بحث حول البنيوية

أسامة عمار

طاقم الإدارة
مشــــرف عــــام
المشاركات
1,399
مستوى التفاعل
36
النقاط
48
المدرسة البنيوية 🟡🟡بحث حول البنيوية🟡🟡
تعريفها ، تاريخها ، أبرز من عمل على تطويرها ، مفاهيمها ، أنواعها ، أفكارها ومعتقداتها ، جذورها الفكرية ، رواد البنيوية في أوروبا ، تقييمها ، أهم الانتقادات الموجهة لها ، البنيوية في العالم العربي.
تعريف البنيوية:
هي منهج فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة.
اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها أو نفككها إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها.
والبنيوية أساساً هي منهج بحث مستخدم في عدة تخصصات علمية تقوم على دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر الأساسية المكونة للبنى فيمكن أن تكون: عقلية مجردة، لغوية، اجتماعية، ثقافية، وبالتالي فإن البنيوية تصف مجموعة نظريات مطبقة في علوم ومجالات مختلفة مثل الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والاقتصاد؛ لكن ما يجمع جميع هذه النظريات هو تأكيدها على أن العلاقات البنيوية بين المصطلحات تختلف حسب اللغة والثقافة، وأن هذه العلاقات البنيوية بين المكونات والاصطلاحات يمكن كشفها ودراستها، وبالتالي تصبح البنيوية مقاربة أو طريقة (منهج) ضمن التخصصات الأكاديمية بشكل عام يستكشف العلاقات الداخلية للعناصر الأساسية في اللغة، والأدب، أو الحقول المختلفة للثقافة بشكل خاص مما يجعلها على صلة وثيقة بالنقد الأدبي وعلم الإنسان الذي يعنى بدراسة الثقافات المختلفة. تتضمن دراسات البنيوية محاولات مستمرة لتركيب "شبكات بنيوية" أو بنى اجتماعية أو لغوية أو عقلية عليا.
من خلال هذه الشبكات البنيوية يتم إنتاج ما يسمى "المعنى" من خلال شخص معين أو نظام معين أو ثقافة معينة، ويمكن اعتبار البنيوية كاختصاص أكاديمي أو مدرسة فلسفية بدأت حوالي سنة 1958م وبلغت ذروتها في الستينات والسبعينات.(1)
تاريخ البنيوية:
برزت البنيوية في بدايتها في مطلع القرن التاسع عشر ضمن حقل علم النفس، لكن نجمها سطع فعلاً في منتصف القرن العشرين حين لاقت شعبية منقطعة النظير مخترقة جميع أنواع العلوم والتخصصات. ظهرت البنيوية كمنهج ومذهب فكري على أنها ردة فعل على الوضع (الذري .. من الذرة أصغر أجزاء المادة) الذي ساد العالم الغربي في بداية القرن العشرين، وهو وضع تغذى من وانعكس على تجزؤ المعرفة وتفرعها إلى تخصصات دقيقة متعددة تم عزلها بعضها عن بعض لتجسد من ثم (إن لم تغذ) مقولة الوجوديين حول عزلة الإنسان وانفصامه عن واقعه والعالم من حوله، وشعوره بالإحباط والضياع والعبثية، ولذلك ظهرت الأصوات التي تنادي بالنظام الكلي المتكامل والمتناسق الذي يوحد ويربط العلوم بعضها ببعض، ومن ثم يفسر العالم والوجود ويجعله مرة أخرى بيئة مناسبة للإنسان.
ولا شك أن هذا المطلب مطلب (عقدي) إيماني، إذ أن الإنسان بطبعه بحاجة إلى (الإيمان) مهما كان نوعه. ولم يشبع هذه الرغبة ما كان وما زال سائداً من المعتقدات الأيديولوجية، خاصة الماركسية والنظرية النفسية الفرويدية، فقد افتقرت مثل تلك المذاهب إلى الشمول الكافي لتفسير الظواهر عامة، وكذلك إلى (العلمية) المقنعة، ظهرت البنيوية (ولعلها ما زالت) كمنهجية لها إيحاءاتها الإيديولوجية بما أنها تسعى لأن تكون منهجية شاملة توحد جميع العلوم في نظام إيماني جديد من شأنه أن يفسر علمياً الظواهر الإنسانية كافة، علمية كانت أو غير علمية. من هنا كان للبنيوية أن ترتكز مرتكزاً معرفياً (إبستيمولوجيا).
فاستحوذت علاقة الذات الإنسانية بلغتها وبالكون من حولها على اهتمام الطرح البنيوي في عموم مجالات المعرفة: الفيزياء، والرياضيات، والأنثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والفلسفة والأدب. وركزت المعرفة البنيوية على كون (العالم) حقيقة واقعة يمكن للإنسان إدراكها. ولذلك توجهت البنيوية توجهاً شمولياً إندماجياً يعالج العالم بأكمله بما فيه الإنسان.(2)
أبرز من عمل على تطوير البنيوية:
كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة:
- ففي مجال اللغة برز "فريدنان دي سوسير" الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث أن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلي وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة.
- وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: "كلود ليفي شتراوس" و"لوي التوسير" الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة.
- وفي مجال علم النفس برز كل من "ميشال فوكو" و"جاك لاكان" اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي في مجال الإحساس والإدراك وإن كانت نظرية الصيغة أو الجشتلت التي ولدت سنة 1912م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية.(3)
مفاهيم البنيوية:
تستند البنيوية إلى مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الإجرائية في عملية الوصف والملاحظة والتحليل وهي أساسية في تفكيك النص وتركيبه كالنسق والنظام والبنية، والداخل والعناصر والشبكة والعلاقات، والثنائيات وفكرة المستويات وبنية التعارض والاختلاف، والمحايثة والسانكرونية والدياكرونية، والدال والمدلول والمحور التركيبي والمحور الدلالي، والمجاورة والاستبدال والفونيم والمورفيم والمونيم والتفاعل، والتقرير والإيحاء، والتمفصل المزوج ....الخ.
وهذه المفاهيم ستشتغل عليها فيما بعد كثير من المناهج النقدية ولاسيما السيميوطيقا الأدبية والأنثروبولوجيا والتفكيكية
 
أعلى