بحث عن المسؤولية الاجتماعية

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
بحث عن المسؤولية الاجتماعية

المسؤولية الإجتماعية هي مفهوم يعني الالتزام بطرق أخلاقية وإنسانية، وتتسم بالاهتمام والرعاية على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي، حيث حث الإسلام على الاهتمام بالمسؤولية الشاملة ففي قوله تعالى: ((وقُفْوهُم إنْهُم مَسؤولونَ))(١) وقوله تعالى:((فوربك لنسألنهم أجمعين))(٢) كذلك في الحديث الشريف قول رسول الله(ص): (كُلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيتهِ، فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيِتهِ، والخادم راعٍ في مالِ سيدهِ، وهو مسؤول عن رعيتهِ، والرجل راعٍ في مالِ أبيهِ وهو مسؤولٌ عن رعيتهِ، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيتهِ ) فكل إنسان مسؤول اجتماعياً، مسؤول عن نفسه ومسؤول عن الجماعة والجماعة مسؤولة عن نفسها ككل وعن اعضائها كأفراد، والمسؤولية الاجتماعية ضرورة لصلاح المجتمع بأسره (٣).
وينبغي فهم المسؤولية الإجتماعية على إنها حاجة اجتماعية قبل أن تكون حاجة فردية لآن المجتمع بأسره في حاجة إلى الفرد المسؤول اجتماعياً، والمسؤول دينياً ومهنياً وقانونياً، بل إن الحاجة الى الفرد المسؤول اجتماعياً أشد الحاحاً في مجتمعنا المعاصر الذي يمر بظروف التحول الإجتماعي نحو الديمقراطية. وهي كذلك حاجة فردية تعمل على تكامل الشخصية الفردية والاجتماعية العامة التي يتسم بها الفرد، بما تحققه من النضج الاجتماعي عنده في ارتباطه بالجماعة ارتباطاً عاطفياً فيتحقق عنده الانتماء إليها نظراً لما تنطوي عليه المسؤولية من اهتمام وفهم وتوحد مع الجماعة التي تتوحد بدورها مع المجتمع توحد وجود وتأريخ ومستقبل(٤).


إن المسؤولية الإجتماعية تترتب على كل فعل يقوم به الإنسان في اطار اجتماعي منظم، وذلك لأن المسؤولية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفعل الإنساني في صيغته الفردية والاجتماعية، كما أنها قيمة اجتماعية تعني الاعتماد المتبادل بين الأفراد ومساعدة بعضهم بعضاً، إن مسؤولية كل فرد نحو الأخرين هي مسؤولية ذاتية والمسؤولية نحو الجماعة تنعكس في الذات الفردية، حيث يكون الفرد مسؤولاً ذاتياً أي أمام ذاته، أو أمام صورة الجماعة المنعكسة في ذاته (٥).


وتتكون المسؤولية عند الفرد عندما يعي تماماً أهمية الاعتماد المتبادل بينه وبين الاخرين ويصبح اكثر تفكيراً فيهم (٦). عندها تعني مسؤولية كل فرد عن أخيه الإنسان ورعايته(٧). ويمكن أن توصف المسؤولية الإجتماعية بأنها مسؤولية أخلاقية نظراً لما تنطوي علية من الرقابة الداخلية والمحاسبة الذاتية كما أنها واجب ملزم ذاتياً، لأن الالتزام الداخلي بالأفعال ذات الطبيعة الإجتماعية يغلب عليها التأثير الاجتماعي(٨). وأن ظروف عالمنا اليوم تقتضي ضرورة اهتمام رجال التربية بتنمية المسؤولية الإجتماعية لدى تلاميذ وطلاب مختلف المراحل التعليمية وقد ترتب على ذلك العديد من التحديات حيث كانت هذه الجهود تتم في البداية على نحو منفرد، من ثم تطورت الى استراتيجيات تربوية عديدة تدور حول الصراعات التربوية والتعليم متعدد الثقافات، والنمو الخلقي, والتربية البيئية، وخدمة المجتمع، والاشتراك في القضايا السياسية والاجتماعية، وهي استراتيجيات اندمجت وتكاملت في برامج تجعل المسؤولية الإجتماعية مكوناً أساسياً في كل من المنهج المدرسي والثقافة المدرسية (٩).

