بحث حول القروض العامة

أسامة عمار

طاقم الإدارة
مشــــرف عــــام
المشاركات
1,399
مستوى التفاعل
36
النقاط
48
بحث حول القروض العامة
بحث حول
القروض العامة

تمهيد:
يشكل دخل الدولة من أملاكها ( الدومين العام ) و من الضرائب و الرسم ما يعرف باسم " الواردات العادية" و اما القروض العامة و الإصدارات النقدية الجديدة، فهي تشكل ما يعرف أيضا باسم " الواردات الاستثنائية " أو غير العادية أو المؤقتة.
و السؤال الجوهري الذي نحاول الإجابة عليه من خلال هذا البحث هو:
من يتحمل عبئ القروض العامة؟
فماهو مفهوم القرض العام و ماهي الجوانب الفنية المتعلقة به و ماهي الآثار الاقتصادية الناتجة عنه؟
نحاول الإجابة على الإشكالية الأساسية من خلال الفرضية التالية.
- يقع العبئ القروض العامة على الأجيال القادمة؟
- استعملنا المنهج الوصفي في هذا البحث لانه المناسب لهذا الموضوع. و استعملنا عدة و مراجع مكتبية و للإلمام بمختلف جوانب هذا الموضوع إرتأينا تقسيم بحثنا إلى فصلين: يتناول الفصل 01 ماهية القروض العامة في مبحثين أما الفصل الثاني فيشمل هو الآخر مبحثين الاول يتعلق بالجوانب الفنية للقروض العامة، اما الثاني يتعلق بالآثار الاقتصادية للقروض العامة.
الفصل 01: ماهية القرض العام و أنواعه
يتألف هذا الفصل من نقطتين رئيسيتين توضح فيها المقصود بالقرض العام أسباب لوجود الدولة إلى الاقتراض و كذا طبيعة القرض و العام و هذا في المبحث الأول أما المبحث الثاني نتطرق إلى اهم تقسيمات القروض العامة.
المبحث الاول: ماهية القرض العام
المطلب الاول: تعريف القرض العام
يمكن تعريف القرض العام " بأنه عبارة عن مبلغ نقدي تستوفيه الدولة من الغير (سواءا كان هذا الغير من الأفراد ام البنوك ام الهيئات الخاصة ام الدولية أم الدول الاخرى ) و تتعهد الدولة بردة و بدفع الفائدة عنه وفقا لشروط معينة. (1)
و القرض العام هو: " مبلغ من النقود تحصل عليه الدولة من السوق الوطنية أو الخارجية و تتعهد برده و دفع الفائدة عنه وفقا لشروط معينة. (2)
يتضح من هذا التعريف، أن القرض كمورد من موارد الدولة يختلف عن الضريبة باعتبارها الموارد العامة على الإطلاق، فبينما تعتبر الضريبة مساهمة إجبارية في تغطية نفقات الدولة تحصل عليها من المكلفين بصفة نهائية دون أن تدفع عنها أية فوائد يقوم القرض ( كقاعدة عامة ) على أساس الإختيارية من جانب المكتب في القرض ( المقرض )، كما تلتزم الدولة برد المبالغ المكتب بها و دفع فوائد عنها حتى يتم الرد كذلك نجد أن الضريبة لا تختص حصيلتها لغرض معين، أما القرض فالأصل فيه ان تختص حصيلة لغرض محدد يحدده القانون الذي يجبره. (3)
و مع ذلك فإن هناك أوجه تشابه بين القرض و الضريبة، فكلاهما لابد أن يصدر بقانون و كلاهما يلقي بهيئة على الأفراد في النهاية.
و نسارع إلى بيان أن الفكر المالي قد كشف عن حدوث تقارب بين القرض العام و الضريبة، ذلك ان الدولة تلجأ إلى إصدار قرض عام إجباري يلتزم به المواطنون بالإكتئاب فيه، كما ان الدولة تتجاهل الحروب، و لمواجهة عجز الموازنة العامة و القروض العام في كل هذا إنما يقترب من الضريبة في سماتها، كما نجد أن الضريبة تتطور بشكل يقربها من القرض العام من حيث خصائصه فقد تختص حصيلة بعض أنواع الضرائب لتمويل أنواع معينة من النفقات العامة. (4)
المطلب الثاني: أسباب اللجوء إلى القرض الغادر:
و تسلك الدولة هذا السبيل عادة في حالتين أساسيتين:
الأولى: حينما تصل الضرائب إلى حدها الأقصى و ذلك بلوغ المعدل الضريبي حجمه الممثل، الممر الذي يعني أن المقدرة التكليفية القومية تكون قد اسنفذت، بحيث لا يصح للدولة أن تلجا إلى المزيد من الضرائب و الإرادات إلى تدهور النشاط الاقتصادي و مستوى المعيشة.
الثانية: في الحالات التي يكون فيها الضرائب ردود فعل عنيفة لدى المكلفين، حتى و قبل تحقيق الحالة السابقة، و هو ما يعني أن الضرائب بالإضافة إلى حدودها الاقتصادية، حدود أخرة من طبيعة نفسية تضع قيدا على قدرة الدولة في الاستعانة بها، و في مثل هذا الأحوال يشكل القرض وسيلة في بدأ الدولة لتجميع المدخرات التي لا تستطيع الضرائب الحصول عليها، و بالتالي فإن عبء تمويل النشاط العام في أبعادها المتعددة، يصبح موزعين جانبيين من الأفراد، المقرضين و الممولين بدا من كونه قاصرا على فئة ممولي الضرائب و حدهو، و في الحالتين المتقدمتين لا تقتصر اهمية القروض العامة على كونها موردا غير منتظم يستخدم في تمويل النفقات العامة، بل أنها تمثل من الناحيتين النظرية و التطبيقية أداة من أدوات السياسة المالية ( بل و السياسة الاقتصادية بالمعنى الواسع )، أي اداة من ادوات التوجيه الاقتصادي، ينبغي استخدامها بعناية فائقة لخدمة الأغراض الاقتصادية للدولة في ضوء علاقتها بمستوى الدخل القومي، و مدى التأثير الذي تمارسه بالنسبة له. (1)
المطلب الثالث: طبيعة القرض العام
أولا: الطبيعة القانونية للقرض العام:
يعتبر بعض الفقهاء القرض عملا تشريعيا ينظمه القانون، أو عملا من اعمال المبايعة، لكن غالبية الفقهاء يعتبرونه نقدا من العقود الإدارية تسري عليه كافة القواعد و الاحكام التي تسري على العقود، فهو يقوم على الرضا و تقابل الإيجاب من جانب الدولة المقترضة من ناحية و القبول من جانب المكتبيين من ناحية أخرى، كما انه يترتب حقوقا و إلتزامات لكل من الطرفين المتعاقدين لا يجوز المساس بها، حقيقة تتطلب المبادئ الدستورية في الدول الديمقراطية وجوب موافقة ممثلي الشعب على إصدار القرض، بمعنى أنه لا يجوز للحكومة عقد قرض إلا بموافقة المجلس التشريعي، أو بعبارة أخرى لابد من قانون لإصدار القرض، إلا أنه من الواضح أن حق البرلمان في إصدار القروض يعتبر نتيجة منطقية لحقه في قرض الضرائب، لأنه إذا أجير للحكومة الالتجاء إلى الاقتراض دون موافقة البرلمان لعبدت الحكومة إلى الإلتجاء للإقتراض في كل مرة يرفض فيها البرلمان فرض ضرائب جديدة. (1)
ثانيا: الطبيعة الاقتصادية للقرض العام
يخص كلامنا في هذا المجال القروض العامة الداخلية و يخص في إطار هذه الاخيرة القروض التي توجد مصدر تغطيتها في مختلف الأفراد سواء انتقلت هذه المدخرات إلى الدولة من الأفراد مباشرة أو بواسطة البنوك و هيئات التأمين، و من ثم لا يتعلق ما سنقوله بشأن الطبيعة الاقتصادية للقرض العام بالقروض التي نجد مصدر تغطيتها عن طريق (2) الإضافة إلى كمية النقود الموجودة في التداوةل سواء أكانت نقود أو ودائع أي انه لا يتعلق بالاقتراض التضخمي.
