والدي ظلمني وزوجي ضربني

ايمان جلال

عضو نشيط جدا
المشاركات
116
مستوى التفاعل
3
النقاط
18
قبل سبعة أعوام رأيت في منامي: " أن والدي الذي أحبه جدا في الواقع، وأعتني به وأهتم لأمره، دخل علي غرفتي وكان وجهه كما لو كان شيطانا، أو جنيا شريرا، وأنه مد يديه إلى عنقي بينما أنا كنت نائمة على ظهري على السرير، وحاول خنقي بكلتا يديه، لكني فتحت عيوني ونظرت إلى عيونه التي كانت مليئة بالشر والعنف، و حاولت أن أحرر عنقي من قبضته، لكنه استمر في خنقي دون أن يرف له جفن، وأنا أتلوى تحت ضغط يديه وجسده وأحاول الإفلات منه"

حتى وجدت نفس أستيقظ من نومي مفزوعة، أنتهى المنام هنا، وقمت من نومي وأنا في حالة من القلق الشديد، والحيرة أيضا، فلم يكن هناك أي سبب يمكن أن يجعلني أرى والدي الذي كنت أعتقد أنه حنونا ويحبني، أراه في منامي جنيا أو مسخا أو شيطانا، ويحاول أن يؤذيني بهذه الطريقة. اقرئي تفسير حلم رؤية الجن في المنام على هيئة إنسان.

لم أخبر أحدا بالمنام، ولم أتحدث مع والدي عن منامي أبدا، وقلت لعلها أضغاث أحلام، وعلى الرغم من أن أحلامي تأتي صادقة غالبا، لكن هذا المنام بالذات اخترت أن لا أصدقه، ولا أعتقد به أبدا، وقررت أن أنسى هذا المنام المرعب كأني لم أره أصلا.

مرت عدة أسابيع على رؤيتي لهذا الكابوس، الذي تلته منامات أخرى، تكررت فيها مشاهد مروعة لعلاقتي بأبي، ولست أعرف أي سبب لها، لكن بعد المنام بعدة أسابيع، وجدت أبي يأتي ليخبرني بأن هناك رجل جاء لخطبتي، فقلت له أني لا زلت صغيرة، كنت في التاسعة عشرة من عمري، وأريد أن أكمل دراستي كبقية البنات، ولن أتزوج قبل أن أنهي دراستي الجامعية، كما فعلت جميع فتيات عائلتنا، بل وفتيات منتطقتنا، ففي هذه الفترة من الزمن لا تتزوج الفتيات إلا بعد أن ينهين دراستهن الجامعية، لكنه كان مصرا بشكل غريب على تزويجي، فسألته عن السبب: فأخبرني بأنه يعاني من أزمة مالية، وهناك شاب مستعد للزواج، ومستعد لسداد ديونه أيضا.

أبي دمرني نفسياً

صدمني السبب الذي يريد أن يزوجني من أجله، استغربت أن يفكر في أن ينجي نفسه من الديون بهذه الطريقة، فقد كان لأبي عقارات كثيرة، يستطيع أن يبيع أحدها ويسد بها ديونه،

لكن أبي كان أنانيا وبخيلا، وأنا أعرف أنه بخيل علينا وأناني جدا معنا، لكني كنت أحبه لأنه أبي، لم أكن أرى أبدا بخله على أنه بخل، كنت أراه اقتصادا، ولم أكن أفكر في أنانيته، طالما أنه لم يكن يتواجد معنا في البيت كثيرا، فلا يتسنى لنا الوقت للتعامل معه واكتشاف حقيقة شخصيته، كل ما نعرفه أنه حينما يرانا يخبرنا بعض الكلمات الجميلة، لكن حينما نطلب منه المال فإنه يتحول إلى شخص آخر، عنيد ومكابر وشديد الغضب.

كنت أرى والدي أفضل أب في العالم، رغم أنه كان سيئا بكل المقاييس، لكن ماذا أقول، هكذا تربينا، وهذه طبيعة الفتاة، فإنها ترى أن والدها هو أفضل رجل في العالم، المهم، أنه بعد ذلك، حاول أبي أن يقنعني بشتى الطرق، وحينما تأكد من رفضي للزواج، من ذلك الرجل الذي كان يكبرني بعشر سنوات، بدأ في القسوة علي، ومنعني من الذهاب للكلية، وقيد حريتي تماما، حتى أنه منعني من التواصل أو الإتصال بأحد، وطلب من أمي المغلوب على أمرها أن لا تسمح لي بأي شيء، وأخيرا وبعد عزلة دامت شهرا كاملا في غرفة من أربع جدران، استسلمت، ووافقت على الزواج من ذلك الرجل الذي لم نكن نعرف عنه أي شيء في الحقيقة، فهو من منطقة أخرى بعيدة جدا عن منطقتنا، ولست أعرف ما هو السبب الذي جعله يترك منطقتهم ويأتي بحثا عن عروس في منطقتنا البعيدة.

