- المشاركات
- 543
- مستوى التفاعل
- 38
- النقاط
- 18
بحث حول القروض المتعثرة
القـروض المتعثـرة
مقدمـة:
القروض التي تكتنفها المشكلات هي نتیجة طبیعة ومنطقیـة مـن نتـائج عملیـات الإقـراض
المصرفي یصعب تجنبهـا أو تفادیهـا، فعنـد إبـرام اتفاقیـة قـرض مـا ، تكـون هنـاك مخـاطر لأحـداث
غیر منظورة في وقت إبرام القروض سـوف تقـع فـي المسـتقبل لا یمكـن التنبـؤ بهـا أو توقعهـا، ممـا
مشكلة بالنسبة للبنك. قد یجعل من المتعذر على المقترض حال تحققها أن یلتزم بشروط اتفاقیة القرض، ویصبح قرضه
مـن تلـك القـروض المحفوفـة بالمشـكلات نسـبة لا یسـتهان بهـا یرجـع منشـؤها إلـى أخطـاء
وقعت من جانب البنك ذاته منذ البدایة: مـن ذلـك أن مسـئول الائتمـان قـد یكـون قـد جانبـه التوفیـق
في تقییم خصائص المقترض تقییماً سلیماً، أو قد یكون قد أساء فهم وتفسیر الأرقـام الـواردة فـي
یستطع أن یرفض طلب القرض لسبب أو لآخر. القــوائم المالیــة، أو فــي تقیــیم عناصــر الجــدارة الائتمانیــة، أو لعــل خطــأه راجــع فقــط إلــى أنــه لــم
مع ذلك فقد یظهر فیما بعد أن قرضاً قد تحول إلى مشـكلة بالنسـبة للبنـك، بـالرغم مـن أن
مســئول الائتمــان لــم یخطــئ فــي أي جــزء مــن أجــز اء عملیــة تقیــیم القــرض ومتابعتــه. فقــد تحــدث
تطــورات فــي أثنــاء فتــرة حیــاة القــرض _ لــم تكــن فــي الحســبان عنــد إبرامــه – تســبب مشــكلات
للمقترض، تجعل من قرضه مشكلة بالنسـبة للبنـك. فممـا لا شـك فیـه أنـه یتعـذر علـى أي مسـئول
حالات الانكماش الاقتصادي أو التغیر فـي أسـعار الصـرف، وهـي أحـوال یمكـن أن یكـون لهـا - ائتمان ان یتنبأ على وجه الدقة بالأحوال الاقتصادیة العامة التي قد تطرأ خلال مدة القرض، مثـل
المالي. إذا حـدثت – تـأثیر كبیـر علـى الأنشـطة التجاریـة عمومـاً، وبالتـالي علـى نشـاط المقتـرض ومركـزه
لیس معنى هذا أن یؤدي الخوف من الوقوع فـي الأخطـاء أو حـدوث أحـداث معاكسـة فـي
المسـتقبل إلـى الإحجـام التـام الـذي یمكـن أن یترتـب علیـه رفـض طلبـات قـروض كثیـرة قـد تكـون
جیـدة. فـإذا كـان طبیعـي ومنطقـي أن القـرض إذا تعثـر سـیكلف البنـك كثیـراً، فالواجـب إذن العمـل
علــى الحــد مــن احتمــالات ذلــك التعثــر وظروفــه ومســبباته أي أنــه لا بــد مــن إیجــاد تــوازن بــین
ممارسات الحذر والاحتراس في عملیات الإقراض وبین هـدف الاسـتفادة الكاملـة مـن أصـول البنـك ومــوارده الاقتصــادیة. فــالتراخي فــي عملیــات الأقــراض المصــرفي، أو المبالغــة فــي الــتحفظ فیهــا
یضران تماماً بربحیة البنك.
لذلك فإن حل ومعالجـة مشـكلة القـروض المتعثـرة لیسـت فـي وقـف عملیـات الإقـراض بـأي
حـال، وإنمـا بالعمـل علـى جعلهـا فـي أضـیق الحـدود. ولا شـك أن مسـئول الائتمـان القـدیر أن یبقـى
حجم مشكلات القروض في حد مستوى مقبـول ویعمـل فـي الوقـت نفسـه علـى إقـلال خسـائر البنـك
إلى أدنى حد إذا ما تدهورت جودة القرض.
لكـي یـتمكن مسـئول الائتمـان مـن ذلـك، فـلا بـد لـه أولاً أن یفهـم التكـالیف المترتبـة علـى
القروض المتعثرة، وأن یدرك أسبابها. فهذه القروض لا تتعثر فجأة، ولا من تلقاء نفسها، فهـي لهـا
مـن الـدلائل والمؤشـرات التـي یمكـن أن تـدل علیهـا لـذلك فإنـه یمكـن تتبـع أسـبابها وتطوراتهـا، فقـد
تكـون ناتجـة عـن تطـورات اقتصـادیة أو تنافسـیة معاكسـة، أو قـد تكـون راجعـة إلـى تـدهور فـي
جــودة المنــتج أو ســوء الممارســات التســویقیة، أو ربمــا یكــون ســببها الأصــلي أخطــاء وقعــت منــذ
البدایـة فـي عملیـات التقیـیم والتحلیـل والتوثیـق كمـا سـبق الإشـارة. ویمكـن القـول بصـفة عامـة أن
مسـألة تحسـین جـودة القـرض تكمـن فـي كثیـر مـن الأحـوال فـي التحلیـل الـدقیق للتـدفقات النقدیـة
الإقراضیة التي وضعها البنك یتم الالتزام بها. للتعــرف علــى التــدفق الــذي یعطــي مؤشــرات أفضــل، وكــذلك التأكــد مــن أن السیاســات الائتمانیــة
من المحتمل جداً أن بعض القروض المحفوفة بالمشكلات لا یمكن تفادیها، مع ذلك فـإن
خسائر البنك نتیجتهـا عـادة مـا تكـون طفیفـة إذا عرفـت بـوادر مشـكلاتها مبكـراً . فعـن طریـق معرفـة
هذه البوادر وإحكام السیطرة علـى كافـة القـروض، تتـاح لمسـئول الائتمـان خیـارات أكثـر للتصـرف
إذا مـا وقعـت أي مشـكلة، وللعمـل علـى تجنـب حـدوثها إن أمكـن، مـن خـلال العمـل علـى الحیلولـة
دون تحول القـرض إلـى مشـكلة للبنـك وتقلیـل خسـائر البنـك منـه إلـى الحـد الأدنـى إذا تعثـر، وذلـك
هو موضوع هذه الدراسة. من هنا، فإن هذه الدراسة تهدف إلى التعریف بما یلي:
- الأسباب الكامنـة وراء حقیقـة أن القـروض المحفوفـة بالمشـكلات تمثـل جـزءاً مـن عملیـات
القروض التجاریة یصعب تفادیة .
- كیف تستنزف تلك القروض موارد البنك المالیة والبشریة ؟
4
- بعض أسباب المسئولیة القانونیة للبنك نفسه، وكیفیة تفادیها؟
- كیــف یمكــن للأخطــاء التــي تقــع مــن جانــب البنــك فــي مراحــل المقابلــة والمناقشــة مــع
مشكلات تلك القروض. المقتــرض والتحلیــل المــالي، وترتیــب القــرض، ومســتنداته ومراقبتــه أن تــؤدي إلــى ظهــور
- بعـض التطـورات التجاریـة المعاكسـة التـي یمكـن أن تحـول قرضـاً مـا قـرض متعثـر یسـبب
مشكلة بالنسبة للبنك.
- بعض بوادر الإنذار المبكر التي تدل على احتمال وقوع مشكلات القروض.
- الإجــراءات التــي یمكــن اتخاذهــا لعــلاج القــرض المتعثــر علــى النحــو المرضــي للبنــك
و المقترض معاً .
- متى تكون التصفیة هي الإجراء المناسب في مثل هذه القروض.
- ماذا ینبغي على مسـئول الائتمـان ان یفعلـه لكـي یقلـل خسـائر البنـك بسـبب هـذه القـروض
إلى الحد الأدنى.
تكلفة القروض المتعثرة. تحقیقاً لهذا الهدف، ستتناول هذه الدراسة ما یلي:
أسباب هذه القروض ومشاكلها.
كیف یمكن الكشف عنها وعن المشاكل المصاحبة لها .
كیفیة معالجتها واقتراحات الحلول.
5
أولاً :التكالیف المباشرة وغیر المباشرة للقروض المتعثرة:
مـن المؤكــد أن القـروض المتعثــرة یـنجم عنهــا خسـارة للبنــك بدرجـة أو بــأخرى تتمثـل فــي
باعتبارها دیوناً معدومة، ومن ثم یخسر البنك راس المال ( اصل الدین) والفوائد المستحقة علیه. التكـالیف المترتبـة علیهـا. ولعـل أوضـح التكـالیف المباشـرة هـي التـي تتعلـق بشـطب هـذه القـروض
مـع ذلـك فـإن أرقـام الخسـارة المادیـة المباشـرة المترتبـة علـى هـذه القـر وض لیسـت إلا جـزءاً
مـن المشـكلة، إذا أن كـل مـن هـذه القـروض ینطـوي علـى تكـالیف أخـرى كثیـرة لا تظهـر مباشـرة،
ولكنها یمكن أن تسبب على المدى الطویل أشد الضرر لربحیة البنك.
من تلك التكالیف ما یلي:
1 .الإضرار بسمعة البنك: ممـا لا شـك فیـه أن زیـادة عـدد هـذه القـروض تضـر بسـمعة البنـك
ضـرراً بالغـاً، إذ تشـوه صـورته فـي نظـر عملائـه والمسـتثمرین فیـه، خاصـة وأن أي بنـك
یعتمــد اعتمــادا كلیــاً علــى ثقــة عملائــه فیــه لكــي یجتــذب ودائعهــم ومعــاملاتهم، وعلــى
المســتثمرین لكــي یجتــذب اســتثماراتهم، وكلاهمــا أســس ثقتــه فــي البنــك علــى توقــع أنــه
سیتصــرف فــي أمــوالهم تصــرفاً حكیمــاً ، بالتــالي فــإذا مــا اهتــزت هــذه الثقــة نتیجــة كثــرة
یتوقف نموه. القروض المتعثرة، فستنخفض ربحیـة البنـك، وتتزایـد صـعوبة اجتذابـه لـروؤس الأمـوال وقـد
2 .المصروفات الإداریة الزائدة: القروض المتعثـرة تسـبب أعبـاءً أكبـر كثیـر مـن غیرهـا، إذ لا
بــد أن یكــرس مســئول الائتمــان كثیــراً مــن و قتــه للعمــل علــى إیجــاد حــل لهــا، كمــا أن
متطلبـات المراجعـة والتـدقیق التـي تقتضـیها تسـتهلك جـزءاً كبیـراً مـن وقـت وجهـد مـوظفي
البنك الآخرین. هذا الوقت الذي یستنفذ في معالجة هذه القـروض وقـت غیـر منـتج أساسـاً
حیث لا یولد أیة إیـرادات إضـافیة. أضـف إلـى ذلـك التكـالیف التـي یتكبـدها البنـك فیمـا لـو
من المتخصصین. استدعى الأمر استعانة البنـك بمسـاعدة خارجیـة مـن المثمنـین أو الاستشـاریین أو غیـرهم
3 .انخفاض معنویات موظفي البنك: كثیراً ما تتأثر معنویات موظفي البنك تأثراً كبیراً بسـبب
زیادة هذه القـروض أو زیـادة حـالات شـطبها باعتبارهـا دینـاً معـدوماً، مـع مـا یترتـب علـى
6
ذلــك مــن انخفــاض ربحیــة البنــك، وهــو مــا یســتتبع بالتــالي عــدم اســتطاعة البنــك مــنح
موظفیــه مكافــآت أو زیــادات فــي رواتــبهم، وقــد تتضــاعف المشــكلة إلــى الحــد الــذي لا
یستطیع معه البنك تعیین موظفین جدد أو قد یضـطر إلـى الاسـتغناء عـن بعـض موظفیـه
ضغطاً للمصروفات، ونتیجة ذلك فقد یفقد البنك عدداً من أكفأ موظفیـه، ومـن ثـم یضـطر
آخرین بنفس كفاءة أولئك الذین تركوه. إلى تدریب غیرهم، أو قد یضطر لعرض رواتب أو ممیزات أعلى حتى یجتـذب مـوظفین
4 .المصروفات القانونیة: قد یؤول الأمر ببعض هذه القـروض إلـى التقاضـي، مـع مـا یترتـب
على ذلك من أتعـاب المحـامین ورسـم التقاضـي، فضـلاً عـن أن التسـویة التـي یسـفر عنهـا
التقاضـي قـد لا یسـترد فیهـا البنـك كـل مسـتحقاته، إزاء كـل ذلـك فكثیـراً مـا یضـطر البنـك
إلـى قبــول تســویة مبكـرة مقابــل التنــازل عــن جـزء لا یســتهان بــه مـن الــدین. وهكــذا فكــلا
الأمــرین خســارة للبنــك، كمــا قــد یصــبح البنــك هــدفاً لقضــایا – مــن نــوع قضــایا مســئولیة
المقرض – تكلفه مبالغ كبیرة في أتعاب المحاماة والرسوم القانونیـة. مثـل هـذه القضـایا قـد
یرفعها ضد البنك مقترض تكون تسویة مشكلة قرضه قـد تمـت علـى غیـر مـا یبغـي، ومـن
المحتمل أن یصدر الحكـم فـي القضـیة لصـالح ذلـك المقتـرض، ویخسـر البنـك فضـلاً أنـه
قد یكون مطالباً بالتعویض، أو قد لا یكـون الحكـم لصـالح المقتـرض ومـع ذلـك فـإن البنـك
یخسر ما تحمله من تكـالیف وأتعـاب، بـل قـد تكـون القضـیة كیدیـة أصـلاً، ومـن ثـم تنتهـي
لصـالح البنـك ومـع ذلـك تكلـف البنـك أتعـاب محامـاة ورسـوم قضـائیة وغیرهـا فضـلاً عـن
الإزعاج المصاحب لها. فطبیعي بل أنه من الضروري حتى لا یكون الحكم في مثل هـذه
القضایا لغیر صالح البنك، فإنه یجب ألا تشوب عملیة الإقراض بكافة مراحلها أي شـبهة
التعامل السلیم، أو هیمنة على أعمال المقترض أو علاقاته أو الإساءة لسمعته. احتیـال، أو تحایـل، أو تضـلیل، أو تـدلیس، أو سـوء نیـة، أو تعسـف، أو إخـلال بأصـول
5 .المصروفات الرقابیة الزائدة: قد یجد البنك نفسه إزاء كثرة هذه القروض معرضاً لإجراءات
رقابیة وتنظیمیة زائـدة مـن جانـب جهـاز الإشـراف البنكـي والسـلطات الحكومیـة المختصـة.
