بحث علاقة البطالة بالاجرام

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
دراسة العلاقة بين البطالة والجريمة حالة الجزائر- خلال الفترة 2001/2010
ن البطالة مشكلة اقتصادية واجتماعية وسياسية تعاني منها معظم الدول النامية والمتقدمة
على حد سوى، ولقد برزت مشكلة البطالة ضمن المشكلات التي تحاول السياسات والخطط
الاقتصادية والاجتماعية مواجهتها ووضع الحلول المناسبة لها، و تحتل قضية البطالة أهمية
كبيرة نظرا لكثرة المشاكل الناجمة عن البطالة إذ لا تقتصر أثارها على النوإحي الاقتصادية
فقط بل تتعداها إلى النوإحي الاجتماعية والسياسية والنفسية.
إن من أخطر الأبعاد لمشكلة البطالة هو البعد الأمني الذي يهدد المجتمع بصفة عامة وأمن
الدولة بصفة خاصة، إن صلة البطالة بالأجرام صلة مباشرة وغير مباشرة في نفس الوقت،
فالبطالة تعني حرمان العامل الذي توقف عن العمل من مورد رزقه، وهو ما يؤدي إلى عجزه
عن إشباع حاجاته الضرورية بالطرق المشروعة، مما قد يضطره إلى سلك سبيل الجريمة
لتحقيق هذا الإشباع، وبالتالي فإن معدل البطالة يمثل إحد محددات عرض الجريمة.
وطبقا للنظرية الاقتصادية للجريمة ( والتي تعتمـد علـى النمـوذج الرياضـي الـوارد
في دراسة (1968(Becker (أن الفرد سـوف يتخـذ قـراره بارتكـاب الجريمـة مـن
عدمه اعتماداً على مقارنة المنافع المتوقعـة مـن النـشاط الأجرامـي بمثيلتهـا المتوقعـة
من النشاط القانوني (العمـل الـشريف)، فـالفرد سـوف يتخـذ قـراراً باختيـار النـشاط
الأجرامي طالما كانت المنافع المتوقعة للجريمة أكبر مـن المنـافع المتوقعـة مـن العمـل
دالــة وباشــتقاق)، Papps and Winkelmann, 1999 ) الــشـــريف
العرض الكلي للجريمة من هذا النموذج، يتم التعرف علـى طبيعـة العلاقـة بـين البطالـة
والجريمة، والتي تعكسها الفرضية القائلـة بـأن الزيـادة فـي معـدلات البطالـة سـوف
تؤدي إلي زيادة معدلات الجريمة.
وعلى الرغم من كثرة الدراسات التجريبية السابقة التي قامت باختبار هذه الفرضية لتحديد
عما إذا كان هناك أثراً موجباً للبطالة على الجريمة من عدمه، إلا أنه لا يوجد اتفاق بين نتائج
هذه الدراسات بخصوص هذه الفرضية، فبعض هذه الدراسات توصل إلى وجود أثر موجب
للبطالة على الجريمــة،أما البعض الآخر فتشير نتائجه إلى أن العلاقة بين البطالة والجريمة
إما أن تكون ضعيفة أو غير متسقة أو غير معنوية.

وفي الجزائر يلاحظ عدم وجود دراسات تجريبية كثيرة اهتمت بدراسة أثر البطالة على
الجريمة، ومن ثم فإن الهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو معرفة العلاقة بين معدلات البطالة و
معدلات الجريمة في الجزائر، لاختبار فرضية نظرية اقتصاد الجريمة القائلة بأن الزيادة في
معدلات البطالة سوف تؤدي إلي زيادة معدلات الجريمة، ولتحقيق هذا الهدف سوف نستخدم
معامل الارتباط الخطي البسيط لبيرسون لقياس العلاقة بين معدلات البطالة ومعدلات
الجريمة.
وقد تم تقسيم الدراسة إلى خمس أجزاء رئيسية: الجزء الأول يضم المقدمة، والجزء الثاني
يتناول الإطار النظري للبطالة، والجزء الثالث الإطار النظري للجريمة، والجزء الرابع دراسة
تحليلية لمعدلات البطالة و الجريمة بالجزائر ودراسة العلاقة بينهما. أما الجزء الخامس يتم
فيه عرض خلاصة الدراسة، وأهم الاستنتاجات.
2-الإطار النظري للبطالة:
2-1 -مفهوم البــطالـة: هناك صعوبة بين الاقتصاديين تتعلق بأمر الوصول إلى مفهوم
محدد للبطالة، حيث تعددت التعريفات التي تناولتها وبصفة عامة يمكن التفرقة بين مفهومين
1 للبطالة هما المفهوم الرسمي والمفهوم العلمي، وسوف نعرض بإيجاز لكل منهما فيما يلي
:
2-1-1 -المفهوم الرسمي للبطالة: تتمثل البطالة وفق المفهوم الرسمي في الفرق بين حجم
العمل المعروض وحجم العمل المستخدم في المجتمع خلال فترة زمنية معينة، عند مستويات
الأجور السائدة، ومن ثم فإن حجم البطالة يتمثل في حجم الفجوة بين كل من الكمية
المعروضة من العمل والكمية المطلوبة منه في سوق العمل عند مستوى معين من الأجور.