هذا و قد تار الجدل حول الطبيعة الاقتصادية للقرض العام، فالبعض يرى أن القرض العام لا يتمثل استقطاب تقوم به الدولة و يتحدله الاقتصاد القومي، و ذلك على أساس أن الدولة تقوم بدفع فوائد القرض طيلة حياته و مبدأ أصله عندما يحين موعد الوفاء به، و ينصب رأي آخر إلى ان القرض العام يمثل إسقاطا باهضا التكاليف من جهة نظر الاقتصاد القومي، إذ بالإضافة إلى العبء الذي يتحمله الاقتصاد متمثلا في أصل الدين يوجد ما يزيد ثقلا في صورة فوائد تلتزم الدولم بدفها، و ينتهي هذا الرأي إلى أن الدين العام يعتبر إفقار للاقتصاد القومي، و بالتالي يتعين عدم اللجوء إليه على سبيل الاستثنائ البحث، و هذا في الوقت الذي يعتبره البعض إثراء الاقتصاد القومي و ينصح صانعي السياسة المالية بالتوسع في الاقتراض العام (3) .
المبحث الثاني: أنواع القروض العامة
يمكن تقسيم القروض العامة من حيث صورها و أنواعها إلى تقسيمات تختلف بإختلاف المعيار الذي يستند إليه التقسيم، فمن ناحية مصدر القرض المكاني يمكن تقسيم القروض إلى داخلية و خارجية و من ناحية الحرية في الإكتئاب يمكن تقسيمها إلى قروض إجبارية و قروض إختيارية، و من ناحية توقيت القرض يمكن التمييز بين القروض المؤبدة و القروض المؤقتة.
المطلب الأول: ن ناحية مصدر القرض المكاني ( القروض الداخلية و الخارجية )
* القروض الداخلية:
القرض الداخلي هو قرض يتم الإكتتاب في سنداته أشخاص طبيعيون أو إعتباريون داخل الدولة ( بصرف النظر عن جنسية المقرضين ) أي عندما يكون السوق المالي الذي يعقد فيه القرض داخل الدولة، و يستلزم عقد القرض توافر المدخرات الوطنية التي تزيد عن حاجة السوق الداخلي للإستثمارات الخاصة بالقدر الذي يكفي لتحويلها لتغطية مبلغ القرض، و تطلق على القرض الداخلي بهذا المفهوم أحيانا اسم القرض الوطني أحيانا و ذلك إشارة إلى الغرض القومي الذي يستخدم القرض في تحقيقه كان يكون ضروريا لمواجهة نفقات الحرب، أو لتمويل مشروعات التعمير و إعادة البناء عقب الكوارث الطبيعية و الحربية أو يكون الهدف منه هو تخليص الدولة من عبئ دين عام خارجي (1) . و تتمتع الحكومة بدرجة كبيرة من الحرية في تحديد شروط القرض الداخلي فقد تمنح إمتيازات متنوعة لتشجيع الناس على الإكتتاب في سنداته، و يتم ذلك في ضوء درايتها الكاملة بظروف المجتمع اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا، و تكون لدى الحكومة فرصة كانت مزاياه المادية ضئيلة (2)
* القروض الخارجية:
فالمكتتبين فيه سنداته هم الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون الذين يقيمون خارج الدولة، و من ثم فإن الإكتئاب فيه يطرح في السوق المالي الخارجي (3)
فالدولة في هذه الحالة تتوجه إلى المدخرات الأجنبية في دولة أخرى، أو تلجأ إلى مؤسسة من مؤسسات التمويل الدولي لإقراضها، و غالبا ما يتطلب عقد القرض الخارجي أن تقدم الدولة بعض الضمانات و المزايا فضلا عن الفوائد المنصوص عليها لتشجيع الأفراد و المؤسسات المالية على الاكتتاب في سنداتها.
و تتجه الدولة إلى عقد القروض الخارجية بصفة عامة حيث لا تكون هناك ندخرات أو رؤوس أموال وطنية كافية للقيام بالمشروعات الإنتاجية الضرورية، و من ثم ترى الدولة الإستعانة برؤوس الأموال الأجنبية على أن تستخدمها هي بنفسها لا أصحابها الأجانب في عملية التنمية الاقتصادية و إنما لعدم كفاية حصيلة الدولة من العملات الأجنبية لتغطية العجز في ميزان المدفوعات.