مـع مـا یترتـب علـى تلـك الإجـراءات الزائـدة مـن تحمـل البنـك لتكـالیف لیسـت بالقلیلـة. إلـى
جانب ذلك، قد یعمد البنك في كثیر من الحالات إلى تشكیل لجان تـدقیق خاصـة وفـرض
إجـراءات أشـد صـرامة فـي عملیـات الموافقـة علـى القـروض. كـل ذلـك مـن شـأنه ربـط جـزء
كبیــر مــن جهــد ووقــت المــوظفین المختصــین، وتــأخیر الحصــول علــى الموافقــات، ممــا
یستتبع بدوره ضیاع فرص قروض قد تكون جیدة، ویؤثر في النهایة على ربحیة البنك.
7
6 .فــرص الأقــراض والاســتثمار الضــائعة: ذلــك أن رأس المــال المربــوط (المحبــوس) فــي
استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك. استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك.
6 .فــرص الأقــراض والاســتثمار الضــائعة: ذلــك أن رأس المــال المربــوط (المحبــوس) فــي
استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك. القــروض المتعثــرة ســیظل مجمــداً معهــا، ومــن ثــم لــن یكــون متاحــاً لكــي یــتم اقراضــه أو
ثانیاً : الأسباب الرئیسیة وراء القروض المتعثرة:
هنـاك أسـباب كثیـرة ومتعـددة تكمـن وراء حـدوث هـذه القـروض، تتفـاوت بحسـب الظـروف
المحیطــة بــالقرض ذاتــه أو المقتــرض أو عملیــة الإقــراض نفســها. وفــي كثیــر مــن الأحیــان یكــون
القـرض مـن هـذا النـوع نتیجـة عـدة أسـباب مجتمعـة، لا مجـرد سـبب واحـد فقـط، كمـا أنـه كثیـراً مـا
یكـون ناشـئاً أصـلاً – أو علـى الأقـل ازداد سـوءاً – نتیجـة خطـأ مـن جانـب البنـك فـي مرحلـة مـن
مراحــل عملیــة الأقــراض. علــى أي حــال ففهــم هــذه الأســباب هــو الخطــوة الأولــى فــي تشــخیص
المشكلة ومن ثم حلها.
1 (أسباب راجعة إلى الممارسات السیئة في إدارة نشاط المقترض. أكثر تلك الأسباب شیوعاً یمكن تصنیفها إلى ثلاثة مجموعات رئیسیة، هي:
2 (أسباب راجعة إلى الظروف الخارجیة المعاكسة.
3 (أسباب راجعة إلى أخطاء من جانب البنك.
1 (الأسباب الراجعة إلى الممارسات الخاطئة والسیئة في إدارة المقترض لنشاطه، والتي تشمل
سوء الإدارة، سوء المنتج، سوء التسویق، سوء الضوابط المالیة.
أ. سوء الإدارة:
مـن أهـم أسـباب القـروض المحفوفـة بالمشـكلات الإدارة السـیئة التـي ربمـا لـم تكـن معالمهـا
ظاهرة حین تمـت الموافقـة علـى القـرض. هـذه الصـفة شـائعة بصـفة خاصـة فـي المنشـآت الصـغیرة
التـي تفتقــر إلــى الإدارة الرشــیدة، ممــا قــد یفضـي بهــا إلــى كثیــر مــن المشــكلات. فبــدون الإدارة
في مشكلات كثیرة. الرشیدة التي تقوم بترتیب وتنسیق مختلف مهام الشركة، یرجح أن تتخذ الشركة قرارات سـیئة وتقـع
إن أحـد الأسـباب الأساسـیة لفشـل المشـروعات والأنشـطة یكمـن ببسـاطة فـي عـدم كفـاءة
الإدارة وعـدم اهتمامهـا بالمبـادئ الإداریـة السـلیمة. لـذا فـإن أولئـك الـذین یرأسـون الشـركة یجـب أن
8
الأجل بما یتیح استثمار الفرص السانحة والاستعداد للتفاعل السلیم إزاء أي ظروف معاكسة. یتمتعوا بالقدرة على إدارة مختلـف أقسـامها إدارة فعالـة مـع تـوفر التخطـیط القصـیر الأجـل والطویـل
سوء الإنتاج والمنتج:
كثیــراً مــا تظهــر مشــكلات القــروض إذا لــم تعــد المنتجــات أو الخــدمات التــي یقــدمها
المقترض منافسة من حیث أسعارها أو من حیث جودتها. (قد یكون وراء ذلك زیادات في تكـالیف
العمالـة أو المـواد) أو عـدم تحـدیث المعـدات وعـدم مواكبـة أحـداث التطـورات فـي تقنیـات الإنتـاج،
ممـا یـؤدي فـي النهایـة إلـى أن یكـون سـعر المنـتج أو الخدمـة غیـر منـافس، أو قـد تضـطر الشـركة
منافساً، لكن ذلك سیسفر في النهایة عن نتائج عكسیة. إلـى التغییـر فـي نوعیـة وجـودة المنـتج أو الخدمـة، محاولـة منهـا لتخفـیض التكـالیف فیكـون السـعر
علـى أي الحـالات فـأي مـا كـان السـبب وراء تـدهور المنـتج، فـإن النتیجـة المحتو مـة هـي
تدهور الربحیة، ثم العجز عن خدمة الدین.
ج- سوء التسویق:
مشكلات القروض یمكن أیضاً أن تنشأ إذا كانت الشركة تتبـع ممارسـات تسـویقیة سـیئة.
منتجاتهـا وبیعهـا وتوزیعهـا، ومـا لـم یحـدث ذلـك فاحتمـالات تـدهور مبیعاتهـا وربحیتهـا مرتفعـة. فمـن الضـروري لكـي تـنجح المنشـأة التجاریـة أن یكـون لـدیها خطـة واضـحة فعالـة للإعـلان عـن
أیضـاً مــن أسـباب مشــاكل القـروض یكمــن فـي عجــز المنشـأة التجاریــة عـن التحســب والاســتعداد
للتغیــرات التــي قــد تحــدث فــي الســوق والتصــرف الســلیم إزاءهــا (مثلمــا یحــدث حــین تتغیــر أذواق
المستهلكین أو یطرح أحد المنافسین منتجاً جدیداً بدیلاً أو منافساً ).
د- سوء الضوابط المالیة:
یؤدي ضعف الضوابط الرقابیة المالیة وسوءها إلى تدهور الأنشـطة. لـذا یجـب أن تكـون
بالشركة نظم موضوعة موضع التنفیذ تكفل مراقبة الحسـابات المدینـة، والمخـزون السـلعي، والتأكـد
من جودة المنتجات، والرقابة على الأعباء العمومیـة (الأوفرهیـد) والمصـروفات الأخـرى، والحیلولـة
دون وقوع جرائم الاحتیال والسرقة. ویجب أیضا أن تكون لدیها موازنات تقدیریة معدة إعداد جیـداً
حتـى یمكـن مقارنـة الأداء الفعلـي بهـا واتخـاذ الإجـراءات التصـحیحة اللازمـة بنـاء علـى ذلـك. فـي
غیــاب هــذه الضــوابط. لا یمكــن أن تــنجح أي شــركة طــویلاً مهمــا بلغــت جــودة منتجاتهــا وكفــاءة
تسویقها.
9
یلاحظ مما تقدم أن كل العناصر المشار إلیها تنطـوي علـى مفهـوم الإدارة هـي فـي الواقـع
مفتـاح النجـاح لأي نشـاط وهـي بمثابـة الربـان البـارع الـذي یسـتطیع أن یقـود سـفینته فـي مختلـف
الظروف والوصول إلى الهدف في النهایة.
2 (الأسباب الناشئة عن التطورات الخارجیة المعاكسة:
قد تؤثر التغیرات في الاقتصاد والنظم واللوائح والمنافسة والتقنیة وغیر ذلك من التطورات
تتوقع تغیر الظروف وأن تكیف نفسها معها. الأخـرى تـأثیراً عكسـیاً علـى أي نشـاط. مـع هـذا فهنـاك كثیـر مـن الشـركات والمنشـآت یمكنهـا أن
تلك التطورات التي قد تؤدي إلى مشكلات القروض ترجع إلى عوامل عدة منها ما یلي:
أ- العوامل البیئیة: بعض مشكلات القروض تنشأ عن عدم قدرة المنشأة على مواجهة نتـائج
بعض الكوارث الطبیعیة، مثل الحرائـق والفیضـانات والآفـات والسـیول والعواصـف
والأعاصـیر والجفـاف. مثـل هـذه الكـوارث الطبیعیـة قـد لا یقتصـر أثرهـا المباشـرة
على تدمیر محصول زراعـي مـا – مـثلا – بـل یمكـن ان یمتـد أثرهـا إلـى كـل مـن
یتعامـل فــي هــذا المحصــول بیعــاً وشــراء ونقــلاً ... الــخ. كــذلك فــإن تغیــرات فــي
الظروف البیئیة المحیطة بصناعة قد تسبب نقصاً في المواد الأولیة اللازمة لها،
ممـا یـؤدي إلـى زیـادة أسـعار منتجاتهـا وبالتـالي یـؤثر علـى الطلـب علیهـا وعلـى
موقفها التنافسي.
ب- العوامـل الاقتصـادیة: مـن الممكـن أن تـؤدي المعاكسـة فـي الأحـوال الاقتصـادیة
العامـة وكـذلك الزیـادات فـي أسـعار الفوائـد إلـى إضـعاف قـدرة المنشـأة علـى خدمـة دینهـا. ففـي
فترات الانكماش – مثلاً - تعاني شركات كثیرة من مشكلات التدفق النقدي نتیجـة انخفـاض
حجم المبیعات أو بطئ حركتها وزیادة التكـالیف وارتفـاع أسـعار الفائـدة. بعـض تلـك الشـركات
لا قـدرة لهـا علـى مسـایرة ظـروف الانكمـاش والكسـاد والتغلـب علیهـا، وبالتـالي تصـبح مـن أهـم
مصادر مشكلات القروض. من هذه الشركات بصـفة خاصـة تلـك التـي تكـون تكالیفهـا الثابتـة
عالیة إلى حد یصعب معه علیها تخفیضها تخفیضاً ملموساً وكذلك تلـك التـي لا یتـوفر لـدیها
سـوى القلیـل مـن الأصـول القابلـة للبیـع ولا تسـتطیع تولیـد النقدیـة إلا مـن خـلال المبیعـات أو
القروض، وأیضاً تلك التي تعمل في منتج یتسم بمرونة طلب عالیة.
مــع ذلــك فیجــدر بمســئول الائتمــان ألا یبــادر إلــى اعتبــار العوامــل الاقتصــادیة ســبباً
وحیداً وراء قرض متعثـر مـا.فممـا لا شـك فیـه أن الإدارة الجیـدة الحكیمـة یمكنهـا فـي كثیـر
10
من الأحیان أن تتغلب على الظروف الاقتصادیة المعاكسة التي تواجههـا، أو علـى الأقـل
الرشیدة هي الضمان الحقیقي لتخفیف الأزمات والصدمات. یمكنها أن تخفف من حدة آثارها. ویلاحـظ العـودة مـرة أخـرى للحـدیث عـن الإدارة فـالإدارة
ج- عوامـل المنافسـة: قـد یحـدث دخـول منـافس قـوي إلـى السـوق تـأثیراً سـلبیاً شـدیداً
علــى الشــركات التــي تعمــل فــي نفــس النشــاط وبــنفس الســوق، إذ قــد تفقــد جــزءاً لا
یستهان به مـن السـوق، ومـن ثـم یـنخفض حجـم مبیعاتهـا، أو قـد تـزداد تكالیفهـا نتیجـة
زیـادة جهـود الإعـلان والتسـویق ومـا إلـى ذلـك ، وبالتـالي تـنخفض ربحیتهـا. كـل تلـك
التغیرات قد تترتب علیها آثار سلبیة على نمو الشركة وقدرتها على خدمة الدین.
د- العوامـل التنظیمیـة السـیادیة: تسـهم التنظیمـات واللـوائح المحلیـة والحكومیـة فـي
بعــض الأحیــان فــي خلــق مشــكلات القــروض. مــن أمثلــة ذلــك أن تصــدر قــوانین أو
لوائح عمالیة تؤثر في مستویات الأجور والرواتب أو قوانین أو لوائح صحیة أو بیئیة
تفــرض اشــتراطات معینــة علــى المنتجــات أو الخــدمات ممــا قــد یــؤدي إلــى زیــادة
التكالیف. مـن أمثلـة ذلـك أیضـاً تخفـیض بـرامج الـدعم أو تخفـیض أو إلغـاء تنظیمـات
الأعمال. الحمایــة الجمركیــة، ممــا قــد یــؤثر فــي الموقــف التنافســي، ومــن ثــم انخفــاض حجــم
هـــ- العوامــل التقنیــة : قــد تــنجم مشــكلات القــروض عــن التطــورات التقنیــة أیضــاً .