2-1-2 -المفهوم العلمي للبطالة: تعرف البطالة وفقا لهذا المفهوم بأنها الحالة التي لا
يستخدم المجتمع فيها قوة العمل فيه استخداما كاملا أو أمثلا، ومن ثم يكون الناتج الفعلي في
2 هذا المجتمع أقل من الناتج المحتمل
، مما يؤدي إلى تدني مستوى رفاهية أفراد المجتمع عما
كان يمكن الوصول إليه.
أما الإطار العام لمفهوم البطالة ببلادنا، فسنعتمد على مفهوم البطالة حسـب الديوان
3 الوطني للإحصائيات ONS
حسب هذا الأخير مصطلح "بدون عمل" يقصد به "بطال" ويتمثل
في الشخص الذي يستوفي في آن وإحد على النقاط التاليـة:
- أن يكون في سن العمل أي بين 16 -60 سنـة؛
- بدون عمل أثناء فترة التحقيق (أي لم يتمكن من عمل بأجرة أو بدونـها)؛
- أن يكون قام بالبحث الجاد عن عمـل؛
- أن يكون متإح ومستعد لأي عمل مأجور أو غير مأجور أثناء فترة الإسنـاد.

2-2 -قياس البــطالـة: يعد حجم البطالة أو عدد العاطلين في دولة ما مؤشرا ضعيفا
للخطورة النسبية لمشكلة البطالة خاصة في الدول التي ينمو فيها عدد العاطلين بمعدل أسرع
من معدل نمو العمالة، ولتسهيل المقارنة عبر الزمن أو فيما بين الدول يتم حساب ما يعرف
بمعدل البطالة، و مثلما حدث أن تمت التفرقة بين مقياسين البطالة، هما المقياس الرسمي و
المقياس العلمي لها كما يلي:
2-2-1 -القياس الرسمي للبطالة: يعرف معدل البطالة وفقا لهذا المقياس كنسبة بين عدد
العمال العاطلين إلى العدد الكلي للعمال المشاركين في القوة العاملة في فترة زمنية معينة، أي
أن: معدل البطالة=(عدد العاطلين÷ قوة العمل) *100
ويشير مصطلح قوة العمل هنا إلى جميع الأفراد العاملين و العاطلين الذين يرغبون في العمل
في ظل الأجور السائدة، أي أن قوة العمل= حجم العمالة + حجم البطالة.
2-2-2 -القياس العلمي للبطالة: وفقا لهذا المقياس فإن العمالة الكاملة تتحقق في المجتمع
عندما يكون الناتج الفعلي في الاقتصاد معادلا للناتج المحتمل، وبالتالي يكون معدل البطالة
الفعلي مساويا لمعدل البطالة الطبيعي الغير التضخمي. بينما إذا كان الناتج الفعلي في
الاقتصاد أقل من الناتج المحتمل، يكون معدل البطالة الفعلي أكبر من البطالة الطبيعي وفي
هذه الحالة يعاني المجتمع من وجود بطالة بالمفهوم العلمي ويحدث ذلك إما بسبب عدم
استخدام الكامل لقوة أو بسبب عدم الاستخدام الأمثل لها. والاستخدام الأمثل لقوة العمل يتطلب
ألا تقل إنتاجية العامل عن حد أدنى معين يطلق عليه الإنتاجية المتوسطة المحتملة، وتعرف
بأنها أعلى متوسط للإنتاجية فيما بين قطاعات المجتمع و بالتالي فإن:
الناتج المحتمل= قوة العمل(95 (%x الإنتاجية المتوسطة المحتملة.................(1 (
وإذا كان معدل البطالة الطبيعي والمسموح به ذلك الذي يحافظ على استقرار الأسعار،
وليكن على سبيل المثال 5 ،%وبالتالي فإن قوة العمل المحتسبة هي 95 %من قوة العمل
الكلية. ومن ثم فإن الناتج المحتمل هو ذلك الناتج المحتمل هو ذلك الناتج الذي يتم الحصول
عليه من تشغيل 95 %من قوة العمل تشغيلا كاملا وأمثلا.
الناتج الفعلي= قوة العمل (95 (%x الإنتاجية المتوسطة الفعلية....................(2 (
فجوة الناتج = الناتج المحتمل - الناتج الفعلي.....................................(3 (
وتعرف فجوة الناتج بأنها تمثل قيمة الناتج المفقودة نتيجة لعدم استخدام موارد المجتمع
الكامل استخداما كاملا أـو أمثلا.
ومن خلال المعادلتين (1 (و(2 (يمكن كتابة المعادلة (3 (كما يلي:
فجوة الناتج = قوة العمل (95 (%x) الإنتاجية المتوسطة المحتملة - الإنتاجية المتوسطة
الفعلية)............................................................................... (4 (
ويمكن تحويل فجوة الناتج المقاسة بوحدات نقدية إلى فجوة بطالة مقاسة بوحدات عمل،
وذلك من خلال قسمة المعادلة (4 (على الإنتاجية المتوسطة المحتملة.