و قد يتحول القرض الخارجي إلى قرض داخلي أو العكس، تقوم الدولة بتحويل القرض الخارجي إلى قرض داخلي عند تحسن ظروفها و أوضاعها الاقتصادية قبل حلول أجله و ذلك بقيام الدولة أو مواطنيها بشراء سندات القرض من الدائنين المقيمين في الخارج و من الناحية العكسية يمكن أن يتحول القرض الداخلي إلى قرض خارجي إذا ما تحولت ملكية السندات من الأشخاص المقيمين في الداخل إلى ملكية أشخاص ينتمون إلى دولة أخرى (4)
و هكذا نجد أن القرض الداخلي لا يشكل عبئا حقيقيا يشارك في إعادة توزيع القوة الشرائية بين فئات المجتمع، أما القرض الخارجي فإنه يعمل بشكل مباشر على زيادة القوة الشرائية للمجتمع، و لكنه يشكل عبئ حقيقي عليه، ذلك أن المجتمع إنما يلتزم برد هذا القرض و دفع فوائده إلى من اكتتب في سنداته، و هذا العبئ الذي يلقي به الإقتراض من الخارج على تأهل المجتمع إنما يتحمله الجيل الذي يقوم بسداد الدين. (1)
المطلب الثاني: من ناحية ( الحرية في الإكتتاب ( القروض الإختيارية و الإجبارية )
* القروض الإختيارية:
الأصل في القروض العامة أن تكون إختيارية، و يقصد بالقروض الاختيارية أن يكون الأفراد أحرارا في الاكتتاب في سندات القرض أو عدم الإكتتاب فيه (2)
المطلب الثالث: من ناحية ترتيب القرض
أولا: القروض المؤبدة: يكون القرض مؤبدا إذا كانت الدولة لا تلتزم بالوفاء به خلال مدة معينة مع إلتزامها بدفع فوائده إلى حيث الوفاء، و الصفة المقدمة هنا مقررة لصالح الدولة دون المقرضين (الدائنين ) إذا يجوز لها في أي وقت الوفاء بالقرض المؤيد بدون أن يكون من دق هؤلاء الاعتراض على هذا و طلب استمرار القرض و تجهل فوائده.
و حينما يكون القرض مؤبدا، تتمتع الدولة بقدر كبير من إختيار الوقت الملائم للتسوية و كأن تتحين فرصة وجود فائض في الميزانية تستخدمه في الوفاء أو ترقب أحوال السوق المالية و تتبع مسار و اتجاه سعر الفائدة لااخلص من جزء من الدين في ظروف مواتية من وجهة نظرها أن القروض المؤبدة تشكل خطورة في نفس الوقت بالنظر إلى انها لا تلزم الدولة بالسداد في أجل معين مما يغري ذلك الحكومات المتعاقبة على عدم تسويتها، و تكون النتيجة ان تتراكم الديون على الدولة و تزداد أعبائها مما قد يقضي في النهاية إلى سوء الاحوال المالية في الدولة. (3)
ثانيا: القروض المؤقتة ( القابل للإستهلاك )
فتلزم الدولة به في وقت محدد، طبقا للقواعد المتفق عليها في قانون الإصدار كأن تحدد إلتزامها بالرد بعد 5 سنوات أو 10 سنوات أو في حدود تقع بين تاريخين محددة كأن تلتزم الدولة نفسها بسداد القرض مابين 8 إلى 10 سنوات من تاريخ إصداره و يمكن تقيم القروض المؤقتة من حيث مدتها إلى:
1- ترويض قصيرة الاجل.
2- قروض متوسطة الأجل.
3- قروض طويلة الأجل.
القروض قصيرة الأجل: تدفع في نهاية فترة قصيرة لا تزيد عن السنة و هي قروض تصدرها الدولة لسد عجز نقدي ( ينتج عن سبق الإنفاق عند الإيراد من الناحية الزمنية في ميزانية متوازنة ) الأمر الذي يلزم معه الاقتراض لحين تحصيل الإيرادات التي تغطي هذا الانفاق في الميزانية، و في هذه الحالة تصدر الدولة ما يعرف بأذونات الخزانة العامة. (1) أو لسد عجز مال ( و هو زيادة حقيقية في النفقات عن الإيرادات )ترى الدولة تغطيته عن طريق إصدار قرض لفترة قصيرة نظرا لعدم مناسبة الظروف السائدة في السوق المالي لإصدار قرض ذي فترة متوسطة أو طويلة.
في هذه الحالة تصدر الدولة ما تعرف بأذونات الخزانة غير العادية، و يطلق على هذه القروض الدين السائر. (2)
اما القروض المتوسطة و طويلة الاجل:
فإنه لا يوجد من فاصل و دقيق بينهما من حيث المدى الزمني لكل منهما، و إن كان يمكن القول بصفة عامة أن القروض المتوسطة تتراوح مدتها من 1 إلى 5 سنوات و ان القروض الطويلة تسدد في نهاية فترة طويلة نسبيا من 5 سنوات الأكثر و يطلق على النوعين الأخيرين من القروض إصطلاح الدين المثبت. (3)
و تلجا الحكومة إلى إصدار القروض متوسطة أو طويلة الأجل لعلاج العجز الجوهري في الموازنة العامة أو لتمويل مشروعات التنمية أو لتمويل نفقات الدفاع و الحروب. (4)
الفصل الثاني: الجوانب الفنية و الآثار الاقتصادية للقرض العام
و لاستكمال دراستنا لموضوع القروض العامة سنتعرض في هذا الفصل إلى:
- في المبحث الاول: الجوانب الفنية للقروض العامة ( التنظيم الفني ).
- في المبحث الثاني: الآثار الاقتصادية للقروض العامة.
المبحث الأول: الجوانب الفنية للقروض العامة
يتطلب عقد القروض العامة و الوفاء بها عدة خطوات فنية تتصل بعملية الإصدار من حيث شروطها و وسائلها كما تتصل بإنقضاء هذه القروض و نناقش فيمايلي أهم هذه الخطوات:
المطلب الأول: إصدار القروض العامة
عملية إصدار القروض العامة هي عملية تحصل الدولة من خلالها على قيمة القرض مع تعهدها بردة و دفع فوائده وفقا لشروط يتفق عليها.
و يثير إصدار القرض العام أنواع ثلاثة من المسائل و هي:
1- شروط الإصدار: من تعيين المبلغ القرض و سعر الفائدة و سعر الإصدار و كذلك نوع السندات المصدرة و فئاتها.
2- طرق الإصدار: أو ما يسمى نظام الإصدار أي طريقة الإكتتاب التي يجدي تبعا لها إصدار القرض.
3- مزايا و ضمانات القرض العام.
1- شروط الإصدار:
ا- مقدار القرض ( مبلغ القرض ): كقاعدة عامة يتم تعيين مقدار القرض بواسطة القانون الذي يحول الهيئة العامة إصدار القرض، فإذا ما حدد القانون مقدار القرض بمبلغ معين فإن الاكتتاب يتوقف عند بلوغ هذا المبلغ، و لكن في الحالات التي تخشى فيها الدولة عدم تغطية القرض – الأمر الذي يعني انعدام الثقة – عادة ما تلجأ الدولة إلى دعوة الأفراد إلى الاكتتاب في قرض عام غير محدد المقدار. (1)
كما في الحالة التي تزيد فيها الدولة امتصاص جزء من القوة الشرائية للأفراد و كان من الصعب تقدير هذا الجزء تقديرا كميا مقدما في مثل هذه الحالات تحدد الدولة تاريخيا ينتهي الاكتتاب نهايته و يتحدد مقدار القرض عند حلول هذا التاريخ.
