بحث إجراءات رفع دعوى

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
- تمهيد:
لقد عرفت البشرية في العصور القد يمة نزاعات و حروب كثيرة نشبت إما بين شعوب دول مختلف ة وإما
بين أفراد اتمع الواحد، كان ذلك نتيجة حتمية لغريزة الإنسان الفطرية التي تميل الى الأنانية و حب التسلط
فلم يجد الفرد في تلك الفترة من وسيلة لاسترجاع حقه المعتدي عليه سوى اللجوء الى القصاص أو الثار
، ف قد كان يتولى بنفسه حق الدفاع عن نفسه و عن أملاكه ، مستعملا في ذلك العنف و القوة ، و نتيجة
لما تم خض عن ذل ك من عدم الاستقرار و اللاامن ظهرت الضرورة الى التفكير في وضع قواعد و تنظيمات
تضبط العلاقات بين الأفراد و من ثمة و ضع ميكانيزمات فعالة لتجسيد هذه القواعد و فرض احترامها و
تطبيقها على الجميع دون استثناء .
ومع تطور الفك ر البشري و ظهور مفهوم الدولة الحديثة ، تمكن الإنسان من التخل ص من فكرة الثار أو
ما يعرف باقت صاص الفرد لحقه بنفسه ، و قبل التنازل عن هذا الحق لصالح هيئة عامة تسيرها ا لدولة
تسمى بالسلطة القضائية أو مرفق القضاء الذي يعد المرفق المكلف بمهمة تط بيق قوانين الدولة وفض
التراعات الناشئة بين أفرادها في إطار هذه القوانين ، و من ثمة فرض احترام هذه الأخيرة و تجسيدها في الواقع
اليومي للأفراد.
و نظرا للأهمية التي تكتسبها الهيئة ا لقضائية في حياة الأفراد، فقد تم تنظيمها تنظيما محكما ووضعت قواع د
وقوانين دقيقة تنظم كيفية سيره ا، و كيفية اتصال الفرد أو المواطن او كذا جميع المراحل التي يمر ا إلى غاية
تمكنه من الحصول على حكم ائي في موضوع طلبه سواء كانت دعواه جزائية و مدنية ، و نظ را لكون
موضوعنا يتمحور حول الدعوى المدنية فإننا نتناول الإجراءات ينظمها قانون الإجراءات المدنية و قد
أطلق على الوسيلة التي يتصل بموجبها الموا طن بمرفق القضاء مصط لح الدعوى ، و التي هي محور دراستنا
الحالية .
و ان الجزائر كغيرها من الدول العصرية أخذ ت ذا المنهاج و كرست دساتيرها الثلاث حق اللجوء الى القضاء
و جعلته حقا دستوريا مكفول لكل المواطنين و جسدت قوانينها لا سيما قانون الاجراءات المدنية هذا ا لحق
و نظم كيفية استعماله ، و نظم جميع الاجراءات الواجب إتباعها أمام الهيئة القضائية من إيداع العريضة
الافتتاحية الى غاية صدو ر حكم ائي حائز لقوة الشيء المقض ي فيه ، و هو ما يصطلح عليه قانونا بإجراءات
سير الخصومة القضائية .
و تجدر الإشارة ، عند دراسة موضوع الدعوى القضائية ان هذه الأخيرة ، تعد من أهم المواضيع التي خاض
فيها العدي د من رجال القانون و الفقه و لم يتمكن احد م ن وضع تعريف دق يق و شامل لها و هذ ا
ناتج أساسا من اقتراب مفهومها من عدة مفاهيم قانونية اخرى متشاة ، و لعدم وضع التشريعات لتعريف
خاص ا ، و كذا لارتباطها بالوسائل و الإجراءات المتبعة امام مرفق القضاء ، و لذلك فقد ارتأينا لدراسة
موضوع محاضرتنا اليوم المتعلقة بإجراءات رفع الدعوى و عوارض الخصومة القضائية ، تقسيمها الى ثلاث
مباحث لتناول كمبحث تمهيدي نظرية الدعوى و كمبحث أول نتناول إجراءات رف ع الدعوى ، و في الثاني
نتناول عوارض الخصومة القضائية وفق التفصيل الآتي :
* المبحث التمهيدي : نظرية الدعوى
* المطلب الأول : مفهوم الدعوى
- الفرع 1 : تعريفها
- الفرع 2 : خصائصها
* المطلب الثاني : شروط قبولها
- الفرع 1 : الصفة
- الفرع 2 : المصلحة
- الفرع 3 : أهلية التقاضي
* المبحث الأول : إجراءات رفع الدعوى
المطلب الأول : قيد العريضة الافتتاحية للدعوى
- فرع 1 : تعريف العريضة الافتتاحية
- فرع 2 : البيانات الخاصة بالعريضة
المطلب الثاني : سير الخصومة القضائية
- الفرع 1: إجراءات التبليغ
- الفرع 2: في عقد الجلسة
* المبحث الثاني : عوارض الخصومة القضائية
المطلب الأول : وقف و انقطاع الخصومة القضائية
- فرع 1: وقف الخصومة القضائية .