فجوة أـو حجم البطالة = فجوة الناتج ÷ الإنتاجية المتوسطة المحتملة.............. (5


فجوة أـو حجم البطالة =[ قوة العمل (95 (%x) الإنتاجية المتوسطة المحتملة - الإنتاجية
المتوسطة الفعلية)]÷ الإنتاجية المتوسطة المحتملة............................ (6 (
فجوة أـو حجم البطالة =[ قوة العمل (95 (%1 (x - الإنتاجية المتوسطة الفعلية÷ الإنتاجية
المتوسطة المحتملة)]................................... (7 (
معدل البطالة=(عدد العاطلين÷ قوة العمل) ............. (8 (
معدل البطالة=(1 - الإنتاجية المتوسطة الفعلية÷ الإنتاجية المتوسطة المحتملة)
2-2-3-قياس البطالة من طرف الجهاز الإحصائي الجزائري: يعرف معدل البطالة U على
1 أنه النسبة بين عدد البطالين STR و عدد السكان الناشطين PA ،أي
:
= ´100
PA
STR
U
حيث أن:
STR :هم العاطلون عن العمل الذين يبحثون عن عمل مأجور، هؤلاء ينقسمون إلى قسمين
قسم سبق لهم العمل و تعطلوا عنه لسبب ما(STR1 ،(و قسم آخر يدخلون سوق العمل لأول
مرة (STR2 ،(أي:
STR = STR1+STR2
PA :هم السكان الناشطين، و حسب الجهاز الإحصائي الجزائري فإن السكان الناشطين
يتكون من القوة العاملة PO ،و العاملين في بيوتهم TD و الذين يبحثون عن عملSTR ،أي:
PA = PO + TD + STR
2-3 -أثار البطالـة: فإذا ما اتجهنا إلى بيان الآثار المحددة التي تنجم عن البطالة فسنجد
أنه رغم كثرتها إلا أن الغالبية العظمى من المهتمين بهذا المجال قد أجمعت على آثار بعينها:
اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وأمنية
2-3-1 -الآثار السياسة: يترتب على انتشار البطالة وتزايدها في أي مجتمع تهديد
لاستقراره السياسي والاجتماعي، وخاصة عندما تطول فترة التعطل هذه مما يساعد في
انخراط المتعطلين مع مجموعات إرهابية بهدف الضغط على الحكومات حتى توفر لهم العمل
و الحياة الكريمة، وتوجد علاقة واقعية مشاهدة فيما بين زيادة معدلات البطالة في المجتمع
ومستوى الإرهاب و الانقلابات السياسية كما هو مشاهد حاليا في العديد من الدول النامية.
2-3-2 -الآثار الاقتصادية: يترتب على البطالة إهدار لجزء من موارد المجتمع، ومن
ثم انخفاض الناتج بمقدار ما كان يسهم به هؤلاء العاطلين فضلا عن أن زيادة حجم البطالة
بالمجتمع يؤدي إلى زيادة الطلب الكلي على السلع بدون أن تقابله زيادة ملموسة في العرض

الكلي، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم ويعوق هذا عمليات التنمية في المجتمع بسبب
عدم الاستقرار الاقتصادي. كما يترتب على البطالة زيادة حدة العجز في ميزانية الدولة بسبب
انخفاض إيرادات الدولة من الضرائب نتيجة لانخفاض الدخول، فضلا عن زيادة مدفوعاتها
في صورة تقديم إعانات البطالة أو الدعم لتوفير الضروريات لهؤلاء العاطلين.
2-3-3 -الآثار الاجتماعية: يشعر المتعطلون باليأس والإحباط وعدم الانتماء للدولة، فضلا
عن عدم الاستقرار الاجتماعي مما يترتب عليه عديد من الانحرافات الاجتماعية و الأخلاقية
وارتفاع معدلات الجريمة مثل القتل و السرقة وخاصة في حالة الدول النامية التي لا تقدم
إعانات بطالة للعاطلين خلال فترة تعطلهم، هذا فضلا على الشعور بالحقد والبغضاء تجاه
الطبقات الأخرى التي تعيش في حالة من الرغد، هذا بالإضافة إلى فقدان العاطلين إلى
الخبرات والمعرفة التي اكتسبوها خلال فترة التعليم والتدريب أو الخبرة من الأعمال السابقة
وخاصة في حالة استمرار التعطل لفترة زمنية طويلة. كما أنها تؤدي إلى المزيد من الاختلال
في توزيع الثروات فيما بين الأفراد، ومن ثم زيادة حدة التفاوت الطبقي بين أفراد المجتمع.
وتشير بعض الدراسات التطبيقية في هذا الصدد أن البطالة تحتوي على جذور الجريمة
لأنها تتضمن العناصر الانحرافية التالية في طبيعتها وفي مضمونها وهي : -
أ. عدم استقرار العلاقات الاجتماعية للعاطل وتقلبها زمنيا ومكانيا.
ب . تركز عامل الضياع وعدم التأكد والاستقرار،و من ثم طغيان شعور خيبة الأمل
والإحباط بالنسبة للعامل .
ج . ابتعاد العاطل عن المجتمع وقيمه السائدة نتيجة شعوره بالوحدة والعزلة .
و هذه كلها عوامل تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، و بوجه عام فيما يتعلق بالبطالة والجريمة
تبين ما يلي:
أ – أن البطالة تؤدي وتسبب السلوك الأجرامي لدى الفرد العاطل،إذا توافرت بعض أو
كل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تساعد على ذلك .
ب – إن العلاقة بين البطالة والجريمة علاقة ديناميكية يصبح السبب نتيجة والنتيجة سببا
مع استمرارية العلاقة وتعقدها وتشابكها بمرور الزمن .
ج – إن ثمة عوامل اجتماعية أخرى مثل انتشار الأمية، التفكك الأسري ذات علاقة
بالجريمة .
ومن هذا يتضح أن هناك علاقة طردية بين معدلات البطالة والجريمة وأن البطالة ظاهرة
مركبة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية.
