- المشاركات
- 1,399
- مستوى التفاعل
- 36
- النقاط
- 48
بحث حول التربية عبر العصور
منقول
خطة البحث
مقدمة
1 التربية في العصور القديمة
1 - 1 الحضارة الصينية
1 - 2 التربية عند المصريين القدماء
1 - 3 التربية عند اليونان والرومان
1 - 4 التربية عند العرب
2 - التربية في العصور الحديثة
3 - التربية المعاصرة
خاتمة
مقدمة:
كان الإنسان يحيا حياة بسيطة و كانت متطلبات حياته قليلة من هنا كانت متطلبات العيش في تلك المجتمعات لا يكتنفها التعقيد لذا اتسمت متطلبات التربية البدائية بالتقليد و المحاكاة و كان جوهرها التدريب الآلي و التدريجي و المرحلي أي أن لكل مرحلة من العمر نوعا خاصا من أنواع التربية و نظرا لأن المتطلبات الحياتية لم تكن معقدة و كثيرة فلم يكن هناك حاجة لمؤسسة معينة تقوم بنقل التراث و تدريب النشء لأنه لم يكن هناك تراث ثقافي كبير و لم يكن من الممكن الاحتفاظ بما لدى الأفراد في تلك المجتمعات و كان يقوم بالعملية التربوية أو التدريبية و عملية تكيف الأفراد مع البيئة الوالدان أو أحدهما أو العائلة أو أحد الأقارب أما أنواع التربية التي كانت سائدة في ذلك العصر فهي التربية العملية التي تقوم على تنمية قدرة الإنسان الجسمية اللازمة لسد حاجاته الأساسية مثل الطعام و الملبس و المأوى وبالإضافة إلى التربية النظرية التي تقوم على إقامة الحفلات و الطقوس الملائمة لعقيدة الجماعة المحلية و كان يقوم بها الكاهن أو ساحر القبيلة أو شيخها.
1 - التربية في العصور القديمة:
مع ازدياد متطلبات الحياة اليومية و انتقال الجنس البشري من مرحلة الالتقاط و الصيد و الرعي إلى مرحلة أكثر استقرارا و هي المرحلة الزراعية و في هذه الفترة ظهرت التخصصات المختلفة و تعقدت الشؤون الحياتية و أصبح من الصعوبة بمكان أن يقوم الوالدان أو أحدهما أو العائلة بعملية التربية لانشغالهم في شؤونهم و كسب عيشهم و صار لا بد من وجود مؤسسة أو هيئة أو أفراد متخصصين يعتنون بالأجيال الصغيرة و ينقلون لها المعلومات و الخبرات و من هنا نشأت مهنة جديدة هي مهنة المربين أو أماكن العبادة أو تحت شجرة منعزلة و بعيدة عن جمهرة الناس و شيئا فشيئا نشأت المدارس النظامية و مع هذا التحول و التطور ظهرت الكتابة و بدأت تلك الشعوب و الحضارات تسجل نظمها و قوانينها و شرائعها و طريقة الحياة التي يرضونها و يرسمونها لمجتمعاتهم و من هنا وصلت إلينا بعض المعلومات عن تلك الحضارة القديمة و أساليبها التربوية و منها: (1)
1 - 1 الحضارة الصينية: التي كان غايتها تعريف الفرد على صراط الواجب الحاوي جميع أعمال الحياة أو علاقة الأعمال بعضها ببعض و أعمال الحياة هذه هي مجموعة العادات و التقاليد و النظم و كانت وظيفة التربية الصينية هي المحافظة على تلك المعلومات و السير بموجبها و كان يتم عن طريق المحاكاة و التكرار و ظلت هكذا إلى أن جاء كونفوشيوس (551 - 478 ق.م) الذي أوجد مفهوما جديدا للتربية الصينية و هو البحث في مقتضيات الحياة و يعني ذلك البحث في الأنظمة و القوانين و الشرائع و الأخلاق و العادات و جميع شؤون الحياة.
1 - 2 التربية عند المصريين القدماء : أهتم المصريون القدماء اهتماما كبيرا في التربية و قد كانوا يرون أن المعرفة وسيلة لبلوغ الثروة و المجد و لذا أكثروا من المدارس و كانوا ينظرون إلى مهنة التدريس باحترام و تقدير و يصنفونها من مهن الطبقة الأولى في المجتمع المصري و كان النظام التربوي في مصر القديمة مقسم إلى مراحل تعليم أولية للأطفال في مدارس ملحقة بالمعابد أو مكان خاص للمعلم و كان لديهم مرحلة متقدمة و هي عبارة عن مدارس نظامية يقوم بالتعليم معلمون و أخصائيون غير أن التعليم المتقدم كان حكرا على أبناء الفراعنة و الطبقة الأولى و الخاصة.