- فرع 2: انقطاع الخصومة القضائية .
المطلب الثاني : سقوط الخصومة القضائية و تركها.
- فرع 1 : سقوط الخصومة القضائية .
- فرع 2 : ترك الخصومة القضائية .
3
المبحث التمهيدي : نظرية الدعوى
*المطلب الألألألأول : مفهوم الدعوى
لقد عجز رجال الفقه و القانون عن وضع مفهوم دقيق للدعوى ، و هذا نظرا لتأرجحها بين
المفهوم ارد للحق في الدعوى و بين حق ممارستها أمام القضاء و بالتالي فانه يتعين دراستها في عنصرين :
الأول يتعلق بتعريفها الفقهي و الثاني يتعلق بخصائصها .
-1 ألفرع الألألألأول : تعريف الدعوى .
تعد الدعوى الوسيلة التي بمو جبها يلجا ا المواطن الى السلطة القضائية للحصول على الحماية القضائية
لحقه المعتدى عليه و قد ذهب رأي في الفقه سمي بالتقليدين الى القول ان الدعوى هي السلطة التي خولها
القانون لصاحب الحق في الالتجاء الى القضاء لحماية حقه ، و بموجب هذا التعريف فهم يقررون ان الدعوى
هي نفس الح ق الذ ي تحميه يبقى في حالة سكون و يتحرك في حالة الاعتداء عليه فالدعوى هي الحق في حالة
الحركة ، و توصلوا الى نتيجة مفادها ان الدعوى و أصل الحق المطالب به هو واحد و يتبع الأول الثاني وجودا
و عدما فتو لد الدعوى مع الحق و تزول بزواله و قد ان تفد هذا الرأي على أساس ان الدعوى لها مميزاا
الخاصة و تستقل على الحق المطالب به الذي يبنى على أسباب و شروط مختلفة ، كما ان ليس كل دعوى تسند
الى حق فهناك دعاوى ترفع لكن صاحبها لا يعد صاحب الحق المطالب به.
و قد استقر الرأي الغالب في الفقه الى القول ان الدعو ى هي الوسيلة التي خولها القانون لصاحب الحق في
الالتجاء الى القضاء لحماية حقه .
أما المشرع الجزائري فانه لم يورد تعريفا للدعوى متأثرا في ذلك برأي المشرع الفرنسي الذي يرى ان
نظرية الدعوى لا تحتمل التنظيم التشريعي و إنما محلها في الفقه و ليس في التشريع .
و ان المتفحص لقانون الاجراءات المدنية الجزائري يتبين ل ه ان المشرع الجزائري قد استعمل ثلاث مصطلحات
مختلفة للدلالة على الدعوى الا وهي : الدعاوى، القضية و الخصومة القضائية و الملاحظ انه لم يأبه بالفوارق
الفقهية التي وضعت لكل منهاو كذا بخصائصها مما يجعل رجال القا نون في الجزائر و على اختلاف دراسام و
بحوثهم في هذا الميدان لا يفرقو ن ب ين هذه المصطلحات و اللبس مازال قائما لحد الآن ، مما يستدعي دراسة
خصائص الدعوى و نوضح أوجه الاختلاف بينها و بين باقي المصطلحات المشاة لها .