و إذا ما حددت الدولة مقدار القرض فإن ذلك لا يحول دون تخطي الاكتتاب لهذا المقدار إذ عند إقبال الجمهور على الاكتتاب قد يصل مجموع الاكتتاب الأفراد إلى ضعف مقدار القرض أو ثلاثة أمثاله. و يتم إنقاص نصيب كل مكتتب بنسبة مساوية لعدد مرات تغطية القرض، فإذا كان القرض قد تخطى مرتين، نقص نصيب كل مكتب إلى نصف المبلغ الذي أراد ان يقرضه للدولة. (1)
ب- سعر الفائدة: و تراعي الحكومة في تعيين سعر الفائدة حالة السوق المالية و ظروف الطلب على النقود و العرض النقدي، غير أنه يمكن تقليل سعر الفائدة عن السعر الجاري في السوق إذا كان للقرض الحكومي مزايا تميزه عن القروض العادية، كذلك تعين الحكومة مواعيد دفع الفوائد التي تستحق على السندات في المستقبل، و قد تدفع فائدة السند مرة واحدة كل سنة و لكن الغالب أن تدفع على دفعتين مرة كل ستة أشهر. (2)
و تلتزم التفرقة بين سعر الفائدة الإسمي و السعر الحقيقي.
* سعر الفائدة الإسمي: هو المبلغ الذي يدفع سنويا ( أو نصف سنوي على حسب الأحوال ) عن كل جزء من القرض مساويا لمائة جنيه مثلا.
* سعر الفائدة الحقيقي: فيختلف بحسب ما إذا كان إصدار القرض قد تم بسعر التكافؤ أو بسعر أقل من سعر التكافؤ.
ج- سعر الإصدار: إذا كانت القيمة الإسمية للسند من سندات القرض ( 100 ليرة مثلا )، فقد تبيعه الحكومة عند إصداره بقيمته الإسمية، و حينئذ يقال أن القرض أصدر بسعر التكافؤ (3) ، و لكنها قد تبيعه بأقل من قيمته الاسمية أي " بخصم إصدار " كأن تبيع السند بمبلغ ( 90 ليرة مثلا )، كما أنها قد تبيعه بأكثر من قيمته الإسمية أي بعلاوة إصدار " كأن تبيع السند بمبلغ 105 ليرة و واضح أنه الحكومة عندما تقرر السعر الذي تبيع به السندات تأخذ في الحسبان حالة السوق المالية و حالة توافر الأموال الذي يمكن أن تستثمر في سنداتها، كما أن الغرض من بيع السندات " بخصم إصدار " من إغراء الجمهور المكتتبين، بالإقبال على الاكتتاب إذ أن ذلك يعد بمثابة رفع سعر الفائدة الحقيقي على السندات. (4)
د- نوع السندات للمصدرة و فئاتها: قد تكون سندات القرض كلها من فئة واحدة كأن تكون القسمة الإسمية لكل سند (100 ليرة ) و لكن قد تعدد فئات السندات المصدرة في قرض واحد، فيكون منها ما قيمته الإسمية (10 ليرات ) و ما قيمته (100 ليرة ) و ما قيمته (1000 ليرة مثلا ) و يمكن القول أنه لا ينبغي أن تكون فئات السندات صغيرة جدا حتى لا يسهل تداولها بين الناس فتحل بذلك محل النقود ( و قد يؤدي ذلك إلى التضخم ) كما أنه لا تكون فئاتها عالية جدا فيصعب تداولها في السوق المالية. (1)
و قد تكون سندات القرض اسمية، أو لحاملها، او مختلطة.
* سندات اسمية: عندما تشتمل على اسم مالكها و يتم تسجيلها في سجل خاص بالدين العام، و هي سندات لا تنتقل ملكيتها إلا بتغيير البيانات الواردة في هذا المجال.
* سندات لحاملها: عندما لا تشتمل على اسم مالكها و يتم تداولها بالتسليم و تدفع فائدتها لحائزها.
* سندات مختلطة: و هي سندات لا يتم نقل ملكيتها إلا بإجراءات مماثلة لتلك الإجراءات المتعلقة بالسندات الاسمية، و لكن يتم دفع فائدتها لحائزها كما هو الحال في السندات لحاملها (2)
2- طرق الإصدار: ( طريقة الاكتتاب ) أي هي العمليات المادية التي يتم بواسطتها جمع مقدار القرض من الأفراد، هناك أربع طرق للإصدار.
1- الاكتتاب العام، الاكتتاب المصرفي، الاصدار في البورصة، الاكتتاب العام بالمزاد.وفقا لهذا الأسلوب تقوم الدولة نفسها بطرح سندات القرض العام للاكتتاب فيها مع تحديد بداية و نهاية ميعاد الاكتتاب في القرض و بيان شروطه و مزاياه و يتميز هذا الأسلوب بأنه يوفر للدولة قيمة العمولة التي يتقاضاها الوسطاء ( المصارف ) و بانه يضمن وجود رقابة دقيقة على عملية الإصدار (3)
من ناحية أخرى يعيب على هذه الطريقة أنها قد لا تغطي القرض، و من ثم فهي لا تلجأ إلى هذه الطريقة إلا في الحالات التي يكون فيها مقدار القرض صغيرا نسبيا أو في الحالات التي تكون فيها مؤكدة من تغطية القرض. (4) و يتوقف نجاح أسلوب الإصدار المباشر على درجة ثقة المقرضين في سياسات الحكومة.
2- الاكتتاب المصرفي: وفقا لهذا الأسلوب تقوم المصارف ( و المؤسسات المالية ) بدور الوسيط في تغطية القرض، و تقوم هذه المصارف بشراء سندات القرض من الحكومة عن طريق الممارسة أو المناقصة، حينئذ يكون لهذه المصارف الحرية في إعادة بيع هذه السندات للجمهور، مباشرة أو بيعها في سوق الأوراق المالية بالسعر الذي تراه مناسبا.
و مع أن هذا الأسلوب لإصدار القرض يمكن الدولة من الحصول على الاموال التي تريدها بسرعة إلا أنه يدفع الحكومة إلى بيع سندات القرض للجهاز المصرفي بسعر منخفض حتى تتمكن من تحقيق الأرباح.
