة 05 من هذا القانون مجموع التراب
الجزائري، والمياه الإقليمية الجزائرية، والسفن والطائرات الجزائرية ".
2/ يجب أن تكون الأم جزائرية :
ويعتد بالجنسية الجزائرية للأم وقت حدوث الميلاد،ولايعتد إذا بجنسيتها الجزائرية التي سبقت الميلاد طالما فقدتها بعده، ولا يشترط أن تكونالجنسية أصلية، فقد تكون مكتسبة باعتبار أن النص جاء على إطلاقه.
3/ يجب أن يكون الأب أجنبيا :
أي أن يكون حاملا لجنسية دولته، ومناط هذا الشرط أنه إذا كان حاملا للجنسية الجزائرية فإن الجنسية الأصلية تثبت لولده طبقا للمادة 06 الفقرة الأولى منها، كما أنه إذا كان عديم الجنسية فإنها تثبت لولده الجنسية الأصلية تبعا للفقرة الثالثة من نفس المادة.
4/ يجب أن يكون الأب أجنبيا مولودا خارج الجزائر
لأنه إذا كان مولودا في الجزائر فستمنح للولد الجنسية الأصلية طبقا للفقرة الثانية من المادة 07
5/ لابد من تقديم طلب يتضمن الرغبة في اكتساب الجنسية الجزائرية،
وذلك خلال السنة السابقة لبلوغ سن الرشد، وعليه فتقديم الطلب قبل أو بعد ذلك لا يعتد به.
6/ يجب أن تكون للولد عند تقديمه الطلب إقامة معتادة ومنتظمة في الجزائر،
فلا تكون له عدة إقامات بين الجزائر والخارج، وهذا لا يمنعه أن ينتقل الى الخارج تبعا لما تقتضيه حاجات الدراسة، أو العلاج، بشرط ألا يدوم ذلك مدة طويلة ونلاحظ أن المشرع لم يحدد مدة معينة للإقامة، وهو ما يجعل هذه المسألة تعود للسلطة
التقديرية ومقتضى هذا الشرط هو تأكيد ارتباط الشخص بالمجتمع الجزائري ،ورغبته في الاندماج فيه.
7/ عدم معارضة وزير العدل :
ومن شأن هذا الشرط أن يجعل اكتساب الجنسية مجرد منحة من الدولة للولد هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن هذا الاكتساب يقترب أكثر من التجنس، لتوقف رغبة طالب اكتساب الجنسية الجزائرية على موافقة وزير العدل، وقد قيد النص هذا الأخير في استعمال حقه خلال 12 شهرا من تاريخ تقديم الطلب. و في حالة السكوت فإنه يفسر على أنه موافقة، وهو ما جاء في صريح الفقرة الأخيرة من المادة 09 التي قضت أنه "يعتبر سكوت وزير العدل بعد أجل 12 شهرا المذكورة بعد تشكيل الملف بصفة تامة موافقة".
ثانيا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس :
يعتبر التجنس بمثابة منحة من الدولة لشخص معين لا تربطه بها سوى رابطة الإقامة، فعنصر الاستقرار فيها يكاد يكون نهائيا، وله دواعيه التي عادة ما تنحصر في الدراسة، أو العمل، أو الزواج، أو الهجرة. وقد أخذت أغلب التشريعات المقارنة به, كما أخذ به المشرع الجزائري بموجب المادة والتي تضمنت عدة شروط متى توفرت أمكن للشخص الحصول على منحة التجنس، مع وجوب إتباع الإجراءات القانونية اللازمة نبين ذلك فيما يلي :
أ ) شروط التجنس :
-1 الإقامة في الجزائر لمدة سبع سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلب :
ويعتبر شرط الإقامة من أهم شروط التجنس لأنه يعبر عن الرابطة الموجودة بين طالب التجنس والدولة، وبدون هذا الشرط لا توجد أية رابطة بينهما تبرر منح الدولة جنسيتها لمن طلبها، ويشترط في المدة أن تكون متصلة غير متقطعة، ويندرج ضمن هذا الشرط أيضا وجوب دخول الشخص لإقليم الدولة دخولا شرعيا وفقا للإجراءات القانونية، فإذا ثبت أن دخوله لم يكن شرعيا وتحقق شرط الإقامة فإنه لا يعتد بها ولو طالت.
-2 أن يكون مقيما في الجزائر وقت التوقيع على المرسوم الذي يمنح التجنس :
ذلك أن الأجنبي قد يكون فعلا مقيما لمدة 07 سنوات ثم يحدث أن يقدم طلبه للحصول على الجنسية الجزائرية ثم يغادر التراب الجزائري إلى بلد آخر، وعليه إذا كان وقت توقيع مرسوم التجنس مقيما في بلد آخر فإن هذا الشرط يعد متخلفا.
-3 أن يكون بالغا سن الرشد، وطبقا لقانون الجنسية الجزائرية قبل تعديله
فإن سن الرشد كان محددا ب 21 سنة، فالاعتداد يكون بسن الرشد طبقا للقانون الجزائري وليس طبقا لقانون طالب التجنس، ويستلزم الأمر أيضا أن يصدر الطلب عن إرادة حرة للشخص بعيدا عن كل عوارض الأهلية.
-4 أن تكون سيرته حسنة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة مخلة بالشرف :
والحكمة من هذا الشرط هو أن حسن السيرة والسلوك دليل على صلاحية الشخص للانضمام والاندماج في المجتمع، فمن حكم عليه بشأن جريمة من الجرائم المخلة بالشرف كخيانة الأمانة، أو السرقة، أو النصب، أو التزوير، فهو ليس أهلا لأن يتجنس بالجنسية الجزائرية. وإذا كان الحكم المتعلق بجريمة مخلة بالشرف صادر عن محكمة أجنبية فللحكومة. الجزائرية ألا تأخذه بعين الاعتبار، وذلك طبقا للمادة 11 وعادة يثبت ذلك بالاستناد إلى صحيفة السوابق العدلية للشخص، أما عن مسألة حسن السيرة فإنها تعود لتقدير السلطة التنفيذية بناء على ما تتحصل عليه من تقارير.
-5 أن يثبت الوسائل الكافية لمعيشته :
وذلك حتى لا يكون عالة على المجتمع.
-6 أن يكون سليم الجسد والعقل :
فيستوجب الأمر أن يثبت أنه لا يحمل مرضا من الأمراض المعدية أو الفتاكة، كما يجب أن يكون وقت تقديم طلبه غير مصاب بأي
عارض من عوارض الأهلية كالجنون ،أو السفه ،أو العته. وما نلاحظه أن المشرع لم يبين الوسيلة التي يعتمد عليها لإثبات هذا الشرط، لكن من المفترض أن يلجأ الى أهل الاختصاص في مجال الطب كالأطباء الشرعيين وغيرهم.
-7 أن يثبت اندماجه في المجتمع الجزائري :
إن ما يعاب على هذا النص أنه جاء عاما فلم يبين الوسيلة التي تثبت حقيقة الاندماج، على خلاف بعض التشريعات التي اشترطت
مثلا أن يتقن لغة الدولة.
-8 أن يقدم تصريحا بالتخلي عن جنسيته الأصلية
وذلك ما قضت به المادة 03 من 70/86 قبل تعديله
ب) الاستثناءات الواردة على شروط التجنس :
أورد المشرع الجزائري ضمن المادة 11 بعض الاستثناءات المتعلقة بشروط التجنس للإعفاء منها إما بشكل آلي أو جزئي نوضحها فيما يلي:
1/الاستثناءات المتعلقة ببعض شروط التجنس :
* الاستثناء المتعلق بشرط عدم صدور حكم بعقوبة تخل بالشرف في حق طالب التجنس :
قضت المادة 11 في فقرتها الأولى على أنه للحكومة أ ّ لا تأخذ بعين الاعتبار الحكم بعقوبة متعلقة بجريمة مخلة بالشرف إذا كان صادر في الخارج، وأساس هذا الاستثناء ينطبق على مبدأ إقليمية القوانين خاصة منها قانون العقوبات.
* الاستثناء المتعلق بشرط مدة الإقامة :
ورد هذا الاستثناء في الفقرة الثانية من نفس المادة أين تخفض مدة الإقامة من 07 سنوات الى 18 شهرا إذا كان الولد مولودا في الخارج من أم جزائرية وأب أجنبي، وأساس هذا الاستثناء أنه باعتبار انتساب الابن لأم جزائرية فإنه يكون ذلك أيسر لاندماجه في المجتمع الجزائري من غيره.
* الاستثناء المتعلق بشرط سلامة الجسد والعقل :
قد اشترط المشرع شرط سلامة الجسد في الفقرة 06 من المادة 10 غير أنه أعفى منه بموجب المادة 11 في فقرتها الثالثة
. المصاب بعاهة أو مرض من جراء عمل قام به خدمة للجزائر أو لفائدتها .
2/الاستثناءات المتعلقة بالإعفاء من كل شروط التجنس :
أعفت الفقرة الرابعة من المادة 11 من كل الشروط المقررة بموجب المادة 10 لصالح الأجنبي الذي ثبت أنه قدم خدمات استثنائية للجزائر أو كان في تجنسه فائدة استثنائية لها ،وإذا توفي هذا الأخير أمكن لزوجته وأبناءه طالما كان بإمكان أي يدخل ضمن هذه الفئة خلال حياته أن يطلبوا تجنسه بعد وفاته، في ذات الوقت الذي يقدمون فيه طلب تجنسهم.
ج ) إجراءات التجنس :
على من يريد التجنس أن يتقدم بطلبه إلى وزير العدل وذلك طبقا للمادة 25 ، التي أوكلت صلاحية تلقي طلبات التجنس والبت فيها له، حيث نصت: " ترفع الطلبات أو التصريحات المقدمة لاكتساب الجنسية الجزائرية أو التنازل عنها أو رفضها وكذا
استردادها إلى وزير العدل. "
و يجب أن يرفق الطلب بالشهادات والوثائق والمستندات التي من شأنها إثبات توافر الشروط القانونية أو التي من شأنها أن تسمح لوزير العدل بالبت فيها إذا رأى مبررا من الوجهة الوطنية.
أما إذا كان مقيما في الخارج فإن الطلب يقدم إلى ممثلي الجزائر الدبلوماسيين أوالقنصليين ويعتبر طلبه مقدما في اليوم المبين في الوصل المسلم له من طرف السلطات المؤهلة لتسليمه أو المضمن في الإشعار بالوصل البريدي.
وتنص المادة 26 على أنه إذا لم تتوافر في الطلب الشروط القانونية يعلن وزير العدل عن عدم قبوله الطلب وذلك بموجب قرار معلل يبلغ إلى الشخص المعني بالأمر أما إذا توافرت الشروط القانونية فيستطيع وزير العدل بموجب قرار يبلغه للمعني بالأمر أن يرفض طلبه، وفي كل الأحوال يستلزم الأمر تبليغه بقرار الرفض, وللإشارة فإن النص لم يشترط تسبيب قرار الرفض في حالة توافر الشروط القانونية، والحكمة في هذا أن التجنس هو منحة من الدولة ترجع السلطة التقديرية في منحها لها متى رأت ذلك ،هذا وإن وزير العدل عليه أن يبت في الطلب في أجل 12 شهرا من تاريخ إعداد الملف ،ونشير إلى أنه طبقا للمادة 27 إذا انقضت مدة 12 شهرا وسكت وزير العدل فإن ذلك يعد موافقة، هذا وأنه يمكن أن يتضمن مرسوم التجنس تغيير اسم ولقب المعني وذلك بطلب منه وترجع مسألة تقدير هذه الفائدة الاستثنائية للسلطة العامة وذلك ما قضت به المادة 12 من الأمر
86/70 قبل تعديله .
د) الآثار المترتبة على التجنس :
إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 10 ووافق وزير العدل على منح الجنسية الجزائرية فإن الشخص يصبح جزائريا وتنتفي عنه بذلك الصفة الأجنبية بحيث يغدو وطنيا يتمتع بكل الحقوق التي للجزائري دون تمييز كقاعدة عامة وفي الوقت ذاته
يقع عليه عب ء تحمله جميع الالتزامات التي يتحملها الوطني، وينجر عن التجنس وفقا لذلك عدة آثار منها الفردية، ومنها الجماعية وهي :
1) الآثار الفردية للتجنس :
وتتعلق بالشخص ذاته وقد قضت المادة 15 من الأمر 86/70 المتعلق بقانون الجنسية قبل تعديله بأن للشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية أن يتمتع بكل حقوقه كجزائري بدءا من تاريخ اكتسابها، لكنها أوردت قيودا على ممارسة بعض الحقوق ومنها الحقوق النيابية، أين لا يمكن أن تسند له مهمة نيابية انتخابية طيلة مدة 05 سنوات، إلا أنه بإمكانه أن يعفى من هذا القيد إذا ذكر في مرسوم التجنس أنه بإمكانه أن يمارس جميع حقوقه دون قيد،وذلك طبقا لأحكام المادة 16
2) الآثار الجماعية للتجنس :
تشمل هذه الآثار أبناء المتجنس فقط 18 ،وذلك ما نصت عليه المادة 17 من قانون الجنسية-قبل تعديله- في فقرتها الثالثة التي ذكرت إمكانية منح الجنسية الجزائرية للأولاد القصر للأجنبي الذي تجنس بالجنسية الجزائرية،ونظرا لهذه الإمكانية فإن السلطة التقديرية ترجع للسلطة العامة في تقرير مدى منحهم إياها من عدمه، كما أنه بإمكانهم التنازل عن الجنسية الجزائرية خلال الفترة الواقعة بين سن 18 و 21 من عمرهم.
ثالثا/ اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد :
سائر التشريعات العربية وغيرها تأخذ بخيار الاسترداد، إلا أنها تختلف من حيث نطاق حالاته أي الأسباب التي يكون فيها الاسترداد جائز وقد جعل المشرع الجزائري الاسترداد طريقا من طرق اكتساب الجنسية، وذلك ما نصت عليه المادة 14 بقولها أنه "يمكن استرداد الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم لكل شخص كان متمتعا بها كجنسية أصلية وفقدها، وذلك عن طريق تقديم طلب بعد 18 شهرا على الأقل من الإقامة المعتادة والمنتظمة في الجزائر".
ويتضح من النص أن الاسترداد يقتصر على من فقد الجنسية الجزائرية الأصلية 20 دون غيره، وقد نصت المادة 18 على الحالات التي تفقد الجنسية الجزائرية تبعا لها نذكرهاوهي :
-1 الجزائري الذي يكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبية وأذن له بموجبمرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
-2 الجزائري ولو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية وأذن له بموجب مرسومبالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
وعليه لا يمتد أثر تجنس الزوج بالجنسية الجزائرية الى الزوجة وبالتالي عليها أن تسلك الطريق العادي متى توافرت فيها الشروط المنصوص عليها بالمادة 10 والأمر يتعلق هنا بالأشخاص المتمتعين بالجنسية الأصلية بمقتضى المادتين 6 و 7 من الأمر 68/70 قبل تعديله.
-3 المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي وتكتسب من جراء زواجها جنسية زوجها وأذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية أما فيما يتعلق بالحالة الرابعة لفقد الجنسية وهي تتعلق بأبناء المتجنس الذين منحهم قرار التجنس جنسية أبيهم الجزائرية ثم تنازلوا عنها في الفترة ما بين 18 و 21 سنة من عمرهم فليس لهم حق الاسترداد لأن جنسيتهم الجزائرية تكون مكتسبة لا أصلية كما أنه بإمكان الشخص الذي فقد جنسيته الجزائرية الأصلية طبقا للمادة 22 أن يستردها.
أ/ شروط الاسترداد :
تتمثل شروط الاسترداد فيما يلي :
-1 تقديم طلب يتضمن الرغبة في استرداد الجنسية الجزائرية والقانون لم يحدد شكلا معينا له.