ینطبق ذلك بصفة خاصة على الشركات التي تنتج منتجـات رفیعـة التقنیـة أو تتعامـل
فیهــا، إذ قــد تواجــه مشــكلات مالیــة مفاجئــة إذا اســتحدثت إحــدى الشــركات المنافســة
منتجات أكثر تقدماً وطرحتها في الأسواق. ینطبق ذلك أیضاً على الشـركات التـي قـد
معدات وآلات متقدمة تكنولوجیا یمكنها زیادة سرعة الإنتاج أو تحسین جودته. یصــعب علیهــا مســایرة الشــركات المنافســة الأخــرى فــي أســواقها مــن خــلال اســتخدام
3 (الأسباب الراجعة إلى أخطاء البنك:
تبدأ متطلبـات تفـادي حـدوث مشـكلات القـروض بصـفة عامـة بتقیـیم شـامل ومتـأني لطلـب
الحصول على التسـهیلات الائتمانیـة، ذلـك باتبـاع المبـادئ الأساسـیة والأصـو ل السـلیمة فـي كافـة
11
مراحل العملیة الائتمانیة مع المتابعة والمراقبة بكفاءة وفاعلیة. ذلك أن أي من الأخطـاء التـي تقـع
في أي من هذه المراحل قد تجعل من التسهیلات الائتمانیة مشكلة للبنك.
مـن أكثـر تلـك الأخطـاء شـیوعاً سـوء أو ضـعف أو عـدم كفایـة أو عـدم سـلامة الإجـراءات
التالیة:
أ- المقابلة الأولیة مع المقترض: یمكن أن یقع البنك ضحیة تصرف غیـر سـلیم مـن جانـب
مسئول الائتمان المختص، فقد یحرج ذلك المسئول من رفض الطلب لسبب أو لآخـر، أو
قد یكون دافعه إلى قبول الطلـب مجاملـة صـدیق أو قریـب أو شـخص ذي أهمیـة خاصـة
لـه، ممـا یجعلـه یتناسـى أو یهمـل طـر ح التسـاؤلات الاستكشـافیة المحكمـة المتعمقـة حـول
الوضع المالي للمقترض كما هو المفروض، ثم یسمح لطلب من الواجب رفضه في أثناء
المراحل، حیث تزداد صعوبة رفض ذلك الطلب مع كل مرحلة تالیة ینتقل إلیها. تلــك المقابلــة الأولــى ومــن ثــم یمضــي قــدماً إلــى مرحلــة التحلیــل المــالي ومــا بعــدها مــن
أیضاً من أوجه القصور الشائعة في مرحلة المقابلة عدم القدرة على طرح
صحیحة أو تكون مراوغة. الأسئلة الصحیحة، أو عدم القدرة على استنتاج الحقیقة لا سیما حین تبدو الإجابات غیر
إن المقابلة الأولیة مع المقترض تمثل في كثیر من الحالات أفضل الفرص المتاحة
استنتاجات حول قدرة المقترض أو عزمه على تسدید القرض. لتقییم سلوكیات العمیل، فإذا لم یتم تناول تلك المقابلة تناولاً صحیحً سلیماً، فقد تسفر عن
من ناحیة أخرى، یجب على مسئول الائتمان المختص أن یعمل دائماً على آلا تتدخل
الأهواء أو الإنحیازات الشخصیة في توجیه عملیة اتخاذ القرار.
ب- التحلیل المالي: قد تتحول قروض كثیرة إلى مشكلات للبنك إذا لم یعط مسئول الائتمان
المخـتص لعملیـة التحلیــل المـالي الأهمیـة الواجبــة، واكتفـى بـدلاً مــن ذلـك بالاعتمـاد فــي
شخصي آخر لتقییم المقترض. تقییمه لاحتمالات سداد القرض على انطباعاته الشخصـیة عـن المقتـرض أو علـى معیـار
12
صحیح أن بعض الخصائص الهامة للمقترض وكفاءته لا تظهر فـي القـوائم المالیـة، مـع ذلـك
فــإن تحلــیلاً دقیقــاً ومحكمــاً لقــوائم الــدخل والمیزانیــات العمومیــة والتــدفقات النقدیــة والمؤشــرات
معیاراً موضوعیاً للأداء یمكن مقارنته مع نظائره بالشركات الأخرى. المالیة وغیرها یوفر أكثر المعلومات الممكن الاعتماد علیها والثقة فیها، إلـى جانـب أنهـا تقـدم
ج- ترتیب القرض: كثیراً مـا تنشـأ المشـكلات مـن عـدم فهـم مسـئول الائتمـان المخـتص لنشـاط
المقترض والصناعة التـي ینتمـي إلیهـا والبیئـة التـي یعمـل فیهـا. فبـدون المعرفـة الصـحیحة
القرض المناسب لها ومبلغه وشروط تسدیده. الناتجــة عــن هــذا الفهــم، یصــعب تقــدیر الاحتیاجــات التمویلیــة المســتقبلیة واختیــار نــوع
د- مسـاندة القـرض: مـن أهـم أسـباب خسـارة القـرض أن تكـون الضـمانة غیـر سـلیمة فقبـول
ضمانة لم یتم تقییمها – من حیث ملكیتها وقیمتها وقابلیتها للبیع – تقییماً سلیماً صحیحاً
من شأنه ألا تتوفر للبنك حمایـة كافیـة فـي حالـة تخلـف المقتـرض عـن التسـدید كـذلك فـإن
الاكتفاء بمعاینة الضمانة معاینة عابرة من على بعد هو خطـأ آخـر شـائع وفـادح، وكـذلك
تضخم مرتقب، بینما قد یحدث العكس تماماً . الحـال بالنســبة للمبالغــة فــي تقــدیر قیمـة الضــمانة، أو افتــراض أن قیمتهــا ســتزداد بتــأثیر
هـ- توثیق القـرض: یسـهم عـدم توثیـق التزامـات البنـك والمقتـرض فـي ترتیبـات القـرض توثیقـاً
كـاملاً ودقیقـاً فـي خلـق القـروض المحفوفـة بالمشـكلات ، فمـثلاً البیـان الكامـل والواضــح
للتعهــدات الإیجابیــة والســلبیة بعــدم قیــام المقتــرض بــأي عمــل قــد یعرقــل التســدید أمــر
ضروري في توثیق القرض بمـا یكفـل حمایـة حقـوق البنـك. كـذلك فـإن هـذه الحمایـة تكـون
في خطر إذا لـم تحـدد الضـمانة الإضـافیة تحدیـداً صـحیحاً ویثبـت حـق البنـك فیهـا إثباتـاً
سلیماً، أو قبول البنك بعلم أو بدون علـم الـدخول فـي رتبـة متـأخرة مـن حیـث الأولویـة فـي
الحصول على حقوقه عند تصفیة الضمان.
و- متابعة التسهیل ومراقبتـه: مـن الممكـن تجنیـب البنـك كثیـراً مـن القـروض المتعثـرة إذا قـام
مســئول الائتمــان المخــتص بمتابعــة القــروض التــي أجراهــا متابعــة وثیقــة، مــن خــلال
مراجعـات القـوائم المالیـة، والزیـارات المیدانیـة مـن آن لآخـر، والتفتـیش علـى الضـمانة بـین
الحــین والحــین، والمراجعــات الائتمانیــة الدوریــة، وغیــر ذلــك كمهــام مراقبــة القــروض
الأخــرى، التــي یجــب أن تــؤدي علــى الوجــه الســلیم، للتحقــق مــن بقــاء المركــز المــالي
للمقترض سلیماً، والتأكد من استمرار الالتزام بشـروط اتفاقیـة القـرض. هـذه المتابعـة مـا لـم
13
ضخمة، إلى أن یجد البنك نفسه یواجه موقفاً خطیراً نتیجة التوقف التام عن التسدید. تـؤد علـى الوجـه السـلیم وفـي التوقیتـات المناسـبة، فستصـبح المشـكلات الصـغیرة مشـكلات
تلك هي أمثلـة للأخطـاء التـي قـد تقـع مـن جانـب البنـك وتـؤدي إلـى مشـكلات القـروض. ولعـل
مــن الوســائل الرئیســیة الفعالــة فــي تجنــب تلــك المشــكلات أن یســود البنــك التــزام بسیاســة إقــراض
سـلیمة واضـحة، ومراقبـة وتوجیـه عملیـة الإقـراض علـى النحـو السـلیم. ذلـك أن سیاسـیة الإقـراض
غیر السلمیة، أو التي لا تكون محددة تحدیداً واضحاً، أو التي تبالغ في الاهتمام بحجـم القـروض
على حساب نوعیتها وجودتها، یمكن أن تنشأ عنها بیئة خصبة لظهور القروض المتعثرة.
ثالثاً : اكتشاف القروض المتعثرة.
نادراً ما تتعثر القروض أو تتحـول إلـى مشـكلات أو خسـائر بـین عشـیة وضـحاها، بـل إن
مـا یحـدث عـادة هـو أن یصـیبها تـدهور تـدریجي فـي الجـودة الائتمانیـة، تصـحبه بـوادر إنـذار تـدل
على إن احتمالات حدوث مشـكلات أو تفاقمهـا. فـإن اكتشـفت هـذه الظـواهر فـي الوقـت المناسـب،
یمكن لمسئول الائتمان أن یتخـذ الإجـراء المناسـب الـلازم للحیلولـة دون أن یتعثـر القـرض ویصـبح
مشكلة للبنك، أو على أقل تقدیر محاولة تقلیل خسائر البنك إلى الحد الأدنى في حالة إذا ما كان
القرض قد أصبح متعثراً بالفعل.
افتـرض مـثلاً أن شـركة صـناعیة مـا لـم تسـتثمر مـا یكفـي فـي الأبحـاث اللازمـة لتطـویر
منتجاتها على مدى السنین، ونتیجة لذلك تقادمـت منتجاتهـا وأصـبحت عتیقـة الطـراز وفـي المقابـل
هنــاك منتجــات أخــرى بدیلــة ذات جــودة أفضــل وأســعار تنافســیة فالتصــور المنطقــي هــو تــدهور
على ذلك من احتمالات حدوث خسائر فادحة لدائنیها. الطلـب علـى منتجـات هـذه الشـركة، مـن ثـم فإنهـا قـد تكـون ماضـیة نحـو الإفـلاس، مـع مـا یترتـب
إن مــدى خســارة أي مــن القــروض المتعثــرة تتوقــف إلــى حــد كبیــر علــى قــدرة مســئولي
الائتمـان علـى الاسـتدلال علـى بـوادر الإنـذار، والمبـادرة إلـى العمـل قبـل تفـاقم المشـكلة ووصـو ل
حدود بعیدة عن الحسبان تماماً . المقتـرض إلــى مرحلـة الإجــراءات القانونیـة لإشــهار إفلاسـه، وبالتــالي تضـاف خســائر البنـك إلــى
من بوادر الإنذار تلك ما قد یظهر في القوائم الملیة للعمیل، فتقـادم المنتجـات مـثلاً یمكـن
أن تـنعكس نتائجـه علـى القـوائم المالیـة فـي صـورة تـدهور أرقـام المبیعـات وبطـئ دوران المخـزون
14
السـلعي. مـن هـذه البـوادر أیضـاً حـدوث تـدهور حـاد فـي أرصـدة حسـابات المقتـرض فـي البنـك، أو
توقف وصول قوائمه المالیة إلى البنك. إزاء مثل هذه الحالات یمكن لمسـئول الائتمـان أن یسـتنتج
المبادرة إلى اتخاذ الإجراء الصحیح اللازم، قبل أن یصبح القرض مشكلة للبنك. بدرجــة كبیــرة مــن الوثــوق إن احتمــالات تعثــر القــرض أصــبحت وشــیكة، وبنــاء علــى ذلــك یمكنــه
إذن فالمفتاح إلى تجنیب البنك تلك المشكلات هو ملاحظة الأعراض وقت ظهورها، بدلاً
مـن الانتظـار إلـى حـین حـدوث خلـل شـدید فـي عملیـة التسـدید أو توقـف فیهـا. ذلـك أن إدراك هـذه
العلاجیة قبل أن یتعثر القرض فعلاً أو قبل أن تصبح الخسارة حتمیة لا مفر منها. الأعراض مبكراً یعطي مسئول الائتمان فرصة للعمل مع المقترض واتخـاذ نـوع مـا مـن الإجـراءات
وحتى یمكن اكتشاف هذه المشكلات في مرحلة مبكرة، یجب على مسئول الائتمان:
تحلیل القوائم المالیة تحلیلاً شاملاً وبشكل دوري منتظم .
إبقاء خطوط الاتصال مع المقترض مفتوحة.
التنبـه إلـى البـوادر المباشـرة وغیـر المباشـرة لـدى جهـات الغیـر التـي یتعامـل معهـا
المقترض (الاستعلام الدائم عن العمیل)
تفحص معاملات حساب المقترض لدى البنك.