3- الإصدار في البورصة: بموجب هذا الأسلوب للإصدار تعرض الحكومة سندات القرض للبيع في سوق للأوراق المالية لبيعها بالأسعار التي تراها مناسبة كل يوم، و يتميز هذا الأسلوب بأنه يمكن للحكومة من متابعة تقلبات الأسعار في السوق و بيع السندات في الوقت المناسب، و مع ذلك يعيب هذا الأسلوب أنه لا يمكن الدولة من عرض كميات كبيرة من السندات حتى لا تنخفض اثمانها فتضر بمركزها المالي، و ترتفع أسعار الفائدة فتزيد من أعباءها. (1)
4- الاكتتاب بالمزاد: التي تتبع على الأخص في البلدان الانجلوسكسكونية فتتلخص في قيام الدولة، بتحديد سعر الفائدة للقرض و اعتراضها بيع سندات القرض بأقل من سعر التكافؤ عندئذ من يمثل الحد الأدنى الذي يتقبله، و لكنها لا تبيع السند فعلا إلا للأشخاص الذين يعرضون أثمانا تقارب سعر التكافؤ أو تزيد من هذا السعر، مثال ذلك أن يكون السعر الاسمي للسند 100 جنيه سعر فائدة 5 % ، و أن يكون الحد الادنى الذي يتقبله الدولة ثمنا للسند 90 جنيها، و لكنها تطرح السندات أمام الأفراد بالمزاد و تبيعها لمن يدفع أعلى ثمن يزيد عن 90 جنيه (2) .
و إذا تغطى القرض أكثر من مرة نبدأ بتخصيص السندات لمن أعطى اعلى سعر ثم الذي يليه و هكذا حتى تكتمل تغطية القرض مرة واحدة، و تستعمل هذه الطريقة عادة في أذونات الخزانة، و يمكن اعتبار المزايدة في سعر الإصدار مناقصة في سعر الفائدة. (3)
3- المزايا التي تمنح للمكتتبين:
قد تقوم الدولة لتشجيع الأفراد على الاكتتاب في القرض العام بمنح المكتتبين مزايا إضافية تختلف صورها:
1- فقد تعمل الدولة على زيادة الضمان للمقترضين على طريق تخصيص نوع معين من إيرادتها لدفع فوائد القرض و سداد قيمته عندما يحل موعد الوفاء به.
2- كما أنها قد تسمح للمقترضين بدفع المبالغ المقترضة على دفعات متعددة، على هذا النحو تقوم الدولة بتشجيع صغار المدخرين، و تساعد على تكوين المدخرات.
3- كذلك قد تنجب الدولة المقترضين خطر انخفاض قيمة العملة الوطنية في الفترة ما بين اصدار القرض و سداده، فتتعهد بان تدفع عند السداد – قيمة القرض مقدرا للعملة الأجنبية ذات مركز قوي – و على هذا النحو تضمن للمقرض أن اقراضه لها لن ينقص في القدرة الشرائية التي تحت تصرفه.
4- أخيرا قد تعفى الدولة فوائد القرض من بعض أوائل المفروضة على الدخول الأخرى كما أنها تميز سندات القروض العامة بان تقرر عدم تقابيليتها للحجز سدادا للديون (1)
المطلب الثاني: تثبيت القرض العام:
التثبيت هو مبدأ جل القرض و تحويله من بين سائر إلى دين مثبت و العادة ان تقضي هذه الطريقة الديون المالية القصيرة الأجل، و قد تكون عملية التثبيت إجبارية بمعنى انها تفرض على الدائنين كما قد تكون إختيارية. (2)
و تحويل القرض العام فهي تحويل قرض قصير الاجل عند حلول موعد سداده إلى قرض متوسط و طويل الأجل و يحدث هذا من خلال اصدار الدولة لقرض عام جديد متوسط أو طويل الاجل بنفس قيمة القرض القديم قصير الأجل، مع السماح لجملة سندات القرض القديم بالاكتتاب في القرض الجديد بتقديم السندات التي يحملونها، و عندئذ يتم تحويل القرض القديم في الحدود التي يقبل فيها جملة السندات الاكتتاب في القرض الجديد، و في هذه الحالة يكون التحويل إختياريا و بديهي أن هذا التحويل الاختياري لابد ان يعتمد على عدد من الحوافز التي تشجع حملة سندات القرض القديم على الاكتتاب في سندات القرض الجديد، فقد يكون سعر الفائدة للقرض الجديد أعلى منه للقرض القديم و على سعر الفائدة السائدة في السوق.
و تقديم تحويل القرض اجباريا، إذ تستطيع الدولة لا تجبر حملة السندات القرض القديم على الاكتتاب في سندات قرض جديد، بسبب عجزها عن سداد القرض عند حلول أجل الوفاء به. (3)
المطلب الثالث: تبديل القرض العام
يقصد بتحويل الدين العام ان تستبدل الدولة بدين المثبت بين آخر مثبتنا بساويه في المبلغ ( و لكن يقصد بتحويل غالبا من حيث سعر الفائدة ) و الغرض من التحويل إذن هو تحقيق عبئ الديون العامة على ميزانية الدولة. (4)
و قد يكون تبديل القرض اختياريا، و ذلك عندما تعطى الحكومة لحملة سندات القرض القديم حرية الاختيار بين سداد أصل القرض أو قبول تخفيض معدل الفائدة و تبديله، و يكون التبديل إجباريا إذا قامت الدولة بإجبار حملة السندات القرض القديم على قبول سندات قرض جديد معدل فائدته أقل أو إجبارهم على استيراد قيمة سندات القرض القديم بإرادتها المفردة دون أي المقدار لرغبتهم أو إرادتهم. (1)
المطلب الرابع: استهلاك القرض العام
الاستهلاك هو الوفاء بالدين على دفعات، و تتحول الدولة بهذه الطريقة من ديونها المؤيدة و من ديونها الطويلة الاجل التي تنص على استهلاكها حين عقدها. (2)
و هو بذلك يختلف عن التبديل و التثبيت الذين يؤدي إلى خلف بين جديد، و لا ينص في القرض المؤبد على مواعيد الاستهلاك و عن كانت الدولة تستطيع ذلك متى أرادت، و لكن في القروض ذات الاجل تحدد مواعيد و طريقة الاستهلاك و عند الاصدار، و على الدولة ان تلزم تلك المواعيد و الطريقة لانها مشروطة لمصلحة الدائن و المدين على السواء و إلا كان استهلاكها غير مشروع. (3 )
و لكن قد ينقضي دين من الديون بلا فلاس الدولة افلاسا كليا و ذلك بان تمتنع أو تتوقف عن دفع فوائده أو أصله، و قد يكون الافلاس جزئيا إذا خلت الدولة بشروط القرض التعاقدية كان تجبر دائنيها على استيراد قيمة سنداتهم قبل ميعاد استحقاقها أو تفرض عليهم تثبيتها أو تبديلها أو استهلاكها على خلاف ما تعاقدت به
المبحث الثاني: الآثار الاقتصادية للقرض العامة:
تؤثر القروض العامة كمورد إئتماني على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية في الدولة، و ذلك بالنظر إلى كثرة تنوع الأسباب التي أصبحت تدفع الدولة إليها مستخدمة إياها كاداة من ادوات السياسة المالية، و التوجيه الاقتصادي بالمعنى الواسع.