-2 يجب أن يكون الشخص ممن كان يتمتع بالجنسية الأصلية.
-3 الإقامة لمدة 18 شهرا على الأقل عند تقديم طلب الاسترداد وذلك ما يثبت النية الجنسية في طلب استعادة الجنسية الجزائرية.
-4 زوال سبب فقد الجنسية: لابد أن يزول السبب الذي أدى بالشخص لأن يفقد جنسيته وإلا كان طلبه عرضة للرفض.
-5 عدم معارضة وزير العدل: لأن اعتراضه سوف يمنع الشخص من استعادة جنسيته لكون ذلك يتم بموجب مرسوم، وهو ما تبينه المادة السالفة الذكر.
ب/الآثار المنجرة عن استرداد الجنسية الجزائرية :
تنقسم آثار استرداد الجنسية الجزائرية إلى آثار فردية وأخرى جماعية.
-1 الآثار الفردية : ينجر عن استرداد الشخص لجنسيته الأصلية التي كان يتمتع بها فيما سبق أن يتمتع بكافة حقوقه سواء كانت المدنية أو السياسية دون قيد عكس ماهو عليه الأمر بالنسبة للتجنس.
-2 الآثار الجماعية : وتتعلق بامتداد آثار الاسترداد للأولاد القصر وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 17 التي تنص أنه يسترد أو يكتسب الجنسية الجزائرية بحكم القانون الأولاد القصر غير المتزوجين لشخص استرد الجنسية الجزائرية إذا كانوا مقيمين فعلا معه،وبشأن الأولاد القصر الذين فقدوا جنسيتهم نقع أمام فرضيتين حول سبب فقدهم الجنسية الجزائرية، فالأولى إما أن الأب فقد جنسيته الجزائرية وهذا قبل ميلادهم والثانية أنهم فقدوها مع أبيهم.ففي الحالة الأولى فإنهم يكتسبون الجنسية الجزائرية التي فقدوها مع أبيهم، وفي الحالة الثانية فإنهم يكتسبون من جديد الجنسية الجزائرية التي استردها أبوه م 23 ،وفي كلتا الحالتين يقتضي نص المادة شرطين أساسيين هما:
-1 أن يكون الأولاد القصر غير متزوجين.
على أنه " يمكن أن يفقد الجنسية الجزائرية قبل تعديله بموجب الأمر 01/05 وتنص المادة 19 من الأمر 86/70 كل جزائري الذي يشغل وظيفة في بلد أجنبي أو منظمة دولية ليست الجزائر عضوا فيها وبصفة عامة يقدم لها مساعدة ولم يتخل عن منصبه أو مساعداته بالرغم من إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية".
-2 أن يكونوا مقيمين فعلا مع أبيهم
وعليه فطبقا للمادة 14 تعتبر جنسية الشخص الذي استرد الجنسية الجزائرية جنسية مكتسبة لا أصلية بالرغم من أنه كان يتمتع بهذه الأخيرة قبل فقدها، وتبعا لذلك له أن يتمتع بجميع حقوقه بدءا من تاريخ اكتسابه لها، ونشير أن هذا الاكتساب يكون بموجب مرسوم ينشر بالجريدة الرسمية، والذي يحدث أثره قبل الغير من تاريخ نشره وذلك ما قضت به أحكام المادة 29
المطلب الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة بعد صدور الأمر 01/05
نصت المادة 03 من الأمر 01/05 المعدل والمتمم لقانون الجنسية على تعديل عنوان ليصبح "اكتساب الجنسية الجزائرية: اكتساب الجنسية بالزواج" بدلا من "اكتساب الجنسية بفضل القانون"،وبهذا قد تفادى المشرع الخلط الذي كان ينطوي عليه قانون الجنسية -قبل تعديله- بأن صحح عنوان الفصل الثاني فأصبح الأمر إذا يتعلق بقسمين: "الجنسية الأصلية" وتحتها نجد الجنسية بضابط الدم (المادة 6)، والجنسية بضابط الإقليم (المادة 7)، ثم قسم آخر هو "إكتساب الجنسية الجزائرية" أي الجنسية المكتسبة ويندرج تحتها إكتساب الجنسية بالزواج (المادة 9 مكرر)، واكتساب الجنسية بالتجنس (المادة 10 ) مع إلغاء أحكام المادة 9 والسبب هنا بديهي باعتبار أن الولد المولود في الجزائر لأب أجنبي مولود خارج الجزائر ولأم جزائرية تمنح له الجنسية الأصلية عن طريق رابطة الدم من جهة الأم، تبعا لما قضت به المادة 06 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، وبذلك يكون المشرع قد أخذ بالتقسيم المبني على أساس "جنسية أصلية" و"جنسية مكتسبة" تكتسب بالطرق التالية: / وعليه صارت الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
*بالزواج.
*بالتجنس.
*بالاسترداد.
ونتعرض لها فيما يلي مع بيان أهم التعديلات التي مست طرق كسب الجنسية الجزائرية.
أولا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج :
استحدث المشرع الجزائري هذا الطريق في تعديله لقانون الجنسية، وقد ساير في هذا أغلب التشريعات التي أخذت بالنظرية المعاصرة لاستقلال جنسية الأزواج، وهو الأمر الذي تمليه المعطيات الإيديولوجية السياسية والاجتماعية، فمن الدول من أخذت بها على صورتها المطلقة بحيث لم ترتب أي أثر لزواج الأجنبي بوطني على جنسيتها، وتركت له إتباع طريق التجنس إذا أراد الدخول في جنسية الدولة، وعلى النقيض من هذا حيث أخذ اتجاه ثان بإعمال النظرية في صورة أقل تشددا من الأولى، حيث جعلت الأصل أنه لا أثر للزواج على جنسية الأجنبي، بل يبقى محتفظا بجنسيته ولكن له طلب اكتساب وهنا تثور الإشكالية إذا كانت الرابطة الزوجية منفكة.
جنسية زوجه طبقا للشروط التي يقررها قانون الزوج بخصوص التجنس ، ولكن مع بعض التخفيف وخاصة ما يتعلق بشرط الإقامة.
وقد تبنى المشرع الجزائري نظرية استقلال الجنسية بين الزوجين، وذلك ما يتضح من استقراءنا للمادة 09 مكرر من قانون الجنسية المعدل و المتمم التي تنص:" يمكن اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج من جزائري أو جزائرية بموجب مرسوم متى توفرتالشروط الآتية:
- أن يكون الزواج قانونيا وقائما فعليا منذ 03 سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس.
-الإقامة المعتادة والمنتظمة بالجزائر مدة عامين على الأقل.
-التمتع بحسن السيرة والسلوك.
-إثبات الوسائل الكافية للمعيشة.
يمكن ألا تؤخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج.
وجملة الملاحظات التي نبديها على هذا النص يمكن إجمالها فيما يلي :
*لم يفرض المشرع الجزائري الجنسية الجزائرية للزوج أو الزوجة على الأجنبي أي لم يجعل لواقعة الزواج أثر بقوة القانون بشأن اكتساب الجنسية الوطنية للزوج الأجنبي.
*جعل المشرع للأجنبي إتباع طريق التجنس في كسب جنسية الزوج الجزائري لكنه خفف من الشروط.
*جعل إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية للأجنبي بالزواج إما من جزائري أو جزائرية وفي هذا إعمال لمبدأ المساواة.
* لم يشترط المشرع تخلي الأجنبي عن جنسيته السابقة في غضون مدة معينة بعد اكتسابه الجنسية الجزائرية، ويبدو أن هذا الأمر يلقي استحسان بعض الفقهاء باعتبار أن ذلك يتماشى مع ما هو مقرر بشأن التجنس.
ونتطرق فيما يلي لشروط اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج :
-1 أن يكون الزواج قانونيا وقائما فعليا منذ 03 سنوات على الأقل عند تقديم طلبالتجنس :ولأن الزواج أداة ووسيلة لاكتساب الجنسية الجزائرية فقد استوجب أن يكون صحيحا،
الشرط الثالث : أن يكون السبب المبرر للسحب تم كشفه خلال عامين من نشر مرسوم التجنس :
ويفيد إذا تعبير المشرع في المادة 13 أن إجراء السحب يمارس في حال اكتشاف أحد السببين المبررين لاتخاذه بعد عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية، مما يعني أن الاكتساب الذي يتم قبل العامين لا يوجب السحب,و هو أمر يتنافى و
المنطق، لذلك كان من الأفضل على المشرع تدقيق المصطلح و استعمال لفظ "خلال"بدل "بعد" 1،وبالتصحيح المقترح للنص 2 المشار إليه فإن السبب المبرر للسحب هو ذلك الذييتم كشفه خلال عامين من نشر مرسوم التجنس، و متى تم الكشف عنه بعد مرور العامين فلا يعتبر سببا موجبا للسحب.
-2 إجراءات سحب الجنسية:
يتبع في إجراءات سحب الجنسية من المتجنس نفس الإجراءات ووفق نفس الأشكال التي تم فيها منح التجنس،فإذا ما تم اكتشاف أحد السببين السابقين سحبت الجنسية الجزائرية من المتجنس بموجب مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية.
المعدل و المتمم لقانون الجنسية وهو ما سيتم بيانه في / 2 وقد تدارك المشرع الجزائري ذلك بموجب الأمر 01/05
المطلب الثاني : من المبحث اللاحق.
و يتم إعلان المعني به بطريقة قانونية، و يكون له في خلال شهرين من إعلامه بالسحب أن يقدم المستندات التي تثبت صحة تجنسه ، أوعدم ارتكابه غشا في ذلك، وعليه يسقط حقه في تقديم كل ما يثبت اكتسابه السليم للجنسية الجزائرية إذا مضت مدة الشهرين ولم يستعمل حقه في الدفاع عن نفسه. و إذا ما تم سحب الجنسية من المعني فإن ذلك لا يؤثر على صحة التصرفات التي يكون قد أبرمها خلال الفترة التي تسبق نشر قرار سحب الجنسية، إذ لا يسري السحب بأثر رجعي في حق الغير الذي أبرم عقودا مع هذا المتجنس بناء على جنسيته الظاهرة.
ثانيا/ التجريد من الجنسية الجزائرية :
يقصد بالتجريد من الجنسية الجزائرية الشخص الأجنبي الذي اكتسب الجنسية الجزائرية طبقا للقانون، و قبل انتهاء مدة 10 سنوات من اكتسابه ارتكب أفعالا يترتب عليها تجريده منها و قد نصت المادة 22 على أحوال التجريد، و جعلت من التجريد أمرا قاصرا على من اكتسبوا الجنسية الجزائرية دون الأصلاء، و لكنه يسري على من اكتسبوا هذه الجنسية سواء بفضل القانون (المادة 09 ) أو بالتجنس (المادة 10 ) أو بالآثار الجماعية (المادة 17 ) و كذلك على كل من استرد الجنسية الجزائرية (المادة 15 )، لأنه و كما سبق بيانه بشأن الجنسية المكتسبة قد صنف المشرع حالة الاسترداد ضمن حالاتها، باعتبار أن الأصيل الذي يسترد جنسيته الجزائرية تعتبر جنسيته الجديدة مكتسبة لا أصلية.
-1 حالات التجريد من الجنسية الجزائرية :
ذكرت المادة 22 أربعة حالات يجوز فيها للسلطة اللجوء إلى تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية التي يتمتع بها عن طريق الاكتساب، و هذا الذكر هو على سبيل الحصر، فلا يجوز اللجوء للتجريد خارجها 38 ، وهذه الحالات هي :
الحالة الأولى : إذا صدر حكم ضد الشخص من أجل عمل يعد جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة:
فكل شخص صدر ضده حكم جزائي يقضي بإدانته فعلا يكيف على أنه جنحة أو جناية ماسة بأمن الدولة يجرد من جنسيته الجزائرية، و يجب أن تكون هذه الإدانة صادرة من المحاكم الجزائرية.
الحالة الثانية : إذا صدر حكم عليه في الجزائر أو في الخارج من أجل عمل يعد جريمة بعقوبة لأكثر من خمس سنوات سجنا :
في هذه الحالة حتى يتقرر تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية وجب أن تتم إدانته سواء بحكم صادر عن المحاكم الجزائرية أو محاكم أجنبية، بشأن ارتكابه جريمة تكون عقوبتها هي السجن لمدة تجاوز الخمس سنوات، و ما نلاحظه على النص العربي فيما
يتعلق باستعماله مصطلح "جريمة" و الذي يشمل المخالفة و الجنحة و الجناية، فيما أن النص بالّلغة الفرنسية يقابله مصطلح "جناية"، و هو اللفظ الأصح في إيراد هذه الحالة، فيكون العمل المبرر للتجريد هو ذلك الذي يأخذ وصف الجناية 39 الجريمة .
و عليه متى ارتكب الشخص جناية 40 وحكم عليه بمقتضاه بالإدانة سواء من المحاكم الأجنبية أو الوطنية بعقوبة تجاوز خمس سنوات سجن، فإنه يستتبع في ذلك وجوب تجريده من جنسيته الجزائرية.
الحالة الثالثة : إذا تهرب عن قصد من الخدمة الوطنية :
ويتأتى سبب التجريد في هذه الحالة من عدم ولاء الشخص للدولة وهو ما يستشف من
عدم رغبته في أداءه الخدمة العسكرية.
الحالة الرابعة : إذا قام لفائدة دولة لأجنبية بأعمال تتنافى مع صفته كجزائري أو مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية :
فيجرد من الجنسية الجزائرية طالما ثبت قيامه بأعمال لصالح دولة أجنبية و لفائدتها، وينطوي على ذلك عدم التصريح له بذلك , بالإضافة إلى كون تلك الأعمال تشكل تصادما مع صفته الوطنية , أي تبين انحرافه عن الولاء الواجب للوطن بأن يأتي أعمالا لفائدة دولة أجنبية، و تكون مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية.
2/ إجراءات التجريد من الجنسية الجزائرية :
طبقا لنص المادة 22 فإن التجريد لا يترتب "إلا إذا كانت الأعمال المنسوبة إلى المعني بالأمر قد وقعت ضمن أجل 10 سنوات ابتداء من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية. و لا يمكن أن يعلن عن التجريد من الجنسية إلا ضمن أجل خمس سنوات اعتبارا من
تاريخ ارتكاب تلك الأعمال"، و يفهم من نص المادة 22 أن التجريد لا يطبق إلا في حق من اكتسب الجنسية الجزائرية و ثبتت في حقه إحدى الحالات التي ذكرناها خلال 41 مدة 10 سنوات من هذا الاكتساب و يبدأ سريان ميعاد اكتساب الجنسية الجزائرية كالتالي:
بالنسبة للمتجنس :
من تاريخ إبلاغه بمرسوم التجنس و لو كان هذا الإبلاغ قبل نشر المرسوم بالجريدة الرسمية، كما أن أولاده القصر الذين ينصرف إليهم أثر التجريد فيسري عليهم في نفس التاريخ الذي يسري على الأببالنسبة لمكتسب الجنسية الجزائرية بحكم القانون: فيبدأ من تاريخ إثبات الرغبة في اكتسابها في خلال 12 شهرا قبل بلوغ سن الرشد.
وقد تدارك المشرع ذلك في تعديله لقانون الجنسية و هو ما سيتم بيانه في سياق دراسة التجريد من الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05 فإذا حكم عليه بشأن جنحة با لإدانة لمدة خمس سنوات سجن فإن تجريده من الجنسية لا يكون له مقتضى.
جاء في نص المادة 22 تعبير "ضمن أجل 10 سنوات" و هو تعبير يجانب الدقة، استدركه المشرع في تعديله للأمر 86/70 عي متن هذه المادة أين استعمل مصطلح "خلال 10 سنوات".