4
-2 الفرع الثاني : خصائص الدعوى
تختلف الدعوى عن الحق من حيث سبب كل منهما و شروطه و أثاره ، فالحق سببه واقعة قانونية عقدا
كان أو عملا غير مشروع و غير ذلك من مصادر الالتزام ، في حين الدعوى سببها التراع بين المدعي و المدعى
عليه مما يقتضي تدخل السلطة القضائية لحسمه فالدعوى لها كي ان مستقل عن الحق الذي تحميه فهي وسيلة
قانونية لحماية الحق و ليست الحق نفسه كما ان الدعوى تختلف عن الح ق في اللجوء الى القضاء لكون هذا
02 من الدستور الجزائري / الاخير من ا لحقوق العامة التي كفلها الدستور لكل شخ ص طبق ا المادة 140
لسنة 1996 وهو حق عام لا يجوز الت نازل عنه بصفة مطلقة الا انه يجوز تقييده سواء بالاتفاق كاللجوء الى
التحكيم أو عن طريق التشر يع باشتراط مثلا وجوب عرض التراع على هيئة أخرى قبل اللجوء الى القضاء
او تقييد ميعاد استعما ل ب عض الدعاوى للمادة 413 ق إ م في دعاوى الحيازة و يترتب عن ذلك عدم
مساءلة الشخص عما يترتب عن استعمال هذا الحق الا إذا كان متعسفا في ذلك .
كما تتميز الدعوى عن المطالبة الق ضائية و الخصومة و القضية في كو ن هذه الأخير ة عبار ة عن
الاجراءات و الحالة القانونية التي تنشأ عن استعمال حق الدعوى و يترتب عليها حقوق وواجبات للخصوم .
وبذلك فان ا لدعوى تعتبر الوسيلة المخولة قانونا للشخص للمطالبة بالحماية القضائية لحقه في حالة الاعتداء
عليه ، و هي حق لصاحبها و ليست واجبا فله ان يستعملها أو يتنازل عنها.
المطلب الثاني : شروط قبول الدعوى
إذا كان حق رفع الدعوى مكفول للناس كافة الا ان المشرع قيده بشروط معينة يجب على القاضي
البحث في مدى توافرها قبل ا لخوض في موضوعها و يترتب عن تخلفها التصري ح بعدم قبول الدعوى شكلا و
لا يعد ذلك فصلا في موضوع التراع . و قد أوردها المشرع الجزائري في المادة 459 من قانون الاجراءات
المدنية و التي تنص :" لا يجوز لأحد ان ير فع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا لصفة و أهلية التقاضي وله
مصلحة في ذلك.
فكل مدع ملزم بإثبات صفته و مصلحته في رفع الدعوى و يتأتى ذلك بإرفاقه للوثائق و المستندات و كذا
الأدلة الكافية التي تثبت وجود الحق المطالب به و علاقته بالمدعى عليه و هذا تفاديا لرفع دعاوى تعسفية و
كيدية الغرض منها الأضرار بالأشخاص و سمعتهم .
5
الفرع 1 : الصفة
و يقصد بالصفة المركز القانوني للشخص الذي يمنح له الحق في المطالبة بحق معين ،إذ ان المدعي يكون
في مركز المعتدى عليه ،و اما خصمه المدعى علي ه فيعتبر في مركز المعتدي و تجدر الإشارة في هذا الصدد ان
اغلب الفق هاء يشترطون توفر الصفة في المدعي و المدعى عليه على حد السواء و مؤكدين على ان الدعوى
يجب ان ترفع من ذي صفة على ذي صف ة، رغم ان المادة 459 من قانون الاجراءات المدنية اقتصرت على رافع
الدعوى أي المدعي .
الفرع 2 : المصلحة
و اما ا لمصلحة فيقصد ا الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى و الا اعتبرت مجرد دعوى
كيدية و يشترط في المصلحة ان تكون قانونية بمعنى ان تستند الى حق أو مركز قانوني و ان تكون قائمة و
حالة بمعنى ان يتم فعلا هذا الاعتداء و لا تقبل الدعاوى المبنية على مصلحة محتملة الا بموجب نص قانوني
خاص يستثنيه ا أ و يقرر جوازها و ن شير في هذا الصدد ان هناك من الفقه من يعتبر المصلحة هي الشرط الوحيد
لقبول الدعوى ذلك ان الصفة بالنسبة له ما هي الا المصلحة الشخصية و المباشرة للشخص .