و تتوقف الآثار الاقتصادية التي تمارسها القروض بمختلف انواعها على عوامل متعددة منها نوعية التنظيم الفني في شأن القروض و مصدر الاموال المتحصلة منها و كذلك المستخدمة في تسوية عبئها و طبيعة كل من النفقات العامة التي تمولها هذه القروض أو الأموال اللازمة لخدمة العبء المالي فيها، و لبيان الآثار المختلفة للقروض العامة، فإننا نعرض لها من خلال المراحل المختلفة التي يمر بها القرض العام، و ذلك أن لكل مرحلة منها آثار اقتصادية و هذه المراحل هي:
مرحلة الاقتراض ( أو الإكتتاب ) و مرحلة إنفاق الأموال المقترضة و مرحلة تسيديد الدين إلا أن تتبع الآثار المتقدمة من خلال هذه المراحل لا يكتمل إلا لبيان آثار هذه القروض على الاقتصاد القومي ككل ويتوقف ذلك بصفة أساسية على المصدر النهائي للأموال المقترضة.
و بإدخال ما تقدم في الاعتبار فإننا نعرض لدراستنا آثار القروض العامة على النحو التالي:
المطلب الأول: الآثار الأولية للإقتراض المترتبة على عملية الاكتتاب العام ( التفرقة بين مختلف القروض بحسب مصدر الإتمان )
تتوقف الآثار الاقتصادية لعملية الاقتراض في مرحلة الاكتتاب على مصدر الأموال المقترضة ذلك أن الدولة قد تقترض من الأفراد (أو من الهيئات المالية الخاصة ) أو من المؤسسات الإئتمانية المتخصصة ( البنوك التجارية و البنك المركزي ) أو حتى عن طريق الالتجاء إلى الخارج ( الدول الأخرى ) و المؤسسات المالية الدولية المتخصصة.
و مفادما تقدم ان الاقتراض العام بحد مصدره، أما في مدخرات الأفراد و إما في التوسع الإئتماني، و أما في رؤوس الأموال الأجنبية، و لاشك أن هذا التنوع لا يمدرسون أن يترك آثارا مختلفة في مرحلة الاكتتاب في القرض العام. (1)
الفرع الأول: الاقتراض عن طريق رأس المال الخاص ( الادخار ) و التوسع في الإتمان:
ففي حالة إلتجاء الدولة إلى رأس مال خاص، فإن الأفراد عادة ما يكتتبون في سندات القروض العامة من مدخراتهم التي تنتظر الاستثمار، أو من حصيلة ما يمتلكونه من سندات المشروعات الخاصة، أما الهيئات الخاصة ( من المؤسسات المالية غير البنوك التجارية كشركات التأمين و بنوك الإدخار في سندات المشروعات الخاصة، و يترتب على استعانة الدولة لهذا الأسلوب اقتطاعها لجزء من القوة الشرائية السابق وجودها داخليا في التداول الأمر الذي يحدث آثارا اقتصاديا تتصل بالآثار و الإستهلاك و الإستثمار، و جملى القول في هذا الصدد، إن الاقتراض العام في الحالة السابقة لا يؤثر كثيرا على حجم الاستهلاك إلا إذا احتوت السندات على مزايا تغري الأفراد على زيادة الإدخار.
أما في الحالات التي تستعيد فيها الدولة بالمؤسسات المالية المتخصصة ( أي البنوك التجارية و البنك المركزي ) فإن الأموال المقترضة تختلف عن النوع السابق إذ لا تستمد الدولة مبلغ القرض من مدخرات موجودة ناتجة عن دخول سابقة بل في توسع نقدي و إئتماني أي من إضافة لقوة شرائية جديدة، يترتب على ذلك زيادة التداول النقدي تبعا لفرق النظام المصدر في على خلق ودائع.
الفرع الثاني: الاقتراض عن طريق الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية:
تشكل القروض الخارجية من الناحية الاقتصادية نوعا متميزا لها من آثار دولية خاصة بالنسبة للدولة الدائنة و الهيمنة، و يترتب على هذه القروض و التي تقدمها حكومات الدولة الأجنبية ( أو إحدى الهيئات الدولية المتخصصة في الاقتراض ) لحكومة الدولة الوطنية، وضع قوة شرائية تحت تصرف الدولة المقترضة تستعين بها، سواء لتقوية ارصدتها من العملات الأجنبية أولا تستخدمها في شراء سلع من الخارج، و في كلا الحالتين تؤدي هذه القروض ( نفرض حسن استخدامها) إلى تحسين مركز ميزان مدفوعاتها، و القروض الأجنبية إذ تزود الاقتصاد القومي برؤوس أموال أجنبية مصدرها القومة الشرائية المقتطعة من الخارج و ليس الداخل، تتخذ إما صوره عملات أو صور سلع و خدمات توضع في متناول الدولة الهيمنة، فإذا اخفضت بها هذه الدولة في صورة سلع، أمكن بواسطتها تخليص السوق النقدي من الهوامل الانكماشية مما دفع إلى التوسع النقدي، إما إذا استخدمت حصيلة القروض في شراء سلع و خدمات فإن الآثار المرتبة على ذلك تختلف تبعا لنوع السلع المستوردة استهلاكية كانت أن إنتاجية، ففي الحالة الأولى نجد أنها تزيد من عرض هذه السلع و يمكن استعمالها كآداة لمقاومة ارتفاع الأسعار في الداخل إما في الحالة الثانية فإن استيراد السلع الإنتاجية يمكن من التوسع فب الاستثمار و دفع مستوى الدخل. (1)
المطلب الثاني: آثار إنفاق الأموال المقترحة من المصادر المالية ( الداخلية و الخارجية )
قد تنفق الدولة حصيلة القروض المتقطعة من مدخرات الأفراد و الناتجة من التوسع في الإئتمان ( في الداخل و في الخارج ) كما قد تنفق حصيلة القروض التي تعقدها مع الخارج في الداخل و بالتالي، فإننا نتوقف هنا لبيان الآثار المترتبة على إنفاق كل نوع من هذه القروض على التوالي.