أي أن علـى مسـئول الائتمـان أو مـدیر العلاقـة بصـفة إجمالیـة – التنبـه إلـى بـواد الإنـذار
التي تظهر من القوائم المالیة، وفـي الاتصـالات مـع المقتـرض، وفـي معـاملات الغیـر، وفـي البنـك
ذاته وبنوك التعامل الأخرى، ومتابعة سوق نشاط العمیل وصناعته والتحري عن سـریان الأحـداث
بالصـناعة التـي ینتمـي إلیهـا العمـل. ویمكـن أن یكشـف مسـئول الائتمـان أو مـدیر العلاقـة بـوادر
الإنذار والظواهر الدالة على التعثر على النحو التالي:
1 -بوادر الإنذار المستشفه من القوائم المالیة:
مـن الممكـن أن یكشـف تحلیـل القـوائم المالیـة للمقتـرض عـن الكثیـر مـن أعـراض وبـوادر
لســنوات ( أو الفتــرات ) المختلفــة، أو مقارنتهــا مــع المســتویات والمعــاییر الخارجیــة الأخــرى – مشـكلات القـروض. فمقارنـة قـوائم الـدخل والمیزانیـة العمومیـة والتـدفقات النقدیـة والمؤشـرات المالیـة
كالمتوسطات والمعدلات السائدة في الصـناعة التـي ینتمـي إلیهـا المقتـرض مـثلاً – تفیـد إلـى درجـة
15
كبیـرة فـي اكتشـاف المؤشـرات التـي قـد تـدل علـى وجـود مشـكلة فـي القـرض. كـذلك فـإن التحلیـل
المقــارن للنســب المالیــة بــین حســابات قائمــة الــدخل أو المیزانیــة العمومیــة قــد یكشــف عــن أوجــه
قصور في التغطیة وخدمة الدین أو السـیولة أو الرفـع المـالي أو النشـاط أو الربحیـة. أیضـاً تسـاعد
یتعلق بالحصول على النقدیة الكافیة لتمویل عملیاته التشغیلیة وتسدید التزاماته الجاریة. قـوائم التــدفق النقــدي مسـئول الائتمــان فــي الكشـف عــن أي مشــكلات تكـون لــدى المقتــرض فیمــا
علــى أن ذلــك كلــه یفتــرض فیــه أساســاً أن مســئول الائتمــان المخــتص یتحصــل علــى القــوائم
المالیة من المقترض بانتظام، بالإضافة إلى افتراض صـدقها ومصـداقیتها وأن تلـك القـوائم تراجـع
مراجعـة شــاملة أولاً بــأول، وأن مسـئول الائتمــان المخــتص یفهـم مــا تتضــمنه القـوائم المالیــة فهمــاً
صحیحاً ویعرف كیف یفسر أرقامها، بحیث یستطیع أن یستشـف منهـا بـوادر الإنـذار المبكـرة التـي
- عدم تلقي القوائم المالیة من المقترض بانتظام وفي التوقیتات المناسبة والمتفق علیها. قد تستدعي فحصاً أدق، والتي منها ما یلي:
- التراخي في فترة تحصیل مستحاقاته.
- التدهور في موقف نقدیته .
- الزیادات الحاده في مبالغ أو نسب الحسابات المدینة.
- البطء في دوران المخزون السلعي.
- الهبوط في نسبة الأصول المتداولة إلى إجمالي الأصول.
- تدهور وضع السیولة / رأس المال العامل.
- حالات التركیز في الأصول غیر المتداولة الأخرى
- التركیز الزائد في الأصول غیر الملموسة.
- الزیادات غیر المتناسبة في الدین الجاري.
- الزیادات الملموسة في الدین الطویل الأجل.
- انخفاض حق الملكیة بالمقارنة بالمدیونیة (تدهور الرفع المالي).
- التغیرات الهامة في هیكل المیزانیة العمومیة.
16
- وجود دیون مستحقة على مسئول الشركة أو مساهمیها أو مستحقة لهم.
- التحفظات في تقریر مراقب الحسابات الخارجي.
- تغیر مراقبي الحسابات الخراجیین بكثرة وباستمرار.
- تناقص (تدهور) المبیعات.
- التوسع السریع في المبیعات.
- وجود فجوة كبیرة بین إجمالي المبیعات وصافیها.
- تزاید التكالیف وتضاؤل هوامش الربح .
- تزاید المبیعات وتناقص الأرباح.
- تزاید مستویات خسائر الدیون المعدومة.
- الزیادات غیر المنطقیة أو غیر التناسبیة في الأعباء العمومیة بالمقارنة بالمبیعات.
- تزاید مستویات إجمالي الأصول بالمقارنة بالمبیعات أو الأرباح.
- خسائر التشغیل .
- امتداد متوسط أعمار الحسابات المدینة.
- التغیرات في سیاسات الائتمان
- استبدال الحسابات المدینة بأوراق قبض
- حالات تركز المبیعات.
- تسویات الحسابات المدینة.
- ارتفاع نسبة الحسابات المدینة المتأخرة عن أجل استحقاقها تأخراً شدیداً
- دیون مستحقة لشركات تابعة أو شقیقة.
2 -بوادر الإنذار المستشفة من الاتصالات مع المقترض:
17
إن المحافظة على استمرار قنـوات الاتصـال بـین البنـك والعمیـل مفتوحـة لهـا أهمیـة كبیـرة،
إذ أن ذلك یساعد في جمع القرائن غیـر المالیـة التـي قـد تشـیر إلـى وجـود مشـكلة محتملـة. فـبعض
بوادر الإنذار المبكرة – مثل سـوء صـیانة المعـدات أو تـدهور المخـزون السـلعي أو عـدم الاسـتفادة
الكالـة بالعمالـة – یمكـن اكتشـافها مـن خـلال الزیـارة المیدانیـة. أیضـاً قـد یلمـح العمیـل – فـي أثنـاء
محادثـة تلیفونیـة مـثلاً – إلـى بعـض المصـاعب المالیـة أو الشخصـیة التـي قـد لا تكـون قـد ظهـرت
متقاربة یمكن أن توفر معلومات هامة مسبقة عن أحواله. فــي قائمــة الــدخل أو المیزانیــة العومیــة. كــذلك فــإن الاتصــالات المباشــرة بــالمقترض فــي أوقــات
تلـــك الاتصـــالات المختلفـــة مـــع المقتـــرض – مـــن خـــلال المحادثـــات التلیفونیـــة والمقـــابلات
والاجتماعات والزیارات المیدانیة وغیر ذلك – یمكن أن تستشف منها بوادر إنذار عدیدة، تشمل:
- التغیرات في سلوك الأشخاص الرئیسیین أو في عاداتهم الشخصیة .
- المشكلات العائلیة.
- التغیر في المواقف إزاء البنك أو إزاء مسئول الائتمان المختص، لا سیما عدم التعاون.
- عدم الوفاء بالالتزامات الشخصیة أو التأخر في سدادها بشكل لافت للنظر.
- التغیرات في إدارة المنشأة أو ملكیتها أو العاملین المهمین فیها.
- مرض أو وفاة العاملین المهمین بالمنشاة.
- عدم القدرة على الوفاء بالارتباطات حسب برنامجها الزمني المحدد لها.
- تكرار ظهور مشكلات یفترض أنها قد حلت من قبل .
- عدم القدرة على التخطیط.
- سوء التقاریر والضوابط المالیة.
- المغامرة بالدخول في أنشطة جدیدة أو مناطق جغرافیة جدیدة أو نوعیة جدیدة من الإنتاج
أو عملیات ضم أو شراء الممتلكات.
- الرغبة في – والإصرار على – الإقدام على المضاربات والمخاطرة التي لا مبرر لها.
18
- تسعیر المنتجات والخدمات تسعیراً غیر واقعي.
- إهمال أو إیقاف خطوط أو نوعیات الإنتاج المربحة.
- التأخیر في التصرف إزاء الأحوال السوقیة أو الاقتصادیة المتدهورة
- عدم وجود تسلسل إدارة واضح.
- مشكلات العمالة.
- التغیر في طبیعة نشاط وأعمال الشركة.
- سوء أو ضعف ضوابط التشغیل .
- عدم كفاءة تخطیط مواضع المعدات والمرافق.
- ضعف استغلال طاقة العاملین وقدراتهم.
- فقد حقوق امتیاز وتوزیع مهمة أو مصادر تورید رئیسیة.
- فقد واحد أو أكثر من العملاء المهمین ذوي المركز المالي القوي.
- المضاربة في شراء بضائع بما لا یتمشى مع ممارسات الشراء المعتادة.
- سوء صیانة الآلات والمعدات والمرافق.
- تأجیل إحلال الآلات والمعدات والتجهیزات التي أصبحت قدیمة من حیث الطراز أو التي
تدهورت كفاءتها الإنتاجیة.
- دلائل ركود المخزون السلعي أو زیادة مستویاته أو عدم تناسب تشكیلته.
- القفــزات الضــخمة فــي حجــم الطلبــات أو العقــود المنفــردة بمــا یســبب ضــغطاً فائقــاً علــى
الطاقة الإنتاجیة القائمة.
3 -بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع الغیر:
من الممكن في كثیر من الأحیـان أن تعطـي معـاملات المقتـرض مـع جهـات الغیـر تنبیهـا
لمسـئول الائتمـان المخـتص إلـى احتمـال وجـو مشـكلات فـي ذلـك القـرض. فمـثلاً قـد یكـون إشـعار
19
إلغـاء تـأمین بمثابـة علامـة إنـذار إلـى احتمـال تعثـر المقتـرض، حیـث أن مـن یعـاني ضـائقة مالیـة
ما یقرر إرجاءه، وقد تضطره هذه الضائقة فیما بعد إلى عدم سداد أقساط قرض البنك. تجعله یقرر سداد بعض المطلوبات وإرجاء الـبعض الآخـر، غالبـاً مـا تكـون التغطیـة التأمینیـة أول
وتشـمل بـوادر الإنـذار التـي یمكـن أن تستشـف مـن المعـاملات بـین الغیـر والمقتـرض مـا
یلي:
- الاتصالات بالبنك من جانـب المـوردین الحـالیین لطلـب معلومـات ائتمانیـة لتقیـیم الطلبـات
والشــروط الخاصــة التــي یطلبهــا المقتــرض، أو لطلــب معلو مــات ائتمانیــة موســعة لتقیــیم
موقف المقترض ككل.
- الاتصـالات بالبنـك مـن جانـب المـوردین الجـدد لطلـب معلومـات ائتمانیـة للنظـر فـي مـنح
تسهیلات ائتمانیة جدیدة للمقترض.
- ظهور مقرضین آخرین، لا سیما إذا كانت قروضهم مكفولة بضمانة.
- قیام شركة تأمین ما بإلغاء تغطیة تأمینیة بسبب عدم سداد قسط التأمین و أو وجود نـزاع
بین العمیل وعدد من شركات التأمین.
- الإشعارات القانونیة والقضائیة المقدمة ضد المقتـرض مثـل إشـعارات الأحكـام أو إشـعارات
حجز ما للمدین لدى الغیر وما إلى ذلك.
- تأخیر المقترض في الدفع للموردین أو طلبه منهم منحه شروطاً أیسر أو مهلة أطول مما
قد یسفر عن رفض التورید له.
- مصادرة خطاب ضمان صادر من أحد البنوك كأمر العمیل لأمر مستفید ثالث.
- شیكات الرواتب التي تقدم مـن قبـل مـوظفي المقتـرض للصـرف مـن البنـك ولا تكـون هنـاك
أن ترتد بصفة عامة نظراً لعدم وجود تغطیة. أرصـدة تغطیهـا فـي حسـابه، وغیرهـا مـن الشـیكات الخاصـة بمعـاملات أخـرى والتـي یمكـن
20
4 -بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع البنك:
ربما یكون من الواضح أن المقترض یفي بشروط كافـة التزاماتـه الائتمانیـة الجاریـة، ورغـم
ذلـك قـد تكـون هنـاك بـوادر علـى تـدهور موقـف حسـابه مـع البنـك. مـن ذلـك مـثلاً تنـاقص أر صـدة
ودائعة. كذلك أیضاً طلباته للحصول على تجدیـدات أو تمدیـدات غیـر مبـررة للقـرض. صـحیح أن
تلـك الطلبـات قـد یكـون السـبب وراءهـا بـطء تحصـیل الحسـابات المدینـة أو بعـض أحـداث أخـرى
غیر منظورة لا یرغب العمیل في الإفصاح عنها لـذلك یتعـین علـى مسـئول الائتمـان المخـتص أن
یتنبه إلى حدوثها أو تكرر حدوث مثل هذه الطلبات، مما قد یدل على وجود مشكلة أعمق.
وتشمل بوادر الإنذار المبكرة التي تستشف من معاملات المقترض مع البنـك وتسـتدعي
- تناقص أرصدة حسابات المقترض مع البنك. المزید من التحلیل والتدقیق ما یلي:
- كثرة إشعارات التجدید أو إشعارات التجدید غیر المتوقعة.
- سوء التخطیط المالي لاحتیاجات الأصول الثابتة أو احتیاجات رأس المال العامل.
- شدة الاعتماد على الدین القصیر الأجل.
- التغیرات الملحوظة في توقیت طلبات القروض الموسمیة.
- القفزات الحادة في حجم أو معدل تكرار طلبات القروض.
- الدلائل على تحریر شیكات على أموال لم یتم تحصیلها.
رابعاً : مقترحات حل ومعالجة القروض المتعثرة:
بالرغم من أن كثیر من القروض التي تمثل مشكلات بالنسبة للبنـك یكـن تجنبهـا بالمبـادرة
إلى معرفة وتحدید المصاعب التي تكتنفها وتصحیحها. إلا أن بعض تلك القروض قد تصل إلى
الحـد التـي لا بـد فیـه مـن متابعـة جهـود تسـویتها أو تحصـیلها. وفـي محاولـة حـل تلـك المشـكلات
ینصـب هـدف مسـئول الائتمـان الأساسـي بـالطبع علـى العمـل علـى تسـدید الـدین. ففـي الظـروف
المثالیة یمكن أن یتم ذلك من خلال العمل مع المقترض على إعادة أوضاع أعماله إلى المسـتوى
السلیم والمریح. فإذا أخفقت هذه المحاولة أو إذا كانـت مشـكلات المقتـرض قـد وصـلت إلـى مرحلـة
بالغـة التقـدم بحیـث لا تجـدى معهـا هـذه المحاولـة فقـد لا یكـون هنـاك مفـر حینئـذ مـن أن یتخـذ
كفلائه بتسدید القرض أو تسییل الضمانة.