3 -الإطار النظري للجريمة:
3-1 -مفهوم الجريمة: يمكن القول بأن الجريمة هي أي فعل يمثل اعتداء على الجسد أو
العقل أو الروح أو العرض أو المال، وبصفة عامة تعرف الجريمة بأنها أي مخالفة للقواعد
القانونية سواء كانت تلك القواعد القانونية مصدرها التشريعات السماوية ( الدين ) أو
مصدرها القانون الوضعي أو كان مصدرها العرف ( العادات والتقاليد)
1
.
أما المفهوم الاقتصادي للجريمة فيرى الاقتصاديون أن الجريمة هي التعدي على الموارد
والثروات التي تقع في حيازة الأفراد والجماعات والدول، والجريمة التي ترتكب ضد الموارد
الاقتصادية والنشاطات الاقتصادية و الثروات هي جريمة اقتصادية لأن الجريمة هي سلوك
معين له هدف عند المجرم الذي يرتكبها
1
. فالأفراد يقررون ما إذا كان من الأفضل ارتكابهم
للجريمة بمقارنة التكلفة بالعائد من الجريمة.
3-2 -قياس الجريمة:
يعرف علماء الأجرام معدل الجريمة وفقا لهذا المقياس كنسبة بين عدد الكلي للمجرمين
إلى العدد الكلي للسكان، أي أن:
معدل الجريمة =( عدد الحالات الأجرامية المعروفة ÷ عدد السكان) *1000
(9) .............
وبالتالي فإن هذا المعدل يعطينا تناسب بين الجريمة وعدد السكان بمعنى كلما قل عدد
السكان تقل معدلات الجريمة، وكلما زاد عدد السكان تزيد معدلات الجريمة والانحراف. كما
أن هذا المعدل يعطينا عدد المجرمين لكل مئة ألف نسمة، مثال على ذلك: إذا كان معدل
الجريمة يساوي 1.2 % يعني أن لكل 1000 نسمة من أفراد المجتمع فيه 1.2 مجرم أو
منحرف.
3-2 -تقسيمات الجريمة:
يمكن تقسيم الجرائم من أكثر من منظور ولعل التقسيم التالي يعطينا صورة شاملة لغالبية
2 الجرائم التي تقع في المجتمع
:
3-2-1 -جرائم الإضرار بالعقل: وتتمثل في جرائم الاستيلاء على ما ينتجه العقل من
منتجات فكرية مابين الإبداع الأدبي والفني والابتكاري والاختراع المادي.
3-2-2 -جرائم الإضرار بالبدن: وتتراوح تلك الجرائم ما بين الضرر الخفيف الذي يصيب
الجسم بجرح بسيط يصل إلى إعاقة جزئية عن العمل، أو يمنع الشخص جزئيا عن أداء الدور
الإنساني الشخصي، و الضرر الجسيم الذي يصيب الجسم بإعاقة كلية عن العمل أو يمنع
الشخص كليا من أداء الدور الإنساني الشخصي.
3-2-3 -جرائم الإضرار بالنفس: وهي الجرائم التي يترتب عليها إزهاق الروح أو القتل.
3-2-4 -جرائم الإضرار بالعرض: تتمثل في الاعتداء على العرض أو الشرف مثل:
جرائم الزنا أو الاغتصاب أو السب والقذف، وجرائم الآداب العامة.
3-2-5 -جرائم الإضرار بالمال: تتمثل في جرائم الاعتداء على الأصول أو الحقوق
المالية للغير مثل جرائم السرقة والسطو والرشوة، وجرائم تدمير الممتلكات، ودائما يكون
مدخل هذه الجرائم اقتصادي.

3-2-6 -جرائم الإضرار بالدين: تتمثل في جرائم إجبار الأفراد للتحول عن ديانتهم
ومعتقداتهم الدينية، وجرائم ازدراء الأديان، وجرائم الاعتداء على المقدسات الدينية مثل
المساجد والكنائس، وجرائم النصب والإحتيال تحت مضلة الشعارات الدينية...
3-3 -أقسام الجريمة في التشريع الجزائري: سلك المشرع الجزائري مسلك معظم
التشريعات المقارنة، بأن قسم الجرائم (بموجب المادة 27 من قانون العقوبات) تقسيما ثلاثيا
تبعا لخطورتها إلى جنايات و جنح و مخالفات. و لكن الفقه لم يكتف بهذا التقسيم القانوني
للجرائم بل قسمها تقسيمات أخرى تبعا لأركان الجريمة. و لنعرض في ما يلي للتقسيم
1 القانوني الفقهي للجرائم
:
3-3-1 -التقسيم القانوني للجرائم: تقسم المادة 27 من قانون العقوبات الجرائم تبعا
لخطورتها إلى جنايات و جنح و مخالفات و تنص المادة 5 من نفس القانون على ما يلي:
أ- أن العقوبات الأصلية في مواد الجنايات هي الإعدام و السجن المؤبد و السجن المؤقت
لمدة تتراوح بين خمس سنوات و عشرين سنة.
ب- و أن العقوبة الأصلية في مواد الجنح هي الحبس لمدة تتجاوز شهرين إلى خمس
سنوات، ماعدا الحالات التي يقرر فيها القانون حدودا أخرى. ذلك أن القانون قد يقرر في
مواد الجنح حدا أقصى يفوق خمس سنوات حبسا كما هو الحال بالنسبة للجنحة اختلاس
الأموال من طرف الموظف العام أو من في حكمه، و جنحة الفعل المخل بالحياء على قاصر
دون عنف...