تمت الخطوبة بسرعة كبيرة، وفي يوم الخطوبة همست لي أكبر شقيقاته، وكانت تصغرني بعامين، قائلة: أشفق عليك من أخي !!! هزت كلماتها كياني كاملا، وسألتها: لماذا ؟ فقالت: أخشى أن يفعل بك ما فعله بي وبشقيقاتي. فسألتها: وماذا فعل بكم؟ فكشفت لي عن ذراعها حيث كان هناك خط واضح لخياطة قديمة. شعرت برعب كبير، وسألتها: هل هو من فعل بك ذلك!!. قالت: نعم، سألتها: ولأي سبب. قالت : لأنه كان غاضبا، شقيقي مصاب بنوبات غضب تأتيه فجأة، ويفقد فيها صوابه، ويفعل كل ما لا يخطر لك على بال.

فكرت سريعا، في أن زواجي منه مخاطرة كبيرة، وسألتها إن كانت موافقة على أن تشهد بذلك أمام أبي وأمي، فقالت: لكني أخشى أن يقتلني إن عرف أني قد كشفت أمره أمامك، أرجوك لا تخبريه، أنا فقط أخبرك أنت لكي ترفضي الزواج به وتنجين بنفسك، لأني خائفة عليك منه، يبدو أنك فتاة طيبة وبريئة وأخي ليس كذلك."

كنت في حيرة من أمري وحاولت أن أفكر في طريقة للتخلص بها من هذه الخطوبة، لكن شقيقته الصغرى تدخلت قائلة: لا، غير صحيح، إنها كاذبة، هو لم يفعل بها شيء، هي سقطت من تلقاء نفسها، وأصبيت بهذا الجرح، وهو سارع إلى أنقاذها"

لم أفهم، إن كانت رواية الكبرى صحيحة، أم رواية الصغرى هي الحقيقة، فسألت الصغرى، وهي تصغرني بأربعة أعوام: ولماذا تكذب شقيقتك علي وتخبرني بقصة سيئة كهذه عن شقيقها" فردت وهي تبدو واثقة: لأنها مجنونة، أختي مجنونة، هي ليست بصحة جيدة، مصابة بالهلوسات و جنون الإرتياب.

نظرت للشقيقة الكبرى فوجدتها قد بدأت تنظر لي بقلق وخوف وخجل، بينما غرقت أنا في حيرتي، ثم نقلت هذه الحيرة لأبي، وسألته إن كان قد سأل عن الرجل جيدا، فقال لي أنه سأل وأن كل الناس أثنو عليه وعلى أخلاقه، وعلى دينه أيضا، وأنه رجل ملتزم وكريم وشهم.

كانت لدي أسئلة عديدة، منها: لماذا لم يتزوج حتى الآن؟ عادة ما يتزوج الرجال في مجتمعنا في الخامسة والعشرين من العمر، فلماذا لم يتزوج هو بعد، كل تلك الأسئلة تلاشت فجأة، حينما أخبرني والدي بأنه قد تم تحديد موعدا لعقد القران، والزفاف بعد اسبوعين!!!

زوجي ضربني ضرب مبرح

تزوجته، وعشت شهرين على ما يرام، رأيت منه الوجه الطيب الحنون الذي يدللني، لكن بعد الشهرين رأيت الوجه الآخر، الوجه الذي كانت تتحدث عنه شقيقته الكبرى، والذي وصفتها شقيقتها الصغرى بجنون الإرتياب، لم تكن مجنونة، كانت على حق، فزوجي كان هو المجنون، والمصاب بنوبات من الغضب الشديد، يفقد فيها السيطرة على نفسه، فينقض علي أنا وشقيقاته بالضرب والرفس والعض، لم يكن هذا فقط، بل وكان يستخدم أدوات حادة في التنفيس عن غضبه على أجسادنا!!!

زوجي ضربني وشد شعري

وفهمت أن الشقيقة الصغرى نفست حديث شقيقتها الكبرى أمامي، خوفا عليها من انتقام شقيقها منها لو عرف أنها أخبرتني بحقيقته، كانت من شدة خوفها على شقيقتها، مستعدة للكذب علي أنا!!!

زوجي يضربني يوميا

دخلت المستشفى عدة مرات، كنت في كل المرات السابقة، وبطلب من أبي أخبر الأطباء بأني سقطت، أو أني آذيت نفسي بنفسي، وفي كل مرة أيضا كان والدي يكتفي بأن يطلب من زوجي أن لا يضربني مرة أخرى، ثم يعيدني إليه، عااااااادي، رغم شدة توسلاتي له بأن يطلقني منه ولا يعيدني إليه.

زوجي يضربني بالخرطوم

حتى كانت المرة الأخيرة، التي دخلت فيها المستشفى أنا وشقيقته الكبرى، مصابات بعدة كسور، في أماكن متفرقة من أجسادنا سببها أنه في هذه المرة قام بضربي وضربها بسيخ حديد طويل كان يحتفظ به ليوم كهذا!!!

