السنة الاولى LMD ..المدخل للعلوم القانونية

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
السنة الاولى LMD ..المدخل للعلوم القانونية

نظريــــــة الــــــحــق

الحـــقـــوق المدنيـــةالخاصـــة



1 - الحقوق العائلية

2 - تعريف الحقوق العائلية

3 - خصائص الحقوق العائلية



الحـــقــــوق المــــاليــــــة



1 - الحقوق الشخصية

2 - تعريف الحقوق الشخصية

3 - خصائص الحقوق الشخصية



الحـــقــــوق العــــينيـــــة

1 - تعريف الحق العيني

2 - أقسام الحق العيني

أ - حقوق عينية أصلية

ب - حقوق عينية تبعية



الحـــقــــــوق المعنـــويـــة

1 - تعريف الحقوق المعنوية

2 - طبيعة حق المؤلف و مضمونه

- الحق الأدبي

- الحق المالي


رد: نظرية الحق


المقدمة :

لم يتفق الفقهاء على تعريف الحق فعرفه البعض بأنه قدرة أو سلطة إرادية مخولة للشخص ( نظرية الإرادة أو النظرية الشحصية ) و عرفه البعض بأنه مصلحة يحميها القانون و يؤخذ على النظرية الأولى قصرها للحق إلى من تتوافر لديهم الإرادة بينما نجد واقعيا الحق ثبت أيضا لعديم الإرادة كالمجنون أو ناقصـها.و يؤخذ على نظرية المصلحة بأنه تعرف الحق إنطلاقا من غايته متجاهلا جوهر الحق . ثم جاءت النظرية المختلطة فجعلت الحق سلطة إرادية تثبت للشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون . إذ عرف لبفقيه البلجيكي" DABIN " بأنه استئتار الشخص بقيمة معينة أو شيئ معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيئ ، و إذا كان هذا التعريف أقرب إلى الصواب إلا أنه يتجاهل عنصر الحماية القانونية . و لهذا فإن التعريف المناسب هو : سلطة يمنحها الشخص على شخص آخر أو على شيئ معين مع توفير الحماية القانونية لهذه السلطة .

و تنقسم الحقوق بصفة عامة إلى حقوق سياسية و حقوق مدنية ، أما الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون الأجانب و الجنسية هي معيار ثبوت تلك الحقوق و من الحقوق السياسية ، حق الإنتخاب مع توفر شرط السن القانوني ، و حق الترشح ، و يقابل هذه الحقوق واجبات كواجب الخدمة الوطنية و الدفاع عن الوطن و الولاء له .
أما الحقوق المدنية ، وهي حقوق يتمتع بها الفرد كإنسان ، و يستوي في ذلك أن يكون وطنيا أو أجنبيا . تنقسم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة و حقوق خاصة ، فالحقوق العامة ثبت لكل النلس بغض النضر عن إنتمائهم إلى وطن أو دولة و مثاله حق الحياة و غيرها من الحقوق .

أمّا الحقوق الخاصة فإنها لا تثبت لكافة النلس بالمساومة و إنما يوجد تفاوت في بعض الحقوق بين الأفراد بحسب الحالة الشخصية و المدنية و تنقسم الحقوق الخاصة إلى عائلية و حقوق مالية . و تنقسم إلى عينية ، شخصية معنوية .

تعريف الحقوق الخاصة:

الحقوق الخاصة هي حقوق تتعلق بعلاقات يحكمها القانون الخاص و منها ما بنيت للشخص باعتباره عضوا في الأسرة فتسمى حقوق الأسرة كما قد نثبت له حقوق باعتباره مالكا لشيئ مادي و تسمى حقوق عينية المتفرعة عن حق الملكية .

كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقرها القانون و يسمى هذا الحق شخصيا ، كما قد يكون حق الشخص واردا على شيئ غير مادي و هذا الحق هو حق دهني و فيما يلي نتناول جميع هذه الحقوق

و الحقوق الخاصة تنقسم إلى حقوق الأسرة و الحقوق المالية .

تعريف حقوق الأسرة:

و يقصد بحقوق الأسرة تلك التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة سواء كان ذلك بسبب الزواج أم النسب و من أمثلتها حق الزوج في طاعة زوجتة و حق الأب في تأديب ولده و حق الإرث و حق النفقة و تعتبر حقوق الأسرة من مسائل الأحوال الشخصية و قد رأينا الشرائع الدينية و القانين الخاصة التي صدرت في هذا الشأن هي التي تقوم بالتكفل بهذا .

خصائص حقوق الأسرة:

الكثرة الغالبة من حقوق الأسرة حقوق غير مالية منها و القليل هو حقوق مالية كالحق في النفقة الحق و في الإرث و سواء بالنسبة إلى هذه الطائفة أو تلك فإن الحقوق الأسرية جميعها يتميز بأن لها من طابع أدبي يرجع إلى رابطة القرابة التي تجمع بين أعضاء الأسرة فحتى الحقوق المالية في هذا النطاق تستند إلى أساس أدبي يقوم على هذه القرابة و تتميز كذلك بانها تنطوي في الوقت ذاته على الواجبات نحو أعضاء الاسرة الآخرين فسلطة الأب على ولده تعطيه حق تأديبه و تربيته و توجيهه على أن يقوم بواجب التأديب .

إن هذا الحق توجد من ورائه مصلحة لأصحابها غير أن وجود مصلحة من ورائها كذلك لأعضاء الأسرة الآخرين يجعل لهم الحق في غقتضاء مضمونها .

الحقـــــوق المــاليــــة

تعريف الحق المالي :

يقصد بإصلاح الذمة المالية في الفقه السائد التعبير عن مجموع ما للشخص و ما عليه من حقوق

و إلتزامات مالية و بذلك تتكون الذمة من جانب إيجابي ( L’ACTIF ) مجموع حقوقالشخص المالية

و جانب سلبي(LE PASSIF ) هو مجموع إلتزامات الشخص المالية و يقدر ما تزيد إلتزاماته المالية على حقوق تعتبر ذمته مدينة .

و الذمة المالية لا تتكون في جانبيها الإيجابي ة السلبي إلا من حقوق الشخص و إلتزاماته المالية وحدها فلا يدخل في الجانب الإيجابي للذمة المالية أي حق غير مال للشخص و لا في الجانب السلبي لها أي واجب غير مالي عليه .

و الحقوق الملية هي التي يمكن أن تقوم محل الحق فيها بالنقود فهي تكون جانب الإيجابي في ذمة الشخص المالية، و ترمي هذه الحقوق إلى حصول صاحبها على فائدة مادية . فالناحية الإقتصادية فيها محل الإعتبار الأول . و هي لذلك تختلف عن جميع الحقوق الأخرى في أنها بحسب الأصل يجوز التصرف فيها و يرد التقادم عليها و تنتقل ورثة صاحبها بعد وفاته .

و هذه الحقوق هي أنواع ثلاثة : حقوق شخصية ، و حقوق عينية ، و حقوق معنوية و يقوم هذا التسليم على أساس طبيعة محل الحق الشخصي بمحل عمل كما في حق المقترض قبل المفترض و الحق العيني محل شيئ مادي كما في الملكية و الحق المعنوي محله شيئ معنوي أو غير مادي كما في المؤلف .

الحقوق المالية

الحق الشخضي:

تعريف الحق الشخصي:

الحقوق الشخصية ( DROITS PERSONNELS ) هو القدرة أو إمكانية مقررة لشخص على شخص آخر يكون ملتزما بالقيام يعمل أو الإمتناع عن إعطاء شيئ كما عرفناه . و هو يعبر عن صاحب الحق أحيانا بالدائن أو الملتزم إن جمهوز الفقهاء المحدثين إلى الإعتراف بكيان مستقل لطائفة معينة الحقوق يطلقون عليها إسم حقوق شخصية . و يقصدون بها الدلالة على تلك الحقوق التي تنصب على مقومات و عناصر الشصية في مظاهرها المختلفة بحيث تعبر بها للشخص و حمايتها أساسا من إعتداء الأفراد أو الأشخاص الآخرين .

أولا : حق الشخصية في إحترام كيانه :

نجد في طليعة هذه الحقوق في الحياة ( Droit à la vie ) و الحق في السلامة البدنية أو الجسمية

( Droit à l'integrité physique ) فلكل شخص حق برد على جسمه يحول حماية هذا الجسم بأعضائه المختلفة . من أي إعتداء يقع عليه و مقتضى هذا الحق إمتناع كل شخص عن المساس أو الإعتداء على جسم غيره بضرب أو جرح لذلك . فالأصل أن الجراح يمتنع عليه إجراء جراحة للمريض إلا بعد الحصول على موافقته . و أن الشخص لا يمكن إجباره على الخضوع لتجارب أو تحاليل طبية أو علمية لا يأذن بها و قد ترغم القوانين و اللوائح الأشخاص في أحوال معينة على الخضوع لفحوص أو تحاليل معينة أو على تحمل تطعيم أو علاج وقائي معين ضد الأمراض أو الأوبئة و قد يتولى القضاء نفسه إخضاع أحد الخصوم لفحص طبي أو تحليل علمي معين و لكن يكون بهذا الخصم أن يرفض الخضوع لذلك . فيتحمل حينئذ عواقب هذا الرفض إذ قد سيتخلص القاضي من رفضه قرينة قضائية تعزز دعوى خصمه ، و إذا كان حق الشخص على جسمه يحميه من إعتداء الغير عليه أو يجنبه تدخل الغير الماس بأعضائه دون رضاه فليس معنى ذلك أي للشخص و سلطة مطلقة على جسمه يتصرف فيه كيفما شاء لذلك نجد أن بعض الفقهاء إلى الحد من هذه السلطة المطلقة بتجريم تصرف الشخص في جسمه أو في جزء منه إلا إذا كان هذا لا يظهر خطرا على حياته. أو على إستمرار سلامة و إكتمال كيانه المادي و يعتبر تصرف الشخص صحيحا في بعض ذمة بالهبة أو البيع.

و يضل هذا الحق ثابتا و قائما طول حياة الشخص حيث ينقضي بوفاته و لكن يبقى جسم الإنسان إزاء القوانين و اللوائح أو القواعد المتعلقة بالنظام العام و الآداب .

الحقـــــــوق الواردة على المقومات المعنوية للشخصية :

إذا كانت الشخصية تنطوي على مقومات مادية هي الكيان أو الجسم المادي للفرد فهي تنطوي أيضا على مقومات معنوية كالشرف و الاعتبار و الكرامة و السمعة و المعتقدات و الافكار و المشاعر لهذه المقومات عناصر اساسية لشخصية لا تقوم بدونها و لذلك فحماية الشخضية واجبة حيث يرى جمهور الفقهاء وجوب الإعتراف للأفراد على هذه المقومات بحقوق معينة تؤمنهم و تكون سندهم في دفع ما يقع عليها من إعتداء

و في التعويض عن أضراره و تتنوع هذه الحقوق الواردة عن المقومات المعنوية منها :

أولا : للفرد حق في الشرف ( Droit à l’honneur ) :

يكلف الإحترام الواجب للشخصية و كرامتها و سمعتها بحيث يمتنع على الآخرين المساس بشخصيته من نواحي هذا الإعتبار المعنوي و إلا كان للمعتدي على شرفه الحق في المطالبة برفع الإعتداء و بالتعويض عما لحقه من أضرار بل أن معظم القوانين ترى في الإعتداء على الشرف الشخصي إعتداء على الجماعة فسخا ولذلك لا تكتفي بالجزاءات المدنية بل تأخذ المعتدي كذلك بالجزاءات جنائية .

ثانيا : للفرد حق في الإسم ( Droit au nom ) :

يكفل له تمييز شخصيته و منع إختلاط بغيره من الأفراد فيتنع على غيره إنتحال إسمه أو المنازعة فيه. و سوف بغرض لهذا الحق بالتفصيل من بعد .

ثالثا : للفرد كذلك الحق في السرية ( Droit au secret ):

لتظل أسرار حياته الخاصة محجوبة عن العلانية مصونة عن التدخل و الإستطلاع فيمتنع على الغير إفشاء أسرار شخص دون إدانته أو موافقته و خاصة إذا كان إطلاعه على هذه الأسرار بحكم وظيفته أو مهنته كطبيب أو محام أو بحكم صلته كزوج إلا في الأحوال التي يوجب أو يرخص القانون فيها بذلك بل و يكفل حماية السرية بالعقاب جنائيا على إفشاء أصحاب المهن لما إنتموا عليه من أسرار . و يتفرغ عن الحق في السرية بوجه عام حق الشخص في سرية مراسلاته و إتصالاته التليفونية بوجه خاص .

رابعا : و من حقوق الشخصية الواردة على المقومات المعنوية كذلك حق الشخص على ما يبتكره من أفكار و هو ما يعرف بإسم الحق المعنوي الذهني أو الحق المعنوي للمؤلف Le droit morale de l’auteur .ذ

الحرية المتعلقة بحرية نشاط الشخصية

لابد للشخصية حتى تنشط و تؤدي دورها في الحياة من حرية القيام بأعمال معينة أو الإمتناع عن القيام بها و لذلك يجب حماية الشخصية فيما يتعلق بهذا النشاط عن طريق كفالة الحريات العديدة اللازمة لذلك مثل حرية التنقل و الذهاب و المجيئ و حرية الزواج و ما إلى ذلك ... و للأفراد حق في هذه الحر يات العديدة و أمثالها نظرا للزومها للشخصية من حيث تامين مظيفتها و نشاطها و إعتداء الغير على هذا بالتدخل في هذه الحريات يخول للمعتدي عليه المطالبة برفعه و وقفه و التعويض عن أضراره .


خصائص حقوق الشخصية :

1 - إن حقوق الشخصية حقوق ملازمة و لصيقة بالشخص و هو ما يستطيع و ما يستطيع إثباتها لصالح معين لا لغيره ، بحيث تنقضي بموته إنقضاء شخصيته فلا تنتقل من بعد موته إلى ورثته بالميراث فهذه الحقوق تميز خارج عن دائرة التعامل فيكون حقوقا غير قابلة للتصرف أو الحجز عليها و تكون غير قابلة للسقوط أو الإكتساب بالتقادم و على ذلك فالإسم إن كان القانون يثبته في حياة الأب لأولاده فهو لا ينتقل إلى الورثة بوفاته فهو كذلك لا يقبل التصرف أو التنازل .

2 - و حقوق الشخصية إن كانت حقوق غير مالية إلا أنها تنتج آثار مالية إذ أن الإعتداء عليها يولد لأصحابها

حقا ماليا في التعويض و لذلك يكون لكل من إنتحل الغير إسمه دون حق نازعه في غستعماله بل مبرر أن يطلب وقف هذا الإعتداء مع التعويض عما قد لحقه من صرر فيكون للمؤلف أن يطالب بوقف تدخل الغير أو إععتدائه.

3 - إن حقوق الشخصية غير قابلة للتعامل أو التصرف إلا أنها على ذلك و يمكن تجويز و تصحيح بعض الإتفاقات في شأن هذه الحقوق مادامت مبنية على إعتبارات جديدة و محققة لأغراض نافعة دون مخالفة للقانون أو النظام العام و الآداب الهامة و من قبيل ما يعتبر صحيحا من هذه الإتفاقيات ترخيص الشخص في استعمال الغير لإسمه بإسم مستعار أدبي أو إذن الشخص لكاتب أو روائي في إطلاق إسمه على بعض الأشخاص في روايته أو مسرحيته .

4 - و إذا كانت حقوق الشخصية لا تنتقل بالوفاة إلى الورثة فإستثناءا من ذلك يخلق ورثة المؤلف ورثتهم في بعض سلطات حقه المعنوي كفالة لذكراه و حماية لآثاره .


الحــــقـــــوق العينيــــــــة

الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيئ مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيئ فيكون لصاحبه الحق إستعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من إستعمال حقه فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيئ موضوع الحق و تطلق على هذه الحقوق تسمية " العينية " لأنها متعلقة بالعين أو الشيئ المادي فهنالك المنزل مثلا : يستطيع أن يستعمله لنفسه وأن يؤجره لغيره وأن يتصرف فيه بكافة التصرفات دون توقف على تدخل شخص آخر يمكنه من ذلك .

و تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين : حقوق عينية أصلية و حقوق عينية تبعية .

* الحقوق العينية الأصلية :

و هي حقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيئ تمكنه إستعماله و إستغلاله و التصرف فيه و قد يكون لصاحب الحق كل هذه السلطات أو بعضها بحسب إختلاف مضمون هذه الحق .

و تسمى الحقوق العينية بالأصلية لأن لها وجودا مستقلا فهي تقصد لذاتها و لا تقوم ضمانا لحق آخر و تشمل هذه الحقوق حق الملكية و الحقوق المتفرعة عنه .