ج- أن العقوبة الأصلية في مواد المخالفات هي الحبس من يوم وإحد إلى شهرين على
الأكثر، و الغرامة من عشرين دينار جزائري إلى ألفي دينار جزائري.
3-3-2 -التقسيم الفقهي للجرائم: يقسم الفقه الجرائم بالنظر إلى أركان الجريمة و هي
الركن المادي، و الركن المعنوي، و الركن الشرعي، تقسيمات عدة نوجزها في الآتية:
أ- تقسيم الجرائم بالنظر إلى ركنها المادي: تقسم الجرائم اعتمادا على الركن المادي
إلى:
- الجريمة الوقتية: تعتبر الجريمة وقتية إذا كان ركنها المادي لا يمتد فترة زمنية أي
الجريمة التي لا يستغرق وقوعها فترة زمنية، مثل: جريمة القتل التي تتم بمجرد إزهاق
الروح، و جريمة السرقة التي تتم بمجرد حصول فعل الاختلاس، و جريمة الضرب التي تتم
بمجرد حصول فعل الضرب.
- الجريمة المستمرة: تعتبر الجريمة مستمرة إذا كان ركنها المادي يمتد فترة زمنية أي
الجريمة التي يستغرق وقوعها فترة زمنية، مثل: جريمة إخفاء الأشياء المسروقة، و جريمة
الإهمال العائلي التي تبقى قائمة إلى أن يتم دفع جميع المبالغ المحكوم بها.

- الجريمة البسيطة: تعتبر الجريمة بسيطة إذا كان يكتفي فيها بحصول الواقعة المادية
مرة وإحدة مع سائر العناصر الأخرى لتمام الجريمة، و قيام المسئولية الجنائية، مثل: جريمة
القتل و جريمة السرقة.
- الجريمة المستمرة: تعتبر الجريمة مستمرة إذا كان لا يكتفي فيها بحصول الواقعة
المادية مرة وإحدة مع سائر العناصر الأخرى لتمام الجريمة و قيام المسئولية الجنائية، بل
يتطلب لتحقيقها تكرار هذه الواقعة ذاتها مع توافر العناصر الأخرى لقيام الجريمة، مثل:
جريمة التسول، و جريمة تحريض القصر على الفسق.
- الجريمة المتتابعة الأفعال أو المتكررة : تعتبر الجريمة متتابعة الأفعال إذا قام الجاني
بأفعال متتالية و متماثلة تنصب على مصلحة وإحدة محمية قانونا يهدف إلى غرض إجرامي
وإحد، مثل: جريمة الضرب في حالة تكرار فعل الضرب، و جريمة السرقة في حالة حصول
هذه الجريمة على مرإحل.
ب- تقسيم الجرائم بالنظر إلى ركنها المعنوي: تقسم الجرائم اعتمادا على الركن المعنوي
للجريمة أو على توافر القصد الجنائي إلى جريمة عمدية و جريمة غير عمدية .
- الجريمة العمدية: تعتبر الجريمة عمدية إذا توافر القصد الجنائي، لدى مقترفها أي اتجاه
إرادته إلى تحقيق النتيجة التي يتوقعها، مثل: جريمة القتل العمد...
- الجريمة الغير العمدية: تعتبر الجريمة الغير العمدية إذا لم يتوافر القصد الجنائي لدى
مقترفها أي الجريمة التي ينتفي فيها القصد الجنائي، فهي جريمة تقوم على مجرد الخطأ
المبني على الإهمال و الرعونة و قلة الإحتراز و عدم إطاعة القوانين و اللوائح، و مثالها
القتل الخطأ...
ج- تقسيم الجرائم بالنظر إلى ركنها الشرعي: تقسم الجرائم اعتمادا على الركن الشرعي
للجريمة إلى جريمة سياسية و جريمة عسكرية.
- الجريمة السياسية: يتنازع تعريف الجريمة السياسية مذهبان مذهب شخصي و مذهب
موضوعي، فتعتبر الجريمة سياسية أخذا بالمذهب الشخص الجريمة التي يكون الباعث على
ارتكابها باعثا سياسيا أو تكون الغاية من ارتكابها غاية سياسية، و تعتبر الجريمة سياسية أخذا
بالمذهب الموضوعي إذا كانت المصلحة المحمية قانونا التي وقع عليها الاعتداء ذات طبيعة
سياسية، بمعنى أن وصف الجريمة أنها سياسية يكون بالنظر إلى طبيعة الحق المعتدي عليه،
فإذا كانت طبيعة الحق سياسية كانت الجريمة سياسية.
و من الجرائم المعتبرة جرائم سياسية في قانون العقوبات الجزائري: الجنايات الجنح ضد
أمن الدولة كجرائم الجباية و التحسس، و جرائم التعدي على الدفاع الوطني، و الجرائم ضد
سلطة الدولة و سلامة أرض الوطن، و جنايات المساهمة في حركات التمرد، و الجنح ضد
الدستور، و الاعتداء على الحريات العامة.

و يلاحظ أن المشرع الجزائري لا يعبر اهتماما للتفرقة بين الجريمة السياسية و الجريمة
العادية فيما يتعلق بالعقوبات المقررة لها ، مقارنة بالتشريعات الأجنبية التي تخصص للجرائم
السياسية عقوبات خاصة تميزها عن العقوبات المقررة للجرائم العادية.