الفرع 3 : أهلية التقاضي
إما بالنسبة لأهلية التقاضي فإا تعني مدى صلاحية الشخص من الناحية القانونية لمباشرة إجراءا ت
التقاضي و هي ذاا الأهلية المشترطة في إبرام التصرفات القانونية فكل شخص بلغ سن الرشد القانونية المحددة
ب 19 سنة بموج ب المادة 40 من القانون المدني يملك الأهلية في مباشرة إجراءات التقاضي بنفسه و أم ا
القاصر فان وليه أو ممثله القانوني هو الذي يملك أهلية التقاضي ، و أما الشخص المعنوي فان ممثله القانوني هو
الذي يملك هذه الأهلية ، و إذا رفعت الدعوى من القاصر أو الشخص المعنوي بدون ذكر ممثله القانوني فان
دعواه تكون معيبة شكلا لانعدام أهلية التقاضي لديهما و قد ذهب جانب من الفقه الى اعتبار تخلف الأهلية
يؤدي الى الحكم ببطلان إجراءات الدعوى و ليس بعدم قبولها .
المبحث الألألألأول : إجراءات رفع الدعوى
يترتب على استعما ل المواطن لحقه في ر فع الدعوى التي ذكرنا اا تعتبر الوسيلة التي بواسطتها يتص ل  ا
المواطن مرفق القضاء قصد الحصول على الحماية القضائي ة إنشاء مركز قانوني جديد تترتب عليه أثار قانونية
6
هامة، و قد نظم المشرع الجزائري كيفية استعمال هذا الحق و كذا المراحل التي يمر ا أمام القضاء و هذا ما
سنستعرضه بالتفصيل فيما يلي :
المطلب الألألألأول : قيد العريضة الالالالافتتاحية للدعوى
-1 تعريف العريضة الالالالافتتاحية:
يقصد بالعريضة الافتتاحية الورقة التي يحررها المدعي بنفسه أو عن طريق و كيله قصد عرض وقائع قضيته و
تحديد طلباته للمحكمة .
و قد نصت الماد ة 12 من ق إ م على انه : " ترفع الدعوى الى المحكمة إما بإيداع عريضته مكتوبة من المدعي
أو وكيله مؤرخة و موقعة منه لدى مكتب الضبط ، و إما بحضور المدعي أمام المحكمة ، و في هذه الحالة
الأخيرة يتولى كاتب الضبط أو احد أعوان الضبط تحرير محضر بتصريح المدعي الذي يوقع عليه أو يذكر فيه
انه لا يمكنه التوقيع و تقييد الدعاوى المرفوعة الى المحكمة حالا في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان
أسماء
وتجسيدا لأحكام هذه المادة من الناحية العملية فان المتقاضي يحرر عريضة مكتوبة إما بنفسه مع
توقيعها و إما عن طريق محامي و وكيل عنه بموجب وكالة توثيقية خاصة و يتم إيداعها لدى كتابة ضبط
المحكمة الخاصة بقيد الدعاوى و يتم التأشير عليها بتاريخ أول جلسة تعرض فيها الدعوى و رقم قضيتها
وذلك بعد ان يتم سداد الرسوم القضائية المقررة لكل دعوى حسب طبيعتها و المحددة بقانون التسجيل، ويعتبر
هذا القيد أول إجراء من إجراءات رفع الد عوى اذ تتم جدولتها ووضع التاريخ محدد لتعرض فيه على القاض ي،
مع ضرورة تسجيل ذلك في سجل خاص بورود القضايا .
و تجدر الإشارة في هذا الصدد ان الطريقة الثانية لرفع الدعوى الواردة في صلب المادة المذكورة اعلاه و التي
تتمثل في حضور المدعي أمام المحكمة ليدلي بتصر يحه أمام الكاتب الذي يقوم بتحرير محضر بذلك لم يعد يعمل
ا لدى المحاكم رغم جواز اللجوء إليها لكون ق إ م بعد تعديلاته لم يلغها .