فإذا مضت العشر سنوات من تاريخ الاكتساب للجنسية صار للشخص حقا مكتسبا،لا يمكن أن يمتد معه أثر التجريد حفاظا على استقرار الأوضاع 43 ، و إذا تم ذلك عدت الدولةمتعسفة في استعمال هذا الحق.
وإضافة لهذا الشرط فإنه يلزم ألا تكون قد مضت على ارتكاب الأفعال المشار إليها بالمادة 22 مدة خمس سنوات أين تعتبر هذه المادة بمثابة مدة تقادم يسقط معها حق الدولة في ممارسة التجريد ضد من اكتسب جنسيتها الجزائرية، بينما يظل حقها في العقاب قائما طبقا لما قرره قانون العقوبات في مجال تقادم الجرائم.
إن الجدير بالملاحظة على المادة 22 هو أن المشرع الجزائري قد حدد استعمال الحق في إعلان التجريد بضابطين زمنيين، وقد جعل الأعمال المشار إليها بالفقرة الأولى منها مرجعية لذلك، ودلالة ذلك أنه استعمل مصطلح "الأعمال " في كل من الفقرة الثانية (الأعمال المنسوبة للمعني ) و الفقرة الثالثة (من تاريخ ارتكاب الأعمال ) ولفظ الأعمال بمطابقته للفقرة الأولى لا ينطبق على الأحكام الواردة في البند الأول و البند الثاني من المادة 22 ، لأن الحكم يثبت ارتكاب الفعل، و لا يعتبر الحكم عملاو بالتالي
كان على المشرع الجزائري أن يستعمل تعبير "ثبوت ارتكاب الأفعال" أو "من تاريخ ثبوت ارتكاب الأفعال"، لكون الفقرة الأولى لم تتضمن فقط أفعالا بل اشتملت على حالتين يثبت بهما ارتكاب الشخص للفعل الذي يستوجب معه تجريده .
ومتى توافرت الشروط السابقة جميعا، فإن المعني بالأمر يتم تجريده من الجنسية الجزائرية بمقتضى مرسوم، بعد أن تمنح له فرصة تقديم ملاحظاته، و يكون له ذلك في أجل شهرين وهو ما نصت عليه المادة 23 ، و يتم نشر مرسوم التجريد بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية طبقا للمادة 29
3/ آثار التجريد من الجنسية الجزائرية :
أ الآثار الشخصية للتجريد من الجنسية الجزائرية :
يعتبر المرسوم القاضي بتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية بمثابة قرار إداري، ومن ثمة طالما لم تبين المادة 29 التاريخ الذي يسري فيه أثر مرسوم التجريد قي حق المعني بالأمر فإن الرأي الراجح أن يرتب أثاره من تاريخ صدوره.و يترتب على التجريد من
الجنسية الجزائرية أن يصير المعني به من يوم صدور مرسوم التجريد أجنبيا لزوال الجنسية الجزائرية عنه، فيعامل من ذلك التاريخ معاملة الأجانب و تبعا لذلك يحرم من تمتعه بالحقوق و المزايا المقررة للوطنيين.
ب - الآثار الأسرية للتجريد من الجنسية الجزائرية :
التجريد من الجنسية –كما سبق بيانه –إجراء تحرم الدولة بمقتضاه الفرد من جنسيتها وتخرجه من عضوية شعبها، فإذا توافرت أحد أسبابه بحق الشخص و صدر ضده قرار بتجريده من الجنسية فإن التساؤل يثور حول مدى تأثر أسرته بذلك ؟
الأصل أن التجريد يعتبر عقوبة وكمبدأ عام طبقا لقانون العقوبات فإن العقوبة شخصية لا يمتد أثرها للغير ، لكن المشرع الجزائري استثناء من هذا الأصل أجاز للسلطة التنفيذية أن تمد أثر التجريد إلى أسرة المعني بالأمر ،حيث نصت المادة 24 أنه "يمكن تمديد التجريد من الجنسية إلى زوجة المعني بالأمر و أولاده القصر غير أنه لا يجوز تمديد التجريد من الجنسية إلى الأولاد إذا لم يكن شاملا الأم أيضا" والإمكانية الواردة في نص المادة جعلها المشرع الجزائري تقديرا من السلطة في مد أثر التجريد للأسرة بما تراه ومدى تلاؤمها و توحدها . ويلاحظ أن القانون الجزائري يقضي في الفقرة الثانية من المادة 24 بأن لا يمتد أثر التجريد إلى الأولاد القصر إلا إذا امتد إلى أمهم فلا يجردون من الجنسية إلا بتجريد آبائهم منها.
ج - أثار التجريد من الجنسية بالنسبة للغير :
تعتبر التصرفات التي قام بها الشخص المعني بالتجريد بناء على صفته الجزائرية في الفترة ما بين صدور المرسوم و يوم نشره صحيحة و منتجة لأثارها القانونية بالنسبة للغير، ذلك أن مرسوم التجريد لا يحدث أثره بالنسبة للشخص إلا من يوم صدوره, بينما يحدث أثره بالنسبة للغير إلا من يوم نشره، وهو ما يترتب عليه ألا يكون للتجريد أثر رجعي.
. 44 د.علىعلي سليمان –المرجع السابق –صفحة 291
المبحث الثاني : الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أحدث المشرع الجزائري على الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية التي كان عدة تعديلات ، وذلك ما يتضح من خلال نص المادة الخامسة التي كان معمولا بها قبل تعديل الأمر 86/70 المعدل و المتمم له أين تضمنت تعديل المادة 13 منه الخامسة من الأمر 01/05 بالسحب ، كما نصت المادة السادسة منه على تعديل كل من المواد : 18 و 20 و 21 و 22 و 24 ,و رغم هذا التعديل إلا أن المشرع قد حافظ على الإطار العام المتعلق بطرق زوال الجنسية التي نص عليها الأمر 86/70
فيما يلي نتناول دراسة هذا المبحث على التفصيل وفق المطلبين التاليين :
المطلب الأول : الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أولا/ الحالات المقررة لفقدان الجنسية الجزائرية :
- 1 الفقد عن طريق اكتساب جنسية أجنبية :
تناولت المادة 18 جميع الحالات التي تضمنها قانون الجنسية قبل تعديله ، أين ذكرت الأربع حالات التي سبق شرحها في المطلب الأول، إلا أن الحالة الرابعة المتعلقة بحالة الجزائرية الذي يعلن تخليه عن الجنسية الجزائرية فإنها أصبحت بعد التعديل متعلقة بالفئة التي أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة 17 بدلا من الفقرة الثالثة منها ، باعتبار أن المشرع قد ألغى الفقرة الثانية من المادة 17 المتعلقة بامتداد أثر الاسترداد للأولاد القصر غير المتزوجين لشخص استرد جنسيته الجزائرية إذا كانوا مقيمين معه فعلا ، و ذلك بحكم القانون وجعل مسألة استرداد الجنسية الجزائرية لمن فقدها –كما سبق و ان بيناه تحكمها المادة 14 بحيث قصر أثر الاسترداد إلا على الشخص لوحده ، دون أن يكون هذا الأثر ممتدا لأولاده القصر ، و طالما أن المادة 17 بعد تعديلها صارت تنص على الآثار الجماعية لمكتسب الجنسية الجزائرية بالتجنس بعد أن كانت تنص على الآثار الجماعية
لمكتسب الجنسية الجزائرية بمقتضى المادة 09 التي تم إلغاؤها – وجعلت بذلك أثر التجنس يمتد للأولاد القصر فيكتسبون الجنسية الجزائرية انطلاقا من اكتساب والدهم لها,فإن المشرع جعل للأولاد القصر حرية التنازل عن جنسيتهم الجزائرية خلال سنتين ابتداء من بلوغهم سن الرشد المدني و بموجب المادة 18 من قانون الجنسية المعدل و المتمم إذا أعلن هؤلاء تخليهم عن الجنسية فإنهم يفقدونها بقوة القانون.
-2 الفقد عن طريق الإسقاط :
كانت المادة 19 تنص على حالة جوازية لفقد الجنسية الجزائرية، وهي متعلقة بحالة الجزائري الذي يشغل وظيفة في الخارج لصالح دولة أجنبية، أو منظمة لم تكن الجزائر عضوا فيها و يرفض تخليه عن عمله بالرغم من توجيه الإنذار له لأجل كفه عن ذلك،
فيتقرر حينئذ للدولة أن تسقط جنسيتها الجزائرية عنه متى رأت مقتضى لذلك، إلا أن هذه الحالة لم يعد لها محل في ظل قانون الجنسية بعد تعديله ذلك أنه تم إلغاء هذه المادة ولعلّ اتساع دائرة تعامل الجزائر مع الدول الأجنبية وإبرامها / بموجب الأمر 01/05 لاتفاقات الشراكة على جميع الأصعدة، و تفتحها بذلك على العالم صار لازما معه أ ّ لا يكون لهذه المادة أي دافع لإبقائها، لا سيما مع ما ترمي إليه العولمة اليوم في إطار تبادل الخبرات و الكفاءات بين الدول أين لم يعد للقيود التي تفرضها الدول على أفرادها لقبول العمل أو الانخراط في منظمات دولية أن تكون هي طرفا فيها لأن خطر المساس
بمصالحها المفترض دوما في الدخول في العلاقات الدولية تغيرت الرؤية بشأنه.
ثانيا/ الآثار المترتبة على فقدان الجنسية الجزائرية :
بالنسبة لسريان فقد الجنسية الجزائرية في حق الشخص فإن المادة 20 جاءت مطابقة لما كانت تقضي به قبل التعديل، إلا أنها لم تشتمل على البند الثالث منها أين ألغاه المشرع تبعا لإلغاء المادة 19 ، وهو البند المتعلق بتاريخ سريان إسقاط الجنسية عمن شملهم حكم المادة الملغاة. و بالنسبة للآثار المترتبة عن فقد الجنسية بالنسبة للأشخاص فقد نصت المادة 21 من
قانون الجنسية المعدل و المتمم على أنه "لا يمتد أثر فقدان الجنسية الجزائرية في الحالات المنصوص عليها في المادة 18 أعلاه، إلى الأولاد القصر", وقد اتخذ المشرع الجزائري بحكم هذه المادة موقفا فاصلا أين قصر أثر فقدان الجنسية الجزائرية بشأن ما نصت عليه المادة 18 من حالات، شاملا فقط الشخص المعني به دون أن يحدث أثره على أبناءه القصر، بينما كان يجعل هذا الأثر يمتد لهم إذا كانوا غير متزوجين ويعيشون معه فعلا، فيما حد من هذا الأثر فقط على الحالة الثالثة وهي التي تنص على حالة المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي و تكتسب نتيجة زواجها هذا جنسية زوجها ويؤذن لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية فلا يكون في فقدها لجنسيتها أي أثر على أولادها القصر فلا يستتبعه بالنتيجة فقدهم جنسيتهم الجزائرية.
و بالتالي إذا فقد أي جزائري جنسيته متى تحققت إحدى الحالات المشار إليها بالمادة 18 فأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ينجر عنه فقدان أولاده القصر جنسيتهم الجزائرية إذ يظلون محتفظين بها طيلة فترة قصرهم.
المطلب الثاني : الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أولا / سحب الجنسية الجزائرية :
86 - قبل تعديله- نصت على حالة سحب / سبق الإشارة إلى أن المادة 13 من الأمر 70 الجنسية من مكتسبها بالتجنس متى ثبت اكتسابه غير المشروع لها، أو عدم أهليته لأن يكون فردا وطنيا، وقد تضمنت هذه المادة نفس الأحكام مع تعديل في جانب منها.
ففي الفقرة الأولى منها تدارك المشرع الجزائري ما كان يشوب المادة قبل تعديلها من عدم دقة مصطلح "بعد عامين ", التي تجعل إمكانية سحب الجنسية من المستفيد منها، لا يكون إلا بعد مرور عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية، وقد أشرنا أن هذا لا ينطبق و المنطق، وما إعتماد المشرع لمصطلح "خلال عامين" إلا لأجل بلوغ هذا الهدف فلا يتقرر إذا سحب الجنسية من المتجنس إلا إذا تبين خلال عامين من نشر مرسوم تجنسه في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و ثبت أنه قد أكتسبها بفعل الغش، أو أن الشروط القانونية المتطلبة للتجنس لم تتوافر فيه. وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 13 من على أنه يتم سحب الجنسية بنفس الأشكال التي تم بها منح التجنس ، بعد إعلام المعني بذلك قانونا و منحه مهلة شهرين لتقديم دفوعه,فإجراءات سحب الجنسية من المتجنس تتم بنفس الشكل الذي تم به اكتسابه لها وذلك وفقا لقاعدة توازي الأشكال ، و بما أنه طبقا للمادة 12 من قانون الجنسية المعدل والمتمم يتم منح التجنس بالجنسية الجزائرية بواسطة مرسوم رئاسي ,فإن السحب يكون وفق هذا الشكل أيضا و يستوجب الأمر أن يتم إعلام المعني بالأمر بالسحب الذي
سيمارس ضده ، وفي ذلك تمنح له مهلة شهرين يقدم فيها هذا الأخير دفوعه ، وذلك كضمانة أقرها المشرع الجزائري له ، وفي حقيقة الأمر أن الإجراءات المستوجب إتباعها لتقرير السحب لا يختلف عما كان في قانون الجنسية قبل التعديل ،غير أن ما نلمسه هو أن المشرع قد غير من صياغة نص الفقرة الثانية بما يتلاءم و تبسيط النص . وما نستشفه من المادة 13 أن المشرع بالرغم من تطرقه إلى تعديلها إلا أنه فضل أن يبقي على نفس الأحكام التي كانت قبل تعديلها, لا سيما منها ترك أثر السحب غير ممتد إلى أسرة المعني و بالأخص الأولاد القصر, والحكمة في ذلك أن جعل اكتسابهم جنسية أبيهم الجزائرية تكون بحكم القانون بالرغم من أن هناك من التشريعات من ترى أن التجنس إذا كان مبينا على باطل فإنه يبطل معه اكتساب أولاد المتجنس لجنسيته هاجرين بذلك الفكرة القائمة على عدم امتداد أثر السحب إليهم، لكن المشرع الجزائري جعل السحب ليس له
الأثر إلا على المتجنس متى ثبت اكتسابه للجنسية الجزائرية بطريقة معينة. وقد نصت المادة 13 في فقرتها الثالثة على أن العقود التي يبرمها المعني بالسحب مع الغير و ذلك قبل أن ينشر قرار سحب جنسيته وكانت صحتها متعلقة بصفته الجزائرية
فإنها تعتبر صحيحة، وليس للغير أن يطعن في صحتها على أساس عدم تمتع الشخص المتعاقد بالجنسية الجزائرية، وبما أن القيد في ممارسة الحق في الطعن في صحة العقد جعله المشرع متوقفا على مرحلة ما قبل نشر قرار السحب, فإنه بمفهوم المخالفة للغير الطعن في مدى صحة العقد المبرم مع المعني بالسحب إذا أبرمت تلك العقود بعد نشر القرار، و يفهم من هذا أن السحب لا ينتج أثره تجاه الغير إ ّ لا من تاريخ نشره.
ثانيا / التجريد من الجنسية الجزائرية :
01 المعدل / 86 بموجب المادة 06 من الأمر 05 / تم تعديل المادة 22 من الأمر 70 والمتمم لقانون الجنسية, و بناء على ذلك فقد أورد المشرع بها ثلاث حالات متى تحققت تقرر معه تجريد الشخص من جنسيته الجزائرية بقوة القانون، وفيما يلي نبين هذه الحالات مع مقارنتها بما كان يشمله نص المادة من أحكام قبل تعديلها.