الفرع الأول: الآثار المترتبة على إنفاق القروض الداخلية
عندما تقوم الدولة بإنفاق القرض الداخلي داخل حدود الدولة، فإن هذا يترتب عليه آثار توسعية أكثر مما يترتب لإنفاق حصيلة الضرائب، و يزداد مدى هذه الآثار إذا كان مصدر الأموال المقترضة اموالا غير موظفة ( عاطلة أو مكنزة ) أو أموالا خدقتها البنوك التجارية و البنك المركزي ( عن طريق التوسع في الإئتمان ) في هذه الأحوال يضاف هذا طلب الدولة للسلع و الخدمات ( الطلب العام ) إلى طلب الأفراد بدلا من ان يحل محله ( كما لو كان مصدر القرض أموالا مستخدمة في الإنتاج أو الاستهلاك، بالإضافة إلى ذلك فإن جزءا من السندات التي اشتراها الأفراد و الهيئات الخاصة و يستعمل عادة للاقتراض عليه من البنوك و بذلك يستعيد جملة السندات جانبا من القوة الشارئية التي استعملوها في شراء سندات عن طريق التوسع في الإتمان.
أما في حالة إنفاق حصيلة القروض الداخلية في الخارج ( و هي حالة نادرة ) فإن تصرف الدولة على هذا النحو لا يترتب عليه دخولها في منافسة مع الأفراد و المشروعات الخاصة على السلع و الخدمات في السوق الداخلية، و ها لم تكن جميع سندات القروض قد يبعث البنوك التجارية، و تكون هذه قد إشتراها بنقود قد خدقتها عن طريق الإئتمان، فإن المشترين للسندات في الداخل لا يستعيدون القوة الشرائية كلها التي أقرضوها للدولة، إذا إن بعض حملة السندات يعتبروها وسيلة لاستثمار أموالهم فحسب و لا يقترضون عليها، أما البعض الآخر وهم من يؤغبون الاقتراض عليها لا تقرضهم البنوك الأجزء من قيمة سنداتهم، و من ثم تنتقل القوة الشرائية التي في البدئء الأفراد و ينخفض طلبهم على السوق الداخلية، بينما لا يزداد طلب الدولة على تلك السوق إذ انها تنفي على السوق الداخلية، و هذا ما يقلل من أثر التضخم الذي قد ينتج من أثر التضخم الذي قد ينتج من أثر التضخم الذي قد ينتج من عوامل أخرى أو بحث انكماشا أو يترتب عليه تراجع في النشاط الاقتصادي حسب الظروف الجارية للأعمال. (1)
الفرع الثاني: الآثار المترتبة على إنفاق القروض الخارجية في الداخل
إن قيام الدولة بإنفاق حصيلة القرض الذي عقدته مع الخارج في الداخل يكون معه احتمال التضخم في الأحوال التي يكون فيها الاقتصاد مهيئا لذلك أكبر مما لو كان القرض داخليا و انفق في الداخل و يرجع ذلك إلى أنه لا يترتب على القرض الخارجي امتصاص أية قوة شرائية في الدولة المقترضة، حيث تقود هذه الدولة باستخدام القوة الشرائية التي حصلت عليها من القرض الأجنبي لمنافسة الأفراد على السلع و الخدمات.
المطلب الثالث: الآثار المترتبة على خدمة العبء المالي للقروض العامة ( الآثار الاقتصادية لتسديد الديون العامة )
يمكف التقرير هدا إلى أن الآثار الاقتصادية التي تنجم عن خدمة العبء المالي للقروض العامة بتسديد الدين العام فيها، هي بوجه عام الآثار الناتجة عن إصدارها و جريا على ما أخذناه من التفرقة بين القروض الداخلية و الخارجية، فإننا نوزع الآثار في موضوعنا إلى نقطتين:
الفرع الأول: آثار تسديد القروض الداخلية
يترتب على قيام بتسديدها العام الداخلي ( القروض ) عن طريق حصيلة الضرائب ( و هي المصدر الأساسي للإيرادات العامة في مالية الدول الحديثة، اقتطاع جزء من تحول الممولين (دافعي الضرائب) و تحويله إلى أموال توزع على المكتبتين فقد توجه كلها إلى الإستهلاك فتزيد من حجمه و إن كان ذلك من الامور المستبعدة على اطلافها كما قد يترتب عليه من حرمان للمستفيدين من دخول مستمدة من إستثمارهم في القروض المسددة و غالبا ما توجه هذه الأموال إلى نواحي الاستثمار المختلفة عامة و خاصة.
أولا: أن يكتب أصحاب الدين بعد الوفاء بع في قروض عامة جديدة و بالتالي فإنه تحدد الآثار الاقتصادية للقرض الجديد وفقا لكيفية استخدام الدولة لمبلغ القرض المكتب به.
ثانيا: ان يقوم أصحاب الدين بإستثمارات خاصة و في هذه الحالة يترتب على ذلك زيادة حجم المدخرات الأمر الذي يؤدي إلى إحداث إنخفاض في سعر الفائدة لزيادة الكمية المعروفة من النقود و في ذلك ما يشجع المتتوجات على التوسع في الإنتاج. (1)
الفرع الثاني: آثار تحديد القروض الخارجية
يترتب عن القروض الخارجية عبئا حقيقي بالنسبة لاقتصاد الدولة المقترضة إذ يتعين عليها الفوائد ورد أصل الدين مما يتطلب اقتطاع جانب من القوة الشرائية من المستهلكين او المستثمرين في الداخل و نقلها خارج الدولة للوفاء بها عليها من التزامات، و لا يفسر ذلك للدولة المقترضة إلا بوجود فائض في الإنتاج مع السلع و الخدمات المطلوبة في الخارج، حتى تحصل الدولة على العملات اللازمة في السداد و وجود العبء المتقدم، يفرض على الدولة التي تستعين بالقروض الأجنبية ) عدم التوسع في الاقتراض الخارجي إلا في وجود طاقتها الإنتاجية.
المطلب الرابع: الآثار التجميعية العامة للقروض على مستوى الاقتصاد القومي ( تأثر القروض العامة على الإنتاج و التوزيع القومي )
نتناول هنا في كلمة موجزة بما أن أهم هذه الآثار بالنسبة للغنتاج و التوزع على المستوى القومي و ذلك كالآتي:
الفرع الأول: تأثر القروض العامة على الإنتاج القومي:
لا شك أن للقروض العامة و بغض النظر عن مصدرها أثرها تجميعية على مستوى إنتاج الفوق، و تتوقف هذه الآثار أساس على كيفية و أسلوب إنفاق حصيلة القروض.