1 - 3 التربية عند اليونان و الرومان: امتازت التربية اليونانية بروح التجديد و الابتكار و الحرية الفردية و تقبل التطور و التقدم و جعل اليونان غاية التربية عندهم أن يصل الإنسان إلى الحياة السعيدة الجميلة و يسجل التاريخ التربوي أن الإغريق هم أول من تناول التربية في زاوية فلسفية و كانت التربية محور اهتمام الفلاسفة في أثينا و قد كانت التربية اليونانية تربية علمية فنية مثالية.
أما التربية عند الرومان فكانت تشبه التربية عند اليونان إلى حد كبير فقد اقتبس الرومان أمورا كثيرة عن التربية اليونانية و لكن هناك فروقا جوهرية بين الثقافتين فقد كان فلاسفة اليونان يبحثون عن الغاية من الحياة و لكنهم لم يطبقوا ما توصلوا إليه بصورة عملية أما الرومان فقد اهتموا بالاستفادة من الابتكارات و النظر بالسواء كانت مقتبسة أو مبتكرة لتحسين أحوالهم المادية المحسوسة و بهذا كانت غاية التربية عند الرومان تربية عملية مادية نفعية و غاية التربية عند الرومان أيضا هي إنشاء الفرد المتمرس في الفنون العسكرية و المتدرب على شؤون الحياة.
1 - 4 التربية عند العرب : كانت العائلة هي أهم وسائط التربية عند العرب خاصة البدو منهم و قد تشارك العائلة في التربية و أهم ما يتعلمه البدوي الصيد و الرماية و إعداد آلات الحرب و دبغ الجلود و غزل الصوف و حياكة الملابس و تربية الماشية و كانت وسيلة التربية في تعليم ذلك هي المحاكاة و التقليد أو طريقة النصح و الإرشاد و الوعظ و التوجيه من كبار السن أو الوالدين أو الأقارب أو رؤساء العشائر و قد عرف البدو أنواع المدارس بالكتاتيب و كانوا يتعلمون بها القراءة و الكتابة و الحساب.
أما الحضر فكانت تربيتهم تهدف إلى تعلم الصناعات و المهن كالهندسة و الطب و النقش و التجارة بأنواعها و كانت لديهم المدارس و المعاهد إلا أن هدف التربية العربية الأسمى كان بث روح الفضيلة و غرس الصفات الخلقية كالشجاعة و الإخلاص و الوفاء و النجدة عند الحاجة و كرم الضيافة.
2 - التربية في العصور الحديثة:
في أواخر القرن الخامس عشر بدأت القوميات تظهر في أوربا و أنشئت الدول المستقلة و في القرن التاسع عشر لم تعد التربية موضوعا لتأملات الفلاسفة و لا من تخصص رجال الدين بل أصبحت علما أسس عقلية عملية و بدأت تظهر في العالم الأبحاث و الدراسات التربوية المختلفة و المتنوعة و كان للفلاسفة الإنجليز في هذا العصر دور كبير في تطور الفكر التربوي حيث كانوا يميلون إلى النزعة التجريبية و طابعها العلمي الذي يعتمد على الملاحظة و التجربة الدقيقة و اعتنوا بالطرق الاستقرائية أما الفلاسفة الألمان فحاولوا أن يربطوا نظرياتهم بأفكارهم المتصلة بالطبيعة الإنسانية و اهتموا بالتربية القومية و أبعدوا التربية الدينية عن المدارس.(2)
3 - التربية المعاصرة:
لم تحتل التربية مكانا نافذا في أي عهد من العهود كما تحتله اليوم و إن الاهتمام بالتربية و العملية التربوية قد ازداد في العصر الحاضر و نتيجة لذلك تميزت التربية في العصر الحاضر عن غيرها بأنها متقدمة على التعليم و قد أصبح الطفل أو الإنسان الفرد هو محور التربية و اهتمت التربية بالإنسان لكي يحقق نموه الإنساني و لكنها لم تهمل الجانب الاجتماعي و التكيف مع الجماعة التي يعيش بينها كما تعاونت التربية مع علم النفس لتقديم ما يناسب كل فرد على حده و