القـروض المتعثـرة
مقدمـة:
القروض التي تكتنفها المشكلات هي نتیجة طبیعة ومنطقیـة مـن نتـائج عملیـات الإقـراض
المصرفي یصعب تجنبهـا أو تفادیهـا، فعنـد إبـرام اتفاقیـة قـرض مـا ، تكـون هنـاك مخـاطر لأحـداث
غیر منظورة في وقت إبرام القروض سـوف تقـع فـي المسـتقبل لا یمكـن التنبـؤ بهـا أو توقعهـا، ممـا
مشكلة بالنسبة للبنك. قد یجعل من المتعذر على المقترض حال تحققها أن یلتزم بشروط اتفاقیة القرض، ویصبح قرضه
مـن تلـك القـروض المحفوفـة بالمشـكلات نسـبة لا یسـتهان بهـا یرجـع منشـؤها إلـى أخطـاء
وقعت من جانب البنك ذاته منذ البدایة: مـن ذلـك أن مسـئول الائتمـان قـد یكـون قـد جانبـه التوفیـق
في تقییم خصائص المقترض تقییماً سلیماً، أو قد یكون قد أساء فهم وتفسیر الأرقـام الـواردة فـي
یستطع أن یرفض طلب القرض لسبب أو لآخر. القــوائم المالیــة، أو فــي تقیــیم عناصــر الجــدارة الائتمانیــة، أو لعــل خطــأه راجــع فقــط إلــى أنــه لــم
مع ذلك فقد یظهر فیما بعد أن قرضاً قد تحول إلى مشـكلة بالنسـبة للبنـك، بـالرغم مـن أن
مســئول الائتمــان لــم یخطــئ فــي أي جــزء مــن أجــز اء عملیــة تقیــیم القــرض ومتابعتــه. فقــد تحــدث
تطــورات فــي أثنــاء فتــرة حیــاة القــرض _ لــم تكــن فــي الحســبان عنــد إبرامــه – تســبب مشــكلات
للمقترض، تجعل من قرضه مشكلة بالنسـبة للبنـك. فممـا لا شـك فیـه أنـه یتعـذر علـى أي مسـئول
حالات الانكماش الاقتصادي أو التغیر فـي أسـعار الصـرف، وهـي أحـوال یمكـن أن یكـون لهـا - ائتمان ان یتنبأ على وجه الدقة بالأحوال الاقتصادیة العامة التي قد تطرأ خلال مدة القرض، مثـل
المالي. إذا حـدثت – تـأثیر كبیـر علـى الأنشـطة التجاریـة عمومـاً، وبالتـالي علـى نشـاط المقتـرض ومركـزه
لیس معنى هذا أن یؤدي الخوف من الوقوع فـي الأخطـاء أو حـدوث أحـداث معاكسـة فـي
المسـتقبل إلـى الإحجـام التـام الـذي یمكـن أن یترتـب علیـه رفـض طلبـات قـروض كثیـرة قـد تكـون
جیـدة. فـإذا كـان طبیعـي ومنطقـي أن القـرض إذا تعثـر سـیكلف البنـك كثیـراً، فالواجـب إذن العمـل
علــى الحــد مــن احتمــالات ذلــك التعثــر وظروفــه ومســبباته أي أنــه لا بــد مــن إیجــاد تــوازن بــین
ممارسات الحذر والاحتراس في عملیات الإقراض وبین هـدف الاسـتفادة الكاملـة مـن أصـول البنـك ومــوارده الاقتصــادیة. فــالتراخي فــي عملیــات الأقــراض المصــرفي، أو المبالغــة فــي الــتحفظ فیهــا
یضران تماماً بربحیة البنك.
لذلك فإن حل ومعالجـة مشـكلة القـروض المتعثـرة لیسـت فـي وقـف عملیـات الإقـراض بـأي
حـال، وإنمـا بالعمـل علـى جعلهـا فـي أضـیق الحـدود. ولا شـك أن مسـئول الائتمـان القـدیر أن یبقـى
حجم مشكلات القروض في حد مستوى مقبـول ویعمـل فـي الوقـت نفسـه علـى إقـلال خسـائر البنـك
إلى أدنى حد إذا ما تدهورت جودة القرض.
لكـي یـتمكن مسـئول الائتمـان مـن ذلـك، فـلا بـد لـه أولاً أن یفهـم التكـالیف المترتبـة علـى
القروض المتعثرة، وأن یدرك أسبابها. فهذه القروض لا تتعثر فجأة، ولا من تلقاء نفسها، فهـي لهـا
مـن الـدلائل والمؤشـرات التـي یمكـن أن تـدل علیهـا لـذلك فإنـه یمكـن تتبـع أسـبابها وتطوراتهـا، فقـد
تكـون ناتجـة عـن تطـورات اقتصـادیة أو تنافسـیة معاكسـة، أو قـد تكـون راجعـة إلـى تـدهور فـي
جــودة المنــتج أو ســوء الممارســات التســویقیة، أو ربمــا یكــون ســببها الأصــلي أخطــاء وقعــت منــذ
البدایـة فـي عملیـات التقیـیم والتحلیـل والتوثیـق كمـا سـبق الإشـارة. ویمكـن القـول بصـفة عامـة أن
مسـألة تحسـین جـودة القـرض تكمـن فـي كثیـر مـن الأحـوال فـي التحلیـل الـدقیق للتـدفقات النقدیـة
الإقراضیة التي وضعها البنك یتم الالتزام بها. للتعــرف علــى التــدفق الــذي یعطــي مؤشــرات أفضــل، وكــذلك التأكــد مــن أن السیاســات الائتمانیــة
من المحتمل جداً أن بعض القروض المحفوفة بالمشكلات لا یمكن تفادیها، مع ذلك فـإن
خسائر البنك نتیجتهـا عـادة مـا تكـون طفیفـة إذا عرفـت بـوادر مشـكلاتها مبكـراً . فعـن طریـق معرفـة
هذه البوادر وإحكام السیطرة علـى كافـة القـروض، تتـاح لمسـئول الائتمـان خیـارات أكثـر للتصـرف
إذا مـا وقعـت أي مشـكلة، وللعمـل علـى تجنـب حـدوثها إن أمكـن، مـن خـلال العمـل علـى الحیلولـة
دون تحول القـرض إلـى مشـكلة للبنـك وتقلیـل خسـائر البنـك منـه إلـى الحـد الأدنـى إذا تعثـر، وذلـك
هو موضوع هذه الدراسة. من هنا، فإن هذه الدراسة تهدف إلى التعریف بما یلي:
- الأسباب الكامنـة وراء حقیقـة أن القـروض المحفوفـة بالمشـكلات تمثـل جـزءاً مـن عملیـات
القروض التجاریة یصعب تفادیة .
- كیف تستنزف تلك القروض موارد البنك المالیة والبشریة ؟
4
- بعض أسباب المسئولیة القانونیة للبنك نفسه، وكیفیة تفادیها؟
- كیــف یمكــن للأخطــاء التــي تقــع مــن جانــب البنــك فــي مراحــل المقابلــة والمناقشــة مــع
مشكلات تلك القروض. المقتــرض والتحلیــل المــالي، وترتیــب القــرض، ومســتنداته ومراقبتــه أن تــؤدي إلــى ظهــور
- بعـض التطـورات التجاریـة المعاكسـة التـي یمكـن أن تحـول قرضـاً مـا قـرض متعثـر یسـبب
مشكلة بالنسبة للبنك.
- بعض بوادر الإنذار المبكر التي تدل على احتمال وقوع مشكلات القروض.
- الإجــراءات التــي یمكــن اتخاذهــا لعــلاج القــرض المتعثــر علــى النحــو المرضــي للبنــك
و المقترض معاً .
- متى تكون التصفیة هي الإجراء المناسب في مثل هذه القروض.
- ماذا ینبغي على مسـئول الائتمـان ان یفعلـه لكـي یقلـل خسـائر البنـك بسـبب هـذه القـروض
إلى الحد الأدنى.
تكلفة القروض المتعثرة. تحقیقاً لهذا الهدف، ستتناول هذه الدراسة ما یلي:
أسباب هذه القروض ومشاكلها.
كیف یمكن الكشف عنها وعن المشاكل المصاحبة لها .
كیفیة معالجتها واقتراحات الحلول.
5
أولاً :التكالیف المباشرة وغیر المباشرة للقروض المتعثرة:
مـن المؤكــد أن القـروض المتعثــرة یـنجم عنهــا خسـارة للبنــك بدرجـة أو بــأخرى تتمثـل فــي
باعتبارها دیوناً معدومة، ومن ثم یخسر البنك راس المال ( اصل الدین) والفوائد المستحقة علیه. التكـالیف المترتبـة علیهـا. ولعـل أوضـح التكـالیف المباشـرة هـي التـي تتعلـق بشـطب هـذه القـروض
مـع ذلـك فـإن أرقـام الخسـارة المادیـة المباشـرة المترتبـة علـى هـذه القـر وض لیسـت إلا جـزءاً
مـن المشـكلة، إذا أن كـل مـن هـذه القـروض ینطـوي علـى تكـالیف أخـرى كثیـرة لا تظهـر مباشـرة،
ولكنها یمكن أن تسبب على المدى الطویل أشد الضرر لربحیة البنك.
من تلك التكالیف ما یلي:
1 .الإضرار بسمعة البنك: ممـا لا شـك فیـه أن زیـادة عـدد هـذه القـروض تضـر بسـمعة البنـك
ضـرراً بالغـاً، إذ تشـوه صـورته فـي نظـر عملائـه والمسـتثمرین فیـه، خاصـة وأن أي بنـك
یعتمــد اعتمــادا كلیــاً علــى ثقــة عملائــه فیــه لكــي یجتــذب ودائعهــم ومعــاملاتهم، وعلــى
المســتثمرین لكــي یجتــذب اســتثماراتهم، وكلاهمــا أســس ثقتــه فــي البنــك علــى توقــع أنــه
سیتصــرف فــي أمــوالهم تصــرفاً حكیمــاً ، بالتــالي فــإذا مــا اهتــزت هــذه الثقــة نتیجــة كثــرة
یتوقف نموه. القروض المتعثرة، فستنخفض ربحیـة البنـك، وتتزایـد صـعوبة اجتذابـه لـروؤس الأمـوال وقـد
2 .المصروفات الإداریة الزائدة: القروض المتعثـرة تسـبب أعبـاءً أكبـر كثیـر مـن غیرهـا، إذ لا
بــد أن یكــرس مســئول الائتمــان كثیــراً مــن و قتــه للعمــل علــى إیجــاد حــل لهــا، كمــا أن
متطلبـات المراجعـة والتـدقیق التـي تقتضـیها تسـتهلك جـزءاً كبیـراً مـن وقـت وجهـد مـوظفي
البنك الآخرین. هذا الوقت الذي یستنفذ في معالجة هذه القـروض وقـت غیـر منـتج أساسـاً
حیث لا یولد أیة إیـرادات إضـافیة. أضـف إلـى ذلـك التكـالیف التـي یتكبـدها البنـك فیمـا لـو
من المتخصصین. استدعى الأمر استعانة البنـك بمسـاعدة خارجیـة مـن المثمنـین أو الاستشـاریین أو غیـرهم
3 .انخفاض معنویات موظفي البنك: كثیراً ما تتأثر معنویات موظفي البنك تأثراً كبیراً بسـبب
زیادة هذه القـروض أو زیـادة حـالات شـطبها باعتبارهـا دینـاً معـدوماً، مـع مـا یترتـب علـى
6
ذلــك مــن انخفــاض ربحیــة البنــك، وهــو مــا یســتتبع بالتــالي عــدم اســتطاعة البنــك مــنح
موظفیــه مكافــآت أو زیــادات فــي رواتــبهم، وقــد تتضــاعف المشــكلة إلــى الحــد الــذي لا
یستطیع معه البنك تعیین موظفین جدد أو قد یضـطر إلـى الاسـتغناء عـن بعـض موظفیـه
ضغطاً للمصروفات، ونتیجة ذلك فقد یفقد البنك عدداً من أكفأ موظفیـه، ومـن ثـم یضـطر
آخرین بنفس كفاءة أولئك الذین تركوه. إلى تدریب غیرهم، أو قد یضطر لعرض رواتب أو ممیزات أعلى حتى یجتـذب مـوظفین
4 .المصروفات القانونیة: قد یؤول الأمر ببعض هذه القـروض إلـى التقاضـي، مـع مـا یترتـب
على ذلك من أتعـاب المحـامین ورسـم التقاضـي، فضـلاً عـن أن التسـویة التـي یسـفر عنهـا
التقاضـي قـد لا یسـترد فیهـا البنـك كـل مسـتحقاته، إزاء كـل ذلـك فكثیـراً مـا یضـطر البنـك
إلـى قبــول تســویة مبكـرة مقابــل التنــازل عــن جـزء لا یســتهان بــه مـن الــدین. وهكــذا فكــلا
الأمــرین خســارة للبنــك، كمــا قــد یصــبح البنــك هــدفاً لقضــایا – مــن نــوع قضــایا مســئولیة
المقرض – تكلفه مبالغ كبیرة في أتعاب المحاماة والرسوم القانونیـة. مثـل هـذه القضـایا قـد
یرفعها ضد البنك مقترض تكون تسویة مشكلة قرضه قـد تمـت علـى غیـر مـا یبغـي، ومـن
المحتمل أن یصدر الحكـم فـي القضـیة لصـالح ذلـك المقتـرض، ویخسـر البنـك فضـلاً أنـه
قد یكون مطالباً بالتعویض، أو قد لا یكـون الحكـم لصـالح المقتـرض ومـع ذلـك فـإن البنـك
یخسر ما تحمله من تكـالیف وأتعـاب، بـل قـد تكـون القضـیة كیدیـة أصـلاً، ومـن ثـم تنتهـي
لصـالح البنـك ومـع ذلـك تكلـف البنـك أتعـاب محامـاة ورسـوم قضـائیة وغیرهـا فضـلاً عـن
الإزعاج المصاحب لها. فطبیعي بل أنه من الضروري حتى لا یكون الحكم في مثل هـذه
القضایا لغیر صالح البنك، فإنه یجب ألا تشوب عملیة الإقراض بكافة مراحلها أي شـبهة
التعامل السلیم، أو هیمنة على أعمال المقترض أو علاقاته أو الإساءة لسمعته. احتیـال، أو تحایـل، أو تضـلیل، أو تـدلیس، أو سـوء نیـة، أو تعسـف، أو إخـلال بأصـول
5 .المصروفات الرقابیة الزائدة: قد یجد البنك نفسه إزاء كثرة هذه القروض معرضاً لإجراءات
رقابیة وتنظیمیة زائـدة مـن جانـب جهـاز الإشـراف البنكـي والسـلطات الحكومیـة المختصـة.