أهمية المسؤولية الاجتماعية



يعد الشعور بأهمية بالمسؤولية الإجتماعية عند الفرد من سمات الشخصية السوية بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية ويأخذ صوراً شتى كالمسؤولية نحو الأسرة أو نحو المؤسسة التي تعمل بها او نحو زملائه وأصدقائه وغيرهم من الناس الذين يختلط بهم، حيث لا تقتصر أهمية المسؤولية الاجتماعية على الفرد أو الجماعة فقط بل ضرورية لصلاح المجتمع ككل، والمجتمع ككل بحاجة ماسة للفرد المسؤول اجتماعياً فهذه السمة تجعل الفرد عنصراً فعالاً في المجتمع بعيداً عن كل الجوانب السلبية واللامبالاة مهتماً بمشاكل غيره من الناس ويُسهم في حلها.(١٠)


فالمسؤولية ترقي نوعية الكائن الإنساني وبالعمل ترقى وتتقدم الأمم والمسؤولية تحتم المشاركة في الأداء والتعاون في إنجاز العمل فالمسؤولية الاجتماعية هي أسمى وأرقى أنواع المسؤوليات وذلك لأنها تشرك أفراداً كثيرين في مضمونها ومحتواها(١١). فالفرد ذو المسؤولية الاجتماعية العالية يضحي في سبيل الجماعة والصالح العام ببعض مصالحه الشخصية إذا تعارضت مع المصلحة العامة (١٢).


لعل دراسة المسؤولية الإجتماعية لها مغزى وأهمية بالنسبة للشخصية الإنسانية وفهمها وكذلك بالنسبة الى التحول والتغير الاجتماعي الذي تمر به المجتمعات عامة والعربية فيها بشكل خاص في هذه المرحلة من تأريخها لأن تربية وتنمية المسؤولية عند ناشئة هذه المجتمعات يعد من أهم الأدوار الاجتماعية العامة التي تقوم بها الجماعات الاجتماعية والأفراد على حد سواء (١٣).



إن المسؤولية هي التي تعطي الفرص للمبادئ الخلقية أن تخرج إلى النور في صورة سلوك أخلاقي يرتقي المجتمع بأفراده ولهذا فأن الإنسان القادر على تحمل المسؤولية تجاه ما يصدر عنه من اقوال أو افعال يعد مسألة في غاية الأهمية لتنظيم الحياة داخل المجتمع الإنساني (١٤).


تعمل المسؤولية الاجتماعية في تحقيق التوازن بين التحولات والتغيرات السريعة التي تجري في المجتمعات وبين تغير شخصية الفرد في المجتمع، بحيث يحس الفرد إن هذه التحولات والتغيرات منه وله وإنه مسؤول عنها. ولا يشعر الفرد أن هذه التحولات والتغيرات جعلته يعاني الاغتراب نظراً لعدم قدرته على مواكبتها أو انه غير مسؤول عنها. إذ يشعر الإنسان بكينونته ووجوده حيثما يؤدي مهمة محددة، ويتحمل مسؤولية قيامه بهذه المهمة. فالإنسان هو المخلوق الوحيد القادر على أن يلبي نداء العقل والروح وتحمل المسؤولية.

عناصر المسؤولية الإجتماعية

المسؤولية موقف أخلاقي تجاه الجماعة موقف تسأل فيه الذات عن ذاتيتها والمجتمع شاهد، هي مسألة يكون فيها تأثير الضمير الاجتماعي مواجهاً الذات وتكون فيه الذات في مواجهة ضميرها الاجتماعي(١٥). فالمسؤولية هي نقطة التقاء الفردي بالاجتماعي، والذاتي بالثقافي(١٦). فعندما تكون مسألة الذات في مواجهة الذات، واحتكامها إلى معيار استيفاء الذات حق فهم الجماعة التي ينتمي إليها والاهتمام بها والمشاركة لها، وعندئذ تكون هذه المسؤولية اجتماعية، اذ انها مسألة الذات للذات عن حق الجماعة على الفرد فهماً، واهتماماً ومشاركة(١٧).