1/ حالات التجريد من الجنسية الجزائرية :
*الحالة الأولى: صدور حكم من اجل فعل يعد جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر ضد الشخص :
وقد كانت الحالة الأولى التي جاءت بها المادة 22 تخص حالة صدور حكم من أجل عمل يعد جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة، و يتبين أن المشرع قد استبدل مصطلح عمل بمصطلح فعل وهو اللفظ الأدق للتعبير لا سيما في مجال المسؤولية الجزائية بالإضافة إلى أنه حدد الفعل الذي يشمله الحكم الصادر ضد الشخص كي يستوجب تجريده وهو ذلك الذي يتخذ وصف الجناية أو الجنحة الماسة بالمصالح الحيوية للدولة بينما كان قانون الجنسية- قبل تعديله- يشترط أن تكون الجناية أو الجنحة التي يشملها الحكم الصادر ضد الشخص تمس بأمن الدولة، ولا جرم من أن مفهوم المصالح الحيوية للدولة تكتسي نوعا ما طابعا فضفاضا، بحيث يمكن أن يشمل كل ما من شأنه أن يضر بمصالح الدولة أو يشكل تعديا عليها, و تبقى مسألة تدقيق المعنى و المراد منه نظرا لاتساعه أمر منوط بالسلطة المخول لها توقيع التجريد، لأن القول بوجود جرائم ماسة بمصالح الدولة الحيوية لا نجد له تفريدا من قبل المشرع في قانون العقوبات، عكس الجرائم الماسة بأمن الدولة التي بينها في الفصل الأول من الباب الأول المتعلق بالجنايات و الجنح ضد الشيء العمومي و ذلك ضمن الكتاب الثالث من الجزء الثاني المتعلق بالتجريم.
و لعله كان مستوجبا أن يتوافق الوصف الجنحي أو الجنائي للفعل طبقا لما نص عليه قانون العقوبات, وعليه فإن المسألة هنا تخضع لتقدير الإدارة في تقرير ما إذا كان الفعل (جناية /جنحة ) الذي يشمله الحكم معتبرا ماسا بالمصالح الحيوية للدولة أم لا، فالعبرة في اعتبار الجريمة ماسة بالمصالح الحيوية تتعلق بطبيعة الجريمة و لو لم ينص الحكم علىذلك, و يتطلب التجريد في هذه الحالة أن يكون الحكم فضلا عما يشتمله من إدانة للشخص بشأن فعل يتخذ وصف الجناية أو الجنحة الماسة بمصالح الدولة الحيوية أن يكون حكما قضائيا نهائيا صادرا عن محكمة لها ولاية الفصل في القضية إذ لا يكفي الاتهام من قبل
جهات التحقيق أو جهة إدارية.
*الحالة الثانية : صدور حكم في الجزائر أو في الخارج ضد الشخص يقضى بعقوبة لأكثر من 5 سنوات سجن من أجل جناية :
فمتى صدر عن الشخص حكم يقضي بإدانته لأكثر من خمس سنوات سجن بشأن جناية، سواء كان صادرا من جهة قضائية وطنية أو جهة قضائية في الخارج شريطة أن ينعقد لها الاختصاص في ذلك، فإن للسلطة أن تسند لذلك في توقيع التجريد. و قد اشترط المشرع الفعل الذي يستوجب التجريد أن يكون جناية بينما كان التعبير مطلقا لاستعمال عبارة الجريمة، والتي يقابلها بمفهوم قانون العقوبات المخالفة و الجنح والجنايات.
إكتساب الجنسية الجزائرية
الفصل الأول: التمتع بالجنسية الجزائرية
المبحث الأول : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية
المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة بعد صدور الأمر 01/05
الفصل الثاني: زوال الجنسية الجزائرية
المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المطلب الثاني: الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر 86/70
المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية بعد صدورالأمر 01/05
المطلب الثاني: الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
الفصل الثالث : إثبات الجنسية الجزائرية و المنازعات الخاصة بها
المبحث الأول: إثبات الجنسية الجزائرية
المطلب الأول: إثبات الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر86/70
المطلب الثاني : إثبات الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
المبحث الثاني: المنازعات الخاصة بالجنسية الجزائرية
المطلب الأول: الأحكام المتعلقة بمنازعات الجنسية الجزائرية قبل تعديل الأمر86/70
المطلب الثاني : الأحكام المتعلقة بمنازعات الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
خاتمة
مقدمة
إن فكرة الانتماء التي تنبني عليها حاجة الإنسان لغيره انطلاقا من الفطرة القائمة على الحاجة أدت بالأمم على تنوعها أن تفرد لشعوبها باعتبارها قوام وجودها معايير تميزها عن غيرها, حفاظا على سيادتها من خلال فرض قوانينها و تنظيم آليات تطورها
- اعتبارا من الكيان الفردي الذي يعد الثروة التي لا تستقيم الدولة دونه،فهو الركن
- اعتبارا من الكيان الفردي الذي يعد الثروة التي لا تستقيم الدولة دونه،فهو الركن الأساسي فيها, وتبعا لذلك كانت الجنسية أهم عناصر الانتماء الاجتماعي والروحي والسياسي للقول بدخول الفرد في عضوية الدولة,وهي فكرة أوروبية انتقلت للدول
الإسلامية بفعل الاستعمار الأوروبي, و تعد الجنسية رابطة قانونية و سياسية بين الفرد والدولة, وهي المعيار الوحيد الذي يتم على أساسه تقسيم العالم إلى وحدات سياسية أي توزيع البشر إلى مجموعات بما يرضى به أعضاء المجموعة الدولية، و من ثمة فهي تساهم في التمييز بين شعوب الدول،كما أن حمل الشخص لجنسية دولة ما يوجب حمايتها له، باعتباره من رعاياها وهوالتزام يلقى على عاتقها ليس فقط على الصعيد الداخلي فحسب بل و أيضا على الصعيد الدولي.
وكقاعدة عامة فإن للدولة وضع القواعد القانونية التي تنظم بها جنسيتها القانونية، إلا في الحالات التي توجد فيها معاهدات دولية وتكون قد وقعت عليها إذ لا يجوز في هذه الحالة أن تخالفها، ونشير إلى أن كل المواثيق الدولية أشارت إلى ضرورة اعتبار الجنسية حق من الحقوق اللازمة لحياة الشخص، وهو ما أكدته وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، وكذا معاهدة لاهاي عام 1930 ، والإتفاقية الدولية لعام 1960 التي أوجبت أن تكون لكل طفل جنسية، إلى غير ذلك من المواثيق الأخرى.
كما أكدت المحاكم الدولية أن الجنسية المعترف بها بين الدول هي تلك التي تكون لها صلة بين الشخص الذي يتمتع بها والدولة المانحة لها، أما إذا لم تكن هناك صلة فلا يعترف بهذه الجنسية.
وعلى غرار جميع التشريعات المقارنة خص المشرع الجزائري قواعد الجنسية الجزائرية بالتنظيم انطلاقا من قانون الجنسية رقم 96/63 المؤرخ في 27 مارس 1963 والذي كانت الظروف التاريخية آنذاك لها بالغ التأثير على فحوى مواده بما يتماشى والحاجة الظرفية التي عاشتها البلاد غداة الاستقلال إلى غاية إلغاءه بموجب الأمر رقم 86/70 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 , و لكون الحاجة للتغيير وليدة الأسباب التي تدفع بعجلة التقدم إلى الأمام لتضبط مسيرة الماضي بما يتوافق و معطيات الحاضر, و بناء
على ذلك جاء تعديل قانون الجنسية بمقتضى الأمر رقم 01/05 المؤرخ في 27 فيفري 2005 في مصف تلك الخطوات وأهمها.
ومحاولة منا لبيان أهم ما كان يعيب قانون الجنسية، وما كان يعتريه من نقائص ولإعطاء التعديل حقه من حيث الإيجابيات التي تضمنها، فإن الأمر يستدعي منا التطرق بشيء من التفصيل إلى جميع المسائل التي تتعلق بالجنسية، من حيث ثبوتها وزوالها والنزاعات المطروحة حولها .
الإشكالية :
ما هي أهم التعديلات التي شملها الأمر 05 01 ؟ وما هي أسبابها ودوافعها ؟ و ماهي الأهداف التي توخاها المشرع من ورائها؟ وهل تم فعلا تحقيقها؟
- ماهي الأهداف التي توخاها المشرع من ورائها؟ وهل تم فعلا تحقيقها؟
الفصل الأول : التمتع بالجنسية الجزائرية
على غرار القوانين المقارنة وضع قانون الجنسية ، قواعد وضوابط تعد مرجعية للاعتراف للفرد بثبوت الجنسية الجزائرية في حقه سواء كانت بصفة أصلية أو مكتسبة وتعتبر واقعة الميلاد بمثابة القاسم المشترك بين الصورتين مع تباين في الشروط الواجب توافرها في كليهما، الأمر الذي يتطلب نوعا من التفصيل والإيضاح .
المبحث الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
تشكل الجنسية الجزائرية الأصلية محورا هاما حيث يتمتع أغلبية الشعب الجزائري بها باعتباره الركيزة الأساسية لقيام الدولة ونواة تكونها كأصل عام، وتبقى مسألة منح الجنسية الجزائرية الأصلية تتعلق بالمعيار الذي تستند إليه، ونلاحظ أن المشرع في قانون الجنسية سواء قبل تعديله أو بعده اعتمد كغيره من التشريعات المقارنة معيارين: معيار فإنه يتعين علينا دراسة / الدم ومعيار الإقليم، ونظرا لإدخال تعديلات على الأمر 86/70 أسس قيام الجنسية الأصلية في ظل الأمر الأخير مع التطرق إلى أهم التعديلات .
المطلب الأول : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية قبل تعديل الأمر 86/70
ترتكز الجنسية الجزائرية الأصلية لثبوتها لأي شخص كما سبق الذكر على ضابطين هما :
ضابط النسب أو حق الدم وضابط الإقليم، والملاحظة التي يجب أن نشير إليها قبل التطرق إلى فحوى كل ضابط على حدا هو أن كلاهما مكمل للثاني، ذلك أن جنسية الشخص المانح لها بصفة أصلية وبواسطة رابطة الدم قد تبنى على أساس الإقليم ،وهو ما جعل المشرع يضمن من بين وسائل إثبات الجنسية الأصلية عن طريق النسب بوجود أصلين ذكرين من جهة الأب مولودين بالجزائر
ووفق هذا السياق يتضح تداخل ضابط النسب مع ضابط الإقليم بشكل تكاملي فيكون ميلاد الأصلين الذكرين في الجزائر مرجعية
لمنح الجنسية الجزائرية الأصلية عن طريق النسب وعليه فإذا كان معيار الدم يلعب دوراهاما في القانون الجزائري فإن لمعيار الإقليم أيضا أهمية في حالات عددها المشرع وحصرها وذلك ما نبينه في الآتي :
أولا/ ضابط النسب أو حق الدم :
لقد تبنت مختلف التشريعات المنظمة للجنسية هذا الضابط كأحد الضوابط الرئيسية والهامة إن لم يكن أهم تلك الضوابط على الإطلاق لثبوت الصفة الوطنية، والانضمام إلى عضوية شعب الدولة 2،وقد أخذ المشرع الجزائري بهذا الضابط في نص المادة
السادسة من قانون الجنسية قبل التعديل حيث اعتد بحق الدم من جهة الأب كأصل، ومن جهة الأم كاستثناء في حالات معينة، وقد أوردت هذه المادة ثلاث حالات لثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية نتناولها كالتالي:
الحالة الأولى : الولد المولود من أب جزائري:
نصت المادة السادسة في فقرتها الأولى من قانون الجنسية-قبل تعديله- على أنه:"
يعتبر من الجنسية الجزائرية بالنسب: الولد المولود من أب جزائري "، وعليه فكل من الصادر بتاريخ 17 شوال عام 1390 الموافق ل 15 ديسمبر 1970 / أنظر نص المادة 32 من الأمر 86/70 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية قبل تعديله بموجب الأمر 01/05
انحدر من دم أب جزائري تثبت له الجنسية الأصلية بناء على حق الدم مهما كانت جنسية الأم، ومهما كان ميلاده على الإقليم الجزائري أو بالخارج، ومهما كان الأب جزائريا أصليا أو بالتجنس أو بحق الإقليم . ولكن يشترط أن يكون الأب جزائريا وقت ميلاد الابن فلا تثبت للابن الجنسية الجزائرية ما لم يكن أبوه متمتعا بها لحظة ميلاده، كما تثبت له الجنسية الجزائرية التي كان يحملها أبوه وقت وفاته وقبل ميلاد ابنه متى ثبت نسبه منه، وطالما ظل قائما حتى ميلاده لأن العبرة في هذا هو انحداره من دم أبيه، ولاشك أنه سيكون جزائريا بنسبه من أبيه وفق ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السادسة.
الحالة الثانية : الولد المولود من أم جزائرية وأب مجهول :
خولت المادة السادسة في فقرتها الثانية إمكانية تمتع الابن المولود من أم جزائرية بالجنسية الجزائرية إذا كان مجهول الأب،وبالتالي فإنه ومن باب الاستثناء يستند إلى نسب الولد من جهة الأم لمنح الجنسية الجزائرية لاسيما إذا لم يثبت نسب الابن من أبيه ،ولما كان التعويل على النسب من جهة الأم كأساس لبناء الجنسية الأصلية أمر استثنائي تلجأ إليه مصلحة الطفل، فإن التشريعات عادة ما لا تكتفي بهذا النسب وحده وإنما تتطلب بجواره الميلاد في إقليم الدولة ،بينما يتطلب البعض الآخر منها أن يكون الوالدان أو أحدهما متوطنا في هذا الإقليم 4، وهو ما لم يشترطه المشرع الجزائري في هذه الحالة إذ
لا أهمية للرابطة الإقليمية هنا، والمهم هو ثبوت نسب الولد من أمه ليأخذ جنسيتها.
الحالة الثالثة : حالة الولد المولود من أم جزائرية وأب عديم الجنسية :
نصت على هذه الحالة الفقرة الثالثة من المادة السادسة وهي على خلاف الصورة السابقة أين يكون نسب الابن من أبيه ثابتا ،غاية ما في الأمر أن الأب عديم الجنسية فلا جنسية له، وحماية للولد ولأنه يتعذر رغم ثبوت نسبه من أبيه قانونا أن تنقل له جنسيته ، ولذلك وتفاديا لحالات انعدام الجنسية فإنه تمنح جنسية الأم للولد.
ثانيا/ ضابط الإقليم :
كما سبق توضيحه فإن المشرع اعتمد أساس حق الدم ليبني جنسية الدولة بصفة أصلية، وهو بذلك لا يلجأ إلى حق الإقليم إلا بصفة عرضية، وذلك لمعالجة حالات شاذة كحالة . جهالة الوالدين وحالة الولد غير الشرعي قد نصت المادة السابعة على حالتين متى تحققتا ثبتت الجنسية الأصلية للولد المولود على الإقليم الجزائري ، وهما:
الحالة الأولى : الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين:
التراب الجزائري والمياه الإقليمية الجزائرية والسفن والطائرات الجزائرية. ويتعلق الأمر هنا بمسألة على قدر كبير من الأهمية ولا يمكن تجاهلها وهي حالة ميلاد الطفل على إقليم الدولة دون إمكانية التعرف على والديه، ولحل هذه المشكلة أوجد
المشرع الجزائري حلا يمكن في إفادته بالجنسية الجزائرية طالما كانت واقعة الميلاد قد تمت على إقليم الجزائر تجنبا لانعدام الجنسية، وهي طريقة واقعية أكيدة لعلاج هذا المشكل.
إلا أنه إذا ثبت نسب الولد خلال قصره لأجنبي وكان قانون جنسية هذا الأخير يعطيه جنسيته فإنه يفقد الجنسية الجزائرية بأثر رجعي مع استمرار ما ترتب عليها من قبل، أين يظل قائما وهو ما تقضي به المادة 08 في فقرتها الثانية بقولها أن إعطاء صفة مواطن جزائري منذ الولادة وكذا سحب هذه الصفة بموجب الفقرتين 02 ،01 من المادة 07 ،لا يمس بصحة العقود المبرمة من قبل المعني بالأمر، ولا بصحة الحقوق المكتسبة من قبل الغير استنادا إلى الجنسية الظاهرة المكتسبة سابقا من قبل الولد.