فإذا انفقت هذه الحصيلة في تمويل مشروعات من طبيعة استهلاكية أو خدمات، لا تغر إيرادات و لا تزيد من إنتاجية العمل و رأس المال، فإنما قد لا تفيد سوى طبقات معينة.
أما إذا انفقت الحصيلة المتقدمة لتمويل مشروعات تعمل في المجالات الاستثمارية، فإن ذلك يؤدي في المألوف من الأمور و بفرض توافر الظروف المؤاتية لذلك.
الفرع الثاني: تأثير القروض العامة
يمكننا أن نستظهر آثار القروض هنا من خلال تأثير إنفاق النقود المقترضة و ما يترتب على دفع فوائدها إلى المكتتبين فيها، فعند إنفاق النقود المقترضة، فإنه يترتب على إنفاق الدولة لهذه الأموال، ارتفاع في الدخل الفعلي للأشخاص الذين يستفيدون من هذا الإنفاق دون أن ينخفض الدخل الحقيقي لأصحاب السندات، فإذا معظم من يحصلون على الدخول الإضافية من ذوي الدخل المحدود ( الطبقات المتوسطة و الفقيرة ) فإن إنفاق النقود المقترضة يترتب عليه تقييب من مستويات الدخول. (1)
الخاتمة:
و هكذا يتضح مما تقدم أن الدولة تستطيع أن تؤثر تأثيرا كبيرا في مجرى النشاط الاقتصادي للبلاد عن طريق عمليات الاقتراض، و هي تستطيع و لاشك أن تلائم بين سياسة إدارة الدين العام و بين المركز الاقتصادي للبلاد.
إذا أحسنت التصرف في عنصر القرض و جعله عنصرا إيجابيا أكثر منه سليبا و حول الإجابة على الإشكالية الرئيسية المقدمة في بداية هذا البحث.
نقول أن عبء القروض العامة ينشأ عندما تفوق التكلفة الاجتماعية للقرض مما ينشئه من منافع.
و إذا كان الجيل التالي يرث أعباء الفوائد ورد أصل الدين، فإنه يرث أيضا سنوات القرض، و المنشآت الغنتاجية التي انفقت عليها القروض، كما أنه عند فرض ضرائب جديدة لدفع فوائد القروض و الوفاء بها يكون حاملوا السندات و دافعوا الضرائب من نفس الجيل، و يؤدي قرض هذه الضرائب إلى إعادة توزيع الدخل القومي بين الفريقين و من ثم لا ينشأ عبء حقيقي على الاقتصاد.
و من هنا تثبت صحة الفرضية من جهة شديد فوائد الدين و أصله.
لكن من جهة أخرى فعندما يكتتب جيل في سندات القرض العام فهو يستثمر جزءا من موارده الحالية ليحقق مكاسب معينة و بذلك يتحول جزء من موارد المجتمع من الإستخدام الخاص إلى الاستخدام العام، و تحقق الحكومة من خلال ذلك ما تصبوا إليه من رفع المستوى الكفاءة الاقتصادية و تحقيق أداء أفضل للجهاز الاقتصادي، و إذا ما تحقق ذلك فإن الجيل الحالي و الأجيال التالية سوف تحقق منا دفع من خلال هذا التحول في استخدام الموارد.
Ø عادل أحمد حشيش ومصطفى شيحة، مقدمة في الإقتصاد العام، دار الجامعة الجديدة للنشر 1998.
Ø عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، إقتصاديات المالية العامة، المطبعة الكمالية 1990.
Ø فوزي عطوي، النظم الضريبية وموازنة الدولة، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003.
Ø محمد دويدار دراسات في الإقتصاد المالي، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 1996.
Ø عبد المنعم فوزي المالية العامة والسياسة المالية دار النهضة العربية بيروت 1971.
(1) فوزي عطوي، النظم الضريبية و موازنة الدولة، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003 ص 132.
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، اقتصاديات المالية العامة، المطبعة الكمالية 1990، ص 405. (2)
عادل أحمد حشيش و مصطفى رشدي شيحة، مقدمة في الاقتصاد العام، دار الجامعة الجديدة للنشر 1998، ص 233. (3)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 405. (4)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي، نفس المرجع السابق، ص 231، 232. (1)
عبد المنعم فوزي، المالية العامة و السياسة المالية، دار النهضة العربية، بيروت 1971، ص 308، ص 309. (1)
محمد دويدار، درسات في الاقتصاد المالي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية 1996، ص 296.
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 296. (3)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، نفس المرجع السابق ص 235. (1)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق ص 409. (2)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، نفس المرجع السابق، ص 235. (3)
نفس المرجع السابق ص 236. (4)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 410. (1)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، نفس المرجع السابق، ص 236. (2)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، مرجع سابق ص 237. (3)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق ص 409. (1)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 409. (2)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، نفس المرجع السابق، ص 238. (3)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 409. (4)
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 276. (1)
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 276، 277. (1)
عبد المنعم فوزي، نفس المرجع السابق، ص 315. (2)
عبد المنعم فوزي، نفس المرجع السابق، ص 316. (3)
عبد المنعم فوزي، نفس المرجع السابق، ص 316. (4)
نفس المرجع السابق، ص 316. (1)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، ص 411، ص 412. (2)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 412. (3)
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 280. (4)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 413. (1)
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 281 (2)
عبد المنعم فوزي، نفس المرجع السابق، ص 318. (3)
محمد دويدار، نفس المرجع السابق، ص 282، ص 281. (1)
ع بد المنعم فوزي، نفس المرجع السابق، ص 320. (2)
عبد الفتاح، عبد الرحمان عبد المجيد، المرجع السابق، ص 415. (3)
عبد المنعم فوزي: نفس المرجع السابق، ص 322. (4)
عبد الفتاح، عبد الرحمان عبد المجيد، نفس المرجع السابق، ص 416. (1)
عبد المنعم فوزي، نفس المرجع ص 320. (2)
عبد الفتاح عبد الرحمان عبد المجيد ص 322. (3)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، المرجع السابق، ص 239، ص 240
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، مرجع سابق، ص 201-202. (1)
عادل الحدد حشيش، مصطفي رشيدي شيحة، مرجع سابق ص 244. (1)
مصطفى أحمد حشيش، مصطفى رشدي شيحة، مرجع سابق 245، 246. (1)
عادل أحمد حشيش، مصطفى رشدي شرفة، مرجع سابق، ص 247، 248. (1)
 
أعلى