اذا ضربك زوجك كيف تتصرفين

في هذا اليوم، وبمجرد أن تم إسعافي وإسعافها، وبعد أن أفقنا، طلبت من الأطباء أن يوصلوني بشقيقة زوجي، واتقفت معها على أن نضع حدا لما نحن فيه، لن ينقذنا أحد من هذا الجحيم، لين ينقذني أبي مطلقا، ولا يهمه إن كنت سأموت على يدي هذا المخبول، طلبت منها أن تتخلص من خوفها، وتضع يدها في يدي ونشهد بكل شيء أمام الشرطة، هذا هو سبيلنا الوحيد للخلاص.

زوجي ضربني واشتكيت للشرطه

طلبنا من الأطباء منعه من زيارتنا والإتصال فورا بالشرطة، وحينما حضروا أخبرتهم بكل شيء، وطلبت منهم مراجعة جميع سجلاتي السابقة في المستشفى والتي كنت أتستر فيها على عنف زوجي، بسبب ضغط من والدي، كذلك طلبت منهم أن يضموا شهادتي إلى شهادة شقيقته، التي أقنعتها بأن شهادتينا ستودع شقيقها السجن أو المصحة النفسية ونرتاح من جنونه جميعا لفترة طويلة.

زوجي ضربني على راسي

لقد دخل زوجي السجن، بتهمة الشروع في القتل، فقد أفادت التحريات عن أنه قد قام بضربنا مع سبق الإصرار والترصد لنا، لأنه كان يخبأ عددا من الأدوات الحادة في مكان ما في البيت، كان زوجي شخصا مريضا للغاية، وخطيرا جدا على حياتي وحياة كل إنسان يعيش معه.

زوجي يضربني بالخيزرانه

مر على هذه الحادثة أربعة أعوام، لكني منذ ذلك الحين، قطعت علاقتي بأبي تماما، ولم أعد أسمح له حتى بمجرد التحدث معي، لأني اقتنعت أخيرا بأن بعض الأباء ليسوا دائما حريصون على مصلحة الأبناء، أحتجت إلى وقت طويل طويييييييييل لأقنع نفسي بأنه علي أن أحمي نفسي من أبي، لا أن أطلب منه حمايتي.

كرهت حياتي بسبب أبي

لقد عشت حياتي كلها، أعتقد أني ( ست البنات ) لأني ابنة فلان بن فلان، وأن لا أحد يجرؤ على لمس شعرة من رأسي وإلا فإن أبي سيقطع يده، لا أعرف لماذا كنت أعتقد أن أبي من هذا النوع من الأباء، النوع المستعد للتضحية بنفسه لحماية ابنته، ربما لأن هذا هو الوضع الطبيعي، لكن أبي لم يكن كذلك، كان أبي مستعدا لقتلي أو رؤيتي أموت في مقابل أن يحظى بحفنة من المال!!!

علامات الحلم الصادق

على الرغم من أن الكثير من الناس لا تؤمن بالأحلام، والرؤى، لكني بعد هذه الحادثة أصبحت أأومن بها أكثر من أي شيء آخر، فما أراه في منامي، هو أصدق من كل ما أراه في واقعي، فقد كنت أرى في واقعي ابتسامة أبي، وأسمع كلامه الذي يصف فيه كم يخاف على مصلحتي، لكن في منامي رأيته يخنقني ويريد قتلي، وهذا ما حدث في الواقع.

لا أستطيع مسامحة أبي
أبي سبب تعاستي

لقد كان أبي يعلم بكل سلبيات زوجي قبل أن أتزوج، علمت أن الكثير من الرجال نصحوه، وأخبروه بأن لا يزوجني منه لأنه مجنون، وأنه قبل أن يتقدم لي خطب عددا من فتيات منطقته لكنهم رفضوه بسبب جنونه، إلا أن أبي لم يهتم، كل ما كان يهمه هو العرض المالي الذي قدمه زوجي له مقابل الزواج مني.

اكره أبي لانه ظالم

نصيحتي لكل فتاة وإمرأة أن لا تثق كثيرا في نوايا والديها، هذا لايعني أن كل الأباء هكذا لكن أيضا ليس كل الأباء مثاليون، أو طيبون، أو يبحثون عن مصلحة الأبناء، عليك أن تعرفي وبطريقة ما، ما هو نوع والديك، هل هم من الأباء المضحين، أو على الأقل المحبين فعلا، أم أنهم مجرد أباء مرضى وأنانيين.

في المقابل، من الجيد أن تؤمني بأحلامك، فهي غالبا لا تخطأ، حتى وإن كانت غريبة أو صعبة التصديق، فمن كان ليتخيل أن الأب قد يقدم على خنق ابنته حتى الموت، لكن بعض الأباء فعلوها بطريقة ما.
 
أعلى