-وقد اختلف الفقه في مسألة ثبوت النسب وأي قانون يخضع له، لكن الرأي الأكثر منطقية هو أن يتم إثبات النسب وفقا لقانون الأجنبي، فلا يمكن أن تثبت نسب الولد اللقيط لهذا الأجنبي وفق قانون الإقليم الذي ولد فيه وكان قانون هذا الأخير يأبى أن
ينسبه إليه.
هذا وإن الولد الحديث العهد بالولادة الذي عثر عليه في الجزائر يعتبر مولودا فيها ما لم يقم إثبات عكس ذلك.
الحالة الثانية :حالة الولد المولود في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي مولود في الجزائر :
فيكون الولد جزائري الجنسية إذا ولد في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي هو نفسه ولد في الجزائر، فلم يكتفي المشرع الجزائري بالميلاد المضاعف بل أضاف شرط نسب الولد من أم جزائرية، فيما اكتفت أغلب التشريعات المقارنة ومنها القانون الفرنسي على الميلاد المضاعف ،غير أن منح الجنسية الجزائرية على هذا النحو يقترن بإمكانية الاختيار إذ يحق للولد التخلي عن الجنسية الجزائرية خلال مهلة عام قبل بلوغه سن الرشد المحددة ب 21 سنة .
المطلب الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية بعد صدور الأمر 01/05
مبدئيا نشير إلى أن المشرع الجزائري في تعديله لقانون الجنسية قد احتفظ في بناءه للجنسية الأصلية على معياري النسب والإقليم لكنه أحدث تعديلات جد هامة على كليهما نوضحها بشأن كل معيار على حدا.
أولا : فيما يتعلق برابط الدم أو النسب :
وبذلك أصبحت المادة السادسة بعد تعديلها صياغتها الجديدة تنص على أنه
" يعتبر جزائريا الولد المولود من أب جزائري أو أم جزائرية"
وبهذا خطى المشرع خطوة جد معتبرة أين أقر إمكانية تمتع الولد المولود من أم جزائرية بالجنسية الأصلية بعد أن كانت تمنح له فقط بنسبه من أبيه وبنسبه من جهة الأم كما سبق إيضاحه في المطلب السابق في حالات استثنائية .
وإن مراد هذا التراجع هو إعمال وترسيخ مبدأ المساواة ضمن الحياة الأسرية بين مركز الرجل ومركز المرأة.
وقد يطرح التساؤل حول السبب الذي جعل المشرع الجزائري لا يأخذ بجنسية الأم إ ّ لابعد التعديل ؟ .
إن الإجابة في حقيقة الأمر تعود إلى أن الجزائر كانت قد أبدت عادة تحفظات على اتفاقية المرأة والمتعلقة بالقضاء على جميع أنواع التمييز ضدها، وكذا البروتوكول الاختياري الملحق بها، وذلك بالرغم من أن المادة 28 من الاتفاقية تنص على أنه "لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع هذه الاتفاقية أو غرضها"
واستنادا للتقارير المتعلقة بوضع الاتفاقية موضع التنفيذ، تقوم لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بمراقبة مدى ما يتحقق من تقدم في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحفظات، وتقوم الجهود المبذولة حول سحبها. واستنادا للتقارير المتعلقة بوضع الاتفاقية موضع التنفيذ، تقوم لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بمراقبة مدى ما يتحقق من تقدم في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحفظات وتقوم الجهود المبذولة حول سحبها.
"،وعليه فقد أوصت اّللجنة الجزائر بتنقيح التشريع الذي يحكم أمور الجنسية ليتفق مع أحكام الاتفاقية.
وتتضمن عددا من الإلتزامات المحددة والمفروضة على الحكومات، ومن بينها على الأخص ضمان حقوق المرأة وضمان اتخاذ الدول التدابير اللازمة بما فيها سن التشريعات واتخاذ التدابير المؤقتة الخاصة من أجل تمكين المرأة من التمتع بجميع حقوقها الإنسانية وحريتها الأساسية، كما تؤكد الإتفاقية على حق المرأة في اكتساب جنسيتها وجنسية أطفالها.
- ويؤكد إعلان وبرنامج عمل بكين لعام 1995 على أنه من الضروري تجنب اللجوء للتحفظات الى أقصى حد ممكن من أجل حماية الحقوق الإنسانية للمرأة، وإلا فإن هذه الحقوق ستظل حبرا على ورق (عن الإعلان .( وبرنامج عمل بكين – المؤتمر العالمي الرابع للمرأة 12 سبتمبر 1995 الفقرة 218 ومن جهة ثانية فقد أعربت عدة هيئات أخرى لمعاهدات حقوق الإنسان عن بواعث
قلق مماثلة، فقد أوردت لجنة حقوق الإنسان التي تراقب تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " أن التحفظ إزاء الالتزام باحترام الحقوق وضمانها، والقيام بذلك على أساس من التمييز لن يكون مقبولا، كما أنه من غير الجائز لدولة ما الاحتفاظ بامتياز عدم اتخاذ الخطوات الضرورية على الصعيد الوطني لنفاذ الحقوق المنصوص عليها في العهد.
وقد كان من ضمن التوصيات المتعلقة بالاتفاقية أن من شأن هذه التحفظات أن تعني الإبقاء الفعلي على التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة.
وقد أوضحت الحكومة الجزائرية أن مراد تحفظها بشأن الفقرة الثانية من المادة التاسعة من الاتفاقية يعود لتنافيها مع أحكام قانون الجنسية الجزائري الذي لا يسمح للطفل باكتساب جنسية الأم إ ّ لا متى :
- 1 كان الأب غير معروف أو عديم الجنسية.
- 2 كان الولد قد ولد في الجزائر لأم جزائرية ولأب أجنبي ولد في الجزائر.
وعلاوة على ذلك فإنه بموجب المادة 26 من قانون الجنسية الجزائري يجوز للطفل الذي يولد في الجزائر لأم جزائرية وأب أجنبي لم يولد على الأرض الجزائرية أن يكتسب جنسية الأم بشرط عدم اعتراض وزارة العدل على ذلك.
لكن بالرغم من ذلك فقد ظلت اللجنة تحث الجزائر باعتبارها دولة طرف في الاتفاقيةعلى الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لسحب تحفظاتها 12 ، وهو ما كان بعد صدور قانون الجنسية 01/05 وتبعا لذلك صار من حق الطفل أن يكتسب الجنسية الجزائرية الأصلية بنسبه من أمه ومتى ثبت نسبه منها وفقا لأحكام المادة السادسة .
ثانيا: فيما يتعلق بضابط الإقليم :
شمل ذلك المادة السابعة فقرتها الأولى والثانية، وذلك كالتالي :
-1 التعديل الوارد على الفقرة الأولى من المادة السابعة :
عدل المشرع الجزائري الفقرة الأولى من المادة السابعة بإضافة عبارة " أجنبية "
للنص القديم، وجاءت بناء على ذلك صياغة النص كالتالي: " غير أن الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين يعد كأنه لم يكن جزائريا قط إذ ثبت خلال قصوره انتسابه إلى أجنبي أو أجنبية وكان ينتمي إلى جنسية هذا الأجنبي أو هذه الأجنبية وفقا لقانون جنسية أحدهما ".
ويتضح أن النص قبل تعديله كان يتناول حالة الانتساب للأجنبي على إطلاق هذا اللفظ، فيما جاء تعديله لينص على حالة الانتساب إلى الأجنبي أو الأجنبية، ولعل مراد ذلك هو بغية كشف اًللبس والغموض عن استعمال مصطلح أجنبي على عمومه، أين كان
عن موقع منظمة العفو الدولية عن موقع الشبكة النسائية العالمية
يقع التساؤل حول المقصود به:هل يشمل الجنسين معا، أو أنه يعني أحدهما دون الأخر؟،
وهو ما دفع المشرع إلى توضيح ذلك بإضافة عبارة " أجنبية " لمضمون النص. وتبعا لما سبق فإن الولد المولود في الجزائر من أبوين مجهولين، يعتبر وكأنه لم يكن جزائريا إذا ثبتت بنوته خلال فترة قصوره تجاه أجنبي أو أجنبية وإذا حصل على الجنسية الأجنبية لأحد هما وفقا لقانونه.
-2 التعديل الوارد على الفقرة الثانية من المادة السابعة :
فيما يتعلق بالفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون الجنسية المعدل والمتمم فقد أحدث المشرع تعديلا هاما حيث ألغى الحالة التي كانت تنص على / بالأمر 01/05 إمكانية منح الجنسية الجزائرية للولد المولود في الجزائر من أم جزائرية وأب أجنبي هو أيضا مولود في الجزائر، وذلك أمر منطقي طالما أصبحت الجنسية الجزائرية تبنى على أساس الانتساب لأم جزائرية بمقتضى المادة السادسة، ونص على حالة " الولد المولود في الجزائر من أب مجهول وأم مسماة في شهادة ميلاده دون بيانات أخرى تمكن من إثبات جنسيتها " وعليه صار بإمكان الولد الذي يثبت ميلاده في الجزائر وكان والده مجهولا، واستحال إثبات جنسية أمه المسماة في شهادة ميلاده أن يكتسب الجنسية الجزائرية، ويتضح من النص أن هذه الحالة تتطابق مع الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة إلى حد معين، وهي تعد بمثابة منحة لعلاج مشكل انعدام جنسية الطفل من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر أيضا علاجا لما يصادف الولد على الصعيد الاجتماعي من مشاكل، في مثل هذه الحالات فكان إذا من اللازم أن تضمه الدولة إلى جنسيتها حتى يتمكن من ممارسة حقوقه على أكمل وجه كباقي الوطنيين.
المبحث الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة :
خلافا للجنسية الجزائرية الأصلية فإن الجنسية المكتسبة وإن كان الميلاد عاملا في كسبها ضمن حالات معينة كسابقتها إلا أنها تختلف عنها من عدة نواحي، لاسيما وأنها تلحق بعد الميلاد عكس الأولى التي تثبت فور الميلاد، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنها تحتاج إلى إعلان الشخص عن رغبته في التمتع والانضمام الجنسية الدولة، فهي إذا لا تفرض عليه وإنما تتعلق باختياره وإرادته، وفضلا عن ذلك فإنه ليس لها أثر رجعي مثلما هو عليه الشأن في الجنسية الأصلية، التي ترتد إلى تاريخ الميلاد حتى ولو ثبتت بعده فيكون أثرها مباشرا. وقد ن ّ ظم المشرع الجزائري الجنسية الجزائرية المكتسبة ضمن الفصل الثالث من قانون
الجنسية سواء تعلق الأمر به قبل أو بعد تعديله، وسنتطرق فيما يلي إلى بيان أسس كسب الجنسية الجزائرية في كلا المرحلتين، ضمن المطلبين التاليين:
86/ المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة قبل تعديل الأمر 70
86/ نظم المشرع الجزائري إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية في ظل الأمر 70
المتعلق بقانون الجنسية-قبل تعديله- ضمن المادة التاسعة وما يليها، وهي ثلاث
إمكانيات:
* بفضل القانون.
* بالتجنس.
* بالاسترداد.
أولا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون :
هناك عدة اعتبارات جعلت المشرع الجزائري يتأثر بها عند وضعه النصوص القانونية المنظمة لطرق اكتساب الجنسية الجزائرية، وعلى وجه الخصوص اكتسابها بفضل القانون، ومن أهمها واقعة ميلاد هذا الطفل فوق إقليم الدولة الجزائرية لأن ميلاده
بالجزائر يجعله مؤهلا أكثر من غيره للإندماج بسهولة في المجتمع الجزائري، يضاف إلى ذلك اعتبار آخرلا يقل أهمية عن واقعة الميلاد وهو انتساب هذا الطفل إلى أم جزائرية ومن ثم فإن اجتماع الأساسين: حق الإقليم وحق الدم قد أدى بالمشرع إلى تنظيم أول طريق في اكتساب الجنسية الجزائرية هو اكتسابها بفضل القانون و قد نصت المادة التاسعة على جملة من الشروط متى تحققت أمكن للشخص التمتع بالجنسية الجزائرية، وهي تتمثل في التالي :
1/يجب أن يكون ميلاد الشخص فوق الإقليم الجزائري :
ويفهم من عبارة " الجزائر" طبقا لما قضت به المادة 05 من هذا القانون مجموع التراب
الجزائري، والمياه الإقليمية الجزائرية، والسفن والطائرات الجزائرية ".
2/ يجب أن تكون الأم جزائرية :
ويعتد بالجنسية الجزائرية للأم وقت حدوث الميلاد،ولايعتد إذا بجنسيتها الجزائرية التي سبقت الميلاد طالما فقدتها بعده، ولا يشترط أن تكونالجنسية أصلية، فقد تكون مكتسبة باعتبار أن النص جاء على إطلاقه.
3/ يجب أن يكون الأب أجنبيا :
أي أن يكون حاملا لجنسية دولته، ومناط هذا الشرط أنه إذا كان حاملا للجنسية الجزائرية فإن الجنسية الأصلية تثبت لولده طبقا للمادة 06 الفقرة الأولى منها، كما أنه إذا كان عديم الجنسية فإنها تثبت لولده الجنسية الأصلية تبعا للفقرة الثالثة من نفس المادة.
4/ يجب أن يكون الأب أجنبيا مولودا خارج الجزائر
لأنه إذا كان مولودا في الجزائر فستمنح للولد الجنسية الأصلية طبقا للفقرة الثانية من المادة 07
5/ لابد من تقديم طلب يتضمن الرغبة في اكتساب الجنسية الجزائرية،
وذلك خلال السنة السابقة لبلوغ سن الرشد، وعليه فتقديم الطلب قبل أو بعد ذلك لا يعتد به.
6/ يجب أن تكون للولد عند تقديمه الطلب إقامة معتادة ومنتظمة في الجزائر،
فلا تكون له عدة إقامات بين الجزائر والخارج، وهذا لا يمنعه أن ينتقل الى الخارج تبعا لما تقتضيه حاجات الدراسة، أو العلاج، بشرط ألا يدوم ذلك مدة طويلة ونلاحظ أن المشرع لم يحدد مدة معينة للإقامة، وهو ما يجعل هذه المسألة تعود للسلطة
التقديرية ومقتضى هذا الشرط هو تأكيد ارتباط الشخص بالمجتمع الجزائري ،ورغبته في الاندماج فيه.
7/ عدم معارضة وزير العدل :
ومن شأن هذا الشرط أن يجعل اكتساب الجنسية مجرد منحة من الدولة للولد هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن هذا الاكتساب يقترب أكثر من التجنس، لتوقف رغبة طالب اكتساب الجنسية الجزائرية على موافقة وزير العدل، وقد قيد النص هذا الأخير في استعمال حقه خلال 12 شهرا من تاريخ تقديم الطلب. و في حالة السكوت فإنه يفسر على أنه موافقة، وهو ما جاء في صريح الفقرة الأخيرة من المادة 09 التي قضت أنه "يعتبر سكوت وزير العدل بعد أجل 12 شهرا المذكورة بعد تشكيل الملف بصفة تامة موافقة".