الفرع 2 : البيانات الخاصة بالعريضة
و يشترط القان ون في العريضة الافتتاحية للدعوى ان تشمل بيانات خاصة تتمثل أساسا في بيان ا لمحكمة
المقامة أمامها الدعوى و تحديد هوية الأطراف تحديد كافيا شاملا و نافيا للجهالة و موضوع الدعوى يشرح و
قائع التراع و تحديد الطلبات بدقة و كذا تاريخ الجلسة أي يوم و الساعة الواجب حضور الخصوم فيهما ، مع
ان هذه الأخيرة ليست شروط مقيدة للمدعي لكون كاتب الضب ط هو الذي يؤشر بتاريخ الجلسة و اما
ساعة الجلسة فإا تحدد من طرف رئاسة المحكمة حسب التوزيع الداخلي للمهام على مختلف فروع المحكمة
الوجيز في الاجراءات المدنية – الاستاذ عمار بلغيث – دار العلوم للنشر و التوزيع – طبعة 2002
7
و حاليا و نظرا لكون القائم بالتبليغ هو المحضر القضائي فان هذه البيانات تشترط أيضا في محضر التكليف
بالحضور للخصم لتمكينه من الحضور في اليوم المحدد و تقديم دفاعه
و يترتب عن تخلف أو خطأ في إحدى البيانات التي تؤدي الى التجهيل بالمحكمة أو تاريخ الجلسة أو
موضوع الطلب و هوية احد الأطراف الى الحكم وجوبا ببطلان إجراءات رفع الدعوى ، و اما غيرها من
البيانات فيمكن تصحيحها تلقائيا من الأطراف أو بأمر عن المحكمة .
المطلب الثاني : إجراءات سير الخصومة القضائية
الفرع 1: إجراءات التبليغ
ان قيد العريضة الافتتاحية تعتبر أول اجراء في سير الخصومة القضائية التي تعد مجموعة الإجراءات التي تتبع لمباشرة
الدعوى و تحدد مركز الخصوم و حقوقهم و واجبام فعلى ا لمدعي تبليغ خصمه او خصومهم بنسخة من العريضة
الافتتاحية و نسخ من الوثائق المرفقة ا، و تكون عدد النسخ بعدد خصومه ، و في السابق كان التبليغ يتم عن طريق كتابة
ضبط المحكمة ، و أما حاليا بعد صور قانون المحضر القضائي عام 1991 تم تكليف المحضر القضائي الذي يعد ضا بطا
عموميا بعملية التبليغ .
وقد أوجبت المادة 13 من ق.إ.م ان يتضمن كل تكليف بالحضور الى المحكمة بيانات جوهرية تتمثل
فيما يلي:
- اسم و لقب مقدم العريضة و مهنته و موطنه .
- تاريخ تسليم التكليف بالحضور و رقم الموظف القائم بالتبليغ و توقيعه .
- اسم المرسل إليه و محل إقامته و ذكر الشخص الذي سلمت له نسخة من التكليف بالحضور .
- ذكر المحكمة المختصة بالطلب و اليوم و الساعة المحددين للمثول أمامها .
- ملخص الموضوع و مستندات الطلب .
و اذا كانت الدعوى مقامة من شركة فيجب ان تشمل العريضة أ و ا لصريح على بيان عنوان الشركة
التجاري و نوعها و مركزها الرئيسي دون المساس بأحكام الاختصاص المحلي الو اردة بالمادتين 08 و 09 من
ق.إ.م، و يتم تسليم التكليف بالحضور الى موطن المدعى عليه او المدعى عليهم ، أو الى محل إقامته المعتاد و ان
لم يكن المحل معروفا فيعلق على لوحة الإعلانات ب المحكمة المرفوع أمامها الطلب و تسلم نسخة ثانية منه الى
النيابة التي تؤشر على الأصل بالاستلام ، و لا يعتبر التكليف بالحضور صحيحا الا اذا استوفى البيانات الشكلية
المقررة بالمادة 13 من ق.إ.م و ان تحترم إجراءات التبليغ المقررة بالمواد 23,24 و 26 من ق.إ.م ، يحرر
المحضر القضائي محضر التكليف بالحضور على نسختين أو بحسب عدد الأطراف و تسلم للمدعي نسخة أصلية
منه ليقدمها الى المحكمة كدليل على وقوع التبليغ للخصم .
8
الفرع 2 : في عقد الجلسة
بعد استكمال إجراءات التكليف بالحضور تنعقد الخصومة القضائية بين طرفيها المدعي و المدعى عليه
او المدعى عليهم و يلزم هؤلاء بالحضور للجلسة المحددة لهم لنظر عدواهم و التي تنعقد علانية بمقرر المحكمة
المختصة إقليميا تحت رئاسة قاضي فرد بمساعدة كاتب الذي يمسك سجلا خاصا بالجلسات يسجل فيه عدد
القضايا ادولة و اسم و لقب الأطراف و يدون فيه ما يدور خلال الجلسة و منطوق الحكم و يقوم بمناداة
الأطراف و في حالة عدم حضور المدعي في اليوم المحدد يقضي القاضي بشطب الدعوى لحالتها ، و اما في
حالة عدم حضور المدعى عليه فاننا نفرق هنا بين حالتين :
الحالة الأو لى : عندما يكون التكليف بالحضور قد سلم لشخص م ن الأشخاص المؤهلين قانونا
2 من ق.إ.م يقضي في غيبته أي يصدر ضده حكم غيابي و اما / لاستلامه طبقا للمادة 35
الحالة الثاني ة : عندما يتسلم المدعى عليه التكليف بالحضور شخصيا فطبقا للمادة 98 من ق.إ.م تتم
مواجهته بحكم حضوري.
