بحث حول المنهج العلمي

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
بحث حول المنهج العلمي : دعوة صالحة بظهر الغيب
خطة البحث:
1)مقدمة
الفصل الأول:
2)مفهوم المنهج العلمي:
أ)المنهج
ب)العلمي
الفصل الثاني:
3) خطوات المنهج العلمي في البحث
أ)تحديد المشكلة
ب) جمع المعلومات
ج) وضع الفروض
د)اختبار صحة الفروض
ه)الوصول إلى نتائج يمكن تعميمها
4)خصائص المنهج العلمي:
أ)الامبريقية:
-الملاحظة
-التجربة
ب)العقلانية
ج)الموضوعية
د)المراجعة و التصحيح الذاتي
الفصل الثالث :
5)أسلوب المنهج العلمي
6)خصائص أسلوب المنهج العلمي:
أ)الموضوعية
ب)استخدام الطريقة الصحيحة والهادفة
ج)الاعتماد على القواعد العلمية
د)الانفتاح الفكري
ه)الابتعاد عن إصدار الأحكام النهائية
7)الخاتمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)المقدمة:
أصبح المنهج العلمي و التمرس على تقنياته علما قائما بذاته. و أغلب الباحثين يظنون أن هذا العلم جاءنا من الغرب، و الواقع أن أجدادنا العرب قد سبقوا إلى انتهاج طرق علمية في البحث ولا سيما في فترة الإزهار العلمي.
وقد أصبح الهدف من تدريس هذا العلم لطلاب المراحل الجامعية ـ الإجازة (ليسانس)، والدراسات العليا ـ هو إعداد الطلاب إعداداً تربوياً علمياً يؤهلهم ليصبحوا أساتذة وباحثين منهجيين. وتوجيههم التوجيه الصحيح ليتفرغوا للبحوث والدراسات العلمية الأكاديمية.
لأن الهدف الأساسي للتعليم الجامعي ليس هو تخريج المدرسين أو المهنيين وحسب، وإنما هو تخريج باحثين أكاديميين يمتلكون الوسائل العلمية لإثراء المعرفة الإنسانية، بما يقدمونه من مشاركات جادة في مجالات تخصصهم، ويتحلون بالأخلاق السامية التي هي عدة الباحث في هذا الميدان. مثل: الصبر، والمثابرة، والأمانة، والصدق....الخ.
2)مفهوم المنهج العلمي :
لما نتأمل جيدا نجد أن مصطلح المنهج العلمي عبارة عن كلمتين "منهج" و "علمي".
أ)المنهج: هي مصدر بمعنى طريق. وهي مشتقة من الفعل نهج بمعنى سلك. و هو البرنامج الذي يحدد لنا السبيل للوصول إلى الحقيقة, أو هو مجموعة قواعد يتبعها الباحث في إعداد بحثه، أو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم. ولجميع الدراسات على اختلاف مناهجها, فهناك:منهج للتعلم، ومنهج للقراءة، ومنهج للتربية، ومنهج للآثار، ومنهج للعلوم التطبيقية، ومنهج في الطب (علاجي ـ وقائي)....
ب)العلمي: هي كلمة منسوبة إلى العلم, وهي بمعنى المعرفة, والدراية، وإدراك الحقائق. والعلم يعني الإحاطة والإلمام بالأشياء، والمعرفة بكل ما يتصل بها.
و من التعريفين السابقين نجد أن المنهج العلمي Scientific method عبارة عن مجموعة من التقنيات و الطرق المصممة لفحص الظواهر و المعارف المكتشفة أو المرافبة حديثا ، او لتصحيح و تكميل معلومات أو نظريات قديمة . تستند هذه الطرق أساسا على تجميع تأكيدات رصدية و تجريبي و مقيس (قابل للقياس) تخضع لمباديء الاستنتاج .