ثانيا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس :
يعتبر التجنس بمثابة منحة من الدولة لشخص معين لا تربطه بها سوى رابطة الإقامة، فعنصر الاستقرار فيها يكاد يكون نهائيا، وله دواعيه التي عادة ما تنحصر في الدراسة، أو العمل، أو الزواج، أو الهجرة. وقد أخذت أغلب التشريعات المقارنة به, كما أخذ به المشرع الجزائري بموجب المادة والتي تضمنت عدة شروط متى توفرت أمكن للشخص الحصول على منحة التجنس، مع وجوب إتباع الإجراءات القانونية اللازمة نبين ذلك فيما يلي :
أ ) شروط التجنس :
-1 الإقامة في الجزائر لمدة سبع سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلب :
ويعتبر شرط الإقامة من أهم شروط التجنس لأنه يعبر عن الرابطة الموجودة بين طالب التجنس والدولة، وبدون هذا الشرط لا توجد أية رابطة بينهما تبرر منح الدولة جنسيتها لمن طلبها، ويشترط في المدة أن تكون متصلة غير متقطعة، ويندرج ضمن هذا الشرط أيضا وجوب دخول الشخص لإقليم الدولة دخولا شرعيا وفقا للإجراءات القانونية، فإذا ثبت أن دخوله لم يكن شرعيا وتحقق شرط الإقامة فإنه لا يعتد بها ولو طالت.
-2 أن يكون مقيما في الجزائر وقت التوقيع على المرسوم الذي يمنح التجنس :
ذلك أن الأجنبي قد يكون فعلا مقيما لمدة 07 سنوات ثم يحدث أن يقدم طلبه للحصول على الجنسية الجزائرية ثم يغادر التراب الجزائري إلى بلد آخر، وعليه إذا كان وقت توقيع مرسوم التجنس مقيما في بلد آخر فإن هذا الشرط يعد متخلفا.
-3 أن يكون بالغا سن الرشد، وطبقا لقانون الجنسية الجزائرية قبل تعديله
فإن سن الرشد كان محددا ب 21 سنة، فالاعتداد يكون بسن الرشد طبقا للقانون الجزائري وليس طبقا لقانون طالب التجنس، ويستلزم الأمر أيضا أن يصدر الطلب عن إرادة حرة للشخص بعيدا عن كل عوارض الأهلية.
-4 أن تكون سيرته حسنة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة مخلة بالشرف :
والحكمة من هذا الشرط هو أن حسن السيرة والسلوك دليل على صلاحية الشخص للانضمام والاندماج في المجتمع، فمن حكم عليه بشأن جريمة من الجرائم المخلة بالشرف كخيانة الأمانة، أو السرقة، أو النصب، أو التزوير، فهو ليس أهلا لأن يتجنس بالجنسية الجزائرية. وإذا كان الحكم المتعلق بجريمة مخلة بالشرف صادر عن محكمة أجنبية فللحكومة. الجزائرية ألا تأخذه بعين الاعتبار، وذلك طبقا للمادة 11 وعادة يثبت ذلك بالاستناد إلى صحيفة السوابق العدلية للشخص، أما عن مسألة حسن السيرة فإنها تعود لتقدير السلطة التنفيذية بناء على ما تتحصل عليه من تقارير.
-5 أن يثبت الوسائل الكافية لمعيشته :
وذلك حتى لا يكون عالة على المجتمع.
-6 أن يكون سليم الجسد والعقل :
فيستوجب الأمر أن يثبت أنه لا يحمل مرضا من الأمراض المعدية أو الفتاكة، كما يجب أن يكون وقت تقديم طلبه غير مصاب بأي
عارض من عوارض الأهلية كالجنون ،أو السفه ،أو العته. وما نلاحظه أن المشرع لم يبين الوسيلة التي يعتمد عليها لإثبات هذا الشرط، لكن من المفترض أن يلجأ الى أهل الاختصاص في مجال الطب كالأطباء الشرعيين وغيرهم.
-7 أن يثبت اندماجه في المجتمع الجزائري :
إن ما يعاب على هذا النص أنه جاء عاما فلم يبين الوسيلة التي تثبت حقيقة الاندماج، على خلاف بعض التشريعات التي اشترطت
مثلا أن يتقن لغة الدولة.
-8 أن يقدم تصريحا بالتخلي عن جنسيته الأصلية
وذلك ما قضت به المادة 03 من 70/86 قبل تعديله
ب) الاستثناءات الواردة على شروط التجنس :
أورد المشرع الجزائري ضمن المادة 11 بعض الاستثناءات المتعلقة بشروط التجنس للإعفاء منها إما بشكل آلي أو جزئي نوضحها فيما يلي:
1/الاستثناءات المتعلقة ببعض شروط التجنس :
* الاستثناء المتعلق بشرط عدم صدور حكم بعقوبة تخل بالشرف في حق طالب التجنس :
قضت المادة 11 في فقرتها الأولى على أنه للحكومة أ ّ لا تأخذ بعين الاعتبار الحكم بعقوبة متعلقة بجريمة مخلة بالشرف إذا كان صادر في الخارج، وأساس هذا الاستثناء ينطبق على مبدأ إقليمية القوانين خاصة منها قانون العقوبات.
* الاستثناء المتعلق بشرط مدة الإقامة :
ورد هذا الاستثناء في الفقرة الثانية من نفس المادة أين تخفض مدة الإقامة من 07 سنوات الى 18 شهرا إذا كان الولد مولودا في الخارج من أم جزائرية وأب أجنبي، وأساس هذا الاستثناء أنه باعتبار انتساب الابن لأم جزائرية فإنه يكون ذلك أيسر لاندماجه في المجتمع الجزائري من غيره.
* الاستثناء المتعلق بشرط سلامة الجسد والعقل :
قد اشترط المشرع شرط سلامة الجسد في الفقرة 06 من المادة 10 غير أنه أعفى منه بموجب المادة 11 في فقرتها الثالثة
. المصاب بعاهة أو مرض من جراء عمل قام به خدمة للجزائر أو لفائدتها .
2/الاستثناءات المتعلقة بالإعفاء من كل شروط التجنس :
أعفت الفقرة الرابعة من المادة 11 من كل الشروط المقررة بموجب المادة 10 لصالح الأجنبي الذي ثبت أنه قدم خدمات استثنائية للجزائر أو كان في تجنسه فائدة استثنائية لها ،وإذا توفي هذا الأخير أمكن لزوجته وأبناءه طالما كان بإمكان أي يدخل ضمن هذه الفئة خلال حياته أن يطلبوا تجنسه بعد وفاته، في ذات الوقت الذي يقدمون فيه طلب تجنسهم.
ج ) إجراءات التجنس :
على من يريد التجنس أن يتقدم بطلبه إلى وزير العدل وذلك طبقا للمادة 25 ، التي أوكلت صلاحية تلقي طلبات التجنس والبت فيها له، حيث نصت: " ترفع الطلبات أو التصريحات المقدمة لاكتساب الجنسية الجزائرية أو التنازل عنها أو رفضها وكذا
استردادها إلى وزير العدل. "
و يجب أن يرفق الطلب بالشهادات والوثائق والمستندات التي من شأنها إثبات توافر الشروط القانونية أو التي من شأنها أن تسمح لوزير العدل بالبت فيها إذا رأى مبررا من الوجهة الوطنية.
أما إذا كان مقيما في الخارج فإن الطلب يقدم إلى ممثلي الجزائر الدبلوماسيين أوالقنصليين ويعتبر طلبه مقدما في اليوم المبين في الوصل المسلم له من طرف السلطات المؤهلة لتسليمه أو المضمن في الإشعار بالوصل البريدي.
وتنص المادة 26 على أنه إذا لم تتوافر في الطلب الشروط القانونية يعلن وزير العدل عن عدم قبوله الطلب وذلك بموجب قرار معلل يبلغ إلى الشخص المعني بالأمر أما إذا توافرت الشروط القانونية فيستطيع وزير العدل بموجب قرار يبلغه للمعني بالأمر أن يرفض طلبه، وفي كل الأحوال يستلزم الأمر تبليغه بقرار الرفض, وللإشارة فإن النص لم يشترط تسبيب قرار الرفض في حالة توافر الشروط القانونية، والحكمة في هذا أن التجنس هو منحة من الدولة ترجع السلطة التقديرية في منحها لها متى رأت ذلك ،هذا وإن وزير العدل عليه أن يبت في الطلب في أجل 12 شهرا من تاريخ إعداد الملف ،ونشير إلى أنه طبقا للمادة 27 إذا انقضت مدة 12 شهرا وسكت وزير العدل فإن ذلك يعد موافقة، هذا وأنه يمكن أن يتضمن مرسوم التجنس تغيير اسم ولقب المعني وذلك بطلب منه وترجع مسألة تقدير هذه الفائدة الاستثنائية للسلطة العامة وذلك ما قضت به المادة 12 من الأمر
86/70 قبل تعديله .
د) الآثار المترتبة على التجنس :
إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 10 ووافق وزير العدل على منح الجنسية الجزائرية فإن الشخص يصبح جزائريا وتنتفي عنه بذلك الصفة الأجنبية بحيث يغدو وطنيا يتمتع بكل الحقوق التي للجزائري دون تمييز كقاعدة عامة وفي الوقت ذاته
يقع عليه عب ء تحمله جميع الالتزامات التي يتحملها الوطني، وينجر عن التجنس وفقا لذلك عدة آثار منها الفردية، ومنها الجماعية وهي :
1) الآثار الفردية للتجنس :
وتتعلق بالشخص ذاته وقد قضت المادة 15 من الأمر 86/70 المتعلق بقانون الجنسية قبل تعديله بأن للشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية أن يتمتع بكل حقوقه كجزائري بدءا من تاريخ اكتسابها، لكنها أوردت قيودا على ممارسة بعض الحقوق ومنها الحقوق النيابية، أين لا يمكن أن تسند له مهمة نيابية انتخابية طيلة مدة 05 سنوات، إلا أنه بإمكانه أن يعفى من هذا القيد إذا ذكر في مرسوم التجنس أنه بإمكانه أن يمارس جميع حقوقه دون قيد،وذلك طبقا لأحكام المادة 16
2) الآثار الجماعية للتجنس :
تشمل هذه الآثار أبناء المتجنس فقط 18 ،وذلك ما نصت عليه المادة 17 من قانون الجنسية-قبل تعديله- في فقرتها الثالثة التي ذكرت إمكانية منح الجنسية الجزائرية للأولاد القصر للأجنبي الذي تجنس بالجنسية الجزائرية،ونظرا لهذه الإمكانية فإن السلطة التقديرية ترجع للسلطة العامة في تقرير مدى منحهم إياها من عدمه، كما أنه بإمكانهم التنازل عن الجنسية الجزائرية خلال الفترة الواقعة بين سن 18 و 21 من عمرهم.
ثالثا/ اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد :
سائر التشريعات العربية وغيرها تأخذ بخيار الاسترداد، إلا أنها تختلف من حيث نطاق حالاته أي الأسباب التي يكون فيها الاسترداد جائز وقد جعل المشرع الجزائري الاسترداد طريقا من طرق اكتساب الجنسية، وذلك ما نصت عليه المادة 14 بقولها أنه "يمكن استرداد الجنسية الجزائرية بموجب مرسوم لكل شخص كان متمتعا بها كجنسية أصلية وفقدها، وذلك عن طريق تقديم طلب بعد 18 شهرا على الأقل من الإقامة المعتادة والمنتظمة في الجزائر".
ويتضح من النص أن الاسترداد يقتصر على من فقد الجنسية الجزائرية الأصلية 20 دون غيره، وقد نصت المادة 18 على الحالات التي تفقد الجنسية الجزائرية تبعا لها نذكرهاوهي :
-1 الجزائري الذي يكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبية وأذن له بموجبمرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
-2 الجزائري ولو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية وأذن له بموجب مرسومبالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
وعليه لا يمتد أثر تجنس الزوج بالجنسية الجزائرية الى الزوجة وبالتالي عليها أن تسلك الطريق العادي متى توافرت فيها الشروط المنصوص عليها بالمادة 10 والأمر يتعلق هنا بالأشخاص المتمتعين بالجنسية الأصلية بمقتضى المادتين 6 و 7 من الأمر 68/70 قبل تعديله.
-3 المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي وتكتسب من جراء زواجها جنسية زوجها وأذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية أما فيما يتعلق بالحالة الرابعة لفقد الجنسية وهي تتعلق بأبناء المتجنس الذين منحهم قرار التجنس جنسية أبيهم الجزائرية ثم تنازلوا عنها في الفترة ما بين 18 و 21 سنة من عمرهم فليس لهم حق الاسترداد لأن جنسيتهم الجزائرية تكون مكتسبة لا أصلية كما أنه بإمكان الشخص الذي فقد جنسيته الجزائرية الأصلية طبقا للمادة 22 أن يستردها.
أ/ شروط الاسترداد :
تتمثل شروط الاسترداد فيما يلي :
-1 تقديم طلب يتضمن الرغبة في استرداد الجنسية الجزائرية والقانون لم يحدد شكلا معينا له.
-2 يجب أن يكون الشخص ممن كان يتمتع بالجنسية الأصلية.
-3 الإقامة لمدة 18 شهرا على الأقل عند تقديم طلب الاسترداد وذلك ما يثبت النية الجنسية في طلب استعادة الجنسية الجزائرية.
-4 زوال سبب فقد الجنسية: لابد أن يزول السبب الذي أدى بالشخص لأن يفقد جنسيته وإلا كان طلبه عرضة للرفض.
-5 عدم معارضة وزير العدل: لأن اعتراضه سوف يمنع الشخص من استعادة جنسيته لكون ذلك يتم بموجب مرسوم، وهو ما تبينه المادة السالفة الذكر.
ب/الآثار المنجرة عن استرداد الجنسية الجزائرية :
تنقسم آثار استرداد الجنسية الجزائرية إلى آثار فردية وأخرى جماعية.
-1 الآثار الفردية : ينجر عن استرداد الشخص لجنسيته الأصلية التي كان يتمتع بها فيما سبق أن يتمتع بكافة حقوقه سواء كانت المدنية أو السياسية دون قيد عكس ماهو عليه الأمر بالنسبة للتجنس.
-2 الآثار الجماعية : وتتعلق بامتداد آثار الاسترداد للأولاد القصر وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 17 التي تنص أنه يسترد أو يكتسب الجنسية الجزائرية بحكم القانون الأولاد القصر غير المتزوجين لشخص استرد الجنسية الجزائرية إذا كانوا مقيمين فعلا معه،وبشأن الأولاد القصر الذين فقدوا جنسيتهم نقع أمام فرضيتين حول سبب فقدهم الجنسية الجزائرية، فالأولى إما أن الأب فقد جنسيته الجزائرية وهذا قبل ميلادهم والثانية أنهم فقدوها مع أبيهم.ففي الحالة الأولى فإنهم يكتسبون الجنسية الجزائرية التي فقدوها مع أبيهم، وفي الحالة الثانية فإنهم يكتسبون من جديد الجنسية الجزائرية التي استردها أبوه م 23 ،وفي كلتا الحالتين يقتضي نص المادة شرطين أساسيين هما:
-1 أن يكون الأولاد القصر غير متزوجين.
على أنه " يمكن أن يفقد الجنسية الجزائرية قبل تعديله بموجب الأمر 01/05 وتنص المادة 19 من الأمر 86/70 كل جزائري الذي يشغل وظيفة في بلد أجنبي أو منظمة دولية ليست الجزائر عضوا فيها وبصفة عامة يقدم لها مساعدة ولم يتخل عن منصبه أو مساعداته بالرغم من إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية".