* الحقوق العينية التنعية :

فهي أيضا حقوق تخول للشخص سلطة مباشرة على شيئ معين بالذات و لكنها لا تقوم مستقلة بذاتها بل أنها تستند إلى حق شخصي و تقوم ضمانا للوفاء به ثم إنها من جهة أخرى لا تخول صاحبها سلطة إستعمال الشيئ او إستغلاله أو التصرف فيه كما هو الشأن بالنسبة للحقوق العينية الأصلية و لكنها توجد ضمانا لحق شخصي.

و تخول صاحبها إستيفاء حقه من ثمن الشيئ الذي يرتب عليه الحق العيني متقدما في ذلك على غيره من الدائنين كما أنها تخول لصاحبها حق تتبع الشيئ إذا ما إنتقل ملكية المدين إلى ملكية غيره .



الحقوق العينية الاصلية

تنقسم الحقوق العينية الأصلية إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية .

أولا : حق الملكية

يعتبر حق الملكية أوسع الحقوق من حيث السلطات التي يمنحها للمالك إذ أنه يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيئ و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم و لا يسقط بعدم الإستعمال .

أ - حق جامع : إذ يخول لصاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيئ و للمالك أن يستعمل الشيئ و يستغله أو يتصرف فيه على النحو الذي يريده .

و السلطات التي يخولها حق الملكية هي حق الإستعمال ، الإستغلال ، و التصرف .

1 - الإستعمال : و يكون بالإفادة من الشيئ مباشرة و الحصول على ما يمكن أن يؤديه من خدمات فيما عدا الثمار . و دون أن يمس هذا بجوهره و بهذا يفرق الإستعمال عن الإستغلال و عن التصرف . فإذا كان الشيئ

منزلا كان إستعماله سكنا وإذا كان أرضا فإن إستعمالها يتحقق بزراعتها .

2 - الإسغلال : يكون بالإفادة من الشيئ بطريق غير مباشرة و ذلك بالحصول على ثماره و الثمار هي ما يتولد عن الشيئ دروبا من فوائدها و منافع في مواعيد دورية دون المساس بجوهره ، هذه الثمار قد تتولد بفعل الطبيعة مثل نتاج الحيوان و قد تتولد بفعل الإنسان مثل المزروعات . و النوع الأول يسمى ثمار طبيعة والنوع الثاني يسمى ثمار مستحدثة أو صناعية نظرا لتدخل الإنسان في إستخدامها و إستخراجها . م إلى جانب ذلك هناك ثمار مدنية أو قانونية و هي عبارة ريع الشيئ و ما بلغه من دخل نقدي في مقابل الإنتفاع به و ذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكه و فوائد السندات و أرباح الأسهم و إستخدام دار للسكن هو إستعمال لها أما تأجيرها فهو إستغلال لها .

3 - التصرف : و معناه إستخدام الشيئ إستخداما يستنفده كلا أو بعضا و هو إما تصرف مادي و يكون ذلك بالقضاء على مادة الشيئ عن طريق إستهلاكه أو إتلافه أو تغيير شكله و تحويله تحويلا نهائيا لا رجوع فيه وإما تصرف قانوني و يكون ذلك بنقل سلطات المالك كلها أو بعضها إلى الغير سواء أكان بمقابل كالبيع

و الرهن و الهبة .

هذه العناصر الثلاثة التي يخولها حق الملكية للمالك و إذا ما إجتمعت هذه العناصر في يد شخص واحد قيل أن له الملكية التامة .

و لكن قد لا تجتمع في شخص واحد فتتجزأ الملكية إلا أنه ينبغي أن يراعي أن العنصر الثالث و هو التصرف هو العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية و لهذا فإنه يظل دائما في يد الملك . أما الإستعمال و الإستغلال فيجوز ثبوتهما لغير المالك و في هذه الحالة تتجزأ الملكية .

قد يتنازل المالك عن حق الإستعمال و حق الإستغلال لشخص آخر و يبقى لنفسه حق التصرف و يعتبر الشخص الذي تنازل إليه المالك في هذه الحالة صاحب حق إنتفاع أما من بقي له حق التصرف فيقال له مالك الرقبة .

ب - حق مانع : حق الملكية ح قمقصور على صاحبه و يمكنه من الإستئثار في مزايا ملكه و يكون مقيدا في ذلك بما يكون للغير من حق في التمتع ببعض المزايا بموجب الإتفاق أو القانون فقد يخول المالك شخصا آخر حق الإنتفاع بالشيئ و يترتب له عليه حق الإرتفاق كما أن هناك حالات يجيز فيها القانون للغير إستعمال الشيئ و منها مثل الملاك المجاورين حق إستعمال المصرف فيما تحتاجه أراضيهم لريها و كذلك إذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام أ, لا يصلها به ممر كاف فلصاحبها حق المرور على الأرض المجاورة بالقدر اللازم لإستغلال أرضه و إستعمالها على الوجه المألوف .

و يجب على المالك الإمتناع عن التدخل في ملكه متى كان ذلك مضرا بالغير و إلا اعتبر متعسفا في إستعمال حقه كالمالك الذي يقوم ببناء حائط يحجب به النور على الجار .

ج - حق دائم :حق الملكية يدوم الشيئ أي يبقى دائما بدوام في ملك صاحبه بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام .

فحق الملكية لا ينقضي و لكنه ينتقل بالميراث أو بالوصية و قد يحتم القانون التوقيت لبعض الحقوق فحق الإنتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع أو ينقضي بإنقضاء أجله قبل الوفاة و حق الإرتفاق قد يحدد بمدة معينة كما ينقضي أيضا بأسباب معينة كعدم الإستعمال مثلا . و حق الإستعمال و السكن يسري عليه حكم حق الإنتفاع أيضا و الواقع هو أن توقيت هذه الحقوق أمر لا مفر منه إذ لو كانت دائمة لأصبحت قيودا أبدية على الملكية مما يؤدي إلى إهدار هذا الحق .

د - حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال فإن حق الإرتفاق و حق الإنتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الإستعمال .

و لكن إذا إقترن عدم إستعمال حق الملكية بحيازة الشيئ من طرف الغير و توافرت لهذا الغير شروط التقادم المكسب فإنه يكتسب هذا الشيئ بالتقادم إذ حق الملكية لا يسقط بالتقادم و لكن يكسب به .

ثانيا : القيود الواردة على حق الملكية :

ليست الملكية حقا مطلق كما كانت عليه سابقا إذ ترد عليها اليوم قيود و الملكية تؤدي وضيفة إجتماعية.

و القيود الواردة على حق الملكية نوعان : قيود قانونية و أخرى إتفاقية .

أ - القيود القانونية : فقد يفرض القانون قيودا على حق الملكية بقصد تحقيق المصلحة الغامة كما يقرر للمصلحة الخاصة و تنص المادة 690 ق . م على ما يلي " يجب على المالك أن يراعي في إستعمال حقه ما تقضي به التشريعات الجاري بها العمل المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة ".
 

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
القيود القانونية المقررة للمصلحةالعامة :

القيود التي تفوضها المصلحة العامة متعددة و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة ... كما تفرض المصلحة العامة إرتفاقات لابد أن يتحملها مالكو العقارات كتقرير عدم البناء على نمط معين و في هذا الصدد نصت المادة 6 القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير على ما يلي :"لا يمكن أن يتجاوز علو البيانات في الجزاء المعمرة من البلدية متوسط علو البيانات المجاورة و ذلك في إطار إحترام الأحكام المنصوص عليها في التشريع المعمول به و خاصة ما يتعلق بحماية المعالم التاريخية .يجب أن يكون علو البيانات خارج الأجزاء المعمرة منسجما مع المحيط ..."

كما لا يمكن للمالك هدم الأبنية في حالات معينة إلا بعد حصوله على رخصة إدارية بالهدم . و هذا ما نصت عليه المادة 90 من قانون التهيئة و التعمير المشار إليه أعلاه .

و كذلك يطبق على الملكيات المجاورة للسكك الحديدية إرتفاقات بالإبتعاد و منع البناء في مساحات الملكيات الواقفة على جانبي السكك الحديدية .

و تفرض بعض التشريعات الخاصة قيودا على أصحاب الملكيات كالقيود التي تفرض على أصحاب المحلات التجارية أو الصناعية مثلا .

و قد تصل المصلحة العامة إلى حدة التعارض مع المصلحة الخاصة أي مع حق المالك ، فتنازع ملكية للمنفعة العامة ، و قد نصت على ذلك المادة 677 ق م " لا يجوز حرمان أي أحد من ملكية إلا في الأحوال

و الشروط المنصوص عليها في القانون غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف و عادل ... "

2 - القيود القانونية المقررة للمصلحة الخاصة

هذه القيود تقرر المصلحة الخاصة للأشخاص كالقيود المتعلقة بالري و القيود التي تقرر لمصلحة الحيوان

و يمكن تقسيم هذه القيود إلى أربعة طوائف .

الطائفة الأولى : تشمل القيود التي تتعلق بإستعمال حق الملكية و هي تلك القيود التي تقتضيها إلتزامات الجوار التي تقتضي بألا يؤدي إستعمال الجار لحقه إلى الإضرار بجاره و ألا يعلو في إستعمال حقه بما يضر ملك جاره . و في هذا الصدد تنص المادة 691/1 ق.م على ما يلي:" يجب على المالك ألا يتعسف في إستعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار "

الطائفة الثانية : و تشمل القيود التي تتعلق بالمياه و يدخل في نطاق هذه الطائفة :

1 - حق الشرب : و هو حق الشخص في أن يروي أرضه من مسقاة خاصة مملوكة لشخص آخر .

2 - حق المجرى : و هو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في أن تمر بأرض غيره المياه الضرورية لري الأرض .

3 - حق الصرف أو المسيل : و هو حق مالك الأرض البعيدة في تصرف المياه الزائدة عن حاجة أرضه .

الطائفة الثالثة : و هي حق المرور في حالة الإنحباس فلمالك الأرض المحبوسة عن طريق العام الحق في أن يحصل على مرر فوق الأرض المجاورة للوصول إلى الطريق . و قد نصت المادة 693 ق.م على ما يلي :" يجوز لمالك الأرض المحصورة التي لها مرر يصلها بالطريق العام أو كان لها ممر و لكن غير كاف للمرور . أن يطلب حق المرور على الأملاك المجاورة مقابل تعويض يتناسب مع الأضرار التي يمكن أن تحدث من جراء ذلك "

الطائفة الرابعة : القيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار .

يثير التلاصق في الجوار مشاكل عديدة بين الجيران لهذا فرض المشرع قيودا على الملكية تختلف بإختلاف التلاصق بين الملكيات المتجاورة فهي إما قيد تتعلق بوضع الحدود الفاصلة بين الملكيات المتجاورة

و إمّا قيود تتعلق بالحيطان الفاصلة بينهما و في هذا الصدد تنص المادة 703 ق.م على ما يلي :" لكل مالك أن يجير جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة و تكون نفقات التحديد مشتركة بينهما " كما قد تتعلق هذه القيود بالمسافات التي يجب أن تراعي فيما الأملاك كعدم فتح مطلات إلا بمسافات معينة حتى لا يستطيع الجار الإطلال على العقار المجاور و هذا ما نصت عليه المادة 709/1 ق.م التي تقضي بأنّه :" لا يجوز للجار أن يكون على جاره مطل مواجه على مسافة نقل إن مترين و تقلس المسافة من الحائط الذي يوجد به الحافة الخارجية للشرفة أو من النتوء ".

ب - القيود الإدارية :هذه القيود تقرر بإرادة الأشخاص و بمشيئتهم كشرط المنح من التصرف في الملك و يجب أن يكون هذه الشرط محددا بمدة معينة و أن يكون مشروعا . و قد يتقرر لمصلحة المالك أو المشترط كما يمكن أن يتقرر لمصلحة الغير و أمثلة ذلك ، أن يشترط الموصي له عدم التصرف في المال الموصي بأحق بلوغ سن معينة .

و كذلك إشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في المبيع حتى يتم الوفاء بالثمن كاملا .

الحقوق المتجزئة عن حق الملكية

تخول هذه الحقوق صاحبها سلطة محدودة على شيئ مملوك للغير . فحق الملكية يخول المالك سلطة كاملة على الشيئ . أما غيره من الحقوق العينية الأصلية فلا يخول صاحبه إلا بعض هذه السلطة . و لذلك فإن الحقوق العينية الأصلية فيما عدا حق الملكية تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية و تختلف هذخ الحقوق المتفرعة عن الملكية بإختلاف القوانين .

أولا : حق الإنتفاع :

تنص الادة 844 ق.م على ما يلي " يكتسب حق الإنتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون

يجوز أن يوصي بحق الإنتفاع الأشخاص المتعاقدين إذا كانو موجودين على قيد الحياة و قت الوصية كما يجوز أن يوصي به للحمل المستكين .

و حق الإنتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممالرسة سلطة على العين دون و سلطة أي شخص و يشمل حق الإنتفاع الإستعمال و الإستغلال و ينتهي بموت أو إنقضاء الأجل المعين له كما ينتهي بهلاك الشيئ أو ينتهيكذلك بعدم إستعماله لمدة خمس عشرة سنة و يرد حق الإنتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي ... كما يرد على الأموال غير المادية كحق المؤلف و حق المخترع .

و حق الإنتفاع يخول للمنتفع حق إستعمال الشيئ لإستمناعه الذاتي أو لصاحبه الشخصي و يكون المنتفع ملزم بالمحافظة على الشيئ و رده لصاحبه عند نهاية الإنتفاع كما أن للمنتفع حق إستغلال العقار . فتكون له ثماره المدنية و الطبيعية بينما منتجات الشيئ تكون لمالك العقار و ليس للمنتفع لأن إستخراج المنتجات ينقص من أصل الشيئ .

فمثلا في الإنتفاع بقطيع من المواشي تكون للمنتفع الألبان و الصوف و ناتج المواشي ، هذا بعدما يعوض ما نقص من الأصل بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة .

و يشمل إستغلال المتجر حق المنتفع في بيع البضائع و شراء غيرها لبيعها . و هو ملزم بالمحافظة على المتجر . و بصفة عامة يلتزم المنتفع بالإنتفاع بالشيئ بحسبما أعد له و إدارته إدارة حسنة . كما يلتزم المنتفع بصيانة الشيئ و تحمل المصاريف الواجب إنفاقها بصفة عادية على الشيئ .

و فوق ذلك يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيئ المنتفع به و يرده إلى مالكه عند إنتهاء مدة الإنتفاع . و إذا كان االشيئ محل الإنتفاع من الأشياء القابلة للإستهلاك و تم إستهلاك فعلا من طرف المنتفع وجب عليه أن يرد بدلها فقط للمالك عند إنتهاء الإنتفاع و هذا ما يسمى بشبه حق الإنتفاع .

و لا يجوز للمالك أن يقوم بفل ما من شأنه تعطيل حق الإنتفاع أو الإنقاص منه .

و لما كان حق الإنتفاع حقا متجزءا عن الملكية فإنه يسمح لصاحبه بإستعمال و إستغلال الشيئ فقط دون حقالتصرف إذ يظل المالك الشيئ " و هو ما يسمى بمالك الرقبة:" حق التصرف في الشيئ بإعتباره ملكا له

و يجوز للمنتفع التصرف في حقه الإنتفاع " و ليس في ملكية الشيئ محل الإنتفاع ، إلا أن تصرفه هذا محدود بمدة الإنتفاع . و هذا التحديد ضروري بالنسبة لحق الإنتفاع حتى لا يكون الإنتفاع قيد أبديا على الملكية .

ثانيا : حق الإستعمال و حق السكن :

تنص اماادة 855 ق.م على ما يلي : " نطاق حق الإستعمال و حق السكن يتعدد بقدر ما يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته الخاصة أنفسهم و تلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها السند المنشئ للحق ، فحق الإستعمال يخول صاحبه إستعمال الشيئ لنفسه و لأسرته ، لذلك سمي حق الإستعمال الشخصي ، فهو حق إنتفاع في نطاق محدودة إذ ليس لصاحبه الإستعمال و الإستغلال كما هو الشأن في الإنتفاع ، و إنما لصاحبه الحق في إستعمال الشيئ في حدود ما ينتجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم . فإذا كان إستعمال الشيئ يؤدي إلى الحصول على ثماره ، كما هو الشأن في إستعمال أرض زراعية مثلا ، فإن صاحب الحق يستحق من هذه الثمار مقدار ما يسد حاجته هو و أسرته فقط .