تعاونت مع علم الاجتماع لكي تطبع الإنسان بطباع المجتمع الذي يعيش فيه و قد أصبحت التربية الحديثة ميدانية حياتية تعتمد على المواقف و الممارسات اليومية و طرحت التطبيق العلمي لمواجهة الحياة المتغيرة كما تم الاهتمام بعالمية التربية و ذلك بالتوسع في الدف التربوي من التكيف مع المجتمع المحلي إلى التكيف مع المجتمعات عامة أو التكيف مع الثقافة الإنسانية و أصبح الهدف التربوي هو إعداد الإنسان الصالح لكل مكان و ليس المواطن الصالح لوطنه فقط كما أنه تم استعمال الأساليب الجديدة و ذلك باستعمال الأدوات و الأجهزة و المخترعات الحديثة في العملية التربوية و تسخير تلك الأدوات للتقدم و التطور الإنساني.(3)
خاتمة
بعد أن تطرقنا إلى سيرورة عملية التربية عبر العصور من الإنسان البدائي إلى إنسان اليوم يمكن القول أننا من خلال سردنا لهذه الوقائع التاريخية والتربوية قد توصلنا إلى حوصلة من الأفكار والنتائج إلا وهي وجود ما يسمى بالأصالة والمعاصرة كمفهومين يشكلان المعنى التربوي للمجتمعات والتربية عموما بينا أن اختلاف الأفكار التربوية باختلاف الأعراف والتقاليد بين سيطرة شيوخ القبائل على التربية وتسلط الكنيسة من جهة أخرى وصولا إلى عهد التحرر في الحضارة الإسلامية ومنه يمكن القول أننا توصلنا إلى حقيقة وهي أن التربية تأخذ ماهيتها من المجتمع الذي تنبت فيه فمفهوم التربية عند الفراعنة ليس كمفهومها عند الصينيين ولا عند العرب فلكل مجتمع فكره وتفكيره.
_____________________________
قائمة المصادر و المراجع:
1 - مجموعة من المؤلفين مدخل إلى التربية، دار المسيرة للطباعة والنشر، ط1 ، 2005، ص 19-21.
2 - مجموعة مؤلفين مدخل إلى مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسيرة للطباعة والنشر، ط2، 2001 ص 12-13.
3 - مصطفى القمش، قضايا وتوجهات حديثة في التربية الخاصة، الطبعة رقم 1 ، 05/12/2010،دار الحكمة للطباعة والنشر، ط1، 2010، ص 34
خطة البحث
مقدمة
1 التربية في العصور القديمة
1 - 1 الحضارة الصينية
1 - 2 التربية عند المصريين القدماء
1 - 3 التربية عند اليونان والرومان
1 - 4 التربية عند العرب
2 - التربية في العصور الحديثة
3 - التربية المعاصرة
خاتمة
مقدمة:
كان الإنسان يحيا حياة بسيطة و كانت متطلبات حياته قليلة من هنا كانت متطلبات العيش في تلك المجتمعات لا يكتنفها التعقيد لذا اتسمت متطلبات التربية البدائية بالتقليد و المحاكاة و كان جوهرها التدريب الآلي و التدريجي و المرحلي أي أن لكل مرحلة من العمر نوعا خاصا من أنواع التربية و نظرا لأن المتطلبات الحياتية لم تكن معقدة و كثيرة فلم يكن هناك حاجة لمؤسسة معينة تقوم بنقل التراث و تدريب النشء لأنه لم يكن هناك تراث ثقافي كبير و لم يكن من الممكن الاحتفاظ بما لدى الأفراد في تلك المجتمعات و كان يقوم بالعملية التربوية أو التدريبية و عملية تكيف الأفراد مع البيئة الوالدان أو أحدهما أو العائلة أو أحد الأقارب أما أنواع التربية التي كانت سائدة في ذلك العصر فهي التربية العملية التي تقوم على تنمية قدرة الإنسان الجسمية اللازمة لسد حاجاته الأساسية مثل الطعام و الملبس و المأوى وبالإضافة إلى التربية النظرية التي تقوم على إقامة الحفلات و الطقوس الملائمة لعقيدة الجماعة المحلية و كان يقوم بها الكاهن أو ساحر القبيلة أو شيخها.