مـع مـا یترتـب علـى تلـك الإجـراءات الزائـدة مـن تحمـل البنـك لتكـالیف لیسـت بالقلیلـة. إلـى
جانب ذلك، قد یعمد البنك في كثیر من الحالات إلى تشكیل لجان تـدقیق خاصـة وفـرض
إجـراءات أشـد صـرامة فـي عملیـات الموافقـة علـى القـروض. كـل ذلـك مـن شـأنه ربـط جـزء
كبیــر مــن جهــد ووقــت المــوظفین المختصــین، وتــأخیر الحصــول علــى الموافقــات، ممــا
یستتبع بدوره ضیاع فرص قروض قد تكون جیدة، ویؤثر في النهایة على ربحیة البنك.
7
6 .فــرص الأقــراض والاســتثمار الضــائعة: ذلــك أن رأس المــال المربــوط (المحبــوس) فــي
استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك. استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك.
6 .فــرص الأقــراض والاســتثمار الضــائعة: ذلــك أن رأس المــال المربــوط (المحبــوس) فــي
استثماره مرة أخرى في أغراض أكثر نفعاً وربحیة للبنك. القــروض المتعثــرة ســیظل مجمــداً معهــا، ومــن ثــم لــن یكــون متاحــاً لكــي یــتم اقراضــه أو
ثانیاً : الأسباب الرئیسیة وراء القروض المتعثرة:
هنـاك أسـباب كثیـرة ومتعـددة تكمـن وراء حـدوث هـذه القـروض، تتفـاوت بحسـب الظـروف
المحیطــة بــالقرض ذاتــه أو المقتــرض أو عملیــة الإقــراض نفســها. وفــي كثیــر مــن الأحیــان یكــون
القـرض مـن هـذا النـوع نتیجـة عـدة أسـباب مجتمعـة، لا مجـرد سـبب واحـد فقـط، كمـا أنـه كثیـراً مـا
یكـون ناشـئاً أصـلاً – أو علـى الأقـل ازداد سـوءاً – نتیجـة خطـأ مـن جانـب البنـك فـي مرحلـة مـن
مراحــل عملیــة الأقــراض. علــى أي حــال ففهــم هــذه الأســباب هــو الخطــوة الأولــى فــي تشــخیص
المشكلة ومن ثم حلها.
1 (أسباب راجعة إلى الممارسات السیئة في إدارة نشاط المقترض. أكثر تلك الأسباب شیوعاً یمكن تصنیفها إلى ثلاثة مجموعات رئیسیة، هي:
2 (أسباب راجعة إلى الظروف الخارجیة المعاكسة.
3 (أسباب راجعة إلى أخطاء من جانب البنك.
1 (الأسباب الراجعة إلى الممارسات الخاطئة والسیئة في إدارة المقترض لنشاطه، والتي تشمل
سوء الإدارة، سوء المنتج، سوء التسویق، سوء الضوابط المالیة.
أ. سوء الإدارة:
مـن أهـم أسـباب القـروض المحفوفـة بالمشـكلات الإدارة السـیئة التـي ربمـا لـم تكـن معالمهـا
ظاهرة حین تمـت الموافقـة علـى القـرض. هـذه الصـفة شـائعة بصـفة خاصـة فـي المنشـآت الصـغیرة
التـي تفتقــر إلــى الإدارة الرشــیدة، ممــا قــد یفضـي بهــا إلــى كثیــر مــن المشــكلات. فبــدون الإدارة
في مشكلات كثیرة. الرشیدة التي تقوم بترتیب وتنسیق مختلف مهام الشركة، یرجح أن تتخذ الشركة قرارات سـیئة وتقـع
إن أحـد الأسـباب الأساسـیة لفشـل المشـروعات والأنشـطة یكمـن ببسـاطة فـي عـدم كفـاءة
الإدارة وعـدم اهتمامهـا بالمبـادئ الإداریـة السـلیمة. لـذا فـإن أولئـك الـذین یرأسـون الشـركة یجـب أن
8
الأجل بما یتیح استثمار الفرص السانحة والاستعداد للتفاعل السلیم إزاء أي ظروف معاكسة. یتمتعوا بالقدرة على إدارة مختلـف أقسـامها إدارة فعالـة مـع تـوفر التخطـیط القصـیر الأجـل والطویـل
سوء الإنتاج والمنتج:
كثیــراً مــا تظهــر مشــكلات القــروض إذا لــم تعــد المنتجــات أو الخــدمات التــي یقــدمها
المقترض منافسة من حیث أسعارها أو من حیث جودتها. (قد یكون وراء ذلك زیادات في تكـالیف
العمالـة أو المـواد) أو عـدم تحـدیث المعـدات وعـدم مواكبـة أحـداث التطـورات فـي تقنیـات الإنتـاج،
ممـا یـؤدي فـي النهایـة إلـى أن یكـون سـعر المنـتج أو الخدمـة غیـر منـافس، أو قـد تضـطر الشـركة
منافساً، لكن ذلك سیسفر في النهایة عن نتائج عكسیة. إلـى التغییـر فـي نوعیـة وجـودة المنـتج أو الخدمـة، محاولـة منهـا لتخفـیض التكـالیف فیكـون السـعر
علـى أي الحـالات فـأي مـا كـان السـبب وراء تـدهور المنـتج، فـإن النتیجـة المحتو مـة هـي
تدهور الربحیة، ثم العجز عن خدمة الدین.
ج- سوء التسویق:
مشكلات القروض یمكن أیضاً أن تنشأ إذا كانت الشركة تتبـع ممارسـات تسـویقیة سـیئة.
منتجاتهـا وبیعهـا وتوزیعهـا، ومـا لـم یحـدث ذلـك فاحتمـالات تـدهور مبیعاتهـا وربحیتهـا مرتفعـة. فمـن الضـروري لكـي تـنجح المنشـأة التجاریـة أن یكـون لـدیها خطـة واضـحة فعالـة للإعـلان عـن
أیضـاً مــن أسـباب مشــاكل القـروض یكمــن فـي عجــز المنشـأة التجاریــة عـن التحســب والاســتعداد
للتغیــرات التــي قــد تحــدث فــي الســوق والتصــرف الســلیم إزاءهــا (مثلمــا یحــدث حــین تتغیــر أذواق
المستهلكین أو یطرح أحد المنافسین منتجاً جدیداً بدیلاً أو منافساً ).
د- سوء الضوابط المالیة:
یؤدي ضعف الضوابط الرقابیة المالیة وسوءها إلى تدهور الأنشـطة. لـذا یجـب أن تكـون
بالشركة نظم موضوعة موضع التنفیذ تكفل مراقبة الحسـابات المدینـة، والمخـزون السـلعي، والتأكـد
من جودة المنتجات، والرقابة على الأعباء العمومیـة (الأوفرهیـد) والمصـروفات الأخـرى، والحیلولـة
دون وقوع جرائم الاحتیال والسرقة. ویجب أیضا أن تكون لدیها موازنات تقدیریة معدة إعداد جیـداً
حتـى یمكـن مقارنـة الأداء الفعلـي بهـا واتخـاذ الإجـراءات التصـحیحة اللازمـة بنـاء علـى ذلـك. فـي
غیــاب هــذه الضــوابط. لا یمكــن أن تــنجح أي شــركة طــویلاً مهمــا بلغــت جــودة منتجاتهــا وكفــاءة
تسویقها.
9
یلاحظ مما تقدم أن كل العناصر المشار إلیها تنطـوي علـى مفهـوم الإدارة هـي فـي الواقـع
مفتـاح النجـاح لأي نشـاط وهـي بمثابـة الربـان البـارع الـذي یسـتطیع أن یقـود سـفینته فـي مختلـف
الظروف والوصول إلى الهدف في النهایة.
2 (الأسباب الناشئة عن التطورات الخارجیة المعاكسة:
قد تؤثر التغیرات في الاقتصاد والنظم واللوائح والمنافسة والتقنیة وغیر ذلك من التطورات
تتوقع تغیر الظروف وأن تكیف نفسها معها. الأخـرى تـأثیراً عكسـیاً علـى أي نشـاط. مـع هـذا فهنـاك كثیـر مـن الشـركات والمنشـآت یمكنهـا أن
تلك التطورات التي قد تؤدي إلى مشكلات القروض ترجع إلى عوامل عدة منها ما یلي:
أ- العوامل البیئیة: بعض مشكلات القروض تنشأ عن عدم قدرة المنشأة على مواجهة نتـائج
بعض الكوارث الطبیعیة، مثل الحرائـق والفیضـانات والآفـات والسـیول والعواصـف
والأعاصـیر والجفـاف. مثـل هـذه الكـوارث الطبیعیـة قـد لا یقتصـر أثرهـا المباشـرة
على تدمیر محصول زراعـي مـا – مـثلا – بـل یمكـن ان یمتـد أثرهـا إلـى كـل مـن
یتعامـل فــي هــذا المحصــول بیعــاً وشــراء ونقــلاً ... الــخ. كــذلك فــإن تغیــرات فــي
الظروف البیئیة المحیطة بصناعة قد تسبب نقصاً في المواد الأولیة اللازمة لها،
ممـا یـؤدي إلـى زیـادة أسـعار منتجاتهـا وبالتـالي یـؤثر علـى الطلـب علیهـا وعلـى
موقفها التنافسي.
ب- العوامـل الاقتصـادیة: مـن الممكـن أن تـؤدي المعاكسـة فـي الأحـوال الاقتصـادیة
العامـة وكـذلك الزیـادات فـي أسـعار الفوائـد إلـى إضـعاف قـدرة المنشـأة علـى خدمـة دینهـا. ففـي
فترات الانكماش – مثلاً - تعاني شركات كثیرة من مشكلات التدفق النقدي نتیجـة انخفـاض
حجم المبیعات أو بطئ حركتها وزیادة التكـالیف وارتفـاع أسـعار الفائـدة. بعـض تلـك الشـركات
لا قـدرة لهـا علـى مسـایرة ظـروف الانكمـاش والكسـاد والتغلـب علیهـا، وبالتـالي تصـبح مـن أهـم
مصادر مشكلات القروض. من هذه الشركات بصـفة خاصـة تلـك التـي تكـون تكالیفهـا الثابتـة
عالیة إلى حد یصعب معه علیها تخفیضها تخفیضاً ملموساً وكذلك تلـك التـي لا یتـوفر لـدیها
سـوى القلیـل مـن الأصـول القابلـة للبیـع ولا تسـتطیع تولیـد النقدیـة إلا مـن خـلال المبیعـات أو
القروض، وأیضاً تلك التي تعمل في منتج یتسم بمرونة طلب عالیة.
مــع ذلــك فیجــدر بمســئول الائتمــان ألا یبــادر إلــى اعتبــار العوامــل الاقتصــادیة ســبباً
وحیداً وراء قرض متعثـر مـا.فممـا لا شـك فیـه أن الإدارة الجیـدة الحكیمـة یمكنهـا فـي كثیـر
10
من الأحیان أن تتغلب على الظروف الاقتصادیة المعاكسة التي تواجههـا، أو علـى الأقـل
الرشیدة هي الضمان الحقیقي لتخفیف الأزمات والصدمات. یمكنها أن تخفف من حدة آثارها. ویلاحـظ العـودة مـرة أخـرى للحـدیث عـن الإدارة فـالإدارة
ج- عوامـل المنافسـة: قـد یحـدث دخـول منـافس قـوي إلـى السـوق تـأثیراً سـلبیاً شـدیداً
علــى الشــركات التــي تعمــل فــي نفــس النشــاط وبــنفس الســوق، إذ قــد تفقــد جــزءاً لا
یستهان به مـن السـوق، ومـن ثـم یـنخفض حجـم مبیعاتهـا، أو قـد تـزداد تكالیفهـا نتیجـة
زیـادة جهـود الإعـلان والتسـویق ومـا إلـى ذلـك ، وبالتـالي تـنخفض ربحیتهـا. كـل تلـك
التغیرات قد تترتب علیها آثار سلبیة على نمو الشركة وقدرتها على خدمة الدین.
د- العوامـل التنظیمیـة السـیادیة: تسـهم التنظیمـات واللـوائح المحلیـة والحكومیـة فـي
بعــض الأحیــان فــي خلــق مشــكلات القــروض. مــن أمثلــة ذلــك أن تصــدر قــوانین أو
لوائح عمالیة تؤثر في مستویات الأجور والرواتب أو قوانین أو لوائح صحیة أو بیئیة
تفــرض اشــتراطات معینــة علــى المنتجــات أو الخــدمات ممــا قــد یــؤدي إلــى زیــادة
التكالیف. مـن أمثلـة ذلـك أیضـاً تخفـیض بـرامج الـدعم أو تخفـیض أو إلغـاء تنظیمـات
الأعمال. الحمایــة الجمركیــة، ممــا قــد یــؤثر فــي الموقــف التنافســي، ومــن ثــم انخفــاض حجــم
هـــ- العوامــل التقنیــة : قــد تــنجم مشــكلات القــروض عــن التطــورات التقنیــة أیضــاً .