- الجريمة العسكرية: تعتبر الجريمة عسكرية إذا أخل الفاعل بالقواعد التي يفرضها
قانون العقوبات العسكري، أو ما يسمى في الجزائر تعاون القضاء العسكري. و تخضع
الجريمة العسكرية في الجزائر لقانون القضاء العسكري الصادر في 22/04/1971 بموجب
الأمر رقم 71-28 .
3-3 -المحددات الاقتصادية للجريمة:
هناك محددات أو دوافع كثيرة أدت لارتكاب الجريمة بعضها اقتصادي، اجتماعي،
وبعضها يرتبط بدوافع نفسية
1
، سوف نركز في عرضنا هذا على الدوافع الاقتصادية ومن
2 أهمها
:
أ- الفقر: يعتبر الفقر سبب مباشر من أسباب الجرائم، لأن عدم توفر الأمن
الاقتصادي وسوء الغذاء والكساد والرعاية الاجتماعية الضرورية إلى تكوين اتجاهات خطيرة
تنحو إلى معارضة المجتمع والتمرد عليه، ولقد انتهت الدراسات في علم الاجتماع الجنائي
إلى وجود علاقة قوية بين الفقر والجريمة.
ب- البطالة: تؤكد الدراسات الميدانية بوجود علاقة قوية بين البطالة والجريمة في
الوطن العربي، كما أن النظام الاقتصادي الرأسمالي المطبق في المجتمعات الرأسمالية رغم
الرخاء الذي يعيشه لم يتمكن من القضاء على البطالة التي تعتبر من أهم العوامل الاقتصادية
تؤدي إلى ارتكاب الجريمة وخاصة الجرائم الاقتصادية.
ت- الهجرة: يترتب على النمو الاقتصادي هجرة أفراد المجتمع من المناطق الريفية
الفقيرة إلى المناطق الصناعية بحثا عن فرص عمل أفضل حيث تزداد هذه الفرص مع التقدم
الاقتصادي في مناطق الجذب السكاني. بينما تنعدم فرص العمل وينتشر الكساد في مناطق
الطرد السكاني. فالعلاقة طردية بين حجم الجريمة وأنماطها ومنطقة الجذب السكاني، وعلاقة
عكسية بين حجم الجريمة ومنطقة الطرد السكاني.
ث- ارتفاع تكاليف المعيشة: يعتبر ارتفاع تكاليف المعيشة في كثير من بلدان العالم
ودون أن يتحقق الارتفاع المناسب في دخول الأفراد يؤدي إلى ارتكاب الجرائم، كمحاولة
التهرب من سداد الضرائب أو الرسوم الجمركية بالاتفاق مع بعض الموظفين المسئولين عن
هذه الأعمال مقابل الرشوة وهذا نتيجة الانحراف بالوظيفة العامة من أجل الحصول على
زيادة في الدخل وكذلك استغلال الوظيفة العامة في الحصول على ربح أو منفعة.

ج- الإحتكار والاستئثار والأنانية: إن الأنظمة الاقتصادية الوضعية المطبقة في
المجتمعات الغربية والشرقية مسؤولة بشكل كبير عن حدوث الجرائم فلأنانية و الاستئثار
وحب السيطرة الفردية والإحتكار في النظام الرأسمالي وكذلك الاستئثار بالسوق والتحكم في
الإنتاج وفرض سلع وخدمات رديئة على المستهلكين، والبيع والشراء بأسعار سياسية لا علاقة
لها بالأسعار الاقتصادية وكل ذلك أدى إلى زيادة معدلات الجريمة.
ح- زيادة الدخل: أدت التنمية الاقتصادية في كثير من بلدان العالم إلى زيادة الدخول
الفردية، وزيادة عدد المشروعات والشركات وزيادة الإنتاج، وزيادة التحضر فزادت جرائم
السرقة والإحتكار والإحتيال والرشوة والتزييف وإتلاف الموارد.
خ- السياسات النقدية و المالية الغير عادلة: إن إتباع سياسات نقدية أو مالية غير عادلة
أو غير متزنة يؤدي إلى ارتكاب الجرائم الاقتصادية وذلك مثل سياسة التوسع في الإصدار
النقدي والإفراط فيه يؤدي إلى التضخم، وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول الحقيقية وعدم
كفايتها لتحقيق المطلب الأساسية، وتدهور القوة الشرائية للنقود وانعدام دورها في تسوية
المدفوعات الآجلة وتأثير ذلك على المعاملات و الديون، وعلى أصحاب الدخول الثابتة
ويصإحب التوسع في الائتمان المصرفي مع عدم الرقابة الجيدة لتزايد حالات السرقة
والاختلاس في قطاع المصارف و الممطالة في سداد القروض.
د- حجم الإنفاق العام الأمني وفعاليته: فكلما زاد حجم الإنفاق العام الأمني في الموازنة
العامة لدولة فإن كفاءة وفعالية جهاز الأمن تزداد مما يؤدي إلى انخفاض معدل انخراط
الأفراد في أنشطة الجريمة، وذلك لأن الجرم الرشيد يضع في حسباته إحتمال القبض عليه،
ويزداد هذا الإحتمال كلما زاد حجم الإنفاق الأمني وزيادة فعالية جهاز الأمن في نفس
1 الوقت
.