1 - التربية في العصور القديمة:
مع ازدياد متطلبات الحياة اليومية و انتقال الجنس البشري من مرحلة الالتقاط و الصيد و الرعي إلى مرحلة أكثر استقرارا و هي المرحلة الزراعية و في هذه الفترة ظهرت التخصصات المختلفة و تعقدت الشؤون الحياتية و أصبح من الصعوبة بمكان أن يقوم الوالدان أو أحدهما أو العائلة بعملية التربية لانشغالهم في شؤونهم و كسب عيشهم و صار لا بد من وجود مؤسسة أو هيئة أو أفراد متخصصين يعتنون بالأجيال الصغيرة و ينقلون لها المعلومات و الخبرات و من هنا نشأت مهنة جديدة هي مهنة المربين أو أماكن العبادة أو تحت شجرة منعزلة و بعيدة عن جمهرة الناس و شيئا فشيئا نشأت المدارس النظامية و مع هذا التحول و التطور ظهرت الكتابة و بدأت تلك الشعوب و الحضارات تسجل نظمها و قوانينها و شرائعها و طريقة الحياة التي يرضونها و يرسمونها لمجتمعاتهم و من هنا وصلت إلينا بعض المعلومات عن تلك الحضارة القديمة و أساليبها التربوية و منها: (1)
1 - 1 الحضارة الصينية: التي كان غايتها تعريف الفرد على صراط الواجب الحاوي جميع أعمال الحياة أو علاقة الأعمال بعضها ببعض و أعمال الحياة هذه هي مجموعة العادات و التقاليد و النظم و كانت وظيفة التربية الصينية هي المحافظة على تلك المعلومات و السير بموجبها و كان يتم عن طريق المحاكاة و التكرار و ظلت هكذا إلى أن جاء كونفوشيوس (551 - 478 ق.م) الذي أوجد مفهوما جديدا للتربية الصينية و هو البحث في مقتضيات الحياة و يعني ذلك البحث في الأنظمة و القوانين و الشرائع و الأخلاق و العادات و جميع شؤون الحياة.
1 - 2 التربية عند المصريين القدماء : أهتم المصريون القدماء اهتماما كبيرا في التربية و قد كانوا يرون أن المعرفة وسيلة لبلوغ الثروة و المجد و لذا أكثروا من المدارس و كانوا ينظرون إلى مهنة التدريس باحترام و تقدير و يصنفونها من مهن الطبقة الأولى في المجتمع المصري و كان النظام التربوي في مصر القديمة مقسم إلى مراحل تعليم أولية للأطفال في مدارس ملحقة بالمعابد أو مكان خاص للمعلم و كان لديهم مرحلة متقدمة و هي عبارة عن مدارس نظامية يقوم بالتعليم معلمون و أخصائيون غير أن التعليم المتقدم كان حكرا على أبناء الفراعنة و الطبقة الأولى و الخاصة.
1 - 3 التربية عند اليونان و الرومان: امتازت التربية اليونانية بروح التجديد و الابتكار و الحرية الفردية و تقبل التطور و التقدم و جعل اليونان غاية التربية عندهم أن يصل الإنسان إلى الحياة السعيدة الجميلة و يسجل التاريخ التربوي أن الإغريق هم أول من تناول التربية في زاوية فلسفية و كانت التربية محور اهتمام الفلاسفة في أثينا و قد كانت التربية اليونانية تربية علمية فنية مثالية.
أما التربية عند الرومان فكانت تشبه التربية عند اليونان إلى حد كبير فقد اقتبس الرومان أمورا كثيرة عن التربية اليونانية و لكن هناك فروقا جوهرية بين الثقافتين فقد كان فلاسفة اليونان يبحثون عن الغاية من الحياة و لكنهم لم يطبقوا ما توصلوا إليه بصورة عملية أما الرومان فقد اهتموا بالاستفادة من الابتكارات و النظر بالسواء كانت مقتبسة أو مبتكرة لتحسين أحوالهم المادية المحسوسة و بهذا كانت غاية التربية عند الرومان تربية عملية مادية نفعية و غاية التربية عند الرومان أيضا هي إنشاء الفرد المتمرس في الفنون العسكرية و المتدرب على شؤون الحياة.
1 - 4 التربية عند العرب : كانت العائلة هي أهم وسائط التربية عند العرب خاصة البدو منهم و قد تشارك العائلة في التربية و أهم ما يتعلمه البدوي الصيد و الرماية و إعداد آلات الحرب و دبغ الجلود و غزل الصوف و حياكة الملابس و تربية الماشية و كانت وسيلة التربية في تعليم ذلك هي المحاكاة و التقليد أو طريقة النصح و الإرشاد و الوعظ و التوجيه من كبار السن أو الوالدين أو الأقارب أو رؤساء العشائر و قد عرف البدو أنواع المدارس بالكتاتيب و كانوا يتعلمون بها القراءة و الكتابة و الحساب.