وفي حالة تعدد المدعى عليهم و حضر البع ض دون البعض الآخر فانه لا يحوز الحكم في الدعوى الا بعد
أمر المحكمة بإعادة تبليغ الأطراف المتغيبة و اذا لم يحضر هؤلاء في اليوم المحدد يصدر الحكم حضوريا بالنسبة
للجميع طبقا للمادة 37 من ق.إ.م و هذا تفاديا لصدور أحكام متناقضة في دعوى واحدة، و بعد ان تصبح
الدعوى مهيأة للفصل يضعها القاضي في المداولة قصد إصدار الحكم فيها و ي تم النطق بالح كم في جلسة
علنية كذلك
ب – آثار الحكم بوقف الخصومة : يترتب على الحكم به ما يلي :
- عدم السير في الدعوى : فلا يجوز اتخاذ أي إجراء أثناء الوقف .
- الوقف لا يؤثر على أي ميعاد ضمني يكون القانون قد حدده لأي إجراء .
- الخصومة الموقوفة تبقى قائمة .
الفرع 3 : انقطاع الخصومة
-1 تعريفه: انقطاع الخصومة القضائية هو وقف السير فيها بحكم القانون سبب وفاة احد الخصوم
أو فقدان أهليته أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه .
و أسباب الانقطاع واردة في المواد 84 إلى 89 و 225 و 253 من ق.إ.م و تتمثل في :
-1 وفاة احد الخصوم . 2- فقد أهلية احد الخصوم -زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه
من النائبين كزوال صفة الوصي و الولي لبلوغ القاصر و زوال صفة القيم و حضور الغائب .
9
و يترتب على الانقطاع اثران هما : بطلان جميع الإجراءات التي تتخذ في الخصومة اثناء الانقطاع ، و وقف
جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم الذين خص الانقطاع بسبب يتعلق م .
و تجدر الاشارة في هذا الص دد ان الإ نقطاع لا يترتب اثره الا بالنسبة الشخص الذي شرع الانقطاع لمصلحته
اما باقي الاطراف فلا يستفدون من هذه الآثار .
وفي كل الاحوال لا يترتب الانقطاع ولو توافرت شروطه او اسبابه اذا كانت القضية مهيأة للفصل فيها.
- و يزول الانقطاع باستئناف السير في الدعوى بالطريق الذي رسمه القانون و يتم بالتكليف بالحضور الى من
يقوم الخصم الذي توفي او فقد اهلية الخصومة او زالت صفته بناء على طلب الطرف الآخر ، و قد تتصل
الخصومة بغير حاجة لتكليف بالحضور اذا حصل الانقطاع أثناء تأجيل الجلسة و حضر في الجلسة المحد دة
لنظرها وارث الط رف المتوفي او من يمثل فاقد الأهلية و باشر الدعوى ، و متى استأنفت الدعوى فإا تعود الى
( الحالة التي كانت عليها عند انقطاعها و هذا لان الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات قبل حصوله .( 4
ويختلف الوقف عن الانقطاع في كون هذا الأخير يتم دائما بموجب القانون اما الوقف فيمكن ان يتم بحكم المحكمة
المطلب الثاني : سقوط الخصومة القضائية و تركها.
الفرع 1: سقوط الخصومة
أ- تعريفه: يقصد بسقوط الخصومة زوالها و إلغاء إجراءاا بسبب عدم
السير فيها بفعل المدعي أو امتناعه لمدة عامين.
و تحسب هذه المدة من تاريخ آخر إجر اء صحيح من إجراءات التقاضي ، و نص المشرع على أحكام سقوط
الخصومة في المواد من 220 الى 224 ق.إ.م و قد شرع السقوط كجزاء للمدعي على إهماله للسير في دعواه
و كذا للتخلص من القضايا التي يهمل الخصوم السير فيها تفاديا لتراكم الدعاوى أ م ام
القضاء .