أما حق السكن هو عبارة عن حق الإستعمال الوارد على العقارات المبنية فإذا كان لشخص حق إستعمال منزل مملوك للغير فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجيره للغير أو في التصرف فيه .

و هناك من ينكر الصفة العينية لحق الإستعمال و حق السكن نظرا لطابعها الشخصي إذ لا يجوز التنازل عنهما و لا التصرف فيهما و لا يجب تصنيفهما ضمن الحقوق العينية قابلة للتعامل فيها و يمكن الرد على هذا الرأي بأنه إذا كانت قابلية التعامل خاصية من خصائص الحقوق العينية إلا أنها ليست الميزة الأساسية للحق العيني إذ الميزة الأساسية هي العلاقة المباشرة للشخص بالعين دون حاجة إلى تدخل شحص آخر و هذه الميزة متوفرة في حق الإستعمال و في حق السكن و لذا فإن كل من حق الإستعمال و حق السكن حق عيني فعلا .

أ -مفهومه : تعرف المادة 867 ق.م الإرتفاق بأنّه:" حق يجعل حد المنفعة عقار لفائدة عقار شخص آخر ... "

و يكتسب حق الإرتفاق بمقتضى القانون كما يكتسب بالعقد و بالوصية و بالميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم إلا الإرتفاقات الظاهرة و المستمرة .

و قد يكون حق الرتفاق عملا إيجابيا يقوم به مالك العقار المرتفق في العقار المرتفق به كما في الإرتفاق بالمرور أو بالمطل أو بالمجرى .

و قد يكون عملا سلبيا أي يتحتم على مالك العقار المرتفق به الإمتناع عن القيام بأعمال عن القيام بأعمال معينة كان يحق له في الأصل القيام بها كما في حالة الإرتفاق بعدم تعلية البناء إلى ما يجاوز حدا معينا و في كلتا الحالتين سواء كان الإرتفاق عملا إيجابيا أو عملا سلبيا فإنه يعتبر تكليفا يحد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر و يؤدي الإرتفاق إلى الإنقاص من المزايا التي يخولها حق الملكية للمالك و لا يجوز التصرف في حق الإرتفاق مستقلا عن العقار المرتفق و يجوز لمالك العقارات إنشاء ما يشاؤون من حقوق الإرتفاق بشرط عدم مخالفتها للنظام العام مراعين في ذلك الشروط الواجب توافرها في حق الإرتفاق .

ب - شروط حق الإرتفاق :

1 - يجب أن تكون العلاقة بين عقارين ، عقار مرتفق و عقار مرتفق به إذ أن مفهوم الإرتفاق ذاته هو العلاقة بين عقارين فحق الإرتفاق لا ينشأإلا على العقارات .

2 - يجب أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .

3 - يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكون حق الإرتفاق إلزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به فالإلتزام مالك العقار المرتفق به يحرث أرض جاره لا يعد حق إرتفاق لأن حق الإرتفاق حق متفرع عن حق الملكية فهو حق عيني يتمثل في السلطة المباشرة التي يمارسها صاحب العقار المرتفق على العقار المرتفق به دون حاجة إلى توسط مالك العقار المرتفق به .

و إذا كان صاحب العقار المرتفق به ملزم بالقيام ببعض أعمال تقتضيها المحافظة على حق الإرتفاق ذاته فإنّ هذه الإلتزامات تعتبر إلتزامات ثانوية و هي إلتزامات عينية و تعتبر من ملحقات حق الإرتفاق .

4 - يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص فحق الصيد مثلا حق إستعمال و ليس حق إرتفاق لأنه يحقق مصلحة شخصية للصيد و كذلك إلزام شخص بحرث أرض جاره ليس حق إرتفاق فما هو إلا حق شخصي و محدود بوقت معين .
 

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
ج - إنتهاء حق الإرتفاق : ينتهي حق الإرتفاق بالأسباب التالية :

1 - بإنقضاء الأجل المحدد له : فإذا تقرر حق إرتفاق على عقالر لمدة خمس سنوات فإنه بإنتهاء هذه المدة يتحلل العقار المرتفق به من حق الإرتفاق ى لا يصح لصاحب العقار المرتفق حق الإرتفاق .

2 - بهلاك العقار المرتفق كليا : فإدا هلك العقار المرتفق به ينقضي حق الإرتفاق نهائيا بسبب زوال العقار الذي كان واردا عليه .

3 - بإجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد فإذا إجتمع العقاران في يد مالك واحد ينقضي حق الإرتفاق إذ من بين شروط الإرتفاق أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .

4 - ينقضي حق الإرتفاق كذلك بعدم إستعمال مدة عشر سنوات أي أن حق الإرتفاق يسقط بالتقادم بعدم إستعماله لمدة 10 سنوات .

5 - و كذلك ينقضي حق الإرتفاق إذا فقد حق الإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به .



الحقوق العينية التبعية

تقرر هذه الدقوق ضمانا للوفاء بالإلتزاملت لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات .

الأصل أنه يجب على المدين تنفيدا عينيا أي أنه :"يجب عليه أن يقوم بتعيين ما إلتزم به و في هذا الصدد تنص المادة 164 على أن " المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به "

فإذا لم يقيم المدين بتنفيذ إلزامه إستطاع الدائن إجباره على ذلك أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الإلتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 قانون مدني على أنه " يجبر المدين بعد إعذاره ... على تنفيذ إللتزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا "

و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بدونه و أن الدائنين متساوون في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام و هو ما نصت عيه المادة 188 قانون مدني بقولها:

" أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه "

و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان

" و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء بإلتزامه مسؤولية شخصية غير محددة بمال معين بذاته بحيث يكون من حق الدائن التنفيذ على أي مال من أمواله المملوكة لمدينه وقت التنفيذ أو عليها جميعا ".

و القول أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم عل غيره أيا كان تاريخ نشوء حقه فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.

فإذا لم تكن أموال المدين كافيةللوفاء بكل حقوق الدائنين فقد يسمونها قسمة غرماء أي كل واحد منهم يستوفي حقه بنسبة قيمة دينه .

و لا يكتفي الدائن الحريص بالضمان العام و إلا عرض نفسه لخطر مزدوج فمن ناحية فقد يعمل المدين إلى التصرف في أمواله فإذا جاء وقت التنفيذ لا يجد الدائن في ذمة مدينه ما ينفذ عليه أو قد يسعى المدين إلى الزيادة في إلتزاماته من ناحية أخرى . فإذا جاء وقت التنفيذ ظهر الدائنون آخرون إلى جانب الدائن يزاحمونه و يتقاسمون ما في ذمة المدين قسمة غرماء له ليس أي منهم أولوية على الأخر.

فالدائن الحريص على حقه يطلب من مدينه ضمانا خاصا و يتحقق ذلك بتخصيص مال مملوك للمدين أو لغيره ضمانا للوفاء بدين الدائن .

فإذا تقرر للدائن تأمين عيني على مال معين فإنه إذا جاء وقت التنفيذ و لم ينفذ المدين إلزامه فإنّ للدائن التنفيذ على هذا المال بالأولوية على غيره من الدائنين و له كذلك أن يتبع المال المخصص له في أي يد كان و التنفيذ



و التأمينات العينبة تجمعها فكرة تخصيص مال ضمانا للوفاء بدين .

و ينشأ بعضها بمقتضى عقد رسمي أو عقد رضائي كما ينشأ بناءا على حكم قضائي أ, ينص في القانون و يترتب على بعضها نقل حيازة الشيء المرهون إلى المرتهن و في البعض منها لا تنتقل الحيازة من الراهن إلى المرتهن كما أنه يجب أن يتم شهر هذه الحقوق إذا كانت واردة على عقار .
 