ینطبق ذلك بصفة خاصة على الشركات التي تنتج منتجـات رفیعـة التقنیـة أو تتعامـل
فیهــا، إذ قــد تواجــه مشــكلات مالیــة مفاجئــة إذا اســتحدثت إحــدى الشــركات المنافســة
منتجات أكثر تقدماً وطرحتها في الأسواق. ینطبق ذلك أیضاً على الشـركات التـي قـد
معدات وآلات متقدمة تكنولوجیا یمكنها زیادة سرعة الإنتاج أو تحسین جودته. یصــعب علیهــا مســایرة الشــركات المنافســة الأخــرى فــي أســواقها مــن خــلال اســتخدام
3 (الأسباب الراجعة إلى أخطاء البنك:
تبدأ متطلبـات تفـادي حـدوث مشـكلات القـروض بصـفة عامـة بتقیـیم شـامل ومتـأني لطلـب
الحصول على التسـهیلات الائتمانیـة، ذلـك باتبـاع المبـادئ الأساسـیة والأصـو ل السـلیمة فـي كافـة
11
مراحل العملیة الائتمانیة مع المتابعة والمراقبة بكفاءة وفاعلیة. ذلك أن أي من الأخطـاء التـي تقـع
في أي من هذه المراحل قد تجعل من التسهیلات الائتمانیة مشكلة للبنك.
مـن أكثـر تلـك الأخطـاء شـیوعاً سـوء أو ضـعف أو عـدم كفایـة أو عـدم سـلامة الإجـراءات
التالیة:
أ- المقابلة الأولیة مع المقترض: یمكن أن یقع البنك ضحیة تصرف غیـر سـلیم مـن جانـب
مسئول الائتمان المختص، فقد یحرج ذلك المسئول من رفض الطلب لسبب أو لآخـر، أو
قد یكون دافعه إلى قبول الطلـب مجاملـة صـدیق أو قریـب أو شـخص ذي أهمیـة خاصـة
لـه، ممـا یجعلـه یتناسـى أو یهمـل طـر ح التسـاؤلات الاستكشـافیة المحكمـة المتعمقـة حـول
الوضع المالي للمقترض كما هو المفروض، ثم یسمح لطلب من الواجب رفضه في أثناء
المراحل، حیث تزداد صعوبة رفض ذلك الطلب مع كل مرحلة تالیة ینتقل إلیها. تلــك المقابلــة الأولــى ومــن ثــم یمضــي قــدماً إلــى مرحلــة التحلیــل المــالي ومــا بعــدها مــن
أیضاً من أوجه القصور الشائعة في مرحلة المقابلة عدم القدرة على طرح
صحیحة أو تكون مراوغة. الأسئلة الصحیحة، أو عدم القدرة على استنتاج الحقیقة لا سیما حین تبدو الإجابات غیر
إن المقابلة الأولیة مع المقترض تمثل في كثیر من الحالات أفضل الفرص المتاحة
استنتاجات حول قدرة المقترض أو عزمه على تسدید القرض. لتقییم سلوكیات العمیل، فإذا لم یتم تناول تلك المقابلة تناولاً صحیحً سلیماً، فقد تسفر عن
من ناحیة أخرى، یجب على مسئول الائتمان المختص أن یعمل دائماً على آلا تتدخل
الأهواء أو الإنحیازات الشخصیة في توجیه عملیة اتخاذ القرار.
ب- التحلیل المالي: قد تتحول قروض كثیرة إلى مشكلات للبنك إذا لم یعط مسئول الائتمان
المخـتص لعملیـة التحلیــل المـالي الأهمیـة الواجبــة، واكتفـى بـدلاً مــن ذلـك بالاعتمـاد فــي
شخصي آخر لتقییم المقترض. تقییمه لاحتمالات سداد القرض على انطباعاته الشخصـیة عـن المقتـرض أو علـى معیـار
12
صحیح أن بعض الخصائص الهامة للمقترض وكفاءته لا تظهر فـي القـوائم المالیـة، مـع ذلـك
فــإن تحلــیلاً دقیقــاً ومحكمــاً لقــوائم الــدخل والمیزانیــات العمومیــة والتــدفقات النقدیــة والمؤشــرات
معیاراً موضوعیاً للأداء یمكن مقارنته مع نظائره بالشركات الأخرى. المالیة وغیرها یوفر أكثر المعلومات الممكن الاعتماد علیها والثقة فیها، إلـى جانـب أنهـا تقـدم
ج- ترتیب القرض: كثیراً مـا تنشـأ المشـكلات مـن عـدم فهـم مسـئول الائتمـان المخـتص لنشـاط
المقترض والصناعة التـي ینتمـي إلیهـا والبیئـة التـي یعمـل فیهـا. فبـدون المعرفـة الصـحیحة
القرض المناسب لها ومبلغه وشروط تسدیده. الناتجــة عــن هــذا الفهــم، یصــعب تقــدیر الاحتیاجــات التمویلیــة المســتقبلیة واختیــار نــوع
د- مسـاندة القـرض: مـن أهـم أسـباب خسـارة القـرض أن تكـون الضـمانة غیـر سـلیمة فقبـول
ضمانة لم یتم تقییمها – من حیث ملكیتها وقیمتها وقابلیتها للبیع – تقییماً سلیماً صحیحاً
من شأنه ألا تتوفر للبنك حمایـة كافیـة فـي حالـة تخلـف المقتـرض عـن التسـدید كـذلك فـإن
الاكتفاء بمعاینة الضمانة معاینة عابرة من على بعد هو خطـأ آخـر شـائع وفـادح، وكـذلك
تضخم مرتقب، بینما قد یحدث العكس تماماً . الحـال بالنســبة للمبالغــة فــي تقــدیر قیمـة الضــمانة، أو افتــراض أن قیمتهــا ســتزداد بتــأثیر
هـ- توثیق القـرض: یسـهم عـدم توثیـق التزامـات البنـك والمقتـرض فـي ترتیبـات القـرض توثیقـاً
كـاملاً ودقیقـاً فـي خلـق القـروض المحفوفـة بالمشـكلات ، فمـثلاً البیـان الكامـل والواضــح
للتعهــدات الإیجابیــة والســلبیة بعــدم قیــام المقتــرض بــأي عمــل قــد یعرقــل التســدید أمــر
ضروري في توثیق القرض بمـا یكفـل حمایـة حقـوق البنـك. كـذلك فـإن هـذه الحمایـة تكـون
في خطر إذا لـم تحـدد الضـمانة الإضـافیة تحدیـداً صـحیحاً ویثبـت حـق البنـك فیهـا إثباتـاً
سلیماً، أو قبول البنك بعلم أو بدون علـم الـدخول فـي رتبـة متـأخرة مـن حیـث الأولویـة فـي
الحصول على حقوقه عند تصفیة الضمان.
و- متابعة التسهیل ومراقبتـه: مـن الممكـن تجنیـب البنـك كثیـراً مـن القـروض المتعثـرة إذا قـام
مســئول الائتمــان المخــتص بمتابعــة القــروض التــي أجراهــا متابعــة وثیقــة، مــن خــلال
مراجعـات القـوائم المالیـة، والزیـارات المیدانیـة مـن آن لآخـر، والتفتـیش علـى الضـمانة بـین
الحــین والحــین، والمراجعــات الائتمانیــة الدوریــة، وغیــر ذلــك كمهــام مراقبــة القــروض
الأخــرى، التــي یجــب أن تــؤدي علــى الوجــه الســلیم، للتحقــق مــن بقــاء المركــز المــالي
للمقترض سلیماً، والتأكد من استمرار الالتزام بشـروط اتفاقیـة القـرض. هـذه المتابعـة مـا لـم
13
ضخمة، إلى أن یجد البنك نفسه یواجه موقفاً خطیراً نتیجة التوقف التام عن التسدید. تـؤد علـى الوجـه السـلیم وفـي التوقیتـات المناسـبة، فستصـبح المشـكلات الصـغیرة مشـكلات
تلك هي أمثلـة للأخطـاء التـي قـد تقـع مـن جانـب البنـك وتـؤدي إلـى مشـكلات القـروض. ولعـل
مــن الوســائل الرئیســیة الفعالــة فــي تجنــب تلــك المشــكلات أن یســود البنــك التــزام بسیاســة إقــراض
سـلیمة واضـحة، ومراقبـة وتوجیـه عملیـة الإقـراض علـى النحـو السـلیم. ذلـك أن سیاسـیة الإقـراض
غیر السلمیة، أو التي لا تكون محددة تحدیداً واضحاً، أو التي تبالغ في الاهتمام بحجـم القـروض
على حساب نوعیتها وجودتها، یمكن أن تنشأ عنها بیئة خصبة لظهور القروض المتعثرة.
ثالثاً : اكتشاف القروض المتعثرة.
نادراً ما تتعثر القروض أو تتحـول إلـى مشـكلات أو خسـائر بـین عشـیة وضـحاها، بـل إن
مـا یحـدث عـادة هـو أن یصـیبها تـدهور تـدریجي فـي الجـودة الائتمانیـة، تصـحبه بـوادر إنـذار تـدل
على إن احتمالات حدوث مشـكلات أو تفاقمهـا. فـإن اكتشـفت هـذه الظـواهر فـي الوقـت المناسـب،
یمكن لمسئول الائتمان أن یتخـذ الإجـراء المناسـب الـلازم للحیلولـة دون أن یتعثـر القـرض ویصـبح
مشكلة للبنك، أو على أقل تقدیر محاولة تقلیل خسائر البنك إلى الحد الأدنى في حالة إذا ما كان
القرض قد أصبح متعثراً بالفعل.
افتـرض مـثلاً أن شـركة صـناعیة مـا لـم تسـتثمر مـا یكفـي فـي الأبحـاث اللازمـة لتطـویر
منتجاتها على مدى السنین، ونتیجة لذلك تقادمـت منتجاتهـا وأصـبحت عتیقـة الطـراز وفـي المقابـل
هنــاك منتجــات أخــرى بدیلــة ذات جــودة أفضــل وأســعار تنافســیة فالتصــور المنطقــي هــو تــدهور
على ذلك من احتمالات حدوث خسائر فادحة لدائنیها. الطلـب علـى منتجـات هـذه الشـركة، مـن ثـم فإنهـا قـد تكـون ماضـیة نحـو الإفـلاس، مـع مـا یترتـب
إن مــدى خســارة أي مــن القــروض المتعثــرة تتوقــف إلــى حــد كبیــر علــى قــدرة مســئولي
الائتمـان علـى الاسـتدلال علـى بـوادر الإنـذار، والمبـادرة إلـى العمـل قبـل تفـاقم المشـكلة ووصـو ل
حدود بعیدة عن الحسبان تماماً . المقتـرض إلــى مرحلـة الإجــراءات القانونیـة لإشــهار إفلاسـه، وبالتــالي تضـاف خســائر البنـك إلــى
من بوادر الإنذار تلك ما قد یظهر في القوائم الملیة للعمیل، فتقـادم المنتجـات مـثلاً یمكـن
أن تـنعكس نتائجـه علـى القـوائم المالیـة فـي صـورة تـدهور أرقـام المبیعـات وبطـئ دوران المخـزون
14
السـلعي. مـن هـذه البـوادر أیضـاً حـدوث تـدهور حـاد فـي أرصـدة حسـابات المقتـرض فـي البنـك، أو
توقف وصول قوائمه المالیة إلى البنك. إزاء مثل هذه الحالات یمكن لمسـئول الائتمـان أن یسـتنتج
المبادرة إلى اتخاذ الإجراء الصحیح اللازم، قبل أن یصبح القرض مشكلة للبنك. بدرجــة كبیــرة مــن الوثــوق إن احتمــالات تعثــر القــرض أصــبحت وشــیكة، وبنــاء علــى ذلــك یمكنــه
إذن فالمفتاح إلى تجنیب البنك تلك المشكلات هو ملاحظة الأعراض وقت ظهورها، بدلاً
مـن الانتظـار إلـى حـین حـدوث خلـل شـدید فـي عملیـة التسـدید أو توقـف فیهـا. ذلـك أن إدراك هـذه
العلاجیة قبل أن یتعثر القرض فعلاً أو قبل أن تصبح الخسارة حتمیة لا مفر منها. الأعراض مبكراً یعطي مسئول الائتمان فرصة للعمل مع المقترض واتخـاذ نـوع مـا مـن الإجـراءات
وحتى یمكن اكتشاف هذه المشكلات في مرحلة مبكرة، یجب على مسئول الائتمان:
تحلیل القوائم المالیة تحلیلاً شاملاً وبشكل دوري منتظم .
إبقاء خطوط الاتصال مع المقترض مفتوحة.
التنبـه إلـى البـوادر المباشـرة وغیـر المباشـرة لـدى جهـات الغیـر التـي یتعامـل معهـا
المقترض (الاستعلام الدائم عن العمیل)
تفحص معاملات حساب المقترض لدى البنك.