أما الحضر فكانت تربيتهم تهدف إلى تعلم الصناعات و المهن كالهندسة و الطب و النقش و التجارة بأنواعها و كانت لديهم المدارس و المعاهد إلا أن هدف التربية العربية الأسمى كان بث روح الفضيلة و غرس الصفات الخلقية كالشجاعة و الإخلاص و الوفاء و النجدة عند الحاجة و كرم الضيافة.
2 - التربية في العصور الحديثة:
في أواخر القرن الخامس عشر بدأت القوميات تظهر في أوربا و أنشئت الدول المستقلة و في القرن التاسع عشر لم تعد التربية موضوعا لتأملات الفلاسفة و لا من تخصص رجال الدين بل أصبحت علما أسس عقلية عملية و بدأت تظهر في العالم الأبحاث و الدراسات التربوية المختلفة و المتنوعة و كان للفلاسفة الإنجليز في هذا العصر دور كبير في تطور الفكر التربوي حيث كانوا يميلون إلى النزعة التجريبية و طابعها العلمي الذي يعتمد على الملاحظة و التجربة الدقيقة و اعتنوا بالطرق الاستقرائية أما الفلاسفة الألمان فحاولوا أن يربطوا نظرياتهم بأفكارهم المتصلة بالطبيعة الإنسانية و اهتموا بالتربية القومية و أبعدوا التربية الدينية عن المدارس.(2)
3 - التربية المعاصرة:
لم تحتل التربية مكانا نافذا في أي عهد من العهود كما تحتله اليوم و إن الاهتمام بالتربية و العملية التربوية قد ازداد في العصر الحاضر و نتيجة لذلك تميزت التربية في العصر الحاضر عن غيرها بأنها متقدمة على التعليم و قد أصبح الطفل أو الإنسان الفرد هو محور التربية و اهتمت التربية بالإنسان لكي يحقق نموه الإنساني و لكنها لم تهمل الجانب الاجتماعي و التكيف مع الجماعة التي يعيش بينها كما تعاونت التربية مع علم النفس لتقديم ما يناسب كل فرد على حده و تعاونت مع علم الاجتماع لكي تطبع الإنسان بطباع المجتمع الذي يعيش فيه و قد أصبحت التربية الحديثة ميدانية حياتية تعتمد على المواقف و الممارسات اليومية و طرحت التطبيق العلمي لمواجهة الحياة المتغيرة كما تم الاهتمام بعالمية التربية و ذلك بالتوسع في الدف التربوي من التكيف مع المجتمع المحلي إلى التكيف مع المجتمعات عامة أو التكيف مع الثقافة الإنسانية و أصبح الهدف التربوي هو إعداد الإنسان الصالح لكل مكان و ليس المواطن الصالح لوطنه فقط كما أنه تم استعمال الأساليب الجديدة و ذلك باستعمال الأدوات و الأجهزة و المخترعات الحديثة في العملية التربوية و تسخير تلك الأدوات للتقدم و التطور الإنساني.(3)
خاتمة
بعد أن تطرقنا إلى سيرورة عملية التربية عبر العصور من الإنسان البدائي إلى إنسان اليوم يمكن القول أننا من خلال سردنا لهذه الوقائع التاريخية والتربوية قد توصلنا إلى حوصلة من الأفكار والنتائج إلا وهي وجود ما يسمى بالأصالة والمعاصرة كمفهومين يشكلان المعنى التربوي للمجتمعات والتربية عموما بينا أن اختلاف الأفكار التربوية باختلاف الأعراف والتقاليد بين سيطرة شيوخ القبائل على التربية وتسلط الكنيسة من جهة أخرى وصولا إلى عهد التحرر في الحضارة الإسلامية ومنه يمكن القول أننا توصلنا إلى حقيقة وهي أن التربية تأخذ ماهيتها من المجتمع الذي تنبت فيه فمفهوم التربية عند الفراعنة ليس كمفهومها عند الصينيين ولا عند العرب فلكل مجتمع فكره وتفكيره.
_____________________________
قائمة المصادر و المراجع:
1 - مجموعة من المؤلفين مدخل إلى التربية، دار المسيرة للطباعة والنشر، ط1 ، 2005، ص 19-21.
2 - مجموعة مؤلفين مدخل إلى مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسيرة للطباعة والنشر، ط2، 2001 ص 12-13.
3 - مصطفى القمش، قضايا وتوجهات حديثة في التربية الخاصة، الطبعة رقم 1 ، 05/12/2010،دار الحكمة للطباعة والنشر، ط1، 2010، ص 34