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
البحث : تفسير القانون .
خطة البحث
 مقدمة .
 المبحث الأول : مفهوم تفسير القانون و مبادئه الأولية و الحالات المستوجبة له .
• المطلب الأول : مفهوم التفسير و مبادئه الأولية .
o أولا : مفهوم التفسير .
o ثانيا : مبادئ أولية للتفسير .
• المطلب الثاني : الحالات المستوجبة للتفسير .
o أولا : الخطأ المادي .
o ثانيا : الغموض أو الإبهام .
o ثالثا : النقص أو السكوت .
o رابعا : التعارض أو التناقض .
 المبحث الثاني : المدارس المختلفة في التفسير و أنواعه من حيث الجهة القائمة به .
• المطلب الأول : المدارس المختلفة في التفسير .
o أولا : المدرسة التقليدية .
o ثانيا : المدرسة التاريخية الاجتماعية .
o ثالثا : المدرسة العلمية .
• المطلب الثاني : أنواع التفسير من حيث الجهة القائمة به .
o أولا : التفسير التشريعي .
o ثانيا : التفسير الفقهي .
o ثالثا : التفسير القضائي .
o رابعا : التفسير الإداري .
 المبحث الثالث : آلية التفسير من حيث الطرق و الوسائل .
• المطلب الأول : الطرق الداخلية للتفسير .
o أولا : الاستنتاج بطريقة القياس .
o ثانيا : الاستنتاج من باب أولى .
o ثالثا : الاستنتاج بمفهوم المخالفة .
o رابعا : تقريب النصوص بعضها ببعض .
• المطلب الثاني : الطرق الخارجية للتفسير .
o أولا : حكمة التشريع .
o ثانيا : الأعمال التحضيرية .
o ثالثا : المصادر التاريخية .
 الخاتمة .
 الهوامش .
 المراجع .
 الفهرس .
 المقدمة :
من المعلوم لدينا بأن القانون بمعناه الواسع هو مجموعة القواعد التي تقرها الدولة لتحكم سلوك الأشخاص و المجموعات ، فهي قواعد ملزمة تصدر عن المشرع لتنظيم العلاقات بين الأفراد و الجماعات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية . بحيث تكون مدونة ، بمعنى مكتوبة و مصاغة و بألفاظ محددة ما يعرف بالقاعدة القانونية أو النص القانوني . من هنا نستطيع القول بأن النص القانوني يتكون من ألفاظ هي - هيكله و مبناه - نسميها المتن1 ، و من - أغراض و مقاصد - هي معناه2 . وقد يوفق المشرع في صياغتها ، فيأتي النص سليما في المبنى والمعنى ، و قد لا يوفق فيأتي غامضا أو متناقضا أو متعارضا أو يشوبه غلط ماديا يقع نتيجة السهو و النسيان و عدم الدقة في الصياغة . و مهما حرص المشرع على الدقة و الوضوح ، إلا أنه قد يقع في ما سبق ذكره ، - يظهر عند تطبيق القاعدة القانونية و يحصل خلاف في المقصود منها مما يتطلب تحديد اليقين في الوصول إلى قصد المشّرع و حسم الخلاف في الحكم -3 . فإن كان الأصل في النص القانوني وضوح الدلالة في المقصد و المعنى الذي يحمله و يراد منه ، بحيث لا يمكن حمله على غيره ، و لا يحتاج المفسر إلى اجتهاد لتعيين ذالك . إلا أنه يمكن وجود نصوص قانونية متضمنة لنوع من الخفاء و الغموض و تحتاج في تطبيقها إلى إزالته ، أو محتملة أكثر من معنى مما يفرض ترجيح أحد المعاني و تعيين المراد و المقصد منها . و هذا هو الهدف من تفسير القانون ، حيث يقوم المفسر بتوضيح ما غمض من ألفاظ و تبيان المقصد و يعمل على إزالة أوجه التناقض بين أحكام القاعدة القانونية . و هذا ما يتفق مع ما جاء في الآثار الرومانية ( خير القوانين ما لا يدع لاجتهاد القاضي إلا القليل )4 و هنا يمكننا ذكر ما أجمع عليه جمهور فقهاء القانون على أن التفسير يقتصر على المكتوب من النصوص القانونية ، مما يثير تساؤلات عدة حول موضوع تفسير القانون . ما مفهوم تفسير القانون ؟ و ما هي مبادئه و الحالات المستوجبة له ؟ و كذالك تعدد الآراء ينتج تعدد المذاهب و المدارس في تفسير القانون . فما هي أهم هذه مدارسه ؟ و باختلاف المدارس ، تختلف أنواعه و أقسامه . فما هي أنواعه و أقسامه ؟ ثم لا بد لتفسير القانون من آليات و مناهج تحدد الطرق و الوسائل المتبعة لتحقيق ذالك . فما هي ؟ للإجابة على هذه الإشكاليات ، قسمنا هذا الموضوع إلى ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : مفهوم تفسير القانون و مبادئه الأولية و الحالات المستوجبة له .
المبحث الثاني : المدارس المختلفة في التفسير و أنواعه من حيث الجهة القائمة به .
المبحث الثالث : آليات التفسير من حيث الطرق و الوسائل .
و حيث أننا نلاحظ البناء التسلسلي لهذه الإشكاليات ، بحيث الأولى تستوجب الثانية ، و للإجابة على هذا في ما يأتي ، نرى بأن أفضل منهج هو مقاربة الحقيقة بالاستدلال أي اعتماد المنهج الاستدلالي في بحثنا هذا .
_______________________________________
(1) : متن القاعدة القانونية هو مجموعة الكلمات و الألفاظ المدونة - المكتوبة – المكونة لها و هي كذالك هيكلها و مبناها .
(2) : لكل قاعدة قانونية غرض و مقصد محدد و معلوم و هو معناها .
(3) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 210.
(4) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 01 .
المبحث الأول : مفهوم تفسير القانون و مبادئه الأولية و الحالات المستوجبة له .
 المبحث الأول : مفهوم تفسير القانون و مبادئه الأولية و الحالات المستوجبة له .
أولا من البديهي التأكيد على أن القواعد القانونية أيا كان نوعها ، إذا كانت واضحة المقصد سليمة التعبير مستقيمة المعنى ، فهي ليست في حاجة إلى تفسير – بل لا يجوز محاولة تأولها لمدلول آخر غير مفهومها الواضح5 – و عليه سنحاول من خلال هذا المبحث تبيان مفهوم التفسير و مبادئه و الحالات المستوجبة له .
• المطلب الأول : مفهوم التفسير و مبادئه الأولية .
o أولا : مفهوم التفسير .
التفسير في اللغة يقال– تفسّر تفسّرا – عن الأمر: سأله أن يفسّره ، و بالنسبة للكلام : وضح معناه و بان و التّفسير هو التأويل بمعنى الشرح والبيان و ذالك من خلال تفسير المبهم على نحو: (هذا عسجدّ أي ذهب )6، أو تفسير معنى القول دون اللفظ على نحو : ( أمرته أن اذهب ) . أما التفسير في الاصطلاح القانوني فهو تبيان و توضيح المراد بالمقصد ، بمعنى تحديد ما أبهمة في ألفاظه ، و تكميل من نقص منه ليستقيم المعنى ، و التوفيق بين أجزائه إذا ما كان هناك تناقض أو تعارض ، و عليه نستطيع أن نحدد مفهوم تفسير القانون بأنه عبارة عن ( الاستدلال على ما تتضمنه القاعدة القانونية من حكم و تحديد المعنى الذي قصده المشرع في هذه القاعدة عند تطبيقها على الظروف الواقعية )7 . من حيث ما سبق يتبين أن التفسير يعنى بالمكتوب فقط من النصوص القانونية ، و هو التشريع لأنه يكون بالمعنى و اللفظ معا . أما النصوص الغير مكتوبة و هي التي تستمد من مصادر غير مكتوبة كالعرف و قواعد العدالة ، فهي لا تحتاج لتفسير لكونها عبارة عن معاني مستقرة في الأذهان لا يقيدها لفظ معين .
فالتفسير إذن هو بيان معنى التشريع من خلال مضمون معناه ، و ألفاظ نصوصه . و هذا ما يبين بأنه عبارة على عملية ذهنية ، المقصد منها تحديد معنى القاعدة القانونية . حيث أن وظيفة المفسر تقتصر في العمل على إزالة كل العيوب و توضيحها ، و الوصول إلى الحقيقة المنشئة لها ، فبهذا تكون النصوص أقرب إلى العدالة و الإنصاف . هذا من جهة ، و من جهة أخري نجد أن التشريع يكون في شكل مواد مركزة و موجزة الأمر الذي يحيطه في كثيرا من الأحيان بالغموض و نقص في معرفة معناه فليزم تفسيره . هذا و قد أستأثر التشريع دون سواه بالتفسير لأنه يعتبر من المصادر الأساسية للقواعد القانونية . فعند تطبيق القاعدة القانونية يجب تحديد نطاق سريانها في الزمان و المكان و الأشخاص ، و الكشف عن مضمونها من حيث الموضوع عن طريق التفسير . ومما سبق يدفعنا القول بأن التفسير هو عملية محلها نص القاعدة القانونية ، و غايته تحديد و بيان مضمونها ، و الكشف عن إرادة المشرع من سنها ، و توضيح ما يشوبها من نقص و غموض في مقصدها لاستكمال أحكامها ، حيث يكون النص المفسّر ملزما و متمتعا بخصائص و مميزات باقي النصوص القانونية .
________________________________________
(5) : إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون و الحق : ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – الطبعة العاشرة 2008 : ص 187.
(6) : د.خليل الجرّ : المعجم العربي الحديث لاروس : مكتبة لاروس – باريس – الطبعة 1973 : ص 319 .
(7) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 211 .
o ثانيا : مبادئ أولية للتفسير .
باعتبار أن التفسير هو عملية ذهنية ، القصد منها تحديد المعني للقاعدة القانونية عن طريق توضيح نص غامض أو إكمال نص مقتضب أو التوفيق بين الأجزاء المتناقضة للنص الواحد . يستوجب ذلك إطارا عاما أجمع عليه الفقهاء وألزم به المفسر و يمكن تلخيصه في الأتي :
1- لا محل للاجتهاد في مورد النص الواضح للقاعدة القانونية . بمعنى أن الأصل في النص التكامل لفظا و معنى . فلا يجوز محاولة تأويلها لمدلول آخر يغير مفهومها الواضح .
2- المرجعية المفسّرة للقانون هي الأعمال التحضيرية و محاضر المناقشات التي دارت في لجان الصياغة.
3- التفسير لا يرد إلا على التشريع ، أما العرف فيتم التثبت من وجوده فقط أي مسألة إثبات .
و هذا ما سوف نتطرق له لاحقا بشيء من التفصيل ، عند دراسة الطرق و الوسائل .
• المطلب الثاني : الحالات المستوجبة للتفسير .
من خلال الإطار المحدد للتفسير و مبادئه الأولية التي تفرض على المفسّر التقييد بها ، حيال قيامه بعمله يتبادر إلى الذهن ، التساؤل عن الحالات الواردة لخضوع النص للتفسير . فنجمل القول بأنه - لا نلجأ إليه إلا في حالات معينة عندما يكون النص غير واضح الدلالة أو شابه عيب8 - ، يترتب عليه مشاكل تلحق بالتشريع تظهر أثناء التطبيق ، فتجعله بحاجة إلى الإيضاح و التبيان و كذالك لتسهيل فهم القواعد الواردة فيه . ويمكن حصرها في : الخطأ المادي ، و الغموض أو الإبهام ، والنقص أو السكوت ، و التناقض أو التعارض .
o أولا : الخطأ المادي :
هو تشويه أو عيب يتمثل في خطأ مادي واضح يكون في صياغة النص بحيث ، لا يستقيم الفهم إلا بتصحيحه ، كأن يحتوي لفظا يفسد المعنى المقصود من تشريعه . و هذا النوع من الخطأ لا يحتاج إلى تفسير بل يكون في حاجة إلى تصحيح . و مثال توضيح ذالك : يقول النص الأول " يعاقب المخالف بالسجن من 10 أيام إلى شهرين "9 و هنا نجد أن مدة العقوبة لا تنسجم مع معنى لفظ السجن لعلمنا مسبقا بأن السجن يبدأ من 5 سنوات إلى 20 سنة ، كما هو مشرّع . و منه فالتصحيح يكون بالنص الثاني " يعاقب بالحبس من 10 أيام إلى شهرين " . فلفظ الحبس تجعل من النص مستقيما في المعنى و محددا في المفهوم .
________________________________________
(8) : إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون و الحق : ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – الطبعة العاشرة 2008 : ص 187.
(9) : إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون و الحق : ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – الطبعة العاشرة 2008 : ص 190.
o ثانيا : الغموض أو الإبهام :
و يقصد به عدم وضوح النص أو أحد ألفاظه ، فيكون مبهما قابل للتأويل . أي نجد للنص أكثر من معنى،و دور المفسر في هذه الحالة اختيار المعنى الأكثر صحة و الأقرب إلى الصواب . و قد يكون الغموض مقصودا من المشرع لإطلاق يد القضاء في التفسير . و مثال ذالك : ما جاء في المادة 353 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة رقم : 2 " إذا ارتكبت السرقة ليلا " حيث أن المشرع جعل السرقة ليلا توجب العقوبة كما تنص عليه المادة . لكن لم يحدد معنى الليل بالدقة الكافية ، مما أصبح النص به غموض ، لأن المعنى الفظي لكلمة الليل يحمل معنيين هما : تخييم الظلام حسب ما هو متعارف عليه عند العامة ، و الفترة الممتدة بين غروب الشمس و شروقها من منظور علم الفلك10 . من هنا وجب على المفسر تفسير هذا و ذالك بإزالة الغموض و تحديد المقصد المراد تطبيقه من القاعدة القانونية .
o ثالثا : النقص أو السكوت :
و يقصد به إغفال لفظ من النص لا يستقيم المعنى إلا به ، كذالك إسقاط ذكر حالات واجب ذكرها يسهم في تحديد المراد بالقاعدة القانونية ، مما يدفع بالمفسر إلى إكمال هذا النقص مسترشدا بقصد المشّرع . و مثال ذالك : ما جاء في المادة 124 من القانون المدني الجزائري لسنة 1975 " كل عمل أيا كان،يرتكبه المرء و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض " الذي يفهم من هذا النص أن الأفعال على عمومها مطلقة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة إذا سببت ضررا للغير يلزم فاعلها بالتعويض ، و هذا لا يوافق المبادئ العامة و المنطق ، لأن الأفعال الغير مشروعة هي التي يسأل فاعلها عن تعويض الضرر الذي تحدثه . و لهذا فسرت المادة و جاءت في التعديل لسنة 2005 كالأتي : " كل عمل أيا كان ، يرتكبه الشخص بخطئه ، و يسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض "11 فهذا النص ورد بتعميم جعله غير محدد المعنى مما أفقد القاعدة القانونية وضوحها و عليه استوجبت التفسير فالمعنى يستقيم بإضافة عبارة الشخص بخطئه .
o رابعا : التعارض و التناقض :
و يقصد بالتناقض أن يكون هناك تعارض بين نصين قانونيين بحيث يكون مدلول أحدهما و حكمه يخالف مفهوم الآخر و حكمه في موضوع واحد . و مثال ذالك : ما جاء في القانون المدني السوري ينص على ما يلي : " يقع بطلان تصرف المجنون و المعتوه إذا صدر التصرف بعد إشهار قرار الحجر " . بينما ينص قانون الأحوال الشخصية على ما يلي : " المجنون و المعتوه محجوران لذاتهما و يقام على كل منهما قيم بوثيقة " فالنص المدني لا يرتب البطلان إلا بعد صدور قرار الحجر ، معنى ذالك أن تصرفات المجنون و المعتوه تكون سارية و نافذة في الفترة ما بين الإصابة و صدور القرار . أما نص الأحوال الشخصية فيرتب الحجر على المجنون و المعتوه من وقت إصابتهما بالمرض و بالتالي تكون كل تصرفاتهما باطلة في الفترة الممتدة ما بين الإصابة و صدور القرار بالحجر عليهما.فالإشكال القائم هو أن تصرفات المجنون والمعتوه ، فعل واحد بمنظورين قانونيين ، المدني يعتبره صحيحا و الأحوال الشخصية يعده باطلا ، هنا التناقض و التعارض .
________________________________________
(10) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 04 .
(11) : المادة 124 من القانون المدني الجزائري لسنة 1975 و المعدل لسنة 2005 .
و أمام هذه المشكلة وضع المفسر السوري الحل وفق الأتي : اعتبروا قانون الأحوال الشخصية هو النص الصحيح و طبقوه ، و لأنه الأحدث . و اعتبروه ناسخا للنص الوارد بالقانون المدني ، كما اعتبروا النص المدني ملغيا بصدور النص الجديد المتعارض معه12 .
و هناك تعارض بين النصوص التشريع نفسه ، حيث يزال بطرق التفسير الآتي ذكر تفصيلها في ما يأتي . و تعارض مع نصوص تشريع آخر ، حيث يقدم التشريع الأعلى و يرجح على التشريع الأدنى ، كما أنه يرجح النص الأحدث أو ما يصطلح عليه بالتشريع اللاحق يلغي التشريع السابق . كما أنه يرفع التناقض باللجوء إلى قاعدة تدرج القوانين و التي بمقتضاها يتعين تغليب القانون الأعلى درجة ، فإن تساوت القوانين في الدرجة طبقت قواعد النسخ أو الإلغاء الضمني بتغليب القانون الأحدث صدورا ، فالنص اللاحق ينسخ النص السابق ، فإذا كان أحدهما نصا خاصا فإنه يقيد النص العام سوء كان يسبقه أو يلحقه و إن تساوت القوانين في الدرجة وفي وقت الإصدار وجب اللجوء إلى وسائل التفسير الخارجية كما سوف يأتي بيانه لاحقا بالتفصيل . و يعتبر كل هذا من الضوابط التي يتقيد بها المفسّر في تفسيره للقاعدة القانونية .
_______________________________________
(12): إسحاق إبراهيم منصور : نظريتا القانون و الحق : ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر – الطبعة العاشرة 2008 : ص 187.
المبحث الثاني : المدارس المختلفة في التفسير و أنواعه من حيث الجهة القائمة به .
 المبحث الثاني:المدارس المختلفة في التفسيروأنواعه من حيث الجهة القائمة به .
إن التباين في كثرة المفاهيم و التعريفات مما هو ملاحظ خلال تصفحنا عدة مراجع حول موضوعنا ، مرده إلى تعدد المذاهب لتفسير القانون و منه إلى اختلاف المدارس . نذكر أهمها من حيث الانشغال بتفسير التشريع و هي : التقليدية و التاريخية و العلمية . فبمعرفة الأسس التي تبنى عليها و منظورها المنهجي يساعدنا أكثر في الوقوف على إدراك التفسير للقانون .
• المطلب الأول : المدارس المختلفة في التفسير .
o أولا : المدرسة التقليدية ( مدرسة التزام النصوص ) :
و تعرف باسم مدرسة الشرح على المتون فهي تقوم على أساس التزام المفسّر بتفسير النص وفق إرادة المشرع وقت وضع النص ، لا وفق إرادة المفسّر وقت التفسير أو التطبيق ، أي تبحث عن نية المشرع المفترضة وقت وضع النص لا وقت التفسير ، مهما كان الزمن الذي مر على إصدار القانون و أبرز ما يميز هذه المدرسة في التفسير أنها تؤدي إلى تقييد حرية المفسّر ، و هذا ما يبرر التزام روادها بالنصوص لدرجة التقديس13 ، حيث يرون أن القاضي يلتزم بالنصوص لأنها تتضمن كل ما يحتاج إليه من قواعد قانونية و له أن يستنبط نية المشرع من خلال عبارتها وحدها وقت صدور التشريع .
o ثانيا : المدرسة التاريخية الاجتماعية .
تقوم هذه المدرسة على أن تفسير النصوص يجب أن يتم على ضوء الظروف الاجتماعية و كافة العوامل و المؤثرات المحيطة بالمفسر وقت قيامه بعملية التفسير لا وقت وضع النص . على اعتبار أن القانون هو أداة للتعبير عن اتجاهات المجتمع و أولوياته ، فيرى روادها أن المفسّر يجتهد في تفسير النصوص عن طريق التعرف على نية المشرع ليس وقت إصدار التشريع بل وقت تطبيقه ، مع مراعاة الظروف الحالية للمجتمع وقت تطبيق النص .
o ثالثا : المدرسة العلمية .
وتسمى كذالك مدرسة البحث العلمي الحر ، هذه المدرسة وقفت موقفا وسطا بين المدرستين السابقتين ، فقد قامت بالربط بينهما على نمط علمي محدد جعلت الأمر على حالتين :
- إذا عرضت حالات على المفسّر قد تعرض لها التشريع ، فيطبق على ما يعرض أمامه من حالات اعتمادا على إرادة المشرع الذي صدر عنه . و هذا ما يتفق مع مدرسة شرح المتون .
- و إذا عرضت على المفسّر حالات لم يتعرض لها التشريع ، يبحث عن الحلول في المصادر المختلفة للقانون ، فإن لم يجد ذلك فإنه يقوم بالبحث العلمي الحر أي إلى مختلف العوامل التي تساهم في خلق القاعدة القانونية كالعرف .
________________________________________
(13) : إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون و الحق:ديوان : المطبوعات الجامعية– الجزائر– الطبعة / العاشرة 2008:ص 193.
• المطلب الثاني : أنواع التفسير من حيث الجهة القائمة به .
كما تعددت المدارس في تفسير القانون ، تنوعت كذلك طرقه . فظهرت أنواع له قائمة ، على حجج روادها و انقسموا إلى اتجاهين :
* الاتجاه الأول : يعتمد معيار الدلالة النص على المعنى ، و على هذا الأساس حدد للتفسير ثلاث مناهج هي :
- التفسير الحرفي : و هو الذي يقف عند المعنى الحرفي للنص ، و هو منتقد حيث التفسير بالضرورة يتضمن ملاحظة أمور خارجة عن الكلمات و ليس هناك جملة من الألفاظ يمكنها أن تحدد المعنى دون ملاحظة البيئة و السياق لذلك ، و بناءا عليه الخروج على حرفية النص أمر لا مناص منه .
- التفسير الضيق : يعتمد معيار تجاوز المعنى الحرفي إلى دلالة المنطوق .
- التفسير الواسع : يعتمد معيار تجاوز المعنى الحرفي إلى المفهوم و القياس .
* أما الاتجاه الثاني : فيعتمد مصدر التفسير بين أنواعه حسب الجهة القائمة به .
حيث نخلص إلى أن " تفسير القانون تنوع بتنوع الجهة التي تقوم به و يختلف باختلاف الغاية التي يستهدفها ، و يتم بعدة طرق ووسائل مختلفة . فالقاضي يفسر القانون على أساس أن تطبيقه من اختصاصه14 " ، و عليه سمي عمله بالتفسير القضائي . و لا يقتصر التفسير عليه فقط ، فقد يتولاه رجال الفقه مما يساعده في الاسترشاد به ، و يسمى التفسير الفقهي . كما أن المشرع قد يصدر نص لاحق يفسّر به نص معيب سابق و يسمى بالتفسير التشريعي ، نفس الحال بالنسبة للإدارات العامة تجاه فروعها في إصدارها المنشورات الدورية بغرض تفسير التشريعات و كيفية تطبيقها و هذا يسمى بالتفسير الإداري .
o أولا : التفسير التشريعي .
هو التفسير الصادر عن السلطة التشريعية ، التي قامت بإصدار القانون الأصلي . بقصد تفسير المعيب منه ، وهو صاحب الحق الأول في التفسير ، حيث يقوم بإصدار قانون تفسيري يتمتع بذات القوة الإلزامية للقانون الأصلي ، واجب التطبيق . و هذا النوع يعد من أهم أنواع التفسير و أقواها لكنها قليلة بل نادر في وقتنا الحاضر . مثال ذالك : نص المادة 54 من القانون المدني الجزائري " العقد اتفاق يلزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين ، بمنح أو فعل ، أو عدم فعل شيء ما "15 عدلت بالنص الأتي : " العقد اتفاق يلزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين ، نحو شخص أو عدة أشخاص ، بمنح أو فعل ، أو عدم فعل شيء ما "16 أضاف المشرع ( نحو شخص أو عدة أشخاص ) لتحديد المراد أكثر و تبيانه . و قد يترك المشرع التفسير للمحكمة العليا و المحاكم الدستورية في الدول التي تأخذ بها النظام . و يعتبر التفسير التشريعي استثناءا من الأصل ، حيث يفترض في النص التشريعي عند وضعه وضوح المعنى بما ينتفي معه الحاجة إلى تدخل تشريع لاحق لتفسيره . كذلك للسلطة التنفيذية قد تأخذ بهذا النمط من التفسير عند الضرورة و الحاجة وذلك بتفويض من المشرع .
________________________________________
(14) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 212 .
(15) : حررت في ظل الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26 ديسمبر 1975 .
(16) : عدلت بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005 الجريدة الرسمية رقم 44 ص 21 .
ومثال ذلك : حرر النص من قانون الأسرة سابق كالأتي : " يتم عقد الزواج ، برضا الزوجين ، و ولي الزوجة ، و شاهدين ، و صداق" 17. و هذا في تحديد أركان الزواج ، لكنه عدل بمرسوم تنفيذي لاحق ، فجاء النص كالآتي : " ينعقد الزواج بتبادل رضا الزوجين "18. و له صورتان :
* إصدار النصوص المفسرة مع نفس النصوص في آن واحد عند التشريع .
* إصدار النصوص التفسيرية عند حدوث خلاف بينها لمعرفة قصد المشرع من التشريع .
و بهذا نخلص إلى أن التفسير التشريعي هو من اختصاص المشرع أي السلطة التشريعية ، و السلطة التنفيذية أو مجلس الوزراء ، بالإضافة إلى المحكمة العليا و المحاكم الدستورية . حسب النظام المتبع في الدولة . و التفسير التشريعي يعتبر " بصورة عامة ملزم للمحاكم و يتحتم عليها أن تأخذ به خلافا لكل أنواع التفسير الأخرى ، و لو لم يصادف هذا التفسير قبولا منها . و ذلك لصدوره من المشرع في صورة تشريع أو من هيئة مفوضة بذلك ، على أساس أن التشريع واجب الاحترام و ملزم للمحاكم"19.
o ثانيا : التفسير الفقهي .
هو الذي يصدر عن الفقهاء العاكفين على دراسة القانون ، بحكم عملهم سواء كانوا شخوص قانونية من قضاة و محامين بالمحاكم أو باحثين و أكاديميين . و هو تفسير غير ملزم ، و إن له قيمة استرشادية لدى القضاء . كما يحمل وصف مفسريه من حيث العمل ، فإن قام به القضاة يكون عمليا و الآخر نظريا و إن كان أغلب الفقهاء حاليا يمزج بين التفسير النظري و العملي ، حيث يبني تفسيره على الوقائع المحددة التي تعرض في المحاكم ، و هناك اتجاهات عدة ترى بالأخذ به في القضاء و التشريع . و هو غير ملزم للمحاكم بالمطلق ، فهو مجرد رأي يصدر عن أحد الشخوص المشتغلين بالقانون ، فللقاضي مطلق السلطة التقديرية في الأخذ به أو هدره و إهماله . هذا من حيث القائمين به ، من حيث مفهومه نقول بأنه يبحث في الأصول و المصادر مثل وضع التعريفات القانونية و تحليل شروط تطبيق النصوص و البحث في أركان العناصر و الوقائع المادية ، و يعتبر التفسير الفقهي خير مرشد للمشرع و لقاضي و المفسر لتأثرهم به من خلال تبني نظرياته . حيث نجد في بعض الدول يتم الاستفادة من الفقهاء بتكليفهم بمهام رسمية ضمنا دوائرها المتعددة . نجد مثلا : المادة 25 من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم 65 لسنة 1979 المعدل بشأن الاستعانة بخبرة عضو الهيئة التدريسية في الجامعات العراقية أو انتدابه و نصت الفقرة الثانية من المادة 92 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على انه " تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة و خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب "20 . و منه نخلص للقول بأن التفسير الفقهي يعد أوسع أنواع التفاسير ، و عدم تقيد الفقيه بالوقائع بحد ذاتها يساعده في على تناول القواعد القانونية بالشرح و التفسير و الإيضاح و النقد ، فهو يهدف إلى استخلاص العموم في القاعدة القانونية من خلال التأصيل العلمي المبني على المنطق . و التفسير لدى الفقه غاية لتوجيه القاعدة نحو تحقيق أهدافها الاجتماعية و ليس وسيلة لحسم نزاع واقعي .
________________________________________
(17) : حرر في ظل القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 يونيو 1984 .
(18) : المرسوم التنفيذي رقم 06-154 المؤرخ في 11 مايو 2006 .
(19) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 214 .
(20) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 10.
o ثالثا : التفسير القضائي .
هو الذي يقوم به القاضي للقانون عند تطبيقه على الدعوة المعروضة أمامه . إذا تبين له غموض بعض نصوصه ، و هو غير ملزم للمحكمة إلا بصدد الدعوى التي صدر بشأنها ، حيث يجوز لها بالعدول عنه في دعاوى أخرى و لو تماثلت، إلا إذا كان التفسير قد صدر من المجلس الأعلى للقضاء و أو من المحاكم العليا للنقض فيعتبر ملزما لجميع المحاكم حتى تعدل عنه أو تستبدله نفس الجهة القضائية العليا في الدولة . فالتفسير القضائي يعنى ببان القاعدة القانونية ، حكما و شروطا وتطبيقا على الأشخاص ، كما أنه يأتي في المرتبة الموالية بعد التفسير التشريعي و هو في مرتبة أعلى من التفسير الفقهي و الإداري ، و ذلك ما أكتسب من أهمية كبيرة في وقتنا الحاضر من خلال انتشاره الواسع . حيث يميل التفسير القضائي بطبيعته إلى الناحية العملية في استنباط الحلول لأن القاضي ينزل إلى معترك الحياة لفض النزاع و الخصومات بين الناس و إقرار الحقوق لأصحابها ، فهو عرضتا لتأثر بالاعتبارات الواقعية المحيطة بالنزاعات المعروضة عليه ، حيث يعمل على أن يجعل تفسيره للقانون متماشيا مع تلك الظروف ، و من أجل هذا يتأثر التفسير القضائي بالواقع و يلعب دوره الهام في تطوير القانون . ومثال ذلك : ما جاء في الفقرة 2 من المادة 9 من القانون العضوي رقم 98-01 الذي يخول تفسير التشريع الخاص بالقرارات الصادرة عن السلطات المركزية سواء كانت هيئات أو منظمات " الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي يكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة " . و المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية التي تحدد اختصاص المحاكم الإدارية .
o رابعا : التفسير الإداري .
هو ما يصدر عن الجهات الإدارية العامة المتخصصة من تعليمات أو بلاغات أو منشورات دورية إلى الإداريين بغرض تفسير التشريعات و الكيفية الخاصة للتطبيقات عمليا ، و هو تفسير غير ملزم إلا بالنسبة للموظفين الذين صدر إليهم . كما يعتبر قرارات إدارية تنظيمية يجوز الطعن فيها أمام المحاكم الإدارية .
المبحث الثالث : آلية التفسير من حيث الطرق و الوسائل .
 المبحث الثالث : آلية التفسير من حيث الطرق و الوسائل .
حددنا في ما سيق بأن التفسير هو عملية ذهنية ، و بينا مدارسه و أنواعه . مع أننا عرفنا أن من المبادئ الراسخة في التفسير عدم جواز الاجتهاد مع النص القانوني الواضح ، و يعبر عن ذلك بأن " لا اجتهاد مع وضوح النص " و إنما يلجأ فقط للتفسير عندما يشوب النص عيب ما . حيث يعتمد طرقا متعددة و متنوعة ميز الفقه فيها بين - وسائل و طرق داخلية - و أخرى - خارجية - . فطرق التفسير هي الوسائل التي يهتدي بها المفسر في سبل استخلاص المعاني التي يدل عليها النص التشريعي بما يطابق القصد الحقيقي للمشرع21 .
• المطلب الأول : الطرق التفسير الداخلية .
والمقصد بها هي الوسائل التي يعتمدها القاضي في تفسير النص القانوني ، بحيث يحلله تحليلا منطقيا ، و يستنتج من عباراته و ألفاظه الحكم الواجب تطبيقه بصفة مباشرة ، بمعنى أنه لا يضطر إلى اعتماد وسائل خارجية عن ذات النص المراد تفسيره . فالقاضي يلتمس الحكم من المعاني التي ينطوي عليها النص نفسه ، و أهم طرق التفسير الداخلية هي : الاستنتاج بطريق القياس ، و الاستنتاج من باب أولى ، و الاستنتاج من مفهوم المخالفة ، و تقريب النصوص المتعلقة بموضوع واحد بعضها من بعض .
أولا : الاستنتاج بطريقة القياس .
و يقصد به إعطاء حالة غير منصوص على حكمها في القانون نفس الحكم لحالة أخرى ورد نص بحكمها في القانون لتشابه العلة و السبب بين الحالتين . و مثال ذلك : إذا كان المشرع يقرر حرمان قاتل مورثه من الميراث ، لاستعجال القاتل الإرث قبل أوانه عدوانا ، فيعامل بنقيض قصده . فإذا عرضت على القاضي حالة مشابهة و لم يكن فيها حكم يمكنه أن يطبق هذا الحكم قياسا . مثلا : كأن يقتل الموصى له صاحبة الوصية لاستعجال الحصول على ما وصى به . لأن التشابه بين الحالتين ، فالأصل هنا هو الوارث و الفرع هو الموصى له القاتل ، و الحكم هو الحرمان من الحق الذي كان ثابتا ، و العلة أو السبب هي استعجال كل منها أخذ الحق قبل أوانه بطريق غير مشروع . و كذلك يعرف بالاستنتاج بالموافقة ، اعتمادا على مفهوم النص القانوني من خلال دلالته . و نخلص بالقول إلى أن الاستنتاج بطريقة القياس هو إلحاق حكم الأصل للفرع لإتحاد العلة . و يراعى أنه لا يجوز التوسع في تفسير المواد الجنائية ، لمخالفة ذلك لمبدأ الشرعية " لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص " ، كما لا يجوز إعمال طريقة التفسير بالقياس على حكم يقرره النص حكما استثنائيا لأنه يتضمن خروجا على القاعدة العامة " لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، و لا يتوسع فيه "
________________________________________
(21) : غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 218 .
o ثانيا : الاستنتاج من باب أولى .
و يقصد به أن تكون هناك حالة منصوص على حكمها في القانون ، و تكون علة هذا الحكم أكثر توافرا في حالة أخرى غير منصوص على حكمها في القانون . فينسحب الحكم عليها من باب أولى . ومثال ذلك : إذا كان قانون العقوبات يعد تلبس الزوجة بالزنا عذرا يعفي الزوج من العقوبة إذا قتل زوجته المتلبسة به ، من باب أولى يعفى الزوج الذي ضرب زوجته ضربا مبرحا و أصابها بجروح و عاهة مستديمة من عقوبة الضرب و الجرح العمد المؤدي إلى عاهة مستديمة . و كذلك قوله تعالى:"ولا تقل لهما أف و لا تنهرهما "22 هذه الآية تأمر بحسن معاملة الوالدين . و منها نستنتج تجريم الضرب إذا وقع عليهما ، من باب أولى . لأن العلة هنا هي " الإساءة بالضرب " تكون أكبر و أوفر. مع أنه المشرع لم يجز إعمالها في المسائل الجنائية إلا لمصلحة المتهم ، " فالنص الجنائي يجرم فعل إخفاء الأشياء المسروقة ، فلا يمكن مد هذا الحكم إلى إخفاء الأشياء المتحصل عليها من النصب و خيانة الأمانة "23 .
o ثالثا : الاستنتاج بمفهوم المخالفة .
و يقصد به إعطاء حالة غير منصوص على حكمها في القانون ، حكما مخالفا لحالة أخرى منصوص عليها في القانون لاختلاف العلة فيهما و انتفاء شرط من الشروط المعتبرة في الحكم . و كذلك يعرف بالاستنتاج بالعكسي و هي عكس طريقة القياس تماما . ومثال ذلك : نص القانون المدني على أنه " في حالة هلاك المبيع قبل التسليم يفسخ العقد و يسترد المشتري الثمن " و بمفهوم المخالفة لهذه القاعدة القانونية نقول أنه " في حالة هلاك المبيع بعد التسليم لا يفسخ العقد و لا يسترد المشتري الثمن " .
o رابعا : تقريب النصوص بعضها من بعض .
و يقصد بتقريب النصوص بعضها ببعض أن تجري مقارنة النصوص و تقريبها لتدارك ما بها من نقص ، فقد يكمل بعضها بعضا ، أو يفسر المجمل منها ، أو يقيد المطلق فيها . فالمفسر يجد النصوص الخاصة بموضوع واحد كلا لا يتجزأ يكمل بعضها البعض الأخر و بذلك يسهل التعرف على قصد المشرع في الأحكام القانونية . فالمقاربة تكون للنصوص من خلال الألفاظ المحددة للمعنى ، فالأصل الوقوف عند الفظ دون تأويله إلى معنى أخر ، " فالعام يظل على عموميته حتى يرد ما يقيده " و إذا كان للفظ معنى اصطلاحي أو فني وأخر لغوي أو دارج ، فيفسر اللفظ بمعناه الاصطلاحي أو الفني ما لم يقم دليل على خلاف ذلك . و إذا كان اللفظ حقيقي و أخر مجازي ، فإنه يؤخذ الحقيقي ما لم يرد دليل على خلاف ذلك .
• المطلب الثاني : الطرق الخارجية للتفسير.
فضلا عن طرق التفسير الداخلية ، يستعان في تحديد معاني النصوص التشريعية بوسائل أو طرق الخارجية ، فيمكن للمفسر استخلاص المقصود بالنص استنادا إلى عناصر خارجة عن نطاق التشريع نفسه ، حيث لا تقتصر على تحليل عبارات النص و ألفاظه كالطرق الداخلية و أهمها هي :
________________________________________
(22) : سورة الإسراء الآية رقم 23 .
(23) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 08 .
o أولا : حكمة التشريع .
حتى يتمكن المفسر من الوصول إلى توضيح معنى النص ، يجب عليه الاستئناس بحكمة التشريع أو الفكرة الأساسية التي دفعت المشرع من سن هذا النص ، فمن خلال الفكرة و الغرض يفسر المفسر النص . حيث يتعين أن يفهم النص على المعنى الذي يكون أكثر تحقيقا للحكمة منه و قد تكون غاية المشرع ، مصلحة جماعية أو مصلحة فردية أو مرتبطة باعتبارات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية . و مثال ذلك : وجوب العقوبة على جريمة السرقة الواقعة أثناء الليل لمعرفة قصد الشارع من لفظ " الليل " أهو المعنى الاصطلاحي أم الفلكي عندما لا يحدد المشرع معنى كلمة الليل صراحة في النص و الذي أوجب عقوبة السرقة المرتكبة فيه ؟ فالبحث عن حكمة العقوبة هي ما يخلفه الظلام من تشجيع و تسهيل للسارق في إتمام جريمته . و هروبه بكل سهولة من جهة و نشر الخوف و الرهبة في نفس المجني عليه من جهة أخرى . و منه يحدد قصد المشرع بجنح الظلام الذي لا يحصل بين بعد الغروب و قبل الشروق مباشرة ، بل بالفترة التي تنعدم فيها الرؤيا ، لأن الظلام لا يبدأ فور الغروب و لا يستمر حتى الشروق بل يقتطع منه الوقت الذي يبقى فيه الكون غير مظلم و هي فترة الغسق و فترة الغروب24
o ثانيا : الأعمال التحضيرية .
تمر القوانين بالمراحل عدة قبل الصدور ، فهي تكون في الأول مجموعة مقترحات يتم عرضها على لجان مختصة بالمجلس التشريعي ، و صياغتها في صور مشروع ، بقانون و المناقشات الدائرة حولها ، و التصويت عليها و موافقة السلطة التشريعية بأغلبية الأعضاء ، ثم التصديق عليها و إصدارها و نشرها . حتى تصبح نافذة و سارية المفعول و واجبة التطبيق . فكل هذه الأعمال تعتبر أعمالا تحضيرية للتشريع و هي دائما و مثبتة بمحاضر جلسات السلطة التشريعية . و هناك أيضا مذكرة إيضاحية ترفق بالتشريع عادة عند الصدور فهي تحوي الهدف و الغاية و تتضمن تفسيرات و شروحا لمواد التشريع . فالرجوع إلى هذه الوسائل يتضح المراد و المقصد و النية الحقيقية في وضع النص و كذلك الأهداف التي يسعى لتحقيقها . و تعتبر هذه الأعمال من طرق التفسير الخارجية لأنها لا تكون جزءا من التشريع بل خارجة عن النص و ليست لها أي صفة رسمية لذلك وجب الاحتراس عند الرجوع إليها ، لأنها قد تتضمن آراء فردية خاصة بأصحابها لا تتفق مع نية المشرع الحقيقية .
o ثالثا : المصادر التاريخية .
المقصود بها إزالة إبهام النصوص من خلال الرجوع إلى الأصل التاريخي و هو المصدر الذي يستمد منه المشرع نصوص التشريع . و مثال ذلك : حين يلجأ الفقه الجزائري في بعض الحالات إلى القانون المدني الفرنسي يبحث فيه عن تفسير لبعض أحكام القانون المدني الجزائري ، باعتبارها مصدر تاريخي . كما يلجأ إلى أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة للأحكام المستمدة منها . و كذلك الأمر بالنسبة للفقه السعودي حين يلجأ إلى نظام مكافحة الرشوة المصري باعتباره مصدرا تاريخيا لأنظمة مكافحة الرشوة في المملكة لتذليل ما قد يظهر من غموض في النصوص المشتقة منهما . حيث تنص المادة 3 من الدستور الجزائري " اللغة العربية هي اللغة الوطنية و الرسمية " تفرض صياغة التشريع باللغة العربية ، و كونها مستعمرة فرنسية نجد القانون المدني الجزائري في أغلبه مأخوذ من القانون المدني الفرنسي ، فأمر طبيعي يتشوه النص عند الترجمة و سوف نأخذ هذه الجزئية بشيء من التفصيل في الخاتمة .
________________________________________
(24) : غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 221 .
الخاتمة .الهوامش .المراجع .الفهرس .
 الخاتمة .
نخلص بالقول إلى أن التفسير عملية معقدة تتداخل فيها مجموعة الهيئات لا يمكن حصرها في جهة بذاتها ، حيث تقوم به كل جهة في حدود اختصاصها و علاقتها بتطبيق القاعدة القانونية ، و وفق الأهداف بقسميه النظري و العملي . سواء كان تشريعيا أو فقهيا أو قضائيا أو إداريا ، و بآليته من طرق و وسائل جعلت منه أساسا مهما في علم القانون لارتباطه بالقاعدة القانونية تنظيرا - شرحا و تصحيحا – من جهة . و بالمصلحة و الغاية من وجود القاعدة القانونية أصلا ، في تحقيق النظام و تقويم السلوك للفرد و الجماعات ، على اعتبار أن القاعدة القانونية هي مجموع القواعد المنظمة للسلوك ، فلا تسمو لذلك إلا إذا خلت من العيوب التي قد تشوبها . على اعتبار أنها موضوعة من عند الإنسان ، لأنه معرض للنسيان و الوقوع في السهو . قال تعالى : " {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }25 صدق الله العظيم . و في الختام نشير إلى أن تفسير القانون المقدم في هذا البحث يهتم بمنظوره في عصر الدولة الحديثة ، لأن هناك التفسير الملكي استأثر به البلاط منذ العهود الأولى لظهور القانون و التفسير و يحتوي على منظور فكري و معرفي . و لا بد من ذكر أمرا هاما ذات صلة وثيقة بموضوعنا تفسير القانون و هو أن الفقيه الجزائري أعاب على كثيرا على القانون المدني الجزائري بسبب العيوب التي تعتريه ، و ذلك أمر مرده للترجمة الحرفية للنصوص من اللغة الفرنسية إلى العربية ، ففي كثير منها لا يوفّق المشرع في الصياغة المحددة للمقصد من التشريع ، و عليه تنتج النصوص معابة بها أخطاء أو تعارض أو تناقض أو ما يطلق عليه بالنص المعيب أي الذي به شائبة ما ، فعنى موضوعنا تفسير القانون بها و وجد أرضيتا جيدة لتفعيل آليته فيه . و مقارنتا بين القانون المدني الجزائري الصادر سنة 1975 و الصادر سنة 2005 يتضح جيدا ذلك . و إلى حد الساعة لا يزال المشرع الجزائري يعمد لتفسير القانون للتنقيح و التصحيح و تحديد المقاصد النصية للتشريع ، و من هنا تتجلى أهمية تفسير القانون بالنسبة للقاعدة القانونية ، من حيث الصياغة للنصوص أو التطبيق العملي لها ، على حد سواء .
________________________________________
(25) : سورة النساء الآية 82 .
الهوامش :
(1) : متن القاعدة القانونية هو مجموعة الكلمات و الألفاظ المدونة - المكتوبة – المكونة لها و هي كذالك هيكلها و مبناها .
(2) : لكل قاعدة قانونية غرض و مقصد محدد و معلوم و هو معناها .
(3) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 210.
(4) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 01 .
(5) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر– الطبعة العاشرة 2008 : ص 187.
(6) : د.خليل الجرّ : المعجم العربي الحديث لاروس : مكتبة لاروس – باريس – الطبعة 1973 : ص 319 .
(7) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 211 .
(8) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر– الطبعة العاشرة 2008 : ص 187.
(9) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر– الطبعة العاشرة 2008 : ص 190.
(10) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 04 .
(11) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر– ط / العاشرة 2008:ص 191.
(12) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر– ط / العاشرة 2008:ص 193.
(13) : إسحاق إبراهيم منصور:نظريتا القانون و الحق:ديوان المطبوعات الجامعية–الجزائر–ط / العاشرة 2008:ص 193.
(14) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 212 .
(15) : حررت في ظل الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26 ديسمبر 1975 .
(16) : عدلت بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005 الجريدة الرسمية رقم 44 ص 21 .
(17) : حرر في ظل القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 يونيو 1984 .
(18) : المرسوم التنفيذي رقم 06-154 المؤرخ في 11 مايو 2006 .
(19) : د.غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 214 .
(20) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 10.
(21) : غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 218 .
(22) : سورة الإسراء الآية رقم 23 .
(23) : محمد لشقار : بحث مفهوم التفسير و أنواعه : مجلة الفقه و القانون :
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
: ص 08 .
(24) : غالب علي الداودي : المدخل إلى علم القانون : دار وائل للنشر – عمان – الطبعة السابعة 2004 : ص 221 .
(25) : سورة النساء الآية 82 .
المراجع :
1- إسحاق إبراهيم منصور - نظريتا القانون و الحق و تطبيقاتهما في القوانين الجزائرية - الطبعة العاشرة 2008.
2- غالب عليّ الداودي - المدخل إلى علم القانون - الطبعة السابعة 2004 .
3- محمد لشقار - مفهوم التفسير و أنواعه - مجلة الفقه و القانون
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !

4- الجريدة الرسمية الجزائرية . –
من فضلك , تسجيل الدخول أو تسجيل لمشاهدة الروابط !
.
5- القانون المدني الجزائري - ديوان المطبوعات الجامعية نشر بمساعد المصالح التقنية لوزارة العدل لسنة 1986.
6- القانون المدني الجزائري - المدونة السنة 2007.
7- المعجم العربي للحديث لاروس - خليل الجرّ - مكتبة لاروس – باريس – الطبعة 1973 .
الفهرس .
الموضوع الصفحة
خطة البحث ...................................................................................... ............. 01
المقدمة ........................................................................................... ............. 02
المبحث الأول : مفهوم تفسير القانون و مبادئه الأولية و الحالات المستوجبة له ..... ............. 03-07
المطلب الأول : مفهوم التفسير و مبادئه الأولية ................................. ............. 04
أولا : مفهوم التفسير ...................................................... ............. 04
ثانيا : مبادئ أولية للتفسير ................................................ ............. 05
المطلب الثاني : الحالات المستوجبة للتفسير ..................................... ............. 05
أولا : الخطأ المادي ........................................................ ............. 05
ثانيا : الغموض أو الإبهام ................................................. ............. 06
ثالثا : النقص أو السكوت .................................................. ............. 06
رابعا : التعارض و التناقض ............................................. ............. 06
المبحث الثاني : المدارس المختلفة في التفسير و أنواعه من حيث الجهة القائمة به . ............. 08-12
المطلب الأول : المدارس المختلفة في التفسير .................................. ............. 09
أولا : مدرسة التقليدية ..................................................... ............. 09
ثانيا : المدرسة التاريخية الاجتماعية .................................... ............. 09
ثالثا : المدرسة العلمية ..................................................... ............. 09
المطلب الثاني : أنواع التفسير من حيث الجهة القائمة به ...................... ............. 10
أولا : التفسير التشريعي ................................................... ............. 10
ثانيا : التفسير الفقهي ....................................................... ............. 11
ثالثا : التفسير القضائي .................................................... ............. 11
رابعا : التفسير الإداري ................................................... ............. 12
المبحث الثالث : آلية التفسير من حيث الطرق و الوسائل ................................ ............. 13-16
المطلب الأول : الطرق الداخلية للتفسير........................................... ............. 14
أولا : الاستنتاج بطريقة القياس .......................................... ............. 14
ثانيا : الاستنتاج من باب أولى ............................................ ............. 15
ثالثا : الاستنتاج بمفهوم المخالفة ......................................... ............. 15
رابعا : تقريب النصوص بعضها من بعض ............................ ............. 15
المطلب الثاني : الطرق الخارجية للتفسير ........................................ ............. 15
أولا : حكمة التشريع ....................................................... ............. 16
ثانيا : الأعمال التحضيرية ................................................ ............. 16
ثالثا : المصادر التاريخية . ............................................... ............. 16
الخاتمة ........................................................................................... ............. 18
الهوامش ......................................................................................... ............. 19
المراجع .......................................................................................... ............. 19
الفهرس ............................................................................... ............. 20
 