مع أن طبيعة و طرق المنهج العلمي تحتلف حسب العلم المعني فهناك صفات و مميزات مميزة تميز البحث و التقصي inquiry العلمي عن غيره من أساليب التقصي و تطوير المعارف . عادة يضع الباحث العلمي فرضية hypothesis أو مجموعة فرضيات كتفسير للظاهرة الطبيعية التي يدرسها و يقوم بتصميم بحث علمي research تجريبي لفحص الفرضيات التي وضعها عن طريق فحص تنبؤاتها و دقتها . لنظريات التي تم فحصها و تقصيها ضمن مجال واسع و عدد كبير من التجارب غالبا ما تكون نتيجة جمع عدة فرضيات متكاملة و متماسكة تشكل إطارا تفسيريا شاملا لمجال فيزيائي كامل . ضمن هذه النظريات أيضا يمكن أن تتشكل فرضيات جديدة يتم فحصها .
- يرى عبد الرحمان بدوي في كتابه(مناهج البحث العلمي) أن المنهج العلمي "هو الطريق المؤدي للكشف عن الحقيقة في العلوم المختلفة، و عن طريق مجموعة من القواعد العامة، التي تسيطر على سير العقل، و تحديد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة" (عبد العزيز بوودن،2005،5)
- كما كان ل bernard philips هو الآخر تعريف حيث عرف المنهج العلمي بأنه:" الوسيلة التي عن طريقها يمكن زيادة فهمنا للظواهر من عدة نواحي و هي:
- تحديد المشاكل أو الظواهر المراد دراستها و زيادة معرفتنا لأسباب حدوثها.
- الحصول على البيانات و المعلومات الأساسية المرتبطة بالمشاكل و الظواهر المراد معالجتها.
- تحليل و تفسير هذه البيانات، في ضوء القواعد التي يتم تصنيفها عليها.
- التوصل على نتائج عامة ترتبط بالظواهر أو المشكلات التي تهتم بمعالجتها.
3 )خطوات المنهج العلمي في البحث :
ولكي يصبح البحث علمياً يجب على الباحث أن يلتزم بخطوات وطرق المنهج العلمي في البحث .
أ)تحديد المشكلة :
يعتبر تحديد المشكلة أهم الخطوات على الإطلاق . و يحتاج تحديد المشكلة إلى خبرة ودراية من الباحث وهي أمور تكتسب بالممارسة العلمية والعملية للبحوث ومن القراءات المتعمقة .
قد يتضح لنا أن المشكلة محل البحث، يمكن تجزئتها إلى عدة أجزاء ومواضيع بحث كل موضوع يبحثه باحث أو مجموعة بحاثة حسب قدراتهم واستعدادهم وبذلك يمكن ترشيد الوقت والجهد والتكلفة .
ب)جمع المعلومات :
يقوم الباحث بجمع المعلومات المتاحة عن المشكلة وتختلف مصادر المعلومات باختلاف طبيعة البحث نفسه فقد تكون :
1. الكتب ذات المرجعية .
2. تجارب يجريها الباحث ليحصل منها على بيانات ويستخلص منها نتائج .
3. إحصائيات يجمعها الباحث بنفسه .
4. بيانات أعدها باحثون سابقون .
5. سجلات .
6. أجوبة وأسئلة في شكل استبيان Questionnaire .
7. مقابلات شخصية وأحاديث وخطب وجرائد وتقارير صحفية .
8. شبكة المعلوماتية INTERNET
ج)وضع الفروض :
وهي مرحلة الربط بين هذه المعلومات وذلك لمعرفة الأسباب الحقيقية وليست الظاهرية للمشكلة .
- الفروض : Hypothesis : أحد ضرورات الحياة العلمية، وهي عبارة عن حلول مقترحة لعلاج أسباب مشكلة تحت الدراسة . وتنشأ الفروض، أي الحلول المقترحة كنتيجة لملاحظات الباحث و ما حصل عليه من معلومات بخصوص تلك المشكلة .
و لكي يكون الفرض العلمي المقترح سليماً يجب توافر شروط أساسية هي :
1- أن يكون الفرض موجزاً وواضحاً .
2- أن يكون بسيطاً .