أي أن علـى مسـئول الائتمـان أو مـدیر العلاقـة بصـفة إجمالیـة – التنبـه إلـى بـواد الإنـذار
التي تظهر من القوائم المالیة، وفـي الاتصـالات مـع المقتـرض، وفـي معـاملات الغیـر، وفـي البنـك
ذاته وبنوك التعامل الأخرى، ومتابعة سوق نشاط العمیل وصناعته والتحري عن سـریان الأحـداث
بالصـناعة التـي ینتمـي إلیهـا العمـل. ویمكـن أن یكشـف مسـئول الائتمـان أو مـدیر العلاقـة بـوادر
الإنذار والظواهر الدالة على التعثر على النحو التالي:
1 -بوادر الإنذار المستشفه من القوائم المالیة:
مـن الممكـن أن یكشـف تحلیـل القـوائم المالیـة للمقتـرض عـن الكثیـر مـن أعـراض وبـوادر
لســنوات ( أو الفتــرات ) المختلفــة، أو مقارنتهــا مــع المســتویات والمعــاییر الخارجیــة الأخــرى – مشـكلات القـروض. فمقارنـة قـوائم الـدخل والمیزانیـة العمومیـة والتـدفقات النقدیـة والمؤشـرات المالیـة
كالمتوسطات والمعدلات السائدة في الصـناعة التـي ینتمـي إلیهـا المقتـرض مـثلاً – تفیـد إلـى درجـة
15
كبیـرة فـي اكتشـاف المؤشـرات التـي قـد تـدل علـى وجـود مشـكلة فـي القـرض. كـذلك فـإن التحلیـل
المقــارن للنســب المالیــة بــین حســابات قائمــة الــدخل أو المیزانیــة العمومیــة قــد یكشــف عــن أوجــه
قصور في التغطیة وخدمة الدین أو السـیولة أو الرفـع المـالي أو النشـاط أو الربحیـة. أیضـاً تسـاعد
یتعلق بالحصول على النقدیة الكافیة لتمویل عملیاته التشغیلیة وتسدید التزاماته الجاریة. قـوائم التــدفق النقــدي مسـئول الائتمــان فــي الكشـف عــن أي مشــكلات تكـون لــدى المقتــرض فیمــا
علــى أن ذلــك كلــه یفتــرض فیــه أساســاً أن مســئول الائتمــان المخــتص یتحصــل علــى القــوائم
المالیة من المقترض بانتظام، بالإضافة إلى افتراض صـدقها ومصـداقیتها وأن تلـك القـوائم تراجـع
مراجعـة شــاملة أولاً بــأول، وأن مسـئول الائتمــان المخــتص یفهـم مــا تتضــمنه القـوائم المالیــة فهمــاً
صحیحاً ویعرف كیف یفسر أرقامها، بحیث یستطیع أن یستشـف منهـا بـوادر الإنـذار المبكـرة التـي
- عدم تلقي القوائم المالیة من المقترض بانتظام وفي التوقیتات المناسبة والمتفق علیها. قد تستدعي فحصاً أدق، والتي منها ما یلي:
- التراخي في فترة تحصیل مستحاقاته.
- التدهور في موقف نقدیته .
- الزیادات الحاده في مبالغ أو نسب الحسابات المدینة.
- البطء في دوران المخزون السلعي.
- الهبوط في نسبة الأصول المتداولة إلى إجمالي الأصول.
- تدهور وضع السیولة / رأس المال العامل.
- حالات التركیز في الأصول غیر المتداولة الأخرى
- التركیز الزائد في الأصول غیر الملموسة.
- الزیادات غیر المتناسبة في الدین الجاري.
- الزیادات الملموسة في الدین الطویل الأجل.
- انخفاض حق الملكیة بالمقارنة بالمدیونیة (تدهور الرفع المالي).
- التغیرات الهامة في هیكل المیزانیة العمومیة.
16
- وجود دیون مستحقة على مسئول الشركة أو مساهمیها أو مستحقة لهم.
- التحفظات في تقریر مراقب الحسابات الخارجي.
- تغیر مراقبي الحسابات الخراجیین بكثرة وباستمرار.
- تناقص (تدهور) المبیعات.
- التوسع السریع في المبیعات.
- وجود فجوة كبیرة بین إجمالي المبیعات وصافیها.
- تزاید التكالیف وتضاؤل هوامش الربح .
- تزاید المبیعات وتناقص الأرباح.
- تزاید مستویات خسائر الدیون المعدومة.
- الزیادات غیر المنطقیة أو غیر التناسبیة في الأعباء العمومیة بالمقارنة بالمبیعات.
- تزاید مستویات إجمالي الأصول بالمقارنة بالمبیعات أو الأرباح.
- خسائر التشغیل .
- امتداد متوسط أعمار الحسابات المدینة.
- التغیرات في سیاسات الائتمان
- استبدال الحسابات المدینة بأوراق قبض
- حالات تركز المبیعات.
- تسویات الحسابات المدینة.
- ارتفاع نسبة الحسابات المدینة المتأخرة عن أجل استحقاقها تأخراً شدیداً
- دیون مستحقة لشركات تابعة أو شقیقة.
2 -بوادر الإنذار المستشفة من الاتصالات مع المقترض:
17
إن المحافظة على استمرار قنـوات الاتصـال بـین البنـك والعمیـل مفتوحـة لهـا أهمیـة كبیـرة،
إذ أن ذلك یساعد في جمع القرائن غیـر المالیـة التـي قـد تشـیر إلـى وجـود مشـكلة محتملـة. فـبعض
بوادر الإنذار المبكرة – مثل سـوء صـیانة المعـدات أو تـدهور المخـزون السـلعي أو عـدم الاسـتفادة
الكالـة بالعمالـة – یمكـن اكتشـافها مـن خـلال الزیـارة المیدانیـة. أیضـاً قـد یلمـح العمیـل – فـي أثنـاء
محادثـة تلیفونیـة مـثلاً – إلـى بعـض المصـاعب المالیـة أو الشخصـیة التـي قـد لا تكـون قـد ظهـرت
متقاربة یمكن أن توفر معلومات هامة مسبقة عن أحواله. فــي قائمــة الــدخل أو المیزانیــة العومیــة. كــذلك فــإن الاتصــالات المباشــرة بــالمقترض فــي أوقــات
تلـــك الاتصـــالات المختلفـــة مـــع المقتـــرض – مـــن خـــلال المحادثـــات التلیفونیـــة والمقـــابلات
والاجتماعات والزیارات المیدانیة وغیر ذلك – یمكن أن تستشف منها بوادر إنذار عدیدة، تشمل:
- التغیرات في سلوك الأشخاص الرئیسیین أو في عاداتهم الشخصیة .
- المشكلات العائلیة.
- التغیر في المواقف إزاء البنك أو إزاء مسئول الائتمان المختص، لا سیما عدم التعاون.
- عدم الوفاء بالالتزامات الشخصیة أو التأخر في سدادها بشكل لافت للنظر.
- التغیرات في إدارة المنشأة أو ملكیتها أو العاملین المهمین فیها.
- مرض أو وفاة العاملین المهمین بالمنشاة.
- عدم القدرة على الوفاء بالارتباطات حسب برنامجها الزمني المحدد لها.
- تكرار ظهور مشكلات یفترض أنها قد حلت من قبل .
- عدم القدرة على التخطیط.
- سوء التقاریر والضوابط المالیة.
- المغامرة بالدخول في أنشطة جدیدة أو مناطق جغرافیة جدیدة أو نوعیة جدیدة من الإنتاج
أو عملیات ضم أو شراء الممتلكات.
- الرغبة في – والإصرار على – الإقدام على المضاربات والمخاطرة التي لا مبرر لها.
18
- تسعیر المنتجات والخدمات تسعیراً غیر واقعي.
- إهمال أو إیقاف خطوط أو نوعیات الإنتاج المربحة.
- التأخیر في التصرف إزاء الأحوال السوقیة أو الاقتصادیة المتدهورة
- عدم وجود تسلسل إدارة واضح.
- مشكلات العمالة.
- التغیر في طبیعة نشاط وأعمال الشركة.
- سوء أو ضعف ضوابط التشغیل .
- عدم كفاءة تخطیط مواضع المعدات والمرافق.
- ضعف استغلال طاقة العاملین وقدراتهم.
- فقد حقوق امتیاز وتوزیع مهمة أو مصادر تورید رئیسیة.
- فقد واحد أو أكثر من العملاء المهمین ذوي المركز المالي القوي.
- المضاربة في شراء بضائع بما لا یتمشى مع ممارسات الشراء المعتادة.
- سوء صیانة الآلات والمعدات والمرافق.
- تأجیل إحلال الآلات والمعدات والتجهیزات التي أصبحت قدیمة من حیث الطراز أو التي
تدهورت كفاءتها الإنتاجیة.
- دلائل ركود المخزون السلعي أو زیادة مستویاته أو عدم تناسب تشكیلته.
- القفــزات الضــخمة فــي حجــم الطلبــات أو العقــود المنفــردة بمــا یســبب ضــغطاً فائقــاً علــى
الطاقة الإنتاجیة القائمة.
3 -بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع الغیر:
من الممكن في كثیر من الأحیـان أن تعطـي معـاملات المقتـرض مـع جهـات الغیـر تنبیهـا
لمسـئول الائتمـان المخـتص إلـى احتمـال وجـو مشـكلات فـي ذلـك القـرض. فمـثلاً قـد یكـون إشـعار
19
إلغـاء تـأمین بمثابـة علامـة إنـذار إلـى احتمـال تعثـر المقتـرض، حیـث أن مـن یعـاني ضـائقة مالیـة
ما یقرر إرجاءه، وقد تضطره هذه الضائقة فیما بعد إلى عدم سداد أقساط قرض البنك. تجعله یقرر سداد بعض المطلوبات وإرجاء الـبعض الآخـر، غالبـاً مـا تكـون التغطیـة التأمینیـة أول
وتشـمل بـوادر الإنـذار التـي یمكـن أن تستشـف مـن المعـاملات بـین الغیـر والمقتـرض مـا
یلي:
- الاتصالات بالبنك من جانـب المـوردین الحـالیین لطلـب معلومـات ائتمانیـة لتقیـیم الطلبـات
والشــروط الخاصــة التــي یطلبهــا المقتــرض، أو لطلــب معلو مــات ائتمانیــة موســعة لتقیــیم
موقف المقترض ككل.
- الاتصـالات بالبنـك مـن جانـب المـوردین الجـدد لطلـب معلومـات ائتمانیـة للنظـر فـي مـنح
تسهیلات ائتمانیة جدیدة للمقترض.
- ظهور مقرضین آخرین، لا سیما إذا كانت قروضهم مكفولة بضمانة.
- قیام شركة تأمین ما بإلغاء تغطیة تأمینیة بسبب عدم سداد قسط التأمین و أو وجود نـزاع
بین العمیل وعدد من شركات التأمین.
- الإشعارات القانونیة والقضائیة المقدمة ضد المقتـرض مثـل إشـعارات الأحكـام أو إشـعارات
حجز ما للمدین لدى الغیر وما إلى ذلك.
- تأخیر المقترض في الدفع للموردین أو طلبه منهم منحه شروطاً أیسر أو مهلة أطول مما
قد یسفر عن رفض التورید له.
- مصادرة خطاب ضمان صادر من أحد البنوك كأمر العمیل لأمر مستفید ثالث.
- شیكات الرواتب التي تقدم مـن قبـل مـوظفي المقتـرض للصـرف مـن البنـك ولا تكـون هنـاك
أن ترتد بصفة عامة نظراً لعدم وجود تغطیة. أرصـدة تغطیهـا فـي حسـابه، وغیرهـا مـن الشـیكات الخاصـة بمعـاملات أخـرى والتـي یمكـن
20
4 -بوادر الإنذار المستشفه من معاملات المقترض مع البنك:
ربما یكون من الواضح أن المقترض یفي بشروط كافـة التزاماتـه الائتمانیـة الجاریـة، ورغـم
ذلـك قـد تكـون هنـاك بـوادر علـى تـدهور موقـف حسـابه مـع البنـك. مـن ذلـك مـثلاً تنـاقص أر صـدة
ودائعة. كذلك أیضاً طلباته للحصول على تجدیـدات أو تمدیـدات غیـر مبـررة للقـرض. صـحیح أن
تلـك الطلبـات قـد یكـون السـبب وراءهـا بـطء تحصـیل الحسـابات المدینـة أو بعـض أحـداث أخـرى
غیر منظورة لا یرغب العمیل في الإفصاح عنها لـذلك یتعـین علـى مسـئول الائتمـان المخـتص أن
یتنبه إلى حدوثها أو تكرر حدوث مثل هذه الطلبات، مما قد یدل على وجود مشكلة أعمق.
وتشمل بوادر الإنذار المبكرة التي تستشف من معاملات المقترض مع البنـك وتسـتدعي
- تناقص أرصدة حسابات المقترض مع البنك. المزید من التحلیل والتدقیق ما یلي:
- كثرة إشعارات التجدید أو إشعارات التجدید غیر المتوقعة.
- سوء التخطیط المالي لاحتیاجات الأصول الثابتة أو احتیاجات رأس المال العامل.
- شدة الاعتماد على الدین القصیر الأجل.
- التغیرات الملحوظة في توقیت طلبات القروض الموسمیة.
- القفزات الحادة في حجم أو معدل تكرار طلبات القروض.
- الدلائل على تحریر شیكات على أموال لم یتم تحصیلها.
رابعاً : مقترحات حل ومعالجة القروض المتعثرة:
بالرغم من أن كثیر من القروض التي تمثل مشكلات بالنسبة للبنـك یكـن تجنبهـا بالمبـادرة
إلى معرفة وتحدید المصاعب التي تكتنفها وتصحیحها. إلا أن بعض تلك القروض قد تصل إلى
الحـد التـي لا بـد فیـه مـن متابعـة جهـود تسـویتها أو تحصـیلها. وفـي محاولـة حـل تلـك المشـكلات
ینصـب هـدف مسـئول الائتمـان الأساسـي بـالطبع علـى العمـل علـى تسـدید الـدین. ففـي الظـروف
المثالیة یمكن أن یتم ذلك من خلال العمل مع المقترض على إعادة أوضاع أعماله إلى المسـتوى
السلیم والمریح. فإذا أخفقت هذه المحاولة أو إذا كانـت مشـكلات المقتـرض قـد وصـلت إلـى مرحلـة
بالغـة التقـدم بحیـث لا تجـدى معهـا هـذه المحاولـة فقـد لا یكـون هنـاك مفـر حینئـذ مـن أن یتخـذ
كفلائه بتسدید القرض أو تسییل الضمانة.