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
الحقوق العينية

مقدمة
المبحث الأول : الحقوق العينية ( تعريفها ) .
المطلب الأول :الحقوق العينية الأصلية.
الفرع الأول : حق الملكية.
الفرع الثاني : الحقوق المتجزئة عن حق الملكية.
1- حق الانتفاع.
2- حق الارتفاق.
3- حق الاستعمال و حق السكن.
المطلب الثاني: الحقوق العينية التبعية.
الفرع الأول : الرهن الرسمي.
الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
الفرع الثالث : حق التخصيص.
الفرع الرابع : حقوق الامتياز.
المبحث الثاني الحقوق الشخصية ( تعريفها ).
المطلب الأول :أركان الحق الشخصي.
المطلب الثاني :محاولة التقريب بين الحق الشخصي و الحق العيني.
الفرع الأول : المذهب الشخصي.
الفرع الثاني : المذهب المادي.
المطلب الثالث: المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
الخاتمة

مقدمة:

إن الشخص باعتباره عضوا ضروريا في المجتمع قد ثبتت له حقوق باعتباره مالكا لشيء مادي و تسمى الحقوق العينية الأصلية، و قد يكون الحق الوارد على هذا الشيء مجرد حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق سكني و هذه هي الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية.
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقررها القانون و سمي هذا الحق حقا شخصيا.

فماذا نعني بكل من الحقوق العينية و الحقوق الشخصية، و ما هي أوجه الاختلاف بين كل منهما ؟.

المبحث الأول:
الحقوق العينية.
الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيء مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء، فيكون لصاحب الحق استعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال حقه، فلا بوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق، و تطلق على هذه الحقوق بتسمية ( العينية ) لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي، و تنقسم إلى نوعين:
- الحقوق العينية الأصلية: و هي حقوق عينية تقوم بذاتها دون حاجة إلى وجود حق آخر تتبعه.
- الحقوق العينية التبعية: و هي حقوق لا تقوم مستقلة بذاتها، و إنما تستند في وجودها إلى حق شخصي آخر لضمانه و تأمين الوفاء به ( فهي ضمانات أي تأمينات عينية )
المطلب الأول:
الحقوق العينية الأصلية.
- تنقسم هذه الحقوق إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية
الفرع الأول:
أ/ حق الملكية:
خصائصها: هي من أهم الحقوق، وتخول لصاحبها سلطة كاملة على الشيء. و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم لا يسقط بعدم الاستعمال.
1-الحـــق الجـــامع: يـخـول لصاحـبه جـميع المزايا الــتي يـمـكـن الحـصول عليها من الشيء و السلطات التي يخولها حق الملكية هو حق الاستعمال، الاستغلال ، و التصرف.
حق الاستعمال : هو استخدام الشيء فيما هو يعد له باستثناء الثمار، كالسكن مثلا و ركوب الحيوان.
حق الاستغلال : هو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء باستخدام دار للسكن هو استعمال لها أما تأجيرها فهو استغلال لها.
حق التصرف : فللمالك الحق في التصرف المادي و القانوني في منافع الشيء و في رقبته و هذا حق خاص بالمالك ، إذ أن صاحب حق الانتفاع يكون له فقط حق في استعمال الشيء و استغلاله فقط دون رقبة الشيء، لأن ملكية الرقبة لا تكون إلا للمالك.
2-الحق المانع : حق الملكية هو حق مقصور على صاحبه، و يمكنه من الاستئثار بمزايا ملكه
3-الحق الدائم : حق الملكية يدوم بدوام الشيء بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام.
4-حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال فإن حق الارتفاق و حق الانتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الاستعمال.

الفرع الثاني :
ب/الحقوق المتجزئة عن حق الملكية .
- إن المالك قد يستعمل و يستغل حق الملكية بنفسه و قد يتصرف الغير في هذين الحقين معا، و يسمى بحق الانتفاع، كما قد يتصرف في حق الاستعمال فقط و قد يحد المالك من منفعة عقاره لمصلحة عقار آخر و يسمى هذا حق الارتفاق، و يبقى المالك في جميع هذه الحالات حق التصرف في العين لهذا يسمى بمالك الرقبة.
أولا : حق الانتفاع .
تنص المادة 844 مدني على ما يلي : ( يكتسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون (1).
يجوز أن يوصى بحق الانتفاع لأشخاص المتعاقدين (2) ، إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية، كما يجوز أن يوصى به للحمل المستكين).
- و حق الانتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممارسة سلطته على العين دون وساطة أي شخص كما يشمل هذا الحق الاستعمال و الاستغلال و ينتهي بموت المنتفع أو بانقضاء الأجل المعين له ( المادة 852 )، كما ينتهي بهلاك الشيء ( المادة 853 ) أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة 15 سنة.
يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي كما يخول هذا الحق المنتفع حق استعمال الشيء لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه الشخصي و يكون المنتفع ملتزم بالمحافظة على الشيء و رده لصاحبه عند نهاية الانتفاع (المادة 849) مدني.
ثانيا : حق الارتفاق : - تعريفه-
تعرفه المادة ( 867 ) مدني على أنه ( حق يجعل حدا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر) و يكتسب حق الارتفاق بمقتضى القانون، و قد سبق أن تعرضنا له عند الكلام عن القيود القــانونـية الواردة على حـق الـملكيـة، كـمـا يـكـتسب بالعقد و بالـوصية و بالـميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم الارتفاقات الظاهرة و المستمرة ( 868 مدني ) .
و قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا أو سلبيا، فإنه يعتبر تكليفا يجد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر.
كما أن لحق الارتفاق شروطا نذكر منها :
- أنه يجب أن يكون العلاقة بين عقارين، عقار مرتفق و عقار مرتفق به.
- يجب أن يكون العقارين مملوكين لشخصين مختلفين.
- يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكزن حق الارتفاق التزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به.
- يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص.