4 -دراسة تحليلية للبطالة و الجريمة بالجزائر:
4-1 -تطور معدلات البطالة في الجزائر: لم تكن ظاهرة البطالة معروفة في الجزائر خلال
سنوات الرخاء الاقتصادي في سنوات الستينات والسبعينات، وإلى منتصف الثمانينات بحكم
الموارد البترولية الكافية، نتيجة ارتفاع أسعار البترول آنذاك. فإنه ما أن بدأت هذه الأسعار
في الانخفاض مع منتصف الثمانينات حتى بدأت هذه الظاهرة في البروز، حيث تشير العديد
من التقارير الرسمية إلى أن مستوى البطالة في الجزائر بدأ في الارتفاع من 17 % في
1987 م إلى 6.28 % سنة 1995 م ليصل حدود 30 % سنة 1999 م. هذا الارتفاع الذي
جاء نتيجة عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مترابطة، أبرزها سياسات إعادة الهيكلة
الاقتصادية التي شرعت فيها الجزائر بعد دخولها في مفاوضات التصحيح الهيكلي مع
المؤسسات المالية الدولية، ورغم محاولاتها للحد من هذه الزيادة عن طريق العديد من البرامج
والمشاريع التي صإحبت هذه التحولات، والتي جاءت في غالبيتها بصفة سريعة وغير

ü إن الشيء الخطير أيضا في بنية البطالة هذه هو طول المدة التي يبقى فيها البطال
يبحث عن شغل، فقد انتقلت هذه المدة من 23 شهر سنة 1989 إلى 27 شهر سنة 1996
وإلى 30 شهرا سنة 1999 ،من بينهم 55 % لم يشتغلوا منذ 12 شهرا، و4.35% منهم لم
يشتغلوا منذ أكثر من 24 شهرا.
أما في الفترة الأخيرة وبعد خلق أزيد من 4000000 منصب شغل دائم و مؤقت خلال
الفترة 1999-2007 عرفت نسبة البطالة انخفاضا بحيث انتقلت من حوالي 30 % من
السكان العاملين في 1999 إلى 8.13 % في 2007 و3.11 %في 2008 ،لتصل إلى
10 %سنة 2009 .و تميز تطور المؤشرات الرئيسية لسوق التشغيل خلال نفس الفترة
بارتفاع السكان النشطين بحيث انتقل عددهم من 6 ملايين في 1999 إلى أزيد من 9 ملايين
1 أي ارتفاع بمعدل سنوي يقدر ب 6.5%
.
تدل الإحصائيات اليوم على أن معدلات البطالة ليست هي نفسها التي كانت تمتاز بها فترة
الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، إذ تشير مختلف التقارير حول الوضع الاجتماعي
والاقتصادي في الجزائر إلى تراجع نسبة البطالة في الجزائر، بالنظر إلى تحسن مؤشرات
التنمية في جميع المجالات، الصحة والتربية، بالإضافة إلى المساواة بن الجنسين وتبقى نسبة
البطالة مرتفعة بالمناطق الريفية ولدى النساء والشباب فقد انخفضت نسبة البطالة إلى
2008سنة% 11.3 2
.
فالديوان الوطني للإحصاء يؤكد أن نسبة البطالة في بداية سنة 2009 هي 8.13،%
ويؤكد نفس الديوان أن معدل البطالة إلى غاية نهاية شهر أكتوبر من نفس سنة هو 2.10.%
3 ولقد كانت هذه البطالة تصيب الفئات الشابة من المجتمع
.
إن تفاقم ظاهرة البطالة مس كل الفئات الاجتماعية لاسيما الشباب وأصحاب الشهادات
العلمية." فمن مجموع العاطلين عن العمل والبالغ عددهم الآن 7.1 مليون شخص نجد أن
4 أكثر من 73 %منهم تقل أعمارهم عن 30 سنة
.
ونظرا لتفاقم الوضع وديمومته أصبحت
قضية خلق مناصب الشغل في الجزائر هي لب كل سياسات التنمية المنتهجة ذلك أن هذا

الوضع هو نتاج الأزمات المتوالية التي عرفها الاقتصاد الجزائري في الثمانينات
.
كل هذه الأرقام التي تقدمها الأجهزة الإحصائية، بالرغم من أهميتها، تبقى محدودة جدا
ولا تطلعنا بقدر الكفاية عن حجم هذه الكارثة وبعدها الاقتصادي والاجتماعي، ولعل هذا يعود
لأسباب تقنية بحكم ضعف أجهزة الإحصاء وتخلفها.
إن هذه الإحصائيات تكون فاعلة وفعالة لو قدمت لنا بنية توزيع الدخل لفئات المجتمع
الجزائري للتمكن من دراسة الفوارق بينها ومعرفة مدى تطور ظاهرة هي في تنامي مستمر
تتمثل في الفقر والتهميش، إن الإحصائيات حول هذا الموضوع تُمكن الدولة عبر ميكانيزمات
الضريبة والميزانية العمومية من تصحيح الإختلالات والحفاظ على مستوى معقول من العدالة
التوزيعية. كما أن هذه الإحصائيات لا تعطى معلومات كافية عن التشغيل غير الرسمي،
مستوى الأجور الحقيقية في هذا القطاع، حالات البطالة الوسيطية وسوء التشغيل..إلخ.
ورغم ذلك فإن الأرقام المتوفرة لا تبعث على التفاؤل، بل هي حاملة لكل الأخطار على
الاستقرار الاجتماعي والسياسي للجزائر، فإذا استمر هذا الوضع فإن الشارع سيستمر في
التفاف هؤلاء الشباب اللذين يصبحون عرضة التشرد والتهميش، والإقصاء، والمخدرات،
والعنف..إلخ.