و يمكن التمسك بسقوط الخصومة اما عن طريق الدفع و ذلك بعد اعادة السير في الدعوى من طرف المدعي
بعد مرور اكثر من عامين على عدم السير فيها ، فهنا يمكن للمدعى عليه تقديمه ع لى شكل دفع شكلي ، و اما
ان يقوم المدعى عليه برفع دعوى يطالب الحكم فيها بسقوط الخصومة القضائية و هي ترفع وفقا للقواعد العامة
لرفع الدعاوى .
ب - آثار ه : يترتب على سقوط الخصومة القضائية زوالها و إلغاء إجراءاا لكن ذلك لا يؤثر في الحق المدعى
به فيجوز ان يطالب به عن طريق الإجراءات العادية لرفع الدعوى .
و يترتب على ذلك ان سقوط الخصومة لا يلغي :
الأستاذ : عمارة بلغيت – مرجع سابق ص 76
10
-1 الأحكام القطعية التي صدرت في الدعوى او الإجراءات السابقة عليها اما الأحكام غير القطعية المتعلقة
بالإثبات فتسقط .
-2 الإقرارات الصادرة من الخصوم و الأيمان التي حلفوها بحيث يجوز للخصوم ان يتمسكوا ا .
- و اما إذا ترتب السقوط أمام هيئة الاستئناف بالإ ضافة إلى الآثار المذكورة أعلاه فانه يصبح الحكم الابتدائي
ائي طبقا للمادة 224 من ق.إ.م .
الفرع 2: ترك الخصومة القضائية
تعريفه: يقصد بترك الخصومة القضائية ت نازل المدعى عن
الخصومة القضائية مع احتفاظه بأصل الحق المدعى به اذ يجوز له تجديد المطالبة به بموجب دعوى جديدة . و
ذلك باعتبار المدعي هو صاحب المصلحة الاولى في بقاء الدعوى و الحكم في موضوعها و ان تخليه عنها قد
يقوم على أسباب جدية تخدم مصلحته كأن يكتش ف بان الادلة المحتج ا ناقصة مما قد يؤدي الى رفض دعواه ،
و قد نص المشرع على ترك الخصومة القضائية في المادة 97 من ق.إ.م فيما يخص المحاكم و المواد من 261
الى 263 بالنسبة للمحكمة العليا .
و قد اختلفت آراء رجال القانون حول ما اذا كان طلب ترك الخصومة القضائية يكفي ان يقدمه المدعي
باعتباره صاحب المصلحة في رفع الدعوى و ابقائها ام اا تتطلب موافقة المدعى عليه على هذا الترك و قد
استقر الراي على طلب ترك الخصومة بشرط موافقة المدعى عليه متى بلغ بالدعوى و علم ا فقد تكون له
مصلحة في الفصل فيها لكي لا يبقى مهددا في رفع دعوى جديدة ،و ما يؤكد هذا التوجه ما نصت عليه المادة
. ( 262 من ق.إ.م ( 5
و يترتب على ترك الخصومة القضائية انقضاء الدعوى المطروحة امام المحكمة ، و لكن لا يؤثر على الحق المدعى
به الذي يظل قائما يمكن المطالبة به مجددا بموجب دعوى قضائية جديدة.
11
*الخاتمة:
ما يمكن استنتاجه من خلال العرض الوجيز لمحاضرتنا ان المشرع الجزائري على غرار باقي
التشريعات العالمية قد أولى أهمية كبيرة لممارسة المواطن حقه في الدعوى فنظم إجراءاته بدقة و رتب
عن كل إ جراء أثرا معين بشكل جعل البعض من رجال الفقه يعتبرون ذلك تقييدا لحق المواطن
في اللجوء إلى القضاء ، لكنه في الحقيقة فان المشرع أراد من خلال ذلك ضبط هذا الحق بشكل
يخدم مصلحة جميع الأطراف إذ كرس هذا المبدأ لضمان حماية حقوق الأفراد من كل أنواع التعسف
و التعد ي، و بالمقابل ضبط هذا الحق بشكل يحد من جعله هو بذاته وسيلة للتعسف و التعدي
وذلك بتفادي الدعاوى الكيدية و هذا لكون مرفق القضاء هو مرفق عام مهمته تحقيق الصالح العام
لأفراد اتمع ككل.
الأستاذ : عمارة بلغيت – مرجع سابق ص 80
 
أعلى