1- لقد ذكرت المادة 844 مدني بأنه يكمن أن يكتسب حق الانتفاع بمقتضى القانون متأثرا في ذلك بالقانون المدني الفرنسي الذي يمنح للزوج الباقي على قيد الحياة حق الانتفاع قانوني بأموال الزوج المتوفس في إطار ما قررته المادة 767 مدني و كذلك للأولياء حق انتفاع قانوني بأموال أولادهم القصر و عديمي الأهلية.
2-النص العربي للمادة 844/2 خاطئ في ذكر كلمة (متعاقدين) و صحتها متعاقبين أنظر على سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني ص 178، النص الفرنسي لهذه المادة ذكر كلمة Successives و كان موفقا في ذلك
انتهاء حق الارتفاق : ينتهي حق الارتفاق بالأسباب التالية :
- بانقضاء الأجل المحدد له ( المادة 878 ) .
- بهلاك العقار المرتفق كليا ( المادة 878 ) .
- باجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد ( المادة 878 ) .
كما ينقضي هذا الحق بعدم استعماله لمدة 10 سنوات ( المادة 879 ) مدني .
أو ينقضي إذا فقد حق الارتفاق كل منفعة للعقار أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به ( المادة 881 ) مدني .
ثالثا : حق الاستعمال و حق المسكن .
تنص المادة 855 مدني على ما يلي : ( نطاق حق الاستعمال و حق السكن يتحدد بقدرها يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته و خاصة أنفسهم، و ذلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها
المنشئ للحق ) .
فحق الاستعمال يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته، لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي، فهو حق انتفاع في نطاق محدود إذ ليس لصاحبه للاستعمال و الانتقال كما هو الشأن في الانتفاع، و إنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما يحتاجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم.
أما حق السكن هو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية، فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير، فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجير للغير أو في التصرف به.
المطلب الثاني :
الحقوق العينية التبعية .
تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بالالتزامات، لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات . . . .
و الأصل أنه يجب على المدين تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، أي أنه يجب عليه أن يقوم بعين ما التزم به، و في هذا الصدد تنص المادة 160 على أن ( المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به ).
فإذا لم يقم الدائن بتنفيذ التزامه استطاع الدائن إجباره على ذلك، أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الالتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 مدني على أنه ( يجبر المدين بعد إعذاره ..... على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا ) .
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة، و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، و أن الدائنين متساويين في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام، و هو ما نصت عليه المادة 188 مدني بقولها ( أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه) و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساويين اتجاه هذا الضمان.
و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء
بالتزامه مسؤولية غير محددة بمال معين بذاته، و القول أيضا أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم على غيره، أيا كان تاريخ نشوء حقه، فالدائن السابق حقه، فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافية للوفاء بكل حقوق الدائنين، فيقسمونها قسمة غرماء، أي كل واحد منهم سيوفي حقه بنسبة قيمة دينه.
كما تنقسم هذه الحقوق إلى عدة أنواع و هي كالآتي :
الفرع الأول : الرهن الرسمي.
عرفت المادة 882 الرهن بقولها(( الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينيا على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان)).
و قد عرفه المشرع باعتباره حقا، إذا الحق هو الغاية، و العقد هو وسيلة نشوء هذا الحق و لذا فيتحسن تعريف الرهن الرسمي بأنه حق عيني تبعي، ينشأ بمقتضى عقد رسمي ضمانا للوفاء بالتزام.
و كقاعدة عامة لا يرد الرهن الرسمي إلا على العقارات و هذا ما نصت عليه المادة886/1 بقولها : (( لا يجوز أن ينعقد الرهن إلا على عقار ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك)).
و استثناءا يرد الرهن الرسمي على بعض المنقولات التي يمكن شهرها ( كالسفينة) و قد يكون العقار المرهون مملوكا للمدين نفسه أو مملوكا للغير إذ تنص المادة 884 / 1 على أنه (( يجوز أن يكون الراهن هو المدين نفسه أو شخصا آخر يقدم رهنا لمصلحة المدين)).
و يعتبر حق الدائن المرتهن في استفاء حقه من ثمن العقار بالأفضلية هو جوهر الرهن الرسمي
و يقصد بالأفضلية حق المرتهن في التقدم على غيره من الدائنين العاديين و الدائنين المرتهنين التاليين في المرتبة و تتحدد مرتبة الدائن المرتهن بالقيد، أي أن الدائن الذي قيد حقه الأول يكون في المرتبة الأولى ، و من يقيد بعده يكون في المرتبة الثانية و هكذا........
و في الرهن الرسمي لا ينتقل الراهن حيازة العقار المرهون إلى الدائن المرتهن بل تبقى الحيازة و كذلك الملكية للمالك و هو المدين الراهن و يكون بين الدائن عقد رسمي يقرر له حق الرهن.
الفرع الثاني : الرهن الحيازي.
تعرف المادة 984 الرهن الحيازي كما يلي : (( الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره، بأن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيء يترتب عليه الدائن حقا عينيا يخوله حسب الشيء إلى أن يستوفي الدين و أن يتقدم الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون )).
فالرهن الحيازي حق عيني ينشأ بمقتضى عقد، و يخول الدائن المرتهن سلطة مباشرة على مال يحبسه في يده أو في يد الغير، و سيوفي منه حقه قبل الدائنين العاديين و الدائنين التاليين له في المرتبة في أي يد يكون هذا المال.
و يرد الرهن الحيازي إما على عقار أو على منقول و لقد نصت المادة 949 على أنه (( لا يكون محلا الرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استغلالا بالمزاد العلني من منقول أو عقار )).
و يتميز الرهن الحيازي أساسا بانتقال الحيازة من الراهن إلى المرتهن أو إلى الغير يعينه المتعاقدان، هذا ما نصت عليه المادة 951 (( ينبغي على الراهن تسليم الشيء المرهون إلى الدائن أو إلى الشخص الذي يعينه المتعاقدان لتسليمه)) (1).
و يخول الرهن الحيازي للدائن المرتهن حبس الشيء المرهون إلى حين استيفاء حقه، و في هذا الصدد تنص المادة 962 مدني على أنه: (( يخول الرهن الدائن المرتهن الحق في حبس الشيء المرهون على (2) الناس كافة،... )).
و يبقى الدائن المرتهن حابسا للشيء المرهون، فإذا وفى المدين الدين، وجب على الدائن المرتهن رد الشيء المرهون إلى مالكه ( المدين )، هذا ما نصت عليه المادة 959 مدني بقولها (( يجب على الدائن أن يرد الشيء المرهون إلى الراهن بعد استفاء كامل حقه و ما يتصل بالحق من ملحقات و مصاريف و تعويضات)).
و لما كانت حيازة الشيء المرهون تنتقل إلى المرتهن و يبقى عنده إلى حين استفاء حقه فإنه يجب عليه أن يحافظ عليه و يقوم بصيانته بعناية و يكون مسئولا عن هلاك الشيء إذا كان هذا الهلاك ناتجا عن تقصير منه، هذا ما قررته المادة 955 بقولها:
(( إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون فعليه أن يبذل في حفظه و صيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد و هو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب لا يد له فيه)).
الفرع الثالث: حق التخصيص le droit d’affection :
إن المشرع لم يضع تعريفا دقيقا للتخصيص و يمكننا أن نعرفه بأنه حق عيني تبعي يتقرر للدائن على عقار أو أكثر من عقارات المدين بمقتضى حكم واجب التنفيذ الصادر بالتزام المدين بالدين، و يخول الدائن التقدم على الدائنين العاديين و التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من المقابل النقدي لذلك العقار في أي يد يكون. (3)
* و يتقرر هذا الحق بحكم من رئي المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار بناء على عريضة يتقدم بها طالب التخصيص ( المادة 941 من القانون المدني).
* و يتقرر حق التخصيص لمصلحة الدائن ضمانا لاستفاء حقه و على رئيس المحكمة مراعاة مقدار الدين و قيمة العقارات ( المادة 937 من القانون المدني).
* و يرد على العقارات المملوكة للمدين دون المنقولات، إذ تنص المادة 940 على أنه (( لا يجوز أخذ حق التخصيص إلا على عقار أو عقارات معينة مملوكة للمدين وقت قيد هذا التخصص، وجائز بيعها بالمزاد العـلني)).
و للدائن الذي حصل على حق التخصيص على عقارات مدينة حث التقدم على الدائنين التاليين له أي الدائنين الذين قيدوا حقوقهم بعده، إذ الأولوية تقرر بالأسبقية في القيد كم في الرهن الرسمي، و كذلك يخول حق التخصيص تتبع العقار في أي يد يكون للتنفيذ عليه و استفاء حقه.

1- النص العربي خاطئ في ذكر كلمة ( لتسليمه) بدلا من ( تسلمه).
2- النص العربي للمادة 962 خاطئ في ذكر كلمة ( على ) بدلا من كلمة ( عن ) و الصحيح هو ((..حبس الشيء المرهون عن الناس...)). أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 187 .
3- د. إبراهيم نبيل سعد : التأمينات العينية و الشخصية، منشأة المعارف الإسكندرية ص 159.
الفرع الرابع: حقوق الامتياز les privilèges.
إن حق الامتياز هو كما عرفته المادة 982 / 1 على أنه (( أولوية يقررها القانون لدين (1) معين مراعاة منه لصفته))، و يستنتج من هذا التعريف أن المشرع أبرز فيه جوهر حق الامتياز و هو الأفضلية يقررها القانون و منه نجد أن مصدر حق الامتياز هو القانون على خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى، و هذه الأولوية التي يقررها القانون تكون مراعاة لصفة معينة في الحق المضمون، و تقرير المشرع لهذه الأولوية بالنظر لصفة في الحق تمليها أحيانا المصلحة العامة مثل : امتياز المبالغ المستحقة للخزينة العامة، و أحيانا أخرى لاعتبارات اجتماعية كما هو الشأن بالنسبة للامتياز المقرر للإجراء ضمانا لحقوقهم قبل رب العمل، كما قد يراعي المشرع مساهمة الدائن في إدخال المال في ذمة المدين، فيقرر اعتبار لذلك حق امتياز، كامتياز بائع العقار و بصفة عامة، لكل حق امتياز حكمة تبرره.
و قد ترد حقوق الامتياز عل جميع أموال المدين و تسمى بحقوق الامتياز العامة، و هذا ما نصت عليه المادة 984 : (( ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول و عقار........))، كامتياز الأجرة المستحقة للخدم و النفقة للأقارب عن 6 أشهر الأخيرة، و هذا ما نصت عليه المادة 993.
إن الحقوق الامتيازية العامة تخول للدائن صاحب حق الامتياز استفاء حقه بالأولوية من أموال المدين وقت التنفيذ عقارات كانت أو منقولات، أما حقوق الامتياز الخاصة فهي ترد على عقار أو على منقول معين، و تنص المادة 984 على أن (( حقوق الامتياز الخاصة تكون مقصورة على منقول أو عقار معين..))، و من هذه الامتيازات الخاصة الواردة على المنقول : امتياز صاحب الفندق على المنقولات المملوكة للنزيل و هذا ما نصت عليه المادة 986 مدني: (( المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الإقامة...)).
و من الامتيازات الخاصة الواردة على عقار: امتياز بائع العقار على العقار المبيع و هذا ما نصت عليه المادة 999 بقولها: (( ما يستحق لبائع العقار من الثمن و ملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع....))، و لدينا امتيازات المقاولين و المهندسين المعماريين الذين قاموا بتشييد البناء و هذا ما نصت عليه المادة 1000 من القانون مدني.
و تتميز هذه الامتيازات أنها حقوق عينية تمنح لصاحبها حق التقدم على ثمن المال التي تقررت عليه، و مرتبة التقدم يحددها القانون.

1- النص العربي خاطئ و الصحيح هو (( أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته)). أنظر النص الفرنسي لهذه المادة : privilège est un droit de préférence concédé par la loi au profit d’une créance déterminée en considération de sa qualité
فالدين لا يكون له امتياز و إنما الامتياز يكون للحق، أنظر علي سليمان : ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري ص 256-257.

المبحث الثاني : الحق الشخصي .
تعريف : هو سلطة يقررها القانون للشخص الدائن قبل شخص آخر يسمى المدين، تمكنه من إلزامه بأداء عمل أو الامتناع عنه تحقيقا لمصلحة مشروعية الدائن.
حيث من ناحية الدائن يسمى: حقا.
و من ناحية المدين يسمى: إلزاما.
* و يتميز الحق الشخصي بأنه لا يمكن صاحبه الحصول على حقه إلا بتدخل المدين، مثلا: رب العمل لا يستطيع أن يقتضي حقه إلا بتدخل المدين"العامل" و على هذا يختلف الحق الشخصي عن الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة على الشيء و لا يستلزم وساطة بين صاحــب الحــق و الــشيء محـل الحق، و سيتناول هذا المبحث أركان الحق الشخصي والمذاهب التي حاولت التقريب بين الحق الشخصي و العيني و في الأخير نتناول المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
المطلب الأول :
أركان الحق الشخصي: إن أركان الحق الشخصي تنقسم إلى :
1- طرفا الحق: و هما الدائن صاحب الحق و المدين الملتزم بالحق.
2- محل الحق : و هو إما أن يكون إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
و الالتزام بالقيام بعمل هو التزام إيجابي أما الالتزام بالامتناع عن عمل ما هو التزام سلبي فمثلا :
-التزام المقاول ببناء منزل هو التزام ايجابي .
- التزام التاجر بعدم منافسة من باع له المحل التجاري و التزام الجار بعدم تعلية البناء إلى حد ما هو التزام سلبي .
أما الالتزام بإعطاء شيء هو الالتزام بالقيام بكل ما هو لازم لإعطاء الشيء محل الالتزام كالقيام بكل ما هو لازم لنقل الملكية، فالتزام المشتري بدفع الثمن هو التزام بنقل الملكية منقول و هو مبلغ من النقود و قبل تنفيذ هذا الالتزام يكون البائع حق شخصي قبل الملتزم به و هو المشتري و بمجرد ما ينفذ الملتزم التزامه ينقضي الحق الشخصي الذي كان للبائع و يصبح مالكا للمبلغ المدفوع.
فإذا كان العمل الذي يطلب من المدين أداءه يرمي إلى نقل أو إنشاء حث عيني لمصلحة الدائن سمي هذا التزام بإعطاء شيء.(1)
و يتعدد الحق الشخصي بتعدد مصادره فلدينا :
- العقد أو الإرادة المنفردة: كالوعد بجائزة.
- الفعل الضار: فيلتزم محدث الضرر بتعويض للذي أصابه الضرر.
- الإثراء: كالتزام المتري برد ما أثري به بغير سبب.
- الفضالة: فيرد رب العمل إلى الفضولي ما أنفقه.

1- سنتعرض لانتقاد هذا الالتزام في المبحث الخاص بمحل الحق الشخصي.
المطلب الثاني : محاولة التقريب بين الحق العيني و الحق الشخصي:
إن محاولة التقريب بين الحق الشخصي و الحق العيني يشتمل على نظريتين أو مذهبين هما :
الفرع الأول: المذهب الشخصي
من أنصاره Planiol – Saviqny .
يذهب أنصار هذا المذهب إلى إبراز الرابطة بين الأشخاص في الحق العيني كما في الحق الشخصي على أساس أنه في الحق العيني توجد كذلك علاقة بين صاحب الحق و كافة الناس الذين يكونون ملزمين باحترام هذا الحق.(1)
فإذا كان الحق الشخصي يتمثل في صاحب الحق و محل الحق و الناس كافة، إذ يلتزمون بالتزام سلبي و هو احترام هذا الحق و الامتناع عن التعرض لصاحبه و يرد على هذا الرأي بأن القول بانفراد الحق العيني بالعنصر السلبي المفروض على كافة الناس بعدم التعرض لصاحب الحق، قول غير صحيح لأن الحق الشخصي كذلك يستلزم احترام كافة الناس مع ملاحظة أن الحق الشخصي يزيد عن الحق العيني بشيء جوهري يميزه عنه و هو الجانب الخاص بالمدين إذ يستوفي الدائن حقه بواسطته، فيبقى التزام المدين في الحق الشخصي التزاما محددا فلا يجوز للدائن الحصول على حقه إلا بتدخل المدين.
و يمكن الرد على مناصري هذا المذهب من بينهم Planiol بأن الحق العيني نافذ بالنسبة للجميع حقيقة و لكن نفاذه يتم بصفة سلبية فقط أي بالتزام الناس كافة بعدم التعرض لهذا الحق بينما الحق الشخصي يلزم المدين إما بعمل إيجابي أو سلبي.
و كذلك فالحق العيني سلطة على الشيء يمكن صاحبه ( أي صاحب الحق ) من تتبع الشيء و استفاء حقه بالأفضلية.(2)
بينما في الحق الشخصي يتعلق حق الدائن بالضمان العام أي أن حقه يرد على كل أموال المدين، و يتقاسمها مع باقي الدائنين قسمة غرماء، فليس له حق أفضلية.
الفرع الثاني : المذهب المادي.
من أنصاره Salleiles-Ginossar-lambert.
و وفقا لهذا المذهب يعتبر المحل هو الأصل في الحق الشخصي و محل الحق الشخصي هو القيمة المالية و هي التي تعني الدائن و يهمه الحصول عليها أما المدين فلا يهمه إلا أنه هو الواسطة التي يستطيع عن طريقها دفع هذه القيمة المالية فالحق الشخصي كالحق العيني كلاهما عنصر من عناصر الذمة المالية و كما يستطيع صاحب الحق العيني أن يتصرف فيه بأن يبيعه أو يهبه أو يرهنه....، و أن يجري عليه كل التصرفات فكذلك الحق الشخصي هو أيضا عنصر مالي، فبتجريد القيمة الحالية للحق الشخصي عن شخص الدائن و عن شخص المدين يقترب الحق الشخصي عن الحق العيني فالحق الشخصي هو علاقة غير مباشرة بالشيء بينما الحق العيني هو علاقة مباشرة.