وككل البلدان التي شرعت في الإصلإحات الهيكلية، فإن المؤسسات المالية والنقدية الدولية
تقترح عليها وضع إجراءات حمائية للتخفيف من انعكاسات برامج الإصلإح على البطالة
والوضع الاجتماعي لتبقى في إطار معقول لا تهدد استمرار الإصلإحات، فإن الجزائر
شرعت منذ 1989 في وضع برامج خاصة للتخفيف من وطأة الإصلإحات وآثار برامج
التعديل الهيكلي.
4-2 -تطور إجمالي الجريمة في الجزائر خلال الفترة (2001-2010 :(
المجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات الإنسانية يعاني من مشكلات عديدة، فهناك
الفقر، جنوح الإحداث، البطالة، المخدرات إلى غير ذلك من المشكلات الإجتماعية، وتعد
الجريمة باختلاف أنواعها من الظواهر السلبية التي أخذت تنتشر بشكل ملحوظ في المجتمع
الجزائري، إذ يشير تقرير للشرطة القضائية إلى وقوع أكثر من مليون جريمة بين سنة
2001 و سنة 2010 ،لذا سوف يتم التطرق إلى الجريمة في الجزائر بشيء من التحليل من
خلال الجداول الإحصائية التي تتناول الجريمة في المجتمع الجزائري من حيث الزيادة
والنقصان خلال الفترة2001-2010 ،وكذا تصنيفات الجريمة خلال هذه الفترة، إلى جانب
وصف العلاقة بين البطالة والجريمة، إذ تفترض جلال دراسات بأن هناك علاقة طردية بين
البطالة والجريمة، أي بمعنى كلما ارتفعت معدلات البطالة في المجتمع أدى ذلك إلى زيادة
مستويات الجريمة، وهذا البحث يختبر هذه الفرضية معرفة إلى أي مدى تنطبق على المجتمع
الجزائري.

وعلى العموم فإن الجريمة في الجزائر شهدت ارتفاعا رهيبا خلال فترة الدراسة حيث
سجلت 78000 جريمة فقط سنة 2001 ،لترتفع بنسق جنوني مسجلة أعلى عدد من الجرائم
سنة 2010 والمقدر بـ 133898 جريمة. وخلال هذه العشرية من سنة 2001 إلى 2010
تم تسجيل أكثر من مليون جريمة بمعدل 100000 جريمة سنويا ، أي بمعدل 8333
جريمة في الشهر و277 جريمة يوميا، وهذا أمر يستلزم دق ناقوس الخطر في المجتمع
الجزائري.
ويمكن إيعاز ارتفاع الجريمة خلال هذه العشرية إلى الوضعية التي مر بها أفراد المجتمع
خلال العشرية السوداء من النإحية، وكذا بعض العوامل الاقتصادية كارتفاع معدلات الفقر،
وكذا الرسوب المدرسي وغيرهما من العوامل.
4-3 -أصناف الجرائم في الجزائر:
لقد تعددت اصناف الجرائم في المجتمع الجزائري وتنوعت بين الجرائم خاصة بالمساس
بالأشخاص والممتلكات وجرائم المتاجرة بالمخدرات والجرائم الاقتصادية والمالية وجرائم
الهجرة السرية، وسوف نقوم بتحليل تطور هذه الانواع من الجرائم خلال االسنوات 2004
و2007 و2008 :
الجدول رقم (03 :(أصناف الجرائم في الجزائر
جرائم المساس بالأشخاص والممتلكات جرائم المتاجرة بالمخدرات جرائم اقتصادية ومالية الهجرة السرية
1651 2351 3798 104300 2004
2155 3019 4093 112276 2007
2217 3015 4339 120597 2008
المصدر: تقرير الشرطة القضائية الجزائرية لسنة 2010
وتم خلال سنة 2007 تسجيل 121243 قضية عبر التراب الوطني تخص مختلف
الجرائم المذكورة تم فيها تسجيل تورط 82706 شخص، وتتصدر الجرائم المرتبطة بالمساس
بالأشخاص قائمة الجرائم المسجلة من حيث عدد هذه الأخيرة 58786 قضية، تليها القضايا
المرتبطة بالمساس بالممتلكات بلغ عددها 53490 قضية ، وتم خلال نفس الفترة تسجيل
4093 قضية تخص المتاجرة بالمخدرات تم فيها حجز ما يقارب 8372 كيلوغراما من القنب
الهندي و677.20 كيلوغراما من الكوكايين و 79.381 غراما من الهيروين و539 غرام

5 -الخلاصة:
تعد ظاهرة الجريمة من الظواهر الهامة وموضع اهتمام الدول لما لها من آثار سلبية على
المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وجاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على وإحد من أهم
العوامل المؤثرة في الجريمة وهي البطالة. واستخدمت الدراسة معامل بيرسون لبيان نوع
العلاقة بين الجريمة وبين البطالة عبر الفترة الزمنية 2001-2010 .حيث تبين وجود علاقة
عكسية بين معدلات البطالة ومعدلات الجريمة في الجزائر، وهذا ما يخالف الفرضية الرئيسية
لدراستنا القائلة بأن انخفاض في معدلات البطالة سوف تؤدي إلى انخفاض معدلات الجريمة
أي أن ارتفاع معدلات الجريمة داخل المجتمع الجزائري راجع ليس للظروف الاقتصادية
لوحدها وإنما لاجتماع عدة عوامل اجتماعية، نفسية وثقافية.
 
أعلى