-2 أن يكونوا مقيمين فعلا مع أبيهم
وعليه فطبقا للمادة 14 تعتبر جنسية الشخص الذي استرد الجنسية الجزائرية جنسية مكتسبة لا أصلية بالرغم من أنه كان يتمتع بهذه الأخيرة قبل فقدها، وتبعا لذلك له أن يتمتع بجميع حقوقه بدءا من تاريخ اكتسابه لها، ونشير أن هذا الاكتساب يكون بموجب مرسوم ينشر بالجريدة الرسمية، والذي يحدث أثره قبل الغير من تاريخ نشره وذلك ما قضت به أحكام المادة 29
المطلب الثاني : ثبوت الجنسية الجزائرية المكتسبة بعد صدور الأمر 01/05
نصت المادة 03 من الأمر 01/05 المعدل والمتمم لقانون الجنسية على تعديل عنوان ليصبح "اكتساب الجنسية الجزائرية: اكتساب الجنسية بالزواج" بدلا من "اكتساب الجنسية بفضل القانون"،وبهذا قد تفادى المشرع الخلط الذي كان ينطوي عليه قانون الجنسية -قبل تعديله- بأن صحح عنوان الفصل الثاني فأصبح الأمر إذا يتعلق بقسمين: "الجنسية الأصلية" وتحتها نجد الجنسية بضابط الدم (المادة 6)، والجنسية بضابط الإقليم (المادة 7)، ثم قسم آخر هو "إكتساب الجنسية الجزائرية" أي الجنسية المكتسبة ويندرج تحتها إكتساب الجنسية بالزواج (المادة 9 مكرر)، واكتساب الجنسية بالتجنس (المادة 10 ) مع إلغاء أحكام المادة 9 والسبب هنا بديهي باعتبار أن الولد المولود في الجزائر لأب أجنبي مولود خارج الجزائر ولأم جزائرية تمنح له الجنسية الأصلية عن طريق رابطة الدم من جهة الأم، تبعا لما قضت به المادة 06 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، وبذلك يكون المشرع قد أخذ بالتقسيم المبني على أساس "جنسية أصلية" و"جنسية مكتسبة" تكتسب بالطرق التالية: / وعليه صارت الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
*بالزواج.
*بالتجنس.
*بالاسترداد.
ونتعرض لها فيما يلي مع بيان أهم التعديلات التي مست طرق كسب الجنسية الجزائرية.
أولا/ اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج :
استحدث المشرع الجزائري هذا الطريق في تعديله لقانون الجنسية، وقد ساير في هذا أغلب التشريعات التي أخذت بالنظرية المعاصرة لاستقلال جنسية الأزواج، وهو الأمر الذي تمليه المعطيات الإيديولوجية السياسية والاجتماعية، فمن الدول من أخذت بها على صورتها المطلقة بحيث لم ترتب أي أثر لزواج الأجنبي بوطني على جنسيتها، وتركت له إتباع طريق التجنس إذا أراد الدخول في جنسية الدولة، وعلى النقيض من هذا حيث أخذ اتجاه ثان بإعمال النظرية في صورة أقل تشددا من الأولى، حيث جعلت الأصل أنه لا أثر للزواج على جنسية الأجنبي، بل يبقى محتفظا بجنسيته ولكن له طلب اكتساب وهنا تثور الإشكالية إذا كانت الرابطة الزوجية منفكة.
جنسية زوجه طبقا للشروط التي يقررها قانون الزوج بخصوص التجنس ، ولكن مع بعض التخفيف وخاصة ما يتعلق بشرط الإقامة.
وقد تبنى المشرع الجزائري نظرية استقلال الجنسية بين الزوجين، وذلك ما يتضح من استقراءنا للمادة 09 مكرر من قانون الجنسية المعدل و المتمم التي تنص:" يمكن اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج من جزائري أو جزائرية بموجب مرسوم متى توفرتالشروط الآتية:
- أن يكون الزواج قانونيا وقائما فعليا منذ 03 سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس.
-الإقامة المعتادة والمنتظمة بالجزائر مدة عامين على الأقل.
-التمتع بحسن السيرة والسلوك.
-إثبات الوسائل الكافية للمعيشة.
يمكن ألا تؤخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج.
وجملة الملاحظات التي نبديها على هذا النص يمكن إجمالها فيما يلي :
*لم يفرض المشرع الجزائري الجنسية الجزائرية للزوج أو الزوجة على الأجنبي أي لم يجعل لواقعة الزواج أثر بقوة القانون بشأن اكتساب الجنسية الوطنية للزوج الأجنبي.
*جعل المشرع للأجنبي إتباع طريق التجنس في كسب جنسية الزوج الجزائري لكنه خفف من الشروط.
*جعل إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية للأجنبي بالزواج إما من جزائري أو جزائرية وفي هذا إعمال لمبدأ المساواة.
* لم يشترط المشرع تخلي الأجنبي عن جنسيته السابقة في غضون مدة معينة بعد اكتسابه الجنسية الجزائرية، ويبدو أن هذا الأمر يلقي استحسان بعض الفقهاء باعتبار أن ذلك يتماشى مع ما هو مقرر بشأن التجنس.
ونتطرق فيما يلي لشروط اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج :
-1 أن يكون الزواج قانونيا وقائما فعليا منذ 03 سنوات على الأقل عند تقديم طلبالتجنس :ولأن الزواج أداة ووسيلة لاكتساب الجنسية الجزائرية فقد استوجب أن يكون صحيحا،
الشرط الثالث : أن يكون السبب المبرر للسحب تم كشفه خلال عامين من نشر مرسوم التجنس :
ويفيد إذا تعبير المشرع في المادة 13 أن إجراء السحب يمارس في حال اكتشاف أحد السببين المبررين لاتخاذه بعد عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية، مما يعني أن الاكتساب الذي يتم قبل العامين لا يوجب السحب,و هو أمر يتنافى و
المنطق، لذلك كان من الأفضل على المشرع تدقيق المصطلح و استعمال لفظ "خلال"بدل "بعد" 1،وبالتصحيح المقترح للنص 2 المشار إليه فإن السبب المبرر للسحب هو ذلك الذييتم كشفه خلال عامين من نشر مرسوم التجنس، و متى تم الكشف عنه بعد مرور العامين فلا يعتبر سببا موجبا للسحب.
-2 إجراءات سحب الجنسية:
يتبع في إجراءات سحب الجنسية من المتجنس نفس الإجراءات ووفق نفس الأشكال التي تم فيها منح التجنس،فإذا ما تم اكتشاف أحد السببين السابقين سحبت الجنسية الجزائرية من المتجنس بموجب مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية.
المعدل و المتمم لقانون الجنسية وهو ما سيتم بيانه في / 2 وقد تدارك المشرع الجزائري ذلك بموجب الأمر 01/05
المطلب الثاني : من المبحث اللاحق.
و يتم إعلان المعني به بطريقة قانونية، و يكون له في خلال شهرين من إعلامه بالسحب أن يقدم المستندات التي تثبت صحة تجنسه ، أوعدم ارتكابه غشا في ذلك، وعليه يسقط حقه في تقديم كل ما يثبت اكتسابه السليم للجنسية الجزائرية إذا مضت مدة الشهرين ولم يستعمل حقه في الدفاع عن نفسه. و إذا ما تم سحب الجنسية من المعني فإن ذلك لا يؤثر على صحة التصرفات التي يكون قد أبرمها خلال الفترة التي تسبق نشر قرار سحب الجنسية، إذ لا يسري السحب بأثر رجعي في حق الغير الذي أبرم عقودا مع هذا المتجنس بناء على جنسيته الظاهرة.
ثانيا/ التجريد من الجنسية الجزائرية :
يقصد بالتجريد من الجنسية الجزائرية الشخص الأجنبي الذي اكتسب الجنسية الجزائرية طبقا للقانون، و قبل انتهاء مدة 10 سنوات من اكتسابه ارتكب أفعالا يترتب عليها تجريده منها و قد نصت المادة 22 على أحوال التجريد، و جعلت من التجريد أمرا قاصرا على من اكتسبوا الجنسية الجزائرية دون الأصلاء، و لكنه يسري على من اكتسبوا هذه الجنسية سواء بفضل القانون (المادة 09 ) أو بالتجنس (المادة 10 ) أو بالآثار الجماعية (المادة 17 ) و كذلك على كل من استرد الجنسية الجزائرية (المادة 15 )، لأنه و كما سبق بيانه بشأن الجنسية المكتسبة قد صنف المشرع حالة الاسترداد ضمن حالاتها، باعتبار أن الأصيل الذي يسترد جنسيته الجزائرية تعتبر جنسيته الجديدة مكتسبة لا أصلية.
-1 حالات التجريد من الجنسية الجزائرية :
ذكرت المادة 22 أربعة حالات يجوز فيها للسلطة اللجوء إلى تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية التي يتمتع بها عن طريق الاكتساب، و هذا الذكر هو على سبيل الحصر، فلا يجوز اللجوء للتجريد خارجها 38 ، وهذه الحالات هي :
الحالة الأولى : إذا صدر حكم ضد الشخص من أجل عمل يعد جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة:
فكل شخص صدر ضده حكم جزائي يقضي بإدانته فعلا يكيف على أنه جنحة أو جناية ماسة بأمن الدولة يجرد من جنسيته الجزائرية، و يجب أن تكون هذه الإدانة صادرة من المحاكم الجزائرية.
الحالة الثانية : إذا صدر حكم عليه في الجزائر أو في الخارج من أجل عمل يعد جريمة بعقوبة لأكثر من خمس سنوات سجنا :
في هذه الحالة حتى يتقرر تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية وجب أن تتم إدانته سواء بحكم صادر عن المحاكم الجزائرية أو محاكم أجنبية، بشأن ارتكابه جريمة تكون عقوبتها هي السجن لمدة تجاوز الخمس سنوات، و ما نلاحظه على النص العربي فيما
يتعلق باستعماله مصطلح "جريمة" و الذي يشمل المخالفة و الجنحة و الجناية، فيما أن النص بالّلغة الفرنسية يقابله مصطلح "جناية"، و هو اللفظ الأصح في إيراد هذه الحالة، فيكون العمل المبرر للتجريد هو ذلك الذي يأخذ وصف الجناية 39 الجريمة .
و عليه متى ارتكب الشخص جناية 40 وحكم عليه بمقتضاه بالإدانة سواء من المحاكم الأجنبية أو الوطنية بعقوبة تجاوز خمس سنوات سجن، فإنه يستتبع في ذلك وجوب تجريده من جنسيته الجزائرية.
الحالة الثالثة : إذا تهرب عن قصد من الخدمة الوطنية :
ويتأتى سبب التجريد في هذه الحالة من عدم ولاء الشخص للدولة وهو ما يستشف من
عدم رغبته في أداءه الخدمة العسكرية.
الحالة الرابعة : إذا قام لفائدة دولة لأجنبية بأعمال تتنافى مع صفته كجزائري أو مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية :
فيجرد من الجنسية الجزائرية طالما ثبت قيامه بأعمال لصالح دولة أجنبية و لفائدتها، وينطوي على ذلك عدم التصريح له بذلك , بالإضافة إلى كون تلك الأعمال تشكل تصادما مع صفته الوطنية , أي تبين انحرافه عن الولاء الواجب للوطن بأن يأتي أعمالا لفائدة دولة أجنبية، و تكون مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية.
2/ إجراءات التجريد من الجنسية الجزائرية :
طبقا لنص المادة 22 فإن التجريد لا يترتب "إلا إذا كانت الأعمال المنسوبة إلى المعني بالأمر قد وقعت ضمن أجل 10 سنوات ابتداء من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية. و لا يمكن أن يعلن عن التجريد من الجنسية إلا ضمن أجل خمس سنوات اعتبارا من
تاريخ ارتكاب تلك الأعمال"، و يفهم من نص المادة 22 أن التجريد لا يطبق إلا في حق من اكتسب الجنسية الجزائرية و ثبتت في حقه إحدى الحالات التي ذكرناها خلال 41 مدة 10 سنوات من هذا الاكتساب و يبدأ سريان ميعاد اكتساب الجنسية الجزائرية كالتالي:
بالنسبة للمتجنس :
من تاريخ إبلاغه بمرسوم التجنس و لو كان هذا الإبلاغ قبل نشر المرسوم بالجريدة الرسمية، كما أن أولاده القصر الذين ينصرف إليهم أثر التجريد فيسري عليهم في نفس التاريخ الذي يسري على الأببالنسبة لمكتسب الجنسية الجزائرية بحكم القانون: فيبدأ من تاريخ إثبات الرغبة في اكتسابها في خلال 12 شهرا قبل بلوغ سن الرشد.
وقد تدارك المشرع ذلك في تعديله لقانون الجنسية و هو ما سيتم بيانه في سياق دراسة التجريد من الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05 فإذا حكم عليه بشأن جنحة با لإدانة لمدة خمس سنوات سجن فإن تجريده من الجنسية لا يكون له مقتضى.
جاء في نص المادة 22 تعبير "ضمن أجل 10 سنوات" و هو تعبير يجانب الدقة، استدركه المشرع في تعديله للأمر 86/70 عي متن هذه المادة أين استعمل مصطلح "خلال 10 سنوات".
فإذا مضت العشر سنوات من تاريخ الاكتساب للجنسية صار للشخص حقا مكتسبا،لا يمكن أن يمتد معه أثر التجريد حفاظا على استقرار الأوضاع 43 ، و إذا تم ذلك عدت الدولةمتعسفة في استعمال هذا الحق.
وإضافة لهذا الشرط فإنه يلزم ألا تكون قد مضت على ارتكاب الأفعال المشار إليها بالمادة 22 مدة خمس سنوات أين تعتبر هذه المادة بمثابة مدة تقادم يسقط معها حق الدولة في ممارسة التجريد ضد من اكتسب جنسيتها الجزائرية، بينما يظل حقها في العقاب قائما طبقا لما قرره قانون العقوبات في مجال تقادم الجرائم.
إن الجدير بالملاحظة على المادة 22 هو أن المشرع الجزائري قد حدد استعمال الحق في إعلان التجريد بضابطين زمنيين، وقد جعل الأعمال المشار إليها بالفقرة الأولى منها مرجعية لذلك، ودلالة ذلك أنه استعمل مصطلح "الأعمال " في كل من الفقرة الثانية (الأعمال المنسوبة للمعني ) و الفقرة الثالثة (من تاريخ ارتكاب الأعمال ) ولفظ الأعمال بمطابقته للفقرة الأولى لا ينطبق على الأحكام الواردة في البند الأول و البند الثاني من المادة 22 ، لأن الحكم يثبت ارتكاب الفعل، و لا يعتبر الحكم عملاو بالتالي
كان على المشرع الجزائري أن يستعمل تعبير "ثبوت ارتكاب الأفعال" أو "من تاريخ ثبوت ارتكاب الأفعال"، لكون الفقرة الأولى لم تتضمن فقط أفعالا بل اشتملت على حالتين يثبت بهما ارتكاب الشخص للفعل الذي يستوجب معه تجريده .
ومتى توافرت الشروط السابقة جميعا، فإن المعني بالأمر يتم تجريده من الجنسية الجزائرية بمقتضى مرسوم، بعد أن تمنح له فرصة تقديم ملاحظاته، و يكون له ذلك في أجل شهرين وهو ما نصت عليه المادة 23 ، و يتم نشر مرسوم التجريد بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية طبقا للمادة 29
3/ آثار التجريد من الجنسية الجزائرية :
أ الآثار الشخصية للتجريد من الجنسية الجزائرية :
يعتبر المرسوم القاضي بتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية بمثابة قرار إداري، ومن ثمة طالما لم تبين المادة 29 التاريخ الذي يسري فيه أثر مرسوم التجريد قي حق المعني بالأمر فإن الرأي الراجح أن يرتب أثاره من تاريخ صدوره.و يترتب على التجريد من
الجنسية الجزائرية أن يصير المعني به من يوم صدور مرسوم التجريد أجنبيا لزوال الجنسية الجزائرية عنه، فيعامل من ذلك التاريخ معاملة الأجانب و تبعا لذلك يحرم من تمتعه بالحقوق و المزايا المقررة للوطنيين.