1-srarct : droit civil, introduction, LITEC 1976, P 82.
2- Mazeaud : OP cit., P 188-189.
و هذا الرأي منتقد لأن الفرق بينهما يظل قائما و صاحب الحق الشخصي تظل له مجرد سلطة غير مباشرة على الشيء موضوع الحق، فلا يمكنه استعمال هذه السلطة بواسطة المدين و يبقى للمدين في الحق الشخصي دور يؤديه للدائن، إذ تكون شخصية المدين محل اعتبار في بعض العقود، و نلاحظ أن المشرع تأثر بالمذهب المادي في حوالة الحق و الدين.
و ليس ضروريا وجود الدائن وقت نشوء الالتزام مثل الوعد بجائزة لكن يجب أن يوجد أطراف الالتزام وقت تنفيذه فلا يجوز في نفس الوقت إغفال دور المدين فلا يزال الالتزام رابطة بين شخصين، فلا بد من وجود طرفيه وقت التنفيذ.
المطلب الثالث : المقارنة بين الحق الشخصي و الحق العيني.
1- إن محل الحق الشخصي هو القيام بعمل معين أو الامتناع عنه أما الحق العيني فيرد على شيء مادي منقولا كان أو عقارا.
2- الحق الشخصي هو استئثار غير مباشر، فلا يمكن صاحب الحق الحصول على حقه إلا بتدخل أو بواسطة المدين أما الحق العيني فهو استئثار مباشر بشيء يمكن صاحب الحق من الحصول على المزايا التي يمنحها له حقه دون وساطة.
3- الحقوق الشخصية ليست محصورة، و لأفراد أن ينشئوا ما شاؤوا منها بشرط عدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة، أما الحقوق العينية فهي واردة في القانون على سبيل الحصر.(1)
4- الحق الشخصي حق مؤقت بينما الحق العيني كحق ملكية أبدي.
5- الحق الشخصي لا يكسب بالتقادم بينما الحق العيني يمكن اكتسابه بالتقادم.
6- الحق الشخصي يسقط بالتقادم بينما الحق العيني لا يسقط بالتقادم.
7- الحق الشخصي يخول صاحبه الحق في الضمان العام لمدينه بينما الحق العيني يعطي لصاحب الحق العيني التبعي حق الأفضلية و التتبع و هذا يضمن له حقه أكثر.
8- هناك من يرى أن الحق العيني يتميز عن الحق الشخصي بأنه نافذ في مواجهة الجميع، و الحقيقة هو أن الحق سواء كان عينيا أو شخصيا نافذ في مواجهة الغير و يجب على الجميع احترامه.
و نلاحظ في الأخير أن هناك حقا شخصيا يقترب من الحق العيني و هو حق الإيجار فللمستأجر إلى جانب حثه الشخصي حق عيني، إذ يمكنه من استغلال و استعمال العين المؤجرة مباشرة بمجرد أن يمكنه المؤجر من ذلك، لهذا لجأ المشرع الفرنسي إلى إنشاء حق عيني جديد و هو" Emphytéose" و هو خاص بالإيجارات الطويلة، و يمكن التنازل عن هذا الحق كما يمكن حجزه، و كذلك يجوز رهنه و لصاحبه أن يرفع دعاوى الحيازة لحمايته.
و لا يعرف المشرع الجزائري مثل هذا الحق و يبقى الإيجار مهما طالت مدته حقا شخصيا و لكنه يمتاز ببعض خصائص الحق العيني و منها حماية المستأجر بدعاوى الحيازة وفقا للمادة 487 مدني.

1- لم ينص المشرع الجزائري على حق الحكر إلا أنه تطبق بشأنه أحكام الشريعة الإسلامية .

كما أن المشرع أخضع الإيجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة للشهر، مع أن الشهر الخاص بالحقوق العينية، و لقد نصت المادة 17 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري على ما يلي :
(( إن الإيجارات لمدة 12 سنة لا يكون لها أي أثر بين الأطراف و لا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم شهرها....)).

و للمستأجر حق تتبع العين المؤجرة، إذ الإيجار الثابت التاريخ يسري في مواجهة الخلف الخاص و هذا ما نصت عليه المادة 511 مدني بقولها (( إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر فيكون الإيجار نافذا في حق هذا الشخص)).

و كخاتمة لموضوع بحثنا المتواضع الذي نأمل أن نكون قد وفقنا إلى التطرق إلى ذكر أهم عناصره حيث نجد نوعين من الحقوق الأولى تتمثل في الحقوق العينية التي انطوت تحتها الحقوق العينية الأصلية و تتمثل في حق الملكية و المتجزئة في الملكية و الانتفاع و الارتفاق و الاستعمال و الحقوق العينية التبعية مثل الرهن الرسمي و الحيازي و التخصيص الامتياز، هذا من جهة و من جهة أخرى نجد حقوق شخصية، هذه الأخيرة تختلف عن الحقوق العينية و هذا يظهر جليا من خلال المقارنة بينهما و كذلك نجد أن المشرع قد وضع قوانين و مواد تضمن هذه الحقوق
 

الباحث الجامعي

مشــــرف عــــام
المشاركات
543
مستوى التفاعل
38
النقاط
18
بحث حول مفهوم القانون وخصائصه

خـــــطــــــة الـبـحـــــــث


 مـقـدمــــــة.

 المـبحث الأول: تحديد مفهوم القانون.
 المطلب الأول: أصل كلمة القانون، ومدلولها.
 المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع وبمعناه الضيق.

 المـبحث الثاني: خصائص القاعدة القانونية.
 المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية.
 المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة.

 المـبحث الثالث: التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى.
 المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات.
 المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية.
 المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين.


..
مـــــقــــــد مــــــــــة



إن المدخل إلى دراسة أي علم من العلوم، إنما يهدف عادة إلى التعريف بهذا العلم وإعطاء المعلومات الأولية عنه وبيان خصائصه التي تميزه عن باقي العلوم الأخرى وشرح مبادئه العامة وأفكاره الرئيسية بصورة تمهد لدراسة ذلك العلم نفسه فيما بعد. ولا شك أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل
القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، ويطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون حيث ترى التوازن بادياً فيه، إذ أن تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع وهذا هو شأن دراستنا "لمدخل القانون"، الذي لا يعدو أن يكون دراسة تمهيدية وشرح المبادئ العامة المشتركة في العلوم القانونية لتسهل لنا نحن طلاب العلم معرفة القانون وفهمه وتساعدنا على استيعاب أبحاثنا التي تلقى علينا في مشوارنا الدراسي...ولتحقيق ذلك تطرقنا في بحثنا هذا على تبيان ماهية القانون بدراستنا للقسم الأول من أقسام القانون ألا وهو التعريف بالقانون وبيان خصائصه...حيث أستهل البحث بتحديد مفهوم القانون ثم تطرقنا إلى خصائص القاعدة القانونية خالصين إلى التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى...فتلك أسس و مبادئ لابد من التطرق لها في دراستنا لهذا الموضوع بغية إيضاح الأحكام والمبادئ العامة التي تستند إليها القوانين بكافة فروعها...فالقانون بكل فرع من فروعه يحفظ ويحمي حقوقا متعددة للأفراد والدولة وهو يرمي إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير العام للأفراد وكافة المصلحة العامة للمجتمع ويعمل على صيانة الحريات للأفراد ومصالحها الخاصة، فالقانون أمر لابد منه، ولا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته أن يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره. بناءاً على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف أن هناك أسباباً لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟..




المبحث الأول
تحديد مفهوم القانون

المطلب الأول: أصل كلمة قانون
إن كلمة "قانون" كلمة معربة يرجع أصلها إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية Kanun ومعناها العصا المستقيمة أي النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، وقد انتقلت هذه الكلمة إلى عدة لغات الفرنسية Droit والإيطالية Diricto واللاتينية Directus والإنجليزية Law، مما سبق يتضح لنا أن كلمة القانون تستخدم كمعيار لقياس مدى احترام الفرد لما تأمر به القاعدة أو تنهاه عنه أو انحراف عن ذلك فإن هو سار وفقا لمقتضاه كان سلوكه مستقيما وإن هو تمرد عنها منحنيا غير مستقيم.
مدلول كلمة قانون: يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك فيقال مثلا قانون الجاذبية وقانون الغليان وقانون العرض والطلب إلا أنه في مجال العلوم الاجتماعية وبصفة خاصة في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة إلى مجموعة القواعد التي تطبق على الأشخاص في علاقاتهم الاجتماعية ويفرض عليهم احترامها ومراعاتها في سلوكهم بغية تحقيق النظام في المجتمع. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع ثم تعريفه بمعناه الضيق...

المطلب الثاني: القانون بمعناه الواسع و بمعناه الضيق
 القانون بمعناه الواسع: مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها. وهذا التعريف يشمل معه أيضا القواعد المعمول بها في المجتمع حتى لو كانت من قبيل العرف أو الدين أو الفقه أو القضاء.
 القانون بمعناه الضيق: هو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد ببعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية(1).

المبحث الثاني
خصائص القاعدة القانونية

القاعدة القانونية تعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام. وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة له قوة الإلزام(2).
المطلب الأول: القانون مجموعة من القواعد الاجتماعية
القانون ظاهرة اجتماعية فلا قانون بلا مجتمع إذ هو تلك المجموعة من القواعد السلوكية التي تنشأ لتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع ليفض ما قد ينشأ بينهم من تضارب ويحل ما عسى أن يثور بينهم من خلافات بحيث أنه إذا لم يوجد مجتمع فلا تقوم الحاجة إلى القانون، ويستوي أن يكون مصدر هذه القواعد هو التشريع أو مصدر قانوني نعترف به. وهذا القانون الموجه إلى الأشخاص إما أن يتضمن أمرا لهم بالقيام بفعل معين، أو نهيا عن القيام به، أو مجرد إباحة هذا الفعل دون أمر به أو نهي عنه. وفى إطار المجتمع الإنساني فإن المقصود بالمجتمع هنا ليس هو مجرد اجتماع عدد من الأشخاص لقضاء حاجة ما كالاستمتاع بمنظر طبيعي، أو مشاهدة عرض معين، ولكن
المقصود بالمجتمع الذي على قدر معين من الاستقرار أي المجتمع السياسي المنظم الذي يخضع أفراده لسيادة سلطة عامة تملك عليهم حق الجبر والقهر حتى ولو لم يتخذ هذا التنظيم السياسي شكل الدولة بمعناها الحديث. كما أن القانون لا يهتم بسلوك الإنسان إلا فيما يتصل بتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع أي السلوك المتصل بالجماعة دون غيره من أنواع السلوك الأخرى التي ليست لها ذات الصفة.


المطلب الثاني: القاعدة القانونية عامة ومجردة
وتعني أنه يجب أن تكون موجهة للعامة بصفاتهم لا بذاتهم، وإذا كان الغرض منه هو تنظيم الوقائع فإنه يجب أن ينظمها لا بعينها ولكن بشروطها وأوصافها. ومعنى ذلك أن القاعدة القانونية يجب أن لا تخص شخصا معينا بالذات أو تتعلق بحادثة معينة، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من يمكن أن تتوافر فيهم الصفات والشروط التي تنص عليها. ولا يخل بعمومية القاعدة القانونية أن توجد قواعد تخاطب فئات معينة من الناس كالتجار أو المحامين أو الأطباء أو المهندسين أو الصحفيين. لأن هذه القوانين قابلة لأن تنطبق على فرد في المجتمع إذا توافرت فيه الصفة التي حددتها كشرط لتوجيه الخطاب، كما أنها تخاطب أفراد هذه الفئات بصفاتهم لا بذاتهم.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية ملزمة
أي أن القاعدة القانونية يجب أن تتصف بالصبغة الإلزامية ونقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء، بحيث يجبر الأشخاص على إتباعها ويفرض عليهم احترامها ولو بالقوة عند الاقتضاء. ويتميز الجزاء القانوني بأنه مادي ملموس ويتمثل في كافة الوسائل والإجراءات التي تتخذها الدولة، ممثلة في سلطاتها المختلفة لضمان نفاذ المخالفة أصلاً، أو عن طريق معالجة الوضع الذي أدت إليه المخالفة أو عن طريق ردع من قام بمخالفة القانون وإعادة إصلاحه. وإلزام القاعدة القانونية هو الخاصية التي تميزها عن قواعد الأخلاق والدين. ولهذا نقول بأن القواعد القانونية تكون دائما ملزمة للأشخاص و تبرز خاصية الإلزام في الجزاء الذي يوقع على من يخالف تلك القاعدة القانونية.


المبحث الثالث
التمييز بين القواعد القانونية وغيرها من القواعد الاجتماعية الأخرى

إذا كان القانون يهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فليس هو وحده الذي يهدف إلى ذلك، إذ توجد إلى جواره قواعد أخرى تصبو لتحقيق ذات الهدف أهمها قواعد الدين وقواعد المجاملات وقواعد الأخلاق من ناحية أخرى.
المطلب الأول: القواعد القانونية وقواعد المجاملات والعادات
تعتبر قواعد المجاملات والعادات والتقاليد مبادئ سلوك يراعيها الناس في علاقاتهم اليومية كتبادل التهاني في المناسبات السعيدة مع الأهل والأصدقاء، ومبادلتهم شعور الحزن والتعزية في المناسبات المؤلمة والكوارث وتبادل التحية عند اللقاء وغير ذلك من العادات المستقرة في ذهن الجماعة. إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء فالغاية من قواعد القانون هي تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على كيان المجتمع أما المجاملات فهي علاقات تبادلية لا ترقى إلى تحقيق الخير العام بل تقتصر على تحقيق غايات جانبية يؤدي عدم تحقيقها إلى الانتقاص من المصلحة العامة واضطراب المجتمع. أما من حيث الجزاء فإن الخروج عن قواعد المجاملات يؤدي إلى تدخل السلطة العامة لإجبار الأفراد على احترامها كما هو الشأن بالنسبة للقواعد القانونية.

المطلب الثاني: القواعد القانونية والأخلاقية
قواعد الأخلاق هي قواعد سلوكية اجتماعية يعتبرها غالبية الناس قواعد سلوك ملزمة ينبغي على الأفراد احترامها وإلا استحقوا سخط الناس، فهذه القواعد تهدف إلى فعل الخير والوفاء بالعهود وغيرها من المثل العليا في المجتمع، إن هذه القواعد تختلف عن القواعد القانونية من حيث الغاية والجزاء، من حيث الغاية القانون يهدف إلى تحقيق غاية نفعية هي حفظ النظام داخل المجتمع، أما الأخلاق فهي تهدف إلى تحقيق غاية مثالية لأنها تهدف إلى الارتقاء بالسلوك الإنساني إلى المستوى النموذجي الذي ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك، فالقاعدة

القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع مستهدفة حفظ النظام والاستقرار ومراعية في ذلك ما هو كائن بالفعل، ومتخذة من الشخص
العادي نموذجا لها، أما قواعد الأخلاق فتهدف إلى السمو بالإنسان نحو الكمال، لذلك فهي ترسم نموذجا للشخص الكامل على أساس ما يجب أن يكون لا على أساس ما هو كائن بالفعل. أما من حيث الجزاء فالجزاء القانوني جزاء مادي، محسوس توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الأخلاقي فجزاء معنوي يتمثل إما في تأنيب الضمير فيوقعه بذلك المرء على نفسه، وإما في سخط الجماعة واحتقارها للمخالف فتوقعه بذلك الجماعة على من يخرج على الناموس الذي وضعته لنفسها.

المطلب الثالث: القاعدة القانونية وقواعد الدين
يقصد بالدين مجوعة الأحكام والأوامر والنواهي التي أقرتها الشرائع السماوية والمنزلة على الأنبياء والرسل قصد تبليغها للناس للعمل بها. وتختلف القواعد القانونية في الدين من حيث الغاية والجزاء فغاية الأحكام الدينية هي أن الدين بالإضافة إلى اهتمامه بتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع فهو ينظم أيضا علاقة المرء بربه، وعلاقة المرء بنفسه، كما أنه يحاسب الإنسان على نواياه المحضة فإن كانت خيرا كتبت لصاحبها خيراً، وإن كانت شرا أحصيت عليه شرا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.."، أما غاية القانون نفعية لأن قواعده تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد لتحقيق المساواة والأمن بين أفراد المجتمع. أما من حيث الجزاء فإذا كانت كل من قواعد الدين وقواعد القانون لها جزاء يوقع عند مخالفة أي منهما، إلا أن مضمون هذا الجزاء يختلف في الأولى عن الثانية. فالجزاء القانوني جزاء دنيوي - مادي - حال توقعه السلطة العامة، أما الجزاء الديني فهو جزاء في الآخرة (وقد يصاحبه جزاء دنيوي) مؤجل يوقعه الله سبحانه وتعالى على المخالف.




خــــــــــا تمــــــــــة



مما سبق يتضح لنا أن وجود القانون هو أمر ضروري لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ أن وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل، فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطوراً على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته على شكل مجموعة من القواعد العامة التي تنظم سلوك الإنسان في علاقته بغيره من بني البشر، يتجل ذلك في احتياج الإنسان إلى القانون لكونه مدني بالطبع، أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات. إذن فالقانون ضروري في حياة المجتمع مهما كانت ثقافة ذلك المجتمع و سواء كان بدائياً أم متوسطاً أم مثالياً في ثقافته و أخلاقه، فهو لا غنى له في كل الأحوال عن القانون.


المـــــــــراجــــــــــع



 إسحاق إبراهيم منصور: نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، الجزائر، 1993.
 هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، دمشق، 1978.
حيدر البصري، مقال «القانون بين ضرورتي الوجود والعمومية ».
 
أعلى