وهي مسؤولية أخلاقية في صميمها، وهي مسؤولية أخلاقية في عناصرها بمكوناتها ومحركاتها وبواعثها ووجهاتها، ومقاصدها وغاياتها، وفي دلالتها ومعناها، ولكن اذا كانت المسؤولية تكويناً ذاتياً، فأنها في جانب كبير من نشأتها ونموها نتاج اجتماعي، أي هي اكتساب وتعلم عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية أي هي نتاج الظروف والعوامل والمؤثرات التربوية والاجتماعية التي يتعرض لها الفرد الإنساني في مراحل نموه المختلفة، ومن هذه الظروف والعوامل والمؤثرات مما يساعد توافره على النمو السليم للمسؤولية الاجتماعية، ويؤدي النقص فيها الى أعاقة هذا النمو وتعطيله. تتكون المسؤولية الاجتماعية من ثلاثة عناصر مترابطة ومتكاملة فلا يكفي احدها وحده ويغني عن العناصر الاخرى. يحدد سيد عثمان هذه العناصر على النحو التالي(١٨):

١- الاهتمام

ويقصد به الارتباط العاطفي بالجماعة التي ينتمي إليها الفرد، صغيرة أم كبيرة وحرص الفرد على تماسكها وسلامتها وتكاملها وتقدمها وتحقيق أهدافها، وينقسم الاهتمام الى اربعة مستويات هي:


أ-الانفعال مع الجماعة: بصورة اَلية حيث يساير الفرد الحالة الانفعالية للجماعة بصورة لا ارادية بدون اختيار أو قصد أو ادراك ذاتي بما يشبه السلوك الجمعي.



ب -الانفعال بالجماعة: والمقصود به التعاطف مع الجماعة والمسألة هنا لم تعد مسألة عضوية اَلية شبه انعكاسية، بل يظهر الفرد في هذا المستوى ادراكاته لذاته اثناء انفعاله بالجماعة بحيث تتشكل له شخصية مستقلة يعترف بها أفراد الجماعة.


ت- التوحد مع الجماعة: حيث يشعر الفرد بالاتحاد المصيري مع الجماعة فخيرها خيره وفي ضررها ضرره حيث تمثل هذه الألية الأساس الذي تعتمد عليه الجماعات للحفاظ على بقائها.


ث- تعقل الجماعة: هنا تملأ الجماعة عقل الفرد وكيانه وتصبح موضوع نظرته وتأمله، يوليها قدراً كبيراً من الاهتمام المتفكر حيث يدرسها ويقارنها بغيرها ويشعر بأنها أفضل من غيرها بحجج عقلية تقنع الفرد بالاستمرار بعضويتها.



٢- الفهم

يتضمن مسؤولية الفرد في تعقل غايات وأهداف الجماعة وسبل تحقيقها التي تعتزمها الجماعة وعلاقة ذلك بغاياته وأهدافه الذاتية وبالتالي فإن فهم الفرد للجماعة هو فهم الفرد للمغزى الاجتماعي من انضمامه إليها ولأفعاله داخلها بمستويات متعددة هي (١٩):


أ- فهم الفرد للجماعة: يعني فهم حالتها الحاضرة من ناحية مؤسساتها ومنظماتها ونظمها وعاداتها وقيمها وايدولوجياتها ووضعها الثقافي، وكذلك فهم تأريخها الذي بدونه لا يتم فهم حاضرها ولا تتصور مستقبلها.


ب- فهم الفرد للمغزى الاجتماعي لأفعاله: يقصد به إدراك الفرد لأثار أفعاله وتصرفاته وقراراته على الجماعة أي يفهم القيمة الاجتماعية لأي فعل أو تصرف اجتماعي يصدر عنه.


٣- المشاركة

ويقصد بها اشتراك الفرد مع الآخرين في عمل ما يمليه الاهتمام وما يطلبه الفهم من أعمال تساعد الجماعة في إشباع حاجاتها وحل مشكلاتها والوصول إلى أهدافها وتحقيق رفاهيتها والمحافظة على استمرارها، والمشاركة تظهر قدر الفرد وقدرته وتبرز مكانته ومكانه، وتتضمن المشاركة ثلاثة جوانب هي (٢٠):


أ- التقبل: بمعنى تقبل الفرد للدور أو الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها والملائمة له في إطار فهم كامل، بحيث يلعب هذه الأدوار في ضوء المعايير المحددة لها وكذلك تقبله للأخرين من الأعضاء وتقبلهم له.