3- أن يكون قابلاً للاختبار والتحقق من صحته بالأدوات البحثية المتاحة .
و تعتبر النظريات الفرضية الخطأ منها والصواب ذات فائدة كبيرة فكم من نظريات ثبت عدم صحتها ورفضت فسبب ذلك تقدماً كبيراً للعلم .
و إذا لم تساند التجارب الفرض المقترح فإنه يعدل أو يستبدل بآخر .
ومن أمثلة الفروض والنظريات الخاطئة : نظرية التوالد الذاتي للميكروبات :
هدم هذه النظرية العالم الفرنسي لويس باستور (1822-1895) وأثبت أن الميكروبات لا بد لها من أصل حي حتى تتكاثر وبذلك فتح المجال لتقدم كبير في مجال علوم الحياة .
ويُنصح الباحث بوضع أكبر عدد ممكن من الفروض بصرف النظر عن درجة تحقيقها وذلك حتى لا يغفل أي جانب من جوانب المشكلة .
د)اختبار صحة الفروض :
يتم اختبار صحة الفرض بالعمل التجريبي وأخذ الملاحظات وباستخدام أدوات التحليل المختلفة فتستبعد الفروض عديمة الأثر وتستبقى الفروض التي ثبتت قدرتها على التأثير في أسباب المشكلة وعلاجها .
ه)الوصول إلى نتائج يمكن تعميمها :
وعندها يكون البحث قد ساهم في حل المشكلة وأضاف جديداً للبناء العلمي .
4)خصائص المنهج العلمي :
للمنهج العلمي خصائص من أهمها :
أ)الامبريقية :
مأخوذة من الكلمة اللاتينية "Empiricism" و تشير إلى الاعتماد على الحواس في الوصول إلى المعرفة ، و تكتسب المعرفة العلمية أهمية و قيمتها بمدى اتصالها بالملاحظة و التجربة العلمي .
-الملاحظة: يقصد بها توجيه الحواس و الانتباه إلى ظاهرة طبيعية للكشف عن صفاتها و خصائصها من اجل التوصل لمعرفة جديدة عنها. و تعتمد الملاحظة على الحواس التي تعد الأدوات المباشرة للملاحظة ، إلا أننا نلجأ أحيانا إلى استخدام أدوات معينة لجعل ملاحظاتنا أكثر دقة و شمولا كميزان الحرارة .
-التجربة: تغيير مضبوط للظروف المحددة لظاهرة ما وملاحظة اثر هذا التغيير في تلك الظاهرة إن دور العالم لا يقتصر على الانتباه إلى الظواهر و تسجيل الملاحظات فقط بل يتعداه إلى تفسير الظواهر و فهمها و البحث عن أسبابها عن طريق إخضاع الظاهرة لظروف خاصة يتدخل فيها العالم عن طريق طرح التساؤلات ، فالتجربة إذن سؤال يوجهه العالم إلى الطبيعة .
ب)العقلانية :
صفة لنشاط منسوب إلى العقل الذي يوجه سلوك الباحث من خلال ملاحظاته و مشاهداته و تجاربه .
يتميز العالم عن الإنسان العادي في انه عندما يلاحظ أو يشاهد ظاهرة ما فانه لا يمر عنها مرورا عابرا بل يعمل عقله فيها ، فيبدأ بجمع المعلومات ، و طرح التساؤلات وعمل المقارنات ، و إجراء التجارب ، و استخلاص النتائج ، فالعالم يتمتع بخاصة من خصائص المنهج العلمي و هي العقلانية .
ج)الموضوعية :
يقصد بها التجرد و النزاهة ، و تجنب أي حكم تمليه التحيزات الشخصية .و العالم الموضوعي يتسم بالخصائص الآتية :
- يتحرى الدقة عند دراسة أية ظاهرة
-يأخذ بما تثبته التجربة فقط ، فلا يعدل و لا يبدل في نتائج تجارية لتصبح موافقة لآرائه و أفكاره .