ب - الآثار الأسرية للتجريد من الجنسية الجزائرية :
التجريد من الجنسية –كما سبق بيانه –إجراء تحرم الدولة بمقتضاه الفرد من جنسيتها وتخرجه من عضوية شعبها، فإذا توافرت أحد أسبابه بحق الشخص و صدر ضده قرار بتجريده من الجنسية فإن التساؤل يثور حول مدى تأثر أسرته بذلك ؟
الأصل أن التجريد يعتبر عقوبة وكمبدأ عام طبقا لقانون العقوبات فإن العقوبة شخصية لا يمتد أثرها للغير ، لكن المشرع الجزائري استثناء من هذا الأصل أجاز للسلطة التنفيذية أن تمد أثر التجريد إلى أسرة المعني بالأمر ،حيث نصت المادة 24 أنه "يمكن تمديد التجريد من الجنسية إلى زوجة المعني بالأمر و أولاده القصر غير أنه لا يجوز تمديد التجريد من الجنسية إلى الأولاد إذا لم يكن شاملا الأم أيضا" والإمكانية الواردة في نص المادة جعلها المشرع الجزائري تقديرا من السلطة في مد أثر التجريد للأسرة بما تراه ومدى تلاؤمها و توحدها . ويلاحظ أن القانون الجزائري يقضي في الفقرة الثانية من المادة 24 بأن لا يمتد أثر التجريد إلى الأولاد القصر إلا إذا امتد إلى أمهم فلا يجردون من الجنسية إلا بتجريد آبائهم منها.
ج - أثار التجريد من الجنسية بالنسبة للغير :
تعتبر التصرفات التي قام بها الشخص المعني بالتجريد بناء على صفته الجزائرية في الفترة ما بين صدور المرسوم و يوم نشره صحيحة و منتجة لأثارها القانونية بالنسبة للغير، ذلك أن مرسوم التجريد لا يحدث أثره بالنسبة للشخص إلا من يوم صدوره, بينما يحدث أثره بالنسبة للغير إلا من يوم نشره، وهو ما يترتب عليه ألا يكون للتجريد أثر رجعي.
. 44 د.علىعلي سليمان –المرجع السابق –صفحة 291
المبحث الثاني : الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أحدث المشرع الجزائري على الأحكام المتعلقة بزوال الجنسية الجزائرية التي كان عدة تعديلات ، وذلك ما يتضح من خلال نص المادة الخامسة التي كان معمولا بها قبل تعديل الأمر 86/70 المعدل و المتمم له أين تضمنت تعديل المادة 13 منه الخامسة من الأمر 01/05 بالسحب ، كما نصت المادة السادسة منه على تعديل كل من المواد : 18 و 20 و 21 و 22 و 24 ,و رغم هذا التعديل إلا أن المشرع قد حافظ على الإطار العام المتعلق بطرق زوال الجنسية التي نص عليها الأمر 86/70
فيما يلي نتناول دراسة هذا المبحث على التفصيل وفق المطلبين التاليين :
المطلب الأول : الأحكام المتعلقة بفقدان الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أولا/ الحالات المقررة لفقدان الجنسية الجزائرية :
- 1 الفقد عن طريق اكتساب جنسية أجنبية :
تناولت المادة 18 جميع الحالات التي تضمنها قانون الجنسية قبل تعديله ، أين ذكرت الأربع حالات التي سبق شرحها في المطلب الأول، إلا أن الحالة الرابعة المتعلقة بحالة الجزائرية الذي يعلن تخليه عن الجنسية الجزائرية فإنها أصبحت بعد التعديل متعلقة بالفئة التي أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة 17 بدلا من الفقرة الثالثة منها ، باعتبار أن المشرع قد ألغى الفقرة الثانية من المادة 17 المتعلقة بامتداد أثر الاسترداد للأولاد القصر غير المتزوجين لشخص استرد جنسيته الجزائرية إذا كانوا مقيمين معه فعلا ، و ذلك بحكم القانون وجعل مسألة استرداد الجنسية الجزائرية لمن فقدها –كما سبق و ان بيناه تحكمها المادة 14 بحيث قصر أثر الاسترداد إلا على الشخص لوحده ، دون أن يكون هذا الأثر ممتدا لأولاده القصر ، و طالما أن المادة 17 بعد تعديلها صارت تنص على الآثار الجماعية لمكتسب الجنسية الجزائرية بالتجنس بعد أن كانت تنص على الآثار الجماعية
لمكتسب الجنسية الجزائرية بمقتضى المادة 09 التي تم إلغاؤها – وجعلت بذلك أثر التجنس يمتد للأولاد القصر فيكتسبون الجنسية الجزائرية انطلاقا من اكتساب والدهم لها,فإن المشرع جعل للأولاد القصر حرية التنازل عن جنسيتهم الجزائرية خلال سنتين ابتداء من بلوغهم سن الرشد المدني و بموجب المادة 18 من قانون الجنسية المعدل و المتمم إذا أعلن هؤلاء تخليهم عن الجنسية فإنهم يفقدونها بقوة القانون.
-2 الفقد عن طريق الإسقاط :
كانت المادة 19 تنص على حالة جوازية لفقد الجنسية الجزائرية، وهي متعلقة بحالة الجزائري الذي يشغل وظيفة في الخارج لصالح دولة أجنبية، أو منظمة لم تكن الجزائر عضوا فيها و يرفض تخليه عن عمله بالرغم من توجيه الإنذار له لأجل كفه عن ذلك،
فيتقرر حينئذ للدولة أن تسقط جنسيتها الجزائرية عنه متى رأت مقتضى لذلك، إلا أن هذه الحالة لم يعد لها محل في ظل قانون الجنسية بعد تعديله ذلك أنه تم إلغاء هذه المادة ولعلّ اتساع دائرة تعامل الجزائر مع الدول الأجنبية وإبرامها / بموجب الأمر 01/05 لاتفاقات الشراكة على جميع الأصعدة، و تفتحها بذلك على العالم صار لازما معه أ ّ لا يكون لهذه المادة أي دافع لإبقائها، لا سيما مع ما ترمي إليه العولمة اليوم في إطار تبادل الخبرات و الكفاءات بين الدول أين لم يعد للقيود التي تفرضها الدول على أفرادها لقبول العمل أو الانخراط في منظمات دولية أن تكون هي طرفا فيها لأن خطر المساس
بمصالحها المفترض دوما في الدخول في العلاقات الدولية تغيرت الرؤية بشأنه.
ثانيا/ الآثار المترتبة على فقدان الجنسية الجزائرية :
بالنسبة لسريان فقد الجنسية الجزائرية في حق الشخص فإن المادة 20 جاءت مطابقة لما كانت تقضي به قبل التعديل، إلا أنها لم تشتمل على البند الثالث منها أين ألغاه المشرع تبعا لإلغاء المادة 19 ، وهو البند المتعلق بتاريخ سريان إسقاط الجنسية عمن شملهم حكم المادة الملغاة. و بالنسبة للآثار المترتبة عن فقد الجنسية بالنسبة للأشخاص فقد نصت المادة 21 من
قانون الجنسية المعدل و المتمم على أنه "لا يمتد أثر فقدان الجنسية الجزائرية في الحالات المنصوص عليها في المادة 18 أعلاه، إلى الأولاد القصر", وقد اتخذ المشرع الجزائري بحكم هذه المادة موقفا فاصلا أين قصر أثر فقدان الجنسية الجزائرية بشأن ما نصت عليه المادة 18 من حالات، شاملا فقط الشخص المعني به دون أن يحدث أثره على أبناءه القصر، بينما كان يجعل هذا الأثر يمتد لهم إذا كانوا غير متزوجين ويعيشون معه فعلا، فيما حد من هذا الأثر فقط على الحالة الثالثة وهي التي تنص على حالة المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي و تكتسب نتيجة زواجها هذا جنسية زوجها ويؤذن لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية فلا يكون في فقدها لجنسيتها أي أثر على أولادها القصر فلا يستتبعه بالنتيجة فقدهم جنسيتهم الجزائرية.
و بالتالي إذا فقد أي جزائري جنسيته متى تحققت إحدى الحالات المشار إليها بالمادة 18 فأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ينجر عنه فقدان أولاده القصر جنسيتهم الجزائرية إذ يظلون محتفظين بها طيلة فترة قصرهم.
المطلب الثاني : الأحكام المتعلقة بنزع الجنسية الجزائرية بعد صدور الأمر 01/05
أولا / سحب الجنسية الجزائرية :
86 - قبل تعديله- نصت على حالة سحب / سبق الإشارة إلى أن المادة 13 من الأمر 70 الجنسية من مكتسبها بالتجنس متى ثبت اكتسابه غير المشروع لها، أو عدم أهليته لأن يكون فردا وطنيا، وقد تضمنت هذه المادة نفس الأحكام مع تعديل في جانب منها.
ففي الفقرة الأولى منها تدارك المشرع الجزائري ما كان يشوب المادة قبل تعديلها من عدم دقة مصطلح "بعد عامين ", التي تجعل إمكانية سحب الجنسية من المستفيد منها، لا يكون إلا بعد مرور عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية، وقد أشرنا أن هذا لا ينطبق و المنطق، وما إعتماد المشرع لمصطلح "خلال عامين" إلا لأجل بلوغ هذا الهدف فلا يتقرر إذا سحب الجنسية من المتجنس إلا إذا تبين خلال عامين من نشر مرسوم تجنسه في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و ثبت أنه قد أكتسبها بفعل الغش، أو أن الشروط القانونية المتطلبة للتجنس لم تتوافر فيه. وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 13 من على أنه يتم سحب الجنسية بنفس الأشكال التي تم بها منح التجنس ، بعد إعلام المعني بذلك قانونا و منحه مهلة شهرين لتقديم دفوعه,فإجراءات سحب الجنسية من المتجنس تتم بنفس الشكل الذي تم به اكتسابه لها وذلك وفقا لقاعدة توازي الأشكال ، و بما أنه طبقا للمادة 12 من قانون الجنسية المعدل والمتمم يتم منح التجنس بالجنسية الجزائرية بواسطة مرسوم رئاسي ,فإن السحب يكون وفق هذا الشكل أيضا و يستوجب الأمر أن يتم إعلام المعني بالأمر بالسحب الذي
سيمارس ضده ، وفي ذلك تمنح له مهلة شهرين يقدم فيها هذا الأخير دفوعه ، وذلك كضمانة أقرها المشرع الجزائري له ، وفي حقيقة الأمر أن الإجراءات المستوجب إتباعها لتقرير السحب لا يختلف عما كان في قانون الجنسية قبل التعديل ،غير أن ما نلمسه هو أن المشرع قد غير من صياغة نص الفقرة الثانية بما يتلاءم و تبسيط النص . وما نستشفه من المادة 13 أن المشرع بالرغم من تطرقه إلى تعديلها إلا أنه فضل أن يبقي على نفس الأحكام التي كانت قبل تعديلها, لا سيما منها ترك أثر السحب غير ممتد إلى أسرة المعني و بالأخص الأولاد القصر, والحكمة في ذلك أن جعل اكتسابهم جنسية أبيهم الجزائرية تكون بحكم القانون بالرغم من أن هناك من التشريعات من ترى أن التجنس إذا كان مبينا على باطل فإنه يبطل معه اكتساب أولاد المتجنس لجنسيته هاجرين بذلك الفكرة القائمة على عدم امتداد أثر السحب إليهم، لكن المشرع الجزائري جعل السحب ليس له
الأثر إلا على المتجنس متى ثبت اكتسابه للجنسية الجزائرية بطريقة معينة. وقد نصت المادة 13 في فقرتها الثالثة على أن العقود التي يبرمها المعني بالسحب مع الغير و ذلك قبل أن ينشر قرار سحب جنسيته وكانت صحتها متعلقة بصفته الجزائرية
فإنها تعتبر صحيحة، وليس للغير أن يطعن في صحتها على أساس عدم تمتع الشخص المتعاقد بالجنسية الجزائرية، وبما أن القيد في ممارسة الحق في الطعن في صحة العقد جعله المشرع متوقفا على مرحلة ما قبل نشر قرار السحب, فإنه بمفهوم المخالفة للغير الطعن في مدى صحة العقد المبرم مع المعني بالسحب إذا أبرمت تلك العقود بعد نشر القرار، و يفهم من هذا أن السحب لا ينتج أثره تجاه الغير إ ّ لا من تاريخ نشره.
ثانيا / التجريد من الجنسية الجزائرية :
01 المعدل / 86 بموجب المادة 06 من الأمر 05 / تم تعديل المادة 22 من الأمر 70 والمتمم لقانون الجنسية, و بناء على ذلك فقد أورد المشرع بها ثلاث حالات متى تحققت تقرر معه تجريد الشخص من جنسيته الجزائرية بقوة القانون، وفيما يلي نبين هذه الحالات مع مقارنتها بما كان يشمله نص المادة من أحكام قبل تعديلها.
1/ حالات التجريد من الجنسية الجزائرية :
*الحالة الأولى: صدور حكم من اجل فعل يعد جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر ضد الشخص :
وقد كانت الحالة الأولى التي جاءت بها المادة 22 تخص حالة صدور حكم من أجل عمل يعد جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة، و يتبين أن المشرع قد استبدل مصطلح عمل بمصطلح فعل وهو اللفظ الأدق للتعبير لا سيما في مجال المسؤولية الجزائية بالإضافة إلى أنه حدد الفعل الذي يشمله الحكم الصادر ضد الشخص كي يستوجب تجريده وهو ذلك الذي يتخذ وصف الجناية أو الجنحة الماسة بالمصالح الحيوية للدولة بينما كان قانون الجنسية- قبل تعديله- يشترط أن تكون الجناية أو الجنحة التي يشملها الحكم الصادر ضد الشخص تمس بأمن الدولة، ولا جرم من أن مفهوم المصالح الحيوية للدولة تكتسي نوعا ما طابعا فضفاضا، بحيث يمكن أن يشمل كل ما من شأنه أن يضر بمصالح الدولة أو يشكل تعديا عليها, و تبقى مسألة تدقيق المعنى و المراد منه نظرا لاتساعه أمر منوط بالسلطة المخول لها توقيع التجريد، لأن القول بوجود جرائم ماسة بمصالح الدولة الحيوية لا نجد له تفريدا من قبل المشرع في قانون العقوبات، عكس الجرائم الماسة بأمن الدولة التي بينها في الفصل الأول من الباب الأول المتعلق بالجنايات و الجنح ضد الشيء العمومي و ذلك ضمن الكتاب الثالث من الجزء الثاني المتعلق بالتجريم.
و لعله كان مستوجبا أن يتوافق الوصف الجنحي أو الجنائي للفعل طبقا لما نص عليه قانون العقوبات, وعليه فإن المسألة هنا تخضع لتقدير الإدارة في تقرير ما إذا كان الفعل (جناية /جنحة ) الذي يشمله الحكم معتبرا ماسا بالمصالح الحيوية للدولة أم لا، فالعبرة في اعتبار الجريمة ماسة بالمصالح الحيوية تتعلق بطبيعة الجريمة و لو لم ينص الحكم علىذلك, و يتطلب التجريد في هذه الحالة أن يكون الحكم فضلا عما يشتمله من إدانة للشخص بشأن فعل يتخذ وصف الجناية أو الجنحة الماسة بمصالح الدولة الحيوية أن يكون حكما قضائيا نهائيا صادرا عن محكمة لها ولاية الفصل في القضية إذ لا يكفي الاتهام من قبل
جهات التحقيق أو جهة إدارية.
*الحالة الثانية : صدور حكم في الجزائر أو في الخارج ضد الشخص يقضى بعقوبة لأكثر من 5 سنوات سجن من أجل جناية :
فمتى صدر عن الشخص حكم يقضي بإدانته لأكثر من خمس سنوات سجن بشأن جناية، سواء كان صادرا من جهة قضائية وطنية أو جهة قضائية في الخارج شريطة أن ينعقد لها الاختصاص في ذلك، فإن للسلطة أن تسند لذلك في توقيع التجريد. و قد اشترط المشرع الفعل الذي يستوجب التجريد أن يكون جناية بينما كان التعبير مطلقا لاستعمال عبارة الجريمة، والتي يقابلها بمفهوم قانون العقوبات المخالفة و الجنح والجنايات.