ت- التنفيذ: أي المشاركة المنفذة الفعالة الإيجابية والعمل مع الجماعة مسايراً ومنجزاً في اهتمام وحرص ما تجمع عليه من سلوك في حدود إمكانات الفرد وقدرته.


ث- التقييم: أي المشاركة التقييمية الناقدة المصححة الموجهة لأفعاله وأفعال الآخرين التي تسهم ببقاء الجماعة واستمرارها ومستقبلها.
 

سناء غراب

عـــضو برونزي
المشاركات
660
مستوى التفاعل
112
النقاط
28
تعد الحياة الاجتماعية الخاصة بكل مجتمع في العالم من اهم ركائزها هي المسؤولية الاجتماعية التي تعتبر وسيلة لتقدم الفرد والمجتمع، حيث يجب على كل فرد أن يتحمل مسؤوليته اتجاه نفسه وتجاه الأخرين، وهذا يساهم في الشعور بالانتماء للمجتمع الذي يكون فرد منه، والذي يجب عليه الالتزام بكافة قواعده الإنسانية التي تعمل على تماسك المجتمع من التفكك، ومن خلال هذا الموضوع سوف أناقش بحث عن المسؤولية الاجتماعية وأهميتها لدى الفرد والمجتمع، كي أوضح كافة المعلومات الخاصة به.

مفهوم المسؤولية
هي ظاهرة اجتماعية يتمتع بها الإنسان، وتنشا معه وتؤهله على تحمل كافة الالتزامات والواجبات الواقعة عليه اتجاه نفسه واتجاه الأخرين، وهذا يتم من خلال جهوده الخاصة.

مفهوم المسؤولية الاجتماعية
يقصد بها مسؤولية ذاتية يقوم بها الفرد اتجاه نفسه نحو الجماعة، والذي يكون هو واحد منهم، فهي تعبر عن الارتباط الشديد الذي يجمع بين الفرد في المجتمع وبين الجماعة والشعور بالانتماء نحو هذه الجماعة، هذا إلى جانب الرغبة القوية التي تسيطر على الفرد والتي تدفعه إلى العمل من أجل تطوير الجماعة والمجتمع.


أهمية تنمية المسؤولية الاجتماعية
تعد واجب وطني ومطلب أساسي عند إعداد المواطن الصالح للمجتمع.
تساهم في حل كافة المشكلات والأمراض الاجتماعية التي يعاني منها، والتخلص من الانحرافات السلوكية المسيطرة على المجتمع.
تكمن أهميتها في تحقيق العديد من الإنجازات في شتى مجالات الحياة إلا إذا كان أفراد المجتمع على دراية بمسئوليتهم تجاه المجتمع والجماعة والمشكلات التي تواجههم.
تعمل على تامين تأمين كافة احتياجات المواطنين ومساعدتهم، والعمل على توفير حياة كريمة لهم.
النظريات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية
أولا: نظرية الأرباح
تقوم هذه النظرية على الجانب الاقتصادي للمسؤولية الاجتماعية الذي يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح للمجتمع.


ثانيا: النظرية السياسية
تقوم هذه النظرية على الجانب السياسي للمسؤولية الاجتماعية التي توضح وسيلة التعبير عن المواطنة وانتماء الفرد للمجتمع الذي يعيش فيه.


مبادئ المسؤولية الاجتماعية
تقوم على حث أفراد المجتمع على تحمل المسؤولية تجاه كل من الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام.
تعمل على توعية أفراد المجتمع بالعديد من المشكلات التي تواجه المجتمع دون تزوير في الحقائق.
تسعى إلى تشجيع أفراد المجتمع وتعزيز قدراتهم حتى يتمكنوا من مساعدة أنفسهم.
تساهم على الالتزام الإيجابي تجاه المجتمع، وذلك من خلال الحرص على تنمية الموارد البشرية.
وفي ختام بحث عن المسؤولية الاجتماعية وأهميتها لدى الفرد والمجتمع توضح إن تلك المسؤولية تتمحور حول الالتزامات والواجبات التي تقع على عاتق الفرد والمجتمع لتساهم في إبراز انتماء الفرد إلى المجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك يكون هذا البحث إحدى أهم ركائز المجتمع المتقدم.
 
أعلى