-يستمع للآراء التي تناقض وجهة نظره و يناقشها ، و يتقبلها إذا كانت أفضل من رأيه .
-إن الموضوعية تجعل المعرفة العلمية عالمية لا ترتبط بأشخاص أو زمان أو مكان، فما هو موضوعي يكون مشتركا بين مجموعة العلماء .
د ) المراجعة و التصحيح الذاتي :
إن العلم يراجع نفسه و بالتالي يصحح نفسه ، فالعلم لا يبين الحقائق و النظريات العلمية القديمة و لا يعدل فيها أو يصححها إلا بعد التأكد من أنها خاطئة أو قاصرة عن التفسير الصحيح للأشياء و الظواهر المرتبطة بها و هو بهذه النظرة يخضع حقائقه ونظرياته الجديدة للتحقق الدقيق ، و هذه الخاصية جعلت العلم يجدد نفسه و ينمو و يتطور باستمرار .
مثال :كان اعتقاد العلماء في الماضي بان الأشعة تخرج من العين و تسقط على الأجسام فنتمكن من رؤيتها . إلا أن العالم " الحسن بن الهيثم " اثبت أن الضوء المرتد عن الأجسام إلى العين هو الذي يمكننا من الرؤية.
5)أسلوب المنهج العلمي :
الأسلوب الاستنتاجي والاستدلالي :
- يعتمد الأسلوب الاستنتاجي على الإطلاع والتفكير والمنطق للتوصل إلى حقائق المعارف والروابط القائمة بينها.
- ويعتمد الأسلوب الاستدلالي ع لى نتائج التجارب والقياسات العلمية وذلك لتحقيق نفس الأغراض السابقة.
إن ما حدث من تقدم كبير في العلوم جعل البحث العلمي المفيد في حاجة إلى الاستعانة بالأسلوبين معاً لأنهما في حقيقة الأمر لازمين ومكملين لبعضهما وإن كان مدى الاحتياج يتفاوت تفاوتاً كبيراً من علم لآخر.
6)خصائص أسلوب المنهج العلمي:
-يتميز الأسلوب العلمي عن بقية الأساليب الفكرية بعدة خصائص أساسية أهمها:
أ)الموضوعية:
وتعني الموضوعية هنا،أن الباحث يلتزم في بحثه المقاييس العلمية الدقيقة، ويقوم بإدراج الحقائق والوقائع التي تدعم وجهة نظره، وكذلك الحقائق التي تتضارب مع منطلقاته وتصوراته.
ب)استخدام الطريقة الصحيحة والهادفة:
ويقصد بذلك،أن الباحث عندما يقوم بدراسة مشكلة أو موضوع معين، ويبحث عن الحل، يجب أن يستخدم طريقة علمية صحيحة وهادفة للتوصل إلى النتائج المطلوبة لحل هذه المشكلة.
ج)الاعتماد على القواعد العلمية:
حيث أن تجاهل أو إغفال أي عنصر من عناصر البحث العلمي، يقود إلى نتائج خاطئة أو مخالفة للواقع.
د)الانفتاح الفكري:
ويقصد بذلك،أنه يتعين على الباحث الحرص على التمسك بالروح العلمية والتطلع دائما إلى معرفة الحقيقة فقط، والابتعاد قدر الإمكان عن التزمت والتشبث بالرؤية الأحادية.
ه)الابتعاد عن إصدار الأحكام النهائية:
أهم خصائص الأسلوب العلمي في البحث التي ينبغي على الباحث التقيد بها، أي بمعنى أدق، ضرورة اعتماد الباحث على أدلة كافية قبل إصدار أي حكم أو التحدث عن نتائج تم التوصل إليها.
7)الخاتمة
من خلال بحثنا هذا أردت أن نزيد من ثروتكم الثقافية مقدمين لكم بعض النقاط حول المنهج العلمي التي ربما هي قليلة من حيث الكم الا انه هناك من يجهلها و ربما يعرفها آخرون، فمن يجهلها فقد عرفها اليوم و من يعرفها فقد تذكرها.
 
أعلى